Jul 16, 2010

Year 4 | Issue 524 | عدد خاص عن التمثيل والممثلين

تمهيد

من هو الممثل الجيّد؟ ما هي مواصفاته؟ هل هو من يسحب الدور الى شخصيّته او من يدخل شخصية سواه؟ هل عليه أن يكون مسرحياً لكي يجيد التمثيل للسينما؟ بل ما هو التمثيل الجيدب أصلاً؟
الكثير مما يبدو تمثيلاً جيّداً هو كذلك. أكثر منه هو ذلك المخادع. يبدو أنه جيد. يُقنع البعض أنه جيّد، لكن حرفياً قد لا يكون على الإطلاق، وربما لا يستطيع الا أن يكون هو في كل الأوضاع. الي ذلك، هناك علاقة الممثل بالجمهور. نصف مهنة التمثيل تبدأ كبزنس، ثم تتصاعد النسبة كلّما أنجز الممثل نجاحاً في نوع معيّن من الشخصيات، او إذا ما أصبح نجماً٠
محور هذا العدد هو التمثيل وكل ما يتعلّق بمحيطه على أمل أن نخرج منه وقد أزددنا حبّاً للسينما وتقديراً لمهنة يراها بعضنا أقل عناصر الفيلم أقلية، بينما يقدّرها البعض على أساس أنه لا فيلم ناجح من دونها٠ ينقسم هذا الملف الى المواضيع التالية
مهنة الممثل بين الحقيقة والأوهام 1 
علامات الممثل الجيد  2
مارلون براندو: نموذج فريد 3
مقابلة: ماريون كوتيار 4
قوائم: ما ينقص الممثل العربي للعالمية | أفضل عشرة ممثلين اليوم | ثلاثة أوسكارات لمن لم يستحق  5

 الممثل بين الحقيقة والأوهام   

Gladiator: راسل كراو في

ما هي المعايير التي استند إليها أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية حين منحت راسل كراو أوسكار أفضل ممثل عن دوره في "غلادياتور"؟ لماذا هو وليس باقي المنافسين له في جائزة العام 2000 وهم الأسباني خافيير باردم
Before Night Falls خافيير باردم عن
Castaway  توم هانكس عن
Pollock   إد هاريس عن
Quills  جيفري راش عن

وماذا عن فوز جوليا روبرتس بأوسكار أفضل ممثلة في العام ذاته عن دورها في الدراما الخفيفة
؟Irin Brockovich
The Contender لماذا لم تفز بها  جوان ألن عن
Chocolat   وما الذي عاب جولييت بينوش فلم تفز بها عن دورها في
Requiem for a Dream  وماذا عن الدور الرائع لإيلين بيرستين في
You Can Count On Me  او دور لورنا ليني الموازي في جودته في

وكيف حكم أعضاء لجنة تحكيم مهرجان "كان" في العام الماضي على أن شارلوت غينسبورغ أفضل ممثلة عن دورها في "ضد المسيح"؟ "
Bright Star  لما لا آبي كورنيش
Inglorious Basterds او ميلاني لوران عن
ثم على أي أساس تم منح الممثل كريستوفر وولتز جائزة أفضل تمثيل في ذات الدورة. ما الذي شكا منه
؟Un Prophete طاهر رحيم  حين لعب بطولة

Bright Star:  آبي كورنيش في

لا أقصد أن أقول أن من فاز لم يكن يستحق الفوز. إذا فعلت (في هذه المقدّمة على الأقل وقبل المضي في البحث) سيبدو أن الأمر رأي يقابله سؤال الطرف الآخر " ولمَ لا؟"، ولو أنني أعتقد أن طاهر رحيم أدّى دوراً جيّداً يتساوى، من زوايا مختلفة، مع ذلك الدور الذي قام به النمساوي كريستوفر وولتز عن
Inglorious Basterds
يستطيع المرء أن يأتي بأمثلة ومقارنات لا تنتهي. الأوسكار عمره فوق الثمانين الآن ومهرجان كان تجاوز الستين وهناك جوائز تُمنح في كل عام في عشرات المناسبات المهمّة. هل هناك مقياس للحكم متّبع يجعل تمثيل جوليا روبرتس أفضل من تمثيل جولييت بينوش، ولو أن جولييت بينوش هي التي فازت هي كانت أفضل من جوليا روبرتس؟
على الرغم من تعدد الاسئلة هي محقّة. التمثيل من بين أكثر عناصر الفيلم مواربة. كثير من الذين نقدّر اليوم قد يبدون في المستقبل كما لو أنهم لم يستحقّوا التقدير. والعكس صحيح. كم من مرّة شاهد أحدنا فيلماً عربياً او أجنبياً قديماً وقال لنفسه "والله فلان كان رائعاً؟ لمَ لم يأخذ حقّه كسواه؟". صحيح! لمَ؟

الشخصية الحقيقية
من حيث المبدأ، هناك مغالطات كثيرة في تقييم الممثل من بينها الإعتقاد أن الإقناع هو الأساس في الجودة، فيقال أن جاك نيكولسون فكان مقنعاً في شخصية الجار الذي يجد نفسه في صداقات جديدة
As Good as it Gets
  او أن كلينت ايستوود كان مقنعاً في شخصية مدرّب الملاكمة في فيلمه الجيّد على كل الأحوال
Million Dollar Baby
وقد سبق لي أن استخدمت هذه الكلمة "مقنعاً" في مقالاتي النقدية قبل أن استدرك ملاحظاً أن المسألة لا تعتمد دوما على القدرة على الإقناع. التمثيل ليس القدرة على الإقناع دائماً. بل هو القدرة على التلاؤم مع الشخصية المطروحة للتقمّص٠
ليس مطلوباً بالمرّة أن نصدّق أن جاك نيكولسون هو الرجل المتذمّر الذي يكتشف طعماً جديداً للحياة يخرج به من عزلته في فيلم جيمس بروكس "كأفضل ما يمكن" (1997 ) لو صدّقناه لخسر الفيلم طعمه الكوميدي. لو صدّقنا أن كلينت ايستوود مدرّب جيّد  لعني ذلك، في الصميم، أنه كان بلا أخطاء ودوره قائم على شخصية رجل يخطيء ويصيب (بل بتعداد النقاط هو يخطيء أكثر مما يُصيب)٠
هذا ينسحب على كل الممثلين والممثلات من دون أن يعني، وهذا مهم جدّاً، عدم وجود حالات يكون من الضروري جدّاً فيها أن ينجح الممثل في إقناعنا بأنه في الشخصية على نحو صحيح. هذا يحدث مثلاً حين أدى إد هاريس دور الرسّام بولوك في "بولوك" او حين لعبت هيلين ميرين دور الملكة اليزابث في "الملكة" لستيفن فريرز (2006)  او عندما لعب روبرت داوني جونيور شخصية  تشابلن في "تشابلن" او بن كينغسلي شخصية غاندي في "غاندي" وكليهما للمخرج (الممثل سابقاً) رتشارد أتنبوروه٠
الجامع بين هذه النماذج أن الشخصية المؤدّاة هي شخصية حقيقية في الأصل، لذلك على الممثل أن يٌُقنع أنه يمكن أن يكون، خصوصاً حين تكون الشخصية مشهورة ومعالمها مرتسمة ومتواجدة في الكتب والوثائق المصوّرة المختلفة. أيضاً حين تكون الشخصية قائمة لهدف يحتل الفيلم بأسره كما الحال في فيلم
لألكسندر باين. جاك نيكولسون هنا هو الشخص (الخيالي) الذي يريد تعويض ما About Schmidt
يعتبر أنه افتقده من متعة حياة في السنوات التي قضاها بين الوظيفة والزوجة. إذا لم يكن، فالنتيجة الفنية أخف مما يجب أن تكون٠
إذاً، هناك الملاءمة وهذه ليست فقط مسطرة يُقاس بها الممثل بالشخصية، والإقناع وهو الأمر الذي يجب التفريق فيه فليس كل تمثيل جيّد عليه أن يكون مقنعاً. بعض التمثيل لا يجب أن يكون مقنعاً٠

شيفرات عاطفية
البداية هي في السيناريو وليس عند المخرج٠
الممثل الجيّد يجد في السيناريو ما يجذبه الى العمل ضمن قواعد المهنة. الممثل العادي (حتى لا نقول الرديء التي هي كلمة أكثر صواباً في حالات كثيرة) هو الذي يجد أن ما يجذبه الى السيناريو هو حجم الدور وما يستطيع أن يقوم به من حركات او تأديته من مواقف. في هذه الحالة هو يفكّر بحجم الجمهور ومن يفكّر بحجم الجمهور يدق مسماراً في نعشه لا يهم إذا كان مبتدئاً او محترفاً. أنت تمثّل لا للكاميرا ولا للجمهور ولا حتى لنفسك. أنت تمثّل لأنك تحب أن تعكس شيئاً تعتقد أن أحداً آخر لن يعكسه كما ستعكسه أنت. راقب محمود المليجي (ودعونا نتوقّف عن كلمات التطنيب كافّة) وهو قد انطلق من أدواره الشريرة الى بعض المختلف، ثم الى المختلف جدّاً حين أعاد صياغته يوسف شاهين بدءاً من "الأرض"٠ محمود المليجي لعب الأدوار الأولى بشغفه لعكس شخصيات الشر، او إذا ما كان هذا ما أوهمنا إياه فقد نجح. لكنه شرير مختلف في أدوار مختلفة. يعتمد ذلك على السيناريو الذي يؤديه. شرّه في "لك يوم يا ظالم" يختلف عن شرّه في "أبو حديد" او "الوحش" او "حميدو" او أي من تلك السيناريوهات القائمة على صراع مباشر بين الخير (أدّاه فريد شوقي) والشر (محمود المليجي). ثم كل شيء يختلف عن ذلك الدور الذي لعبه في "الأرض"٠

محمود المليجي في "الأرض"٠ 

نعم هناك المشهد الذي يتذكّره الجميع: يمد يده الى حفنة التراب ويرفعها أمامه قبل أن يموت. لكنه مشهد مرتّب أدّاه المليجي بما يتطلّبه من احتواء اللحظة. أنظر الى كل دوره في ذلك الفيلم تجده في الإخلاص ذاته لذلك المشهد الشهير. كان مطلوباً منه أن يكون مقنعاً وفعل وملائماً، وهذا كان سهلاً عليه لكن كان عليه أيضاً أن يفتح صدر شخصية كُتبت بعاطفة كبيرة. والفخ الذي لم يسقط فيه أنه مثّله بعاطفة

Emotion لكنه لم يقع أسير الإداءات العاطفية. بكلمات أخرى جسد الإحساس العاطفي
Sentimentality ولم يلعب  الشيفرات العاطفية قريبة المنال المنضوية تحت كلمة
لكن حتى يفعل ذلك، لابد أن السيناريو منحه كل ما يحتاجه من احتمالات. تقرأ السيناريو وفي بالك صور للشخصية التي ستؤديها بعضها من نتاج صور سابقة أثّرت فيك او سحبتها من ألبوم ذكرياتك. بعد ذلك، ومع المزيد من القراءة، تهتدي الى عناصر الصورة التي تريدها لنفسك وتريد تأديه الفيلم بها. حين تنتهي لديك صورة خاصّة بك. هذه هي التي تذهب بها الى المخرج وتعرضها عليك آملاً أن لا تكون الصورة التي في باله أسوأ من تلك التي اهتديت إليها٠

التجربة المغربية
حين سألت قبل أسابيع الممثل بن كينغسلي عما يبحث عنه حين يقرأ السيناريو قال أنه يبحث عن وليام شكسبير. عجيب. هل بحث عنه في "أمير فارس"؟ قال: نعم. وطبعاً، الفيلم يحتوي على الصراعات العائلية في الأسرة الحاكمة كما في "هاملت" و"الملك لير" و"ماكبث" وسواها. إذاً من السلامة بمقدار كبير أن نخمّن أن كينغسلي (وهو الذي مثّل شكسبير على المسرح طويلاً) اهتدى الى طبيعة شخصيته، وهي خيالية تماماً، بمقارنة ما يقرأه بالصور الشكسبيرية. لا يعني ذلك أنه امتشق أداءاً مسرحياً، لكنه في كيانه استلهم شخصية شكسبيرية او أحب أن تكون شكسبيرية ونفذ منها الى الشخصية التي أدّاها. الباقي على المخرج أن يسمح له بجزء منها، بها كلّها او أن يستبدله إذا اعتقد أنه غير كفؤ للدور٠


تجربة مهمّة في السينما العربية مؤخراً هي تلك التي وردت في فيلم "الرجل الذي باع العالم" للمغربيين عماد وسهيل نوري اللذان بنيا عالماً خاصّاً لشخصيتّيهما الرئيسيتين: صديقان يعيشان في شقّة واحدة  وأحدهما (يعرج) يعيش قصّة حب مع فتاة تمثّل له العالم (والرمزية هنا مفتوحة لكل ما هو محروم منه من سعادة في عالم يبدو له بعيد المنال). صديقه يريد مساعدته على تجاوز حالة إحباط ناتجة عن تعامل الأول أيضاً مع عمله المتعب. علاقتهما مثيرة للتأمّل لكنها ليست بأي حال مُثلية. على ذلك هي  شاذّة من حيث التزام كل منهما بسعادة الآخر وحبّه له في عالم مقتضب ومتجهّم٠
هذان الممثلان هما سعيد باي وفهد بنشامي (الصورة)، ولا زلت أفكّر في الجهد الذي لابد أنهما قد بذلاه لكي يؤديا دورين صعبين يعتمدان على التغريب (لا أحد يمثل شخصية من الزمن المضارع والثقافة السائدة   او من الواقع المُعاش) وعلى الإبتكار (ليس هناك من نموذج يحتذيانه)٠
لقد ذكرت أن الممثل (او أي مبدع في أي وسط ووسيط) الذي يفكّر بحجم الجمهور يدق مسماراً في نعشه
ومعظم ممثلينا يفعلون ذلك سواء أكانوا موهوبين حقّاً او لديهم حضوراً يبرر وقوفهم أمام الكاميرا. يكفي النظر الى كيف يتعامل الممثل والكاميرا وكيف يفرض البعض طريقة أدائهم وماهية مشاهدهم على مخرجينهم (بالتالي المخرج الذي يقبل يتنازل طمعاً في العمل والجمهور فيصبح الحق عليه). لكنك ستجد أن الممثل الذي لا يمانع في النجاح لكن بشروط العمل الفني (محمود حميدة مثلاً) يقدّرون الكلمة المكتوبة ويبحثون فيها لأجل أن يكون يمارس أداءاً وليس ظهوراً٠
أكثر ما يعبّر عن الخطأ المبكر في تناول الممثل لمهنته هو حين يقول لك أحدهم أنه درس الدور من خلال نماذج. فإذا كان سيلعب دور مريض نفسي فإنه يذهب الى حيث يستطيع ملاحظة مرضى نفسيين يؤدون أدوارهم. لكن المسألة هي أكبر من ذلك. إنها ليست في الحركة وتقليد التصرّف او البحلقة في الهواء وتحريك اليدين على نحو يدل على أن صاحبهما مخبول، بل في كسر المظهر والقالب الخارجي لتقديم العمق الخاص بالشخصية، وهذا لا يتأتى من الملاحظة في الآخرين بل الملاحظة في الذات٠


 الممثل الجيّد: علامات وقراءات في موهبة التشخيص

معظمنا يخلط  بين التمثيل الجيد والحضور الشخصي للممثل. بعض هؤلاء من النقاد وبعض من هؤلاء النقاد نقاد جيّدون، لكن في حالات معيّنة ترى الناقد (كما المشاهد المهتم) يضع خصال التمثيل الجيد وخصال الحضور الشخصي للممثل في سلّة واحدة٠
The Departed إذاً سؤال: هل جاك نيكولسون في
تمثيل جيّد او حضور جيّد؟

 جاك نيكولسون

عند هذه النقطة تماماً لست متأكداً بعد. عليّ أن أذهب الى ما هو أبعد من ممثل واحد وهناك كثيرون يمكن وضعهم في الحسبان: جون واين؟ كلينت ايستوود، شيرلي ماكلين، ميريل ستريب، روبرت ردفورد، عمر الشريف، فريد شوقي، جمال سليمان، ليوناردو ديكابريو، روبرت دينيرو، جسيكا لانغ، روبرت داوني جونيور وعملياً كل من يقف أمام الكاميرا لإداء دور٠
هناك في لب هذا الطرح مسألة مهمّة وهي أن معظم السائد من التمثيل هو في الدرجة الأولى حضور شخصي للممثل على حساب حضور شخصي للشخصية. حين يؤدي آل باتشينو دوراً، ونحن نعلم أهميّته الفنية وكونه واحداً من أفضل الممثلين الموجودين، فإنه يقف عند مفترق خيارات: أن يكون هو او يكون الآخر٠
الأول يعني أنه سيبني نسخة من نفسه. الثاني يعني أنه سيتخلّى عنها وينخرط في التشخيص الفعلي. الأول سيجلب الشخصية اليه والثاني سيذهب الى الشخصية. بين الإياب والذهاب يتبيّن أن معظم الممثلين بنوا حضورهم على جلب الشخصية إليهم، خصوصاً في السنوات الأربعين الأخيرة٠
لماذا لا تزال قدرات بعض الممثلين القدامى تبهر أكثر من تلك التي للممثلين الحاليين؟
هل هناك بديلاً لهند رستم او شادية او فريد شوقي او كمال الشناوي او عبد الوارث عسر او محمود المليجي؟
أنظر اليوم، هناك نسخاً كثيرة من الوجوه ذاتها. سابقاً الإنفراد. حالياً التشابهات. سابقاً من كل ممثل لا يوجد الا واحد، اليوم من كل ممثل هناك عشرة٠
إذا ما أراد المرء البحث عن أسباب لذلك، فإن هذه الأسباب لن تأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تتضّح: أولاً، وليس بالترتيب، هناك الفترة الإبداعية التي شهدها العالم بأسره في الستينات والسبعينات حينما ارتفعت الفرص أمام الطاقات الفنية وتمتّعت بمساندة المؤسسات، حكومية كانت او خاصّة٠
ثانياً، هناك التعددية بين المستقبلين الذي كان يُتيح لفيلم مثل "اسماعيل يس في الجيش" العرض جنباً الى جنب "الحرام" او "الخوف" لجانب "خلي بالك من زوزو" وكلا النوعين بنجاحات محسوبة،  وهو تعدد سمح للمشاهدين المقارنة بين النتائج ثم الإختيار٠
ثالثاً، لم يكن المشاهد قد خبر التلفزيون كما اليوم. منذ أن ازدادت المساحة الممنوحة للتمثيليات التلفزيونية أنكسرت المنصّة تحت أقدام الممثلين. باتت هناك مدرسة (هزيلة) لا تطلب من الممثل الا ما هو هامشي وأدوات عمل تخوّله فهم آلية مختلفة أقل تطلّباً لمهاراته. تلك الحركات السخيفة للكاميرا (زوم إن، زوم آوت) وتلك الإدارة الباهتة لطبيعة الحركة في المكان (الممثلون صف واحد يواجهون الكاميرا) عنت بالنسبة للممثل استسهالاً كان قبل به بمجرّد توقيع اتفاقه للتمثيل في مسلسل تلفزيوني٠
رابعاً، كان التمثيل في الأيام الخوالي، تقول لنا كتب التاريخ، غير متروك للممثل وحده٠
في هوليوود كان هناك معلّمون حاضرون في كل ستديو: إذا لم يكن الممثل يعرف كيفية استخدام السيف،  او ركوب الفرس، او الرقص تم تعليمه. هذا يعني انضباطه مع حركة عامّة بحيث أن ما يلعبه لا يبقى نتاج نفسه بل نتاج جهود آخرين معه. نتيجة ذلك، أن الجميع ينضوي (بنسب عالية وإن متفاوتة) تحت مظلّة المشروع. ربما جون واين هو جون واين هو جون واين هو جون واين بصرف النظر عن أي فيلم يؤديه، لكنه لن يكون نتوءاً كما أصبح حاله في السنوات الأخيرة قبل وفاته في سلسلة من الأفلام التي انتاجها للإحتفاء به٠
كلينت ايستوود نفس الشيء، نيكولسون، وكل الزمرة  من قديم السينما وحتى مطلع الثمانينات.. لكن ليس على حساب الفيلم٠
ضع روبرت دينيرو ضد نفسه، تجده مارس الطريقتين: هو منقاد طبيعي  تحت إدارة مارتن سكورسيزي، ونتوء يشبه اليد المخلوعة في محاولاته الكوميدية. روبرت داوني جونيور هو من بين الجدد. كل دور يقوم به حالياً هو نتوء خارج عن الطبيعة. ليس منه الدخول في أي شخصية سوى شخصية اختارها لنفسه تنتقل من "شرلوك هولمز" الى "آيرون مان" من دون اختلاف٠

Iron Man 2  روبرت داوني: رداءة تحت القناع في

في هذا النوع من الإداء (وأنا سعيد بأن ليوناردو ديكابريو يخط طريقه  بعيداً عنه) يعتمد الممثل لا محالة على عاداته هو. يرفع طبقة صوته او يخفضها، يحرّك وجهه يمينا او يساراً، يحرك يديه في إشارة ما او يمشي بطريقة معيّنة، تبعاً لعاداته المسلكية من دون التفكير حتى في تغييرها. ومع إنحسار الجهد الممارس من حوله لتحقيق أفلام "كاملة" ومع ارتفاع التعامل مع الممثل الناجح كآلة تدر المال ليس أكثر، من سيقول له هذا خطأ؟
كان ستانيسلافسكي ينصح ممثليه  بعدم اعتماد المخزون من العادات. وهو كتب  التالي: "هناك فرق كبير بين البحث عن واختيار العواطف من المتاح الذاتي  مما يناسب الممثل. (هذا النوع من الممثلين) يسأل: لم علينا ان نتغيّر لشخصية أخرى فنصبح أقل جاذبية مما نحن عليه في الواقع؟"٠
تصوّر! هذا في الوقت الذي كان فيه التمثيل الجيّد هو الطاغي. أيام مارلون برانو ومونتغمري كليفت وبيتي ديفيز وكارل مالدن ونتالي وود وتيوزداي وَلْد والعشرات في الأدوار الأولى والخلفية٠
هل شاهدت الممثلين تحت إدارة كمال الشيخ؟ او تحت إدارة جان-بيير ملفيل في فرنسا او أنطوني مان او جوزف هـ لويس في أميركا؟  لا ريب أنه حين تكون يد المخرج فوق الجميع فإن ذلك يمهّد لإداءات أفضل٠
لاحظ ما حدث مع عمر الشريف في مسيرته العالمية٠
حين ظهر تحت إدارة ديفيد لين في "لورنس العرب" كان مناسباً جدّاً. حين ظهر تحت إدارة ديفيد لين (ما غيره) في "دكتور زيفاغو" بدا أنه مفروض على الفيلم لأسباب تتعلّق بنجاحه الذي استحقّه سابقاً وبسبب من تأييد المخرج له. النقاد حين يتحدّثون عن الفيلم لا يفوتهم غالباً تناول مسألة أن عمر الشريف، بملامحه العربية، هو من أدّى دور الشخصية الروسية ويحسبون ذلك على الفيلم. ما يذكّرني بالممثل جون واين حين لعب شخصية جنغيز خان. لكن غلطة المخرج وظروفه وتوجّهاته أكثر من غلطة التغريب الكامل. هذا لا يكسر القاعدة: الممثل الجيّد بحاجة الى مخرج جيّد يوضبه  ويوجه موهبته. هذا وضع جاك نيكولسون. تحت إدارة مارتن سكورسيزي هو أفضل بكثير تحت إدارة 
As Good as it Gets  جيمس ل. بروكس مثلاً
لقد انصاع تماماً لتوجيهات المخرجين الكبار الذين لعب تحت إدارتهم: مايكلأنجلو أنطونيوني، هال أشبي، آرثر بن... كذلك كان حال مارلون براندو تحت إدارة اليا كازان وفرنسيس فورد كوبولا٠
وكما ورد معنا سابقاً، الممثل الجيّد يطلب قبل كل شيء سيناريو جيّد. الملامح الأولى من الشخصية تكمن هناك وهو سيسحبها كما يسحب المرء الخيطان من نسيج ما ليؤلف نسيجه منها. أحد أهم الممثلين في هذا المضمار حالياً هو جف بردجز: ليس الممثل الذي يقف أمام الكاميرا ليؤدي شيئاً متوقّعاً. بل نوع من الممثلين الذين يبحث في جوانب الشخصية المكتوبة بحثاً عميقاً قبل أن يقرر ما سيفعله وكيف سيؤديه٠

ممثل | مارلون براندو

ملاحظة: كان من المفترض أن تتضمن هذه الدراسة
خمسة ممثلين هم مارلون براندو، جسيكا لانغ، مارشيلّو
ماستروياني، إدنا بورفيانس، أناتول سولنستين، لكن بعد
إتمام الأربعة الأول، أخطأت وضغطت على الزر الخطأ
فحذفت ما كتبته (والذي استغرق خمس ساعات) من دون
قصد (طبعاً). غضبي  اخترق السقف، لكن لا شيء
استطيع فعله سوى الإكتفاء بما حفظته سابقاً: مارلون
براندو. ربما يوفي ويكفي. لكن  ألم أخبركم مراراً وتكراراً
أنني لا انتمي الى هذا العصر  وأنني أكره التكنولوجيا؟ ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وُلد في 3/4/1924
توفي في  1/7/2004
سنوات المهنة: 1950-2001
عدد الأفلام: 38
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Apocalypse... Now مارلون براندو في

وقف مارلون براندو على خشبة المسرح بعد عام واحد من دراسته الدراما وهو في العشرين من عمره . كان تلميذاً للمعلّمة الدرامية المعروفة ستيلا أدلر لكنه قبل ذلك كان يقلّد الأشخاص منذ طفولته (التي صاحبها انتقال العائلة من نبراسكا الى كاليفورنيا ثم انفصال والديه ثم عودتهما لبعضهما البعض الخ...). في العام ظهر في مسرحية تنيسي ويليامز التي أخرجها إيليا كازان وعنوانها
A Streetcar Named Desire
The Men وبعد ثلاث سنوات مثّل الدور الأول في فيلم فرد زنمان
ولعب فيه شخصية مجنّد في الحرب يعود الى وطنه مقعداً ومعاناته في سبيل التأقلم من جديد. في العام التالي قرر إيليا كازان إخراج "عربة أسمها الرغبة" للسينما واختار من بين الذين لعبوا أدوارها على الخشبة كل من براندو وكارل مالدن.  النجاح الذي حققه براندو في دوره هذا جعله ممثلاً حتمياً فتدافعت هوليوود للإستعانة به في أدوار شتّى: هو الثائر المكسيكي زاباتا في "فيفا زاباتا"[إيليا كازان- 1952] ومارك أنطوني في "جوليوس سيزَر"[جوزف مانكوفيتز- 1953] والشاب الثائر في فيلم لازلو بندَك
سنة 1953 ثم مع إيليا كازان للمرّة الثالثة في سيناريو بد شولبرغ  The Wild One
On the Waterfront
بعد ذلك ضاعت البوصلة بالفعل. هوليوود لم تكن مستعدة لمستواه من الأداء فوضعته في سلسلة أفلام  ضيّقة على موهبته وطموحاته بإستثناء قلّة. لكن الممثل كان وضع بصمته بوضوح في تلك الأفلام التي لعبها مع إيليا كازان وكان عليه أن ينتظر حتى العام 1962 قبل أن يجد مادّة يستطيع التعملق بها فكان
للمخرج لويس مايلستون سنة 1962  Mutiny on the Bounty
وبعد أربع سنوات وثلاثة أفلام ظهر في دور شريف بلدة يحاول تحقيق عدالة صعبة في فيلم آرثر بن
لكن ظهوره الرائع هنا لم يعفه من العودة الى قبول عروض أقل منه قيمة في أفلام مثل
A Countess From Hong Kong, Candy, The Night of the Follow|g Day
هذا على الرغم من جدّية بعضها. الإيطالي جيلو بونتكورفيو طلبه لبطولة فيلمه السياسي "أحرق" وقبل براندو العرض سريعاً لكن الفيلم من أقل ما شوهد لبراندو من أفلام (وأحد أكثرها إجادة في تلك الفترة على الأقل). سنة 1972 جاءه فرنسيس فورد كوبولا بعرض لا يسستطيع رفضه: "العرّاب"٠
الباقي تاريخ معروف شهد عدّة أفلام جيّدة بعدما استعاد سيطرته على المادّة والشخصية من بينها
Godfather 2, The Missouri Breaks, Apocalypse Now, Don Juan DeMarco, etc...

The Chase براندو في فيلم آرثر بن : المطاردة

Songs My Mother Taught Me في كتابه البيوغرافي  "أغاني علمّتني إياها والدتي"٠
يعزو نجاحه الفني الى الفترة التي ترعرع فيها: "من حسن حظي أنني كنت جزءاً من حقبة كانت فيها المهنة تستدعي الإهتمام". وردّه على من كان يسأله عن سر التمثيل الجيّد: "لا تدعي عاطفة لا تشعر بها" و"لا تمثّل. تصرّف
Don't act, behave  و"لا تمثّل. تصرّف"٠
وكان يرى أن التمثيل هو حوار دائم بين الممثل والشخصية. إذا ما نظرنا الى كيف طبّق هذه النظرية حين لعب "العرّاب" مثلاً فإن الجواب ليس عينياً. لا يوجد على الشاشة ما يوحي بأن حواراً جرى او يجري بين براندو والدون كارليوني. لابد أنه تم بمعزل عن الكاميرا منذ البداية. أمام الكاميرا هناك التنفيذ. براندو يرتدي الشخصية كما البذلة المفصّلة ومن دون عناء٠
شيء آخر نلحظه في أدائه: إنه يمسك الإيقاع بنفسه. لا تستطيع أن تسبقه، ولا حتى المخرج يستطيع إستعجاله. إنه يخلق اللحظة ويسيطر عليها بالطريقة التي يراها ملائمة. لذلك موته في "العرّاب 2" الذي يقع في الحديقة هو لحظة زمنية واحدة من الفيلم تبدأ وتنتهي من دون قدرة على إغماض العين عنها رغم بساطة وقائعها. ذلك يحدث أيضاً حين يلعب شخصية الشريف في فيلم آرثر بن الرائع 
حيث يعايش الدور على نحو لا يرحم. هو من يفتح صفحات الفيلم وينقل رسالته النقدية. في ذلك الفيلم طلب براندو من الممثلين الذين شاركوه أحد مشاهد ضربه فعلياً. لم يكن ذلك بسبب حبه للتعذيب بل  إمعاناً في تجسيد الشخصية. إذا كان الضرب تمثيلاً فإنه لن يرتفع بمستوى أدائه الى الدرجة التي يرتفع إليها إذا ما ضُرب بالفعل٠

On The Waterfront  براندو (اليسار) وكارل مالدن في  

لكن شيئاً لم يقع على الشاشة في أي فيلم من الأفلام التي مثّلها براندو كما وقع في فيلمي "العرّاب" و"سفر الرؤيا الآن" (ما يعني الكثير بالنسبة لفن المخرج فرنسيس فورد كوبولا صاحب الفيلمين). وجود براندو يصبح الفيلم ووجوده مع الممثل الآخر، بصرف النظر عن قدرات ذلك الممثل الآخر، يجعله يحلّق بعيداً من دون أن ينعزل او يعزل الفيلم. كل المشاهد المنفردة بينه وبين آل باتشينو في "العرّاب" يمكن أن تكون نموذجاً للمقصود: باتشينو يمثّل جيّداً لكن براندو يتجاوزه٠ مارتن شين في "سفر الرؤيا" حين يلتقي ببراندو يمثل جيّداً، براندو يتجاوزه. الممثل الرائع جورج س. سكوت يمثل جيّداً أمامه في "الفورميلا" لكن براندو يتجاوزه. ليس على الطريقة العبقرية التي يلجأ إليها بعض ممثلينا متيّمين بالرغبة في "سرقة المشهد" من الممثل الآخر الذي (تبعاً لذلك يصبح الخصم الشخصي) بل لأنه لم يترك براندو أمامك بل تحوّل تماماً الى الشخص الذي يمثّله. حلّق فيه حالما أتم ذلك الحوار الذي أجراه بينهما٠
بعض اللحظات البراندوية لا يمكن معرفة كيف تمّت (هل ابتدعها هو او نصّ عليها السيناريو او طلبها
On the Water Front  المخرج). مشهد بسيط مثل ذلك لاذي في "على رصيف الميناء"٠
  حين يلتقط القفاز الذي وقع من يد إيفا ماري سانت وعوض إعادته لها، قام بوضع يده داخل القفاز. الكاتبة السينمائية آمي توبين تشرح -بصواب- المعنى المرجو: إنه يريد -تبعاً للحالة العاطفية التي يمر بها- الولوج الى داخل الحنان الذي يطلبه من المرأة التي يحب. ما أضيفه هنا هو أن المرجح أن القرار بذلك عاد إليه. لقد ابتدع المناسبة التي يستطيع فيها استخدام رمز يؤيد به الوضع النفسي او العاطفي الذي يمر به. مثل ذلك المشهد النهائي له حين يضع قشرة ثمرة البرتقالة في فمه ليخيف حفيده على وجه المداعبة. يصبح وحشاً طيّباً في الوقت الذي كل الفيلم يدور عنه كوحش طيّب. مافاوي بنى ثروته ومكانته على القوّة التي تمتّع بها خارج حدود القانون نافذاً الى التأثير عليه أيضاً٠

مقابلة  | ماريون كوتيار
عن السيناريو والأداء وذلك الحلم البعيد


على الرغم من أن الجمهور العالمي لم يعرف ماريون كوتيار جيّداً  الا حينما مثّلت شخصية المغنية الفرنسية إديت بياف في فيلم أوليفييه داهان "حياة وردة"، ثم عرفوها أكثر حين اعتلت منصّة الأوسكار بسبب فوزها عن ذلك الدور، الا أنها من الممثلات اللواتي عملن في السينما كثيراً قبل العام 2007 عندما تم إنجاز ذلك الفيلم٠
Mime  وُلدت في الثلاثين من أيلول/ سبتمبر سنة  1975 إبنهة لأستاذ في فن الميم
ولممثلة أسمها نسيما تايلو. ماريون عرفت التمثيل طفلة حين ظهرت مع والدها على خشبات المسرح في مطلع الثمانينات.  وبعد المسرح شهدت أعمالاً تلفزيونية متفرّقة، ثم كانت النقلة التي لا مفر منها أمام أي موهوب ناجح الى السينما٠
في العام 1996 ظهرت في السينما لأول مرّة. وحتى دورها في "تاكسي" بعد عامين من ذلك التاريخ لعبت أدواراً صغيرة ومساندة. بعد "تاكسي"  تغيّر الحال سريعاً. لقد تطلّب الأمر فيلماً جماهيرياً ناجحاً لكي يدفع مهنة ماريون الى الأمام. هذه وجهة نظر، تواجهها وجهة نظر أخرى مفادها أن رحلة ماريون  في السينما منذ أول فيلم لها وحتى ذلك الحين، لم تكن طويلة حتى يتطلّب الأمر فيلماً يدفعها الى الأمام. بكلمات أخرى يرى بعض النقاد الغربيين أن النجاح كان بدأ قبل الفيلم الكوميدي "تاكسي" وأن هذا لم يكن سوى محطّة على الطريق٠
بصرف النظر عن حجم الدور الذي لعبه هذا الفيلم بالنسبة للممثلة، نجدها لم تتوقّف مطلقاً عن العمل منذ ذلك الحين : ست وعشرون  فيلماً ما بين سنة 1998 و2007 حين لعبت "حياة وردة" ثم ٠٠٠٠  
أمضت عامين من دراسة مشروعها المقبل: دور صغير في "أعداء الشعب"، فيلم الغانغستر الذي أخرجه مايكل مان من بطولة جوني دب. لكنها عادت بوفرة في الوقت ذاته: خمسة أفلام في عامين والآن في فيلمها الجديد "إستهلال" للمخرج كريستوفر نولان ("مومنتو"، "الفارس المظلم" الخ...) أمام ليوناردو ديكابريو٠
فيلم متشابك الحكاية تتحدّث عن حلم يتحوّل الى حقيقة او يختلط به في أفضل الأحوال. ليوناردو ديكابريو  يعيش هذه الحالة ومن الصعب، طوال الأحداث، الوثوق ما إذا كنا نراه يحلم او يتخيّل او يعيش الواقع. ماريون هي قصّة حبّه. في كل الأحوال، تبدو ماريون حين الحديث اليها بالغة التواضع، تدرس كلماتها بعناية وتتحدّث ببطء، ولو من دون توقّف، وتطرق برأسها الى الطاولة بيننا حين تفكّر ثم ترفع وجهها لتنظر الى محدّثها حين تصل الى نتيجة او قرار لما تتحدّث فيه٠

الحلم واليقظة
هذا الفيلم عن الأحلام والخيط الرفيع بين ماهو
واقعي وبين ما هو حلم. هل لديك مثل هذه الأحلام
التي تستيقظين منها وتتساءلين عما إذا كانت من
وحي الواقع أو لا؟
من الصعب أن أتحدّث عن أحلامي، لأن لدي أحلاماً كثيرة. ولأن الحلم عادة ما هو خاص وحميمي. أتذكّر تقريباً كل أحلامي وكنت في الماضي أسارع لكتابة أحلامي في دفتر. كل حلم. الان ليس لدي الوقت لكي أفعل ذلك، لكن حين يكون هناك وقت لا أتردد. لكني أعتقد أن الحلم يستطيع أن يغير يومك، او أن يدفعك في وجهة متوتّرة او الى قرار حاسم. وكنت سابقاً قادرة على أن أتحكّم في حلمي، بمعنى أنني إذا استيقظت فجأة من حلم كنت أستطيع النوم من جديد واستكماله . حين يحصل ذلك أقول في نفسي: "لم أكن يجب أن أفيق. أريد أن أرى تكملته" ثم أعود للنوم وأراه حتى نهايته. وفي أحيان أعلم أنني أحلم وإذا كان الحلم ليس كما أريد أحاول أن أتدخل لتغييره، لكن هذا ليس ممكناً

ماذا عن أحلام اليقظة؟ هل لديك الكثير منها؟
كان لدي الكثير منها في السابق. كنت أحلم بأن أصبح ممثلة وأن أصبح مغنيّة وأن أزور العالم في ثمانين يوم او أكثر وأن يكون لدي القدرة على التدخل حيث هناك نزاعات واحلال السلام. لكن الآن أنا أكثر واقعية وتطلّعاتي كذلك صارت أكثر واقعية. لا زلت أتمنّى لو أن العالم يتغير صوب الأفضل ويتخلص من مشاكله، لكني أدرك أن الواقع يختلف عن الرغبة وهو أحياناً أقوى. طبعاً بعد أحلامي أصبحت واقعية. أصبحت ممثلة٠


وغنيّت في "الحياة وردة" ما يدفعني الى سؤالك حول
استعانة المخرج كريستوفر نولان بأغنية لإديت بياف٠
هل تم ذلك كنوع من توجيه التحية كونك لعبت دورها
في "الحياة وردة"؟
لا أعتقد ... عندما قابلت كريس وأعطاني السيناريو، كانت تلك الأغاني مذكورة في السيناريو لذلك أعتقد أن كريس قرر استخدام أغاني بياف قبل أن يعرض عليّ الدور ولا أعتقد أنه كان سيحذفها لو أن الدور ذهب لممثلة أخرى٠ أعتقد أنه كان بحاجة الى تلك الأغنية في الفيلم بسبب كلماتها وقوّة الأغنية بحد ذاتها  وما تقوله. ولهذا استخدمها٠ 

إنه واحد من أفضل مخرجي السينما الأميركية
اليوم. كيف وجدت العمل معه؟
لقد شعرت بأنني محظوظة في العمل مع مخرج ذي شخصية منفردة كشخصيته. إنها شخصية ثرية جدّاً. عالمه الداخلي ثري. حين بدأت قراءة السيناريو الذي كتبه قلت في بالي "يا إلهي"  لأن الذهول أصابني. لم أقرأ في حياتي سيناريو مكتوب هكذا ولم أر على الشاشة فيلماً يشبه هذا الفيلم.  لذلك كنت مذهولة وسعيدة وأحسست بأنني محظوظة لأني أردت أن أمثل فيه وأن أكون جزءاً منه٠

إعجاب
هذا السيناريو ليس مقتبساً عن "قصّة واقعة" الذي
نقرأه في العديد من الأفلام هذه الأيام. هذه وحدها
حسنة٠
True Story  صحيح ما تقوله تماماً. هذا السيناريو ليس مستوحى من
وهذه حسنة مهمّة لأني يعتمد على خيال المبدع الذي وضع السيناريو وعلى ذلك الثراء الذي كنت أتحدّث عنه. هذا السيناريو يأتي من عقله ومن خياله ولذلك فإن العمل مع مخرج يحب الغموض، وهو يحيط عالمه بغموض مماثل أمر رائع. إنه مخرج مثير للإهتمام كممثلة أعتقد أن العمل معه على هذا الفيلم كان تجربة فريدة٠

هل تقرأين أفلام الخيال العلمي او الفانتازيات الشبيهة
بهذا الفيلم؟ أقصد كروايات٠
نعم. ليس كما يجب بالنسبة لمعجبة بهذا النوع من الروايات. دائماً ما يثيرني كيف أن الكاتب او المخرج او حتى الرسام يستطيع الوصول الى تلك الخيالات ويترجمها الى كلمات او صور او لوحات . من أين يأتون بهذه الأفكار والعوالم والقصص؟ خذ كريس في هذا الفيلم. عليك أن تعزل نفسك عن أن جزءاً من هذه التجربة وترى الفيلم كما لو لم تكن ممثلاً لكي تقدّر حسناته وتأخذ الرحلة الى نهايتها. ما البال إذا ضممت تجربتك كممثل او كشريك في العمل الى تلك الرحلة؟ في الكثير من الأحيان يجد الممثل نفسه أقل حماسة للفيلم  بعد مشاهدته لأنه شارك في جزء منه وتوقّع الجزء الباقي او لأنه أراد الحكم فقط على دوره فيه. لكن في هذا الفيلم يصعب الفصل بين الدور وبين الحياة الكاملة للفيلم ومحيط أحداثه. وجدت نفسي أشاهد الفيلم كما لو أنني لم أكن أعرف عنه أي شيء٠

هل غيّر الأوسكار الذي استلمتيه من حياتك؟ او هل
غير "حياة وردة" من حياتك؟ أسأل ذلك لأنه قبل ورود
هذا الفيلم قبل أربع سنوات، كنت مثّلت في نحو
عشرين فيلم سابق. لابد أنه كان بداية مرحلة جديدة٠
نعم كان كذلك بالتأكيد. حياتي بعد ذلك الفيلم تغيّرت على نحو جيّد جداً. أحب أن أتعلم. أحب السفر في بقاع مختلفة من العالم. وفي عوالم مختلفة. في عقول الناس وفي رؤاهم  وذلك الفيلم مكّنني من العمل مع مزيد من المخرجين المختلفين وجعلني قادرة على أكتشف أفكارهم وعوالمهم. هل أجبت على سؤالك؟

محظوظة
لا. ليس تماماً. قصدت معرفة ما الذي تغيّر عملياً٠
أنت الآن بلا شك أكثر شهرة. وربما أكثر حريّة في
الإختيار٠
بعد "حياة وردة" أمضيت سنتين بلا عمل. لم أرغب في استعجال خطواتي. من دونه ربما أكملت الظهور في فيلمين او ثلاثة أفلام في السنة الواحدة كما كنت أفعل من قبل أوليفييه دان (المخرج) لبطولته. الأوسكار نفسه كان رائعاً أن أحصل عليه، لكن لا علم لي أنه يعني أكثر من ذلك بالنسبة للممثل. سيطلبونك للتمثيل إذا ما نجح الفيلم سواء نلت الأوسكار او لم تنله٠

هل تقرأين السيناريوهات التي تعرض عليك من
زاوية البحث عما هو مناسب لك وإذا كان بالفعل
مناسباً او لا؟
حين قرأت سيناريو "استهلال" كنت أعلم أنني سأعود لقراءته مرّة ثانية. بعض السيناريوهات تتطلّب ذلك ومنها هذا السيناريو. المرّة الأولى أقرأ لأعرف ما هي القصّة وما هو دوري فيها. هل سأقبل الدور وعلى أي أساس. هل لأنه أعجبني او لأنه جديد او لأنني بحاجة الى العمل. وأنا محظوظة أنني لم اختر بعد فيلماً لأني بحاجة الى العمل حتى حين كنت في بدايتي. كان دائماً هناك ما يجذبني الى السيناريو الذي أردت تمثيله. هذه المرّة شعرت صوب السيناريو بإعجاب شديد كما ذكرت، لكن الأحداث متشابكة لدرجة أنني أدركت منذ البداية أنني سأعود إليه لكي أقرأه من جديد٠

هل كان سيناريو فيلمك الفرنسي "رحلة طويلة
جداً" من هذا النوع؟
الى حد بعيد نعم. كما تعرف إذا شاهدت الفيلم دوري فيه صغير (ظهرت في بضعة مشاهد بينما قامت أودري توتو ببطولته) لكن العمل بأسره كان مثيراً للإهتمام بحيث أنني أردت الإشتراك فيه وكنت سعيدة أنني تمكّنت. لكني قرأت العمل بأسره على الرغم أنني كنت أعلم أن دوري الصغير لا يتطلّب أكثر من قراءة مشاهدي إذا ما أحببت٠

فيلم جماهيري
في العام 1998 مثّلت فيلم "تاكسي" وهو فيلم  كوميدي
حقّق نجاحاً كبيراً في فرنسا ونتج عن هذا النجاح تنفيذ
جزأين لاحقين. هل مثّلت هذا الفيلم لأنك كنت بحاجة الـى 
النجاح؟
ربما. لا أعتقد أن ذلك أمراً مسيئاً٠

Inception مع ليوناردو ديكابريو في جديدهما

بالطبع لا. لم أقصد أنه كذلك. لكنه ورد في فترة البدايات فهل
كان لديك إحساس بأن هذا الفيلم سينجح؟
نعم كنت بحاجة الى أن أمثل في فيلم جماهيري  وأنا وغيري دائماً بحاجة للتمثيل في أفلام من هذا النوع. كل فيلم مهماً كان فنيّاً هو فيلم جماهيري وفي كل مرّة يؤدي الممثل فيلماً فنيا يعلم أن حدوده التجارية ستكون محدودة، يرضى بذلك لكنه لا يمانع وبل ربما يتمنى لو أن الفيلم يحقق أكثر مما يتوقّع. لكن في أحيان حتى الفيلم الذي يتوقع أن يكون جماهيريا قد يخيب التوقعات. "تاكسي" كان يمكن له أن لا ينجح. هذا لا يغيّر شيئاً في الموضوع٠

سألتك عن التمثيل في فيلم لكريستوفر نولان، ولم
أسألك عن التمثيل في فيلم من بطولة ليو ديكابريو٠
شاهدت كل أفلام ليو على ما أظن. شاهدت أيضاً كل أفلام كريستوفر نولان، وهذا هيّن لأنه لم يخرج أفلاماً كثيرة. لا يزال شابّاً. لقد أدهشني ليو وأحببت فيه كيف يأخذ الدور ويرعاه وكيف يمثّل بمشاعره  ويمنح الشخصية أحاسيس حقيقية.  هناك ممثلون يصبحون جزءاً من الخيال  وهناك ليوناردو الذي يحافظ على واقعية الشخصية حتى حين يمثل فيلما خياليا تماماً. وهناك ممثلة أخرى لديها ذات التأثير علي هي توني كوليت. تشعر بالقصّة. تشعر بالشخصية. لذلك هذا الشعور يخلق تاريخاً خاصّاً للممثل.  الممثل ليس ما يبديه على شاشة فيلم واحد، بل ما يبديه في كل أفلامه. كيف يتعامل مع نفسه ومع شخصيته من فيلم الى فيلم رغم أنه لا يوجد فيلمان متشابهان له٠ ليو هو نوع من الممثلين الذين يحرصون على الإنفراد في أي عمل يؤدونه. وأنا لا أستطيع سوى تحيّته على ذلك٠

كيف كانت جلساتكما على السيناريو؟
جلسنا أوّلاً مع المخرج وتبادلنا حديثاً طويلاً. كان معظمه لأجل سماع المخرج وما يعتقده او ما يراه. ثم جلست مع ليو منفردين وتبادلنا حديثاً طويلاً أيضاً  انحصر في معرفة كنه العلاقة بين شخصيّته وشخصيّتي٠

الممثل يجب أن يأتي حاضراً  الى التصوير وقد
عرف كل شيء عن خلفية الشخصية٠
طبعاً وسواء إذا استخدم هذه المعرفة او لم يستخدمها. إذا كانت ... أحياناً هي ليست مطلوبة. ليس هناك مشهد واحد يضطره الى أن تذكر الشخصية فيه شيئاً عن حياتها. لكن بقدر ما تطعم نفسك بالمعلومات عن تلك الشخصية بقدر ما تؤديها بثقة أكثر وتصبح جزءاً منك لا تتخلّى عنه. تعرف لماذا أنت تتصرّف على هذا النحو، او لماذا لا يجب أن تتصرّف على هذا النحو. بالنسبة لليوناردو إلتزامه بالعمل أكثر من كامل. وكنت تحت تأثير الإعجاب باحترافه. مثّلت الفيلم كله وأنا تحت هذا التأثير٠

قمّة العالم
تكلّمت عن الأحلام. ماذا عن الواقع؟ في الفيلم
يكتشف البعض الفاصل الرفيع بين الحلم والواقع٠
بالنسبة إليك؟ ما هو الشيء الذي يذكّرك بالواقع؟
حينما كنت في هوليوود قبل عامين بسبب ترشيحي للأوسكار انتبهت في أحد الأيام أنني كنت أقول دائماً، هذه ليست حياة حقيقية. هذا شيء آخر. كان ذلك ... أعني أن تلك الفترة كانت مثيرة للغرابة اكتشفت فيها أشياءاً لم أكن أعرفها من قبل. واستمتعت بها كثيراً لكني كنت أحاول أن أعيش ما كنت أعتبره "الوقت الصحيح" او "الحياة الحقيقية" الى أن أدركت ذات مرّة أن ما أمر به هو "حياة حقيقية" أيضاً. لم أكن أحلم ولم أكن أمثل في فيلم او أي شيء من هذا النوع. بل كنت مرشّحة للأوسكار بناءاً على استحسان أعضاء الأكاديمية لتمثيلي في فيلم "حياة وردة". نبّهت نفسي أن هذه هي حياة حقيقية أيضاً. على أن أتوقّف عن اعتبار أنها ليست حياة حقيقية. إنها كذلك

هل شعرت أنك على قمّة العالم إذاً؟
لم أشعر في حياتي إنني على قمّة أي شيء٠ أشعر بأنني شيء صغير حين أرى بطلاتي مثل أونغ سان سو كي (المعارضة السياسية في بورما) تفعلن أشياءاً لا أستطيع أن أقوم بها. أيضاً لا أشعر بأنني على قمة العالم لأنني لست سوى ممثلة. أحب عملي وأشهر عليه وجادّة بشأن نجاحي فيه لكن ما أفعله قليل جداً بالقياس مع أناس آخرين٠


كونك فرنسية آتية من بلد يحتضن الثقافة والفن، على
الأقل على النحو الذي نرى فرنسا عليه نحن غير
الفرنسيين، هل شكّل ذلك عنصراً في اختياراتك من
الأفلام الأميركية٠
لا أعتقد أن كوني فرنسية له علاقة باختياراتي من الأفلام.  ذلك لأنني بحاجة الى أن اتعلّق بالقصّة التي سأمثّلها، وهذه العلاقة لا تقع الا من خلال إحساسي بها وهو ليس إحساساً قائماً على هويّتي او على ثقافتي٠ نعم .. حسناً من المحتمل أن كوني أوروبية، كوني فرنسية يشكّل جزءاً مني ومن طريقة تصرّفي حيال مشروع ما، لكن لا أعتقد أنني اتعامل مع المشروع إنطلاقاً من أني فرنسية

هل لديك هدف كبير؟
لا أملك هدفاً كبيراً. أنا ممثلة ما يهمّني أن أسرد حكايات جميلة. ولدي الفرصة لكي أفعل ذلك  وأن أعمل مع ممثلين ومخرجين، لكني لا أري مهنتهي  كهدف او أنها تكوّن هدفاً كبيرا. لا أهدف لشيء. أريد أن أعيش في المستقبل كما أعيش حالياً٠ 

لوائح

خمسة خصال يحتاجها الممثل العربي للوصول الى العالمية

الطموح الدائم  -
لغة أجنبية جيّدة من دون لكنة غريبة  -
مشاهدة الأفلام كمنوال حياة -
  ثقافة ومعرفة في كل شؤون الحياة  -
قراءة "ظلال وأشباح" مرة كل أسبوع٠ -

أفضل عشرة  ممثلين شوهدت أفلامهم الجديدة خلال الإثني عشر شهراً الماضية ومن دون تفريق بين حجم الأدوار ( من دون ترتيب أفضلية)٠

طاهر رحيم
1-  طاهر رحيم
  La Prophete  فرنسي من أصل عربي عن دوره في
 الثنائي المغربي سعيد باي وفهد بنشامي
عن دوريهما في : الرجل الذي باع العالم
3- Jeff Bridges
Crazy Heart  جف بردجز (أميركي) عن
4- Ricardo Darin
The Secret in Their Eyes  ريكاردو دارين (ارجنتيني) عن
5 Leonardo DiCaprio
Inception ليوناردو دي كابريو (أميركي) عن
6- Meryl Streep
Julie & Julia  & It's Complicated  ميريل ستريب (أميركية) عن دوريها في
7- Ethan Hawke
Brooklyn's F|est  إيثان هوك (أميركي) عن
8- Hye Ja Kim
Mother  هاي جا كيم (كوريا الجنوبية) عن دورها في
9 - Sh|obu Terajima
Caterpillar  شينوبو تراجيما (يابانية) عن
10- Christoph Waltz
Inglorious Basterds  كريستوفر وولتز (نمساوي) عن

ثلاثة أوسكارات  لمن لم يستحق في السنوات العشر الماضية

Erin Brockovich  جوليا روبرتس عن
جيّدة في هذا الفيلم لكن الأفضل منها إيلين بيرستن عن دورها في
Requiem For a Dream  جنازة لحلم

Cold Mountain   رنيه زلويغر نالت أوسكار أفضل ممثلة مساند عن: جبل بارد
أفضل منها أي من الممثلات الأخريات خصوصا شورة أغدشلو عن
House of Sand and Fog  منزل الرمل والضباب
الباقيان: باتريشا كلاركسون، مارسيا غاي هاردن، هولي هنتر٠

Milk  في العام 2009 نال  شون بن الأوسكار عن فيلم
شون جيّد فيما يقوم به، لكن نيله جائزة عن هذا الفيلم بدا كما لو أنه خرج من بيئة الليبرالية التي تود إظهار تسامحها مع المثليين. عظيم. لكن شون بن هنا جريء والجائزة لجرأته وليست لأنه أفضل من ميكي
The Wrestler   رورك في:  المصارع



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular