Aug 13, 2010

المخرج وفلسفة الفيلم | ماضي السينما العربية أفضل من حاضرها | مقابلة مع كاميرون دَياز | التصوير السينمائي في مطلعه | أفلام ممنوعة- الحلقة الثانية

Year 4| Issue 528| 14/8/2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا العدد
حلقة أولى من سلسلة بعنوان  الإخراج وفلسفة الفيلم   1.
لفهم ما يحدث للسينما العربية اليوم علينا أن نراجع  ما كانت عليه بالأم س  2 .
الممثلة كاميرون دَياز تتحدّث لمحمد رُضا عن أفلامها ولماذا هي طبيعي  3
كيف تطوّر مفهوم التصوير في بداياته ... بعض الملاحظات على سينما أولى  4.
أفلام ممنوعة: الحلقة  الثانية لما منعه الرقيب الروسي من أفلا مهمّة 5

1
الإخراج وفلسفة الفيلم | الحلقة الأولى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الحلقات الجديدة لا تنوي إعطـاء  دروس في الإخـراج لأحد، لكنها ترغب في رصف
بضع حقائق من شأنها  المساعدة علــى توجيه مبكر للراغبين في مهنة هي أصعب ممـــا
يعتقد البعض. صعوبتها ليست في فهـم شغل »الميزانسين« لكن في  الـجواب على اسئلـة
نراها مهمّة من نوع: أي مخـرج سأكـون؟ لماذا الإختـلاف  ضـرورة؟ ما الذي  يمكن أن
أضيفه؟ وكيف يمكن لي أن أترك بصمة عوض أن أصبح مجرد رقم جديد في ع داد من
سبقني الى المهنة؟
وهي حلقات تأتي نتيـجة  إقتراحين لصديقين قارئـين  (من مصر ومن السعودية) آمل أن
أستطيع الإيفاء بمتطّلباتهما ستحاول وضع إقتراحات وحلول نظرية أمام المخرجين الجدد
في سبيل المساهمة في خطوة جديدة أخرى مختلفة عن السائد. وهي ترحّب بمن يريد أن
يسهم في التعليق كشأن كل الزوايا والكتابات الأخرى٠

الهم الإنساني أوّلاً

 
كل يوم هناك مخرج سينمائي جديد ينضم الى المجموعة الضخمة التي سبقته من أول يوم سينما وحتى اليوم الذي انضم هو فيه٠
معظم المنضمّين الى الركب آتون إليه حبّاً بالعمل في السينما. بعضهم حبّاً في السينما ذاتها والفارق كبير للغاية. الأول هو رغبة في التواجد في محيط تعبيري من ناحية، مادّي من ناحية، يقطف المخرج ثماره بيدين مفتوحتين إذا ما نجح، وهو في اللعبة لكي ينجح٠
حب السينما هو حب الحياة وفنّها. إذا ما نظرت الى المغيب في مساء يوم لا يخلو من السحب لابد أن تلاحظ الفن في الخلق العظيم ذاته: السحب المستطيلة التي تبدو كما لو رُسمت بفرشاة. الشمس التي تنزلق من السماء صوب البحر. لون السماء المتدرّج من الأزرق الفاتح الى الغامق كلما نزلت الشمس قليلاً، ألوان السحب نفسها وردية وبنفسجية. هذا، والمذكور هنا ليس سوى نذر يسير من تكامل تشكيلي محسوب يعلو عن كل ما يستطيع الإنسان أن يفعله ويدعو الإنسان الى أن يسعى، بقدراته المحدودة، الى الإحتفاء به. البعض يرسمه. البعض يضع شعراً حوله والبعض يصوّره
في الحقيقة التفنن هو تقدير من الشخص لخالقه. إذ خلق لك الشجرة لكي تقطف منها او تستظل بها، خلق لديك المسؤولية لكي ترعاها وتمنع عنها مصادر الأذى حسب قدرتك. إذ خلق لك إذ خلق لك الماء ينتظر منك ان لا تهدره. ما تقوم به هو في هذه الحالة هو جزء من حالة الحمد والثناء على ما وهبك الله إياه. بالتالي، إذ وهبك عقلك، عليك أن تسعى دائماً لأن يكون خلاّقاً، نشطاً، مفيداً وفي حالة رومانسية تجاه الحياة بأسرها. في صلح مع نفسه ومعها. الفن يأتي في الطريقة. إذ تكتب قصّة عليك أن تعتني بشروط معيّنة حتى ولو كنت تكتب من باب التجريب، لا تستطيع أن تكتب: "صباح معرفة في يضع أول اشترى" وتتوقّع أن يكون ذلك بنّاءاً او مفيداً٠
بقدر ما تسعى للإجادة فيما تقوم به (الإخلاص، التفاني، الأمانة، المسؤولية، حب العمل، البحث عن الأفضل، السعي لإتقانه) أي ما تقوم به، بقدر ما أنت بالنتيجة تتفنن وتبتدع وتبتكر لأن الفن هو كمال الأشياء الحسنة٠
المخرج الجيد الذي لديه ما يقدّمه هو حالة إنسانية في المصاف الأول. ولأن لا أحد يولد مخرجاً، فهو إنسان في الأول والآخر. هو من الذين تميّزوا عن سواهم بتأمّل الحياة وحبّها كما هي. بصرف النظر عما يحدث له من إخفاقات او إحباطات، وبصرف النظر عن كيف تعامله الحياة فإنه سيحبّها وسيحاول فهمها وحين يقرر أن يصبح مخرجاً سيضع في حسبانه نتاج  ذلك الإدراك الذي اكتسبه من تأمّلاته وقراءاته ومشاهداته ومعرفته٠
ليس أن المخرج هو الوحيد الذي يحتاج الى هذه المعرفة. كلّنا نحتاج ذلك بصرف النظر عن مواقعنا في الحياة والحقول التي نعمل فيها. لكن إذ نتحدّث عن المخرج، نبحث عن المخرج الذي يكوّن أفلامه من رؤاه الإنسانية قبل سواها. من تلك التي تحمل جانبين لا يمكن فصلهما: هو مخرج لأنه فنيّاً يستطيع ويستحق أن يكون، وهو مخرج لأن لديه ما يقوله في الحياة وفي الإنسان وفي المجتمع الذي ينتمي إليه٠
السؤال الذي يطرحه كل يوم عدد كبير من الطامحين لدخول مجال الإخراج  هو كيف أنتقل من الحلم الى التنفيذ وأصبح مخرجاً. السؤال الذي يجب أن يسبق ذلك هو: هل أنا جاهز لمثل هذه الخطوة؟ وكثيرون يعتقدون أنهم جاهزون لأنهم درسوا السينما في المعاهد او لأنهم اشتروا كاميرات وتعلّموا الشغل بها. لكن الإستعداد هو أوسع من كل ذلك ويشمل التواصل الدائم مع شؤون الحياة وكيف يمكن التعبير عنها بصياغات فنيّة وليس أدبية او إنشائية او خطابية او مسرحية او أي شيء آخر عادة ما يلتصق بالعمل السينمائي مثل الحشائش الفطرية. إنه لا يهم أي سينما تحب، أي أسلوب تتّبع، أي نوع من أشكال السينما تريد أن تتخصص فيه. ما يهم هو ما سبق كلّه والإدراك أن الحياة اليوم تختلف عما كانت عليه بالأمس حين ساد مفهوم أن يتنازل المخرج أول الطريق ثم يختار ما يريد فعلاً تحقيقه. هذا المفهوم كان خطأ حينها وهو خطأ أكبر اليوم، لأن الحياة أقصر من أن يمارس المرء ما لا يريده وهو غالباً سيستمر فيه متنازلاً دائماً عن ذلك الحالم المبتسم الذي كان يوماً عليه٠
إذاً تريد أن تصبح مخرجاً وسيكون من باب أولى أن تطرح على نفسك كل تلك الاسئلة التي تتعلّق بالسبب قبل أن تنتقل الى تلك التي تتعلّق بالكيفية. السبب الجاهز هو أنك تحب السينما. لكننا جميعاً نحب أشياءاً لا نمارسها. شخصياً لا أتوقّف عن سماع الجاز والبلوز. هل أحب يوماً أن أكون مغنياً؟ لا. بعضنا يحب أن يقرأ الشعر. هل يريد أن يصبح شاعراً؟ لا. إذا تكمن في السبب أسباب الحب يغلّفها ويلخّصها. وهذا الحب لا يجب أن يكون بمعزل عن فهم دورك في الحياة بأسرها. الفيلسوف الدنماركي سورن كييرغارد كان يقدر القرار: "حال تتخذ قراراً تلد نفسك" وهذا صحيح الى حد بعيد. أنت ضائع بين الإختيارات او بين الاسئلة اتخذ قراراً تراه صحيحاً فتجد نفسك كما لو أنك وُلدت من جديد بصرف النظر عن المرحلة التي سيتّخذها تنفيذ هذا القرار. نيتشه كان يرى أن العنصر الأول ليس الإرادة، بل هناك مقادير تلعب ضد الإنسان فيقع ضحية لها. وأنا لا أرى تعارضاً بين النظرتين، لكن ما يقوله نيتشه صحيح على نحو منفصل: ستتوقّع أن يأخذك قرارك الى معارك مختلفة مع الظروف والمعطيات التي تتدخّل ضدك (وهناك أخرى ستتدخل معك). الأساس في هذا المعارك المتوقّعة هو أن تعود الى السبب فتتمسّك به. هل ترون معي المفاد؟ من دون سبب قوي لن تجد ما تتمسّك به حين يلفّك الضباب.
هذا السبب لا يجب أن يكون سينمائياً محضاً. لقد أعجبني فيلم ما لذلك أريد أن أكون مخرجاً، بل هو يتبع الحاجة للعب دور في الحياة. دور يلخّص حقيقة  الحاجة لأن يكون العبد نافعاً للعباد، كل بطريقته وفي مجال عمله. لا تتوقّع أن لا تكون لك علاقة بالتغيير البيئي الذي يعصف بكوكبنا، ولا تعتقد أنك بمعزل عما يحدث في استراليا من جفاف او في الولايات المتحدة من أزمة اقتصادية او فيما من فاز في الإنتخابات البريطانية الأخيرة  او ماذا سيحدث إذا ما وضعت البلاد الأفريقية قراراتها موضع التنفيذ واقتطعت أجزاءاً كبيرة من مياه النيل او إذا ما قام جارك بإنقاذ حياة شاب حين أمسك بياقته وسحبه الى الوراء من أمام سيارة جانحة. كل ما يحدث له فيه علاقة، وكما في الحكمة الصينية: هناك رد فعل لجناحي الفراشة حين تطير٠
أنا لست في وارد تفنيد كل ما في هذه الحياة والا لكان عليّ أن أعيش 300 سنة الى الأمام، لكني أحاول هنا أن أضع الراغب في الإنتقال الى الإخراج أمام نفسه. أن يبحث عن السبب وأن يتأكد أنه من بين العناصر التي تجذبه للعمل في السينما والتي تكوّن السبب الكبير: مدى علاقته الإنسانية بنفسه وبعالمه وبالله سبحانه وتعالى٠
الرحلة تبدأ من هنا٠

2
في السينما العربية | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطموح المشروع

لا يمكن فهم ما يحدث للسينما العربية اليوم من هوان، ولا يغرينّكوجود فيلمين معروضين في مهرجان ڤنيسيا، الا بالنظر الى تاريخها ولماذا كان حالها في السابق أفضل من حالها اليوم٠


مشاكل السينما العربية في العقد الأول من هذا القرن برهنت على أنها تتجاوز كل ما مرّت به من أزمات سابقة. في مطلع عهدها في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، كانت تتمتّع، الى جانب ركاكة التنفيذ وضحالة المعرفة والخبرة عموماً، الى الطموح. بل الى قدر كبير منه. الطموح الذي حرّك السينما المصرية لتدلف عهد الصناعة السينمائية وتبقى سيّدة فيه عبر عهدي الملكية والجمهورية، قبل ثورة 23 يوليو وبعدها. وهو الطموح الذي قاد كل الروّاد، من لبنان الى تونس غرباً ومنطقة الخليج شرقاً، الى إنجاز أفلامهم الأولى حتى وإن وردت في حقب مختلفة (من العشرينات، كما الحال في فيلم "خمسة سادة ملعونون" ، وهو فيلم تونسي متوسّط الطول تم إخراجه سنة 1924 الى الستينات والسبعينات كما في الخليج العربي)٠
الطموح كان مشروعاً لأن الوله بالسينما كان كذلك. مفرداتها كانت لا تزال قيد التكوين. عالمها لا يزال رحباً وينتظر من يسبر غوره، والجمهور كان غفيراً. في الواقع كان غفيراً الى الحد الذي جعل من معظم المحاولات الأولى منصّات انطلاق وما خبا حينها بُعث بعد حين ليستمر٠
في فلسطين قبل سقوطها سنة 1948 بعام واحد، كانت هناك، حسب مصدر بريطاني، خمس شركات إنتاج فلسطينية هبّت لكي تحقق أفلاماً أسوة بأقرب المواقع السينمائية النشطة وهو مصر. في المقابل كانت هناك إثنا عشر شركة يهودية  الملكية تم تأسيها في السنوات القليلة السابقة. كلا الجانبين، الفلسطيني واليهودي كان يهدف الى صنع الأفلام، لكن في حين أن الشركات اليهودية لم يكن لديها خيار سوى أن تعمل وتنتج أفلاماً وثائقية حول الدعوة للهجرة الى فلسطين والنكبة النازية وما يجاور هذه المواضيع، وجدت الشركات الفلسطينية نفسها غير قادرة على تمويل نفقات مشاريعها. هذا العجز في إتمام المهمّة صاحبه قرار ضمني بأن الأفلام المصرية الوافدة الى عموم فلسطين والتي تحظى بقبول المشاهدين آنذاك، تكفي وتوفي بالمطلوب. تستطيع هذه الشركات القيام بتوزيع هذه الأفلام في صالاتها، او صالات سواها، فلم المخاطرة بإنتاج الأفلام٠
إنه وضع نموذجي ساد كنه التعامل مع السينما المصرية التي سرعان ما أدّى قبولها الى تعزيزها وهي التي كانت سلفاً ما تمتّعت بنسبة سكانية  أكثر عدداً من أي نسبة أخرى، وبكيانات مدنية مستقلّة ومؤسسات مصرفية تنظر الى العمل السينمائي كوحدة اقتصادية (او كما نصفه اليوم بـ "البزنس") وعملت بجد في هذا السبيل٠
دعم بوجهتين
ليس سراً إذاً أن انتشار السينما المصرية أدّى الى انحسار سواها في المنطقة او هو انحسار لما لم يشكّل في الأساس وجوداً فعلياً. لكن، ومن دون استقراء كامل التاريخ. والجمهور لم يكن يشكو. هم فقط المثقفون الذين كانوا -عن صواب- يقودون الرغبة في مشاهدة سينمات محلية تحمل هويّاتها المنفصلة والذين كانوا، في مرحلة الخمسينات وما بعد، يعتبرون معظم ما تنجزه السينما المصرية لهو مضر. لكن قيام سينمات عربية اتصل دائماً بالإستعداد المحلي لتبنّيه. ولدى السينمائي العربي، في مصر او سواها، ثلاثة سبل للبحث عن تمويل
الأول هو دعم الدولة٠
الثاني هو دعم المؤسسة التجارية المستقلة عن الدولة٠
الثالث هو الخط المستقل الذي قد تقوم به مؤسسة تجارية يتم إنشاؤها لهذا الغرض٠
وفي السنوات الثلاثين الأخيرة  على الأخص، ومن بعد تجارب سبّاقة، تم إضافة سبيل رابع: الشركات الأجنبية (صغيرة عادة وأحياناً كبيرة) التي يمكن الإتفاق معها على التمويل٠

المخرج العراقي صاحب حدّاد
 لا تغيب الدولة عن أي من هذه السبل. مصلحتها المستقاة من شيفرات راسخة ومعادية للإنفتاح والإبداع بعيداً عن تلك الشيفرات يجب أن تُراعى، وهي مستعدة لبذل كل ما تستطيع فعله، بما في ذلك المنع قبل او بعد التصوير، لكي تحد من حرية التعبير، وإذا ما تم انتاج الفيلم من تمويل خارجي ابتعدت عن تأييده بصرف النظر عن قيمته٠
دعم الدولة المباشر كان دائماً مرتبطا بسياستها (لا عجب في ذلك)، لكن هذا الدعم لم يكن مطلقاً ذا جانب سلبي منفرد. اليوم، وفي ظل غياب الدعم في معظم الدول المنتجة حالياً، فإن تلك الفترة، التي شهدت إنطلاقة مؤسسات سينمائية داعمة ومموّلة في مصر ثم في  الجزائر وسوريا والعراق، تبدو ذهبية حقاً. وهذا مردّه ليس فقط أن الدولة شمّرت عن ساعديها وأمّت نظام الإنتاج (من دون أن تمنع النظام المستقل او الخاص)  فوفّرت ميزانيات كبيرة واستقلالية عن شروط السوق ورغبات الجمهور فقط، بل أيضاً لأن العديد مما أنتج كان يهدف الى سينما ذات مستوى أرقى من مستوى الإنتاج التجاري الخاص (والمسيطر عادة على السوق)  ما جعله مقبولاً من أكثر المخرجين رغبة في السيطرة الفنية والتعبيرية على أفلامهم. تحديداً من  صلاح أبوسيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح وأشرف فهمي (مصر) ومحمد شاهين (سوريا) ومحمد شكري جميل وصاحب حدّاد (العراق) وأحمد راشدي وعمّار العسكري (الجزائر)  وعشرات سواهم ليس كل هؤلاء في سوية فنية واحدة بالطبع، لكنهم جميعاً تعاملوا مع الوضع في سعي حثيث لإتمام صفقة الزواج بين المبدع والدولة ما نتج عنه عهداً نشطاً في الكم ومرتفعاً في النوع٠
المسافر
 في المقابل، فإن دعم المؤسسات التجارية المستقلة عن الدولة تمتّع بالعلاقة المباشرة بين صاحب رأسالمال وبين الجمهور العريض. ففي حين أن دعم الدولة كان مستعداً لغض النظر عن الإخفاقات التجارية لمعظم مراحله، فإن الإنتاج الخاص كان لا يستطيع الا أن يحسب عدد الدولارات التي يتكلّفها الفيلم بعدد الرؤوس البشرية التي ستقبل على الفيلم. والجمهور كان مستعداً ولا يزال لما يسلّيه، والتسلية كانت (ولا تزال أيضاً) تأتي في ثوبين: واحد مترهّل وبلا ذوق او عديم النفع، وآخر  مُتشيّك، أنيق ولديه ما يعبّ عنه أجاد في ذلك او لم يجد. وهو أمر مفروغ منه القول بأن المموّل يريد تحقيق الأقصى للغالبية من الفئات بأقل سعر ممكن ونظراً لهذه المعادلة فإن السينما العربية بقيت في محلّها تعاني بشدّة من اكتفاء التمويل بهذه السياسة٠
هذا الوضع انتشر في كل بلد لديه كمّاً كبيراً من السكّان يكفي لمحاولة سد رمق كل فيلم إذا لم يحقق أرباحاً كبيرة: مصر تأتي الأولى والمغرب وتونس في المرتبتين الثانية والثالثة. أما باقي مراكز العالم العربي السكنية فكان بإنتظارها، وانتظار السينما العربية ككل، مفاجآت غير سارّة: هي حروب داخلية هنا وإفلاس اقتصادي هناك وتسلّط الدولة وقوانينها على الإبداع في مكان ثالث او الإهمال الكامل، من قبل المنتجين الخاصّين قبل سواهم٠
كل ذلك تأسس وتكرّس  قبل العقد الأول من هذا القرن وما حمله من متغيّرات عالمية. القرية الواحدة ساعدت على هيمنة النوع الواحد من التجارة في الأكل واللبس والبرنامج التلفزيوني والرواية والأغنية والفيلم السينمائي، وصولاً الى هيمنة السياسة الواحدة أيضاً. الكارثة المتمثّلة بعملية الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر في العام الأول من العقد، كان تصعيداً لمقررات سياسية (وأمنية) ساعدت في تفتيت قدرة سوق عربية كان بإمكانها أن تجعل من السينما العربية صناعة كاملة. للحقيقة، هذه الإمكانية كانت دائماً مطروحة كمشروع استثماري مضمون خصوصاً من بعد انسحاب رأسالمال اللبناني من الصناعة المصرية والتفاف محطات الإنتاج التلفزيونية كمصدر أوّل لتمويل الأفلام المصرية مقابل السوق الخارجية. لكن النزاعات العربية من ناحية، وعدم المثابرة من ناحية أخرى، إن لم نقل عدم الإيمان مطلقاً بالفكرة، أدّيا الى بقاء هذه المساحة الشاسعة من السوق المحتملة (التي تماثل حجماً المساحة الأميركية) عارية تحت شمس حارقة٠
هل كان من الممكن فعلاً تحقيق مردود مالي ما من فيلم تونسي يُعرض في لبنان او فيلم سوري يعرض في المغرب؟ نعم ضمن شروط المعادلة. لقد تطلّب الأمر عشرين سنة من المثابرة قبل أن تنتقل السينما من مجرد أنجازات مبهمة في صناديق فرجة، الى أشرطة قصيرة من دقيقة واحدة او نحوها، ثم نحو خمسة عشر سنة قبل أن تصبح قادرة على سرد قصّة واحدة طويلة  بزوايا تصوير مختلفة وفهم متطوّر للمونتاج وبأساليب تتباين، قدر المستطاع، نسبة للمرجعيات الفنية التي وردت منها. في عالمنا العربي، تطلّب الأمر أكثر من عقود ثلاثة من إنتشار السينما المستوردة قبل أن يُباشر بتأسيس سينما عربية في هذا البلد او ذاك. كل ما كان مطلوباً هو الممارسة وتجذير التجارب مع ايمان مطلق بالغاية المنشودة. لكن لا القطاع الخاص كان جاهزاً لذلك ولا القطاع العام كان حرّاً مستقلاً وتجارياً  وخالياً من النوايا السياسية الخاصّة بما فيه الكفاية٠
الوضع اليوم أسوأ ما كان عليه سابقاً٠

الفيلم الجيّد كثيراً ما عليه التوجّه الى الغرب القريب (وأحياناً البعيد) للبحث عن التمويل. وهو حين يرى العرض في الداخل او في الخارج يبدو أحياناً بلا هوية محددة. الفيلم الذي لا يتّجه الى الغرب  قد يجد تلك الهوية (او بالأحرى يلتقطها تلقائياً) لكنه يبقى محكوماً بضيق السوق المتّسع لأفلام أكبر حجماً وأكثرها  ضجيجاً واستخداماً للمؤثرات الخاصّة عوض الهموم الإنسانية٠
الكل حفنة
السينما العربية صارت عبارة عن فرص منتهزة. في العام الذي تم إنجاز "الرجل الذي باع العالم" تم تقديم بضعة محاولات جديدة أخرى، بعضها -وبشكل طبيعي- أفضل من بعضها الآخر٠
من لبنان قدّمت ديما الحر محاولة نصف مدروسة (ضعفها الأول السيناريو)  من تمويل فرنسي طمح لما لم يتحقق تجارياً او فنياً للأسف. من ناحية أخرى قام ديغول عيد بتقديم فيلمه الأول: وثائقي مسحوب من تاريخه الشخصي بعنوان "شو صار؟" حمل اسم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي منتجاً٠
المخرج المصري ذو التجارب المثيرة للإهتمام مجدي أحمد علي أنجز اقتباساً أدبياً  عن رواية إبراهيم أصلان بعنوان "عصافير النيل" وجاء ملبيّاً لحاجة المخرج تطويع نص جيّد لكن أقل مما كان يؤمل منه على صعيد صياغة سينمائية حقيقية٠
وكانت وزارة الثقافة في مصر أطلقت أول إنتاج لها (وأول إنتاج حكومي منذ إغلاق المؤسسة العامّة للسينما في مصر) في شكل فيلم "المسافر" الذي كلّف كثيراً وأسدى قليلاً. أفضل منه بكثير فيلم كاملة أبو ذكرى  كوّنت نظرة واعية لعيوب الوضع الإجتماعي كما تراه في "واحد صفر" ٠
وفي حين أنجز مرزاق علواش فيلماً يمتاز بتقنيّته الجيدة في حدود قصّة تدور نصف أحداثها في مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين هاربين من الساحل الأفريقي الى أسبانيا في "حرّاقة" اختار الفلسطيني ميشيل خليفي (المهاجر حاله في ذلك حال الجزائري علواش) قصّة عودة من الهجرة يقوم بها مخرج سينمائي مثله (محمد بكري)  الى الناصرة ليجد نفسه غريباً في وطنه. او "زنديقا" كما العنوان٠
والسينما الخليجية أنجزت بضعة أفلام لكن على عكس إنتاجات العام الأسبق لم يكن من بينها ما هو لافت  وأحدها إماراتي بعنوان "دار الحي" حيث ثلاث قصص يحاول المخرج مصطفى علي ربطها دراميا ومونتاجياً لكنها تبقى متفرّقة وغير موحية٠
من العراق كانت هناك المحاولة الإخراجية الثانية لمحمد الدراجي ممثلة في فيلم عنوانه "إبن بابل" : حيث رحلة ذات طبيعة مؤثرة تتحوّل الى ركام من النحيب المتواصل من دون التحليل الإنساني والسياسي الذي كانت تستحقه٠
لكن هذه هي الحفنة، وفي كل عام هناك حفنة وكل حفنة، وبل مجموع هذه الحفنات، لم تعد تستطيع أن تكوّن حالة صحيّة صحيحة او واعدة٠ السينما العربية بعد  أول فيلم على شريط سيليلويد تم تحقيقه في مدينة ليدز الإنكليزية سنة 1888  تعيش حالياً أزمات أكبر من تلك التي عايشتها سابقاً فإن المعنى الوحيد لذلك هو أنها تمشي الى الوراء عوض أن تخطو الى الأمام. خلاصة كل المشاكل والأزمات هو أنها فاقدة الوجهة والهدف. قائمة على محاولات فردية وغائبة عن الإنضواء تحت محاولة حل شامل عوض التشرذم في معسكرات والعمل بحسب الفرصة المتاحة٠٠
3
مقابلة | محمد رُضا
كاميرون دَياز: تتحوّل الى الإنتاج بحثاً عن مسؤولية أكبر

حينما فازت كاميرون دَياز ببطولة فيلم »القناع« أمام جيم كاري سنة  1994 أثارت كل ردود الفعل السلبية. الممثلات اللواتي أردن الوقوف أمام جيم كاري، كونه نجماً ناجحاً آنذاك والفيلم سيكون فرصة لتأكيد حضور، هاجمن اختيارها من باب الغيرة. الذين لم يسمعوا بها من قبل تعجّبوا من اختيارها على أساس أنها لا زالت جديدة من غير المؤكد أنها ستستطيع النجاح فيما هو مسنود إليها. ثم هناك الذين اعتبروها أنها ليست سوى حضور تم اختياره لشعرها الأشقر ولجمال وجهها٠
وربما كان هذا الفريق الثالث على حق، لكن المحك الفاصل هو ماذا فعلت كاميرون دَياز بهذه الفرصة؟ هل استفادت منها؟ ام تركتها تتسلل من بين أصابعها سريعاً؟
الجواب هو أنها عرفت كيف تستفيد منها بخطوات سريعة منتقلة من فيلم الى فيلم وبل الى أربعة. ففيلم »القناع« ورد العام 1994 وفي العام التالي أنجزت بطولة لفيلم درامي بعنوان »العشاء الأخير«. أما في العام 1996 وكدليل على ما تركته من أثر مثّلت في أربعة أفلام متتابعة، ثم فيلمين في العام 1997 وثلاثة في العام الذي يليه. ولها خمسة أفلام ظهرت فيها خلال سنة 1999
طبعاً لا يمكن أن نعتبر أن هذه الأفلام كانت جميعاً جيّدة او تستحق الإهتمام، لكن العديد منها كان بالفعل كذلك. خذ مثلا »مفاتيح تولسا« و»خوف وازدراء في لاس فيغاس« و»أن تكون جون مالكوفيتش« و»في أي يوم أحد« و»ڤانيلا سكاي« ثم »تقرير الأقلية«. كل هذه الأفلام تتفاوت في الأهمية، لكنها جميعاً مهمّة لأي ممثل كونها أفلاماً جادّة. لكن النجاحات التجارية هي التي طغت على صيتها في نهاية المطاف. فالمرء لا يتذكّر، الا إذا كان هاو سينمائي بالفعل، أنها ظهرت في هذا العدد من الأفلام الجادة، ويتذكّرها أكثر في »القناع« و»عرس أعز صديقاتي« و»ملائكة تشارلي« بجزأيه وأفلام سريعة الذوبان كهذه٠
لم تدرس التمثيل ولم تكترث لذلك. لهذا السبب فإنها من النوع الذي يمكن اعتباره »من غير الممثلين. وربما هذا هو سر تلقائيّتها وسهولة تطويعها في الأدوار التي لعبتها. مقنعة في دور المرأة العادية. إبنة الجيران كما يقولون التي -كما حالها في فيلمها الجديد- »فارس ويوم«- لم تكن في وارد دخول المغامرات او المخاطرات وتصرّفت طوال الوقت تماماً كما تتصرّف أي إمرأة عادية في ظل تلك الظروف٠
ولدت في الثلاثين من آب/ أغسطس سنة 1972 في مدينة سان دياغو في ولاية كاليفورنيا. والدها إميليو من أصل كوبي وكان يعمل في مصافي البترول وكان يتمنّى أن ينجب صبياناً، فوضعت زوجته أولاً بنتاً ثم وضعت بنتاً أخرى هي كاميرون قبل أن تعلن الأم أنها لا تود المزيد من الأولاد.
لسبب او لآخر تعلّمت كاميرون أن تكون مستقلّة وقوية لكنها لم تتعلّم اي مهارة فنية، لذلك هي كانت أوّل من تعجّب حين وصلها نبأ اختيارها لتقف أمام جيم كاري في ذلك الفيلم. ولذلك أيضاً، من حق منافساتها (يقال أن وينونا رايدر وترايسي أولمن كانتا من بين المرشّحات) التعجّب أيضاً٠
اليوم، كاميرون دَياز في قمّة نجاحاتها، رغم أن مهنتها لم تشهد بعد ذلك الدور الذي يوجهها الى منصّة الأوسكار بخطوات واثق٠

 هل نبدأ من الفيلم المعروض؟ هل كان الأكشن هو
النوع الذي كنت تتمنين فرصة القيام به؟
تستطيع أن تقول هذا. لكن سابقاً ما استلمت مشاريع أكشن من هذا النوع ولم تحرّكني كثيراً. أعتقد أنني كنت بإنتظار أن أجد العناصر المشجعة. في »فارس ويوم« كان هناك ثلاثة. سيناريو أعجبني كثيراً ومخرج عظيم  (جيمس مانغولد) وممثل رائع (توم كروز). لا تتخيل كم كان توم مرحاً خلال التصوير  ودرجة الإتقان والحرفية الذي يمارسهما محاولاً التأكد أن كل شيء يسير حسب ما هو مرسوم، ليس بالنسبة لدوره هو فقط بل بالنسبة لدوري أنا أيضاً. كان مثل الأخ الكبير٠ وتعلمت الكثير من كليهما.٠

منذ أن ودّعت هوليوود نظام الاستديوهات، بات بإمكان
الممثلين الإستمتاع أكثر بالتصوير الخارجي. وذلك الفيلم
يحتوي على أماكن مختلفة من أسبانيا الى  النمسا
وجامايكا. ألم يكن ذلك عنصر سعادة أيضاً؟
طبعاً.  أعتقد أنني محظوظة في عملي في هذه الناحية. حين أفكر بالأشخاص الذين التقيت معهم. بالترحيب الذي حظيت به والأوقات الممتعة التي قضيتها في الأماكن التي تم فيها التصوير، أشعر بأني في المهنة الصحيحة (تضحك).  الى ذلك، هذه الأسفار تعلّمني الكثير عن الناس ولدي الكثير لأتعلّمه٠
يبدو أنك لا زلت تستمتعين في العمل كممثلة

هل لديك نيّات أخرى كالكتابة او الإنتاج؟
كيف عرفت؟

عرفت ماذا؟
أنني أريد أن أنتج؟

هذا مجرد تساؤل؟
نعم هناك مشروع اخترته ليكون إنتاجي الأول بالفعل. أنوي أن أدخل هذا المضمار لسبب وحيد: يقرّبني أكثر لما أقوم به. يعطيني مسؤولية أخرى غير التمثيل. سأخبرك ما هو المشروع. سيناريو عن مسرحية عنوانها
Old Acquaintance (معرفة قديمة) وأريد أن أشترك مع درو باريمور في تمثيله. في الواقع أتطلع قدماً الى هذه الفرصة. السيناريو موهبة مختلفة، لكني أتابع عن كثب السيناريوهات للأفلام التي أقوم بتمثيلها. إنه أمر غريب من حيث كيف أن السيناريو يصبح الأداة الأهم والمجال الأكبر لتباين الآراء او المواقف لكن في النهاية الجميع يؤدون خدمة واحدة. أقصد أن كل ممثل لديه تصوّر للسيناريو وللفيلم. المخرج أيضا لديه تصوّره الخاص. مصممو المناظر والمصوّر و... كلّهم. لكنهم في النهاية يقدّمون ما يصلح للفيلم كما لو أن هناك تواصلاً ذهنياً يقوم به الجميع فتأتي النتيجة دائماً في مصلحة العمل٠

مثلت أفلاماً من كل حجم. أذكر  ظهورك في »القناع« مع
جيم كاري و»أن تكون جون مالكوفيتش« و»ملائكة تشارلي«
ثم »فانيللا سكاي« مع توم كروز لأول مرّة. هل تعتقدين أن
هناك اختلافاً في التمثيل تبعاً لحجم الفيلم؟
هناك أنواع كثيرة من التمثيل بناءاً على جوانب أخرى غير مسألة الحجم. لكن بما أنك ذكرت هذه الناحية لابد أن أقول أن هناك اختلافاً بالفعل. الأفلام الصغيرة لا تتطلب الإنشغال بشؤون قد تأخذك بعيداً عن الشخصية التي تقوم بها. الممثل المحترف على كل حال لا يمكن له أن يفضل التمثيل في فيلم صغير ومحدود الميزانية او فيلم كبير. هذا في معظم الأحيان. لقد لاحظت أن العديد من الممثلين المشهورين لديهم مناعة في هذا الشأن. وبالإمكان التأقلم. ما هو مهم عندي هو تواصلي مع الشخصية. هذا يجب أن يتغير او يتأثر بشيء٠

لكن هناك تحد ربما في معرفة الممثل أن هناك الكثير
من التمويل محسوب على فيلم، لنقل بحجم »ملائكة
تشارلي« او »تقرير الأقلية«، وعليه لا يستطيع دائمـا
التحكّم بحرفته أمام الكاميرا٠
التحدي الكبير يكمن في أن تصوير الأفلام الكبيرة منهك ويقوم على مبدأ أن تخمّن دائماً في أي حال من حالات الفيلم أنت الآن تتعرض له. معظم الأفلام، وأنت لابد تعلم ذلك، لا يتم تصويرها حسب تسلسل أحداثها. لكن في الأفلام الصغيرة، هناك قدر من المتابعة المسلسلة. في الفيلم الكبير تجد نفسك أمام مهمّة أن تنتقل بمشاعرك من دون التتابع الذي تتمنّاه. في »فارس ويوم« مثلاً دخلنا التصوير وأدينا المشهد الأخير من الفيلم أولاً. في بعض المشاهد قمنا بتصوير لقطة أخيرة قبل اللقطة الأولى او العكس. هذه هي المسائل التي على الممثل أن يحسب لها. لكن الأمور ليست صعبة، فقط تتطلب تركيزا فعلياً لأنك تريد أن تحافظ على مشاعرك مضبوطة حسب المشهد الذي تقوم به وهذا ليس هيّنا. في المشهد الأخير الذي تم تصويره أولاً هناك شعور تؤديه كان عليه أن يتولّد من السرد الطبيعي، لكن عليك الآن أن تبتكره. لم تصل الى تأدية شعور الفرح عن طريق طبيعي وبالمتابعة، بل تبتكره لهذه اللحظة ثم تنساه وتعود الى الوراء وهكذا٠ 

ما هو مثير للإعجاب في مسيرتك هو أنك حين بدأت
التمثيل قبل أقل من عشرين سنة، كنت مناسبة لما
يسمّونه بـ The Girl Next Door
الفتاة الطبيعية التي تصدّق أنها كذلك ولا تتصنّعه
الآن، لا زلت على هذا النحو ومن دون افتعال. في
»فارس ويوم« مثلاً يبدأ الفيلم بك وأنت تحاولين حمل
حقائبك الثقيلة في المطار. لم تؤد المشهد كما لو كنت
تمثلين الإرتباك، بل كنت مرتبكة٠
أقدّر هذه الملاحظة. الشخصية التي أرتاح إليها هي هذه الشخصية بالتحديد. من تجربتي أدركت باكراً أنني لا أريد أن أعقّد الإداء باتباع أساليب تمثيل هي مناسبة لسواى  وربما كانت ستصبح مناسبة لي لو اعتمدتها. لم تكن لدي النيّة. أظن أنه لهذا السبب بقيت قادرة على الحفاظ على ما ذكرته وعلى نحو طبيعي. ربما يحرمني ذلك، وعليّ أن أضيف، من أدوار لا تعرض عليّ لكني أفضل دائما أن أمثّل ما أعتقد أنه الأنسب لصورتي٠

حين شاهدت الفيلم فسّرته على أساس أنه حكاية
ساندريللا يخطفها فارس ويدخلها الى مغامرة ومن
يدري ربما كل ما نراه هو حلم.
هذا تفسير لم أسمعه من قبل وإذ أفكّر فيه أراه محتملاً. ساندريللا! ... لكن الفيلم ربما كما تقول. إنه شبيه بعالم غاب في طي المتغيّرات التي أصابت المجتمع طوال هذه السنوات. منذ ثلاثين سنة باتت المرأة تعتقد أنها ليست بحاجة الى منقذ رجل. والرجال ما عادوا يعتقدون أن المرأة بحاجة الى مساعدة فتوقّفوا عن العرض. هذا الفيلم يعود بالعلاقة بين الجنسين الى وضع أعتقد أنه طبيعي أكثر. ليس عندي أن مشكلة إذا ما وجدت أن عصر الفروسية وقيام الرجل بإنقاذ حياة المرأة يعود من جديد. أعتقد أن هذا هو الطبيعي والشاذ هو أن لا تستطيع  المرأة على الرجل في هذا الشأن.

ما هي وجوه الإختلاف بين لقاؤك مع توم كروز قبل تسع
سنوات حين مثّلت معه »ڤانيلا سكاي« وبين لقاؤك معه
في »الفارس ويوم«؟ هل تعتبرين أن هناك تغييراً في
شخصية أي منكما؟
حين مثلت »ڤانيلا سكاي« كنت مشغولة  ايضاً بتصوير دوري في فيلم »عصابات نيويورك« وكنت عدت من روما بعد رحلة عمل طويلة. بصراحة كنت منهكة تماماً. كنت أعرف أن عليّ أن أؤدي الدور في أفضل وجه. لكني كنت لا أدري في أي إتجاه كنت أسير من شدّة التعب. حينها أسعفني توم كروز كثيراً. كان يتمتّع بما لم أكن قادرة عليه: التركيز. كان كريماً جدّاً ومعاوناً ومتفّهما وهذا ما ساعدني كثيراً. وضعني على قدماي من جديد. أختلافات من نوع أننا، هو وأنا، أصبحنا أكثر خبرة، خصوصاً أنا. هو لا يزال ذلك الممثل المتفاني في الإهتمام بحال الآخر، وأنا أعتقد أني قطعت شوطاً لا بأس به لكني لا زلت بحاجة الى المزيد٠ 

معظم الممثلين الذين قابلتهم كانوا صريحين حين سألتهم
هذا السؤال: "هل تستطيع تنفيذ خطة ما لمهنتك كما يفعل أي
منا في عمله؟". الجواب هو لا. لماذا تعتقدين أن الممثل لا يقدر
على أن يخطط او أن ينفّذ خطّة في البال؟
بالنسبة لي أنا أيضاً لا أستطيع أن أنفذ تخطيطاً من هذا النوع. أنت تطلب حينها من نفسك شيئاً لا تستطيع أن تضمنه. لو أنك رغبت مثلاً تمثيل نوع واحد من الأفلام ما الذي يؤكد لك أنك سوف لن تجد نفسك عاطلاً عن العمل؟ والعمل ضروري جدّاً للمهنة. أنت بعيد أنت منسي وكل ما بنيته من نجاح قد يختفي وعليك دائماً أن تبدأ من جديد٠

ولا حتى الإنتقال من نوع الى آخر. مثّلت فيلم أكشن الان
سأحاول الإنتقال الى الكوميديا؟ هل هذا النوع من التفكير
ضروري؟
إنه مثير للإهتمام دائماً القدرة على التنويع. لا أدري إذا كنت تعرف هوليوود في السنوات البعيدة. إذا كنت تشاهد أفلاماً قديمة ...

لا أشاهد الا الأفلام القديمة (ضحك)٠

فيلموغرافيا: كاميرون دَياز٠
سنوات العمر:  37 سنة
سنوات المهنة: 15
عدد الأفلام المنجزة: 41
الفيلم الأول
The Mask
الفيلم الأخير
Knight And Day
أنجح خمسة أفلام اشتركت بتمثيلها (الايرادات عالمية بملايين الدولارات)٠

1- Shrek 2 (2004): $881 m.
2- Shrek 3 (2007): $791 m.
3- Shrek Forever After (2010): $665 m.
4- Shrek 1 (2001):$455 m.
5- There is Something About Mary (1998): $360 m.

الأفضل (الفيلم ثم المخرج وتقييم هذا الناقد)٠
1- Any Given Sunday | Oliver Stone (1999)  ***1/2
2- Gangs of New York | Martin Scorsese (2002) ***1/2
3- Vanilla Sky | Cameron Crowe (2001) ***1/2
4- Being John Malkovich | Spike Jonze ***
5- The Mask | Chuck Russell (1994) ***

تاريخ | محمد رُضا
ملاحظات في التصوير الأول 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Cheat | Cecil B. De Mille (1915)
إنها علاقة خاصّة جداً تلك التي تقوم بين المخرج ومدير تصويره. الأول لديه الرؤية. الثاني لديه القدرة على إنجازها، او هكذا من المفترض. من دون رؤية المخرج الثاني سوف يصوّر ما يراه هو مناسباً. من دون خبرة الثاني، الرؤيا ستبقى في مكانها٠
لا عجب أن هناك مخرجون عملوا مع مدراء تصوير وفضّلوهم على سواهم. أنغمار برغمَن مع سڤن نيكڤست،  وودي ألن مع غوردون ويليس وكارلو دي بالما، برناردو برتولوتشي وفيتوريو ستورارو، كلود شابرول وجان رابييه، برايان دي بالما وستيفن بوروم وفيلموس زيغموند، كلينت ايستوود وجاك ن. غرين (وبروس سورتيس من قبل)، فديريكو فيلليني وجوزيبي روتانو، جان لوك غودار وراوول غودار ، سبايك لي وارنست ديكنسون ومالك حسن سيد الخ٠٠٠
وهناك الكثير مما تغيّر عبر السنين. مدير التصوير في الثلاثينات كان مسؤولاً عن تنفيذ المؤثرات أيضاً. عليه ابتكار الخدعة البصرية. لكن من قبل ذلك، بدأت ملامح الفن في عملية التصوير تأخذ أشكالها في أعمال . لكن قبل أن أبدأ بالسرد والمقارنة والحديث فيما كوّنته من آراء عبر مشاهداتي ولا زلت، هاكم هذا الإكتشاف الذي أعلم أنه سيعني الكثير للبعض ولا شيء للبعض الآخر:
هناك مدير تصوير أميركي أنجز أول أفلامه سنة 1896 أسمه بيلي بيتزر. عدد الأفلام التي نفّذها ما بين ذلك التاريخ وحتى اعتزاله سنة 1934 (أي قبل إحدى عشر سنة من وفاته عن 72 سنة) هو 1001 فيلم حسب موقع Imdb
الفيلم الأول له هو «مصر الصغيرة»  Little Egypt
وبيلي بيتزر ربما بدأ على طريقة "هات إيدك والحقني" منجزاً عشرات الأفلام في السنة الواحدة، ومئاتها في العقد الواحد، لكن الرجل بحلول العقد الأول من القرن العشرين كان كسب ثقة المخرج د. و. غريفيث وأنجز له العديد من الأفلام القصيرة قبل أن ينتقل معه الى تحقيق أفلام طويلة بدءاً من
Judith of Bethulia و Battle of the Sexes سنة 1914 وصولاً الى أبرز ثلاثة أفلام للمخرج  وهي The Birth of a Nation, Intolerance  و Orphans of the Storm
وما بينهما من أعمال أقل شهرة وليست أقل أهمية٠
طبعاً، العنصر الثالث في المعادلة هو مصمم المناظر خصوصاً في الأعمال التاريخية آنذاك. لا المخرج ولا مدير التصوير لديهما الخبرة او الوقت لكي يقومان بتصميم كل مشهد لناحية ما ستراه العين فيه. حين قام سيسيل ب. د ميل، بإنجاز فيلمه الجيّد »الخداع« The Cheat
سنة 1915  جلب ولفرد باكلاند الذي زيّن 97 فيلماً في حياته (كلها صامتة بإستثناء آخرها وهو نسخة ألان دوان من حكاية »القناع الحديدي« عن رواية ألكسندر دوما الإبن) في بادرة تعكس بداية إختيار الفنان المناسب للمركز المناسب وبالفعل عشرات من أفلام باكلاند هي تاريخية وملحمية وتتطلب مهارة خاصّة في تصميم المناظر وما يُسمّى بالإدارة الفنية٠ 
لكن التخصص في مجال التصوير كان لا يزال مبكراً في العقدين الأول والثاني من القرن العشرين. هوليوود في ذلك الحين وحتى الخمسينات كانت مصنع تفريخ للعديد من الأنواع (حالياً مصنع تفريخ لثلاثة او أربعة أنواع). كان هناك الفيلم التاريخي وفيلم الوسترن والفيلم الكوميدي والفيلم الحربي والفيلم المرعب والفيلم الرومانسي والفيلم الخيالي والفيلم الملحمي والفيلم البوليسي وأفلام الأكشن الخ٠٠٠ وكنت ترى عدداً كبيراً من مديري التصوير وهم ينتقلون من نوع الى نوع.
الناقد البريطاني مارتن أوتي كتب في مجلة »موڤيز« في السبيعنات ملاحظاً أن مدير التصوير لي غارمز الذي أنجز في حياته 131 فيلماً من تصويره) كان ينتقل من فيلم ذي مواقع تصوير خيالية الى فيلم واقعي الى فيلم موسيقي من دون أي عوائق فنية. في الوقت ذاته، كل ما كان سيعمد، وآخرين، إليه هو التلاؤم مع نوع الفيلم بقراءة السيناريو وتأمين ما يناسبه. وهو يتعجّب كيف أن الإنتقال من نوع الى آخر والتجديد التصويري نفسه لم يصاحبه تجديد في الكاميرات ذاتها. هذا تساؤل يمكن الإجابة عنه في إيجاز هنا: الحركة الإنتاجية للسينما تقدّمت على الحركة التصنيعية. لم تعد الصناعة مرتبطة بشرط التطوير الصناعي كما كان حالها في ثمانينات وتسعينات العقد التاسع عشر. أيامها: لكي تصوّر تبتدع الكاميرا. وبل الكاميرات بأساليب تصويرها المختلفة وبأدواتها المتنوّعة. بالتالي كم قليل من الأفلام تبعاً لكل نوع كاميرا. ما أن عرفت السينما سوقها التجاري صار لزاماً عليها تأمينه وتفضيل حجم الإنتاج على نوعية الكاميرا من دون أن تتوقّف المحاولات التقنية فيها وفي سواها٠
سنلاحظ مثلاً أن الشغل على الفيلم ونوعيّته بدأ في تلك الأثناء. الأبيض والأسود في الكثير من الإنتاجات كان مثيراً ومعبّراً. العالمون بالتقنيات يرجعون ذلك الى أن السيليلويد كان مصنوعاً من حامض التتريك  أثمر عن خامة خاصّة مفتقدة في السنوات اللاحقة حين عمدت هوليوود الى أصل آخر أكثر كيماوية مؤلّف من أسيد الأستيتات.
أمر آخر من سمات تلك الفترة. الكاميرا كانت تعتمد على ثباتها واستقرارها. قلّما كانت تتحرّك. بَستر كيتون في »الجنرال« سنة 1926 حرّكها، لكن معظم المخرجين استخدمها ثابتة في مكانها. بطبيعة الحال، القيمة المنفصلة  لما هو أمام الكاميرا لا تتعرّض للتطوّر تبعاً لما إذا كانت الكاميرا متحركة او ثابتة، لكن القيمة المشهدية وارتباطها بالتكوين العام له تتأثر.
في الفيلم الفرنسي »المال« سنة 1928 مثال على كيف أخذت الكاميرا تستجيب لدعوات المخرجين تحريكها لتناسب محاولة استحداث تفعيل أفضل لما يحتويه المشهد. ذلك الفيلم هو لمخرج أسمه مارسيل لإربييه  الذي استخدم، حسب مارتن أوتي أيضاً، أسلوب «تراكينغ شوت» وبل أسلوب الكاميرا المحمولة التي باتت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة مما كانت عليه في أي فترة أخرى من تاريخ الفيلم٠
وأعلم من مشاهداتي أن المخرج الألماني ف. و. مورناو (صاحب التحفة الرائعة «نوسفيراتو« سنة 1922) حرّك الجامد في السينما أيضاً حين حط في هوليوود لينفّذ فيها بعض الأفلام أبرزها «شروق« (1927) من تصوير تشارلز روشر وكارل ستروس، وكلاهما من أكثر مديري التصوير انشغالاً حتى أواخر الخمسينات٠
Orphans of the Storm (1921)
لكن إذ بدأت الكاميرا تتعلّم كيف تستبدل الثابت بالمتحرك، خرجت السينما بتطوير آخر له علاقة بالصوت. لقد بدأت تنطق بدءاً من العام 1927 ومع حلول 1928 كانت هناك نسبة كبيرة من الأفلام الناطقة. في العام 1930 صار الصامت استثناءاً غير مرغوب فيه. التصوير تأثر بذلك لأن التسجيل الصوتي لم يكن منفصلاً عن جهاز الكاميرا وكان عليها -بالتالي- أن تبقى قريبة من الموضوع المصوّر لالتقاط الصوت٠

يتبع: الكاميرا والوجوه٠
٠
حلقات
أفلام الرفوف والتحف المنسية
السينما الروسية أيام الرقابة - الجزء 2

من فيلم  سيرغي باراجانوف: ظلال آجدادنا المنسيين٠

الأفلام العدد 527
البجع يحلّق | ميخائيل كالاتوزوف   Levat Zhuravlt   ****
إنشودة الجندي | غريغوري شوخراي   Ballada O Soldate  ****
السيدة وكلبها الصغير | يوسف هايفيتز  Dame e Xobachuio  ***
طفولة إيڤان | أندريه تاركوڤسكي  Ivan Detstvo  ****
مغامرات طبيب الأسنان | إليم كليموف  Pokhozh Deniya Zubnogo  ***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Rodnik Dlyazhazduxhcikh  | Yuri Ilenko ***
الربيع العطشى | يوري إلينكو (1965)٠

كتبت مجلة "ڤاراياتي" حين سنح لناقدها مشاهدة الفيلم "هذا هو أرض رحبة للذكرى" وذلك من رقّة تعامله مع النوستالجيا لأيام أقل شقاءاً. إنه فيلم شبه تسجيلي (دوكيودراما ليست الكلمة الصحيحة) حول الحياة في أوكرانيا وما آلت إليه بعد خمسين سنة من الثورة. يوري إلينكو كان مصوّراً لبرادجانوف في فيلمه الرائع »ظلال أجدادنا المنسيين« قبل أن يخرج تسعة أفلام- ثمانية منها منعت وهذا واحد منها. أسلوبه الشعري مختلف عن أسلوب براجانوف وخطابه أكثر صراحة٠

Skverny Anekdot    |  Alexandere Alov, Vladimir Naumov ***
قصّة وضيعة | ألكسندر ألوڤ، فلاديمير ناووموف (1965)٠

الثنائي ألوف وناووموف عملا معاً ككاتبين ومخرجين منذ منتصف الخمسينات  وحتى وفاة الأوّل سنة 1983 (حتى العام 1997 أكمل فلاديمير ماووموف وحده). وغالبا ما أنجزا أفلاماً آمنة تخدم المصطلحات العامّة المتّفق عليها. أفلامهما دارت حول البطولة والفداء والتضحية في سبيل الوطن ... كلام جميل ... بإستثناء أنهما في هذا الفيلم قاما بالخروج عن المعتاد واقتبسا واحدة من قصص دستويفسكي: قصّة جنرال يستغل مركزه لمصالحه الخاصّة بمنأى عن أي اعتبار. تصوير بطل الفيلم سكير يستغل منصبه لم يكن وحده السبب، بل لاحظ الرقيب الروسي أن الأحداث تم نقلها من زمن ما قبل الثورة الى ما بعدها٠
نو ... نو ... نو .... نييت!٠

Telvi Zabitikh Predkov/  Sergei Paradzhanov  ****
ظلال أجدادنا المنسيين | سيرغي بارادجانوف (1965)٠

من بين كل المخرجين السوفيات الذين تعرضوا لمشاكل مع السُلطة، لن تجد من عانى أكثر مما عاناه بارادجانوف  منذ أن بدأ العمل في السينما في منتصف الخمسينات. «ظلال أجدادنا المنسيين» كان بداية المرحلة الأعسر في العلاقة بين الفنان والسلطة. حين عُرض الفيلم خارج الإتحاد السوڤييتي حظى بستّة عشر جائزة عالمية، ناهيك عن تقدير معظم النقاد الذن شاهدوه. لكن ذلك لم يمنع الرقابة من الحجر على الفيلم بحجة "الدعوة الى القومية الأوكرانية". بعده كتب ثمانية سيناريوهات تم رفضها جميعاً بإستثناء «سايات نوفا»  او »لون الرمان»  الذي مُنع لاحقاً من العرض. قبض على بارادجانوف سنة  1974
ولم يتم الإفراج عنه بعد ثلاث سنوات الا بعدما ارتفعت الحملات الدولية مطالبة بذلك.  يحوي «ظلال آجدادنا المنسيين» على قصّة فولكلورية عاطفية حول حب بين إيفون ومارشيكا بدأ منذ كانا صغيرين واستمر رغم خلافات فرّقت بين عائلتيهما عندما قتل والدها والداه. تغرق مارشيكا في مشهد مؤثر عندما تحاول إنقاذ حمل صغير من الغرق. ومع أن أيفون يتزوج لاحقا من فتاة جميلة أخرى، الا أن حبّه لها لا يفارقه الى أن يُقتل بنفس الطريقة التي مات بها والده. هنا تخرج له ماريشكا من العالم الآخر ليلتقيا من جديد. الى جانب المعالجة الرومانسية وبعدها الروحاني  واستخدامات المخرج المتحررة من الأسلوب الواقعي ذي الرسالة المحددة ما يبرز قيمة المجتمع الأوكراني ويغضي النظر عن مفهوم الأمّة الواحدة، كان بعض متاعب هذا الفيلم ومخرجه٠

Vash Syn Ibrat | Vasily Shukshin  ***
إبنك وأخوك | ڤاسيلي شوكشِن (1966)٠

أول ما انتهى شوكشين  (الممثل في الأصل) من فيلمه هذا وعرضه على الرقابة صدر بحقه منع دام حتى العام 1987. اقتبس المخرج المولود في سايبيريا،  لثالث أفلامه مخرجاً من بين سبعة، فيلمه هذا من مجموعة قصص كتبها بنفسه وتدور حول مسار حياة ثلاثة أشقّاء أحدهم (سفولد سفاييف) عاد من السجن الى القرية، بينما يعيش الإثنان الآخران في المدينة. هذا التاعد لا يمنع المخرج من إجراء المقارنة بين الأخوة الثلاث ليكشف عن فساد تعكس المدينة. مشاهد صامتة كثيرة تنجح في التعبير عن كل ذلك الحزن الذي يحط في ذات البطل. التصوير الرصين لفاليري غنسبرغ هو أيضاً من علامات الفيلم البارزة.

Komissar | Alexandre Askoldov **
قومسييرة | ألكسندر  أسكولدوف (1967 )

في ندورة صحافية على هامش دورة مهرجان موسكو سنة 1987 تحدث المخرج إليم كليموف عن السينما الروسية في الوقت الراهن وكيف أن الحكومة أطلقت كل الأفلام الممنوعة. هنا وقف ألكسندر أسكولدوف  الذي لم يكن يعرفه أحد وصاح "كلّها ما عدا فيلمي". هذه الصرخة أفرجت عن فيلم تم إنتاجه قبل عشر سنوات  من تلك الصيحة. لكن »قومسييرة« دعاية صهيونية سافرة لم يكن بمقدور الرقابة السوڤييتية السماح بها، لكن نقاد الغرب والعديد منهم كانوا انذاك متعاضدين مع كل فيلم يسرد حكاية مشكلتها او قضيّتها يهودية، افاضوا بالإحتفاء بهذا العمل واعتبروه اكتشاف سنوات البيروسترويكا.  يدور حول قومسييرة في الجيش السوفياتي تقاتل في صفوف الثورة الشيوعية في العشرينات لكنها تضطر لترك ميدان القتال بسبب حملها واللجوء الى بيت لا تعرفه تسكنه عائلة يهودية حيث تضع طفلها في كنف تلك العائلة الطيّبة. خلال الفترة التي تقضيها بطلة الفيلم (مونا مردخوفا) هناك تستجيب للحرارة والألفة والوداعة اليهودية التي لم تكن في حسبانها من قبل، وتكتشف حسّاً إنسانياً وتراثاً فكرياً ثرياً. يختلف عن تراثها الروسي المسيحي الجذور والشيوعي الحداثة. هذا فيلم مخرجه الوحيد وقد اقتبسه من رواية لكاتب أسمه فاسيلي غروسمان. لكنه أضاف إليه مشهداً يقع في المستقبل (فلاشفوروورد) حيث نرى اليهود يُساقون الى أفران الحرق اليهودية في نقلة لا علاقة لها بالفيلم ولا مبررا درامياً  لدى الشخصية كون الأحداث في العشرينات كما ذكرت والعقل الذي في داخل الفيلم (عقل الشخصية الرئيسية او سواها) لا يستطيع التنبؤ على ما سيقع خلال الحقبة النازية٠

في العدد المقبل: أفلام أخرى بينها واحد لتانغيز أبولادزه وآخر لأندريه تاركوفسكي ولا تنسى، الله يخليك، أحد أهم أفلام تلك الفترة قاطبة: «بيروسماني«٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular