Mar 21, 2010

Yeae 3| Issue 496 | المخرجون الأجانب في أرض العجائب | شو وست |تايتانك بثري دي!٠


هذا العدد
أيام في لاس فيغاس | محمد رُضا قضى أربعة أيام في "شو وست"٠
......................................................................................................
تايتانك عائد بالأبعاد الثلاثة | نعم. الباخرة الغارقة ستعوم على سطح الماء هذا الصيف٠
......................................................................................................
أسرار في عيونهم | فيلم كامبانيلا الرائع الذي استحق أوسكار أفضل فيلم أجنبي
......................................................................................................
المخرجون الأجانب في أرض العجائب | محمد رُضا يرصد نشاط تصوير الأفلام الأجنبية في المغرب وتونس ومصر والأردن والإمارات



أيام في لاس فيغاس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليس مهرجاناً بل مؤتمراً بالصوت والضوء والحفلات يُقام سنوياً في مدينة لاس فيغاس Show West
وتموّله الاستديوهات الكبرى بنفسها لكي تعلن فيه للصحافة وللسينمائيين على حد سواء ما الذي تعدّه للمواسم المقبلة٠
حديث المجتمعين كان الى أي مدى يمكن القول أن العصر الجديد هو عصر "الأبعاد الثلاثة" (كتبت موضوعاً حول هذا السؤال تجدونه في هذا العدد) وجيمس كاميرون لم ينف أنه يريد استخراج باخرة "تايتانك" من البحر مرّة أخرى ليعيد عرضه بالأبعاد الثلاثة لعله ينجز بليون دولار أخرى ولو أنه يقول للمحيطين به: "لا أتوقع أن ينجز النجاح ذاته الذي أنجزه «ڤاتار». صحيح؟ حتى ولو أنجز ربع نجاح  «ڤاتار» لكان ذلك مربحاً٠
بمناسبة الحديث عن  «ڤاتار» فإن لا شيء يكفي. ولو كان مايكل دوغلاس حاضراً لألقى خطبته التي ألقاها في "وول ستريت" لأوليڤر ستون التي أكّد فيها "أن الجشع جيّد". طبعاً جيّد للبعض، أما بالنسبة لنا فنحن نُحاسب عليه. الفيلم سيبقى ينجز ملايينه الى آخر نَفَس، وحين ينتهي هذا النفس سيتم إحياء نفسه مرّة أخرى: ليس فقط أن «تايتانِك» قد يُطرح بالأبعاد الثلاثة (تدخل الصالة ومعك قارب نجاة) بل هناك نيّة لطرح  «ڤاتار» نفسه مرّة أخرى؟ نعم .... نعم.... لقد ذكرت أن الجشع جيّد. هذه المرّة: "النسخة الكاملة"٠
واو..... النسخة الكاملة؟ ولم لم يتم طرحها من قبل؟ وعلي أي أساس كتب الناقد رؤيته للفيلم إذا لم يكن كاملاً؟
انتظر. هناك المزيد٠
في مطلع هذا العام تم افتتاح صالة سينمائية جديدة في مدينة لاس فيغاس، ليست بعيدة عن فنادقها الزاخرة مساحتها 46 ألف قدم مربّع، أي أكثر من 14 ألف متر مربّع. فيها خمس صالات بينها صالة آيماكس فيها 460 كرسي فخم الكرسي بسعر 20 دولار التذكرة٠
  الباحة الداخلية حيث تشتري التذاكر تشبه متحفاً للفن العصري. من الداخل كل صالح تصلح لأن يتسلل اليها المرء في كل ليلة ليجعلها شقّته الخاصّة. في تلك الصالة الأيماكس تم عرض  «أڤاتار»  فباع كل تذكرة فأنجز مليوني دولار في ستة أسابيع من هذه الصالة الواحدة فقط٠
لم أشاهد الفيلم إيماكس للأسف وذلك تقصيراً لكن البعض قال أن من لم يُشاهده على الشاشة العريضة والمجسّمة لم يشاهده حتى ولو التقطه معروضاً بالأبعاد الثلاثة. لكني قرأت أيضاً للبعض قولهم أن هناك عيوباً تقنية حين يتم عرض الأبعاد الثلاثة على صالة بنظام آيماكس٠

الحديث الثاني الذي أخذ بناصية الإهتمام هو قوّة السوق العالمية الآن حيث بات الفيلم يحقق في أوروبا وآسيا أكثر مما يحققه في أميركا. مرة أخرى  «ڤاتار» نموذجاً:  إيرادات الفيلم الأميركية الى يوم السبت الماضي: 732,880,952 دولار وإيراداته العالمية حتى الرابع عشر من الشهر الحالي بلغت أقل من بليوني دولار بقليل (تحديداً: 1,913,545,752) ٠
بما أنني شاهدته بالمجّان (في عرض شركة فوكس الخاص وبالأبعاد الثلاثة) فإنني لست مسؤولا عن رواجه هذا، لكني أحب النجاح حتى ولو كان للآخرين٠
هذا ما يعكس طبعاً السيطرة الهائلة للسينما الأميركية. لكن هي "سينما أميركية" بالهوية وحدها. في اعتبارات أخرى، لو أن السينما الكينية انتجت فيلماً بهذه القدرات مع هذه الأسماء وبذات نوعية العناصر. لو أن السينما الفلندية كان لها هذا السبق، بكل مواصفات  «أڤاتار»، لأنجز ذات النجاح. الجمهور الحالي، ذلك الذي تتصارع عليه ستديوهات السينما ليس جمهور الممثلين المفضّلين ولا القضايا المرفوعة او الهابطة بل سينما الإعجاب بالخيال وقدرات التكنولوجيا، وهو لابد أن يكون: شعوب باتت تعيش على الأثير وتستخدم الكومبيوتر والتويتر والهواتف النقّالة والمساجات والفايسبوك بهذه الوفرة ستقبل على فيلم  مثل فيلم كاميرون هذا و«أليس في أرض العجائب"  بنفس الإعجاب الذي يقودها لاستخدام كل المتاح من الأدوات التكنولوجية. هذا ليس غريباً. الغريب هو أن تعيش الزمن التكنولوجي وتقبل على أفلام بيلا تار او تستعيد أفلام تاركوفسكي او تكترث لواحد أسمه جان- لوك غودار٠

لا ألعب القمار لأنه حرام ولأني مفلس عادة،  لكني لا أمانع من مزاولة رياضة السلوت ماشين. تلك الآلة التي لها مقبض تجذبه الى تحت فإذا ارتسمت على الشاشة ربحت ما قد يصل الى خمسين دولار. وفي رحلة ماضية لعبت وخسرت ثم وضعت عيني على آلة أخرى. قبل الوصول إليها بمتر واحد وجدت تلك المرأة العجوز تسبقني اليها وتضع 25 سنتاً في الفتحة. قبل أن أتراجع أغرقتها الآلة بالعائدات. كرّت النقود ولم يكن لدي سوى أن أنظر بغضب الى تلك السيّدة التي سبقتني الى الآلة٠
هذا العام تحاشيت كل شيء له ذكر بالمال. لكني دخلت محلاً للكتب والمجلات القديمة ووجدت عدداً واحداً من مجلة "موڤي" الإنكليزية التي كانت تصدر في السبعينات (صاحبها إيان كاميرون مات من أسبوع)  فاشتريتها بـ17 دولار .... وخرجت شاعراً بأني فعلاً لا أنتمي لهذا العصر... كيف ماتت الدينوصورات؟


 تايتانك إياه عائد بالأبعاد الثلاثة
هل تنتهي السينما ذات البعدين هذه المرّة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا


هناك 41  فيلما مدرجة على جدول العروض ما بين الأسابيع القليلة المقبلة ونهاية العام القادم وكلّها بنظام الأبعاد الثلاثة٠ والفيلم الثاني والأربعين يتم تجهيزه بعدما كان عُرض قبل تسع سنوات ببعدين وحقق حينها نجاحاً كبيراً. إنه "تايتانك" للمخرج جيمس كاميرون المنتشي بنجاح فيلمه الجديد "أڤاتار" الذي صُنع وعُرض بالأبعاد الثلاثة الى درجة أنه ينوي الآن إعادة "تايتانك" الى صالات السينما حتى يقطف  ثمرة النجاح الحالي للأفلام المزوّدة بهذا النظام٠

كما هو معلوم، أنجز "أڤاتار" أكثر من مليارين و660 مليون دولار وهو لا يزال يدر نحو 20 مليون دولار من الأسواق العالمية كل أسبوع بعد أكثر من شهرين على بدء عرضه. وفي الأسبوع الماضي افتتحت ديزني فيلما جديداً بالأبعاد الثلاثة هو "أليس في أرض العجائب" الذي انتشر بنسختين واحدة بالبعدين التقليديين وأخرى بثلاثة أبعاد. حصيلة ايراداته العالمية مع نهاية أسبوعه الثاني وصلت الى 442 مليون دولار منها قرابة 300 مليون دولار سُجّلت من النسخة الثلاثية٠
لا أحد يتوقّع أن ينجز هذا الفيلم الغرائبي الذي حققه تيم بيرتون النجاح ذاته الذي أنجزه فيلم جيمس كاميرون، لكن  المتوقّع له هو إيراد كبير قد يتجاوز الثماني مئة مليون دولار. تبعاً للمعدّل المذكور فإن أكثر من نصف هذا المبلغ ناتج عن العروض ثلاثية الأبعاد له٠
كما يعلم الجميع، يؤمّن نظام الأبعاد الثلاثة عنصر نتوء الصورة، فإلى جانب البعد الأفقي والعمودي المعتاد، يكوّن النظام المذكور القدرة على ابتكار العمق وتجسيده فإذا به يخرج (وهمياً) من الشاشة المسطّحة ليبدو كما لو أن هذه الذراع الممدودة، او تلك الفراشة الطائرة او الصخرة المتدحرجة تركت مكانها داخل الفيلم وتبوأت مكاناً آخر خارجه٠

Creatuer From the Black Lagoo: ثري دي الخمسينات

ومع أن عودة سينما الأبعاد الثلاثة (التي كانت ظهرت في أكثر من حقبة لسنوات قليلة قبل أن تخبو)  بدأت قبل نحو عامين من خروج "أڤاتار"  الا أن نجاحه التجاري غطّى على كل تلك الأفلام السابقة في النظام ذاته ومنها "بولار اكسبرس" و"كورالاين" و"مونسترز" و"فوق" و"يوم الحب الدموي" و"رحلة الى مركز الأرض" وذلك لأسباب متشابكة من بينها وعي الجمهور الى أن جيمس كاميرون سوف يُقدم على إنجاز ما ليس له سوابق في هذا النظام، كما السمعة الكبيرة التي أحاطت بالفيلم من قبل وصوله الى الشاشات، بالإضافة الى حقيقة أن "أڤاتار"  هو قمّة حديثة في السينما الخيالية والغرائبية  بحد ذاته، في حين أن معظم ما سبقه من أفلام حديثة من هذا النوع كانت أقرب الى تحديث محدود للنظام الذي تم ابتداعه وانتشاره في الخمسينات٠
وكانت تلك الفترة شهدت الإندلاع التجاري الأول لنظام الأبعاد الثلاثة وذلك بعد محاولات منفردة جرت فيما قبل.  المبدأ آنذاك، كان -ببساطة- التلاعب على المسافة بين العينين اليمنى واليسرى عبر استخدام كاميراتين متباعدتين بسنتمترات قليلة. هذا المبدأ لا يزال هو نفسه كونه علمي يتعلّق بالأسس البصرية ذاتها وكيفية استقبالها لصور وهمية إذا ما تم عرض هذه الصور من زوايا محددة٠
 المختلف هو كل الآليات التقنية المبنية على هذا المبدأ والتي استنبطت القدرة على تحوير أكثر اكتمالاً  لما يتم تصويره بالكاميرتين، وبل تطوير ما تم تصويره بكاميرا واحدة لتحويله الى بعد ثالث كما الحال مع  "تايتانك" وبضعة أفلام أخرى قد يكون  من بينها "جوز 3" الذي كان ستيفن سبيلبرغ أنتجه والجزأين السابقين له بالبعدين العاديين . بل أن اليابانيين والصينيين يجرون تجارب على نظام أبعاد ثلاثي لا تستخدم بموجبه تلك النظارات الخاصّة وبعض الشركات اليابانية طرحت بالفعل نظماً أجهزة تلفزيون تبث ما يتبلور أمام العين المجرّدة بثلاثة أبعاد٠

 Alice in Wonderland
 
هذا ليس من دون ثمن باهظ ستدفعه السينما في أميركا كما خارجها. ففي زمن يعتبر فيه الجمهور الجديد أن ما ليس تقنياً حديثاً  لا  يمكن له أن ينتمي الى مداره المباشر، سيأتي ذلك اليوم الذي تنتفي فيه حاجته لمشاهدة أفلام ليس لها الدواعي والعناصر الإنتاجية لارتداء نظام الأبعاد الثلاثة. بذلك ستتحوّل هذه الأفلام الى نطاق تاريخي كما حدث مع التصوير بالأبيض والأسود الذي اضمحل بعد سنوات من المثابرة على الألوان. وفي حين أن فشل الأبعاد الثلاثة سابقاً كان مردّه الفترة الزمنية التي كانت لا تزال فيها الحياة تعتمد على العنصر البشري قبل دخول الكومبيوتر وأنظمة الدجيتال المختلفة كل مساراتها، فإن فشل الأبعاد الثلاثة اليوم يبدو غير محتمل ليس فقط بسبب نجاحه التجاري الجديد، بل بسبب المنحى الإستقطابي الذي اتخذه العلم في العقدين الأخيرين من الزمن٠
 وربما من بين الدلالات في هذا الإتجاه أن مرحلة الخمسينات، تلك التي شهدت أعلى قدر من إنتاج افلام هذا النظام قبل تهاويها،  شهدت أيضاً إنتاج أفلام مجسّمة من خارج النوع الغرائبي، فكان هناك أفلام بوليسية ("أدر القرص م للجريمة") ووسترن ("تازا، إبن كوتشيز" و"القانون وجاك وايد") والرعب الكلاسيكي ("المخلوق من البحيرة السوداء") أما اليوم فمثل هذه الأفلام لا داعي لتطويرها لأن الأولوية للأفلام الخيالية المحضة من خيال علمي الى فانتازيا وأنواع الأنيماشن٠


عيون وأسرار في فيلم كامبانيلا الجميل


لحين ظهور نتيجة جوائز الأوسكار قبل أسبوعين، كان معظم المتابعين والسينمائيين على حد سواء يتوقّع فوز الفيلم الألماني "الشريط الأبيض" لميشيل هنيكه او فيلم "نبي" للفرنسي جاك أوتيار بأوسكار أفضل فيلم أجنبي. لذلك، جاء فوز الفيلم الأرجنتيني "السر في عيونهم" بتلك الجائزة بمثابة مفاجأة كبيرة سعيدة لكثيرين وغير سعيدة للبعض خصوصاً المتّصلين بالفيلمين المذكورين٠
وكان من حق المتابعين توقّع فوز أحد هذين الفيلمين الأوروبيين، ليس فقط لجودة كل منهما، بل أيضاً بسبب ما خطفه كل فيلم من جوائز مختلفة في مهرجانات ومناسبات سابقة٠ ففيلم هنيكه التقط في مسيرته، منذ أن عرض عالميا لأول مرّة في إطار مهرجان "كان" السينمائي الدولي، ستة عشر جائزة أهمها السعفة الذهبية من المهرجان المذكوزكما جائزتي الفيلم الأوروبي في حقلي افضل فيلم وأفضل مخرج٠ في حين نال فيلم أوديار نحو 29 جائزة بما فيها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان "كان" وجائزة بافتا البريطانية وتسع جوائز سيزار السنوية الفرنسية بما فيها جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل كتابة سينمائية وأفضل تمثيل أول (ذهبت للعربي الأصل طاهر رحيم)٠
من ناحيته، جاء الفيلم الأرجنتيني الذي أخرجه خوان جوزيه كامبانيللا  من درب مختلف. لم يسمع كثيرون خارج إطار السينما الأرجنتينية ومعظم الجوائز السابقة التي حصدها قبل الأوسكار كانت لاتينية المنشأ ومن بينها ثلاثة عشر جائزة في ثلاثة عشر فرعاً من جوائز أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأرجنتينية ذاتها٠
الفيلم بدوره لا يقل قيمة عن "الشريط الأبيض" او عن "نبي"، بل لعله يتجاوزهما في بعض تصاميم المشاهد واللقطات التي تنحو الى الكلاسيكية. هو يلتقي مع فيلم "الشريط الأبيض" في كونه فيلماً يدور حول لغز معيّن، لكنه يختلف معه في أنه لا يكترث لإدانة جيل كامل ولا لاستنباط المناسبات للقطات طويلة وأخرى صادمة. أما بالمقارنة مع فيلم "نبي" فيكاد لا يلتقي وإياه في أي شيء. لا في الموضوع ولا في الشكل المختار لمعالجته٠
فيلم كامبانيلا  الخامس (من العام 1991 حين أخرج أول أفلامه الروائية الطويلة) يتعامل وجريمة اغتصاب وقتل ارتكبت سنة 1974 وهاهو أحد المحققين (ريكاردو دارين) لا يزال يحوم حول ظروفها الغامضة فيعود الى فتح ملفّاتها ليقرأ فيها من جديد ولينبش تاريخاً مؤلماً لأكثر من طرف بما فيه طرفه هو. هذه المرّة سيكتشف حقائق أكثر وسيجد نفسه أمام وضع لا يملك إزاءه الا قدراً من التمنّي لو أنه لم يفتح نافذة كانت اوصدت منذ ذلك الحين٠
لا يملك "السر في عيونهم" عناوين كبيرة، وفي معالجته يبدو مثل تمثيلية بوليسية ذات لمسات هيتشكوكية مصنوعة بسلاسة الأعمال التي كانت تحققها شركات التلفزيون البريطانية للشاشة الصغيرة. لكن هذا هو المظهر الخادع، كمضمون الفيلم، ففي طيّ المعالجة الفنية الممارسة يكمن السر في أن المشاهد ينسجم مع المادّة المطروحة لا تشويقياً فقط، بل كتنفيذ لغوي لسينما لا تخشى أن تنتهج أسلوباً كلاسيكياً صرفاً وتنتصر فيه٠
السينما الأرجنتينية في السنوات الست الأخيرة شهدت نشاطاً أفضل من ذي قبل. أفلاماً عديدة نفذت الى كبرى مهرجانات السينما بدءاً من "مفكرة الموتوسيكل" لوولتر سايلز (2005) ووصولاً الى أفلام حديثة مثل "الآخر" لأريل روتر (نال جائزة الدب الفضي في برلين قبل ثلاث سنوات) و"أمّهات" لأدواردو والغر و"الإشارة" لريكاردو دارين ومارتن هودارا٠ لكن "السر في عيونهم" يبقى الإنجاز الأفضل لجانب فيلم وولتر سايلز (الذي تناول حقبة من تاريخ غيفارا)  وعلامة فارقة في سينما تعود الى أكثر من سبعين سنة معظم ما أنتجته بقي مجهولاً٠ 
  م. ر
نقد الفيلم قريباً في : فيلم ريدر


المخرجون الأجانب في أرض العجائب
تصوير الأفلام الغربية اختلف من بلد عربي الى آخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 محمد  رُضا

Kingdom of Heaven 
 
٠ "لأجل التصوير في أي بلد أجنبي"، قال ريدلي سكوت في حديث خاص "على البلد أن يتمتّع بثلاثة شروط: الجغرافيا، الخبرة ورخص اليد العاملة. إذا لم تكن هناك هذه الشروط الثلاث المجتمعة فإن الفيلم الذي سيتم تصويره هناك لن يتمتّع بالمواصفات المطلوبة وقد لا يتمتّع بأي شيء آخر"٠
موضوع الحديث كان ردّاً على سؤال حول السبب الذي من أجله يقوم المخرج الأميركي المعروف بتصوير أفلامه الكبيرة هناك وما إذا كان يجد عملية التصوير تستحق الإجهاد والغربة الإجتماعية والثقافية، وكان ردّه بالإيجاب على كل هذه النواحي مضيفاً أن رخص الكلفة له أثر فعّال: "لو صوّرت  «غلادياتور» كله في ايطاليا لارتفعت كلفة الفيلم نحو 30 بالمئة . في هوليوود 50 بالمئة. تضف الى ذلك الكلفة التي نسمّيها فوق الخط (كلفة أصحاب الأسماء الكبيرة من الممثلين والمخرج والمنتجين) تجد أن الفيلم الذي قد يكلّف  خمسين مليون دولار حين يتم تصويره في المغرب سيرتفع الى ضعف ذلك إذا ما تم تصويره في الغرب"٠

حين باشر ريدلي سكوت اعتماد المغرب مكاناً للتصوير، بدءاً من 2000 حين أخرج «غلادياتور» كانت المغرب تعيش فورة نشاط كبيرة. من العام 1988 ارتفع عدد الإنتاجات الأميركية التي بدأت تتّجه الى مواقع تصوير غنية بالمشاهد ومتنوّعة المناخات. قبل ذلك، كانت غالبية الإنتاجات المصوّرة هناك أوروبية وغالبها فرنسي،  من دون أن يعني ذلك أن الأفلام الأميركية لم تكن تعرف الطريق الى المغرب، لكن النتيجة التي حصل عليها مارتن سكورسيزي حين قام بتحقيق فيلمه "كاندون" سنة 1997 ساهمت في لفت أنظار الاستديوهات الى تلك البقعة من العالم. وكان سكورسيزي صوّر قبل تسع سنوات على ذلك الفيلم «العشاء الأخير للمسيح» لكن حركة التصوير في المغرب ارتفعت وتيرتها بعد فيلمه الثاني هناك، وشهدت، فيما شهدت قيام ستيفن سومرز بتصوير «المومياء» (1999) ثم «المومياء تعود» بعد عامين. في سنة 2000 أخرج ريدلي سكوت أول أفلامه »غلادياتور» ليتبعه بعد ذلك بثلاثة أفلام أخرى صوّرها هناك وهي: «بلاك هوك داون» (حيث لعبت المغرب دور الصومال) و»مملكة الجنّة« حيث حلّت مكان الأراضي المقدّسة سنة 2005 و»كيان من الأكاذيب» الذي لعبت فيه شخصية الشرق الأوسط في العصر الحديث وذلك سنة 2008
لائحة الأفلام الأميركية التي تم تصويرها في المغرب تزيد عن خمسة عشر فيلماً في السنوات الثمانية الأخيرة ومنها «بابل» لإلياندرو غونزاليز إياريتو و»هيلداغو» لجو جونستون و»لعبة جاسوسية« لتوني سكوت (شقيق ريدلي) و»الإسكندر« لأوليفر ستون٠ وآخر الأفلام الكبيرة التي تم تصويرها هناك  فيلم  من بطولة جايك جيلنهال وبن كينغزلي وألفرد مولينا تحت عنوان "أمير الفرس« للمخرج  البريطاني مايك نيووَل٠
اليها لابد من إضافة فيلمين للمخرج بول غرينغراس، فهو صوّر سنة 2007 فيلم الأكشن «إنذار بورن» وأنجز في نهاية العام الماضي تصوير فيلمه الذي انطلق للعروض قبل أسبوع وهو «منطقة خضراء«، حيث لعبت الرباط ومحيطها وبعض ضواحيها شخصية مدينة بغداد٠

لكن هناك أشياءاً أخرى تنضوي في كنف تلك الإنتاجات الغربية التي يتم تصويرها في البلاد العربية. أشياءاً ليست حكراً على الجغرافيا والخبرة وسعر اليد العاملة، بل تتعدّاه لتدخل باب التعامل مع مقتضيات إجتماعية وبيئية وثقافية معيّنة يحاول كل طرف فيها لقاء الآخر في منتصف الطريق. في السابق، كان الجانب العربي يجد نفسه لم يتقدّم كثيراً. في السنوات الأخيرة بات الأمر أفضل على صعيد التعامل والتعامل المعاكس بحيث لم يعد يُعتبر التصوير في بلد عربي استغلالاً او استهلاكاً بل خدمة مدفوعة، وبل مجزية الدفع، للجانب العربي٠

تونس على الخط
من ناحيتها لا زالت المغرب هي الرقم الأول في المعادلات الإنتاجية الغربية بين الدول العربية. قربها من أوروبا وتمتّعها بمساحة طبيعية واسعة (عدا عن أنها خلاّبة) وتضاريس مختلفة من الصحراء الى البوادي ومن الواحات الى المدن قديمة او حديثة، جعل الإقبال على التصوير فيها موغلاً في القدم٠ فيها صوّر المخرج جوزف فون شتينبرغ فيلمه الشهير »المغرب» مع مارلين ديتريتش في البطولة في العام 1930 وفيها قام المخرج الأميركي أورسن وَلز بتصوير «عطيل» سنة 1949 الذي تم تقديمه لمسابقة مهرجان كان الفرنسي بإسم المغرب في الواقع.  والأمثلة تتابع من بعد ذلك قبل وبعد التحوّلات السياسية التي أصابت العالم العربي وعلاقة العالم العربي بالغرب خلال الستينات والى اليوم٠

Body of Lies 

وتونس هي البلد الثاني في عدد الإنتاجات الغربية التي تم تصويرها هناك خصوصاً من السبعينات حين قامت شركة تونتييث شنتشري فوكس بتصوير فيلميها "الفرسان الثلاثة" و"الفرسان الأربعة" على نحو متتابع  حتى اعتقد الممثلون إنهم يمثّلون فيلماً واحداً كما نشرت التحقيقات الصحافية آنذاك٠
أخرج هذين الفيلمين رتشارد لستر الذي عاد الى تونس ليشترك في إنتاج «سوبرمان» ثم إنتاج وإخراج الجزء الثاني «سوبرمان 2»٠
في الثمانينات قام المنتج التونسي طارق بن عمّار المقرّب للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ببناء استديوهات تصوير حديثة مستفيداً من ذات التضاريس الثرية وأماكن الطبيعة المختلفة التي تتمتع بها تونس أيضاً. في واقع الأمر بنى لجانب الاستديوهات مدينة للعيش فيها ليتم إسكان السينمائيين الغربيين حين يطأوون المكان وذلك في منطقة موناستير  الساحلية. وبسبب موقعه الأوروبي، كمنتج وصاحب شركة توزيع،  استطاع الإعتماد على سيل من الأفلام الفرنسية من شتّى الميزانيات. لكن عينه كانت دائماً على الإنتاجات الأميركية التي تؤمنها الاستديوهات الكبيرة٠
 ما ساعد طارق بن عمّار على نجاح خطوته في إعداد تونس لتصبح ملجأ للأفلام الكبيرة الباحثة عن أماكن طبيعية هو قيام شركته (قرطاغو فيلم) بتبنّي مهمّة تأمين الخدمات الإنتاجية لفيلم جورج لوكاس الخيالي العلمي "ستار وورز« سنة 1977 الفيلم الذي تغيّر عنوانه رسمياً الى
Star Wars: Episode IV- A New Hope
بعدما قام لوكاس بإنتاج ثلاثية جديدة تعود حكاياتها الي ما قبل الثلاثية الأولى التي كان »ستار وورز« أوّلها٠
لوكاس عاد الى تونس وخدمات طارق بن عمّار الرخيصة والصحراء التونسية حين أنتج  الجزء الثاني من ذلك المسلسل، ثم حين أنتج، سنة 1981، الحلقة الأولى من فيلم المغامرات المعروف "إنديانا جونز" المعنون بـ "تابوت العهد المفقود"  الذي قام ستيفن سبيلبرغ بإخراجه٠
ومع أن تونس بقيت ملاذاً مناسباً للشركات الأوروبية والأميركية في الثمانينات والتسعينات، الا أن عدداً منها اضطر للذهاب الى شركات أخرى لسينمائيين محليين عدّة من بينهم المنتج الراحل أحمد عطيّة، وذلك لأن وفاة الرئيس بورقيبة حدّت من مكانة المنتج بن عمّار في تونس وأجبرته على نقل أعماله الى فرنسا وايطاليا وأسبانيا وبريطانيا إنتاجاً وتوزيعاً وكوساطات بين الإنتاجات في شتّى الميادين الإعلامية٠
لكن بن عمّار استطاع، في السنوات الخمس الأخيرة، إصلاح عطب العلاقات بينه وبين المسؤولين الحكوميين في تونس ما سمح له بالعودة بمزيد من الأفلام التي يتم تصويرها هناك فقط، من بينها الفيلم الإيطالي الذي افتتح دورة مهرجان ڤينيسيا الأخير "باريا" والذي بلغت كلفته نحو 40 مليون دولار٠

مسؤولية الرقابة والرقابة المسؤولة
خلال هذه السنوات الأخيرة، أخذت حركة الإنتاج السينمائي في بعض الدول العربية تتمتّع باختلافات في المنابع والمصادر والإهتمامات. كانت مصر سبقت في استقبال عدد لا بأس به من الإنتاجات الكبيرة. شركة باراماونت قامت بتصوير "الوصايا العشرة" للملحمي سيسيل ب. دَميل في مصر سنة 1956، وهو فيلم كان تمتّع بدعم معنوي واسع من قبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر حينها. بعد ذلك ببضع سنوات قامت شركة فوكس بتصوير "كليوباترة" في مصر أيضاً من إخراج جوزف مانيوفيتز٠
وكان دَميل قبل ذلك أنجز كل أفلامه الملحمية التي تدور في إطار ديني مستوحى من الإنجيل والتعاليم المسيحية في هوليوود ذاتها شأنه في ذلك شأن الأفلام الكبيرة حين كان التصوير في هوليوود أرخص من التصوير خارجها٠
لكن إذ سبقت مصر محيطها العربي القريب في استقبال الأجانب ورفع يوسف شاهين النسبة حين صدّر أعماله المصرية- الفرنسية الى الغرب وعاد منها ببعض عقود لأفلام قدّمت فيها شركته («مصر العالمية») الخدمات الإنتاجية، تلكأت في الإستفادة من طبيعتها وخدماتها ورخص الأيدي العاملة فيها حيث أدركت السينمات الغربية أنه إذا ما كان لابد من التصوير في مصر (سواء بسبب النيل او بسبب الأهرامات او بسبب مدينة القاهرة ذاتها) فإنه من الأفضل جلب كل العناصر المطلوبة لتنفيذ الأعمال بما فيها تلك التي تستطيع المغرب او تونس توفيرها٠
لكن هناك ما يمكن مناقشته في هذا التباين. الرقابة المصرية التي تجيز تصوير الأفلام من عدمه، لم تكن، على سبيل المثال، لترضى بتصوير أفلام تسيء اليها او للعالم الإسلامي او العربي كما حدث حين تم تصوير "جوهرة النيل" و"تابوت العهد المفقود" و"ثلّة من الأفلام التي لم يكن للرقابة التونسية او المغربية رأي ما فيها. وبصرف النظر عن موقف المرء السياسي من هذا الوضع، فإن أكثر ما تتحاشاه هوليوود حين يحمل مندوبيها سيناريوهاتهم بهدف معاينة احتمالات التصوير في بلد ما (عربي او غير عربي) هو أن تتدخّل الرقابة في ذلك البلد لتطلب تغييرات كشرط مسبق قبل التصوير. المنظر من بعيد، يقترح أن طارق بن عمّار لم يجد داع للتدخل في الصورة التي رسمها لوكاس/ سبيلبرغ للمصريين في "تابوت العهد المفقود"، كذلك فإن المركز الوطني للسينما في المغرب، وافق على تصوير "جوهرة النيل" و"رولأوڤر" و"المومياء"  من دون التدخّل في النص بصرف النظر عن توجّهاته. والنتيجة، هي أن هوليوود ارتاحت للمغرب وارتاحت لتونس وصوّرت فيهما معظم أفلامها قياساً بباقي الدول العربية٠

الأردن في الواجهة
هذا الوضع الرقابي تكرر في الإمارات العربية المتّحدة قبل ثلاثة أعوام حين حمل ريدلي سكوت سيناريو فيلمه "كيان من الأكاذيب" وانطلق به الى إمارة دبي التي كانت في طور تأسيسها  لاستديوهاتها الكبيرة الجاهزة اليوم للعمل٠
هدفه كان الإستفادة من المعطيات والتعرّف على احتمالات فنيّة جديدة خصوصاً وأن سيناريو ذلك الفيلم الذي قام ليوناردو ديكابريو ببطولته كانت تسمح بالإنتقال من المغرب الى بلد شرق أوسطي تبعاً لأحداثه٠
لكن مسؤولي مدينة الإعلام في دبي خشوا من أن يكون السيناريو فخّاً للمساس بمسلّمات عربية كونه يتعامل والتعاون المخابراتي بين الولايات المتحدة والأردن في مواجهة الإرهاب. وسواء أكانت تلك المخاوف ناتجة عن عدم قراءة صحيحة للسيناريو (لأن الفيلم في نهاية مطافه أدان المخابرات الأميركية ورفع من شأن تلك الأردنية)  او عن حساسية زائدة فإن المخرج انطلق بعمله الى المغرب حيث صوّر فيلمه بين الدار البيضاء والرباط ومناطق أخرى  مقرراً أن ما تعرفه أفضل مما ستتعرّف عليه وأضمن خصوصاً وأنه، كسواه، لا يستطيع المخاطرة بعشرات ملايين الدولارات إذا لم يكن متأكداً من القدرات المحليّة على تحمّل متطلّبات العمل٠
لكن في حين أن إمارة دبي وأبو ظبي استطاعت قبل وبعد تلك التجربة استقبال عدد، ولو محدود جدّاً من الإنتاجات الأميركية والهندية والأوروبية، فإن كسب السباق في صناعة الخدمات الإنتاجية وجلب هوليوود للتصوير في مشترك جديد يحقق في السنوات الأخيرة وجوداً ملموساً هو الأردن٠

The Hurt Locker 

فيلم الأوسكار هذه السنة، "خزنة الألم" تم تصويره بالكامل في الأردن. المخرجة كاثرين بيغيلو وفريق الإنتاج صرفوا سبعة ملايين دولار هناك خلال شهري إقامة. كما هو معروف، فإن فيلمها هذا يدور حول أحداث تقع في بغداد وبعض الأنحاء العراقية الأخرى. بيغيلو كانت، حسب مصادر أردنية، في سبيلها للحاق بالعدد الأوفر من التجارب وتصوير فيلمها هذا في المغرب، لكنها عدلت عن ذلك بعد زيارتها للأردن وتعرّفها على التسهيلات اللوجستيكية التي وعدت "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام" بتقديمها. وبينما خرجت كاثرين سعيدة بالنتائج، وعبّرت عن سعادتها تلك بالكلمة التي ألقتها حين استلمت أحد أوسكاراتها، انبرى بطل الفيلم جيريمي رَنر للتصريح بأن أكثر ما جذبه الى المكان تلك البيئة الروحية التي غمرته خلال التصوير: "في البداية كان الأذان كل نحو أربع ساعات يستوقفنا متعجّبين كوننا نجهل سببه. لكني أنا من الذين ما أحبّوا هذا النداء فيما بعد حال عرفت كلماته. لقد سطا عليّ. كان ساحراً"٠
لم يكن "خزنة الألم" الفيلم الغربي الأول الذي تم تصويره في الأردن. لكن من أيام "لورنس العرب" لديفيد لين سنة 1962  الذي صوّر بالكامل تقريباً  فوق التراب الأردني، لم يتم إنجاز الا أفلام قليلة جدّاً في المملكة وهذا جزئياً مردّه هو أن المغرب وتونس في المقارنة لديهما صناعتين سينمائيتين محليّتين ما يعني أن الخامات الفنية كانت متوفّرة طوال العقود الطويلة السابقة وهي التي هيأت الدولتين لتجذبا معظم ما تم تصويره فوق الأراضي العربية من أعمال حتى الآن٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular