Apr 1, 2010

Year 3. Issue 498 | مهرجان تطوان | حوار في النقد | روبرت دوفال | أومبيرت بالسان | حيل السينما الأولى


 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان تطوان الدولي السادس عشر لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسّط
أين تبدأ السينما وأين تنتهي الجغرافيا!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نديم جرجورة

بالألوان الطبيعية

لم يعد الاحتفال بالسينما المتوسطية واضحاً. التسميات فضفاضة. الهوية والتوجّه غامضان. الرغبة في تفعيل الحضور السينمائي في مدينة متوسطية صادقٌ، لكن الاختيارات مسيئة، أحياناً، إليها. القراءة النقدية الأولى لـ»مهرجان تطوان الدولي السادس عشر لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسّط»، المنتهية مدّته مساء غد السبت، تعيد طرح سؤال أساسي: أين تبدأ السينما، وأين ينتهي دور الجغرافيا؟ يُطرح السؤال بطريقة مختلفة: هل الاختيار مبني على ما يجمع أفلام الدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسّط بعضها بالبعض الآخر، شكلاً أو أسلوباً أو توجّها أو قضايا متفرّقة؛ أم إن الجغرافيا ركيزة جوهرية لا تكترث لأي شيء آخر؟
في إحدى الأمسيات المنعقدة خارج العروض، شكّل السؤالان هاجساً لدى البعض القليل من الزملاء المعنيين بالهمّ السينمائي. أميل إلى القول إن الجغرافيا، هنا، قاعدة وحيدة. لعلّ الأمر عادي. المهرجان مندفع إلى منح أهل المدينة والضيوف المدعوين فرصة الاطّلاع على 


ما يصنعه مخرجون منتمون إلى تلك الدول، أو إلى أفلام منجزة بفضل مؤسّسات إنتاجية تابعة لهذه الدول. لعلّ الأمر بسيطٌ. المهرجان متواضع في طرحه الثقافي والجمالي. إدارته ساعية إلى إيجاد حيّز جغرافي وفضاء ثقافي خاصّين بسينما متوسطية. المسألة شبيهة بمهرجان الفيلم المتوسطي القصير في المدينة المغربية طنجة، القريبة من تطوان. حوض المتوسّط مفتوح على ثقافات وأساليب متناقضة ومتكاملة في آن واحد. تأثيرات متبادلة عبر التاريخ. حروب واستعمار وإرساليات ونزاعات. حركات مقاومة وتحرّر. الوجود الاستعماري الأوروبي حاضرٌ في مناح متنوّعة في الحياة اليومية للمستَعمَر السابق. الصراع قائم. الهجرة أيضاً. الشغف بالهرب إلى بلدان استعمارية كبيرٌ. السينما متابِعَة دقيقة لتفاصيل العيش داخل جدران الألم، وفي أعماق الحيّز المزنَّر بالأسلاك الشائكة للقهر والقلق٠

سؤال المتوسّط
لا شكّ في أن الفيلم الوثائقي «الطريق الخطأ» (الترجمة العربية للعنوان الإنكليزي الموضوع من قِبَل المخرج أيضاً، هي: «خارج السياق») للإيطالي سالفو كوتشيا منتم إلى هذا الهمّ. عالمه الداخلي مرتكز على الحيّز الجغرافي للمتوسط. فضاؤه الإنساني مفتوح على أسئلة الهوية والصورة الفوتوغرافية والعلاقات. المصوّر أنطوان جياكاموني محور الحكاية. علاقته بالصورة فنية ليست مهنية فقط. تجواله بين المشاهير أتاح له فرصة الاطّلاع والمعرفة. فَقَد بصره. وعندما استعاده، قام برحلة متوسطية طارحاً أسئلته الخاصّة بالهوية والتمايز والتواصل الثقافي والحضاري بين شعوب تلك المنطقة. التقى فنانين ومثقفين ومفكرين منتمين إلى تلك الدول وثقافاتها ومناهجها الفكرية والحضارية (من بينهم الشاعر العربي أدونيس). الفيلم منقسم إلى مناخات وأساليب عدّة. لكن طرحه الثقافي والفكري محتاج إلى مشاهدة ثانية. المتوسّط منطقة خطرة ومثيرة للتساؤلات. التداخل بين الشعوب والثقافات يُفضي، أحياناً، إلى نزاعات. هناك مزيج بين التجريب البصري البحت والنمط الوثائقي العادي٠ 
تحت عنوان «أسطورة المتوسط»، تساءلت إدارة تحرير «يومية المهرجان» في عددها الصادر يوم الأحد الفائت (28 آذار الفائت) عما إذا كان للمتوسط ملامح، أو طبع خاص؛ وعما إذا كان «لكائنات المتوسط احتياجات ونزوعات لا تشبه نزوعات واحتياجات الآخرين؟»؛ وعن كيفية التعبير عن ذلك «عبر الإبداعات الفنية عموماً، والإبداعات السينمائية تحديداً؟». أضافت المقدمة هذه أن الإجابة قد تكون صعبة، لأن حوض المتوسط «فضاء مفارقات، وفضاء البحث عن التفرّد، وعما هو نادر. هو حوض يستضيف ديانات وثقافات وحضارات شتّى. بهذا المعنى، بقدر ما هو مجال اللقاء والانصهار، هو أيضاً فضاء الصراعات الدموية والصدامات التي لا تتوقف إلاّ لتتواصل». وذكرت المقدمة أن حوض المتوسط مجال تقاسم خبرات، والمشاركة بها وتبادلها: «غير أن مجتمعاته لا تجد أي صعوبة في العثور على ذرائع للتطاحن والتدمير». النصّ مستمرّ في التوغّل الأدبي داخل جذور المسألة، إذ رأى أن المتوسط «بحر المغامرة والتوق إلى الغموض والجديد، والسعي إلى الغنى المادي والرمزي». لهذا، تُصبح الهجرة «من أهم المواضيع التي تناولتها الأفلام المتوسطية، بالإضافة إلى تقديسها الأسرة، وابتهاجها بالجمال الأنثوي، وبحثها عن الدفء (...)». في هذه الأفلام المختارة للدورة السادسة عشرة، هناك «رصدٌ للاختلال الحاصل بين مجتمعات متجاورة تربط بينها أواصر تاريخية ووجدانية»٠
لا أعرف إلى أي مدى يجيب النصّ المذكور أعلاه عن السؤالين المطروحين سابقاً. التشابه في المواضيع دعوة إلى اختيار الأفلام. لكن الأهمّ، خارج الإطار الجغرافي البحت، يُفترض به أن يكمن في الأسلوب القادر على منح الأفلام صفة «متوسطية»؛ أو لتكن الجغرافيا سبباً وحيداً للاختيار٠

ارتباكات
تساؤلات كهذه أثارتها الدورة السادسة عشرة، التي افتُتحت مساء السابع والعشرين من آذار الفائت، بعرض الفيلم المغربي الجديد «أولاد البلاد» لمحمد إسماعيل. لكن المناخ العام مائلٌ إلى مشاهدة أفلام، وإلى الإسراف بتلك السهرات الجميلة بين أصدقاء ومعارف وزملاء مهنة. بدا الافتتاح متعِباً. الكلمات التي لا تنتهي. التقديم باللغتين العربية والفرنسية. التكريمان الخاصان بالإيطالية كلوديا كاردينالي والمغربي محمد بسطاوي عاديان. الممثلة مستمرة في إثارة الانفعال إزاء ذاكرة ولحظة آنية. الممثل حاضر في المشهد المغربي. اللحظات بطيئة. لكن الطامة الكبرى متمثّلة بالفيلم المذكور. قليلون هم الذين شاهدوه إثر انتهاء الجلسة الخطابية. الآخرون منسحبون إلى حفلة تكريم الضيوف. الفيلم ثقيل على المتلقّي. ركاكته لا توصف. ارتباكه التقني والفني لا مثيل له. مادته الدرامية مهمّة: مصير جيل شبابي مُصاب بلعنة التقوقع والعزلة داخل بلده. لكن المعالجة ركيكة. التمثيل أيضاً. أدوات التعبير البصري بدائية. السياق الدرامي مفكّك٠


هناك سذاجة بصرية في طرح المسائل ومعاينة تداعياتها في الذات البشرية والروح الإنسانية. التهميش والرفض اللذان تعرّض لهما شباب مغاربة لا يختلفان عمّا تعانيه الغالبية الساحقة من الشبان العرب، في مرحلة التبدّلات الحاصلة في المستويات كلّها. غير أن خصوصية شباب المغرب ومسارات عيشهم وسلوكهم لم تظهر في المشهد الفيلمي هذا. أصدقاء ثلاثة منفصلون عن بعضهم البعض، وهائمون في متاهة الحياة اليومية. قتل وتجارة لا يُتقن البعض مفرداتها وعالمها الخفي (المخدرات). انصراف إلى الدين قبل السقوط في الأصولية والإرهاب. مسالك عيش وفوضى مجتمع، إلى جانب نضالات طالبية وشبابية مصطدمة بلا مبالاة قيادات ومسؤولين. هذا كلّه منصبٌ في قالب سينمائي مفكّك، وغائص في تسطيح فني ودرامي٠

خلل الدراما والصورة
بعض هذه المشاكل الفنية والدرامية والجمالية موجودٌ، أيضاً، في الفيلم الأخير للمخرج المصري أسامة فوزي «بالألوان الطبيعية». السينمائي الشاب الذي قدّم «عفاريت الإسفلت» و»جنّة الشياطين» و»بحب السيما» مُصاب بالفراغ الإبداعي. جرأته في تفكيك شيء من السلوك المسيحي المتزمّت في «بحب السيما»، ظلّت حاضرة في «بالألوان الطبيعية» داخل إطار عائلة وبيئة مسلمتين، لكن من دون نكهة إبداعية. النزول إلى قاع المجتمع والعيش في وحوله انعتاقاً من قسوة البورجوازية وفراغها الروحي في «جنّة الشياطين»، لم يعثر على امتداد ثقافي وتطوّر جمالي في الفيلم الأخير هذا. غير أن تبريراً واحداً يُمكن الاستناد إليه: الفانتازيا مدخلٌ إلى السخرية المطلقة من وقائع العيش، حالياً، في قاهرة المعزّ. لكن، للفانتازيا مفرداتها وتقنياتها وجمالياتها. وللسخرية أيضاً. الجمع بين الازدراء والتعبير عن الألم جرّاء الانهيار الحاصل، فاشلٌ. اختار فوزي عالم الجامعة للإطلالة على بيئة معقّدة ومنهارة. طلبة قسم الفنون موزّعون على حالات مختلفة ومتناقضة. المتدينون والأصوليون في مكان واحد والمتحرّرون والضائعون. شباب منسحق أمام الممنوعات. الالتزام الديني متحوّل إلى عقاب أرضي. العلاقة بالله مرتبكة. يريد البعض حرية. آخرون ملتزمون منهجاً قمعياً في العيش. الصدام قاس. لكن المعالجة البصرية أقسى، لأنها منساقة إلى تفكّك خطر على مستوى البناء الدرامي والطرح الثقافي والاشتغال السينمائي.
الحياة المجتمعية المفكّكة، والعيش في المناخ الناتج من تداعيات حروب وحشية، ركيزتا «أوري»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الإسباني ميغيل آنخيل كولمينار. اختار المخرج الشاب (مواليد مدريد، 1979) الحرب السابقة بين جورجيا وروسيا، مادة درامية لفيلمه ذي الإنتاج الجيورجي الإسباني المشترك. لكن الحرب واقعة في الخلفية. تأثيرها واضحٌ في العمارة والبيئة والنفس البشرية. شخصيات محطّمة وهائمة وسط الانهيارات والفراغ وقسوة الطبيعة الجميلة في تبيليسي. المادة مهمّة. الحروب وتأثيراتها متشابهة في أمكنة متفرّقة في العالم. للخصوصيات مفرداتها النابعة من تاريخ وثقافة وانتماءات دينية وفكرية وحضارية. في هذه البقعة الجغرافية الملتهبة بسطوة التاريخ وعنف الجغرافيا، التقط كولمينار تفاصيل العيش اليومي على حافة الموت، أو في قلب الخراب. العلاقات مسحوقة. الحبّ مندثر. الوحدة قاتلة. الذكريات أيضاً. الغناء وحده لا يُشفي. ظلّ الموت طاغ. هذا كلّه جميل. لكن المعالجة متأخّرة في مواكبة التفاصيل الإنسانية. بل فاشلة. لقطات سينمائية عدّة عكست براعة إخراجية وتصويرية. حركة الكاميرا هادئة. مع أنها تنقّب عن مكامن الغضب والغليان الصامتين، أو المبطّنين في القاع السحيق للحكاية. الصبية كئيبة. العجوز متعب. المرأة منعزلة. الشاب تائه. صُور بديعة وإن كانت معروفة في السينما. لكن المعالجة الدرامية لم تبلغ مرتبة الإبهار والجمال والإثارة٠
هل هي صدفة، أم إن المسألة متعلّقة بمزاج نقدي؟ المزاج النقدي محرّض على المعاينة والقراءة. الصدفة لعبت دوراً واحداً، ربما: المسابقة الرسمية الخاصّة بالأفلام الروائية الطويلة متضمنّة عدداً من الأفلام التي لا تمتلك شرطها الإبداعي. «الليل الطويل» للسوري حاتم علي و»المرأة التي لا تملك بيانو» للإسباني خافيير ريبولّو. إنهما متشابهان في إشارتهما إلى القمع. الأول سياسي. الثاني نفسي/ اجتماعي. في الأول، سجناء سياسيون يُطلق سراحهم. في الثاني، امرأة متزوّجة تهيم في الليل بحثاً عن اختبار حياتي مختلف، أو عن مغامرة تعيد نبض الحياة إلى شرايين روحها والقلب. السجناء خرجوا إلى خرابهم. إطلاق سراحهم مزّق أقنعة عائلية واجتماعية. المرأة ذهبت إلى بؤسها. تسلّلها من المنزل الزوجي أفضى إلى ارتماء في مزيد من الشقاء. ليس الموضوع وحده جامعاً الفيلمين بعضهما إلى بعض. الركاكة في المعالجة أيضاً. الخلل في سرد الحكاية وتفاصيلها. فراغ الإبداع في التمثيل واستخدام الموسيقى والمعالجة الفنية والتقنية٠


حوار في السينما | علي محمّدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل المشاهد الذي لا يهتم بالسياسة والتاريخ خارج الحساب؟ 

بعث الصديق والمتابع الجيّد  علي محمّدي
من الإمارات بالتعقيب التالي عن مسائل طُرحت
في مقالتي الأخيرة حول "النقد وفلسفة الفيلم"٠
وجدت تعقيبه من الأهمية (ومن الحجم) بحيث يمكنني
نشره كمقال منفصل في هذا العدد آملاً في أن
تتعدد المقالات التي يرغب أصحابها في نشرها في هذا
الموقع-  م. ر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قد تكون الرمزيات أحياناً مضللة، ويكون تحليلها أكثر تضليلاً، إذ يعتمد التحليل على رأي المتلقي وكذلك معلوماته العامة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية..الخ، وفهمه الحقيقي لهذه الأمور ) وإذا ما كانت من اهتماماته أو لا، وأيضاً لفهمه لعناصر لغة الفلم.  قد يكون المشاهد لفلم ايستوود "غير المسامح" لا يهتم للسياسة ولا للاقتصاد، فيفهم الرمز على طريقته الخاصة وقد لا يفهمه ويقول في النهاية أن الفلم ساذج ولا يقول أي شيء حول أي شيء وبالتالي هو ترف غير ضروري ومن منتجات الغرب وتكنلوجيته التي لا تلقي بالاً إلا لتوافه الأمور، وقد لا يعني هذا أن المتلقي لا يرتقي إلى مستوى راقٍ من التفكير أو التلقى ولا يعني أيضاً أن الفلم أصلاً يرتقي إلى مستوى أعلى من الخطاب الذي يرمز إلى أمور في السياسة أو في الاقتصاد أوالتاريخ أوغيرها. ونقد المخرج أو تعليقه على أمور معينة، قد لا يدركه المشاهد لأنه لا يهتم أصلاً لهذه الأمور ويريد فقط أن يستمتع بالفلم ربما وصراعاته وصعود قصته وهبوطها حسب الحبكة والعقدة ، الخ. ثم سيفوته هذا الخطاب الذي يأتي به الفلم عن تلك الأمور سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة٠
 مثال فلم
 Green zone 
الذي يتكلم في صميم السياسة ويرفض ويعارض السياسة الأمريكية بوضوح، لكن المشاهد الذي لا يهتم للسياسة ولا للتاريخ، سيضيع عليه كل ذلك النقد الذي يؤمه الفلم، وسيقول بأن الفلم ممل وهذا لمسته كثيراً جداً عند سؤال كثير المشاهدين حول فلم الأوسكار  "خزنة الألم" ، حيث ولأنهم لا يهتمون  للغة السينمائية وعناصرها، يقولون بأنه ممل جداً ورتيب وليس فيه أي شيء، فقط تصوير لمشاهد أقرب إلى الوثائقية، وأكثر من ذلك (ومع أن الفلم لا يتعرض للسياسة أصلاً) يقولون بأن الفلم عنصري ويمجد الجنود الأمريكيين٠

الحقيقة أن الفلم لا يتطرق أبداً للأمور السياسية ولا يقف لا من قريب ولا من بعيد في صف أي إيديولوجية معينة أو أي دولة بعينها. فقط دراما تسلط الضوء على حياة أفراد وحدث أن هؤلاء الأفراد موجودون في محنة حرب العراق. حتى عندما يذكر مَن وضع القنابل، لا يذكر أبداً كلمة تدل على نظرة خاصة بالفلم لهؤلاء، لا يذكر مثلاً كلمة "إرهابيين" إطلاقاً أو أي وصف آخر، وهذا يرتقي به إلى مستوى رفيع من الخطاب غير المتصل بالسياسة والذي يتخذ من الدراما منبعاً ومصباً في وقت واحد. النتيجة : عمل سينمائي جبار مليء بالحديث الداخلي عن الشخصيات وما يؤرقها وما تعيشة من معاناة، وكل ذلك باستخدام لغة لها قوعدها وعناصرها الخاصة٠
 والكثير من الذين يأتون للحديث عن الفلم، يجدون أنفسهم مجبرين تلقائياً للتطرق للسياسة، مع أن الفلم ليس سياسياً أبداً. وفي عدم انتباههم للقيمة الفنية التي يأتي بها الفلم، يبحثون عوضاً عن رسالة مبطنة تنتقد العرب أو تحقرهم أو تتعرض لهم بأي شكل كان، ويمضون دقائق مشاهدة الفلم في محاولة إلتقاط رسائل مبهمة وكثيراً ما يقعون في فخ التنميط. ومنهم من يقول أن الفلم عنصري وهو يحقر من قيمة العرب ويصب في مصلحة الجنود الأمريكيين وحدهم. وهذا بالتأكيد خطأ، لأنه حتى لو كان الفلم يحقر من العرب (وهو لا يفعل) لا يعني ذلك بالضرورة أنه يزيد من رصيد الجنود الأمريكيين في الإشادة، بل إن الفلم هنا ينتقد كثيراً ما يفعله الجنود ويلمح إلى أنهم ارتكبوا خطأً بالقدوم إلى العراق من الأساس وذلك من خلال المعاناة التي يعيشها الجنود ومن خلال رسائلتة التي تأتي في بداية الفلم وتقول بأن الحرب تحولت إلى إدمان.

 تعال ننظر للأسباب
 هذا المشاهد الذي لا يهتم للسياسة ولا للتاريخ، هل نعتبره خارج الحسبة؟ غير موجود؟ هو بالتأكيد يذهب بنفسه ومستقبله إلى انحطاط وانحدار وخمول وجداني واجتماعي وفقدان لقيمته وقيمة وجودة كإنسان مرتبط بجماعة وتاريخ، لكنه ضمن تلك المجموعات البشرية التي تدخل قاعة السينما وتتعرض مباشرة لهذا البث السينمائي مهما كانت لغته ثرية سينمائياً أو سياسياً  أو غيرها. أيضاً ذلك الذي قد يهتم للسياسة ولو من غير فهم حقيقي لها (هي أو التاريخ، وهذا أمر نسبي طبعاً إذ تدخل فيه الأحكام المسبقة مثل أن يعتقد المواطن العربي العادي بأن الفلم يسب العرب أو يتعرض لهم بعداء) قد لا يعي تأثير عناصر الصورة السينمائية ولا يهمه أن يلحظها عند مشاهدته للفلم وبالنتيجة يبقى يؤل الفلم على كيفه وبأحكام وأمور حملها معه الى داخل القاعة واستخدمها في الحكم٠
 إذا، الأمور والقناعات التي قلت أن على المشاهد- المتلقي- الناقد أن يتركها خارج القاعة عند دخوله الفلم ، أعتقد أنها أكثر من عنصرين. البعض يدخل القاعة كما قلت تاركاً متطلباته عند الباب، لكن هذه المتطلبات تختلف من شخص لآخر حسب فهمه وحسب ما يريده من الفلم. والبعض يدخل وفي باله كل تلك المتطلبات، ثم ينظر بعدها إذا ما كان الفلم يذهب إلى نفس قناعاته أو لا، وهو هنا نوعان، إما أن يقبل الفلم بجهل لعناصر الصورة السينمائية وفي هذا سذاجة وتسليم بقوة هذا الفن بدون مبرر، وإما أن يرفض على أساس
 أن الفلم حسب رأيه لا يقول أي شيء حول أي شيء
أسباب كل هذا تتعرض مباشرة للعلاقة بين المشاهد والفلم، وهي من أهم جوانب البحث في النقد السينمائي

مهما يكن ، فإني أرى أن الناقد السينمائي المتخصص وحده يرتقي إلى مستوى الإحاطة بكل جوانب الفلم وكل رسائله
النقد السينمائي في رأيي هو التزام بتفرد وحرص. والإمساك بنهج خاص في إرسال كل علامات التأثر (مهما كانت العلامات)، وعدم الوقوف بحياد حال التعرض لغير هذا النهج. يتبع ذلك تواطؤ (تواضع) شديد في عملية التلقي ونزول إلى مستوى عميق من الاستماع  الفكري والتعرض المباشر للمناهج.

الناقد السينمائي ملتزم بطريقة تقديم تجربته في التلقي (بغض النظر عن ماهية ما يقدم) وحريص بتفرد على نهجه، ولا يتبع السائد من المناهج عند ظهورها، وينحاز دائماً إلى نهجه مهما بلغت المناهج الأخرى (الأفلام مثلاً) مبالغ قصوى في الظهور والتأثير والضرب بطرق ملتوية وخادعة على أساسات نهج المتلقي.

الناقد مهما كان (روائي، مسرحي، سينمائي، الخ) هو شخص ملتزم، يملك على الدوام ميزة (قدرة) إرسال وبث كل ما يتلقاه، وهو يستخدم أدوات خاصة في عملية الإرسال. هذه الأدوات لا يملكها إلى بالتلقي بدون قناعات وأحكام خاصة. ومتطلبات
فيلم عن  المنتج  أومبيرت بالسان الذي منح السينما الفلسطينية فرصتها في "كان"٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

Father of My Children 

من بين الأفلام السبع والعشرين التي يعرضها مهرجان "مخرجون جدد/ أفلام جديدة" في نيويورك المنطلق في هذا الأسبوع فيلم فرنسي بعنوان "والد أولادي« لمخرجة جديدة أسمها ميا هانسن لَڤ٠
وسبب خصوصيّته هو أنه يتناول حياة وموت المنتج السينمائي أومبير بالسان الذي توفّي منتحراً قبل خمس سنوات لأسباب لا تزال مثار أقاويل وتفسيرات مختلفة٠
الإسم قد لا يبدو غريباً لعدد منّا كونه غمس يديه في السينما العربية، او بعضها على الأقل. هو المنتج الفرنسي لخمسة أفلام من إخراج يوسف شاهين هي "وداعاً بونابرت" (1985) و"المهاجر" (1994) و"المصير" (1997) و "سكوت حنصوّر" (2001) ثم "الإسكندرية... نيويورك" (2004) . كذلك أنتج أربعة أفلام للمخرج يسري نصر الله هي على التوالي "مرسيدس" (1993) والفيلم التسجيلي "صبيان وبنات" (1995) و"المدينة" (1999) و"باب الشمس" (2005) وهذا الأخير مأخوذ عن رواية الكاتب الفلسطيني الياس خوري بالعنوان نفسه التي تتبع أحداث 1948 ثم ما تلاها من نكسات الوضع الفلسطيني والحرب الأهلية في لبنان (ولو لُماماً)٠
لجانب شاهين ونصر الله، أنتج أومبير أفلاماً لخمسة سينمائيين عرب آخرين. هو الذي وقف وراء فيلم مارون بغدادي "الرجل المحجّب" سنة 1987 وانتج للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان فيلمه "يد إلهية« سنة 2002 ثم تلا ذلك بفيلم انتج للمغربي اسماعيل فروخي فيلمه الطويل الأول "الرحلة الكبرى" في العام 2004. وحين احتاج المخرج المصري محمد كامل القليوبي التمويل اللازم لتحقيق فيلمه الوثائقي عن روز اليوسف، وسمّاه بالفعل "أسطورة روز اليوسف" انبرى بالسان للمهمّة وساعده على إنجاز ذلك الفيلم. وفي سنة 2003 أنتج مع ماريان خوري فيلماً وثائقياً آخر هو "سيدة القصر" الذي حققه اللبناني سمير حبشي ٠
ولم تتوقّف إنتاجات بالسان على السينمات العربية. في تاريخ مهنته منتجاً الذي امتد من منتصف الثمانينات الى حين وفاته سنة 2005 ارتبط إسمه بفيلمين من إخراج الأميركي الذي يعيش ويعمل في لندن جيمس أيفوري هما "جفرسون في باريس«، سنة 1995 و"النجاة من بيكاسو" سنة 1996. كذلك فإن آخر أفلامه هو "رجل من لندن" للمخرج المجري بيلا تار وقبله أنجز فيلم الدنماركي لارس فون ترايير وعنوانه "ماندرلاي"، الذي كشأن العديد من أفلامه مع مخرجين غير فرنسيين، عرض في مهرجان كان، من بين مهرجانات أخرى

لم يبدأ بالسان حياته منتجاً. جاء من عائلة ارستقراطية وصناعية ودرس التجارة لكنه أقدم على التمثيل وأول أدواره كانت في فيلم من إخراج روبير بريسون بعنوان "لانسيلوت البحيرة" سنة 1973. لكن ومن دون سبر مراحل حياته، فإن بالسان منتجاً كان غارقاً في مشاريعه وطموحاته وتردد أن معظم ما أنجزه في السنوات الخمس الأخيرة لم يحقق إيرادات تفي بتغطية تكاليفه (بما في ذلك فيلم نصر الله "باب الشمس" وفيلم بيلا تار "رجل من لندن"، ما دفعه في النهاية لاختيار الإنتحار طريقاً للنفاذ من شعوره بالإحباط واليأس٠
المخرجة ميا هانسنلڤ لا تستخدم إسم بالسان في فيلمها بل تمنحه إسم غريغوري كانفيل ويؤديه لويس دو دي لنكويسانك، من وجوه التسعينات. ونراه في الفيلم وهو رب عائلة سعيدة. يصرف الويكإند بجانبها ولديه ثلاثة أولاد وإمرأة جميلة ويعمل في المهنة التي أحبّها وأخلص لها: السينما. لكن الغيوم تلبّد حياته بالتدريج الى أن يختار الرحيل٠
هذا الرحيل يقع في منتصف الفيلم تقريباً ما يمنح المخرجة (وبالسان وقف وراء العديد من المخرجات الفرنسيات في تاريخه) الفرصة لكي تتناول غياب بطلها عن عائلته وتأثير ذلك على أفرادها٠
يعزز الفيلم الإعتقاد السائد بأن المنتج الراحل كان سخيّاً في موافقاته على تمويل أفلام لم يكن متأكّداً من أن الجمهور ينتظرها. لكن المخرجة لا تتعامل مع هذا المنحى كما لو كان سقوطاً او طيشاً، بل تبرز جانب الطموح الفني الذي كان يدفع بالسان الى الإلتزام بالسينما ذات المستوى الفني وبالمخرجين الطامحين لإنجاز أعمال تعني شيئاً فريداً له ولهواة السينما. لا ننسى أن فيلم ايليا سليمان "يد إلهية" كان أوّل فيلم يحمل إسم فلسطين في مهرجان كان السينمائي الدولي وذلك سنة 2002، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم وبجائزة الإتحاد الدولي لنقاد السينما. وكما كان الفضل في ذلك للمخرج الفلسطيني الذي قادته موهبته لتقديم عمله بقالب فني لافت، كان جزء كبير من الفضل ذاته يعود الى ذلك المنتج الذي أتاح له الفرصة في نهاية المطاف٠


شيخ الممثلين روبرت دوڤال لمحمد رُضا
لا أذكر أني مثّلت فيلماً لم أكن أقصد أن أمثّل فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا



حين ينطلق مهرجان سان فرانسيسكو في الثاني والعشرين من الشهر المقبل، محتفياً بدورته الثالثة والخمسين (أعرق المهرجانات السينمائية الأميركية) فإن واحداً من معالم هذه الدورة ذلك التكريم الذي سيقيمه للممثل روبرت دوڤال: شيخ الممثلين الأميركيين لا نسبة لعمره فقط (79 سنة) بل نسبة لتاريخه على الشاشة (أربعة عقود من الستينات الى اليوم) ونسبة لعدد الأفلام التي مثّلها (133 فيلماً) أيضاً٠

كان لافتاً في الأدوار الصغيرة في الستينات: سائق التاكسي في الفيلم البوليسي الكلاسيكي «بوليت» لبيتر ياتس، والشخصية المثيرة للشبهات في الدراما الإجتماعية «مقتل طائر مغرّد» لروبرت موليغَن وإبن البلدة المثير للمتاعب في «المطاردة» لآرثر بن ورئيس زمرة القتلة في فيلم الوسترن »جرأة حقيقية» لهنري هاذاواي. حين كبرت أدواره كان للمخرج فرنسيس فورد كوبولا يد في ذلك. يكفيه الدور الرئيسي الذي منحه إياه في جزأي «العرّاب» لاعباً دور المحامي وإبن عائلة كارليوني بالتبنّي. بعده وطوال السبعينات والثمانينات والى اليوم، إنتقل كأي ممثل محترف بين الأدوار الأولى والأدوار الثانية ودائماً بقدرته على تجسيد الشخصية اللافتة٠
الوسترن لهذا الممثل الذي نال أوسكارا وواحد وأربعين جائزة أخرى في مسيرته، شكل عدداً كبيراً من أعماله وهو يحب ذلك. يعتبر نفسه، كما يقول في الحديث إبناً للغرب الأميركي رغم إنه ولد على أطرافه في مدينة سان دياغو في ولاية كاليفورنيا. وهو ظهر في العديد من هذه الأفلام بالفعل لاعباً أمام جون واين، كلينت ايستوود، كَڤن كوستنر وجاسون باتريك وجين هاكمن من بين آخرين. ثم يكفيه ذلك الظهور الساطع في "سفر الرؤيا الآن" حين يقف في ساحة الحرب الفييتنامية مستمتعاً بالقصف والقتال من حوله ويقول معلّقا: "أحب رائحة النابالم في الصباح.... إنها تذكّرني بالنصر"٠

فيلمه الأخير الذي عُرض له هو وسترن أيضاً، لكنه وسترن حديث. الحداثة هنا بمعنى أن أبطاله لا يمتطون الجياد ويشهرون الأسلحة، بل يكتفون بالإرتباط بالثقافة النابعة من ذلك الوسط الأميركي. إنه «قلب مجنون»، ومع أن دوڤال فيه يؤدي دوراً صغيراً الا أنه منتج الفيلم الذي يدور عن مغن "كانتري أند وسترن" (يقوم به جف بردجز الذي نال الأوسكار هذا العام عن هذا الدور) ما يذّكر بفيلم مثّله دوڤال قبل
Tender Mercies ست وعشرين سنة بعنوان
انتجه ولعب فيه أيضاً دور مغن كانتري أند وسترن على خلاف مع الزمن المتقدّم٠
الى جانب ذلك، أخرج ثلاثة أفلام تنتمي الى شخصيّته وطلاقته في استحواذ الإهتمام. سنة 1983 أخرج »أنجيلو حبي» وسنة 1997 أخرج «المصلح» ثم سنة 2002 أنجز «تانغو الإغتيال»، وفي كل منها كتب السيناريو وأدّى البطولة وعالج شأناً إجتماعياً: حياة الغجر في الأول، المبشّر الديني الهارب من العدالة في الثاني، والقاتل المحترف الواقع في حب المرأة التي جاء يقتل زوجها في الثالث٠

هناك شعور من الأبوّة بينك وبين جف بردجز في هذا «قلب
مجنون». ذلك المشهد الذي ترعاه وأنت تعرف إنه يتهاوى الى
الحضيض بسبب إدمانه الشرب ٠٠٠
عرفت جف قبل أن يصبح ممثلاً. كان لا يزال ولداً وكنت أعرف والده (لويد بردجز الذي كان ممثلاً أيضاً) وأعرف أخيه أيضاً (بو بردجز) وجف كان يعزف الغيتار شاباً قبل أن يصبح ممثلاً. كلنا كنا نلعب الفوتبول لكن الموسيقا كانت هوايته قبل أن يصبح ممثلاً جيّداً. ودائماً كنت أعتقد أنه يملك موهبة العزف وهو عزف في هذا الفيلم جيّداً. عزفه هو كنتري بلوز، أكثر من كنتري أند وسترن... قريب من كريس كريستوفرسن. هل تعرفه؟

Open Range:  دوڤال وكڤن كوستنر

أعرف كريستوفرسون من خلال أفلامه وأغانية فقط
تعرف إذاً عما أتحدّث عنه. إنه من ذلك النوع

لكن هناك ما يقترح تقارباً بين فيلمك السابق «رحمة رقيقة» وبين
هذا الفيلم، بالنسبة للموضوع كما لحقيقة أنك في الفيلمين معاً
أعلم ذلك. في هذا الفيلم أبدو كما لو كنت جئت مباشرة من الفيلم السابق. الفيلم السابق عني هذا
الفيلم عنه. لكن هناك اختلافات أيضاً. الموسيقا في «رحمة رقيقة» لم تكن من نوع موسيقا هذا الفيلم. هناك كانتري أند وسترن أكثر٠
كذلك فإن الفيلم السابق كتبه خصيصاً للسينما هورتون فوت، أحد أفضل مؤلفي المسرح وهو من تكساس ومات قبل ستة أشهر حين بلغ الثالثة والتسعين وتسعة من مسرحياته تعرض على خشبات برودواي حالياً بعد موته كاتب عظيم. وصديق لي عزيز من عدة سنوات. أما »قلب مجنون» فمأخوذ من كتاب. لكن كلا الشخصيّتين لديها سقطاتها٠

على ما أذكر كانت شخصيّتك في الفيلم السابق محاطة
بعائلة تكترث لمصيرك ٠٠٠٠
صحيح وهي التي تحميني من السقوط في نهاية المطاف. هنا توجد عائلة لكنها ليست عائلة بطل
الفيلم مكوّنة من أم وطفلها ولدي إحترام كبير للشخصية التي لعبتها ماجي جيلنهال. معظم النساء هذه الأيام تتجاوزن الحادثة التي يتسبب فيها الرجل حتى ولو عرّضت أطفالهن للخطر. لكن شخصية ماجي ترسم خطّاً لنفسها. أوّل ما تجد أن هذا الرجل الذي بدأت تحبّه فشل في العناية بإبنها وأضاعه في «المول» قالت له: أخرج من هنا. يعجبني ذلك٠

في المشهد الذي يجمعك به تنصحه بأن يأخذ الحياة يوماً
بيوم. يا لها من فلسفة صائبة. هل تؤمن بها؟
أنا؟
نعم
تماماً مثلك أنت كما آمل. أعني بأن الحياة لها طريقتها الخاصّة في التعامل مع أبنائها. وأحياناً كل
ما تستطيع أن تفعله، خصوصاً في ساعات الشدّة، هو أن تأخذ كل يوم بيومه. تنتظر ما سيمنحه لك٠

ما هو روتينك اليومي إذاً؟
أستيقظ باكراً كل صباح. أشاهد قليلاً من التلفزيون ثم أعود للنوم في قيلولة باكرة قبل أن أنطلق
فعلاً للعمل (يضحك). وأحاول أن أعيش حياتي. أحاول أن أفعل ما أستطيع أن أفعله في هذه المهنة. أبحث عن مشاريع تستحق الوقوف وراءها وأسعى لأن أعيش حياة راضية وسعيدة مع زوجتي ومن هم حولي وأن لا أؤذي أناساً كُثر في طريقي من المهد الى المقبرة. أحاول أن أعمل حتى النهاية٠

البحث عن مشاريع تؤمن بها يتطلّب مشاريع
تؤمن بها أيضا هوليوود. أحدكما عادة ما يتنازل
للآخر٠
صحيح تماماً. لكني أفضل أن أحافظ على سمعتي وإذا ما راقبت أفلامي لن تجد تنازلات في
الواقع. لا أذكر أنني مثّلت فيلماً لم أكن أقصد أن أمثّل فيه. من هذه الناحية أصدّق أنني محظوظ. أتعرف ما يحدث كثيراً في هذه المهنة؟ أحياناً تمضي خمس سنوات من حياتك بحثاً عن تمويل لمشروع، فإذا بك تصطاد مشروعاً آخر مفاجئاً كان ينتظرك عند الزاوية. لم تكن تعلم به او تحسب له. وهذا المشروع يصبح جاهزاً سريعاً
محظوظ أيضاً او هكذا أعتقد على أي حال لأن الرياضي مثلاً عليه أن يتقاعد حين يصل الى الثلاثين او خمس وثلاثين سنة من العمر. أنا كبير في السن، لكني لا زلت أعمل بنشاط٠

تحب الغناء وكتبت الموسيقا لعدد من الأفلام
نعم أحببت دائماً هذه الموسيقا حين كنت صغيراً وحين انضممت للجيش قبل أن ولادتك (يضحك)٠

هل حاربت؟
طبعاً. سنتين في كوريا٠

أنتهت الحرب وتركت الجيش وأصبحت ممثلاً؟
تركت الجيش قبل أن تنتهي الحرب. عدت الى أميركا وتوجّهت مباشرة الى نيويورك لأدرس التمثيل
المسرحي. حين ظهرت في أوّل أفلامي «لقتل طائر مغرّد» كنت لا زلت جديداً في مهنتي٠

هل كان صعباً عليك في البداية الحصول على أدوار
رئيسية او شق طريقك عموماً؟
لم يكن ذلك هيّناً على الإطلاق، لكني لا أستطيع أن أقول أن هذه الصعوبة كانت تخصّني وحدي
فكل الممثلين إما يلدوا كباراً وينحدرون او يلدوا صغاراً ويكبرون وفي الحالتين هناك مصاعب (يضحك). أنا أفضل أن أولد صغيراً وأكبر. هذا مدعاة لاستمرارية أطول كذلك تتعلّم طوال الوقت. إذا جيء بك من مهنة أخرى، كالرياضة او الأزياء تجد نفسك على القمّة وبعدها لا يوجد سوى طريق النزول٠

اشتركت في تمثيل أفلام وسترن كثيرة وهو نوعي
المفضل لجانب الفيلم البوليسي٠
أنا أيضا أحب النوعين ومثّلت النوعين كثيراً

لكن مثل حكاية «قلب مجنون» و«رحمة رقيقة» ومن قبل
فيلمك مع كڤن كوستنر «سهول مفتوحة»، هناك سمة حزينة
للوسترن المعاصر٠
حزينة؟

نعم
ح. ز.ي.ن.ة؟

نعم
ربما عليّ أن أفكّر أكثر فيما تقصده.... (يطرق مفكّراً) نعم. هذه ملاحظة صحيحة في بعض
الأحيان. كما تعلم نوع سينما الوسترن يدور في حلقات او موجات. يأتي ويذهب وكلّما عاد هناك جديد فيه. أفلام الوسترن القديمة لم تكن حزينة. في السبعينات أصبحت كذلك٠

حتى في أفلام مثّلتها أنت في الثمانينات والتسعينات
مثلت «اليمامة الوحيدة» سلسلة تلفزيونية و»سهول مفتوحة» أعتقد نعم. تستطيع أن تقول إنها
تميل الى قدر من الحزن. ربما لأيام أفضل٠

Crazy Heart:  دوڤال وجف بردجز في

و »قلب مجنون« أيضاً . هل يشغلك المستقبل كثيراً؟
نعم. الى حد. أنظر الى ما يحدث حول العالم وهنا في أميركا وأتساءل. لكني لن أدخل في
هذا الحديث٠

أسألك لأنك لعبت دوراً في فيلم «الطريق» الذي كما تعلم
يدور حول الحياة على الأرض بعد كارثة مدمّرة. ما رأيك في
هذا الفيلم؟
الرسالة التي يحملها الفيلم لا شك مهمّة، لكنه ليس فيلم رسالات. ليس مصنوعاً لأجل مضمونه
الا توافق معي؟ لكنه فيلم حميمي وإذا ما كان أثار الإعجاب ولا أعتقد أنه أثار الإعجاب لفترة طويلة فهو سُحب من الصالات سريعاً (يضحك) فبسبب لحظاته تلك. قصّة الأب الذي يحمي إبنه في ظروف خطرة٠

المشهد الصغير الذي اشتركت فيه كان مميّزاً بك
شكراً. حين بدأنا التصوير قلت لفيغو مورتنسن (بطل الفيلم) انتبه سأضيف شيئاً غير مكتوب
في السيناريو. حضّرته حتى لا يفاجأ٠

لماذا فعلت ذلك؟ ما الذي كان ناقصاً؟
كان المشهد ينقصه ذلك الشيء. لا أعرف كيف أصفه. شيء لم يكن وارداً في الحوار بينهما. أعتقد
أن (الكاتب) كورماك مكارثي أحب تلك الإضافة التي جلبتها الى المشهد. أحياناً لا يكفي أن تمثّل جيّداً، عليك أن تجد في الحوار ما يناسب المطلوب منك ممثلاً لكي تمنح المشهد البعد الذي ينقصه٠

كيف يتحرّك فيلمك المقبل عن «دون كيشوت» لا يزال
في البداية؟
لقد تطلّب الأمر عشر سنوات لأقرأ رواية لاري مكمورتي «اليمامة الوحيدة» ذات الألف صفحة وعشر أسابيع فقط لأقرأ «دون كيشوت» (يضحك) علماً بأنه يتألّف أيضاً من ألف صفحة. لقد بعث لي (المخرج الإنكليزي) تيري جيليام بالسيناريو وقرأته وأعجبني جدّاً. هذا دور مهم لي٠

إنه مشروع صعب جدّاً. تيري حاول تحقيقه منذ بضع
سنوات ولم يجد التمويل لذلك٠
هذه المرّة أعتقد إنه سينجح بناءاً على قوّة السيناريو وإيماننا به. هذا بعض المصاعب التي ذكرتها
لك قبل قليل. لا يوجد مستحيل، لكن لا ضمانة لما هو دون ذلك أيضاً٠


النافذة الخلفية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخدع السينمائية في السنوات الأولى من السينما
الحلقة الثانية


في العام 1888 وهو العام الذي وُلد فيه أوّل فيلم سينمائي، كما ورد معنا في الحلقة السابقة، ترك شاب فرنسي أسمه جورج ميلييس مصنع أبيه للأحذية وطرق باب ماكان يُعرف بـ: ألعاب سحرية من المؤثرات. في العام 1899 كان أسمه اقترن بأول فيلم حيل ينجزه. قبل إنجاز فيلمه الأول قام ببناء كاميرا وآلة عرض في صندوق واحد. لا يمكن القول أنه من ابتكاره لأن لوميير والبريطاني روبرت وليام بول الذي كان وُلد سنة 1869 وعاش لما بعد نطق السينما بسنوات مديدة إذ توفي سنة 1943
والأفلام الأولى التي صنعها ميلييس كانت بدورها نسخاً من تلك التي أنجزها لوميير وبول، وذلك منذ فيلمه
Rescue on the River الأول (سنة 1896) وهو
الذي هو إعادة صنع لفيلم روبرت وليام بول "في النهر" المنجز في نفس العام٠
ولربما أدرك أنه لا يحقق شيئاً يُذكر إذا ما استمر في استنساخ أفلام سواه، فقام مع نهاية ذلك العام بإنجاز أول فيلم حيل . النتيجة فيلم بعنوان "السيدة المختفية" وفيه مشهد لإمرأة يتم تنفيذ حكم الإعدام بها فإذا بها تتحوّل الى هيكل عظمي قبل أن تعود الى الحياة من جديد. وشاهد المتفرّجون آنذاك عملية قطع رأس ثم ظهور هيكل عظمي متحرك ثم عودة الحياة الى الشخصية لحماً وعظاماً٠
من مطالعاتي حول الفترة أشك في أن ميلييس ذهب بعيداً في محاولته ليكون مختلفاً. لاحقاً ما فعل، لكن في ذلك الفيلم كان لا يزال يقتبس عن آخرين. هناك مشهد قطع رأس يشبه ذلك الذي أشرت إليه في فيلم ديكسون الأميركي "إعدام ماري، ملكة الأسكتلنديين" كذلك فإن مخترعاً آخر أسمه جورج ألبرت سميث كان سبق ميلييس لاستخدام هذه المؤثرات ولو أنه من غير المؤكد أن ميلييس شهد أحد أفلام سميث انذاك. مهما يكن من أمر، فإن الفرنسي ميلييس دلف في عملية الخدع والحيل البصرية الى آخرها متجاوزاً ما كان يحققه سواه فأنجز سنة 1898 فيلماً مميّزاً آنذاك عبارة عن أربعة رؤوس تتحرّك وحدها من دون
The Four Troublsome Heads أجساد وكان عنوانه (الإنكليزي على الأقل) هو
من ذلك الحين، ركّز ميلييس على جوهر شغفه بالسينما وهو أن يجعلها شغلاً للعجائبيات البصرية. لم يكن الوحيد في ذلك الوقت، لكنه أكثر من خاض المضمار وطوّر فيه كما تشهد أفلامه التي اخترت منها ما يلي

عدد كبير من افلام جورج ميلييه الأولى (19011904) لم تكن أكثر من مشاهد ثابتة لمجموعة من عمليات التصوير ثم التوقّف. تغيير الموضوع المنوي تصويره. استكمال التصوير ليبدو الأمر على الشاشة كما لو أن المسألة متتابعة طبيعياً٠
هذه بعض أفلامه التي شاهدتها قبل ساعات متوفّرة على أسطوانة دي ڤي دي تختصر الكثير مما يمكن شرحه أكاديمياً او نقدياً كخاتمة لهذه الدراسة

The Untamable Wishers (1903)
شوارب لا يمكن تطويعها
........................................................
جورج ميلييه يرسم بالطبشورة عدّة وجوه مختلفة الملامح وهو يتحوّل الى كل وجه على حدّة في نحو دقيقتين قليلتي التنوّع مستخدماً التصوير والتوقيف والتصوير مجدداً

The Cook in Trouble (1904) 1/2
الطبّاخ في مشكلة
...............................................
مسرح الحدث مطبخ كبير (لمطعم او فندق) والطيّاخ الرئيسي يقطع الخضار ثم يترك مكانه. يصعد فوق منضدة ليصل الى طنجرة كبيرة فوق النار محرّكاً ما فيها. يوزّع الأوامر على مساعديه. يدخل شحّاذ يسأله حسنة فيطرده. يفتح صندوقاً صغيراً موضوعاً علي الأرض ويأخذ حفنة ملح ويرشّها فوق الطعام المطبوخ. فجأة هناك ثلاث شياطين (أشبه بجوكر ورق اللعب) يدخلون ويخرجون من أدراج وأبواب الأفران وأحدهم يفرّغ ما في صندوق الملح فوق الطعام. يكتشف الطبّاخ وجودهم ويبدأ مطاردتهم. الصندوق يكبر ويصغر والشياطين تختفي داخل الفرن وتخرج من جديد وكلما اعتقد الطبّاخ أن أحدها في مكان معيّن خرج ذاك من مكان آخر (مثل كرتونيات توم وجيري لاحقاً) هذا الى أن يكتشف السبب الذي يواجه فيه هذه الصعوبة لكن الفيلم ينتهي بعد نحو خمس دقائق بطرد الطبّاخ لتلك الشياطين. أكثر أفلام ميلييه المتوفّرة (اي الباقية على قيد الحياة) تنوّعاً وتشكيلاً وتنوّعاً في تصميم الحركة

TchinChoo: The Chinese Conjurer (1904)
تشينتشو: المشعوذ الصيني
..............................................................................
الصورة الكلاسيكية للصيني حينها كرجل شعوذة لديه ألعاباً ينفرد بها عن الساحر او المشعوذ الفرنسي مثلاً. وما نراه هو ذات منهج ميلييه من الخدع البسيطة التركيب التي بدت آنذاك غريبة للغاية. الى الآن وميلييه لا يؤم السينما الا من باب تكرار ما قد يقوم به الساحر على منصّة المسرح عادة٠

The Wonderful Living Fan (1904)
المروحة الحيّة الرائعة
............................................................
فكرة نيّرة تشكّل أفضل أفلام ميلييه المتوفّرة في تلك الفترة: صانع مروحة يدخل على الملك لويس الخامس عشر وحاشيته ومعه صندوق كبير. يصرف الملك الحاشية بينما يقوم صانع المروحة باستعراض قدرات مروحيّته. يخرج من الصندق مروحة يدوية كبيرة على كل صفحة منها صورة لحسناء. سبع صفحات سبع حسناوات والحياة تدب في كل واحدة. الشكل المسرحي هو الوحيد المتوفّر لكاميرا ذات المكان الثابت الواحد، لكن الفكرة هي ذاتها (خروج حياة من صور جامدة) . ما يجعلها نيّرة والفيلم أفضل من سواه هو أنها تهضم سينما السحر على أفضل أسلوب حققه ميلييه الى ذلك الحين٠

Mermaid (1904)
The Living Playing Card (104)
The Black Imp (104) 1/2
The Enchanted Sedan Chair (1905)
..........................................................
أربعة أفلام أخرى مجتمعة على لون اللعب السحرية التي يتوصّل إليها ميلييه عبر تكنيكه المذكور أعلاه. وهذا يتبدّى في »ورق اللعب الحي« حيث ساحر فرنسي يعرض أوراق لعب كبيرة يستخرج ميلييه شخصيات حيّة من تلك التي تحمل صوراً. الفيلم الثالث هو مجموعة مقالب لرجل يدخل غرفته لينام فإذا بها مسكونة بعفريت٠

The Schemeing Gamblers Paradise (105) 1/2
جنة المقامرين الخادعة
...............................................................................
يؤلف ميلييه قصّة هنا عبارة عن مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يلعبون القمار على طاولة كبيرة. حين علمهم بقرب مداهمة البوليس المكان، يقلب المقامرون المكان الى دكّان لبيع الأقمسة والأدوات ثم يعودون لما كانوا عليه حين ينصرف البوليس. في المرّة الثانية يهربون ويطفأ أحدهم نور الغرفة فيدخل رجال البوليس وفي العتمة يتشابكون مع بعضهم البعض. حين يضيء أحدهم النور يجلسون الى الطاولة ويعلبون القمار٠ طبعاً ليس هناك من مفاد ولا حكم أخلاقي بإستثناء ما يحاول الفيلم قوله، على مستوى نكتة، أن رجال البوليس قد يستهويهم القمار أيضاً. في حيّز من الفيلم هناك تلك المهارة التي اتقنها ميلييه حول كيف يمكن قلب مكان من ديكور الى آخر بتغيير جانب الطاولة واستبدال الديكور المحيط بحركة بسيطة

The Hilarious Posters (105)
الملصقات المثيرة للغبطة
...................................................
سبع ملصقات تحمل صور أشخاص يتحرّكون في أماكنهم. حين وصول البوليس يرمي أصحاب الصور الزبالة والطعام عليهم. ثم ينقلب الجدار الذي يحمل الملصقات على رجال البوليس. حين ينهض هؤلاء يجدون أنفسهم أمام بوابة مغلقة وورائها نساء. البوليس بعد ذلك يتحوّل الى ملصقات متحركة منصوبة. دائماً في أفلامه نساء جميلات ولكن هذه هي المرّة الثانية التي يتم تصوير رجال البوليس على نحو سلبي .هذا الفيلم من ثلاث دقائق و22 ثانية تمهيداً لأفلامه الأطول بعد ذلك٠

The Mysterious Retort (105)
الرد الغامض
..................................................
عودة الى سينما الحيل البسيطة اليوم وغير البسيطة آنذاك: ثعبان يخرج من زجاجة فوق أتون ويتحول الى بهلوان. شخصيات أخرى تعيش داخل تكل الزجاجة بينما روح على شكل شبح

The Eclipse (1905) 1/2
الكسوف
......................................
محاولة لسرد قصّة وتعامل آخر مع الفضاء وكواكبه. هذه المرّة استاذ يعطي درساً عن الكسوف وعند دقّات الساعة ينطلق وتلامذته الى المجهر حيث سيلاحظ الجميع القمر وهو يعترض الشمس. مثل »رحلة الى القمر« يحمل القمر وجهاً، لكنه هنا وجه حسن، بينما تحمل الشمس وجهاً شيطانياً. يقترب القمر من يسار المشهد وصولاً الى الشمس فيغطيها لنحو 30 ثانية من الفيلم قبل أن يواصل اتجاهه صوب يمين اللقطة. هنا لأول مرّة يستخدم ميلييه ألواحاً للشرح. اللوحة الأولى تقول: »النجوم السائحة« حيث يقدم مباشرة بعد الكسوف مجموعة من الكواكب والنجوم وكل يحمل وجها، ثم تتحوّل الشاشة الى شهب هابطة من السماء كمطر . في مشهد الكسوف نلاحظ (من دون تفسير يذكر) أن القمر والشمس يبدوان كما لو أنهما في صراع لفظي. كلاهما يحرّك فمه بكلمات غير مسموعة (الفيلم الصامت) ويمد لسانه للآخر. لكن أحياناً هناك غمز ومد اللسان يبدو كما لو كان إغراءاً٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007 2010٠

No comments:

Post a Comment