Jun 28, 2010

النقد وفلسفة الفيلم | تحليل أول عشر دقائق من "خزنة الألم"... لقطة ... لقطة

Year 4 | Issue 521

هيام عبّاس تخرج فيلمها الأول في فلسطين
وأمير كوستاريتزا لديه مشروع عن القضية الشائكة


تحضّر الممثلة الفلسطينية المعروفة هيام عبّاس لفيلمها الأول كمخرجة وقد اختارت له عنوان "الإرث" على أن يبدأ تصويره في فلسطين في مطلع العام المقبل. حكاية عائلة فلسطينية تعيش على مقربة من الحدود مع لبنان مع مكرم خوري وكلارا خوري في دورين رئيسيين، كذلك تؤدي هيام عبّاس دوراً ثالثاً فيه. التمويل، كما تكشف مجلة "سكرين انترناشنال" آت من كندا وفرنسا وإسرائيل. الميزانية تبلغ 2.5 مليون دولار٠

من ناحيته، يعكف المخرج الصربي أمير كوستاريتزا على تحضير فيلم كوميدي بعنوان "مياه باردة" تقع أحداثه في فلسطين أيضاً ويدور حول شقيقين متنابذين يريدان تحقيق وصيّة والدهما المتوفّي بنقل رفاته من القدس الشرقية الى رام الله. السُلطات المستعمرة تمنع ذلك ما يستدعي قيامهما بمحاولة تهريب الجثة٠
الإنتاج ألماني، فرنسي وإسرائيلي بميزانية خمسة ملايين و500 ألف دولار٠


سنوات ضوئية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ــــــــــ
خير الأمور أوسطها ٠٠٠

كان لدى الشاعر الأيرلندي وليام يَتس (1865-1939) نظرية مفادها أن الوسطية لا تستطيع أن تدعم الأطراف. وهو قول كان يستند فيه الى فكرة فلسفية ولو أنها أيضاً ذات شكل هندسي. فأنت تستطيع أن تضع قلم رصاص تحت مسطرة عند منتصفها تماماً وعلى الأرجح ستستطيع الحفاظ على توازن هذه المسطرة الى أن تقرر غير ذلك، لكن طرفا المسطرة سيبقيان بحاجة الى دعامتين لكي تقويا٠
قول يَتس وجد في عالمنا العربي من يدعمه، إنما من مفهوم مختلف الى حد مفاده أن الوسطية هي موقف من لا موقف له. فأنت إما مع اليمين (بتدرّجاته) او مع اليسار (بتعدداته) او يجب أن تكون. لا تستطيع أن تكون وسطياً ونافعاً او جادّاً في الوقت نفسه
لكن على افتراض أن هذا المفهوم هو مفهوم صحيح بالنسبة لموقف المثقّف الوسطي من التيارات السياسية، فما هي الميزة التي من أجلها يفضل البعض منّا أن يقف موقف الوسط من الأحداث او من التيارات والنظريات المختلفة المطروحة او الجارية؟

كلمتا "على افتراض" عليهما أن تبقيا في البال خلال محاولة الإجابة على هذا السؤال، لأن أحد أهم الدفاعات التي يمكن لأصحاب مبدأ الوسطية التسلّح بها حقيقة أن الوسطية لا تعنى مطلقاً أن صاحبها ليس لديه رأي فيما يدور، وبالتالي ليس لديه موقف. فهناك من لا رأي له او موقف في الأحداث التي يشهدها وهو الحري بأن يُنتقد على أساس أنه يُغيّب نفسه من الفعل بإختياره عدم التعاطي مع المسائل التي تتطلّب موقفاً من الأساس٠
في الحياة العامّة، هذا المرء قد يهرب الى بيته في اليوم الذي يُطلب منه اتخاذ موقف ما في العمل. او يهرب من البيت حينما تواجهه الحياة المنزلية بضرورة القيام بتنفيذ قرار مؤجل٠ هو يخاف من المسؤولية بحيث يلجأ الى أبعد ركن منفرد يستطيع الوصول إليه كّلما شعر أن الوقت حان لإتخاذ قرار او الإلتزام بقرار كان اتخذه من قبل. إنه ليس مطلقاً الشخص الذي سوف يتمسّك بموقف وسطي مما يدور بفعل من اختياره لأنه الموقف الذي يراه الأنسب للنظر الى كافّة الأمور من مسافة واحدة. بل الشخص الذي لا حل وسطاً لديه أساساً٠
في النقد السينمائي لا يوجد من لا موقف له. لا يستطيع الناقد (الصحيح) أن يدخل فيلماً ويخرج منه كما دخله من دون رأي فيه. او يغادره من دون موقف مع او ضد او وسطي. لكن المسألة هي أكبر من ذلك في هذا الشأن. اولئك الذين يتّخذون مواقف سياسية مسبقة يجيّرون النقد السينمائي الى حساباتهم. نتذكّر بعض المعارك النقدية التي دارت حول أفلام مثل "زد" و"معركة الجزائر" و"حصار" و"هانا ك" و"ميونخ" وسواها: كل طرف حاول شد اللحاف ناحيته، فإذا بهذا الفيلم جيّد لأنه يوافق قناعاته السياسية وليس لأنه جيد بحد ذاته، او رديء لأنه معاد لتلك القناعات وليس لأن صنعته رديئة او ضعيفة في مستواها. أما الموقف السليم، في اعتقادي، فهو المتمثّل في الناقد الذي لا يطلب من الفيلم أن يأتي إليه ليقيسه على مقاسه هو، بل يطلب من نفسه الذهاب الى الفيلم ومعاينته بناءاً على مواصفات الفيلم الفنية ومن ثم الضمنية. نتيجة التجاذب مثلاً أن "قائمة شندلر" هو إما فيلم رائع وإما فيلم معاد للأمّة العربية. لكن الا يمكن أن يكون الإثنين معا؟ "ميونخ"، إما مع العرب او ضد العرب! ماذا لو كان يهدف الى نقد الإثنين معاً؟ ثم "معركة الجزائر" ... صورة مشوّهة لنضال الجزائر عند البعض وأفضل فيلم عن تلك الثورة لدى البعض الآخر ... لكن هل لنا أن نعرض الفيلم كما هو لنستنتج الحقيقة التي لابد أنها ستنجلي عبر قراءة الصورة وترتيب اللقطات وبفعل التأليف السينمائي ولغته وحدهما؟
في هذا الصدد، فإن القلم الذي يتوسّط المسطرة هو أفضل شأناً من يمين المسطرة او يسارها. وقبل وليام يَتس قال نبيّنا، صلى الله عليه وسلّم، "خير الأمور أوسطها"٠


النقد وفلسفة الفيلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
الرأي لا قيمة له. تمسّك  بالمعرفة

في حلقات سابقة تحدّثت عن قيمة الرأي في النقد السينمائي. واستخلصت من نماذج أوردتها كيف أن الرأي لا يحمل بمفرده قيمة تذكر، وربما لا يحمل أي قيمة على الإطلاق إذا ما وضعنا في اعتبارنا بضع أسباب أساسية تقف وراء هذا الإعتبار. هنا سأتوسّع قليلاً في موضوع الرأي وقيمته ومصادره٠

من : معركة الجزائر

إذاً: ما هو الرأي؟
إنه عبارة عن وجهة نظر لديها خياران لا تستطيع الجمع بينهما: هي إما قائمة على حقائق وإما خالية من الحقائق، او خالية مما يكفي من الحقائق في أفضل من الأحوال٠
فيلم "نبي" يسيء للمسلمين٠
فيلم "معركة الجزائر" تحية للثورة الجزائرية٠
المخرج عباس كياروستامي مبدع وفنان كبير٠
السينما الواقعية هي السينما الحقيقية٠
لكي نصل الى الرأي في هذه النماذج خضنا واحداً من الخيارين المذكورين: إما أننا درسنا الحقيقة فيما يتعلّق بكل فيلم وبكل مخرج وبكل نوع سينمائي، او بنينا اعتقادنا على أسس أخرى٠
ما هي الأسس الأخرى؟
قناعات (بعضها بدوره آراءاً سابقة) تحبّذ شيئاً وتعادي شيئاً آخر. صاحب القناعة يعتبر أن فيلم "نبي" يسيء للمسلمين او لا يسيء للمسلمين بناءاً على مرجعيّته الخاصّة. ربما كان حسّاساً تجاه ما يمس المسلمين، او ربما ذا قناعة أن الغربي او غير المسلم لا يمكن أن يكون بريئاً من تهمة الإساءة الى الإسلام، او ربما اعتبر أن غير مسيء بالمرّة بل يدافع عن وضع المسلم في السجن٠
وحديثاً قرأت من افترض أنه لابد للفيلم أن يكون معادياً لأحد ما، لكن هذا موضوع آخر٠

صاحب القناعة قد يعتبر أن "معركة الجزائر" صُنع تحيّة للثورة الجزائرية. وآخر قد يعتبره مسيئاً لها. تماماً كما الحال مع الفيلم الأحدث "خارج عن القانون": إنه لصالح الثورة. إنه ضد الثورة٠
وصاحب القناعة قد يعتبر أن المخرج الإيراني مخرجاً مبدعاً او مخرج محدود الإبداع٠
او أن السينما الواقعية هي سينما الحقيقة وبالتالي هي السينما الحقيقية، او أنها ليست كذلك بل نوع من أنواع السينما التي لا يحبّذها. لماذا؟ هي قناعة أخرى ورأي إضافي فوق مجموع آرائه٠

في هذه الأمثلة نلحظ أيضاً أن تلك القناعات مستخلصة من مواقف خاصّة: لا أحب السينما الأميركية، قد يقول واحد ويرد عليه الآخر: إنها أفضل سينما. في الحالتين استخلص كل شخص رأيه من موقف خارج النطاق السينمائي غالباً من السياسة لأنه في الواقع لا يمكن أن يحب المرء سينما او يكره سينما من أي نوع او صنف او من أي بلد. لا يمكن حتى -وهنا أدق وصف ممكن للغاية من هذا الحديث- حب او كره فيلم من بطولة اسماعيل يس بسبب اسماعيل يس او عبّاس كياروستامي بسبب عبّاس كياروستامي او سواهما٠ المسألة في هذا الإطار تحاذي المزاجية والمرجع الشخصي الذي هو مرجع غير علمي٠

أيضاً في هذه الأمثلة تأكيد على أن النظرة الى الشيء، هي التي كوّنت الرأي. إنها نظرة اجتماعية في انتمائها العام عوض أن تكون علمية. قائمة على أرضية خارج النطاق عوض أن تكون داخله٠
الفيلسوف اليوناني بلاتو كتب مناجاة بين الفيلسوف الأسبق سقراط وصديقه كريتو حين كان الأول يقبع في السجن. وردت في كتاب صدر بالإنكليزية سنة 1947 عن "راندوم هاوس" في نيويورك بعنوان
The World's Great Thinkers
خلالها يقول سقراط: "هذا الرأي لم يحصد ولن يحصد إجماعاً كبيراً. لكن هؤلاء الذين يوافقون عليه واولئك الذين لا يوافقون عليه ليست لديهم أرضية مشتركة ولا يستطيعون سوى تحقير أحدهم الآخر حال تعرّفهما على البعد الشاسع بينهما"٠
وما يخطر ببالي حين أقرأ هذا هو أن الأرضية المشتركة بين من يحمل رأياً ما ومن يحمل رأياً مخالفاً له إنما مفقودة لسبب واحد: غياب الحقيقة. ربما لا يصل الأمر الى تحقير كل طرف الآخر، لكن بالتأكيد ينبذ كل رأي الآخر وصاحبه وبالتالي يعتبر رأيه هو الصحيح. وهو يفعل ذلك لأنه يفقد الحقيقة والحقيقة المغايرة قبل سواها، ويعتمد على مراجعه الخاصّة والشخصية في عملية تكوين أي رأي (مرجعية نفسية او عاطفية او سياسية او جميعها)٠
يخطر ببالي أيضاً أن الرأي القائم على "عدم الحقيقة" هو رأي غير قائم على المعرفة أيضاً. بالتالي الرأي لا يمكن أن يشكّل معرفة. كثيراً ما نسمع عبارة "أنا أقول لك ذلك" كما لو أن هذا "الأنا" هو المعرفة، بينما المعرفة لا موطن لها في شخص ما، بل هي نتاج حالة صحيّة مصدرها العقل الباحث الذي يبغي المعرفة لذاتها٠
بلاتو كان يرى أن الرأي غير القائم على المعرفة والمعرفة القائمة على الحقيقة دائماً خطأ لأنه يفترض الحقيقة التي يراها هو٠
طبعاً هناك استدراك لهذا الرأي: إذا كان الرأي الصحيح هو الرأي القائم على المعرفة فإن هذه المعرفة ليست نهائية. الى اليوم لا تزال الإكتشافات تتوالى والنظريات تندفع في هذا الإتجاه او ذاك حول مسائل علمية تخصنا وتخص عالمنا. إذاً متى يستطيع الرأي أن يكوّن نفسه على أساس صحيح؟ متى ستسنح له الفرصة؟
في حين أن هذا السؤال قد يؤدي ببعضنا الى القرار بأنه لا رأي في العالم إذاً، وهذا مجرّد رأي لا يستند الى واقع/ حقيقة/ معرفة/ علم فإن الأكثر صواباً هو أن المرء يستطيع أن يبني رأيه على المتاح من العلم. وهذا أقرب الى الصواب لأن المتاح من العلم كثير. الحياة هي حالة كل من هو حي. هذا واقع. الحياة جميلة او الحياة حزينة او بشعة... هذا رأي٠

من: «نبي»  لجاك أوديار

في السينما، كونها العاكس الحقيقي الوحيد للإنسان، فإن ما نتحدّث فيه هنا يمكن تطبيقه بلا تفاوتات. في "نبي" هناك شخصية عربي سجين يرتقي في مراتب الجريمة. هذه حقيقة. هذه الشخصية مسيئة لصاحبها ولرمز صاحبها، بالتالي الفيلم مسيء (او أنها شخصية غير مسيئة وبالتالي الفيلم غير مسيء) هو رأي طالما أنه لا يبحث عن الوقائع الحقيقية في كل صورة ولقطة ومفردة من مفردات الفيلم. لمعرفة إذا ما كان هذا الرأي حقيقي او لا لابد من رصف الحقائق وهذه لا تتم بمجرد مشاهدة الفيلم من معطيات ذاتية على طريقة انتقدتها كثيراً من قبل "ليصعد الفيلم الى قناعاتي"، بل من معطيات عليها أن تتعامل مع سينما وفكر صاحب العمل، ثم المفردات التي شكّلت الفيلم وهذه المفردات تبنيها الإختيارات: هيتشكوك لم يكن يحب المحاكم لذلك بعض أضعف مشاهده هي تلك التي تقع في المحاكم. هذه الحقيقة قائمة على جانبين: معرفة المخرج ومعرفة المفردات التي اختارها لتصوير المحكمة٠
حين اضطر هيتشكوك لإخراج فيلمه الوحيد الذي تقع غالبية أحداثه فيه في المحكمة، "قضية بارادين" او
سنة 1947 جاء الفيلم غير هيتشكوكي على أكثر من نحو. وهذه معرفة The Paradine Case
تستند الى حقائق، بالتالي ليست رأياً . عبارة "جاء الفيلم غير هيتشكوكي على أكثر من نحو" أصبحت بدورها جزءاً من الواقع طالما أنها قائمة عليه٠
كل ذلك يوصلنا الى ما كنت كتبته سابقاً وكررته في أحاديثي مع أصدقاء: الرأي غير مهم٠ كل منّا يستطيع تكوينه بناءاً على قناعاته. الناقد هو من يستبعده من فلك تفكيره، بينما غير الناقد ما يبقيه لأنه حقّه في ذلك. حقّه في أن لا يكون راغباً في المعرفة من دون أن يعني ذلك أنه على صواب. بالنسبة لطبيب الأسنان، تراه يبني رأيه بعد فحص السن المشكو منه. حينها يقول أنه يحتاج الى تصليح او خلع. حين نزوره ونتعرّف إليه وندخل تجربة العلم معه، نستطيع أن نبدي رأياً واقعياً وبالتالي حقيقياً لأنه قائم على المعرفة٠
كل شيء آخر في الحياة ينطلق من ذات هذه الأمثلة٠



لقطة ... لقطة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
 مقارنة بين السيناريو والصورة
تصميم الدقائق العشر الأولى من "خزنة الألم"٠


يختلف الورق عن الصورة حتى في نسخة العمل من سيناريو "خزنة الألم" ولو قليلاً. كما سنرى هذا الإختلاف محسوب على حدوده. كما يوحي عنوانها فإن، نسخة العمل، او " ذ شوتينغ سكريبت" هي النسخة الأخيرة من نسخ السيناريو. تلك التي يمسكها المخرج في يده خلال التصوير ويعمل بمقتضاها. لكن في أحيان، سيأتي ذكرها خلال العرض التالي، يكتب السيناريست ما يتمنّى مشاهدته ويعمد المخرج الى ما يراه صحيحاً وإن لم يكن متطابقاً مع المكتوب تماماً٠
التالي تصميم وتوزيع لقطات الدقائق العشر الأولى من الفيلم الذي أخرجته كاثلين بيغلو وقام بتصويره باري أكرويد عن سيناريو لمارك بووال. كل من الفيلم (نسخة دي ڤي دي) والسيناريو كانا بحوزة هذا الناقد حين عمد الى مراجعتهما تمهيداً لهذا الموضوع

يبدأ الفيلم بالعبارة التالية على لقطة سوداء
الإندفاع للمعركة عادة ما يكون إدماناً قوياً وقاضياً، لأن الحرب هي مخدّر- كريس هدجز
كريس هدجز هو صحافي ومراسل حربي أميركي من نيويورك

الكلمة الأولى في الفيلم قبيل فتح اللقطة الأولى (مصحوب بموسيقا خافتة من آلة واحدة وصوت أذان في الخلفية) هي "عدم الإقتراب من هذه البناية... يوجد هناك قنبلة" ثم يفتح الفيلم على لقطة مصوّبة الى الأرض من كاميرا محمولة تركض الى الأمام مع ظل لآلة يتحرّك سريعاً وإذا ما أنصتنا صوت تلك الآلة التي سنعرفها لاحقاً٠ هذه البداية مختلفة قليلاً عما ورد في السيناريو من حيث أنه وضع المشهد الخارجي فجراً، بينما قُصد بالمشهد المصوّر أن يكون صباحاً٠
الآن قطع لنفس حركة الكاميرا إنما على شاشة "مونيتور" ثم قطع آخر لتلك الآلة (روبوت لمعالجة المتفجّرات الموقوتة) ذاتها (لقطة جانبية) ما ينبّهنا أن اللقطة الأولى المبهمة ليست من وجهة نظر جندي يركض، كما توحي، بل من وجهة نظر تلك الآلة بذلك هناك قدر من السخرية تستمر للحظة: الحرب حرب تكنولوجيا أيضاً٠
من تلك الصورة حركة عمودية للكاميرا تكشف عن جموع من الرجال والنساء يتم توجيههم للهرب بعيداً عن المكان من قِبل جنود أميركيين متواجدين٠ قطع لفتاتين تركضان وجندي وراءهما. قطع للنصف الثاني من ذلك الطريق المفروش حجارة وركامات لصفوف سيّارات مزدحمة للتدليل على الفوضى. تحت الصورة عبارة: "بغداد 2004"٠

على صفحات السيناريو وصف لعلبة كوكا كولا. الكاتب تصوّر أن يتم الإقتراب من أحرف العلبة حتى تستولي على مساحة الشاشة ومن خلالها ينتقل الى بعد آخر من الصورة. في الوصف ذاته، يرتكب خطأ محسوباً: بعد أن كان قد نص على أن يكون الوقت فجراً ها هو يكتب: "شمس ساطعة" في وصف باقي المشهد، حتى بإعتماد تجاوز فواصل الوقت سريعاً لا يمكن اعتماد هذه النقلة لأنه لا وجود لما يملأ الوقت المُغيّب٠
المخرجة تغاضت عن كل ذلك وهي تنحدر بالكاميرا من جديد لتلتقط الروبوت في لقطة باتت بعيدة (حيث يبدو الروبوت أصغر من السابق) وهو لا يزال يتقدّم بمحازاة خط حديدي منصوب كما لو كان لسكّة حديد قديمة. صوت المحذّر العربي لا يزال يكرر وجوب مغادرة المكان- في ذلك تصحيح لما ورد سابقاً بصوت المنادي العربي "عدم الإقتراب من هذه البناية إذ أن المتفجّرة التي يتّجه الروبوت إليها موجودة في منتصف الطريق وليس في مبنى٠
مزيد من لقطات الناس الهاربة. قطع مدمج (بالكاد يمكن ملاحظته) لسيارة عسكرية ينزل منها جنود حين تتوقّف. قطع سريع آخر للقطة لدكّان جزّار (أبو موسى) جندي وصاحب الدكّان وما يبدو زبوناً بدشداشة بيضاء. هناك نقاش ما٠ لقطات أخرى لسيارة مصفّحة. نزول عسكري. جنود يتوزّعون في الشارع. في الخلفية بعض الدكاكين المغلقة٠
هذا بالتوافق مع السيناريو الذي تأخر في ذكر التاريخ والمكان الي هذه النقطة. مزيد من اللقطات المختلفة تتحرّك فيها الكاميرا مضطربة. متّجهة يمينا او يساراً. مرتفعة لفوق او منخفضة الى أسفل مع لقطات زوم ناعمة سريعة تكاد لا تُلاحظ قبل أن تعود الى الروبوت وهو لا يزال يتقدّم ولو أن صوته (كما لم يغب عن بال صانعي الفيلم) ضاع تماماً وسط صراخ الناس وأبواق السيّارات٠
لقطة للجزّار وهو يحتج على محاولة إبعاده عن الدكّان. قطع لسيارة عسكرية أخرى مع جنود بخوذات يعتلونها٠
عودة الى وجهة نظر الروبوت (مع صوت فحيحه) مع أقدام نسائية تهرب من طريقه. لايزال يتقدم. ثم قطع للمونيتور الآن واضح بأنه مونيتور مع جانب ظاهر لجندي يتابع ما عليه٠
الكاميرا تفصح عن وجه الجندي الأسود سانبورن (أنطوني ماكاي) على المونيتور الروبوت يصل الى كيس قماش أبيض. لقطة فعلية للروبوت ولكوم من الأكياس المرمية بجانب سكّة حديد (بالفعل). في الخلفية منازل قديمة من طابق واحد
سانبورن: أعتقد أن لدينا ملامسة٠


صوت الأذان من جديد (لا توقيت صحيح له في ذلك الوقت لكنه يضيف الى المشهد الحسّ بالمكان والظرف الغريبين). سانبورن وتومسون (غاي بيرس) يوجّهان من مكانهما البعيد حركة الروبوت . ترتفع الكاميرا مع ارتفاع قامة تومسون ناظراً حوله فاحصاً المكان. لقطتان واحدة لإمرأة (يطلب السيناريو أن تكون محجّبة لكن المخرجة تكتفي بإمرأة مع غطاء رأس) تقف على شرفتها تراقب بصمت، ورجلين يقفان خلف نافذة مع سياج أمامها وغسيل منشور. الرغبة هنا هو نقل إحساس بالحذر وعدم راحة تومسون من وجود نظّارة قد يكون بعضهم مقاومون او إرهابيون متربّصون. لكن -في لقطة أخرى له- يقرر أن أحداً من هؤلاء لا يشكّل خطراً ويعود الى متابعة المونيتور وشغل زميله عليه. لقطة للروبوت وهو يكشف الغطاء القماشي. لقطة للجنديين يراقبان. ينضم إليهما الجندي إلدريدج (برايان جيراتي). يصفه السيناريو بـ: "أصغر الفريق. حسّاس. سريع التأثر. معرّض للأذى. رغم ذلك قادر على أن يكشف عن قوّة مفاجئة"٠
حين قرأت هذا الوصف تساءلت كيف سيمكن للمخرجة نقل كل ذلك مرتاباً بأن أي من هذه الصفات ضرورية وبأن أي منها سيجد طريقه الى الشاشة. حين مشاهدة الفيلم أول مرّة قبل عدّة أشهر، لم ألحظ أن هذه الصفات الشخصية تمّت ترجمتها على الشاشة. لنرى الآن إذا ما كنت أغفلتها وكيف تصرّفت المخرجة معها٠
اللقطة الأولى لإلدريدج مشكّلة من كادر في مقدّمته (كلوز أب) لتومسون يرقب يدخله إلدريج في الخلفية
القريبة (لقطة متوسّطة) ثم "بان" مع الدريدج وهو يتقدّم صوب المونيتور . هنا تنقل المخرجة بعض الحوار الذي كان مقرراً لتومسون قوله الى الدريدج. الثلاثة بعد ذلك يتبادلون نكتة (جنسية) يضحك لها إلدريدج. تومسون يستلم مهام تحريك الروبوت من بعيد من سانبورن. هذه لقطات مرتاحة (مع استمرار صوت الأذان في الخلفية): تومسون يمضغ قطعة حلوى. تبادل النكتة. الضحك. تليها مباشرة إعادة رفع الوتيرة بثلاثة فئات من اللقطات: الروبوت حيّاً يرفع القماشة ويكشف عن المتفجّرة، الروبوت على شاشة المونيتور. الجنود الثلاثة مع حوار مبتسر٠
يقف الجنود الثلاثة لمعاينة ما سيحدث في حال انفجار العبوّة. هذه هي اللقطة الأولى لهم بوضوح كامل. في ذلك يتبع الفيلم النص جيّداً ويوزّع الحوار بين الثلاثة مع حركة كاميرا لتكشف عن ملكية تومسون للقيادة. لا شيء من الوصف المدرج كتابياً حول إلدريدج٠
قطع إلى الجموع المحتشةد والغاضبة التي يتدافعها الجنود محاولين إبعادهم. لقطة أخرى للجزّار وهو يشير بيديه محتجّاً على إبعاده. بعض الجنود العراقيين يساعدون في مهمّة إبعاد الناس. صاحب المجزرة يركض بعيداً غير مكترث٠
لقطة للروبوت وهو يعود أدراجه الى حيث سيتم إلحاق عربة صغيرة به. يتم إرساله الى حيث المتفجّرة من جديد. قطعان من الماعز تتقدّم في الإتجاه المعاكس. تومسون يرقب بصمت. إلدريدج يضحك٠
الآن يندفع الروبوت (والكاميرا تتابعه عن كثب) فوق ذلك الشارع الترابي مسرعاً صوب هدفه. الطريق أصبحت خالية. أصوات الجموع اختفت. تومسون ينظر حوله من جديد. لقطة لرجل ثالث يتقدّم من حافة سطح منزله المطل على المكان٠
في السيناريو: "لمحة قلق تعتلي وجه تومسون"٠
في الفيلم: تمضي المخرجة بعيداً عن تلك الملاحظة (من المحتمل أنها فعلت ذلك خلال المونتاج). لماذا؟ أدركت أن الرسالة وصلت. تومسون لم يكن لينظر حوله الا من باب القلق والحذر. لا حاجة لإعادة إظهار ذلك في لقطة أخرى٠
الأهم عندها ما سيحدث للروبوت بعد قليل وانعكاس ذلك على تومسون٠ إذ تتابع الكاميرا الروبوت، تنفصل إحدى عجلتي الصندوق الصغير الذي تم ربطه به فيتوقّف. ما يعني أن على أحد هؤلاء الجنود الإنتقال بنفسه والقيام بما كان على الروبوت القيام به٠
الحوار هنا مهم وموجود في السيناريو وعلى الشاشة٠
سانبورن: يبدو أن العربة تعاني من يوم سيء٠
تومسون (لإيلدرج): هل بنيت هذا٠
إلدريج (ضاحكا): لا. الجيش فعل٠
هذا، في يسر، نقد للجيش وإذا ما كان المعنى يمتد ليشمل الروبوت نفسه فالنقد أفدح لأن سعر هذا الجهاز يصل الى 250 ألف دولار. لكن هل لاحظت أن العبارة المنتقدة تمر بسهولة وحين تشاهد الفيلم ستجد أنها اعتيادية وسهلة ولا تتطلّب تجهّماً خطابياً كما عادة الأفلام العربية حين تريد أن تقول شيئاً مشابها؟ هذا عائد الى صياغة ثقافية وشخصية مختلفة تماماً عن صياغتنا نحن٠


اختلاف عن السيناريو: المشهد التالي يتبع قرار تومسون التوجّه بنفسه الى مكان المتفجّرة. للغاية هناك بذلة خاصّة عليه ارتداءها. إنها من الثقل والتعقيد بحيث يتطلّب الأمر جنديين ليساعدا تومسون ارتداءها، حسب نص السيناريو الذي يكمل قائلاً
Or one Sanborn او سانبورن واحد
في إشارة الى مهارة وقوّة سانبورن. بذكاء تلغي المخرجة هذا حين تشرك ألدريدج في عملية إلباس تومسون بذلته الثقيلة. السبب هي أنها لا تستطيع أن تصوّره وهو يقف بعيداً حين قيام سانبورن بإلباس تومسون. عليه أن يفعل شيئاً. الواقع عندها أهم من الرغبة في الوصف الفردي- مرّة اخرى٠
ينهي تومسون استعداده بعبارة ضاحكة أخرى (في السيناريو وفي الفيلم) تقول
عندي رغبة شديدة بهمبرغر. هل هذا غريب؟
سانبورن: ليس غريباً عليك
ضُحك لكن ليس للضحك فقط حسبما سيتبع ٠
يلي هذا لقطات سريعة لهذا الثلاثي ينجز تركيب الخوذة وإغلاقها وتبادل التمنيّات (قبضات الأيدي تلتقي) والتأكد من أن الإتصال بين الثلاثة لاسلكيا مسموع وواضح، ثم يتقدّم تومسون للقيام بعمله٠
تتابعه الكاميرا وهو يسير على سكتي الحديد. لقطة بعيدة له وللجنديين الآخرين وقد رفعا سلاحهما وابتعدا قليلاً عن مؤخرة المصفّحة (التي تحمل المونيتور)٠
you're looking good. Blaster one.
ما سبق في ست دقائق الا ثانيتين هو إظهار عمل مجموعة عسكرية تنتمي الى الجيش أسمها
Explosive Ordnance Disposal تفكيك معدات حربية متفجّرة
التي سنبقى معها طوال الفيلم كونه يتحدّث عنها وعن عملها والمخاطر التي تحيق بها. كذلك في هذه المقدّمة هناك تصوير واقعي (كامل غير كامل- أمر آخر) يوجز الفوضى التي تصاحب مثل هذه المهام في الشارع وبين المواطنين. وكيف أن المخرجة حسناً فعلت حين نقلت التوقيت من الفجر الى وقت صباحي ما لأن الحشود ليست ذاتها فيما لو تم تصوير الحدث فجراً ولا يمكن في تلك الحالة من تجسيد فوضى الشارع والحدث على النحو المطلوب. أيضاً مهّدت بتلك اللقطات المتوتّرة والكاميرا المحمولة المتحرّكة لإثبات هذه الحالات ولخلق توتر جليّ عند المشاهد٠
الآن دور سانبورن ليرقب المحيط. هناك ثلاثة رجال في شرفة بناية أخرى ينظر اليهم سانبورن من عدسة بندقيّته السريعة. مؤثر موسيقي خافت يشبه الصوت الذي يصدر من مصنع ما (كما حال أصوات استخدمها ديفيد لينش في فيلمه الأول "إيرازرهيد" لكن على نحو خافت جدّاً بالمقارنة). لقطة لتومسون يتنفّس تحت ثقل بذلته ويقول
Nice and hot in here
وهو يرقب رجلاً رابعاً (تنتقل الكاميرا إليه) وهو يجلس على شرفة منزله ينظر الى ما يحدث٠ لأن اللقطة من وجهة نظر تومسون تحت خوذته تتحرك الكاميرا بعيداً عن ذلك الرجل الذي التقطته في لقطة بعيدة الى الأرض مجدداً. حيث تتبعها بيغلو بلقطة للمكان من جديد نلحظ فيه انتشار ثلاث سيارات مدمّرة ومحروقة على مقربة من الجنود. تومسون يواصل السير٠
لقطة لسانبورن يتواصل وتومسون. لقطة لتومسون متوسّطة- قريبة من الخلف وهو يتابع مسيرته الكاميرا تتبعه محافظة على نفس المسافة لكن طول اللقطة قصيرة. اللقطة التالية أمامية. هناك عرق على وجه تومسون تحت الخوذة. ينظر الى فوقه مباشرة. لقطة وجهة نظر لطائرة مروحية فوق المكان٠
من تلك اللقطة الى دكّان الجزّار (لقطة بعيدة) وقد بدأ تومسون يمر بمحاذاته٠
فجأة صوت يقول: "هاي. من أين أنتم"٠
ينظر سانبورن خلفه ويرفع البندقية لمستوى عينه طالباً من شاب عراقي يتقدّم من خلفه٠
التالي موجود في السيناريو وعلى الشاشة
سانبورن: لا٠
الشاب: كاليفورنيا؟
سانبورن: ابتعد من هنا "مان"٠ هذا ليس مكان للتقابل والتحية- بالإنكليزية لفكرة أوضح
Get out of here, man. This is not a fucking meet-and-greet
سانبورن يدفع الشاب بعيداً وهذا ينظر اليه باستياء كونه "يشعر بأنه أُهين وحائر" حسب النص٠
المخرجة تنقل المشهد كما كُتب تماماً مع إدخال لقطة لإلدردج وهو يتابع من موقعه الحادث ويرفع البندقية لمستوى عينيه٠
المشهد ربما أدّى لشعور بعض المشاهدين العرب بالإهانة مركّزين على المعاملة التي يتلقّاها العراقي. لكن هذا ليس المقصود مطلقاً. العنصر الطاريء المتمثّل بهذا الشاب يؤدي الي رفع الوتيرة تبعاً لخطة سينمائية سليمة وموقوتة، كذلك يعبّر المشهد عن طيبة قلب تعفي صاحبها من التفكير بالخطر المحدق (الطيبة تسبق التفكير السليم) وهو يحاول التقرّب من الجندي الأميركي الذي يشعر بالخطر منه بينما يعيش حالة خطر أخرى (الوضع برمّته)٠
يبتعد الشاب. لقطة بان سريعة الى حيث يقف سانبورن. تمضي عنه وتعود اليه. الدريدج: "تتعرّف على أصدقاء يا سانبورن". "طوال اليوم" يجيب سانبورن بابتسامة٠
في السيناريو لقطة محذوفة: فتاتان صغيرتان تبدوان في أول الشارع من بعيد وتختفيان. الغالب أن المخرجة اكتفت بما ساقته من لقطات لعراقيين يرقبون او يتدخّلون٠
لقطة أخرى لتومسون وقد وصل الى مكان الصندوق ليحمله متقدّماً الى المتفجرة بعدما أصبح في "منطقة الخطر"
يجثو عند المتفجّرة. الدريدج ينظر - في لقطة دخيلة مناسبة- الى داخل واحدة من السيارات المدمّرة٠
لقطة بعيدة لتومسون كما لو أنه مراقب من عين غريبة (وهو مراقب فعلاً) ٠
لقطة قريبة له وهو يكشف عن المتفجّرة٠ يحملها من مكانها. هنا لا يوجد ما يفصح (عسكرياً) عن السبب الذي من أجله يكتفي تومسون بتغيير موضع المتفجّرة والبدء بالسير بعيداً. لابد أن هناك سبباً تقنياً للمهمّة لكنه ليس وارداً في السيناريو ولا في الفيلم. على المشاهد (وعليّ أنا أيضاً) تخمين أن الروبوت كان سينقل المتفجّرة الى الصندوق الملحق به. لكن لماذا وكيف إذا لم تكن الغاية العودة بالمتفجّرة الى نقطة الإنطلاق؟
ببدء عودة تومسون أدراجه هناك حالة ارتياح. "كل شيء سهل ولطيف" حسب وصف السيناريو. للتدليل ها هي لقطات متبادلة بين سانبورن والدريدج
الدريدج: أتعرف ما يحتاجه هذا المكان؟
سانبورن: أصغي٠٠٠
الدريدج: يحتاج الي عشب
سانبورن: ستقوم ببزنس الأعشاب؟
الدريدج: هذا صحيح. سأقوم ببيعها وستقوم برعايتها. سنسمّي المشروع "سانبورن وأولاده". سنصبح أثرياء٠
طبعاً الحوار ثرثرة لكنها ثرثرة طبيعية تبعد شبح وجود خطر بعد قليل٠
وهذا الشبح يظهر مباشرة خلال باقي الحوار. الدريدج ينظر حوله (كلاهما لم يتوقّف عن ملاحظة ورصد المكان الخالي) وتتوقف عيناه عند دكّان الجزار. لقطة بعيدة من وجهة نظره. يرفع الدريدج البندقية وينظر من خلال المنظار ليجد الجزّار وهو يخرج حاملاً بيده هاتفاً نقّالاً٠
صوت تومسون: "25" (يقصد المسافة بالأمتار التي باتت تفصله عن المتفجّرة). يجيبه صوت سانبورن مؤكداً أنه سمع وتجاوب او كما يقولون
Roger that.
اللقطة لا تزال علي إلدريدج الذي يصيح "سانبورن" ثم يركض صوب الدكان صارخاً باللحّام" ارمي جهاز الهاتف من يدك". لقطات عامة. الآن سانبورن يركض أيضاً بإتجاه الدكان وراء إلدريدج الأقرب مع صيحات متوالية بأن يتوقّف اللحام عن استخدام جهاز الهاتف الذي بيده٠ تومسون يطلب إيضاحاً. سانبورن يصرخ بإلدريدج الذي يحجب رؤيته "أحرقه... أحرقه"، لكن الدريدج يتقدّم آمراً الرجل. اللحّام يرفع يده محيياً وهو يواصل طلب النمرة٠ لقطات متسارعة متزايدة لإلدريدج، سانبورن، أصابع الجزار على الهاتف. تومسون وقد أدرك أنه في خطر ماحق يركض مبتعداً٠ صريخ من تومسون والدريدج. لقطة لأصبع يضغط على زر الإتصال. لقطة لانفجار العبوّة. لقطة لارتفاع سطح الأرض تحتها من مكانه تبعاً لقوّتها. لقطة لتومسون يوالي الركض (في سلوموشن). الإنفجار يكبر. تومسون يقع أرضاً٠ تومسون يطلق النار (لا نرى العراقي ). لقطة أخرى لتومسون وقد أصبح بالكامل على الأرض٠
شاشة سوداء. عشر دقائق سينمائية . أربعة عشر صفحة ونصف من السيناريو٠
يطلب الكاتب لقطة لوجه تومسون وقت الإنفجار وقد انفجرت الدماء منه ولطّخت الخوذة من الداخل. لكن المخرجة تلغي الطلب وتصوّر المشهد كما ورد شرحه هنا٠
انتهى


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular