May 27, 2010

كان- هولوود وخواطر | سحر البطل العربي المفقود | شخصيات وأفلام الكوميكس

Year 3 | Issue 515
COVER 
عايشين

فيلمان فلسطينيا الموضوع يُعرضان حالياً في صالات باريس ولندن٠
عايشين (او "لا زلنا أحياءاً في غزّة") هو فيلم تعرضه باريس حالياً من تمويل محطة "الجزيرة للأطفال" ومن إخراج السويسري نيكولاس وديموف بطول 85 دقيقة يتحدّث عن وقع نكبة غزّة (المستمرّة) على الأطفال الفلسطينيين.  ناقد مجلة "ذ هوليوود ريبورتر" نيل يونغ شاهده في مهرجان برلين الأخير وكتب فيما كتب يقول: "يفتخر الفيلم بحدسه الذي هو مثير للمتابعة ومثير للمعرفة في الوقت ذاته"٠
الفيلم الآخر معروض في لندن وهو "الزمن الذي يبقى" للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان الذي يفحص به تركة السنوات المريرة من الإحتلال الإسرائيلي من العام 1948 الى اليوم. الناقد البريطاني ديفيد جنكينز كتب في "تايم آوت" التي منحت الفيلم ثلاث نجوم من خمسة، يقول: "الإعادة واحدة من دوافع الفيلم وسليمان أستاذ في وضع فكرة ثم البناء فوقها طبقة فطبقة خلال مسيرة الفيلم

 الزمن الذي بقى

في هذا العدد

كيف كانت الأيام الأخيرة من "كان" وماذا خسر الناقد في حضرة فرانكنستاين؟
............................................................
السحر المفقود للبطل العربي في السينما الغربية من أيام فالنتينو٠
............................................................
شخصيات الكوميكس: تصارع خيالاتها وتبحث عن هوياتها وتفتقد الحبيب الأول٠


مفكرتي العزيزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
كان- لوس أنجيليس: لا مثيل لتلك الأيام٠

عدت من "كان" مثخناً بجراح الأفلام التي شاهدتها. على عكس آخرين في المهنة، لم أفاجأ بشيء. لم يخب ظنّي شيء. الأمور في أحسن أحوالها حين ترتاب في سلامة عقل البشرية وقدرتها الحالية على التمييز والإختيار، فأين هي المفاجأة في النتائج٠ ثم أين هي المفاجأة في سواها؟
عدت وقدمي اليسرى فيها جرح فوق الأصبع الكبير من كثرة ما مشيت. الشقّة التي شاركت في استئجارها لها طريقان. طريق طويل وطريق أطول. والفنادق كما كتب زميلاي سمير فريد وأمير العمري ترفع من أسعار غرفها كما لو أن عزرائيل سيزور كل أصحابها مباشرة بعد المهرجان وعليهم إيداع مالاً أكثر في خزائنهم قبل موتهم
طيّارو الخطوط الجوية البريطانية في إضراب لكن ذلك لم يعرقل عودتي الى لوس أنجيليس. جلست بمنأى عن الآخرين قدر المستطاع وتحمّلت تلك الإيطالية العجوز التي يبدو أنها تسافر للمرّة الأولى وتريد أن تضحك وتتكلّم وتهز الكرسي الذي أجلس عليه في وقت واحد٠ تذكّرت عجوزاً آخر جلس ورائي في إحدى عروض المهرجان وكلّما تحرّك في مقعده لكز الكرسي الذي أجلس عليه. حين استدرت إليه لأنبّهه قال لي: ماذا أفعل؟ أنت مستند الى ظهر الكرسي. قلت له: "آه سأقف أمامك إذاً أخبرني إذا كان هذا أفضل لك"٠
هاتفي النقّال أصيب خلال مشاهدة الفيلم "الإبن الرقيق- مشروع فرانكنستاين". كان قد سقط بين الكرسي وقاعدة الكرسي من دون علمي. حين أطفأت الصالة أنوارها بحثت عنه في جيوبي حتى أقفله فلم أجده. ناديت العاملة فجاءت بالبطارية وبحثنا عنه بصمت حتى لا نزعج أحداً إذ باشر الفيلم لقطاته الأولى. لكننا نظرنا تحت الكرسي على الأرض وهو عالق فوقها. لم نجده. جلست وأنا أحسب أن أحداً سيتّصل بي لا محالة وما هي الا ربع ساعة حتى رن الهاتف. كنت أسمعه ولا أراه. بعد ربع ساعة أخرى رن الهاتف ثانية وصاح أحد الموجودين طالباً من صاحب الهاتف إقفاله. لم أتحرّك من مكاني. لم أفتح فمي فالمسألة سيطول بحثها. فقط دعوت الله أن لا يتصل بي أحد بعد ذلك. حين انتهى الفيلم على تلك الصورة المبهرة (نقده في "فيلم ريدر" هذا الأسبوع او بعده) طلبت من صديق تايواني كان جالساً بجانبي أن يضرب نمرتي. فعل. كنا نسمعه. أميركي اعطاني بطارية يحملها. وجثيت على الأرض بحثاً عنه الى أن رأيته يتوّهج بالإضاءة مع رنينه. كان عالقاً كما ذكرت بين اسفل المقعد والقاعدة الحديدية. حين أخرجته من مكانه وجدت ثقباً فيه يشبه أثر الرصاصة التي نراها على الزجاج الأمامي للسيارات في الأفلام البوليسية. أما الشاشة فقد ذهب زئبقها. الصديق مسعود أمرالله  في تلك الليلة قال لي: "حصل خير. هذه دعوة لكي تشتري أفضل منه". قلت له: "لكني لا أريد أفضل منه" ثم قلت في نفسي: "لا يهم ما أريد او لا أريد. عليّ بواحد جديد"٠

الشقّة التي استأجرها زميلي العزيز هوڤيك حبشيان كانت تكفي لأربعة. هو وأنا والصديق الذي سعدت بمعرفته أكثر هذه المرّة قيس قاسم (جاء من السويد) ونديم جرجورة. هذا الأخير قرر في اللحظة الأخيرة عدم المجيء الى "كان" لأسباب مجهولة. فبقينا نحن الثلاثة. وكم استمتعنا بضرب رؤوسنا بعضها ببعض في نقاشات لا طائل منها. لكل رأيه وموقفه في النهاية سواء أكان الرأي مبنياً على حقيقة او لا٠

اليوم الأخير نقلت نفسي وأمتعتي الى فندق كان سعر الغرفة فيه خلال المهرجان، حسب اعتراف الموظّفة المبتسمة 320 يورو في الليلة. "الآن ... ولك أنت فقط لأنك صديق  سمير فريد سأحسب ليلتك بـسبعين"٠ سألتها : "ومتى اشترى صديقي سمير فريد الفندق؟" ضَحِكت للنكتة٠
الزميل سمير  ينزل في هذا الفندق منذ أن كان فديريكو فيلليني لا يزال يطلق فيلماً كل عام او عامين. وهو يتّصل بي في غرفتي ويسألني في الساعة العاشرة والنصف ليلاً إذا ما كنت نائماً. لم أكن نائماً، ولو أنني كنت على وشك، ونزلت وقابلته والسيدة زوجته وتمشّينا على الكروازت. لا اتفق مع وجهات نظره السياسية لكني أقدّره كزميل سبقني وسواي في امتهان النقد السينمائي ولا يزال أحد أعلامه. أخبرني كيف وجد نفسه يقدّم استقالته من مهرجان أبو ظبي ومن حلّ مكان من وكيف جيء ببيتر سكارلِت ليساعد في جلب الأفلام الأميركية فإذا به يطالب المركز الذي كانت تشغله نشوى الرويني ويُجاب الى طلبه٠
أخبرته بدوري كيف أنه بعد استقالته وجدت نفسي مدعوّاً للهيئة بتذكرة درجة أولى من الولايات المتحدة لبحث إمكانية العمل، ثم كيف دفعت طريق العودة من جيبي حين تبدّى أن لا إتفاق سوف يتم بين المؤسسة وبيني٠

ها هي الطائرة تحط في لوس أنجيليس وتسألني شرطية المطار ماذا كنت أفعل في فرنسا. أخبرها أني كنت في مهرجان "كان". تسأل ببراءة مصطنعة: "ما هي مهنتك؟". أقول لها: ناقد سينمائي. توقعت أن تسألني ما هو الفيلم الذي أعجبني أكثر من سواه، لكنها كانت تعمل. قالت: "عشرون يوماً من الأفلام". إذا سكت بدا أنني موافق على معلومة ربما وردت خطأ على نحو مقصود: "لا إثنا عشر يوماً فقط. لكن صدّقيني.... لا مثيل لهذه الأيام في أي مكان آخر من العالم"٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصديق صلاح سرميني يبعث لي برسالة يكشف فيها كيف أن خالد شوكات، رئيس مهرجان روتردام للفيلم العربي، طلب منه ملفّاً عن أفلام تصلح للدورة المقبلة بهدف استخدامه في الحصول على دعم للمهرجان من قبل المموّلين الأوروبيين. وبعد أن نفّذ الصديق المعروف وعده وجمع وكتب وجهد وقتاً وبحثاً وتعديلاً ثم أرسل المادة، لم يسمع كلمة منه مطلقاً، ولو أن جهد صلاح تم استخدامه في برنامجين من برامج المهرجان واحد أسمه "قوارب الأمل" والآخر عن الهجرة. وهو يعتبر -عن حق- أن هذا هو اختطاف جهده ويقول :لن أسكت عن هذا الموضوع أبداً وسوف أكون قاسياً وشريراً"٠
رأيي أننا نعيش في عالم بلا أخلاقيات وهذا سبب حزني الدائم. سواء أكانت الضحية فرد واحد مخلص في عمله، او شعب يتم إبادته بالتدرّج السريع، فإن هذا العالم من أسوأ ما عاش على سطح هذه الأرض منذ أن خلقها الله. هذه ليست الشكوى الأولى التي تصلني حول "رئيس" مهرجان أصغر من أن يُحتفى به، لكنها شكوى تؤكد أن الرجل لا يكترث. لا أهميّة لشيء عنده الا نفسه. ومتاح له أن يستمر "ويللي مش عاجبه يشرب من البحر"٠
شخصياً، رددت دعوات لزيارة المهرجان والإشتراك كضيف او كعضو لجنة تحكيم أكثر من مرّة. لم أكن مرتاحاً للسمعة التي كانت تحيط به ومن ذهب اليه وعاد منه أخبرني أنني كنت على حق. جاك نيكولسون
As Good as it Gets في
يرد دعوة من جارته هيلين هانت (ماذا حدث لها؟) قائلا: "لا شكرا. أفضّل البقاء وحدي ونتف شعر حاجبي". لن أصل الى هذا الحد، لكني أقول للأخ صلاح: تعرف ما أعرفه ورغم ذلك سقطت في الفخ. ماذا أقول أكثر من ذلك؟٠


سينما اكستريم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
سحر العربي المفقود


في أسابيع قليلة تطلق شاشات العالم فيلماً جديداً للمخرج مايك نيووَل عنوانه أمير بلاد الفرس: رمال الزمن
Prince of Persia: Sands of Time
الناظر الى الفيلم سيجد نفسه أمام فيلم من الخيال غير الضار المصحوب بنسيم من المحاولات الجادّة في سبيل تجنّب أي شيء من شأنه إفساد العلاقة بين الترفيه الفانتازي والمشاهد المنتمي الى عالم اليوم. الصعوبة هنا هو أن الفيلم يتحدّث عن الفرس، بكلمات أخرى، عن ايران والإيرانيين، في الوقت الذي بات العالم يربط كل شيء بالسياسة وذلك منذ أن تفاقمت الأحداث السياسية بتفاقم الشر وصانعيه في كل مكان على الأرض، ثم بربط كل شيء يراه بالمرجعية المبرمجة في عقول معظم المشاهدين حول الفرد والشعب فإن جزءاً من الرسالة الترفيهية يتبعثر في هواء فاسد واقع بين المشاهد والفيلم. لكن حسنات الفيلم إنتاجاً وسرداً وتوضيب شخصياته وأحداثه وإصراره على العمل بمنأى عن التنميط وعن السياسة في آن معاً عناصر تنتصر في نهاية الصراع بين السينما والسياسة. قلّة فقط من المشاهدين سيلتزمون بقرار تسييس الفيلم. هؤلاء سنراهم منقسمين بين فريق يرى الفيلم معادياً للفرس، وآخرون يرونه مدحاً لهم ولتاريخهم- وربما من سينبري ليؤكد أن الفيلم يمهّد لعلاقات جيّدة بين أميركا وإيران٠

النصيحة هي أن لا تشغل بالك في كل هذه الأمور، فليس فيها ما هو صحيح. الفيلم لا ذم ولا مديح بل عودة الى أساطير ألف ليلة وليلة وعالمها وأجواء الليالي المسمّاة بالعربية، كما وردت في ذلك المرجع الروائي الرائع الذي سقط محظوراً من التداول في عالمنا العربي بداعي نشر العفّة (التي كلما حاولنا نشرها تراجعت- لكن لهذا مجال آخر)٠
وهي عودة محسوبة قوامها وَلَهُ المخرج (وكتّابه بموافقة مموّليه) بتلك السينما الغابرة حين كانت حكايات علي بابا والأربعين حرامي وعلاء الدين والفانوس السحري لا تزال تشي بعالم من الغرائبيات الجميلة وبشخصيات تثير غيرة التكساسي الذي من غير المسموح له الزواج بأكثر من إمرأة واحدة، وهو يرى العربي يتمتّع بجيش من الحريم شرعاً. طبعاً نستطيع هنا أن نشمّر عن "أقلامنا" ونبدأ بمهاجمة هذه الفكرة والإمعان في تحليلها، لكن لماذا؟ لكي نبرهن أن السينما الأميركية تعاملت مع العالم العربي بخفّة واستهتار وتشويه؟ أهي فعلت أكثر مما فعلته السينما العربية نفسها مراراً وتكراراً بالشخصيات العربية؟ وحتى لو أنها فعلت، هل علينا أن نعيد ونكرر العيوب وحدها؟

Prince of Persian: Sands of Time
 
صراحة ما يهمّني هنا ليس بحث الصورة العربية في أفلام الغرب لإثبات أنها تشوّهت بفعل تلك الأفلام، هذا له وقته وظرفه، لكن ما يهمّني طرح موضوع آخر لا أعتقد أنه طُرح من قبل في أي مكان: صورة البطل العربي كتجسيد للرومانسية كما للرجولة على النحو الذي طالما رفع ضغط المراهقات (وربما بعض المراهقين) في العشرينات والثلاثينات والأربعينات وهن ينظرن الى ذلك "الوحش الجميل" بردائه وسيفه وفخره. رجل لا يعتمر قبّعة ولا يحمل مسدّساً ولا يلف عنقه بربطة او بابيّون. إنه عربي من بلاد صحراوية بعيدة يمتشق فيها الحسام دفاعاً عن المظلومين ونصرة لحق ضائع ودفاعاً عن إمرأة غربية (هي أي واحدة من المشاهدات) وجدت نفسها في تلك البيئة القاسية وتطلّعت الى العربي كمخلص لها ووقعت في حبّه نتيجة ذلك٠
بعض الدافع هو أن "أمير بلاد الفرس"، ذلك المسحوب من ألعاب فيديو متأصّلة بحكايات ألف ليلة وليلة اعترفت بذلك او لم تعترف كان يمكن أن يكون أمير بلاد العرب. ويا ليته كان. لكن يكفيه أن العالم القديم هو عالم مشترك في بيئة متشابهة وثقافة واحدة. كذلك يكفيه أنه على عكس ذلك الفيلم السخيف "300" لا يحمل سيفاً ليهاجم فيه ذوي الثقافة الأخرى لمجرّد أنهم ليسوا إغريقيين (كما لو أن زاك سنايدر من سلالة أغريقية مثلاً)، بل يحمل مع شخصياته السيف لكي يوفّر لمشاهديه متعة مضى وقت طويل جدّاً عليها منذ أن رأيناها لآخر مرّة٠

مع غياب تلك السينما غابت الصورة الفريدة للفارس العربي التي كانت وحيدة في شأنها بين فرسان ذلك الزمان. أفكّر برودولف فالنتينو وشخصية "الشيخ" التي عكسها سنة 1921. كان أسمه الشيخ أحمد بن حسّان في ذلك الفيلم الذي أخرجه جورج ملفورد. وجورج ملفورد ولد قبل ولادة السينما بعشر سنوات، أي في العام 1877 ومات عن 81 سنة في العام 1961 بعد أن أخرج 140 فيلم أولها سنة 1911 وآخرها سنة 1946 ومثّل في 126 فيلم أوّلها سنة 1909 وآخرها سنة 1960- أي قبل عام واحد من وفاته٠
رودولف فالنتينو من ناحيته ولد سنة 1895 في إيطاليا ومات بعد 31 سنة فقط (سنة 1926) عن 39 فيلم مثّلها ما بين 1914 وتاريخ وفاته. لكنه في "الشيخ" كان أوّل ممثل يحمل ما يُعرف بالإنكليزية بكلمة
او "رمز جنسي" Sex Symbol
والكلمة يجب أن لا تخدش حياء أحد. شئنا او أبينا ينظر الواحد منّا الى الشاشة متمازجاً مع طروحات الفيلم الواحد حتى حين يرفضها. تشاهد "رامبو" إما تريد أن تكون بقوّته او ترفضه بسبب قوّته. يعتمد ذلك عليك كما على نوعية الفيلم ومفاداته. مع فالنتنيو لم يكن ممكنا منع النساء (الغربيات) من الوقوع في أسره سحره الرومانسي وعشقه الذكوري. صحف ذلك الحين تؤكد ذلك، كذلك تؤكده هوليوود التي وضعته على الشاشة لكي يؤدي هذه الوظيفة بالتحديد. وهو المفتاح لحب شخصية العربي على نحو مباشر وسريع. لم تكن هناك فاصلة عريضة بين الممثل وبين الشخصية التي يلعبها. الشيخ هو فالنتينو وفالنتينو هو الشيخ. والشيخ هو العربي والعربي هو الشيخ، إذاً: العربي هو فالنتينو وفالنتينو هو العربي٠

 أغنيس آيرز

حين حمل فالنتينو/الشيخ/ العربي الممثلة أغنيس آيرز بين يديه وانطلق بها فوق صهوة حصانه الأبيض، كم من المشاهدات حسدنها على هذه الميزة. "خذني أنا يا فالنتينو". فقط حتى لا أستبعد الممثلة آيرز من نفس المعاملة التي عاملت بها المخرج ملفورد والممثل فالنتينو أذكر هنا أنها ولدت سنة 1898 وماتت عن 42 سنة العام 1940 بعدما مثّلت 92 فيلماً ما بين 1914 و1936 وألاحظ بينما أراجع قائمة أفلامها أن معظم أفلامها الكاسح كان في الفترة الصامتة. بعد نطق السينما لعبت بطولة فيلمين او ثلاثة ثم ها هي تمر في فيلم بعنوان "فتاة من بلدة صغيرة" (1936) في دور صغير لم يذكر أسمها فيه٠

نعود الى تلك الصورة الذهنية المرتسمة في بال مشاهدي ذلك الحين وهم يشاهدون عربياً سمعوا عن أمجاده او لم يسمعوا. وقفوا على تاريخه او لم يغرفوا منه على الإطلاق. ما كان يهمّهم هو تلك الحريّة التي يعيشها. الصحراء أرضه والسماء لحافه وبينهما يفعل ما يريد. أتساءل هنا لمَ لم يرى الأميركيون في الهندي الأحمر وضعاً مشابهاً لذلك العربي؟ كلاهما (العربي والهندي الأحمر) ولدا فوق أرض شاسعة بلا مدن ولا قوانين مدنية. كلاهما كان ممشوق القوام (سينمائياً على الأقل). كلاهما كان، تلقائياً، رجلاً قويّاً ومحارباً فذّاً... لماذا إذاً لم يحظ الهندي الأحمر بما حظى به العربي من تقدير؟ ربما- ولا أقول ذلك بعد تفكير لأكثر من ثلاث ثوان- لأن الهندي حارب الرجل الأبيض والتوسّع العمراني قدر استطاعته ما أسقط عنه السحر اللازم. تأييداً لهذه الفكرة فإن الصورة الساحرة تلاشت عن العربي أيضاً حالما دخل في صراع مع الغرب. أوّلاً في شمال أفريقيا ضد الفرنسيين عبر سلسلة أفلام تتحدّث عن "الفرقة الأجنبية" (تلك التي قوامها عرب وسود وفرنسيين مغضوب عليهم) وبعد ذلك حين نشبت الحروب المصرية- البريطانية والسودانية- البريطانية ثم وفي الأربعينات حين نشبت الحرب الفلسطينية الأولى وبدا للغربيين أن العرب يقاومون الغرب متمثّلاً بالمستوطنين الجدد [هنا، لو أردنا الإبحار يتدخّل العامل الديني: اليهود، لدى المسيحيين، هم أصول متديّنة سبقت المسيحية وللأنجيل عهدين قديم (يهودي) وحديث الخ ... ]٠
العربي في أفلام البداوة والصحراء (ليس كلّها لكن قسماً لا بأس به منها) كان رجلاً بصفات ليست متوفّرة في الرجل الغربي. الرجل الغربي قد يكون رومانسياً، لكن الرجل العربي، ولو بالدعاية اللازمة فقط، ليس رومانسياً بقدر ما هو نموذج عاطفي. رمز جنسي كما أسلفت. والفارق بعيد. لذلك مثلاً عبد الحليم حافظ هو الرومانسي في السينما العربية الغابرة بينما فريد شوقي هو "الوحش"٠ الى أين تتّجه الفتاة بأحلامها الوردية يعود إليها، لكن في الغرب كانت الفتاة تتعامل مع شخص غير أميركي. مع غريب وفالنتينو كان غريباً جاء من إيطاليا وصورته المرتسمة في "الشيخ" و"إبن الشيخ" هي غريبة من بلاد العرب. وافق شن طبقه!٠
أستطيع أن أمضي لأفحص صورة البطل الرومانسي والبطل الرمزي أكثر، لكني إذا ما فعلت سأجد نفسي قد خرجت عن الإسهام العربي في هذا الموضوع لأدخل تلك الصور التي بعثها أبطال رجال من أمثال مارلون براندو وجيمس دين وكلارك غايبل وصولاِ الى روبرت ردفورد وكلينت ايستوود ثم الى غياب الرمز والصورة معاً في عالم ما عاد يفقه الفارق بين جسده وعمود الكهرباء٠ اليوم الصورة بأجمعها ذبلت وانضوت بتأثير من نوعية الحياة التي نعيش الى مواقف هزلية عن الحب لا مكان فيها لأي خيال ولأي حب (حقيقي) ولا لمشاعر منزّهة٠
فيلم واحد يأتي على حصان من بعيد، أسمه "أمير بلاد فارس" رمال الزمن" يُثير بقصّته وشخصياته ورحيقه التاريخي ما كتبته هنا. هل تحدث معجزة ويجد جمهور اليوم في بعض شخصياته ما وجده جمهور الأمس في شخصيات السينما التي يتماثل بها؟



تحقيق | شخصيات الكوميكس: تنمو في المدينة، تبحث 
عن هويّتها وتفتقد الأب الذي لم تعرفه٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

Dark Knight

المألوف في شخصيات الكوميكس من أيام إنتشارها في الثلاثينات الى اليوم، أنها تتعامل مع أوضاع تعكس الواقع الإجتماعي الذي تتكوّن منه الحياة المعاصرة في المدينة٠
في الأساس، لا تجد شخصيات سوبرمان وسبايدر مان وباتمان وكابتن أميركا والظل ورجال إكس وأيرون مان وكات وومان أي شغل لها خارج جدران المدينة٠ إذا ما بحثنا في شخصيات الكوميكس الأميركية، وهي نتاج شعبي بالدرجة الأولى، لن نجد أي قدر من التعامل مع الحياة في الريف الأميركي٠ شبه إستثناء ولفترة محدودة، نجده في الحكاية التأسيسية الأولى لشخصية سوبرمان، فالطفل سقط من السماء في حقل يملكه مزارع وترعرع فيه مثل إبنه. لكن سوبرمان، وقد أصبح شابّاً، انتقل الى المدينة (نيويورك) وأخذ يعمل مصوّراً صحافياً في جريدة يومية٠
مثله في هذه الحرفة نجد »سبايدرمان«، الذي هو إبن المدينة من ولادته. لكن في حالة »باتمان« نجد أن الرجل الوطواط لم يكن بحاجة لأن يعمل لأنه ورث إمبراطورية صناعية كبيرة عن والده. أما »العملاق« او
The Hulk
وهي شخصية كوميكس أخرى، فإنها إبنة المدينة وتعمل في واحد من مختبراتها، ولو أن جزءاً من الأحداث يقع خارج المدينة أيضاً٠
أحد الأسباب الرئيسية التي من أجلها تقع الأحداث عادة (وفي أحيان كثيرة دائماً) في المدن يعود الى حقيقة أن تدمير المدينة هو أكثر وقعاً من تدمير الريف. ليس هناك إثارة وذات القدر من الإحساس بالخسارة الناتجة عن تدمير أصطبل او منزل او بستان او بضع شجرات إذا ما أريد للأحداث أن تقع في الريف، ولا حتى إذا ما كان هذا الريف بلدة وليس منزلاً او منزلين. في المقابل، يتيح تقديم الأحداث في المدينة تدميراً أكثر شمولاً وأكبر حجماً وبالتالي إثارة٠
كذلك، فإن الريف هو أكثر صفاءاً من المدينة ما يمنع قيام الصراع النموذجي بين الخير والشر على عكس المدينة التي يمكن التعبير عن هذا الصراع من خلال العديد من الرموز والكثير من الأبعاد. المدينة، كونها ملتقى لخضم من البشر والمصالح والإتجاهات فإن ما يحدث فيها يكتسب للحظته بعداً إجتماعياً خاصّاً ومتعدد المستويات٠
السوبرهيرو الذي تقدّمه ثقافة الكوميكس الأميركية لا يمكن أن يكون كذلك الا إذا كان منحازاً الى الخير. وهو دائماً ما هو منحاز الى الخير حتى حين يكون نتاجاً هجيناً بين الإنسان ومخلوق آخر، كما الحال في شخصية
Hellboy
وحين يفقد سبايدرمان خطواته بفعل تأثيرات خارجية يتحوّل الى حقل صراع بحد ذاته فيحارب نفسه. في الواقع يصبح أقرب الى »دكتور جايكل ومستر هايد« تلك الشخصية التي تجري تجارب على نفسها فإذا بالطبيب جايكل، رمز الفعل الإنساني، يتحوّل الى وحش حين يخرج النصف الثاني، مستر هايد، من داخله الى العلن٠
لكن الصراعات الأكبر شأناً وحجماً هي تلك التي تقع بين هؤلاء الأبطال وبين الأشرار . اولئك الذين يوقوفهم في الجهة الخارجة عن القانون يصبحون أعداءاً فوريين للشخصيات البطولية التي نتحدّث عنها. وبقدر ما البطل مميّز بقدراته الخارقة، بقدر ما على عدوّه أن يتميّز أيضاً إما بالقوة المماثلة ولو الى حين (كما نرى حالياً في »آيرون مان«) او بالدهاء الذي يتيح للشرير القتل والتدمير طويلاً قبل أن تصل إليه يد العدالة ممثلة بالبطل قبل سواه من المدافعين عن القانون٠

صراع
الأثرياء في العديد من الأنواع السينمائية كثيراً ما هم أشرار يعملون لمصالحهم الخاصّة ويتحرّكون تبعاً لإطماعهم. هذا كان مطروحاً في أفلام الوسترن عموماً حيث البطل هو منفرد لا مصلحة له والشرير الأول هو الذي يعمل، في الخفاء عادة، لكي يسيطر على البلدة او يعيق التقدّم والسلام٠ والقطاران سيصطدمان ببعضهما البعض لا محالة وحين يفعلان يكون الفيلم بلغ الذروة٠
في أفلام الكوميكس تختلف بعض الأمور عن هذا التبسيط من دون أن تخرج عليه كثيراً. »باتمان« في السلسلة الشهيرة ملياردير ورث، كما ذكرنا، ثراءه من والده الذي مات مقتولاً في حادثة سلب. إذاً هو من الأغنياء فعلاً ويعمل دفاعاً عن مصلحة المدينة من دون النظر الى مستويات أفرادها طبقياً او إجتماعياً. لكن عمله لهذه الغاية يضعه في مواجهة المتسنفعين وجلّهم من الأثرياء أيضاً، او من بين الطامحين الى ثراء يحققونه عبر اختراق القانون والتعرّض للآخرين واستغلالهم٠

Iron Man 2 

بطل »أيرون مان« (او الرجل الحديدي ويقوم به روبرت داوني جونيور) وهو الفيلم المعروض حالياً في كل مكان بنجاح كبير هو أيضاً ثري كبير ليس بحاجة لأن يعمل. هو أيضاً إبن ثري مات وهو صغير (كوالد باتمان) ومثل باتمان أيضاً ينشأ على استثمار قدراته المالية لمحاربة الشر، الذي حدث أنه -وفي هذه الحلقة الأولى من المسلسل الواعد- يكمن على مقربة منه متمثّلاً بشريك والده (جف بردجز) الذي يبيع السلاح الى الأعداء٠
لكن صوراً أخرى من الصراع ضمن المجتمع الواحد متوفّر في الأفلام التي لا تبني أخيارها وأشرارها على مثل هذه الأسس المادية٠ هنا، أي في »سوبرمان« و»العفريت« و»سبايدرمان« كما »باتمان« الى حد، فإن الصراع يتمحور في مواجهة مع النفس صعبة قبل أن تنتهى بانتصار الجانب الجيّد على ذلك الشرير فيما يشبه ذلك النوع من الإنفصام الشخصي٠

البذلة الحديدية
واحد من المسائل التي على شخصية الكوميكس الواحدة العمل على حلّها هي مسألة الأبوّة٠ أبطال الكوميكس من »سوبرمان« الى »آيرون مان« مروراً بباقي الشخصيات ترعرعوا من دون آباء، وفي حالات معيّنة، من دون أمّهات أيضاً. السبب هو أن وضع السوبرهيرو ضمن حياة عائلية سيحدّ من حريّته الشخصية من ناحية كما سيجعله قريباً من معظمنا من ناحية أخرى وهذا ليس مسموحاً به٠
بالنسبة لسوبرمان مثلاِ فإنه وُلد في كوكب كريبتون بإسم كاليل (القريب من طريقة نطق الأميركي كلمة خليل). والده أطلقه بإتجاه الأرض قبل أن يتم تدمير ذلك الكوكب بالتالي أصبح من دون أب. حين حط في مزرعة في ولاية كنساس تبنّاه كلارك كنت وزوجته اللذان لم يُرزقا بأولاد وذلك قبل وفاة الأب الأرضي بدوره بعد سنوات٠
باتمان حين كان صبيّاً سقط في حفرة مليئة بالوطاويط واكتسب غرائزها. بعد ذلك مات والديه في حادثة سلب٠ باتمان (وأسمه الحقيقي بروس واين) يترك الولايات المتحدة شاباً وينطلق في رحلات لا هدفاً محدداً لها الى أن يتعلّم خصائص وفنون القتال في بعض أنحاء جنوب شرق آسيا ويعود وقد اكتسب مهارات أخرى فوق تلك المتأتية من غرائزه كرجل- وطواط. ما عاد به أيضاً الإدراك بأن الإنتقام الفردي من قاتل والديه ليس الحل. عليه أن يواجه المسائل الكبرى التي تفرز مثل هذا القاتل٠
المسألة هنا تشبه خلفية شخصية »آيرون مان«: الثري إبن الثري الذي مات والده حين كان صغيراً وأورثه تلك الإمبراطورية القائمة على تصميم وتصنيع وبيع الأسلحة الفاتكة والمدمّرة. أيرون مان، او توني ستارك حافظ على مبدأ والده وتعاون مع شريك والده لتعزيز وضع الإمبراطورية الصناعية حول العالم وزيادة الثروة مصمماً بعض الأسلحة التي تشتريها المؤسسة الأميركية لاستخدامها الخاص في محاربة الأعداء، هذا الى أن اكتشف أن الأعداء باتوا يملكونها أيضاً ويستخدمونها ضد الجنود الأميركيين. بعد إلقاء القبض عليه في فييتنام ( حسب الرواية الأصلية التي أصبحت في الفيلم أفغانستان) ومقتل رجل ضحّى بحياته لأجل فراره يبلور مفهوم البذلة الحديدية الواقية المزوّدة بأسلحة دفاع عن النفس وقدرة على الطيران من بين مزايا أخرى٠ الي ذلك، يعود بمفهوم جديد: عليه أن يتوقّف عن صنع الأسلحة المدمّرة وتحقيق الثروة عبر تعزيز مبدأ الحروب٠

Spiderman 

سبايدر مان هو بيتر باركر الذي تحوّل الى رجل عنكبوت حين تعرّض الى عضّة من عنكبوت خاص منحه القدرة على إفراز خيوط قوية قادرة على أن تمنحه قوّة تسلّق المباني العالية والتأرجح فوقها والإنتقال بسرعة من مكان الى آخر. المثير للملاحظة بالنسبة إليه هو أنه نشأ يتيماً وكان منفرداً ومتعرّضاً لإضطهاد الأولاد حين كان فتيّاً. وحتى بعد أن أصبح رجلاً يعمل مصوّراً في صحيفة حافظ على تلك المسافة بينه وبين الناس غير قادر على التعبير عن حبّه للفتاة التي عنت كل شيء بالنسبة إليه. كذلك يُلاحظ أن المسائل الإجتماعية والعاطفية تأخذ حيّزاً كبيراً في صياغة قصص »سبايدر مان« بما فيها محاولة بيتر إقناع صديقه الوحيد بأنه ليس من قتل والده٠
في هذا الإطار علينا، وتبعاً لما ذكرنا من قبل، التأكيد على أن بيتر باركر شخص فقير وأن الرجل الذي اتهم بقتله واحد من أثرياء المدينة وأشرارها في الوقت ذاته٠

كابتن أميركا
وحين يأتي الأمر الى السياسة ومشتقّاتها فإن المزيد من الملاحظات المثيرة تتبدّى سريعاً. أساساً كل هؤلاء الأبطال أميركيون بيض. لا سود ولا لاتينيين ولا آسيويين مسموح لهم بالإنخراط في طاقم السوبرهيروز. هذا رغم أن شخصية »الظل« الذي لعبها أليك بولدوين على الشاشة قبل نحو عشر سنوات تتعامل مع أساطير وشخصيات صينية. ومثلها فإن شخصية »ذ فانتوم« أميركية لكن أحداثها عادة ما تقع في الأدغال الأفريقية واللاتينية٠
كذلك فإن علاقة كل منهم بالكنيسة مبتورة او لا وجود لها. كذلك ليس من بينها من هو يهودي (الا بعض شخصيات ثانوية لم تخرج عن نطاق صفحات المجلات المصوّرة). الى ذلك، فإن بعض هذه الشخصيات يتعاطى والواقع السياسي المحلّي او العالمي في حين أن بعضها الآخر يكتفي بطرح ما يمكن طرحه من مسائل إجتماعية تخص الحياة في أميركا في مساحتها الجغرافية فقط٠
توني ستارك في آيرون مان، وكما مرّ معنا، يتعامل مع قضايا العالم من منظور مؤيد للحرب ضد الهيمنة الشيوعية خلال حقبة الحرب الباردة. وهذا مفهوم بسبب ما أفرزته تلك الحقبة من قصص في هذا المجال. لاحقاً حين وقعت حرب ڤييتنام تحوّل التأييد بصورة طبيعية الى جهود الولايات المتحدة في تلك الحرب، لكنه عاد فانحسر حين هُزمت الولايات المتحدة وخرجت من ڤييتنام خاسرة. هنا تعرّضت روايات »آيرون مان« الى مأزق تم على أسرها تحويل وجهة بطلها من مؤيد للحروب الى معارض لها وذلك تماشياً مع جيل الستينات٠
المصلحة الإقتصادية أيضاً وقفت وراء شخصية أخرى سنشاهد لها فيلماً قريباً هي شخصية كابتن أميركا. أنطلقت الشخصية قبيل الحرب العالمية الثانية وتخصصت بالحرب المذكورة إذ أن بطلها شاب تتبّاه المؤسسة العسكرية الأميركية للقيام بمغامرات ضد النازيين وحلفائهم. خلال الحرب شهدت مبيعات كابتن أميركا رواجاً شديداً، لكن بعد الحرب مباشرة وجد كابتن أميركا نفسه، والتعبير هنا مجازي، بلا وظيفة واضطر الى التوقّف في الخمسينات قبل أن يعاود الإطلال بعد عدّة عقود باحثاً عن وظيفة أخرى في عالم متغيّر٠

كل ما سبق يعبّر في واقع الأمر عن الرغبة الجماعية لدى الجمهور في لقاء بطل قومي ينجز أمامهم ما يعجزون عن إنجازه. ليس ما يعجزون هم عن إنجازه فقط، بل ما يعجز السياسيين والعسكريين أيضاً. شخصية الكوميكس تستطيع، إذا ما توفّرت القصّة والرغبة في إنتاجها فيلماً، تحقيق إنتصار ساحق في العراق، ولو خيالاً او تستطيع إنجاز إنسحاب سلمي يضمن لأميركا ماء الوجه إذا ما أراد الفيلم ذلك٠ السوبر هيرو هو التعبير عن الحاجة الى حلول لكن هذه الحلول، سواء أكانت سلمية او ذات نزعة عسكرية، عليها الإعتماد على قدرات غير طبيعية من بينها القوّة الجسدية، الآلة المستخدمة في تحقيق المستحيل والقدرة على الطيران في الأجواء. أمر داعب خيال الإنسان من قبل ومن بعد إختراع الطائرة على أساس أنه كان يرغب في أن يستطيع هو التحليق في الأجواء٠
وفي نوع من المقارنة السريعة، نستطيع أن نجد أن هذه القدرات تتبلور فعلاً حول ما إذا كان السوبر هيرو قادراً على أن يطير او لا. والنتيجة؟
كابتن أميركا يستطيع أن يطير بفعل قدرات اصطناعية. سوبرمان عليه أن يخلع بذلته المدنية ويرتدي بذلة الطيران ثم هو مثل الصاروخ. سبايدر مان يستطيع أن يحقق القفز العالي والسباحة في الفضاء ولو على أرتفاعات معقولة. باتمان يطير فوق المباني- هذا بسيط. آيرون مان عليه إرتداء بذلة قد تأخذ وقتاً طويلاً لكنها بفاعلية بذلة سوبرمان٠
بعض الشخصيات الأخرى لا تحتاج الى الطيران ومنها »الظل« الذي تجده في كل مكان مثل الظل. كيف؟ هذا ما نجح في إبقائه سرّاً ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular