May 15, 2010

CANNES DAILY 4 | نقد أفلام مايك لي، أوليفر ستون، مانويل دي أوليفييرا


Year 3 | Issue  509


لحظة وصول الممثل مايكل دوغلاس أحد ممثلي فيلم
Wall Street: Money Never Sleeps

المفكرة‮ | جمهوران مختلفان   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا ينسى المرء وهو يجد نفسه وسط مئات النقاد من شتى أنحاء العالم وأكثر منهم ممن يمارسه من حين لآخر او يمارس نحواً منه فقط، أنه بينما "كان" منطلق  في هالته الكبيرة  واحتفائه الرائع بالسينما، فأن غالبية الناس خارجه لا تكترث له. حين تُقبل على فيلم فإنها لا تضع في يقينها ما إذا كان عُرض في "كان" او لم يعرض، بل إذا ما كان مسلّياً او غير مسلٍّ. وفي وقت ارتفع فيه سعر التذكرة (تجدها في لندن تساوي نحو  25 دولار) فإن همّ  المشاهد محصور في أن يحمل الفيلم مبررات اختياره. هذا بلغة اليوم يعني: المؤثرات  الكبيرة والتقنيات المجلجلة والأبعاد الثلاثية والنجوم والمغامرة وكل شيء يبررق ويرعد ويُثير٠
في وسط كل ذلك، فإن ما يقوم به مهرجان "كان" (وسواه طبعاً) وما يشترك في قيامه كل المتواجدين هنا أشبه بجزء من الصورة الكبيرة على الرغم من كبر الصورة البادية لنا٠
ويتجلّى ذلك باعتراف المهرجان بأهميّة سوقه السينمائي. هو ذاته يحتفي بالفن والثقافة والموضوع من جهة ويخصص مساحة كبيرة  (بالمعنيين الواقعي والمجازي للكلمة) للسوق والتجارة راغباً في دفع الحركتين معاً. وبينما نحن نجلس متابعين ثم محللين وكاتبين عن أفلام المسابقة وباقي الإختيارات الرسمية، فإن كل ما يهم الموزّع والمنتج هو إذا ما كان فيلم رعب جديد أسمه "ضباع" سوف يستطيع أن ينهش من لحم مشاهديه المحتملين 
..........................................................................

أعلنت شركة إيماجناشن الإماراتية عن أن إنتاجها الإماراتي الأول سيكون "ظل البحر" الذي سيخرجه نواف الجناحي (الصورة)  وهو مخرج شاب قدّم عملاً جديراً في العام الماضي بعنوان "الدائرة". الفيلم من كتابة محمد حسن أحمد وسيباشر بتصويره في الشهر العاشر من العام الحالي
.........................................................
وفي السياق نفسه، أعلن مهرجان دبي السينمائي أنه نجح في تسويق أحد الأفلام الإماراتية التي عرضها في دورة العام 2009. الفيلم هو "مدينة الحياة" لعلي مصطفى وقد ابتاعته شركة شورلاين لتوزيعه عالمياً

..........................................................................
الممثل الفرنسي العربي الأصل طاهر رحيم سيتناصف بطولة فيلم فرنسي مع الممثل المعروف جيرار ديبارديو. الفيلم الذي لا يزال بلا عنوان من كتابة واكيم لافوس يدور حول قصّة واقعية لأم قتلت أولادها الخمسة ثم حاولت الإنتحار. طاهر رحيم هو بطل فيلم "نبي" الذي عُرض في "كان" العام الماضي٠
 ..........................................................................
أعلن المخرج مايكل رادفورد هنا أنه سيتوجّه قريباً لتصوير فيلمه الثاني مع الممثل آل باتشينو فالتمويل صار جاهزاً لتقديم ترجمة سينمائية (أخرى) لمسرحية وليام شكسبير "الملك لير"، وكان رادفورد وباتشينو عملا معاً على إنجاز مسرحية شكسبير "تاجر البندقية" قبل نحو سبع سنوات٠
..........................................................................
المخرج الجزائري رشيد بوشارب عازم على غزو الولايات المتحدة في مشروعه الجديد. فقصّة فيلمه المقبل تتحدّث عن شرطي عربي يعمل في سلك البوليس الفرنسي ينتقل للتحقيق في جريمة  قتل تدور تفاصيلها في مدينة لوس أنجيليس ويعاونه عليها شرطي أميركي. الفيلم بعنوان "شرطي بينفيل"٠
..........................................................................
احتجّت إيطاليا على عرض الفيلم الوثائقي "دراكويلا" للإيطالية سابينا غوزانتي  بسبب موضوع الفيلم الذي يتناول شخصية رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني خلال محنة زلزال أكويلا الذي ضرب تلك البلدة  قبل سنتين وكيف تصرّف برلسكوني ومؤسساته مع المحنة على نحو بالغ السلبية حسب وصف الفيلم٠
..........................................................................
تم عرض شريط من ثلاث دقائق تم تسريبه الى المهرجان الفرنسي يحكي فيه المخرج الإيراني جعفر بناهي  ظروف التحقيق معه الذي سبق اعتقاله. المعروف أن بناهي (صاحب بعض أبرز ما تم تحقيقه من أفلام إيرانية خلال السنوات العشر الأخيرة، مثل "الدائرة" و"المرآة") معتقل بتهمة الإساءة الإعلامية الى البلاد، إذا ما كانت هذه تهمة فعلية، من قبل عناصر النظام. وقد تنادى عدد كبير من السينمائيين والنقاد لتوقيع بيانات يطالب السُلطات الإيرانية إطلاق سراح بناهي٠
 ..........................................................................
وفي حين غاب وزير الثقافة الإيطالي عن حضور المهرجان احتجاجاً، حضر وزير الثقافة البرتغالي إبتهاجاً بعرض فيلم  مانويل دي أوليڤييرا الجديد "القضية الغريبة لأنجليكا". الفيلم هو الحادي والثلاثين في سلسلة أفلام المخرج الذي وُلد قبل 102 سنة ولا يزال يحقق ما يوازي فيلماً كل عام ونصف٠
..........................................................................
 MK2  أعلنت  شركة 
الفرنسية عن انتاج فيلم سيقوم على تنفيذه كل من الأميركي فرنسيس فورد كوبولا والبرازيلي  وولتر سايلس مستوحى من رواية جاك كريواك "على الطريق" التي نشرت سنة 1957. كرستين دانست اختيرت لتقود البطولة
..........................................................................
انضم المخرج الفرنسي جان-لوك غودار الى حملة جديدة قوامها مخرجون وسينمائيون موجودون في مهرجان "كان" الحالي تحث الحكومة السويسرية على رفض تسليم المخرج البولندي المعتقل (في منزله) رومان بولانسكي. وكانت الحكومة الأميركية طلبت، بموجب اتفاق معقود بينها وبين السلطات السويسرية، اعتقال المخرج بسبب من القضية العالقة منذ السبعينات حول قيامه بالإعتداء جنسياً على قاصر٠


دفاتر كان | تيم بيرتون يريد لجنة تحكيم تعود الى طفولتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العلاقة بين "كان" و "هوليوود" تمر دائماً بمنطقة فيها رياح باردة تليها رياح ساخنة، ثم باردة، ثم ساخنة وهكذا. في تلك الأعوام التي لا تتواجد فيه السينما الأميركية  الا على نحو محدود، مثل هذا العام، فإن سؤال العديدين الصارخ هو: أين هي السينما الأميركية؟ لم لا يوجد منها ما يكفي؟. في أعوام  أخرى، حين يكون هذا التواجد ملحوظاً فإن المسألة تنقلب الى استنكار معلن: لماذا هناك هذا الكم من الأفلام الأميركية في المهرجان؟ هل هذا هو احتفاء هوليوودي؟
قدر كبير من هذا التجاذب عائد الى أن الإعلام عادة ما يبحث عن شكوى كافية لإثارة قضية. او عن قضية يعكس بها شكوى ما. وقبل سنوات قليلة حين واجه المخرج رون هوارد وفريق فيلم "شيفرة دافنشي"  النقاد والصحافيين في المؤتمر الصحافي بعد عرض الفيلم، أدرك كم أن الجمهور لا يتساهل مع فيلم لا يعنيه إذا ما وجده في صلب العروض السينمائية للمهرجان٠
على العكس، كان المؤتمر الصحافي الذي انعقد قبل يومين لفيلم "روبِن هود" مثيراً للإهتمام من حيث أن الإهتمام به عكس ردّ فعل إيجابي حياله على الرغم من أن معظم الاسئلة التي طُرحت على راسل كرو كانت شخصية او تتعلّق بشؤون فنية عامّة وليست خاصّة٠
طبعاً غياب المخرج ريدلي سكوت كان سبباً في انحسار الحديث عن الفيلم الى حد ملحوظ، لكن  هذا تمّت استعاضته، كما يحدث دائماً، بالمؤتمرات الصحافية الأخرى مع المخرجين غير الأميركيين الذين تمّ عرض أفلامهم في اليومين الأولين من المهرجان ومنهم: ماثيو أمالريك، مخرج وممثل "جولة"  والصيني وانغ جياوشواي مخرج "أحزان شونغكينغ") والكوري إيم سانغ سو مخرج "الخادمة"٠

كلام جيد
طبعاً هناك فرق كبير في الإستقبال بين معظم الحاضرين: مع الفيلم الأميركي هناك قدر من الحكم المسبق: هوليوود تنتج أفلاماً تطغى فيها النسبة التجارية (ونسبة كبيرة منها رديئة او هزيلة وغير مهمّة) وهذا صحيح، وسينمات العالم تطلق أفلاماً تطغى فيها النسبة الثقافية المحصّنة بالبحث الفكري والتعبير الفني والإبداعي (ونسبة كبيرة منها هي كذلك لا شك)٠
لكن الإستثناءات هي كبيرة أيضاً: في الوقت الذي لا يمكن اعتبار كل فيلم هوليوودي فيلماً رديئاً لمجرد أنه هوليوودي، فإن اعتبار كل فيلم مستقل او ينتمي الى سينما المؤلّف او يختلف عن التجاري السائد هو فيلم جيّد بالضرورة لا يزال ضرباً من التفكير المراهق٠
هذا التفكير المراهق أثّر على اختيارات لجان التحكيم سابقاً: كلّما كان هناك فيلماً أميركياً جيّداً قامت بتمويله هوليوود، قامت لجنة التحكيم بتوجيه دفّة جوائزها لأفلام أخرى تعتبرها جيّدة. كمثال واحد من عدّة لا يحتاج المرء الا ليعود الى سنوات قليلة حين عرض كلينت ايستوود فيلمه الرائع "ميستيك ريڤر" في مسابقة كان، فإذا بالفيلم الفائز هو "فيل" لغاز فان سانت ... فيل فعلي تم تطييره آنذاك على أساس أن فيلم ايستوود، حتى ولو كان أفضل صنعاً، الا أنه لا يحتاج الى دعم على عكس فيلم مستقل. هذا الكلام صحيح لو أن "كان" مخصص للسينما المستقلّة، اما هو فاتح أبوابه لكل إبداع فالحكم على عناصر الجودة وحدها٠
وهذا ما يعد به المخرج تيم بيرتون هذا العام كونه رئيس لجنة التحكيم٠
يقول للصحافيين الذين حضروا مؤتمره الصحافي هنا كلاماً جيّداً حول الإلتزام بـ "كيف يلمُسنا الفيلم وجدانيا وعاطفيا وثقافيا" عوض توجيه الإهتمام الى مسائل غير سينمائية آملاً أن يترك أعضاء لجنته الأحكام المسبقة "عند الباب"  وأن "تأتي النتائج لتحيي عنصر الدهشة المفقود"٠
وهو عنصر ليس مفقوداً الا في مرّات قليلة  إذ أن اختيارات لجنة التحكيم  المتناوبة كثيراً ما أدهشت ولو من الناحية السلبية"فهرنهايت 9/11" لمايكل مور سنة 2004 لم يكن أفضل من "مفكّرة الدرّاجة" للبرازيلي وولتر سايلس ولا كان "4 أشهر، 3 أسابيع ويومين" لكريستيان مانجيو، الذي فاز بالسعفة الذهبية سنة 2007 أفضل من "إقصاء" لأندريه زفياغينتزيف . وهل كان فيلم  الصربي إمير كوستاريزا "تحت الأرض" أهم او أفضل فعليا من  "إد وود" للأميركي تيم بيرتون او "رجل ميّت" لمواطنه جيم يارموش او "كره" للفرنسي ماثيو كازوفيتز او فيلم البريطاني كن لوتش "أرض وحريّة" وكلها عرضت سنة 1995؟

الأعضاء
لكن هذا بعض الثمن الذي تدفعه أي أفلام تعرض في مسابقات مفتوحة وتخرج خاسرة رغم جودتها. فليس هناك من فيلم فائز حاز إعجاب الجميع بلا استثناء، وعادة ما تكون شخصية رئيس لجنة التحكيم هي الطاغية كما كان الحال في العام الماضي حين "فرضت" الممثلة الفرنسية ايزابيل أوبير على لجنة تحكيمها آراءها او كما فعل قبلها شون بن حين وجّه لجنته الى تبنّى الموقف السياسي عوض العنصر السينمائي٠
هذه المرّة لدينا المخرج تيم بيرتون الذي لا يزال ولداً صغيراً في داخله والمرء يصدّقه إذ يقول إنه يريد إعادة تكوين عنصر الدهشة ليسود نتائج المسابقة، وتحت إمرته ثلاثة ممثلين هم الأميركي (من أصل بوارتو ريكلي) بينيثيو دل تورو، والإنكليزية كايت بكنسال والإيطالية جيفوانا ميزوجيورنو لجانب مدير المتحف الوطني  للسينما الإيطالية ألبرتو باربرا والمؤلّف والكاتب و(أحياناً) المخرج الفرنسي إيمانويل كاريرو والموسيقار الفرنسي ألكسندر دسبلات والمخرجين الهندي شيخار كابور والأسباني فكتور إيريس٠
والناقد يتساءل كم سيأخذ وقت السجال حين يستعرض هؤلاء الأفلام الثلاثة الأولى التي عرضت في المسابقة حتى الآن وهي الفيلم الفرنسي "جولة"  لماثيو أمالريك، والفيلم الصيني "أحزان شونغكينغ" لوانغ جياوشواي والكوري "الخادمة" لسانغ سو قبل أن يغضوا النظر عن كل واحد من هذه الأفلام ربما مع بعض التردد فيما يتعلّق بالفيلم الصيني٠



نقد الأفلام  | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Another Year  عام  آخر ***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: مايك لي
أدوار أولى: جيم برودبنت، روث شين، لسلي مانفيل٠
بريطاني (مع تمويل أميركي جانبي) | المسابقة



يطلب المخرج البريطاني مايك لي من ممثليه أن يكونوا عباقرة. هم، في كل أفلامه كذلك او قريبين جدّاً من ذلك. إنه لا يكترث لممثل ليس لديه هويّته الخاصّة ولا يكترث لمن لا يبذل في سبيل تقديم ما هو منفرد ضمن المسار الجماعي للشخصيات التي يوفّرها. يريد ممثلاً ذكياً لامعاً يفكّر جيّداً وينفّذ جيّداً. وأبطاله في هذه الدراما الإجتماعية هم كذلك٠
إنه عن إثني عشر شهراً من حياة زوجين (جيم برودبنت وروث شين) وإبنهما المحامي (أوليفر مولتمان) الذي لا يبدو أن لديه نيّة في بناء حياته الخاصّة بعيداً عنهما.  الزوج توم (والزوجة جيري- بلا مزاح)  وصل الى سن التقاعد كعالم جيولوجي ويمضي أوقاته سعيداً مع زوجته وفي حديقته التي يعتني بها ويستقبل من حين لآخر زوّاراً من الأقارب والأصدقاء. كل شيء يبدو عادياً ومسرّاً في اللمحات الأولى، لكن ما يجلب ظلالا داكنة الى تلك الحياة حقيقة أن بعض أصدقائهما يعانون من أوضاع عاطفية  تزداد سوءاً من موسم الى آخر (يقسم المخرج فيلمه الى أربع فصول) خصوصاً ماري (لسلي مانفيل) التي تعاني من الوحدة وتبحث عمن يشاركها الحياة وخلال ذلك تدمن شرب الكحول. لاحقاً ما تضع عينها على المحامي الذي لا يعيرها ما تطلبه من اهتمام، ثم يفاجئها يوماً بتعرّفه على المرأة التي قد تصبح شريكة حياته٠
أفلام مايك لي آسرة برسمها الشخصي للحياة العادية. أبطاله عادة ما يعكسون حالات من التأزم النفسي والعاطفي الذي يمر أمام العين آسراً لصدقه ومنسياً بعد حين بسبب من ضعف القصّة ومواقفها. وهذا الفيلم يحتوي هذه المعادلة تحديداً.  ما ينقذ الفيلم من الحبكة المحدودة والفراغ الناتج عن عدم وجود أحداث حقيقية هو تلك الملاحظات التي يبثّها الفيلم عن شخصياته بواقعية شديدة. والمخرج لم يكن لينجح في بثّها لولا حسن اختياراته من الممثلين. يبقيهم موقع رصده وينجز من خلالهم البورتريهات التي يريد والمتجانسة  مع معالجته لما لديه من مفارقات وخطوط درامية صغيرة٠
في ذلك كله هو مخرج ناجح بقدر ما هو  مخرج لا يمل تكرار مواصفاته وعالمه. بعض أفلامه ترتفع عن هذا الفيلم بسبب حياكة درامية أقوى لكنها جميعاً تبقى مثيرة وصادقة في رسمها الحياة الخاصّة للجيران العاديين الذين اكتشفوا فجأة أنهم وحيدون ومنعزلون ولم يكتشفوا بعد أن مصيراً كهذا لا يمكن تغييره ٠


O Estranho Caso de Angelica (The
Strange Case of Angelica)  ***
قضية أنجليكا الغريبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: مانويل دي أوليڤييرا
أدوار أولى: ريكاردو تريبا، بيلار لوبيز دي أيالا، آنا ماريا ماغالهايز٠
البرتغال- أسبانيا- برازيل | خارج المسابقة



هناك ذلك المشهد الذي يسقط فيه إسحاق (ريكاردو تريبا) منهكاً حين انطلق راكضاً من البيت الذي استأجر فيه غرفة الى البراري منادياً بأعلى صوته "أنجليكا". يركض في الشارع الرئيسي ثم يدلف في أزقة بين البيوت في تلك البلدة الصغيرة قبل أن يركض فوق هضبة خضراء حيث يقع مغشياً عليه٠
المشهد التالي لسيارة إسعاف منطلقة. الثالث هي لإسحاق وقد تم نقله غرفته، وهاهي ربّة المنزل (آنا ماريا ماغالهايز) وهي تقول: "لا أصدّق أن الإسعاف عاد باسحاق الى البيت عوض أن يأخذه الى المستشفى". لكن في الواقع هذا الأمر قابل للتصديق لسبب واحد فقط: المخرج دي أوليڤييرا في السنة الثانية بعد المئة الأولى من العمر وإذا أراد أن يلتزم بالواقع وينقلنا الى المستشفى للمشهد النهائي المذكور، فإن ذلك سيتطلّب جهداً بدنياً   منه ارتأى أن يوفّره لاستكمال فيلم آخر في المستقبل القريب٠
لكن براعة دي أوليڤييرا هي أنه على الرغم من هذا الشطط الا أنه يؤلف من المشهد الأخير ذلك نهاية لطيفة ومناسبة حسيّاً ودرامياً. اسحاق ينهض من الفراش ويدفع بالطبيب جانباً لكنه يقع مجدداً وفي لحظة يهبط عليه ملاك أنجليكا ويأخذ روحه منه. حين يقف الطبيب على قدميه يجد اسحاق جثّة هامدة٠
قد لا يعني "قضية أنجليكا الغامضة" لكثيرين من هواة السينما حتى المتعبون بملاحقة أفلام أربابها وفنانيها، لكن هذا لا يمنع من أن المخرج البرتغالي يستحوذ دائماً على ما يُثير الإعجاب من دون جهد يُذكر. هذا الفيلم مثال على كيف يستطيع بقصّة لا يزيد سمكها عن نحافة بطلها اسحاق، ولا تعلو أكثر من قامته، صنع فيلم تضحك له وتعيش حالة شخوصه جيّداً٠
القصّة هي عن إسحاق المصوّر الفوتوغرافي اليهودي الذي يعيش في تلك البلدة المسيحية الصغيرة (يتوقّع أن تكون كاثوليكية تبعاً للكنيسة السائدة) والذي يُطلب منه، ذات ليلة ماطرة أن يتوجّه الى منزل عائلة ارستقراطية (ربما الى حد) لالتقاط صور لإمرأة شابّة أسمها أنجليكا (بيلار لوبيز دي أيالا) التي ماتت فجأة بعد زواجها. حين كان يلتقط الصور يراها من خلال العدسة وهي تفتح عينيها وتغمز له. المفارقة هنا هي ذات لون غرائبي. ربما فعلت ذلك وربما لم تفعل. إذا ما فعلت ذلك، ها هو الفيلم يدعوك لقبول ما يدور، وإذا ما لم تفعل، وما حدث هو وهم مفاجيء أصاب اسحاق، فإن الأحداث لن تتغيّر الا من حيث أن كل ما سيحدث يقع في هلوسته. في كلا الحالتين، هذه الخامة الغرائبية ستستمر وصاحبنا يصبح أسيراً لها فيما تبقّى له من عمر. أحياناً يستيقظ من حلمه معها وأحياناً هما الحلم بعينه. وذات مرّة تتبدّى بالأبيض والأسود فتلتقطه وتطير به من شرفة المنزل ليلاً الى السماء لكنه يسقط منها ويصيح ويفيق من نومه٠
صاحبة البيت  قلقة عليه وباقي السكّان يخشونه. وهو لا يأكل، بل لم يعد يعيش. والكثير من غدواته وروحاته هي ما بين منزله ومنزلها والمقبرة التي دفنت فيها٠ وهذا هو كل الفيلم بالفعل. إنه بسيط في كل شيء: عقدته وحبكته وموضوعه. كذلك في بعده ورسالته والأهم في سرده وأسلوبه. دي أوليڤييرا هنا، كما في معظم أفلامه في السنوات العشر الأخيرة على الأقل، صاحب سينما صافية من الشوائب التقنية. يصوّر ما يريد ويقتصد في المونتاج من دون أن يطوّل في التصوير او في الشرح. وهو ينجز، خلال ذلك، نتائج لابد من الوقوع في حبّها حتى وإن بدت غير صالحة لهذا العصر (او العصر غير صالح لها)٠
من حين لآخر في هذا الفيلم تلتقط كاميرا سابين لانسلين الجميلة مشهداً ليلياً لتلك المدينة الصغيرة من على الشاطيء الآخر من نهر عريض. وديعة وجبلية وتنتشر فوقها أضواء المساكن والسيارات. هذه اللقطات بمثابة استراحة. فواصل تربطنا الى المكان ليس لجماله او جمالياته، بل للأرض التي تربطه. الأرض الذي يحتفي بها المخرج في خط ثانوي من الفيلم حين ينطلق اسحاق بصورة محمومة لتصوير عمّال يفلحون في الأرض مستخدمين معاولهم كما الطريقة القديمة في الزراعة. ملاحظة لا تفوت الفيلم ويريدنا أن نلحظ وجودها فيكررها على لسان إحدى الشخصيات. ما لن يكون سهلاً تفسيره ربما هو السبب الذي من أجله جعل المخرج المصوّر يهودياً في بيئة غير بيئته واقعاً في هوى فتاة مسيحية (ولو ميّتة). هو بالتأكيد يعرف الجواب، لكن سؤاله سوف لن يكون سهلاً٠  


Wall Street: Money Never Sleeps  **
وول ستريت: المال لا ينام٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: أوليڤر ستون
أدوار أولى:  مايكل دوغلاس، شَي لابوف، جوش برولين، كاري موليغن
الولايات المتحدة |  خارج المسابقة



سيناريو ألان لوب وستيفن شيف لا يريد أن يترك شخصية غوردون غيكو مرتاحة بإثمها السابق.  الشخصية،  كما أدّاها في سنة 1987 مايكل دوغلاس في فيلم "وول ستريت"  كانت وقفت في ذلك الفيلم لتقول بثقة  وخبث لمستمعيه من كبار شخصيات المال والإقتصاد  في نيويورك  عبارتها الشهيرة "الجشع جيّد". لثلاث وعشرين سنة بقيت العبارة قيد التداول كلّما بحث النقاد في سينما المخرج أوليڤر ستون او في أفلام مايكل دوغلاس او في تلك الأعمال التي تناولت أوضاعاً إقتصادية. بل هي عبارة تناقلها أكثر من كاتب ومعلّق سياسي واقتصادي ليصف المنوال الذي سارت عليه الحياة الإقتصادية الأميركية في ذلك الحين على الأخص٠
إذاً آن الأوان لكي يشرح غوردون نفسه، كما آن الأوان للمخرج ستون أن ينتقل من البحث في الوضع الإقتصادي لما قبل الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001   الى الوضع الإقتصادي بعده. كل ذلك في صياغة متعددة الطروحات في البداية تهبط بعد ذلك الى وضع عاطفي يرتع على خلفية الحياة الإقتصادية الحاضرة مع انهيار الوضع المصرفي في الولايات المتحدة وصعود الأزمة الإقتصادية والمعيشية في المقابل٠
ناقد من مجلة "فاراياتي" لاحظ أن شخصية غوردون أصبحت أكثر تعاطفاً ورقّة مما كانت عليه، لكن الأقرب الى الصواب أن الصورة الجديدة لها مسبباتها غير الدرامية تماماً. في فيلم "وول ستريت" الأول، فإن  شخصية غوردون، كما أدّاها جيّداً مايكل دوغلاس ونال عنها أوسكاره، هي شخصية شريرة في فيلم مناهض لجشع رجال الأعمال. في الفيلم الجديد هناك محاولة تبييض صورة غوردون ومنحها ضلعاً إنسانياً وعاطفياً هو مناسب لولا أن المرء يخرج من الفيلم بشعور بأن الفيلم أراد إنقاذ شخصية بطله مما لحق بها أكثر مما أراد منحها وضعاً قابلاً للتصديق٠
من ناحية أخرى فإن أوليڤر ستون هو من بات أرق مما كان عليه أيام جولاته السياسية في الثمانينات أيام ما كان جادّاً في بحثه عن مبارزات سياسية يخوضها حيناً ضد البيت الأبيض وحينا ضد السي آي أيه، وكما الحال في "وول ستريت" السابق، مع الحرية الإقتصادية التي استحوذها كبار مالكي المصارف والمضاربين في أسواق البورصة٠ الآن هو يترك المشاهد يستنتج ما يريد استنتاجه صحيح، لكنه لا يتّخذ الموقف الذي يعكسه، تماما كما كان حاله في "إمباير ستايت" قبل أربعة أعوام حين التزم بالحادثة الفردية وخلفيات شخصيّتين سقطا تحت الركام ولم يصدر موقفاً خاصّاً به سوى ما يمكن استنتاجه من  انفعال عاطفي زرعه في شخص جندي من المارينز ساهم في المساعدة على إنقاذهما٠
هنا يبدأ الفيلم بخروج غوردون من السجن بعد أن قضى ثماني سنوات بسبب نشاطاته غير القانونية خلال الفيلم الأول. وبسرعة ينتقل الفيلم الى الأمام فنجد أنفسنا في العام 2009 حيث غوردون استوى على قدميه من جديد إنما من دون ذلك الثراء الكبير او التأثير القوي الذي كان يتمتع بهما سابقاً. إبنته (كاري موليغَن) تحب مضارب بورصة شاب أسمه جاك مور (شَي لابوف). إنه نسخة عن شخصية شابّة سابقة من الفيلم الأول تلك التي لعبها تشارلي تشين باستثناء أن جاك يقبض سريعاً، وبعد دقائق من تعرّفنا عليه، حوالة مصرفية قدرها مليون و400 ألف دولار. إنه نموذج للنجاح وكل شيء يبدو له ولفتاته التي يريد الزواج منها (والتي ستخبره بعد قليل بأنها حبلى)  على خير وجه. من هنا يقدّم الفيلم جانباً من صراع القوى بين القديم (يمثّله فرانك لانجيلا) والجديد (جوش برولِن) وكيف أن الأول ينزوي قبل أن ينتحر بينما يتمادى الثاني في استخدام طاقاته في سبيل جمع المال. إنه الشرير الجديد للسلسلة في ظروف مناسبة ربما أكثر من تلك التي كانت أيام ما كان غوردون شابّاً٠ غوردون هذا يلعب لعبته ويبدأ العودة الى حيث كان لكنه حين يصطدم بقرار اخلاقي قوامه توظيف أموال إبنته (مئة مليون دولار لم تكن تعلم عنها شيئا!)  يكشف عن أنه لا يزال الجشع ذاته. لذلك تأتي النهاية حين يهرع لإنقاذ الحب المهدد بين إبنته ومن تحب واعادة المال الذي لطشه منها، غير مقنعة ومحاولة بائسة للتبييض وجه الممثل وشخصيته على حد سواء

إخراج أوليڤر ستون يبدو للعين مشبعاً بالنشاط والتجدد واستخدام الكومبيوتر غرافيكس للنقلات السريعة والشاشة المنقسمة على نفسها لعرض أكثر من فعل ورد فعل، لكن الفيلم نفسه، وبمنأى عن هذه اللعب العينية، لم يعد تشويقاً ناجحاً كما كان الأول الى حد. في الحقيقة ليس هناك من تشويق واحد في الساعتين والعشر دقائق من العرض. لا سؤال حول ما إذا كان هذا ما سيقع او ذاك. لا توقّعات. لا غموض ولا إثارة في أي شأن. هناك تمثيل جيّد من دوغلاس وشَي وموليغَن وبرولين ولانجيلا تحديداً (وتنميط سيء من إيلاي والاك) لكن ليس في الفيلم ذلك العنصر النابع من ذاته الذي يجعله حالة ضرورية. لا ينفع الفيلم حقيقة إدراكه أن ما يتحدّث فيه قبل وبعد الأزمة الإقتصادية الأخيرة بات معروفاً وهو لا يملك الكثير من الجديد يعرضه او يكشفه في هذا الشأن. في المقابل، فيلم مايكل مور "رأسمالية: قصّة حب"، على الرغم من كونه ينتمي الى اليسار المناهض لكل ما يمثّله النظام الرأسمالي، الا أنه تمتّع بجرأة الموقف والطرح. هنا، إذ لا يعمد ستون لطرح موقف خاص، يأتي ببديل روائي تماماً يتحدّث فيه عن أزمة قلبين شابّين يعيشان في الجو الإقتصادي بفعل عمل أحدهما وكيف أنه يملك قلباً من ذهب رغم أنه يعمل في رقعة يسبح فيها سمك القرش ليل نهار (المال لا ينام!)٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular