May 11, 2010

CANNES DAILY 1 | خلفيات أفلام المسابقة | شون بن في "لعبة عادلة" |لعبة فرنسية


Year 3 | Issue  506

COVER

Route Irish الفيلم الذي أضافه مهرجان "كان" في آخر لحظة وعنوانه
يتعامل والموضوع العراقي إنما من زاوية مخرجه اليساري الرافض كن لوتش٠
 بطل الفيلم، ستيفن لورد، يؤدي شخصية رجل يعمل في مجال تأمين الأمن الشخصي، يرفض الرواية الرسمية البريطانية المتعلّقة بظروف موت صديق له في العراق مقرراً الذهاب بنفسه للتحقيق بالحادثة٠
البطولة النسائية لنجوى نميري، ذات الأصل العربي، التي وُلدت في أسبانيا ولديها نحو خمس وعشرين فيلم من تمثيلها معظمها أسباني٠


**********************************************************
حكايات وخلفيات أفلام المسابقة لدورة "كان" الجديدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خارج القانون | رشيد بوشارب

مخيف كم الإستنتاجات التي بدأت تحلّق في سماء الدورة الثالثة والستين من مهرجان "كان" السينمائي الدولي قبل أيام من انعقاده. من القائل بأن الدورة ستكون عاصفة، الى من ذكر أن كان قرر أن يرتاح من الهم السياسي هذه السنة، والى من حدّد -عملياً- الفيلم الذي يراه أهلاً للفوز، علماً بأن أحداً لم يشاهد أي من الأفلام المشاركة في المسابقة او خارجها الا لجان الإختيار التي انشغلت طوال الأشهر الأربع الماضية في عمليات الإنتقاء٠
خذ مثلاً فيلم رشيد بوشارب "خارج القانون" الذي يتعامل والعلاقة الفرنسية- الجزائرية ، او فيلم أوليفييه أساياس "كارلوس- السماء السوداء" وفيلم جان- لوك غودار وصحبه (يشترك عدد في إخراج فقراته) وعنوانه "اشتراكية- فيلم"، تجد أن السياسة في صلبها بمجرد قراءة نصوص ملخّصاتها، وهذا فقط من بين ما توفّره السينما الفرنسية في أقسام المهرجان الرئيسية. فإذا أضفت "لعبة عادلة" للأميركي دوغ ليمَن و"وول ستريت 2" لأوليڤر ستون  و"أورورا" لكيستي بويو (رومانيا) او  "السيرة الذاتية لنيكولاو شاوشيسكو" لأندريه أوجيكا (رومانيا أيضاً) لوجدت أن السياسة داخلة، كالعادة، في صلب عدد من الأفلام لا بأس به، ولو كل على طريقته وبمنهجه. فلا أحد يتوقّع أن يتوقّف فيلم أوليڤر ستون عن الحديث في الوضع الإقتصادي الراهن لأميركا في فيلمه "وول ستريت جورنال" ليبحث في قضيّة الحرب في العراق او في أفغانستان، ولو أن "لعبة عادلة" يدور على خلفية الحرب العراقية  والعلاقة الأميركية مع شعوب المنطقة العربية٠

إنها باقة لا نعرف عنها شيئاً حتى ولو عدنا الى بعض الأسطر هنا وهناك المتوفّرة على مواقع الإنترنت. كيف يمكن للمرء أن يحكم على فيلم البريطاني مايك لي الجديد "عام آخر"  من خلال قراءة بعض الأسطر عنه؟ او فيلم الياباني تاكيشي كيتانو "انتهاك"؟ او الفيلم الأسباني- المكسيكي "بيوتيفول" لأليخاندرو غونزاليز إياريتو؟ او سواه٠
جل ما يمكن فعلياً التمعّن فيه وطرحه قبل بدء المهرجان طرح أفلامه أمام أعيننا في الثاني عشر من هذا الشهر، هو حصيلة المتابعة العامّة المتاحة الى الآن، وبجانبها وضع مهرجان لم يعد من الممكن له الا أن يحاول دوماً قيادة باقي المهرجانات الألفين وزيادة التي تُقام حول العالم صغيرة وكبيرة. لكن هذه القيادة مكلفة مادياً ومعنوياً. مرهقة كعمل دؤوب والشيء الوحيد الذي يمنحها بعض السهولة هو التاريخ. تاريخ المهرجان الناجح والثابت الذي يجعل العدد الأكبر من المخرجين المؤسَسين واولئك الجدد الطموحين على حد سواء يندفعون لإرسال أفلامهم اليه بغية الإشتراك فيه٠

تاريخ وجغرافيا
مهرجان كان هو في واقعه الجغرافي رقعة لا تزيد طولاً عن كيلومتر واحد وعرضاً عن هكتار ونصف يحتشد فيه نحو خمسة آلاف سينمائي وإعلامي لإثني عشر يوماً. الإحتلال يبدأ قبل بدء المهرجان بأيام قليلة. الإعلانات تراها على كورنيش الكورت دي زور  أولاً مسنودة الى أجذاع الشجر ثم، وقبل نهاية النهار، وقد اعتلت المباني الرئيسية معلنة عن بضائع شتّى. بعض هذه البضائع معروض في المسابقة او جوارها من اختيارات وتظاهرات رسمية، والبعض في السوق الذي يدق طبوله باكراً ويلملم أغراضه باكراً أيضاً إذ يرحل معظم من يجيء لأجله قبل نهاية المهرجان ذاته بيومين٠
كون الرقعة ضيّقة، والفنادق الرئيسية مصفوفة على خط واحد، فإن المرء ليس بحاجة لتطبيق المثل الياياني الذي يقول "أجلس على ضفّة النهر وستمر بك جثّة طافية في وقت ما"٠ الحقيقة هي أنه إذا ما جلس المرء في أحد المقاهي لكي يحرق الوقت والمال لنصف ساعة، فإن عشرات السينمائيين لابد لهم أن يمروا من أمامه. أهمية ذلك تتفاوت حسب المهن. حتى الآن، هناك من يتكبّد التكاليف الباهظة لحضور "كان" والجلوس في مقاهيها ومطاعمها الساحلية لأجل أن يبيع سيناريو او يجد منتجاً لتمويل سيناريو كتبه او كتبه سواه ويريد هو إخراجه. أضف الى هؤلاء، كل ذلك الرهط من الذين لديهم أفلاماً منجزة يريدون بيعها. السوق الحقيقية للفيلم لا تكمن فقط في تلك المكاتب المُستأجرة والصالات التي تعرض مئات الأفلام خارج الإطار الرسمي ولا في الخيَم المرصوصة في "القرية" التي تفصل بين قصر المهرجان والبحر، بل أيضاً بكبار المستثمرين الجالسين في مقاهي الكارلتون والماجستيك او في يخوتهم يبرمون العقود باتصالات هاتفية وإيميلات٠
شيئاً كهذا لا يحدث في أي مهرجان آخر بما في ذلك المهرجانات الرئيسية التي فيها سوق للمهرجان خصوصاً وأنه الى جانب الجغرافيا هناك الفترة الزمنية التي يُقام المهرجان خلالها والتي حتى في تلك السنوات الغابرة التي أمطرت فيها السماء فوق رؤوس الوافدين، كانت دائماً ما تدفع البعض لحياة اجتماعية موازية قوامها طاولات الغذاء الممتزجة بوجبات "البزنس" نهاراً والحفلات الساهرة ليلاً٠
إنه من المثير جدّاً كيف أن رهطاً كبيراً من المهن غير السينمائية تعتاش أيضاً على هذا النجاح. من رجال الأمن الخاص، الى "الباونسرز" (مخلوقات كبيرة الحجم والعضلات تدقق في بطاقات الدعوة للحفلات وتستطيع أن ترمي من لا يحمل دعوته في البحر) الى شركات تأجير السيارات ناهيك عن وكالات العقارات وموزعو الأطعمة والمشروبات التي يرتفع منسوبها في مثل هذه الأيام أضعافاً عما تشهد المدينة في فصل كامل. قبل ثلاث سنوات، وحسب "بارمان" في فندق مارتينيز فإن ثلاثين ألف زجاجة بيرة تم شربها في أسبوع واحد. ربما انفخض العدد قليلاً بسبب الوضع الإقتصادي الحرج حول العالم ... لكن البعض يخلط بين العمل والترفيه وأحياناً ما يجد أن قدومه الى المهرجان لم يثمر عن بيع مشروع او التعاقد على آخر فيعمد حينها الى الترفيه ويشرب لكي ينسى٠
 
مفارقة إنكليزية
في صورة أخرى أقرب الى المهرجان كنتاج ثقافة وحصيلة فن وتاريخ، فإن مسابقة هذه الدورة تُعاني من ظواهر دائمة الوجود في معظم الدورات. بعض هذه الظواهر محدد بالتواجد الأميركي والتواجد الفرنسي٠
في المسابقة هذا العام فيلم أميركي واحد هو ذاك الذي أخرجه دوغ ليمَن٠
الفيلم هو تشويق على خلفية سياسية، كما كانت أفلام السبعينات من هذا النوع، مقتبس عن كتاب لفاليري بلام ولسون التي كانت كشفت اللثام عن زوجها عميل السي آي أيه بعدما كان اتهم إدارة بوش بأنها مارست هيمنة على وكالة المخابرات الأميركية بدافع توجيه اتهام حيازة أسلحة دمار شامل  الى الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين٠
ناوومي ووتس في الدور الأول مناصفة مع شون بن وهذا في ثالث لقاء عمل يجمعهما. الأول كان "21 غرام" سنة  2003 والثاني "إغتيال رتشارد نيكسون" سنة  2004. أما دوغ ليمَن فهو مخرج ومنتج شاهدنا له سابقاً  "مستر ومسز سميث" (مع براد بت وأنجلينا جولي) و"هوية بورن"- الجزء الأول من السلسلة الجاسوسية التي قام مات دايمون ببطولتها٠
فيلم "21 غرام" بدوره كان من إخراج إليخاندرو غونزالز إياريتو (حرف
 في الكلمة الثالثة من الإسم لا يُلفظ)  الذي لديه فيلم في المسابقة من إنتاج اسباني مكسيكي  n
مشترك  أسمه "بيوتيفول" (والكلمة مكتوبة إنكليزياً خطأ عن قصد)  من بطولة  خافيير باردم وفيليكس كوبيرو مع مارتينا غارسيا. ليس هناك الكثير مما هو معروف عن هذا الفيلم باستثناء إنه يدور حول رجل بعلاقات ومهام مشبوهة خارجة عن القانون يلتقي بصديق طفولة ويجد أن صديقه هذا أصبح رجل بوليس. يسحب المخرج من هنا ما يريده من صفحات على جانبي المجتمع داخل وخارج القانون٠
إياريتو كان اشترك سنة 2006 حين قدّم فيلمه النيّر "بابل"  وهي ذات السنة التي قدّم فيها رشيد بوشارب فيلمه السابق "البلديون". حينها ذهبت الجائزة الى كن لوتش عن فيلمه "الريح التي هزّت الشعير". هذا العام  كل من إياريتو وبوشارب موجودان معاً في المنافسة  وعوض مواجهتما لوش وحده سيواجهان أيضاً  عنه مواطنه الذي لا يقل موهبة عنه مايك لي الذي لديه فيلماً آخر من نوعيات أعماله التي تسبر، بواقعية إنكليزية حميمة، حياة وشخصيات الحياة الإجتماعية اليوم.

Another Year | عام آخر 

الفيلم هو "عام آخر"، وهناك من يتوقّع أن يتكرر الحدث ذاته في هذه السنة فيفوز البريطاني، الذي سبق له وشارك أكثر من مرّة بدوره، حارماً كل من إياريتو بوشارب الفوز بالجائزة الأولى. لكن هذه توقّعات ليس إلا. فيلم مايك لي يعالج حكاية زوجين سعيدين وصلا الى منتصف العمر  واعتادا على أن يرصدا متاعب الآخرين ويتبرعان لحلّها، لكن حين يشعران بأن زواجهما على المحك يخفقان، ربما لبعض الفيلم على الأقل، في إيجاد حل لمأزقهما٠
لي البالغ من العمر 67 سنة حالياً لا يلتزم بالسيناريو بل يؤمن بجدوى التجويد والتحديث خلال التصوير وهو كان نال سعفة كان سنة 1996 عن فيلمه "أسرار وأكاذيب" ثم اشترك، ولم يفز، سنة 2002 عن  فيلمه "كل شيء او لا شيء"٠

من حرب الى حرب
خارج المسابقة هناك فيلم بريطاني آخر من سينمائي له أيضاً باع طويل في العمل كما في الإشتراك في مسابقات "كان" هو ستيفن فريرز الذي يقدم هذا العام فيلما بعنوان "تامارا درو" من بطولة جيما أرترتون. هذه المرّة المخرج الإنكليزي البارع يستلهم شخصية من الكوميكس البريطاني تنشرها صحيفة "الغارديان" أسبوعياً بذلك الإسم تنتمي الى عملية تحديث لرواية توماس هاردي "بعيداً عن الحشد المجنون" التي تحوّلت الى السينما أكثر من مرّة بدءاً بفيلم صامت قصير سنة 1915 ومروراً بنسخة  الراحل جون شليسنجر سنة 1967 التي قامت ببطولتها جولي كريستي٠
أما بالنسبة لرشيد بوشارب فقد فصل بين "البلديون" وفيلمه الحالي "خارج القانون" بفيلم "نهر لندن" الذي عرضه في برلين العام الماضي من دون نتيجة حاسمة. بطل ذلك الفيلم  سيتوغوي كوياتي مات قبل أقل من شهر ورثاه المخرج بوشارب، عن 37 سنة و37 دور سينمائي٠
فيلم بوشارب الجديد على صلة بفيلمه الأسبق "البلديون" من حيث أن ذاك كان عن تضحية الجنود ذوي الأصول المغاربية في الحرب العالمية الثانية ومساهمتهم في تحرير الجزائر. الفيلم الجديد ينتقل الى حرب التحرير الجزائرية، ويركّز على أحداث تمتد من العام 1945 الى العام 1962  تجمع في ثناياها حكاية ثلاثة أشقّاء هم جمال دبّوس ورشدي زم وسامي بوعجيلة الذين كانوا، وغيرهم في هذا الفيلم، ظهروا في الفيلم السابق أيضاً٠  

نسخة معدّلة
أيضاً عن الحرب والمتاهات الإنسانية فيلم الروسي نيكيتا ميخالكوف "حرقته الشمس- 2" ٠
 اشترك  نيكيتا ميخالكوف في مهرجان "كان" أكثر من مرّة  ومنها المرة التي عرض فيها فيلمه الرومانسي المضاد للحقبة الستالينية "حرقته الشمس" سنة  1994. إذ يعود  الى المهرجان نفسه هذا العام بجزء ثان  هذا العام، نجده يحل غير مرتاح وسط أترابه. فالفيلم هو الوحيد بين تلك المشتركة الذي أخذت ردود الفعل النقدية تسبقه الى المهرجان ومؤدّاها أن الفيلم غير جدير بالعرض في المسابقة- هذا إذا ما صدّقنا النقاد الروس الذين شاهدوا الفيلم وكتبوا عنه٠
Burned by the Sun 2 | حرقتهم الشمس 

تكلّف الفيلم 65 مليون دولار، وبذلك هو أغلى فيلم تم إنتاجه في تاريخ روسيا علماً بأن تمويله الغالب روسي مع مشاركة فرنسية وألمانية محسوبة. وهو فيلم عن الحرب العالمية الثانية ومواجهة الجنود الروس للجحافل الألمانية في معارك طاحنة طاحنة. والواضح أن المخرج، الذي تربطه بالكرملين صداقة وطيدة، سعى لأن يكون الفيلم جاهزاً للإحتفال بالمناسبة السادسة والخمسين لانتصار الروس على الألمان خلال تلك الحرب التي سقط فيها عشرات الملايين٠
هذا المسعى ربما كان محموداً في زمن مضى، فموضوع الفيلم عولج مراراً وتكراراً في السنوات التي تلت نهاية تلك الحرب. المشكلة هنا ليست في التكرار، بل في أن تلك الأفلام كلّفت أقل و-يبدو- أنها كانت أفضل بكثير من نسخة ميخالكوف المكلفة٠
الناقد الروسي يوري غلاديشيكوف كتب يقول أن المشاهدين الذين عاصروا الفترة أكّدوا أن الحرب لم تقع على الشكل الذي يقدّمها ميخالكوف.  في حين أرجع الناقد أوليغ زولوتاريف السبب الى أن الجمهور بات يعتبر المخرج ميخالكوف بيروقراطي ينتمي الى الحكومة أكثر مما يعتبره مخرجاً سينمائياً٠
الى ذلك، فإن هيمنة الروح الإصلاحية الدينية الأرذوكسية  للمخرج تتبدّى على الفيلم بكامله. هذا في الوقت الذي كان الدين محرّماً عملياً والحوافز للحرب كانت وطنية أكثر من أي شيء آخر٠
الناقد سيرغي راكين، قال لنا أن النسخة التي سيتم عرضها في مهرجان "كان" ليست هي ذاتها النسخة المعروضة في صالات موسكو والمدن الروسية. النسخة الروسية تبلغ طولها ثلاث ساعات، بينما نسخة كان تزيد عن الساعتين بقليل٠
ومع أن رئيس الوزراء الروسي بوتين حضر التصوير مرّة على الأقل، وباركه في بعض تصريحاته متحدّثاً عن أنه يتوقّع فيلماً يشابه تلك الملاحم التي اشتهرت السينما الروسية بإنتاجها سابقاً، الا أنه لم يحضر العرض الكبير الخاص الذي أقيم في صالة الكرملين٠

حملة "كان" لصالح كياروستامي
باقي الأفلام المعروضة في المسابقة آتية من فرنسا واليابان وكوريا ومجموعة من الأفلام ذات الإنتاجات المشتركة. خذ مثلاً "العم بونمي الذي يستطيع تذكّر حياته السابقة" للتايلاندي أبيشاتبونغ وورساثوكول، تجد فيه أموالاً فرنسية وآسبانية وبريطانيا وتايلاندية٠
وإسم فرنسا يتكرر في معظم المعروض من أفلام المسابقة. فالفيلم إذا لم يكن فرنسيا فإن فيه نسبة من التمويل الفرنسي. هذا هو حال الفيلم الذي يدق له المؤيدون طبولاً صاخبة وهو فيلم الإيراني عبّاس كياروستامي الذي نجا من مغبّة النظام الحالي ويعيش الآن في فرنسا. فيلمه "نسخة مصدّقة"  عن لقاء بين كاتب (مغني الأوبرا البريطاني وليام شيمَل) وصاحبة معرض لوحات (جولييت بينوش). ينجم عن اللقاء الدخول في لعبة تتصرّف فيها المرأة كما لو كان الكاتب زوجاً لها، وهو يقبل ذلك الى أن يكتشفا أنه بات من الصعب التوقّف عن اللعب والإعتراف بالواقع.  القليل جدّاً متوفر حول حبكة الفيلم، لكن بالإستناد الى سوابق المخرج المعروف فإن أرطالاً من الحوار ستقض مضجع الطامحين الى سينما من فن التعبير المصوّر. بعض المراجع توحي بأن معالجة الفيلم ليست بعيدة عن ما حققه الأميركي رتشارد لينكلتر في "قبل المغيب"حيث إيثان هوك كاتب أميركي في زيارة لباريس يلتقي فيها لأول مرّة بإمرأة (جولي دلبي).  هذا هو أول فيلم لكياروستامي باللغة الإنكليزية وأول فيلم له خارج بلاده لكن الرياح حياله بدأت إيجابية حين اختار المهرجان الممثلة بينوش لتكون ملصقه، بذلك هي موجودة في كل ركن وزاوية في المهرجان وعلى مواقع الإنترنت ما سيفيد -إعلامياً على الأقل- الفيلم الإيراني٠
السياسة موجودة داخل عدد من الأفلام كما ذكرنا، لكنها قد تكون موجودة في داخل إدارة المهرجان من ناحية الصراع الذي شبّ بين رئيسه جيل جاكون ومديره الفني تييري فريمو حول فيلم "كارلوس" للفرنسي أوليڤييه أساياس. الأول لم يوافق (مع معظم أعضاء اللجنة) على اشتراك الفيلم ولو خارج المسابقة على أساس أنه فيلم تلفزيوني الإنتاج تم صنعه خصيصاً للتلفزيون وعلى حلقات. لكن الثاني اخترق الممانعة وضم الفيلم على أي حال ما أشعل الخلاف٠

Certified Copy |  نسخة مصدّقة 

بالنسبة لفيلم "نسخة مصدّقة" لكياروستامي فإنه من المحتمل كثيراً أن تكون رسالة المهرجان من وراء تعزيز وجود هذا الفيلم سياسية من حيث الإحتفاء بمخرج إيراني شهير مطلوب من قِبل النظام بسبب مواقفه حياله. لكن مسألة إذا ما كان المسابقة ستنتهي لصالح هذا الفيلم أمر آخر، فلجان التحكيم المنتخبة عادة لتوزيع الجوائز غالباً ما تُمارس أدوارها بشفافية ولو غير مقصودة٠
في هذا الإطار، وتبعاً للجان تحكيم ترأسها مخرجون سابقون وأثّر الذوق الخاص في نتائجها، من يعلم إذا ما كان المخرج الأميركي تيم بيرتون، الذي يرأس  لجنة التحكيم هذا العام، سيروق له فيلم خال من الخيال الممتع الذي يمارسه هو في مجمل أفلامه٠

مهرجان فرنسي
في كل الأحوال فإن هناك عدداً كبيراً من الأفلام المشتركة داخل المسابعة وخارجها في التظاهرات الموازية،  ذات إنتاج مشترك محسوبة أساساً على الجانب الفرنسي. من أصل ثمانية عشر فيلماً في المسابقة فإن  ستة أفلام فرنسية الصنع تكّلمت الفرنسية (مثل "رحلة سياحية" لماتيو أمالريك و"أميرة مونتسييه" لبرتران ترفنييه) او لا (كما حال "رجل صارخ: للتشيدي محمد صالح هارون و"نسخة مصدّقة" لعباس كياروستامي)٠
خارج المسابقة ضمن العروض الرسمية وفي عروض منتصف الليل فإن عدد الأفلام المنتجة رئيسيا او كليّاً  بتمويل فرنسي  تبلغ ستة  أفلام (بينها فيلمان في الواقع بعنوان "كارلوس")  وفيلمان آخران في التظاهرة الرئيسية "نظرة ما"٠
لعل المهرجان في نهاية الأمر فرنسي أكثر مما يريد البعض الإعتقاد
وهذا ينطلي على فيلم الإختتام "الشجرة" الذي أخرجته الفرنسية جولي برتوشيللي من بطولة الفرنسية شارلوت غيانسبورغ التي كانت حاولت قتل ويليم دافو في فيلم لارس فون ترايير "ضد المسيح" ونالت عن محاولتها تلك جائزة أفضل ممثلة في العام الماضي٠
الفيلم ذو التمويل الفرنسي- الأسترالي  هو ثاني فيلم من إخراج إبنة المخرج جان-لوي برتوشيللي  وكانت تعلّمت المهنة من أستاذ إذ ساعدت المخرج البولندي الأصل والراحل كريستوف كيسلوڤسكي في فيلمين من ثلاثيّته الملّونة "ثلاثة ألوان: أزرق"، "ثلاثة ألوان:  أبيض" قبل أن تحقق فيلمها الأول سنة 2003 وتنال عليه عدّة جوائز فرنسية من بينها جائزة أسبوع النقاد في مهرجان "كان" وجائزة سيزار لأفضل عمل أوّل٠
قبله بإثني عشر يوماً موعداً مع فيلم الإفتتاح وهو جديد المخرج ريدلي سكوت "روبين هود" الذي شاهده هذا الناقد لكن تبعاً لرغبة شركة الإنتاج (يونيفرسال) فإن الكتابة عنه رأياً وتفصيلاً أمر غير متاح الا لما بعد افتتاحه الدورة الجديدة. ما يمكن قوله أن الذين أعجبهم "غلادياتور" وهم كُثُر، سيجدون في هذا الفيلم المنوال نفسه من أسلوب المخرج مزج الخاص والعام. المأزق الفردي ونتائجه الكبيرة جنباً الى جنب مع تلك المعارك الصارمة. "روبين هود" ليس معروضاً في المسابقة  لكن ريدلي كان خرج بجائزة  أفضل مخرج أوّل من المهرجان ذاته، حين قدّم سنة 1977 فيلمه (الأول) "المتبارزان" ... أيضاً من أعماله التي لجأت الى التاريخ٠


**********************************************************
  كان- قبل العرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   شون بن في "لعبة عادلة" : شوكة في خاصرة اليمين 

Fair Game |  لُعبة عادلة

ليس من العادة أن يتم إنجاز فيلم أميركي بكلفة كبيرة من قبل تأمين شركة توزيع أميركية تتكفّل بدفع الميزانية وفوقها العائدات والحصص التي ارتبط الفيلم بها. لكن هذا ما حدث مع فيلم "لعبة عادلة" المعروض في مسابقة "كان" هذه السنة الذي تكلّف نحو خمسين مليون دولار ويجمع في بطولته كل من شون بن، ناوومي ووتس، تاي بورل وبروس مكجيل وذلك تحت إدارة المخرج دوغ ليمان٠
  حدث ذلك أيضاً في العام الماضي حين أنجز المخرج والمنتجر تيري جيليام فيلمه "خيال د بارناسوس" من بطولة الممثل الراحل هيث لدجر الذي مات خلال التصوير. لكن المغامرة هناك كانت أكثر فداحة إذ كان على المخرج إعادة كتابة السيناريو خلال التصوير لكي يتجنّب المشاهد التي كان على لدجر القيام ببطولتها، وحين كان لابد له أن يتواجد، عمد الى ممثل آخر صوّره من ظهره في مشاهد حوار ضرورية. لاحقاً ما وجد شركة توزيع تكفّلت بالفيلم على أساس ما أثارته وفاة لدجر من صدمة بين معجبيه، لكن الإيرادات بقيت على الرغم من ذلك دون المستوى المنشود٠
هذه المرّة تدخّلت شركة سَميت، وهي شركة صغيرة نسبياً، لإنقاذ فيلم دوغ ليمان من كارثة متوخيّة نجاحاً كبيراً لفيلم لديه ما يقوله في سياسة الرئيس السابق جورج و. بوش حول العراق والسي آي أيه ومنوال ما حدث قبيل غزو العراق بدافع البحث عن أسلحة الدمار الشامل٠
لكن الفيلم هو أكثر من موضوع سياسي. هو موضوع سياسي مأخوذ عن وقائع حصلت بالفعل وعرفت بقضية جوزف ولسون الملحق الإعلامي الذي فضح هيمنة البيت الأبيض على السي آي أيه ولوي ذراعها في سبيل التأثير على نتائج تحقيقاتها حول موضوع أسلحة الدمار الشامل، او كما كشفت الصحف لاحقاً: "السي آي أيه لم يكن لديها أي معلومات مؤكدة حول هذه المزاعم لكن إدارة البيت الأبيض أرادت منها أن تتبنّى ما تثيره الإدارة من إداعاءات"٠
حين مانع جوزف ولسون مسايرة تلك الرغبات  بدوره قام البيت الأبيض بكشف أن زوجته فاليري ووتس هي موظّفة في الإستخبارات الأميركية وبذلك حرقت ورقة التستر على عملائها في سابقة أثارت استفسارات واستهجاناً كبيراً٠
بيتر بيرغ، الكاتب والمخرج الذي سبق له وأن حقق فيلم "المملكة" عن عملاء أميركيين للسي آي أيه يحطّون في السعودية للمساعدة في تحقيقات المملكة ضد جماعة إرهابية، كتب هذا الفيلم وأراد إخراجه، لكنه اكتشف أن ميزانية الفيلم المحدودة لن تسمح له بتحقيق الفيلم بالصورة التي يريدها. الي ذلك، كان المنتج والمخرج دوغ لومان لديه معالجة وجدتها الشركة التي تولّت الإنتاج، وأسمها زوكر برودكشنز، أكثر تلاؤماً مع ما تريده من الفيلم. وفي حين كان بيتر بيرغ غير معني بجلب الممثل شون بن الى العمل، نجح لومان في إقناع الممثل ذي الموقف السياسي المعادي لسياسة اميركا الخارجية بالإنضمام الى الفيلم٠
المسألة الثالثة التي يُقال أن حسمت المشروع لصالح لومان هو أن خلفيّته كمخرج ناجح تتقدّم خلفية بيرغ في هذا المجال، ففيلمه "المملكة" لم يحقق النجاح التجاري بينما فيلمان للومان على الأقل، وهما "مستر ومسز سميث" و"هوية بورن" أنجزا نجاحاً تجارياً كبيراً٠
لكن كل ذلك لن يعني أن الفيلم سيجد جمهوراً كبيراً بالتأكيد. حتى مع الإعلام المكثّف الذي سيحصده الفيلم خلال عروضه الأميركية، كونه الفيلم الأميركي الوحيد في المسابقة وكون شون بن محبوب فرنسياً وعالمياً. السبب هو أن معظم ما تم إنتاجه عن السياسة الأميركية خلال حقبة ما بعد 2001 او عن غزو العراق او الحرب في أفغانستان لم يثمر عن أي نجاح جيّد. بما في ذلك فيلم "منطقة خضراء" للمخرج بول غرينغراس الذي قام ببطولته مات دايمون وتم عرضه قبل أسابيع ليست بعيدة٠
في ذلك الفيلم أيضاً تطرّقٌ للموضوع ذاته حول خداع الإدارة الأميركية الرأي العام بطمسها المعلومات الحقيقية التي كانت وفّرتها وكالة المخابرات الشهيرة. المفارقة الأخرى هي أن دوغ لومان أحد منتجي سلسلة "بورن" الجاسوسية (تدور حول عميل السي آي أيه مات دامون الذي تحاول المنظّمة المعروفة قتله لأسباب يجهلها)، وهو إن كان أخرج أول أفلام هذه السلسلة الا أن بول غرينغراس هو الذي تولّى إخراج الفيلمين اللاحقين منها وهما "سيادة بورن" و"إنذار بورن"٠
شون بن وناوومي ووتس سيحضران المهرجان الفرنسي (إذا لم يثر البركان الآيسلندي من جديد) وقد يستعيدان حقيقة أن هذا الفيلم هو ثالث الأفلام التي ظهرا فيها معاً. في العام 2003 ظهرا في فيلم  للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إياريتو (الذي من باب الصدفة أيضاً أن له فيلم جديد في مسابقة هذا المهرجان أيضاً هو "بيوتيفول" مع الأسباني خافيير باردم في البطولة)  وفي فيلم للمخرج الأميركي  نيلز مولر "إغتيال رتشارد نيكسون"٠
 

**********************************************************
  تحقيق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 اللعبة الفرنسية في قصر المهرجانات

جولييت بينوش


قبل نحو سبع سنوات ظهرت مجلة "فاراياتي" الأميركية بموضوع غلاف حمل عنواناً كبيراً يكشف فيه كيف أن معظم الأفلام المعروضة على شاشة قصر المهرجانات في المسابقة عليها أن تكون مُباعة سلفاً لشركة توزيع فرنسية لكي تدخل المسابقة. الموضوع يذكر بالأرقام كيف أن تسعين بالمئة من الأفلام التي  يتم إختيارها من قبل لجنة المشاهدة والإختيار لدخول المسابقة هي أعمال تبنّتها الشركات الفرنسية الكبيرة إما إنتاجاً او توزيعاً٠
الموضوع لم يُقابل بنفي من إدارة المهرجان الفرنسي، والمجلة المعروفة لم تتراجع عنه، ولو أنها لم تثره مرة أخرى والى الآن. هذا مع أن الملاحظة كانت حقيقية واستمرت هكذا الى اليوم٠

هذا العام إن هناك عدداً كبيراً من الأفلام التي موّلتها الشركات الفرنسية، كلياً او جزئياً ، ومعروضة داخل المسابعة وخارجها في التظاهرات الموازية. فمن أصل ثمانية عشر فيلماً في المسابقة هناك  ستة أفلام فرنسية الصنع  سواء تكّلمت الفرنسية (مثل "رحلة سياحية" لماتيو أمالريك و"أميرة مونتسييه" لبرتران ترفنييه) او لا (كما حال "رجل صارخ: للتشيدي محمد صالح هارون و"نسخة مصدّقة" لعباس كياروستامي)٠
خارج المسابقة ضمن العروض الرسمية وفي عروض منتصف الليل فإن عدد الأفلام المنتجة رئيسيا او كليّاً  بتمويل فرنسي  تبلغ ستة  أفلام (بينها فيلمان في الواقع بعنوان "كارلوس")  وفيلمان آخران في التظاهرة الرئيسية "نظرة ما"٠
وهذا ينطلي على فيلم الإختتام "الشجرة" الذي أخرجته الفرنسية جولي برتوشيللي من بطولة الفرنسية شارلوت غينبسورغ التي نالت جائزة أفضل ممثلة في العام الماضي عن دورها في فيلم "ضد المسيح"٠
الأفدح هو أن العديد من الأفلام المعروضة الأخرى تم شراؤها فعلاً من قبل الشركات الفرنسية (وبذلك تدخل حيّزاً من الإنتاج كونها تدفع لقاء حيازتها التوزيع) ما يمنح هذه الأفلام تغطية فرنسية مدروسة٠
والعجيب في الأمر الى حد كبير، هو أن انتشار هذه الظاهرة بدأ في الوقت ذاته الذي أخذ فيها المهرجان الفرنسي يحجب هويّات الأفلام المشتركة أساساً عن كافّة نشراتها وبرامجها الرسمية. تفتح الكاتالوغ او تذهب الى الإنترنت فتجد أن عنوان الفيلم متبوع بإسم المخرج فقط، في حين كان التقليد السابق الذي اعتمده المهرجان الى أواخر العقد الماضي هو ذكر إسم البلد الذي ينتمي اليه الفيلم أساساً٠

جولييت في كل مكان
في تبرير ذلك، ذكر المهرجان أن الغاية هو تأكيد إنتماء الفيلم الى مخرجه وليس الى هويّته الإنتاجية. تبرير وجده بعض النقاد مقبول حينها وربما ساعد المهرجان على تأكيد هويّته كمهرجان مخرجين. لكن الواقع أن هذا المنحى لا علاقة وطيدة له مع ذكر او إخفاء إسم الدولة او الدول المنتجة، ويبدو اليوم كما لو كان وسيلة للتغطية على مسألة تعدد ذكر إسم فرنسا على نحو كبير يشمل غالبية الأفلام المعروضة كل عام٠
وكان أكثر من مخرج تحدّث عن هذه الملاحظة خلال السنوات الأخيرة حين لاحظ أن أفلاماً تحمل هوية فرنسية كتمويل مشترك، او هي بيعت مسبقاً الى شركة توزيع فرنسية لها الحظ الأوفر في دخول المسابقة٠
وهذا يؤكده الموزع والمنتج الفرنسي تييري لا نوفيل الذي نصح أحد المتّصلين به قبل عامين من أن عليه أوّلاً أن يجد شركة توزيع تتبنّى وصول الفيلم الى مستوى الترشيحات قبل أن يسعى لتقديمه٠
هذا لا يعني بالضرورة أن كل فيلم معروض هناك بيع مسبقاً، لكن القليلة التي لا زالت بلا موزّع فرنسي هي غالباً ما تحمل إسم مخرجين لهم من الشهرة والصيت وأسباب الإحتفاء ما يجعل من المستحيل التغاضي عن كل ذلك ورفض فيلمه٠
من ناحية أخرى، لكن ليست بعيدة، فإن بعض الأفلام تكشف عن رغبة المهرجان في الإحتفاء بها أكثر من سواها. هذا ليس مقصوداً او يعبّر عن سياسة منتهجة في هذا السبيل بل عادة ما يتبلور نتيجة ظروف غير اعتيادية، كما الحال هذا العام إذ تنتشر صور الممثلة جولييت بينوش في كل مكان كونها تحتل الملصق الرسمي للمهرجان. لكن جولييت بينوش أيضاً هي الممثلة الأولى لفيلم المخرج الإيراني المعادي للنظام عبّاس كياروستامي  المعروض داخل المسابقة وعنوانه "نسخة  مصدّقة" ما يجعل الدعاية ملحوظة.  على الرغم من ذلك، فإن أي من هذه المسائل لا تؤثر على اختيارات لجنة التحكيم. في هذا الصدد، فإن ذات السنوات السابقة أظهرت كيف أن "كان" يحترم إختيارات لجان التحكيم ويحرص على تحييدها٠   


**********************************************************
  النافذة الخلفية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   الولادات المتعددة لمهرجان كان

    
المهرجان الفرنسي الذي يبدأ دورته الثالثة والستين يوم الخميس في الثالث عشر من الشهر الحالي، وُلد بضع مرّات في حياته٠
هناك المرّة الأولى سنة 1939 حيث باشر دورته الأولى التي استمرّت يومين ثم توقّفت حين غزا هتلر بولندا وكان لابد من اتخاذ موقف سياسي وطني أوروبي موحّد. المهرجان بدا حينها حركة في الإتجاه الخطأ في الوقت الخطأ. المرّة الثانية حدثت حال انتهاء الحرب العالمية الثانية وتحرير فرنسا من الإحتلال سنة 1946 ثم يمكن اعتبار الثورة الثقافية التي وقعت سنة 1968 بمثابة نهاية مرحلة وبداية أخرى، تليها ولادة لاحقة مع تحوّل "كان" من مهرجان غالبه فني الى مهرجان نصفه فني ونصفه صناعة وتجارة وإعلام. ومع هذا التغير الأخير تكمن عوامل كثيرة ليست ظاهرة للعيان من بينها أن الفيلم المنتخب للمسابقة عادة ما له ضروريات وشروط ليست بالضرورة فنيّة، بل تتبع سلسلة من عوامل التفضيل، مثل أن يكون، في شكل غالب، ذا خامة بارقة لافتة تحمل عناصر إنتاجية كبيرة، وأن يكون، على نحو منتشر وملحوظ في العديد من الأفلام المختارة للمسابقة عاماً بعد عام، مُباعة سلفاً الى شركات توزيع فرنسية او أسهمت في إنتاجه شركات فرنسية٠
 على ذلك، وبكل حيادية ممكنة، "كان" يستحق المصاف الذي يحتلّه. إذا لم يكن هناك "كان" فمن الصعب إيجاد مهرجان آخر يستطيع أن يلعب كل الأدوار التي يتضلّع بها. إنه مهرجان أفلام أولى. لقاء إعلامي. حدث ثقافي وفني. سوق تجارية كبيرة. مناسبة للصحافة الإخبارية والفنية العامّة، ومكان يتّجه اليه المخرجون الجدد والقدامى على أمل أن يكون منصّة للمستقبل او على الأقل للفيلم المقبل٠
ما يجعل "كان" كان عناصر متداخلة غير متواجدة في برلين او فنيسيا (منافساه الرئيسيين) او أي مهرجان آخر على سطح الأرض: نقطة جغرافية تمتد كيلومتراً على الشاطيء وبعرض نصف هكتار في العمق ما يجعل كل الناس تلتقي ببعضها البعض شاؤوا أم أبوا. منطقة سياحية في الأساس يزيدها حضور الوافدين نشاطاً وحيوية وتصلح لأن تجمع بين ثقافة السينما وثقافة الملاهي الليلية في نهاية اليوم الحافل. هو أيضاً مهرجان يُقام في صناعة سينمائية لها تاريخ عريق و-الأهم- أوسع انتشاراً من تلك الإيطالية او الألمانية او حتى البريطانية. في الغرب هي الثانية بعد الأميركية واسبانيا هي الثالثة٠

لا يُضير المهرجان إذا صلّحنا اعتقاداً سائداً بأن ما يعرضه هذا المهرجان هو ثلث أهم الأفلام المنتجة حول العالم كل سنة (الثلثان الآخران هما حصيلة ما يعرضه فنيسيا وبرلين)، ذلك أن هناك أفلاماً بديعة رائعة تجد طريقاً مسدودة  وآخر الأمثلة على ذلك "السر في عيونهم" للأرجنتيني خوان جوزيه كامبانيللا الذي نال أوسكار أفضل فيلم أجنبي. وهي ليست حالة منفردة إذ يمكن سريعاً تأليف قائمة من أفلام جيّدة كانت تصلح لمهرجان "كان" لو انتخبت لكنها انتهت مستبعدة لسبب عادة ليس جوهرياً (تم استبعاد فيلم  اليوناني الكبير ثيو أنجيليبولوس "غبار الزمن" من مهرجان فنيسيا لأن المخرج لم يستطع تأمين حضور ممثليه الحفل الليلي). أكثر من ذلك هو أن لجان التحكيم كثيراً ما تمنح الجوائز لمن لا يستحق ... او لمن يستحق أقل٠


1/ Hors La Loi.jpg  خارج على القانون: فيلم رشيد بوشارب الجديد
2. Another Year 2.jpg   عام آخر: لمايك لي
3/ Biutiful copy.jpg  من "بيوتيفول" للمكسيكي  إليخاندرو غونزالز إياريتو
4/ Certified copy.jpg  جولييت بينوش في فيلم عبّاس كياروستامي "نسخة مصدّقة"٠
5/ Robin Hood.jpg  روبين هود: فيلم تاريخي جديد لريدلي سكوت يفتتح الدورة

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular