Jul 9, 2010

المفكرة | ابراهيم العريس عن جان-لوك غودار | محمد رُضا يتحدّث مع كريستوفر نولان| السينما الهندية قبل البوليوودية |

Year 4 | Issue 523

المفكّرة | موقع "سرقات سينمائية" : هجوم شرس من لصوص المقالات | ورقة من تاريخ ناقدة سينمائية |   مهرجان روتردام العربي: طموحات منتهية٠
قبل بوليوود | السينما الهندية لا تستطيع التخلّي عن جمالياتها الميلودرامية والأكثر أنها مقيّدة الى تقاليد  متحكّمة بحيث لا يبدو الفيلم هندياً إذا ما خرجت عنها٠
حديث | المخرج الأميركي كريستوفر نولان ("باتمان"، "الفارس المظلم"  الخ٠٠٠) يتحدّث لمحمد رضا عن فيلمه المقبل "استهلال"٠
شخصيات | إبراهيم العريس يتناول فيلم جان-لوك غودار  الجديد "فيلم اشتراكية"  ويقرأ مواقف المخرج من أوروبا وفلسطين وبضع تواريخ أخرى

المفكّرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سرقات سينمائية |  القراءة الثانية لكلمة الزميل نديم جرجورة حول صدور مدوّنة "سرقات سينمائية" (منشورة الى جانب هذا الكلام) غيّرت من قراءتي الأولى. الفرق هو أنني حين قرأتها يوم الخميس صباحاً حين نشرتها "السفير" اللبنانية كان ضرسي يؤلمني. حين قرأتها مرّة ثانية يوم الخميس مساءاً كنت عدت من عند طبيب الأسنان فانتقل الألم من الفم الى الجيب. لكن على أي حال استعدت قدرتي على التواصل مع ما أقرأه٠
الموضوع بالغ الأهمية: مجموعة من المعارضين لحالة التسيّب الحالية المليئة غشّاً وكذباً ودعارة كلامية أسسوا، كما ذكرت هنا قبل أسابيع، مدوّنة لفضح لصوص النقد والسينما والمهرجانات. وحين اتصل بي أحدهم ليسأل رأيي قلت لها أن الرحلة ستكون شاقّة جدّاً: "ستجدون أمامكم رحلة مليئة بالحفر والمطبّات.  ستواجهون هجوماً شرساً من لصوص المقالات لسبب بسيط: تقطعون بأرزاقهم من ناحية وتمنعونهم من استخدام الكلمتين الساحرتين "ناقد سينمائي" لكني مع هذا الجهد لنبل رسالته٠
وما توقّعته يحصل حالياً. الهجوم عليها من قِبل معظم من كشفت سرقاته بالغ الحدّة، الرسائل الخاصّة التي يكتبها بعض اللصوص لتشويه صورة بعض القائمين عليها ضارية. والحرب اتسعت لتشمل مدّعي مهرجانات وكتّاب سيناريوهات ومخرجين الخ٠٠٠
كما ذكرت أنا متضامن مع المدوّنة بسبب رسالتها، لكني أخشى عليها من ذاتها. فعدد لصوص المقالات كثير، كذلك عدد الأميين في السينما الذين يكتبون ما يعتبرونه نقداً. إنهم الغالبية. ما الذي تستطيعه هذه المجموعة التي تقوم بها فعله حيال الظاهرة أكثر من الكشف عن اسماء من فيها؟
هذا ليس تشاؤماً، وأعلم أن بعض ردّات الفعل كانت ايجابية: مهرجان فاس اعتذر من مهرجان دمشق لأن مصمم ملصق الأول استوحى من ملصق الثاني. كتابات صحافية مدحت الجهد المبذول. بل أن الهجوم الشرس الذي يقوم به البعض هو دليل على أنها تترك تأثيراً كبيراً وأنها على درب صحيح. بالأمس علمت أن مؤسسة السينما السورية اتخذت قراراً بعدم التعامل مع أحد اولئك الذين ينسبون المقالات التي يسرقها الى نفسه٠
هل يمكن أن نحلم انتصار القضية هنا وتراجع نسبة النشل والسرقة ولو بقدر محدود؟ ربما. لكنه عمل شاق وحلبة ملاكمة يتلقّى فيها الملاكم البطل نفس عدد اللكمات التي يوجهها لخصومه، وهم أكثر عدداً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف كنّا |  استمتعت بقراءة مقالة كتبتها الناقدة البريطانية الراحلة دليس باول  سنة 1958 حول مهرجانات السينما التي كانت تحضرها في تلك الفترة. وهي تصف وصولها وحضورها ومشاهداتها بكلمات واضحة تجعل القاريء يعيش الوضع كما كان عليه. فهل كان الوضع مختلفاً؟
في بعض جوانبه نعم. في جوانب أخرى لا يزال على حاله٠
ما تغيّر هو أن المهرجانات الكبيرة والمتوسّطة كانت تدعو الصحافيين والنقاد دعوات كاملة تشمل الطائرة والإقامة والأكل أيضاً. ليس الأكل علي طريقة الولائم الحافلة، بل تذاكر تخوّلك  دخول مطاعم معيّنة حيث تأكل وتمضي قبل أن يبدأ الفيلم التالي. الآن، على الناقد أن يقنع الصحيفة او المؤسسة التي يعمل فيها بأهمية ما يقوم به من أجل الثقافة السينمائية، وحين تقول له لا، يقترض من البطاقة المصرفية او يصرف النظر عن الحضور أساساً. قليلة هي المهرجانات التي لا زالت تدعو، والصغيرة منها تدعو أكثر من الكبيرة لأنها بحاجة الى الإعلام، أما الكبيرة فتدرك أن الإعلام حاضر ومتواجد. من تدعوهم عادة من نجوم الإعلام وحجّتها في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة٠
في السابق، كان مليون دولار يؤمّن لك مهرجاناً حافلاً. الآن الميزانية الأوروبية تتراوح بين خمسة ملايين وعشرين مليون دولار. العربية، بالنسبة للكبيرة، بين مليونين وثلاثين مليون دولار٠
ما بقي على حاله هو انتقاد النقاد لمستوى الدورة٠
تكشف ديليس باول، التي عملت لصحيفة "دايلي تلغراف" حتى وفاتها قبل نحو عشر سنوات او أكثر قليلاً، أن النقاد كانوا دائماً ما يقولون أن دورة العام الماضي كانت أفضل من دورة هذا العام. وهو ما أسمعه  الى اليوم فأضحك على أساس أنه لو كان الأمر صحيحاً لمعنى ذلك أن المهرجان وصل لما تحت الحضيض منذ نحو عشرين سنة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهرجانات | الدورة العاشرة من مهرجان روتردام للسينما العربية انتهت- لكن كيف؟
رئيس المهرجان خالد شوكات يقول أنها انتهت بنجاح مبهر٠
المنشّط والمبرمج السينمائي لمهرجان أبوظبي انتشال التميمي، الذي عمل في الدورات التسعة السابقة بجد وجهد،  يقول بأنها كانت أفشل دورة في تاريخه٠
وأميل لتصديق الثاني أولاً لأن لا أحد يقول عن زيته عكر (هذا مثل لبناني على فلسطيني علي سوري ومعناه أن لا أحد يذم بنتاجه)  وثانياً لأن المهرجان من أساسه كان مثيراً للأقاويل خصوصاً حين بدأ سينمائيون يشكون من أن المبلغ المعلن في الجوائز هو غير المبلغ الذي يتقاضونه، او أن الجائزة المالية لم تصل. هذا يعني، كيفما نظرت إلى الموضوع، إختلاساً. لا يهمني من كان يختلس... كان اختلاساً٠
 هذا لا تجده في المهرجانات الغربية مثلاً. هل سمعت احتجاجاً مماثلاً يصدر عن تاورمينا او دوفيل او لايبزغ او سواها؟ لا. على الشذوذ المهني أن يكون عربياً٠
على صعيد الحرفة، كان مثيراً للإهتمام الإنطلاق بهذا المهرجان قبل عشر سنوات حين كانت السمعة العربية مثل سنبلة في مهب الريح. وكان مثيراً أكثر أنه يوسّع الرقعة التي استحدثها مهرجان باريس السينمائي الذي كان يقيمه معهد العالم العربي. لكني دائما ما كنت، وأعتقد لسبب جيّد، أن يؤسس مهرجاناً ويديره ما لا ناقة له او جمل في الشأن السينمائي. لا دعوني أراجع كلامي طالما أنا لا زلت فيه: ربما تأسيس مهرجان سينمائي ثم كفّ اليد عنه والمجيء بمحترفين لإدارته أمر مقبول، لكن تأسيسه والبقاء على سدّته يجعل المرء مائلاً لتصديق كل حكاية يقرأها ويسمعها عنه. وما قرأته في بعض الأحيان وسمعته في كثير من المرّات من زملاء حضروه (وقد وُجّهت لي الدعوة لحضوره أكثر من مرّة لكني اعتذرت) أن صداه كان أكبر من فعله٠
هذا يجرّني الى مقارنة مع بعض المهرجانات الأخرى: رئيس مهرجان باريس كانت الناقدة السينمائية ماجدة واصف. المدير العام لمهرجان دبي السينمائي مسعود أمرالله، رئيس مهرجان الإسكندرية الحالي هي الناقدة خيرية البشلاوي. مهرجان القاهرة يديره فنيّاً الناقد يوسف شريف رزق الله، مهرجان قرطاج تديره المنتجة والمنشّطة درّة بو شوشة (عفواً إذا ما أخطأت في كتابة الإسم). مراكش يد طولى للناقد نور الدين الصايل، دمشق يرأسه المثقف السينمائي محمد الأحمد. مهرجان أبو ظبي يديره الناقد الأميركي بيتر سكارلت. هذه حفنة يستطيع المرء التوسّع ليجد أن معظم المهرجانات المتوسّطة والكبيرة من إدارة نقاد وسينمائيين٠ هذه الطريقة الوحيدة التي يجب أن تسود. لا ينفع غير ذلك الا إذا كان الجهد متساوياً بين المؤسس او المدير العام، وبين الذين يساعدونه في المهمّة. مديرة مهرجان الدوحة أماندا بالمر لا خبرة سينمائية لها، لكنها جلبت إليه عناصر تعمل في حقلي الإخراج والثقافة السينمائية٠
مسألة أن الدورة الأخيرة كانت ناجحة او فاشلة عليها أن تخضع لمقياس واحد: هل صعد المهرجان خطوة على سلّم الجودة  ام بقي على الدرجة ذاتها، ام نزل عنها؟

 
          الآمال الخائبة وأوروبا المحتضرة ومنابع الانسانية

 إبراهيم العريس


هناك موقفان في التعامل مع أفلام جان - لوك غودار الأخيرة، وعلى الأقل منذ «موزار الى الأبد»، وصولاً الى «فيلم اشتراكية» الذي عرض في آن واحد تقريباً، قبل أسبوعين، في تظاهرة «نظرة ما» في «كان» على الانترنت، كما في الصالات: نظرة استعلائية تفترض أن الإعلان عن مناصرة هذه الأفلام نوع من التميز والخروج من صفوف عباد الله البسطاء الصالحين الذين قد لا يفهمون هذه الأفلام وبالتالي لا يستسيغونها، ونظرة استعلائية أخرى تفترض أن الإعلان عن موقف سلبي حاد من هذه الأفلام نوع من التميز المضاد يطاول هذه المرة محبي أفلام غودار على أساس أن صاحب الموقف يتجاوزهم. والنظرتان حمقاوان على قدم المساواة. وذلك بالتحديد لأن سينما غودار ليست من نوع السينما التي تطرح لتناصَر، أو لتُعادى، أو على الأقل لا ينظر اليها صاحبها على هذا النحو. وغودار لم ينظر على هذا النحو الى سينماه منذ بداياته قبل ستين سنة، حين كان مع «على آخر رمق» من مؤسسي الموجة الجديدة الفرنسية. كذلك فإن غودار لا يعتبر سينماه استفزازية كما يحلو للبعض أن يرى.

بالأحرى هو ينظر الى كل فيلم من أفلامه كما ينظر الشاعر الى قصيدته أو الرسام الى لوحته: عمل ابداعي يقول رؤية الى الذات وإلى العالم في لغة يجب أن تكون دائماً متجاوزة، جديدة مرتبطة بالعصر. ومن هنا أكثر من أي لقب آخر يمكن أن يعطى له، يصح أن يلقب غودار بـ «شاعر السينما». وما فيلمه الجديد «فيلم اشتراكية» سوى تأكيد جديد على هذا. حتى وإن كان عنوان الفيلم، كما عناوين معظم أفلام غودار، يغشّ وبالكاد يشي بما في الفيلم. أما ما في «فيلم اشتراكية» فإنما هو قبل أي شيء آخر نعي لأوروبا. أوروبا التي لم تفِ بوعودها. ولا سيما تجاه المتوسط و... فلسطين. غير أن هذا النعي انما يأتي نعياً موسيقياً» إذ ان الفيلم بأكمله أتى «كسيمفونية في ثلاث حركات». وهي ثلاث حركات لا يبدو، من وجهة نظر منطقية ان ثمة « رابطاً واضحاً في ما بينها. مهما يكن، من يبحث عن رابط سيبدو وكأنه نسي انه هنا أمام فيلم لغودار. والأقسام الثلاث، أو بالأحرى الحركات الثلاثة لها عناوين محددة: «أشياء مثل هذه» و «كوفاديس أوروبا» وأخيراً «انسانياتنا». في الحركة الأولى والثالثة رحلة متوسطية: الأولى في المكان والثانية في الزمان. أما الحركة الثانية فتدور في كاراج تقيم فيه أسرة صاحب محطة وقود في الجنوب الفرنسي. وخاصية هذه الأسرة التي تبرر هنا شغلها الحركة الثانية من السيمفونية، هي ان ولديها مرشحان للمجلس البلدي، ما يدفع محطة التلفزة المحلية التابعة لـ «القناة الثالثة» الى تصوير تحقيق مع العائلة وحولها، ولا سيما مع الفتى ابن العائلة، الذي لا يتوقف عن الكلام، إلا حين يقلد قائد أوركسترا...

إذاً في منطقة السافوا، تدور هذه الحركة من دون أي تسلسل منطقي. فالمشاهد هنا تتتابع عن الشخصيات وبينها، عن الفتاة الصبية وعن حيوان لاما من الصعب تصور أسباب وجوده هنا، وعن حمار أليف مرتبط بمغارة الميلاد... والخلاصة هنا خبر يعلمنا اياه الفيلم: اليوم إذ صار الأنذال صادقين، صار للأطفال فرصتهم. ومجلس الدولة الذي لم يصادق على الانتخابات  في المئة من الأصوات. وإزاء هذا الخبر يجد المرء نفسه 93الأولى للمجلس البلدي، يجد نفسه أمام الابن والإبنة وقد حازا متسائلاً: إذاً لماذا يحضر كتاب «الأوهام الضائعة» لبلزاك كل هذا الحضور؟

هذا القسم، بالسؤال الذي ينتهي اليه، مؤطر في شكل واضح بالرحلتين اللتين ذكرناهما. في الأولى لدينا مجموعة من أهل المجتمع ومن الأفراد ومن النصابين والفنانين (مثل باتي سميت) والمفكرين (مثل آلان باديو فيلسوف ما بعد الماركسية) والاقتصاديين، يقومون معاً بجولة بحرية في مدن متوسطية. يأكلون يشربون يغامرون يلعبون يثرثرون، يشاهدون نقلاً لمباريات كرة قدم، يقدّسون، كما يجب على سطح مياه المتوسط التي صورتها كاميرا غودار، الديجتال أحياناً، بل حتى كاميرا المحمول في أحيان أخرى، في شكل ندر تصويره في السينما. وهنا أيضاً، كما في خاتمة الحركة الثانية، سؤال - بين أسئلة أخرى - يلح على غودار وعلى الفيلم: عندما خرج الاحتلال البريطاني من فلسطين، أين اختفى الذهب الذي كان في بنك فلسطين؟ وهذا سؤال يربطه غودار بسؤال مشابه، انما جوابه معروف في شكل أفضل، حول ذهب الجمهوريين الإسبان الذي نقل الى موسكو، فضاع نصفه في الطريق... وهنا لا يفوتنا أن نربط هذين السؤالين بمسألة مطالبة اسرائيل بمقتنيات يهود المانيا التي أودعت في مصارف سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية٠


مثل هذه الأسئلة والاستطرادات تشكل صلب هذا الفيلم، الذي جعل للغة المطبوعة دوراً أساسياً في مشاهده. بل ان الترجمة الإنكليزية للعبارات المنطوقة جاءت شديدة الخصوصية، متقشفة ناقصة لتشكل جزءاً من منطق الفيلم كله - وغرابته بالنسبة الى كثر خيّل اليهم ان في الأمر خطأ في انجاز النسخة المعروضة -. على تفكير هؤلاء كان الجواب بسيطاً: نحن هنا أمام فيلم لغودار. وفيلم لغودار هو فيلم لغودار. وفي هذا الفيلم الجديد لغودار، كان من الواضح أن غودار يتصرف ويصوّر وكأنه في لعبة تمرين دائم على السينما، على المونتاج، على الحوار، على السياسة... ثم لاحقاً على التاريخ. وفي لعبة مثل هذه، يعطي المخرج نفسه الحق في التصرف كما يشاء. يعطي نفسه الحق في أن يكون منطق فيلمه من داخل الفيلم لا من خارجه، بمعنى انه لا يمكن التعامل مع هذا الفيلم كما يتم التعامل مع الأفلام الأخرى مهما كانت طليعية. ومن هنا حين يطرح سؤال، من قبل الصوت الآتي من خارج الشاشة، أو من شخص على الشاشة، أو كتابة على هذه الشاشة، لا يعود مهماً انتظار اجابة عليه. ذلك ان لسؤال من هذا النوع لدى غودار، أهميته في طرحه. وكذلك حال تلك الشظايا الصغيرة من الحروف أو الدلالات أو الاستطرادات التي يحتاج الدخول فيها (فهمها إذا شئتم!!)، إدراكاً للمرجعيات التي تكمن في خلفيتها. وينطبق هذا في شكل خاص على الحركة» الثالثة، التي هي بدورها عبارة عن رحلة، لكنها رحلة في الزمان هذه المرة، ومن دون أن يتوضح ما إذا كانت « استطراداً للرحلة الأولى أو جواباً عليها، أو تنويعاً٠

هذه الحركة هي عبارة عن زيارة - سياحية في نهاية الأمر، ولكن سياحية من نوع شديد الخصوصية - للأماكن الستة» التي إذ يعطيها غودار عنواناً عاماً هو «انسانياتنا»، يستطرد انها معاً، أماكن «الأسطورة» وأماكن التاريخ: مصر وفلسطين، أوديسا على البحر الأسود)، و «هيلاس» (اليونان) ونابولي وبرشلونة. ولكيلا تبدو الزيارة مجرد سياحة، يأتي هنا سؤال اضافي ( لغودار: ان التراجيديا والديموقراطية ولدتا معاً في أثينا، فلماذا لم تعطيا حين اجتمعتا سوى الحرب الأهلية؟ في النهاية يأتي جواب غودار فصيحاً في عدم فصاحته: "لا تعليق".  ولكن قبل ذلك، يكون الفيلم قد قام بجولته المتفاوتة الطول بين مكان لإنسانيتنا وآخر: يمر عند شاطئ فلسطين لتظهر على الشاشة عبارة مستقاة من الكومبيوتر «لا يمكن الدخول هنا»٠

في منطق الفيلم تبدو هذه العبارة القصيرة أفصح ما في هذا الفيلم - وفي المقابل تبدو المشاهد الطويلة التي يصورها غودار في أوديسا، وعند الميناء نفسه والدرج الشهير الذي صور فيه ايزنشتاين قبل نحو عقد فيلمه الأشهر «الدارعة بوتمكين». بل ان الفيلم الغوداري يستعير لقطات عدة من فيلم ايزنشتاين، ليس لتوضيح فكرة أو لإبداء رأي وإنما لخلق عدوى ورابطة، تعول على ما هو مسكوت عنه في التاريخ. هذا التاريخ الذي - ومن دون أن يقول الفيلم هذا بصراحة - يبدو في صراع مع الجغرافيا: كما أشرنا الرحلة الأولى تمثل الجغرافيا، فيما الثانية تمثل التاريخ. أما ما بينهما فسؤال نعي لأوروبا... هذه الأوروبا التي ربما تقوم كارثتها الكبرى في أنها - كما يقول غودار - حين تحررت بعد الحرب العالمية الثانية، رضيت أن تسلم قيادها، أي أن تهدي حريتها، الى أميركا... فيما تقوم خطيئتها الكبرى في أنها ذات يوم وحين دعت الحاجة، لم تقم بواجبها تجاه فلسطين!٠

وبقي هنا أن نذكر أخيراً، أن جان - لوك غودار أعلن بعد انجازه «فيلم اشتراكية» انه سيكون فيلمه الأخير... والحال أن هذا لا يعني أقل من أن هذا الفيلم انما هو وصية غودار السينمائية، ولكن أيضاً السياسية والجمالية الأخيرة. قد يكون هذا مقبولاً، ولا سيما إذ يشاهد الفيلم انطلاقاً منه، ولكن في المقابل، ان نظرنا الى «فيلم اشتراكية» من دون التوقف عنده، ونسينا ان مخرجه يقترب حثيثاً من الثمانين من عمره، سنحسنا أمام فيلم عابق بالشباب، بالمغامرة الجمالية، بالتقنيات الجديدة وبالتجريب، وبأحوال العالم الراهن، أكثر من أي فيلم آخر حققه مبدع هذه السنوات الأخيرة


 المخرج كريستوفر نولان: الفيلم كالحلم. كلاهما تستقبله بمفردك٠

حادثه: محمد رُضا


كل أفلام المخرج كريستوفر نولان، من دون استثناء، تتعامل وخلفيات غامضة  لشخصيات مليئة بالألغاز. من فيلمه المعروف «مومنتو» حيث لعب غاي بيرس شخصية رجل فقد ذاكرته القريبة يسترجع خطواته في رحلة عكسية لعلّه يكتشف ما حدث له ومن قتل زوجته، الى فيلمه المقبل الذي سينطلق بعد أسابيع" استهلال" حيث ينقاد بطله ليوناردو ديكابريو، تبعاً لجهاز زُرع في دماغه، في زيارات لعوالم وأزمنة مختلفة تتداخل في بعضها البعض، هناك دائماً رغبة هذا المخرج في استنباط ظلالات لشخصياته وطرحها علي نحو متواز مثير للإثارة الفكرية.  حتى شخصية "باتمان" التي قدّمها   2005 بعنوان «باتمان يبدأ« ثم في جزء ثان عنوانه "الفارس المظلم"، تدخل ضمن هذا الإطار لتثير الرغبة في معرفة الشخصية لا تحت رداء باتمان فقط بل تحت رداء الشخص الذي يلبس ذلك الرداء. كذلك نجد أن "أرق" مع آل باتشينو يدور حول تلك الفاصلة الزمنية القصيرة التي لا نعرف فيها من قتل من. ولا ننسى "المقام" او
قبل أربعة أعوام وذلك الصراع الغامض بين بطليه هيو جاكمان وكرستيان بايل The Prestige
المقابلة التالية مع المخرج نولان جزء من مقابلة أكبر تمّت في لوس أنجيليس حديثاً بمناسبة اقتراب موعد
Inception  عرض فيلمه الجديد «استهلال»٠
 
من أين تأتي معالجة شخصياتك في أفلامك. دائماً ما نجدها مغلّفة بقدر من الغموض الخاص -
مع حياة لا تنتمي بالضرورة الى الزمن الذي تعيش فيه؟
إنه أحد الحلول المتاحة أمام المخرج، او أمامي تحديداً، لكي اترك مسافة كبيرة بيني وبين الأفلام الأخرى. أقول الأفلام وأقصد بذلك مواضيعها وشخصياتها ومعالجاتها. أحاول أن أصنع أفلاماً تختلف وتقوم بمعزل عن المعالجة المعتادة ولو أن هذا ليس كل الدافع الشخصي وراءها. أقصد أنني لا أستطيع أن أصنع فيلماً مختلفاً عبر إعادة تركيب او تغيير في النمط او القصّة. يجب أن تكون الحكاية بدورها جديدة ومثيرة بصرف النظر عن طريقة تقديمها لكي أنجح في صياغتها على نحو مختلف٠

على ذلك، يختلف "استهلال" عن أعمالك السابقة في أنه مبني على سلسلة أحلام؟ كيف استوحيت -
الفكرة؟
نمضي جزءاً كبيراً من حياتنا في الأحلام. كثيرون منا يحلمون كل ليلة ما يعني أن الحلم لغة عالمية تماماً٠ وإذ نحلم نبتكر عالماً خاصّاً بنا. إذا ما راجعت حلمك وجدت أنك عشته كما لا تعش أي حالة خيالية أخرى. الحلم يأتي مليئاً بالتفاصيل المؤلّفة من دون جهد منك. أكثر من ذلك، الحلم يشبه الفيلم الذي تجلس في قاعة السينما لتراه. الحلم والفيلم مشتركان في أن كل منهما عبارة عن "خلق عالم" خاص. نعم الفيلم مشاهد من قبل صالة مليئة بالمشاهدين، لكنه يدخل عليك وحدك . تستقبله بمفردك. الحلم هو أكثر خصوصية كونه لا يتكرر لغيرك. لكن العالم واحد: حياة مختلفة في إطار مختلف وأزمنة متعددة. والإستيحاء جاء من هذه المراقبة فأنا دائماً مولع بالأحلام والأفلام٠

حين بدأت كتابة السيناريو، هل كان عليك أن قوم بدراسة  حول الأحلام ومبعثها؟ -
دراسة على نحوين علمية وتأمّلية وأحيانا كلاهما معاً. ما نتج عن محاولتي إنجاز هذا الفيلم الذي فكّرت فيه منذ سنوات هو دراسة الخطوات والطرق التي يعمل فيها العقل حين الحلم. إنها ليست مسألة اغماض عين ودخول حلم. هناك عملية أعقد من ذلك بكثير ينتج عنها نوعية الحلم ونوعية عناصره الفنية إذا أردت. لأن الأحلام كثيراً ما هي متقنة الإخراج (يضحك)٠

ما رأيك بالعمل مع ليوناردو دي كابريو؟ أين تضعه مقارنة مع باقي الممثلين الذين تعاملت -
معهم سابقاً؟
فاجأني ليوناردو بحماسه ورغبته تناول الموضوع بالجديّة التي يتطلّبها ويتطلبها الدور أيضاً. إنه ممثل لا ريب في موهبته وانصهاره داخل الشخصية الي حد بعيد. قبل هذا الفيلم أنجز كما تعلم "جزيرة مغلقة" وفيه شخصية تعيش عالمين في وقت واحد، وهذا خيط مشترك بين فيلمي وفيلم مارتن سكورسيزي، لكن  فيما عدا ذلك كل شيء مختلف بما في ذلك أداء ديكابريو فيهما٠




تاريخ | محمد رُضا
قبل بوليوود ... بعد الميلاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحد من آخر الأفلام الهندية التي عرضت عالمياً من قبل أن تفاجئنا تلك السينما بتغيير إسمها الى بوليوود كان فيلماً بعنوان "الجريمة الكاملة" من إخراج ظافر حي وإنتاج اسماعيل مرشنت ووحيد شوحان وشوهد في لندن سنة 1988. فيلم بوليسي بلا مميّزات خاصّة يقوم على حكاية المحقق العامل في سلك بوليس بومباي (قام به نصرالدين شاه) ينطلق لحل ألغاز جنائية ولا ينتهي الفيلم الا وقد حلّها جميعاً. لا أذكر الكثير منه: هناك سرقة خاتم ثمين وجريمتي قتل وتهريب جواهر وتحري من السويد لعبه ستيلان سكارسكارد يأتي للتحقيق من زاوية تهمّه تعارض الزاوية التي ينطلق منها التحري الهندي، لكنهما يتعاونان من نصف الفيلم وصاعداً٠
أذكر كذلك أنه لم يختلف عن معظم الأفلام الهندية قبله وبعده: المنحى الإستعراضي الكبير، التمثيل المغالى في تعبيره من قبل ذوي الأدوار المساندة، ولا أذكر من غنّى فيه، لكن كانت فيه أغنية ما لا أتذكر تبريرها المرفق. المهم، هو أنه انضم الى الفصيل الغالب من السينما الهندية. للإيضاح هناك نوعان من السينما الهندية: نوع ساتياجيت راي ومرينال سن والقلّة المشابهة، ونوع مئات ألوف الأفلام التي تم إنتاجها في السينما الهندية منذ مولدها  سنة 1898 وهي أفلام تنتمي الى الأنواع التقليدية: مغامرات، كوميديات، بوليسيات، غنائيات، إجتماعيات وكلها مُعالج بتعريضها الى فن الإستعراض والرقص والغناء والى قدر كبير من التنويع داخل النوع والحرص على رفع مقياس المشاعر العاطفية بحيث تأتي إدارة الأحداث وإداء الممثلين مغالية تنشد التعبير المفتعل عما كان يجب أن يمر طبيعياً

حتى حينما كانت معظم افلام العالم بيضاء سوداء، اتخذت السينما الهندية الغالبة الأسلوب الميلودرامي لإيصال حكاياتها ورسالاتها وشخوصها٠ أذكر صغيراً دخولي فيلماً أسمه "اليتيم" حيث بكي فيه الجميع في الفيلم وفي القاعة. وحين بدأت النقد في أواخر الستينات كنت أتصفّح دليل الصالات كل أسبوع وكان فيلم "أمّي" متوفّر بنجاح لا يشق له غبار في ذات الصالة لأكثر من خمسين أسبوع٠
حين تعاملت السينما الهندية مع اللون جعلت من الألوان عنصراً رئيسياً يختلف عن استخدامه في السينمات الأخرى. اللون الهندي يشع ... ماذا أقول؟ لوناً! يبهرج. يجعل المشاهد ملاحظاً من دون إرادة: الأحمر والأصفر والأسود والأبيض والأخضر ... كلها على نحو فاقع. هذا ينضوي تحت المواصفات الفنية الأخرى: الحركة في الفيلم الهندي ليست كالحركة في أفلام غير هندية، الشخصية ليست كالشخصية في سواها، الحكاية ليست كسواها، والألوان أيضاً٠
السينما الهندية دائماً ما عملت على هذا المنوال. أساساً، وكما كتبت هنا ذات مرّة، استأثرت السينما الهندية باهتمام المشاهدين عبر الدين. الأفلام الرئيسية الأولى كانت حول الآلهات الهندوسية والبوذية التي كانت سابقاً ما ما غزت الموسيقا والغناء والمسارح والروايات الشعبية. لذلك السينما جاءت تكملة لما سبقها حاوية ذات العناصر والمعالجات. القصص كانت أصلاً متداولة في تلك المساحات التعبيرية الأخرى، ما كان على صانعي الأفلام في العقود الأولى من القرن العشرين سوى نقلها او اقتباسها الى السينما. لكن لكي يجذبوا إليها الجمهور (الذي هو ذاته أيضاً) كان لابد من الإعتماد على المزيد من كل شيء: الموقف الحزين يصبح بكائياً. الكوميديا تصبح تهريجاً. الترنيمة تصبح أغنية والجميع يغني والجميع يرقص٠

هذا الخط من العمل لا يتيح للدراما التطوّر على نحو صحيح. شاب يعرج من جراء حادثة وقعت له صغيراً   تجعله غير واثق من أنه سيجد الفتاة التي تقبل به هو دراما تحتوي على عناصر اجتماعية ونفسية. في المعالجة الهندية: الشاب يعرج وهو حزين  يتذكر الحادثة التي هي فاجعة ويكتشف أنه يحب إبنة الرجل الذي تسبب في تشويهه. فجأة صار يريد الإنتقام لكنه ممزّق بين حبّه والإنتقام. وربما سيساعده في القرار أن أب الفتاة لا يزال شريراً. هذا ميلودراما٠
لذلك، من يشاهد الأفلام الهندية قبل ميلاد بوليوود (وهي تسمية سخيفة لكنها تأتي من ذات المنهج السائد)  وبعده يجد أن الحكاية المسرودة مربوطة بقوانين لابد منها وفي مقدّمتها الإنتقال بين الأجواء ما يجعل الفيلم، حتى تلك القصّة البائسة، لا يخلو من الغناء والضحك وطبعاً الرقص. والمناسبات لخلق هذه الأجواء تتوزّع عادة علي طول الفيلم، لكن حدث في سينما الستينات الهندية أن تم إنتاج أفلام تنتقل عبر فصول، كل فصل يغلب عليه واحد من هذه الأنواع٠
وهذا النحو من العمل أصبح منذ عقود بعيدة العملة الهندية التي بسببها تنجح في جذب الجمهور (لا الهندي فقط بل العالمي أيضاً)  وإقصاء النقاد الباحثين عن أفلام جادّة وذات قيمة سينمائية رفيعة. الفرنسي فيليب باران أصدر كتاباً سنة 1969 نشرت منه مجلة "موفيز" البريطانية لاحقاً مقتطفات يضع فيها أصبعه على شخصية الفيلم الهندي فيقول: "التعابير التي على الوجوه، التي هي بنفسها منقسمة الى أوضاع محددة وحركات معيّنة للرأس والعينين والحاجبين والأنف والفم، كما إيقاع الحركة والسلوك والألوان والألوهية التي تخصص بها بعض الشخصيات، كلها مفردات كاملة يمكن تشهد على أساليب أصلية. الأفلام مبنية على مشاعر موضوعة في "كاتالوغات" من دون إثارة أي سوء تفسير او لغز حولها.  المشاهد يمكن بسهولة تقسيمها الى سلسلة من التعابير التي تقصد أن تقدّم مشاعر مستخلصة بصرف النظر عن ملاءمتها للسرد والحركة"٠
هذا يتطابق مع ما ذكرته سابقاً حول الألوان كعنصر أساسي في تنفيذ المشهد عوض أن تكون مجرد انعكاساً لطبيعة اللون او استخداماً لبعد رمزي او فلسفي او طبيعي او نفسي. لذلك المشاهد إما مظلمة او كاملة الإنارة ولا شيء يذكر بين الحالتين٠
في الثمانينات أخذت السينما الهندية تقتبس من السينمات الأميركية. لم أر الأفلام التالية لكني أعرف مصادرها
Silver Streak عن  The Burning Train
The Magnificent Seven   عن  Sholay

وحسب مجلة "موفيز" فإن الإقتباس شمل، من بين ما شمل
 Once Upon a Time in the West, The Cassandra Crossing,  Butch Cassidy  and the Sundance Kid
ولا ريب أنهم صنعوا عشرات "رامبو" وعشرات "جيمس بوند" وأعرف من مراجعتي حين كنت أضع كتاباً عن الصورة العربية في السينما الغربية أنهم أنجزوا أفلاماً عديدة عن علي بابا والأربعين حرامي ولص بغداد وباقي شخصيات ألف ليلة وليلة وقصصها٠
لكن كل شيء على الطريقة الهندية. هذا ليس من دون جهد. الى اليوم تستطيع أن تشاهد في الفيلم الإستعراضي القادم من ستديوهات السينما الهندية أهمية اللون وأهمية الإبتكار في الإستعراض الراقص او الغنائي. ومنذ الثمانينات بدا واضحاً أن استخدام السينمائيين الهنود للمونتاج لتوظيفه في إبتكار تنفيذ هذه الإستعراضات يفوق ما ذهب اليه، في إطار السينما الراقصة او الإستعراضية، أي بلد آخر بما في ذلك الولايات المتحدة. قارن مثلاً بين  الفيلم الأميركي
Saturday Night Fever  وبين  Ram Balram
تجد أن السينما الهندية متقدّمة على الصنعة الهوليوودية في مجال توظيف التوليف لخلق حركة داخل الحركة ولتقطيع المشهد حسب العبارة المنشودة. لكن القيمة في هذا النتاج تبقى في حدود الجزء التنفيذي الذي هو أقل العناصر ارتباطاً بالفن بمعنى أن الفن هو كمال الإبداع بينما التنفيذ الجيّد هو مهارة منفردة ستستمد نجاحها او أهميّتها من الفن ذاته٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular