Aug 21, 2010

Year 4. Issue: 589 | ثلاثون سنة على ميلاد سينما محمد خان | الإخراج وفلسفة الفيلم - الجزء الثاني | الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم اللبناني | رضا الباهي | سلفستر ستالوني

أوراق ناقد | محمد رُضـا                     
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما الرومانية الجديدة تفوز بمنحة أخرى | قتال الآر بي جي على أحقية المرور |  الناقد الذي يعرف كل شيء ... ولا شيء٠
 
رومانيا | إنتهيت لتوي من مشاهدة فيلم روماني آخر هو «بوليس، صفة« للمخرج كورنليو بورومبياو، وهو كان نال جائزتي لجنة تحكيم تظاهرة «نظرة ما»  وجائزة إتحاد النقاد السينمائيين الدولي في مهرجان "كان" الدورة الماضية- الدورة الوحيدة التي لم أحضرها من العام 1974 
POLICE, ADJECTIVE

هل كنت تعلم أن رومانيا، هي الآن البلد الأوروبي الوحيد الذي يسجن شخصاً لتدخينه الحشيشة؟ لم أكن أعلم ذلك لكن الفيلم يقرر ما يبدو أنه حقيقي لأن كل شيء آخر فيه مصنوع كحقيقة. لن أنقد الفيلم هنا، لكن القصّة تتمحور حول هذه الحقيقة لتسرد حكاية تحري شاب  (دراغوس بُكُر) مطلوب منه إغلاق ملف تحريّاته بخصوص مدخّن حشيش وإلقاء القبض عليه بالجرم المشهود، لكنه يمانع لأنه لا يجد أن القضاء على مستقبل المدخّن (وعمره 16 سنة) أمر واجب٠
نجاحات السينما الرومانية تستدعي مقالاً آخر، وهذا الفيلم مصنوع بنفس الخامة والأسلوب التي تُصنع منها كل الأفلام الرومانية الجديدة التي يتم إرسالها الى المهرجانات الكبري. لكن خبر اليوم في الواقع هو أن الحكومة الرومانية عبر مؤسسها »مركز الفيلم الروماني" قررت منح ميزانية قدرها ستة ملايين و500 ألف دولار للسينمائيين الرومانيين لتحقيق أفلامهم على أن يذهب نصفها لمخرجين جدد٠
تماماً مثل عنّا بلبنان، او عندكم أنتم أينما كنتم- أليس كذلك؟
هذه رومانيا التي كانت لحين قريب واحدة من أفقر المجتمعات الأوروبية لا توازيها فقراً أيام النظام الشيوعي الا بلغاريا ... ومن يدري ... ربما تكون نهضة السينما البلغارية على الأبواب قريبأ
أكشن لبناني

بيروت | وعلقت يا سيد الحبايب بين الأحباش وحزب الله ولعلع الرصاص وأخبرتني أختي أن الأمر لم يتوقّف على الرصاص بل تم استخدام الصواريخ المحمولة "كما لو كنا في حرب" ٠
شعب رائع هذا الشعب اللبناني. يختلف حتى في التوافه ويتنازع على متر في كل شارع ويلجأ الى الآر بي جي كل لإثبات أنه على حق. ويُقال أن السبب في اشتعال الجبهة يعود الى خلاف على أفضلية المرور. شيء مثل مشهد كوميدي صامت من أحد أفلام لوريل وهاردي او كوميديات كيستون، بخلاف أنه في أميركا (الكافرة والمتوحشة) لا يرفعون السلاح إذا حصل مثل هذا الخصام. أما عندنا فالنفس الأبية لا تقبل الذل وعليه فأن أحقيّة المرور يجب أن ترتوي بالدم والدمار. لا يهم أمن البلد ولا يهم وحدة صفّه ولا يهم أملاك الناس التي تدمّر وسط المعمعة. المهم أن الحق معي.  الا تعلم يا مقاتل بأنه في اللحظة التي تمد فيها يدك الى العنف ضد أخيك ومواطنك خسرت  حفّك وانسانيّتك - آه .... آسف ... نسيت أنك لا تقرأ أيضاً٠

أقرأ عجباً | قرأت واحدة من تلك التي يكتبها ابراهيم العريس تحت عنوان "ألف وجه لألف عام" وشكرت الله أن هناك من يرتكب أخطاءاً حتى يكون لدينا نحن الذين لا يقرأ لنا ذلك الكاتب شيئاً نقوم به. المقالة كانت عن فيلم روبرت فلاهرتي  "قصّة لويزيانا" الذي أنجزه سنة 1948 . إنها واحدة من مقالاته العديدة التي تصوّر مدى معرفة الكاتب بالشيء.... عفواً أقصد بكل شيء. بالطب والعلم والنفس والموسيقا والأدب والشعر والسياسة و... بالسينما. لم لا طالما أن المراجع متوفّرة. كلنا نعمد الى مراجع لكن بعضنا فقط يذكرها. البعض الآخر يخشى ذكرها حتى لا يبدو أنه يعتمد عليها. الزميل العريس هو واحد من هؤلاء، إذا كان يريد ذكر مرجع فغالبا ما يصفه بـ "أحد المصادر" او "كما كتب أحد النقاد". هذا كاف جدّاً لقد عرفنا المصدر والناقد. والذكر إنما يأتي أحياناً، وليس دائماً، ذلك لأن الزميل لديه قدرة على لوك الكلام بحيث يبدو كما لو أنه كان جالساً مع فرويد ومستمعاً ممعناً فيما يقوله داروين أما مولر فقد صرّح له بأسرار لم يذكرها لآخرين. وفي السينما،  لا شيء هناك خفي عنه. لذلك -وهذا استنتاج شخصي- لم مشاهدة الأفلام التي يكتب عنها لتلك الزاوية إذا ما كانت المراجع الخفية هي التي شاهدتها؟
المشكلة هي أن من يشاهد فيلماً ما، يكتب -بصرف النظر عن أسلوبه- غير ذاك الذي لم يشاهد إنما يكتب على أنه شاهد. "قصّة لويزيانا" من بين تلك الكثيرة التي كتب عنها الزميل دون مشاهدتها وتلخيصه للحكاية  يكشف عن ذلك الحشو الذي يصاحب مثل هذه الكتابة. ولن أتوقّف عند التفاصيل الا إذا كتب مفنّداً أسباب ما كتب في سياق التلخيص وأسباب ما لم يكتبه ما لا يستطيع من شاهد الفيلم أن يغفله. هل يستطيع المرء أن يغفل حقيقة أن الفيلم شبه صامت؟ وهل من شاهد الفيلم يمكن أن يفوته الغاية التجارية التي دُمجت بالصياغة الفنية؟٠
 
أكثر من ذلك. قد  شاهدت »قصّة لويزيانا« أول مرّة في "الأميركان سينماتيك" سنة 1992 ولاحظت كما لاحظ كل من شاهده أن المخرج لم يمنح شخصياته أسماءاً. لكن كاتبنا منحه هذه الأسماء نقلاً عن جاهل منحها تلك الأسماء. فقال أن إسم الصبي الذي اعتاد تمضية أيامه "وهو ينزلق بمركبه الصغير فوق سطح المياه متجوّلاً بين مكان وآخر" هو نابليون وأن من لعبه أسمه أوليس لانور. نور على نور وحتى لا أظلم نفسي وإياه، ذهبت الى مراجعة نيويورك تايمز للفيلم المنشور حينها فلم أجد لا نابليون ولا بونابرت، ولا إسم ممثل أسمه أوليس لانور. قلت في نفسي "النيويورك تايمز على خطأ وزميلي على حق" وذهبت الى أرشيف مجلة "فاراياتي" التي راجعت الفيلم بتاريخ الواحد والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر سنة 1947 (ما يجعل تاريخ الفيلم خطأ بدوره)  ولا وجود أيضاً لإسم نابليون او لممثل او لشخص أسمه أوليس لانور٠
 ذلك المرجع النفيس على الإنترنت؟ لا ذكر لأي منهما. المخرج لم يمنح شخصياته سوى أسماء IMDB
عامة: الصبي، الأب، الأم، العامل ... هكذا٠
الذي لعب دور الصبي أسمه جوزف بودرو، من مواطني المستنقعات المنتمي الى شعب يُقال لهم "كوجون" عمّر لويزيانا منذ مئات السنين بأصوله الفرنسية  فمن أين جاء إسم أوليس لانور؟ من هو؟ الزميل صلاح سرميني يذكّرني، وقد شاهد الفيلم قبل أيام قليلة، بأن إسم ألكسندر نابليون أوليس لانور مذكور في مقدّمة مكتوبة في مطلع الفيلم لكنه لا يجيب على استفسارين بهذا الخصوص: هل هو نوع من الشكر لواحد أسمه هكذا؟ وإذا كان هذا ممثلاً (وهو ليس كذلك بالتأكيد) فمن هو جوزف بودرو الذي تذكره المراجع الكتبية ومعظم الإنترنيتية؟ هو أيضاً أسم كبير مؤلّف من أربع كلمات والزميل العريس  يقسم الإسم الى إسمين: إسم الشخصية وإسم الممثل!٠ 
ليس أن كل ما يكتبه العريس خطأ وبل لديه كتابات صائبة كثيرة، او ربما الأصح القول، كان أكثر تدقيقاً وذلك حين كان لا يزال يحب الكتابة ويحب السينما وليس نفسه٠
الى أن يعود الى قراءة نقاد عرب ويبدأ بالتعلّم من جديد، فما علينا نحن الا أن نفحص كتاباته كلّما كتب. وذلك أمر يدعو للأسف

هذا العدد

  إحتفاء |  ثلاثون سنة من سينما محمد خان | محمد رُضا
 الإخراج وفلسفة الفيلم | حلقة ثانية من البحث | محمد رُضا
 مهرجانات | الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم اللبناني | نديم جرجورة
 تصوير | مارلون براندو لم يمت في بال رضا الباهي بعد | هوڤيك حبشيان
 شخصيات | أيام روكي راحت لكن ستالوني لا يزال يحاول | محمد رُضا



إحتفاء | محمد رُضا
ثلاثون سنة من سينما محمد خان

يستعد المخرج محمد خان للوقوف وراء الكاميرا من جديد وذلك بعدما وافق على مشروع فيلم جديد كان من المفترض أن يدخل التصوير قبل حين لولا اعتذار المخرج محمد فاضل عنه ما دفع برئيس جهاز السينما، المنتج المحترف ممدوح الليثي لاختيار المخرج خان في بادرة أشاعة قدراً كبيراً من الإرتياح في صفوف المعجبين بسينما المخرج خان والداعمين للسينما الجادّة على العموم٠
الفيلم مقتبس عن رواية لنجيب محفوظ وضع لها السيناريو مصطفى محرّم والإجتماعات الحالية بين المخرج وكاتب السيناريو هدفها توحيد الرؤية الفنية والتقدّم صوب قيام المخرج بترشيح الممثلين الذين سيقومون بالأدوار الرئيسية وشبه الرئيسية٠
يأتي هذا الخبر مع مرور ثلاثين سنة على ولادة سينما هذا المخرج المصري الكبير، إذ انطلق في تحقيق الأفلام سنة 1980 عندما أخرج فيلماً من بطولة نور الشريف بعنوان »ضربة شمس«، تبعه على الفور بفيلم آخر من بطولة نور الشريف هو »الرغبة«. واعتمد خان في الفيلمين على سيناريوهين من كتابة إثنين من الجيل نفسه هما فايز غالي وبشير الديك٠
وفي الوقت الذي يقوم خان بالتحضير لفيلمه  الحادي والعشرين، ورد في بعض الأخبار أن المنتج محمد السبكي صرّح بأنه لا يرى  إمكانية التعاون مع المخرج محمد خان بعد تعاونهما السابق الذي تم  سنة 1993 تحت عنوان »مستر كاراتيه«، وأضاف قائلاً إنه يرى أن المخرج "متميّز وعبقري"  لكنه هناك حاجزاً بينه وبين الناس ما يجعل أفلامه لا تنجح تجارياً.
الحاجز الوحيد بين محمد خان وبين الناس هم المنتجون أنفسهم الذين يعتبرون أن ما عند محمد خان لتقديمه ليس ما يعود إليهم بالحد الأعلى الذي يطلبونه من الايرادات. ذلك لأن إيرادات معظم أفلام محمد خان لم تكن أقل من الكلفة بل فوقها بذلك معظم أفلام نجحت واستردت تكاليفها وحققت أرباحاً، لكن، وعلى نحو مفهوم، ليست بالأرباح التي يحققها الفيلم الهادف بكل طاقته لتلبية الجمهور السائد، كتلك التي ينجزها مخرجون شبّان يلتهمون الفرص قبل أن تغيب مع ممثلين بلا بصمات او طموحات فنية. في الواقع، يشترك جميع العاملين في صنع أفلام مثل سلسلة »اللمبي« (التي فشل آخرها فشلاً ذريعاً على أي حال) وأفلام »فخفاخينو« و»بوبوس« و»ابقى قابلني« و»مقلب حرامية« والعديد سواها، بافتقارهم الى الطموحات التي تتجاوز ما قد ينجزه الفيلم من إيرادات تجارية. مجرّد إتمام فيلم ما صوب هذا الغرض وحده، يكون كل العاملين فيه تخلّوا حتى عن أبسط شروط الإبداع ناهيك عن المسؤولية الوطنية المفترض بها أن تدفعهم لإنجاز ما قد يكون رفعاً لشأنه وتقديراً له٠

المدينة التي يحبّها
خروج محمد خان الى الساحة الفنيّة قبل ثلاثين سنة لم يكن استثنائياً. السينما المصرية آنذاك كانت نجحت في الحفاظ على جدّية الحرفة والخطاب السينمائي والفكري عبر جيل جديد من المنتمين، روحاً وتجربة، الى جيل ثورة 23 يوليو بكل مقوّماتها. وكما كانت السينما المصرية قد استوعبت بعد قيام الثورة صناعة الأفلام الهادفة وتلك الجماهيرية العادية، توازى هذين النوعين من السينما لمعظم الثمانينات فكانت هناك تلك المصنوعة لجمالياتها ومعانيها وإبداعاتها والأخرى التي، من باب ايجاز الوصف، يُطلق عليها أفلام المعلّبات.
عبر أفلامه المتوالية، وجد محمد خان الزاوية الصحيحة المناسبة لطموحاته ورؤاه. كان يعتمد على السيناريو الذي يتولّى قول الأشياء بصدق والذي يتداول شخصيات طبيعية والذي سيتيح له معالجتها على نحو واقعي. أفلامه الأولى (ومن بينها لجانب »الرغبة« و»ضربة شمس« فيلمه الجيد »طائر على الطريق«) لم تحاول أن تفرض حس المدينة بل دارت في أجواء مختلفة سواء أكانت صوّرت داخلها او خارجها. لكن مع فيلم »الحرّيف« (1983) تبدّت قدراته على النظر الى المدينة نظرة جديدة تضاف من دون أن تمتزج لنظرة السينمائيين السابقين الذين تعاملوا مع المدينة وحاراتها وشخصياتها وأبرزهم صلاح أبو سيف. على عكس سواه من تلك الفترة، لم يرد محمد خان الخوض في حكايات الحارة الشعبية، لكنه في ذات الوقت لم يخن الواقعية التي تكتنزها القاهرة، المدينة التي أحبّها في كل لقطة من كل فيلم أنجزه٠
»الحريف« نفسه كان خطوة شجاعة لا منه فقط بل من عادل إمام لكونه لعب دوراً ضد نمطه.  لكن بما أن غاية عادل إمام كانت دائماً وستبقى تجارية، فقد نبذ الفيلم الذي بصرف النظر عن حدود الإقبال عليه كان أفضل فيلم ظهر فيه ذلك الممثل الى اليوم٠
أفلام محمد خان بعد »الحريف« (ومنها »خرج ولم يعد« و»مشوار عمر« و»عودة مواطن« و»زوجة رجل مهم« و»أحلام هند وكاميليا« ثم »فارس المدينة« سنة 1993 كان علامات على طريق السينما المصرية. عملاً بعد آخر شيّد المخرج سينما صادقة لا تخجل من أن تحب التعبير واللغة السينمائيين بعيداً عن الخطابة والأفكار الجاهزة للتصدير قبل التصوير. التسعينات كانت صعبة لانحسار التعامل مع السينما التي مثّلها محمد خان وصحبه. العقد الأول من القرن الحالي، كان أيضاً صعب- لكن إذ يقف خان على أهبة عمل جديد، سيدرك المعجبون والنقاد كم محظوظة السينما العربية بوجوده وأمثاله وكم عليها أن تسعى لأن تعزز سينماه وما تعبّر عنه في هذه المرحلة من الظروف التي يمر بها العالم العربي٠


الإخراج وفلسفة الفيلم | 2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الحلقات الجديدة لا تنوي إعطـاء  دروس في الإخـراج لأحد، لكنها ترغب في رصف بضع حقائق من شأنها  المساعدة علــى توجيه مبكر للراغبين في مهنة هي أصعب ممـا يعتقد البعض. صعوبتها ليست في فهـم شغل »الميزانسين« لكن في  الـجواب على اسئلـة نراها مهمّة من نوع: أي مخـرج سأكـون؟ لماذا الإختـلاف  ضـرورة؟ ما الذي  يمكن أن  أضيفه؟ وكيف يمكن لي أن أترك بصمة عوض أن أصبح مجرد رقم جديد في ع داد من سبقني الى المهنة؟ ستحاول هذه الحلقات وضع  وضع إقتراحات وحلول نظرية أمام المخرجين الجدد في سبيل المساهمة في خطوة جديدة أخرى مختلفة عن السائد. وهي ترحّب بمن يريد أن يسهم في التعليق كشأن كل الزوايا والكتابات الأخرى٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخرج أمام الكلمة

هناك نوعان من السيناريو
الأول: مؤلّف خصيصاً والثاني  مقتبس
وهناك نوعان من العلاقة بين المخرج والسيناريو
الأول: أن يكتبه بنفسه مؤلّفاً او مقتبساً
الثاني: أن ينفّذ سيناريو كتبه سواه سواء أكان مؤلّفاً او مقتبساً
طبعاً يشترك المخرج في كتابة السيناريوهات أحياناً لكن قيمة ذلك ليست ضمانة لفيلم جيّد. في الواقع لا إذا كتب السيناريو او اقتبسه بنفسه ضمن قيمة الفيلم ولا إذا كتبه سواه بالكامل. فما هي أوجه العلاقة بين المخرج والسيناريو؟ أي سيناريو عليه أن يتوجّه إليه، لو كان القرار قراره؟
المخرج يوسف شاهين كان ينصح الراغبين في الإخراج أن يستمدّوا مواضيعهم من ذواتهم وخبراتهم وحياتهم الخاصّة (وهو وجّه لي هذه النصيحة بدوري قبل سنوات عدّة من رحيله)، لكن الحقيقة أن هذا لا يضمن أنك ستخرج فيلماً شفافاً ومتفهّما او صادقاً او أي وصف إيجابي يمكن أن تفكّر به، كما أن تنفيذك لرواية «رجال تحت الشمس« لغسّان كنفاني او «عرس الزين» للطيب صالح او «بين القصرين» لنجيب محفوظ سواء أكتبت السيناريو او نفّذته فقط، ليس ضمانة لجودة الفيلم او عدمها٠
ما هو خير معين على معرفة الإتجاه الأول، فيما لو كان المخرج لم يسبق له أن حقق فيلماً من قبل، هو أن يتذكّر لماذا هو يريد أن يصبح مخرجاً (وهو موضوع حلقة العدد الماضي) وكيف يريد أن ينفّذ ذلك٠
في العالم المثالي الذي ليس حولنا: ما على المخرج الا أن يجد السبب الذي من أجله يريد تحقيق فيلم بسيناريو معيّن، ثم أن يتقدّم بالمشروع للجهة التي ستموّله وإذا ما أعجبها تركته وشأنه شريطة الإلتزام بالعقد والميزانية وباقي الأمور غير الفنية التي ربما عدت إليها لاحقاً لكونها قد تساعد المخرج على تنفيذ ما يريد او تمنعه- لكن بما أننا في عالم مثالي متوّهَم لنقل إن العقد عادي وله حرية العمل٠
هذا ما أراه تبعاً لمشاهداتي:
 ينطلق معظم المخرجين حين يجلسون لكتابة السيناريو لعملية تتداخل فيها عوامل كثيرة جمعتها في عشرة:
أولاً: اختيار النوع من الفيلم
ثانياً: ماذا أقول فيه؟
ثالثاً: كيف أبدأ؟
رابعاً: كيف أعالج القضايا التي أثيرها؟
خامساً: إذا كانت هناك خلفيات، كيف أضعها... هل استخدم الفلاشباك، او التعليق، او أترك للشخصية أن تذكر تلك الخلفيات؟
سادساً: كيف أعرف أنني على خط مستقيم وناجح خلال الكتابة؟
سابعاً: كيف أكتب حواراً جيّداً٠
ثامناً: كيف أرسم ملامح شخصياتي؟
تاسعاً: كيف أتعامل مع النقلات الزمانية والمكانية؟
عاشراً: كيف أعرف إذا ما كان المشهد الذي أكتبه ناجح؟ هل أتلوه على أحد؟
كل هذه  العوامل تتطلّب اختيارات وكلّها تنتمي الى المخرج قبل سواه. بمعنى لا تتوقّع أن تحل شيئاً على أرض التصوير، او أن تأخذ قراراً بخصوص جانب ما، لاحقاً خلال التصوير او بعد ذلك في المونتاج٠
أكثر من مخرج كان قادراً على تخيّل الفيلم بكامله قبل التصوير، سواء كتب السيناريو بنفسه (برغمَن) او استلمه من كاتب آخر (هيتشكوك). القدرة على الخيال لا تأتي بإغماض العينين والإستسلام الى صور تخرج لك: نعم سأضع الكاميرا على رأس المقطّم وأصوّر هبوط السيارة عبر الطريق الى أسفله. هذا النوع من التخيل هو جزء من الصورة وليس كلّها٠
لكن قبل أن أستمر لابد أن أتّبع جدولاً بنفسي وأجيب على كل الاسئلة المذكورة أعلاه واحداً وراء الآخر.
أولاً: ما الذي اختاره من نوع لفيلمي الأول؟
جواب ذلك يعتمد على شيء مهم جدّاً: لماذا تريد أن تصبح مخرجاً ولنعتبر أن الحاجة هي للتعبير عبر السينما عن رؤيتك بشقيها الجمالي والفكري للحياة. هل السيناريو الذي ستكتبه عن قصّة حب بين الشاب الذي  ترك الدراسة الجامعية لتوّه والفتاة التي أنقذها من الإنتحار ستصلح لذلك؟ لابد أنه -إذا ما اخترت هذا الموضوع تحديداً (وعلى افتراض أن هذا هو الموضوع الذي اخترته)- يوجد سبب معيّن. كثيرون هم الذين يقولون لك: "أريد تحقيق قصّة حب رقيقة. فيلم رومانسي". إذا ما قال لي أحدهم ذلك لن أعتبر أن هذه الغاية كافية. اسأل نفسك لماذا؟  الجواب سيكون واحداً من خمسة
لأنني مؤمن بأن الحب ينتصر على كل شيء (هذا كلام فارغ)٠
لأن السوق السينمائية بحاجة الى قصص رومانسية كالتي كانت منتشرة من قبل. لا أحد اليوم يصنع أفلاماً مثلها (نيّة طيّبة ولكن....)٠
لأنني الحادثة وقعت معي  (وهل لأنها وقعت معك تصبح جديرة؟)
لأني أريد أن أبيّن قسوة المجتمع وأتحدّث عن الفساد في كل اتجاهات الحياة (رائع، لكن ماذا ستفعل بالرقابة؟)
لأني أريد أن أتعامل مع ممثلين جدد وقد اخترت بالفعل ممثلين رائعين لذلك (ستكتب بناءاً على ممثلين في البال؟ لن ينفع الا حين تصبح إسماً كبيراً)٠
كما ترى كل سبب من هذه المذكورة فيه نواقص. لكن السبب غير المطروح هنا والذي يجب أن يُطرح هو
لأن الشخصيات ستكون بذاتها مختلفة كذلك القصّة بأسرها٠
هنا وضعت نفسك أمام طموح فعلي. الموضوع الرومانسي مطروق بحد ذاته. ماذا ستفعل بالشخصيات؟ كيف سترسمها؟ ما هي المفاجآت التي ستنضح بها ولأي سبب ثم ما هي الأحداث وكيف ستتجنّب التقليدي هو ما يجب أن يشغل بالك قبل الكتابة. إذا لم تجد أن لديك الجواب لا يجب أن تبدأ. ضع السيناريو في ملخّص والملخّص في معالجة ثم إذا وجدت أن المعالجة مقنعة وجيّدة بناءاً على وجود جديد لديك في الموضوع (والجديد يشمل كل شيء) انطلق٠

ثانياً: ما الذي أقوله في السيناريو؟
يعتمد ذلك على نظرتك للحياة. لا تحاول أن تنشر طمأنينة كاذبة وتستعين بنهاية سعيدة للوصول الى رضى المنتج. في ذات الوقت لا تكتب بهدف نهاية حزينة. اكتب بهدف نهاية جيّدة. الكاتب بيلي وايلدر -وقد ذكرت ذلك مرّة- كان يرى أنه إذا ما كانت النهاية ضعيفة فابحث عن السبب في الفصل الأول من المشاهد ما يفيد، وهو كتب سيناريوهات رائعة من بينها على سبيل المثال

أن الفصل الأول يحمل الهم الذي سيتبلور الى عمل ونهاية هذا العمل يجب أن ترتبط بذلك الهم سواء حل البطل معضلة حياته او لا. لنعد لقصّة الشاب الذي ترك الجامعة الجامعة والفتاة التي كادت أن تنتحر. إذا كانت مشكلة الشاب الجامعية لها علاقة به أساساً (لم يٌطرد لسوء تصرّفه او لأنه اشتكى لمدير الجامعة على تصرّفات إبن المدير فطرده ذاك بحجّة ما او لا علاقة لها بالمطالبة بخروج قوى الأمن من حرم الجامعة الخ... رغم أن كل سبب هنا يصلح كخيط روائي) فإن النهاية يجب أن تتمحور حول تلك المشكلة. لنقل أن السبب كامن في أنه لا يعرف كيف يتعامل مع الآخرين. انطوائي.  وربما أناني مع كثير من عدم الثقة بالناس، فإن النهاية يجب أن تجيب على ما إذا استطاع التغلّب على هذه المشكلة (نهاية سعيدة) او لم يستطع (حزينة). ما يحدث هو رطل من المشاكل النفسية والعاطفية، ثم نهاية سعيدة بعد أن تم حل تلك المشاكل بكلمات مطمئنة وليس بالدخول عميقاً في الذات٠
هنا من غير المفيد أن تحاول أن تعيد السبب الحقيقي الى ما يبدو لك مصدراً متّفقاً عليه. إذهب لما بعد ذلك. أدرسه وعالجه وانزع عنه. عرّيه من الشوائب والزينة وعاينه كما لو كان جثّة في المشرحة واستخرج جديداً. سريعاً أقترح: حين كان في الثانية عشر من عمره (او دون الرابعة عشر عموماً- أي قبل عشر سنوات) تسبب في مقتل شخص (لا يهم عمر الضحية إذ يحدده الحدث والكيفية)  من دون قصد، ولم يرتب به أحد، لكنها خلقت الخوف فيه. حسناً، هذا جديد غير مطروق (او غير مطروق كثيراً). الآن رجاءاً: لا تنتظر وصول ذلك المشهد الذي يعترف فيه للفتاة بذلك. دع هذا يحدث او لا يحدث تبعاً للمنوال الجديد الذي تخطّه. ربما عدم حدوثه هو الشيء الصحيح او العكس. المهم هو كيف ستظهر ذلك الى الجمهور (السؤال الخامس).
الآن لنقل أن كل ذلك صار في جعبتك، تستطيع أن تفكّر بالنهاية وأنت لا زلت تكتب المعالجة:
سيعترف لها؟ سيعترف للبوليس؟ لن يعترف لأحد. سيتزوّج منها. سوف يتركها؟
شخصياً أفضل التالي: صاحبنا هذا اعتبر إنقاذه فتاة هو انقاذ روح عوض تلك التي هدرها (محور فلسفي). لديها مشكلة تدفعها لكي تنتحر. مثلاً: فشلت عملية ختان ما جعلها غير قادرة على الحب او يحاول زوج أمّها مضاجعتها ولا تستطيع البوح بذلك لأحد او أي سبب من ذلك الذي يحمل ثقلاً درامياً فعلياً جديداً (وليس مثلاً لأن حبيبها غدر بها). هنا يتبادر للبطل  أنه يستطيع فعل شيء لمساعدتها. لا تجعل ضرورة الحب حتمية. إستخدم انطوائه لكي تأتي بجديد على صعيد العلاقة التي ستقع. اجعلها صعبة إذا حاول او هو صعب إذا هي حاولت.  بما اتجها معاً الى مكان ناء ليفكّر كل منهما بنفسه والآخر. ربما كان ثرياً يستطيع أن ينتقل بها الى الساحل التونسي او الى باريس او - الأفضل- لعل مشكلتها تدفعه الى أن يفكّر الآن في قتل متعمّد لزوج أمّها. الرجاء هنا اللعب على اعصاب المشاهد بعدم استخدام حوار يكشف فيه عن ذلك مع حوار من نوع: "لا. ما قدرش خليك تعمل كده" او "قد كده انت بتحبّني؟" او "الله ... دا يبقى هايل". نعم اسألك أن لا تكتب حواراً إذا ما كان الحوار سيكون من تلك العبارات المتوقّعة. ولا تخشى أن يبدو الحوار الذي تعدّه مختلفا قليلاً عن السائد. فكّر بحوارات نجيب محفوظ وتلك التي ترد في أفلام يوسف شاهين ... لم تضر لا صلاح أبوسيف ولا يوسف شاهين٠
والى اللقاء٠

من بين الكتب المتوفّرة على الإنترنت، والتي لم أقرأها لكني قرأت عنه
My First Movie: Twenty Celebrated Directors Talk About Their First Films | By: Stephen Lowenstein
 و My First Move: Take Two: Ten Celebrated Directors Talk About Their First Movie  للمؤلّف نفسه٠
وهناك كتاب بعنوان "كيف لا تكتب سيناريو" يعرض 101 خطأ يراها الكاتب مشاعة على كاتب السيناريو تجنّبها. عنوان الكتاب بالإنكليزية
How Not to Write a Screenplay: 101 Common Mistakes


مهرجانات 
  الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم الفيلم اللبناني | نديم جرجورة
أفلام قصيرة وطويلة ومن كل نوع وتأثر بسينمات من كل الإتجاهات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جيسي مسلّم مخرجة فيلم «دبابيس»٠

افتتحت يوم الخميس الماضي الدورة التاسعة لـ«مهرجان الفيلم اللبناني»، الذي تُنظّمه مؤسّسة «.. نما في بيروت»، بالتعاون مع «بنك عوده ـ مجموعة عوده سرادار». المكان المعتاد لا يزال هو نفسه: صالة سينما «متروبوليس» في «أمبير صوفيل». أربعة أيام متتالية، بالإضافة إلى مساء اليوم، مساحة مخصّصة بالمُشاهدة والسجال. التنويع أساسي في خيارات المؤسّسة المنظِّمة، منذ بداية المهرجان. الأشكال والمضامين مفتوحة على الأسئلة البصرية والدرامية والجمالية والفنية. لا جديد في هذا الكلام. المهرجان مستمرٌّ في برمجة عناوين لبنانية حديثة الإنتاج، إلى جانب أفلام عربية وأجنبية، أبرزها اثنان: «لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية» للإيراني بهمن غوبادي (حفلة الثامنة مساء بعد غد السبت، في الصالة الأولى) و«كما قال الشاعر» للفلسطيني نصري حجّاج (السادسة والنصف مساء الأحد المقبل، في الصالة الثانية).
أما الخيارات، فلا تختلف عن المعتاد: أفلام قصيرة وطويلة. أفلام روائية ووثائقية وتجريبية و«فيديو كليب». أفلام طالبية ومحترفة. أفلام أنجزها لبنانيون مقيمون في الداخل أو مهاجرون. أفلام مُنتجة في العام الجاري، وأخرى مُنجزة في العامين 2008 و2009. هناك احتفاء بفيلم لبناني حقّقه كريستيان غازي في العام 1972 بعنوان «مئة وجه ليوم واحد» (الثامنة مساء بعد غد السبت، في الصالة الثانية). الحدث الآخر متمثّل بالفيلم المختار لحفلة الختام، الثامنة مساء الاثنين المقبل في الصالة الأولى، الذي يُعرض إثر إعلان نتائج المسابقة الرسمية: «مجال» (2009، 110 دقائق، بالفرنسية مع ترجمة إلى الإنكليزية) لباتريك شيحا٠

القراءة النقدية مؤجّلة. هناك أفلام شاهدتها في مناسبات مختلفة. هناك أفلام وجدت صدى نقدياً لها، هنا وهناك. الفيلم الإيراني شغل الدنيا وأسر محبّي السينما السجالية. قيل إنه انعكاس للغليان الشبابي الإيراني، عشية المظاهرات الصاخبة التي ضجّت بها طهران إثر الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكن «لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية» أعمق من أن يُحاصَر في هذا الإطار، وأجمل من أن يُقرأ هكذا، أو أن يمرّ مرور الكرام. عُرض مراراً. شاهده كثيرون. بات أساسياً في نقاشات بعض المهتمّين بالعلاقة الإنسانية بين السينما والمجتمع. فيلم نضالي، لم يُسقِط من حسابه أولوية السينما على النضال. كاميرا بسيطة. إمكانيات متواضعة. تصوير سرّي. أمور جعلت الفيلم مرآة حيّة ونابضة عن مجتمع وأناس وحكايات. فرق شبابية إيرانية مختصّة بأغاني الـ«راب»، ترسم ملامح بلد وتحوّل شباب. قاس وحنون في آن واحد. مليء بحماسة مخرج غاص في متاهة العيش الخفي على تخوم الألم، وفي قلب الحلم الشبابي المصطدم بالخيبة والحصار. هذه الحماسة موجودة في «كما قال الشاعر» أيضاً. نصري حجّاج مشحون بعاطفة قوية إزاء الشاعر الراحل محمود درويش. أراد الصورة انعكاساً لحساسيته الذاتية أمام حدث الرحيل والعالم الشعري للراحل. صفة «فيلم نضالي»، المذكورة سابقاً، تنطبق على «مئة وجه ليوم واحد». مطلع السبعينيات اللبنانية والعربية عرف غلياناً ثقافياً واجتماعياً وسياسياً لافتاً للانتباه. الشباب اللبنانيون والعرب حينها لا يختلفون، كثيراً، عن الشباب الإيرانيين اليوم. الغليان معقودٌ على رغبة في الإصلاح والتجديد وتبديل أنماط العيش. الاختلاف واضحٌ في أمثلة متفرّقة: البيئة والسلوك والثقافة وأشكال العيش اليومي. الاختلاف واضحٌ، أيضاً، في طريقة العمل السينمائي: الجانب الوثائقي حاضرٌ في الفيلمين، لكن الرؤية النضالية في فيلم كريستيان غازي أقوى وأكثر تسلّطاً. سلاسة السرد الحكائي في فيلم بهمن غوبادي أجمل في مقاربة هذا الغليان٠
لا أحد يعلم شيئاً عن القطط الفارسية

أربعة أفلام طالبية مُشاركة في الدورة التاسعة لـ«مهرجان الفيلم اللبناني»، شاركت سابقاً في «سينمائيات». هذه الأخيرة تُعلن نتائج مسابقتها الرسمية الثامنة مساء الأحد في التاسع والعشرين من آب الجاري، في حفلة تُقام في إهدن. الأفلام الأربعة هي: «يا محلا النوَوي» لغبريال زرازير (حفلة الثامنة مساء غد الجمعة، في الصالة الثانية)، «نوفمبر» لميريلاّ سلامة (حفلة السادسة والنصف مساء الأحد المقبل، في الصالة الأولى)، «عشر دقائق بيروتية» لأشرف مطاوع و«دبابيس» لجيسي مسلّم (يُعرضان في حفلة الثامنة مساء الأحد المقبل، في الصالة الأولى). هذه أفلام أنتجتها ثلاث جامعات: الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة «ألبا» (فيلما زرازير ومسلّم)، جامعة الروح القدس في الكسليك (فيلم سلامة) وجامعة الكفاءات (فيلم مطاوع). الأساليب مختلفة. ليست كلّها أفضل الأفلام المُشاركة في «سينمائيات». أجملها بصرياً وجمالياً، بالنسبة إليّ، فيلم «نوفمبر»، يليه «دبابيس». لا يعني هذا انتقاصاً من الجهد المبذول في إنجاز «يا محلا النووي» و«عشر دقائق بيروتية»٠

 أقربها الى السينما، على مستوى الإشتغال البصريفي صناعة صورة سينمائية هو  «نوفمبر» . ميريلاّ سلامة متأثّرة بالسينما الروسية. لكنها محتاجة إلى مزيد من الاشتغال الثقافي البصري. متأثّرة بنمط مختلف وباختبارات أساسية في صناعة السينما. الجمالية البصرية مؤثّرة. العودة إلى الذاكرة وسرد الحكاية بالصمت والموسيقى والمتتاليات البصرية مهمة، وإن ظلّت في حدّها الأدنى. هذه خطوة أولى. تماماً كخطوة جيسي مسلّم في «دبابيس». الصمت أتاح مجالاً واسعاً للكاميرا كي تروي الحكاية. الخيّاطة المنعزلة عن العالم الخارجي، تجد في ثقب في جدار بيتها نافذة للتواصل مع الجار وتفاصيل عيشه اليومي. العلاقة بينهما منعدمة. هناك جدار. لكن هناك ما هو أكبر من جدار. هناك ثقب. لكن الثقب معرّضٌ للاختفاء. السرد متقن على مستوى الصورة. على مستوى العالم الداخلي للمرأة تحديداً. يُقال إن التلصّص أساس السينما. هنا ترجمة متواضعة لهذا القول التاريخي. هذان فيلمان يشيان بنَفَس سينمائي ما. لكن المخرجين مُطالبان بالاشتغال الاحترافي. بتحسين شروط القول البصري. وهذا يأتي من الداخل الذاتي. أي من مدى الرغبة الفعلية في استكمال الخطوة الأولى بخطوات أقوى وأثبت وأقدر على تفعيل الوعي٠
فيلما «يا محلا النووي» و«عشر دقائق بيروتية» متشابهان في مسألة أساسية: تصوير الواقع الإنساني اللبناني. أي تقديم صورة حسية عما يجري يومياً في المجتمع اللبناني. النماذج البشرية المختارة مستلّة من عمق الحكاية اللبنانية. نماذج متوترة ومرتبكة وحاقدة وعبثية وكاذبة ومحتالة. إنهما متشابهان أيضاً في السخرية. أكاد أقول السخرية المريرة. أو الكوميديا السوداء. الواقع اللبناني مثيرٌ لهذا النوع من المرارة. الضحك النابع من قلب البؤس والشقاء. السخرية الفاقعة. لكن النصّين محتاجان إلى تكثيف درامي يُفترض به أن يؤدّي إلى عملين أمتن درامياً وأجمل بصرياً. «عشر دقائق بيروتية» انعكاس للمفردات اليومية التي باتت جزءاً من الحياة اللبنانية. خبر نهاية العالم بعد عشر دقائق جعل النماذج البشرية هذه في حالة هلع أو تخبّط أو لامبالاة. وضعها أمام خيارات جذرية. عرّاها إلى حدّ كبير. «يا محلا النووي» مرآة للسلوك اللبناني إزاء الذات والآخر. زاروب ضيّق وسيارتان متواجهتان لأن لا أحد من السائِقَين مستعدٌ للرجوع، ما يؤدّي إلى نوع من عالم يخلقه السائقان وعائلتاهما وسط هذا الزاروب. سخرية الفيلمين جميلة، لأنها جزء من العالمين (أكاد أقول العالم الواحد، لأن الفيلمين نابعان من بؤرة اجتماعية وثقافية وإنسانية واحدة) اللذين شكّلا أرضية درامية لهما٠
دورة تاسعة لمهرجان ملتزم إتاحة فرصة سنوية للأفلام اللبنانية تحديداً للتواصل مع جمهور متحمّس لها. دورة تاسعة تسبق الدورة الاحتفالية بمرور عقد على تأسيس مهرجان ارتأى، منذ البداية، أن يكون هو أيضاً مرآة لواقع الحال السينمائي في لبنان٠



  حدث | هوڤيك حبشيان
مارلون براندو مازال حيّاً في بال رضا الباهي

في تونس انهى رضا الباهي هذا الصيف، تصوير مشروعه الجديد، مجسداً فكرة ممتازة كانت تراوده منذ فترة طويلة. بدأ يُحكى عن المشروع في منتصف عام 2003: مارلون براندو، ايقونة السينما الاميركية، اقترن بهذا الانتاج، ممثلاً "الحلم الاميركي" في حلوه ومره. بعد مفاوضات دامت اشهراً، كان مخرج "صندوق عجب" قد نجح في اقناع العرّاب على الخروج من عزلته وصمته، في فيلم كانت شركة "ميراماكس"، التي تبحث حالياً عمّن يشتريها، ستدعمه بموازنة بلغت آنذاك ستة ملايين. عمل الباهي مع براندو على تعديل سيناريو "براندو وبراندو" في بيته في لوس انجليس حيث كان من المفترض أن يتم تصوير بعض المشاهد. عن المضمون، سمعناه يقول انه يتمحور على الحلم الأميركي الذي يراود بعض الشباب العرب وخصوصاً بعد احداث الحادي عشر من اعتداءات أيلول الارهابية
بيد أن رحيل براندو في صيف 2004، جعل حلم الباهي يذهب أدراج الرياح. بعد غياب العملاق، حاول الباهي، مراراً وتكراراً احياء المشروع، حتى انه غيّر عنوانه، فصار "عندما تسقط النجوم"، وقال انه سيبدأ التصوير في ايار 2006 مع الممثلين مورغان فريمان وكريستوفر والكن، لكن هذا الشيء لم يحصل. بعد نصف عقد من الزمن، ها هو ينبعث مجدداً، آخذاً شكلاً آخر، وهذا التغيير فرضه في طبيعة الحال غياب براندو الجسدي، لكن لا شك ان روحه ستخيم على العمل وفي أقل وحدة تصويرية.
في النسخة السابقة التي اتيح لنا الاطلاع عليها قبل سنوات عدة، كانت القصة تبدأ من تونس، تحديداً في محطة قطار قرب منجم مهجور على تخوم الصحراء. تعاني طبيعة القرية جفافاً ويخيم عليها الهدوء الذي يخترقه بين حين وآخر طنين ذبابة تطير لتغطّ على وجه أنيس، مدير محطة الوقود الذي يعاني ضجرا لقلة الحركة. فجأة تخترق الأجواء الساكنة مروحية كبيرة، فيركض سكان القرية ويتجمعون حول المسجد الصغير ليشاهدوا مذهولين نزول جماعة من الأميركيين، في مقدمهم رجل ثرثار وعصبي لا يتوقف عن اعطاء الأوامر. انه جو غوردن. كان غوردن يتنقل في جميع الاتجاهات بعصبية. يتأمل الطبيعة ويراقب سكان القرية، معلنا أنه وجد المكان المناسب الذي كان يبحث عنه لتصوير الفيلم. لكن، فجأة يتوقف عند رؤية أنيس فيشير اليه محدثا أحد مرافقيه: "أنظر اليه، ألا يذكّرك بأحد؟". يلتفت المساعد الى أنيس ويجيبه بـ"لا" قاطعة، مضيفا: "يبدو كعربي خائف لرؤيته كائناً فضائياً". جو: "انه يشبه مارلون براندو"٠
اليوم، بعد انقضاء سبع سنوات على هذا النصّ، لا نعرف مدى تغيّر السيناريو ليتناسب مع الواقع الجديد. الباهي مغيّب عن الشاشات، منذ فيلمه "صندوق عجب"، عام 2002. لكنه حذق، على رغم بطئه في العمل، ويعرف كيف يأتي بالحلول السحرية ولو لم تكن دائماً مقنعة. وكان نشاطه اقتصر خلال هذه السنوات على انجاز بعض حلقات من برنامج "العدسة العربية" لحساب محطة "الجزيرة"٠
منذ بداياته، لم يكن الرأي العام لامبالياً حيال سينماه. فقد اثار "العتبات الممنوعة" ضجة كبيرة وتعرّض لانتقادات سلبية، وقيل فيه انه دافع عن السياحة في تونس من خلال دفاعه عن السائحة الشقراء التي تعرضت للاغتصاب في القيروان، مسقطه. ردّ الباهي على هذا الكلام، بالقول ان ثمة خطأ فاضحاً في النظرة الى هذا الفيلم، لأنه لم يقصد رد الاعتبار الى السياحة، بل على العكس، برهن انها الاغتصاب في عينه٠
في منتصف السبعينات، انتج واخرج فيلم "شمس الضباع" (انتاج تونسي - هولندي) الذي عُرض في قسم "اسبوعي المخرجين" في مهرجان كان، وهو من نوع الكوميديا الدراماتيكية. قال سمير نصري عنه في "النهار": "هذا الفيلم ساهم في اطلاق شهرته في الوسط السينمائي، على عكس "العتبات الممنوعة"، فجاء ضد بناء مؤسسات سياحية ورفضها بقوة. صُوّر الفيلم في المغرب لأن تصويره مُنع في تونس، بعدما اصبح اسمه على اللائحة السوداء بسبب عدم صدقية "العتبات الممنوعة"، بحسب القيّمين على المنع، لأن الباهي كان اعلن يوم تصويره لهذا الفيلم انه سيتناول الآثار الاسلامية، بينما كانت الحقيقة غير ذلك. حتى في المغرب، لم يسلم التصوير من بعض المعوقات بغية توقيفه"٠
مع بداية حرب الخليج، ذهب الى الكويت للعمل في مؤسسة البرامج المشتركة نحو 3 سنوات. من 1980 الى 1982 اهتم الباهي بإنتاج الافلام الوثائقية وإخراجها. ثم انتج فيلم "الملائكة" وأخرجه، كوميديا دراماتيكية من بطولة كمال الشناوي ومديحة كامل. اختير الفيلم عام 1985 من ادارة قسم "اسبوعي المخرجين". استعان الباهي في هذا الفيلم بنجوم مصريين وصوّره باللهجة المصرية٠
رابع افلامه الروائية الطويلة، "الذاكرة الموشومة"، حظي بكاستينغ عالمي، اذ لعب بطولته كل من الانكليزية جولي كريستي، والاميركي الايطالي الاصل بن غازارا والفرنسيين باتريك بروييل وجان كارميه، واختير الفيلم لعرضه في مهرجان البندقية. يتمحور الفيلم على الثنائي بول وبيتي اللذين يعيشان في "الجزائر الفرنسية". مرة أخرى، اتهم الفيلم بأنه يعكس حنيناً الى زمن الاستعمار الفرنسي لتونس، وتجلى ذلك في تقديمه الايجابي للشخصية الفرنسية، وايضاً في تقديمه النشيد الوطني التونسي على نحو ساخر، جرح الحسّ الشعبي التونسي، الأمر الذي يعتبره الباهي بعيداً عن واقع فيلمه واساءة موجهة من النقاد اليه٠
عام 1994 انتج فيلم "السنونوة لا تموت في القدس" وأخرجه، من بطولة بن غازارا وجاك بيران وريم تركي، وقد مُنع في البلدان العربية. تناول فيه الباهي قصة المراسل الفرنسي ريشار الذي يذهب الى القدس لاجراء تحقيق عن حياة البلاد وسكانها، عشية معاهدة السلام الاسرائيلية - العربية. اعتبر الفلسطينيون ان هذا الفيلم يمثل اساءة الى الانتفاضة والى النضال الوطني الفلسطيني. وذهب البعض في اتهامه الى أن صورة الصهاينة، جنوداً ومدنيين، كانت ايجابية، مقارنة بصورة الفلسطينيين الذين قدمهم، دائماً بحسب المنتقدين، إما قتلة وإما مغفلين٠
صندوق عجب"، شريطه الأخير الى تاريخ اليوم، حمل عناصر من سيرته الذاتية. كان الفيلم من تمثيل ماريان بازلر وعبد اللطيف كشاش. رؤوف مخرج في الاربعين من العمر، تطلب منه محطة تلفزيونية اوروبية ان يصوّر فيلماً عن علاقته بالسينما حين كان طفلاً. وهذا ما يجعل المخرج (رؤوف/ الباهي) يغوص في سنوات اليفاع التي عاشها في مدينته القيروان، مع اشارات شبه مباشرة الى افلام مثل "8 ونصف" لفيلليني و"سينما باراديزو" لتورناتوري٠
يصعب ترتيب افلام الباهي في خريطة سينمائية عربية محددة، فهو لم يركب موجة كانت سائدة في مرحلة ما. انتمى الى جيل من السينمائيين التونسيين (ناصر القطاري والنوري بوزيد)، طرح قضايا سياسية شائكة في اعماله، وهو يعتبر ان خياره التزام هذا النوع من السينما كان مصحوباً بالاحباطات الكبيرة٠
شخصيات | محمد رُضا
أيام روكي راحت لكن  سلفستر ستالون لا يزال يحاول


 في أحد مشاهد فيلم سلفستر ستالون الجديد «المستلكون» نتعرّف على ميكي رورك وهو يرسم. يرسم الوشم أوّلاً ثم ها هو، في مشهد آخر، يرسم لوحة سوريالية. واحدة من المرأتين الوحيدتين في هذا الفيلم الرجالي هي ساندرا، وهي رسّامة أيضاً. هل هي الغنمة السوداء في عائلتها؟ لا، فوالدها أيضاً، الذي يتمتع بطبيعة إجرامية، هو أيضاً رسّام٠
قبل أن يعتقد المرء أن سلفستر ستالون لديه رسالة فنيّة خفية في هذا الفيلم يريد إيصالها، فإن مشاهد القتل وكسر الرقاب وخلع الأكتاف وتفجير القنابل تتوارد لكي تنأوا بالفيلم عن مثل هذا الإعتقاد. لكن بما أن الشخصيات الثلاث المذكورة تهوى الرسم، فإن المسألة مثيرة للإهتمام على نحو آخر: إما أن ستالون الذي شارك كتابة السيناريو مع ديفيد كالاهام، لا يعرف من أوجه الفن الا الرسم (ليس هناك عازفاً موسيقياً مثلاً) وإما أنه اعتقد أنه إذ يقدّم شخصيات ترسم، فإنه بذلك يرفع من قيمة الفيلم٠
لكن «المستهلكون» ليس بحاجة الى فرشاة رسم لترفع من قيمته، بل الى «ونش» . وعليه أن يكون كبيراً يُستخدم لرفع الأثقال والحمولات ذات الحجم الكبير، لأن الفيلم يبدو مثل مكعّب من الصلب تم صبّه ولم يستطع المخرج تحريكه بعد ذلك على الرغم من كل مشاهد الأكشن وكثرة الشخصيات التي تقف في صف الأبطال. في أفضل حالاته هو فيلم من أفلام الحلول العسكرية عن «قبضايات» مارسوا مهنة القتل طويلاً حتى تحوّل الموت عندها الى لعبة فيديو مزوّدة بموسيقا تصم الآذان وانفجارات تذيب النظارات من على أرنبة أنف المشاهد ولو أنها لا تستطيع إذابة الجليد الذي يحس به المشاهد حيال ما تعرضه٠
الأول أمام الكاميرا ووراءها هو الممثل والمخرج سيلفستر ستالون قاد، بين الممثلين، مهنة فنيّة غريبة الى حد تمييزه. والذي عمد من حين لآخر الهرب من صورة الممثل الخشن الذي يتكلّم قليلاً (وحين يتكلّم لا تفهمه) ويضرب كثيراً، لكنه عاد في كل مرّة الى ذلك النمط الذي اشتهر به. منذ سنوات الآن قرر أن لا يحاول من جديد، وبل أن يسعى لدفع مهنته الى حيث يعتقد أنها المصير ذاته: المزيد من مظاهر القوّة العضلاتية٠
الحقيقة أن ذلك متاح له اليوم أكثر من ذي قبل، فقد لجأ منافسه في الثمانينات أرنولد شوارتزنيغر الى السياسة، وانتهى جان-كلود ڤان دام الى أفلام متشابهة (يؤدي في العديد منها شخصيتي شقيقين توأمين) وتشاك نوريس لم يعد يستطيع ركل أحد كما فعل في كل أفلامه وحلقاته التلفزيونية وركلته الأيام الى حيث يبيع أجهزة تربية العضلات. أما ستيفن سيغال، فقد زاد وزنه وتراجع جمهوره وانتهى في حلقات تلفزيونية لم تستمر لبعد موسمها الأول٠
وفي كل الأحوال، هؤلاء  ليسوا من الخامة ذاتها التي تألّف منها ستالون، وهم ليسوا موجودين في فيلمه الجديد هذا، بل جلب  مجموعة مختلفة من ممثلي الأكشن: البريطاني جاسون ستاثام، الصيني جت لي، السويدي الأصل دولف لندرغرن وغير المعروفين الأفرو أميركي يري كروز والأميركي راند كوتور.
مهنة ستالون مختلفة لأنه بدأ ممثلاً كادّاً ومن القاع. بعد فيلم او إثنين من نوع البورنو الخفيف سنة 1970 آوجد لنفسه دور بطولة في فيلم «لا مكان للهرب» سنة 1971، لكن لم يكن هناك مكان لعرض هذا الفيلم أيضاً فعاد الى الأدوار الصغيرة. لقطة سريعة له في فيلم وودي ألن  «موز» وأخرى غير محسوبة في فيلم «كلوت» البوليسي،  ثم لقطات محذوفة بكاملها في فيلم ثالث عنوانه «ماندينغو» قبل أن يجد دوراً أكبر. ما بين مطلع السبعينات وحتى منتصفها عمل في إحدى عشر فيلماً نصفها أدوار هامشية جداً والبعض الآخر، مثل «كابوني» و«وداعاً يا حبي» في مشاهد كاملة وإن بقيت الأدوار محدودة. لكن ستالون مثال في السعي والعناد، وحين كتب فيلم  «روكي» سنة 1975 عمد الى إرساله الى كل ستديو في هوليوود وكان الرد إما بالرفض او بمجرد محاولة شراء السيناريو وإعطاء ستالون دوراً صغيراً فيه. لكن ستالون أصرّ على أن يقوم بالبطولة. أخيراً، غامرت شركة يونايتد آرتستس (المتوقّفة الآن) وموّلت الفيلم بنحو مليون دولار فإذا به يححق 225 مليون دولار أيام ما كانت التذكرة بدولارين او ثلاثة٠
اختيارات ستالون من الأفلام بعد ذلك حافظت على المنهج القائم على القوّة والبطش مع محاولاته الظهور بمظهر من يملك عاطفة وقلباً كبيراً. لكن الإنتقال من هذه الأدوار خصوصاً بعد نجاح سلسلة «رامبو» كان صعباً. ليس أن ستالون لم يحاول فلعب الكوميديا («توقّف والا أمي ستطلق النار») والبوليسي القائم على الشخصية وليس على الحركة («كوب لاند») وخسر ما استوجب عودته الى حيث بدأ. ولم تكن عودة سهلة لأنه الآن في الرابعة والستين من عمره، لكن نسخة جديدة من «رامبو»  قبل سنتين جعلته قادراً على تجسيد بقايا شخصية فاتها التاريخ. من هنا فإن »المستهلكون» رغم نجاحه، ما هو الا دفاع أخير عن النفس٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular