Feb 15, 2010

Year 3 | Issuer 489 | مهرجان برلين - التقرير الرابع

  
في  هذا العدد
لديك بريد | عن بولانسكي، إبن بابل، مهرجاتنا ومهرجانتهم وأمور أخرى
برلين | مارتن سكورسيزي رائع في جحيمه وتوماس ڤنتربيرغ يوازيه تشاؤماً


 لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من عبد الرحمن الشاعر
في كتاباتك حول المهرجانات السينمائية،  تعمد الى المقارنة بين المهرجانات العربية والمهرجانات الدولية وتجد عن حق أن العربية عموماً لا زالت تحبو وهذا ما أخرج به في كل مرّة تتكلم فيها عن المهرجانات العالمية. فهل سنصل؟ وسؤالي الآخر هو أني أتذكر قبل سنتين على ما أعتقد مقالة حول أفضل عشرة مهرجانات حول العالم قسّمته الى أهم وأفضل وأكثر شعبية. سؤالي أستاذي هل لا تزال القائمة على ترتيبها الى الآن وهل من الممكن تشكيل قائمة جديدة تعرّفنا موقع كل مهرجان على حدة٠
شكراً لجهودك الرائعة

جواب | بعض مهرجاتنا، مثل دبي وأبو ظبي، تصل الى مرتبة متقدّمة في خانتين او ثلاث. البعض الآخر، مثل القاهرة وقرطاج، وصل الى حد معيّن لكنه بالتأكيد ليس كافياً أيضاً.  المهرجانات الدولية لا تزال متقدّمة أكثر  والفاصل إما عريض او عريض جدّا. أعمل حالياً على تشكيل قائمة جديدة التي ستحمل بعض التغييرات  وسأنشرها بعد انتهاء برلين. عمر القائمة السابقة  سنة ونصف تقريباً. وشكراً للإهتمام٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Farouk22@ .....  من
أتمنّى أن تكتب تحقيقاً حول سينما مارتن سكورسيزي يشمل كل أفلامه٠ شكراً

جواب  | بدأت تحقيقاً ثم توقّفت لانشغالي وسفري لكني سأعود إليه قريباً. أهلاً وسهلاً٠ 

من الحاج محمد رجب
عزيزى رضا
  أعجبنى مقالك الأخير فيلم ’ بولانسكى بوليسى بلا حرارة المنشور فى صحيفة الشرق الأوسط  وفي "ظلال وأشباح". تشير فيه بمهارة إلى الهم القومى و تتعرض فيه بصدق لآفة مهرجاناتنــا السينيمائية وغير السينيمائية٠ تتحدث، بتميز وإقتدار، عن : الإقتصاد والسياسة والحرب والثقافة والفن بلسان خبير وعينى صقر وقلب فنان ، كل ذلك فى مقال واحد ٠
               تحياتى الخالصة لك
                                  الحاج محمد رجب اللندناوى

جواب  | شكراً يا أخي العزيز وسعيد أن الموضوع أعجبك٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من: قصي الأنصاري
الأستاذ محمد رٌضا... لقد قرأت مقالك هذا وأريد أن أعلّق على نقدك لفيلم ابن بابل ... الحقيقة أنا لم أر الفيلم ولكني قرأت ما كتبت ووجدتك حائرا لتغلب العاطفة على العقل عند الغرب فاردت ان ازيل حيرتك والامر يتعلق بشيء بسيط وهو زنك جلست على مقعدك ولديك حكم سابق على ما سيعرض والآخرين جلسو ليشاهدو قصه واقعيه .. ان انتقادك لما حدث ربما يكون في محله فلست خبيرا بامور السينما ولكنني هنا اناقش موضوع اخر وهو انك من الذين لا يرضيهم الواقع الحالي للعراق، ولكن لم يعطك النضام السابق سلاحا للدفاع عنه وخصوصا عندما تعرض مثل هذه القصص التي تصل الى قلب البشر اسرع مما تصل الى عقله لسبب بسيط اه امر قد حدث ومعاناة قد سجلت وعند مثل هذا النوع من الفلام تسقط شروط وقوانين العمل السينمائي ويبقى المشاهد يتفاعل مع قصه واقعيه يتغاضى عن الهفوات ويعيش واقع الحدث... فتسيل الدموع٠

جواب |  قد يكون الأمر كما تصف، لكن  حديث العقول هو أجدى من حديث القلوب ومعظم تصرّفاتنا نحن البشر ناتجة عن القلب وليس العقل.  أعتقد أن لكل من العقل والقلب دوره منفصلاً. تتحدّث إليّ او تعرض اليّ فيلماً فإن هذا الحديث والعرض عليه أن يكون عقلانياً في خطابه،  فإذا ما توفّر هذا أولاً فإن حديث القلب وأحاسيسه العاطفية تنجح في غايتها أيّما نجاح. أما أن يغيب الأول ويتوفّر الثاني فإن الناتج (فيلم، مسرحية، أغنية، كلام مباشر او أي شيء آخر) سيعاني من كونه عملاً عاطفياً فقط وهذا ما حدث مع "إبن بابل". شكراً لمداخلتك القيّمة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  من مجهول
عفوا استاذ محمد.. انت بلشت مقالك عن فيلم ابن بابل بكلامك عن اخطاء في اللغة.. لكن مقالك من فوق لتحت كله أخطاء في اللغة والكتابة والنحو والصرف. من اول كتابتك عن الفيلم الصيني: انت مثلا تقول (ثلاثة شخصيات) في حين ان الصحيح ان تقول (ثلاث شخصيات)، وتقول (لن نر) بينما الشكل الصح هو (لن نرى).. وتكتب (تقاعص) بينما الصحيح هو (تقاعس) وتقول (نرى فيها شخصيتان) بدلا من شخصيتين، وتقول (في وسطها تتحرّك هاتين الشخصيّتين ) بينما كان حري بك ان تقول تتحرك هاتان الشخصيتان..
دبر بالك على هذه الاخطاء استاذ محمد قبل ان تنقد افلاما.

جواب  | في علم السلوكيات الذي يستند اليه أكثر من علم آخر بما في ذلك علم الجريمة أن هناك دائماً دافعاً خفياً يقف وراء التصرّف. مثلاً كتبت أنت هذه الرسالة التعليقية ليس لأنك حريص على اللغة العربية ومن باب الدفاع عنها بل لأنه لم يعجبك  أن الناقد لم يعجبه الفيلم.  في حياتي ما أدّعيت  أنني ضليع لغوي ولو كنت أنت  قارئاً غيوراً لوجدت أنني أخطأ بلا ريب في بعض التشكيل والصرف او النحو في كتابات سابقة أيضاً. لكن ليس أن المقال مليء ثم تأتي بخمسة أخطاء  واحد منها على الأقل خطأ طباعي. أكثر من ذلك يا أيها الكاتب الشجاع الذي بدأ بدوره عبارته بكلمة غير صحيحة  عربياً  (وذكر أنني تحدّثت عن أخطاء في اللغة  بينما تحدّثت عن خطأ واحد فقط هو العنوان) هو أنني نشرت هنا المقال قبل التعديل اما النسخة المعدلة  فتم إرسالها الى صحيفة "الشرق الأوسط" وهي خالية من هذه الأخطاء كما يمكن أن تقرأ بنفسك إذا ما ذهبت الى المقال المنشور هناك . لكن كن جادّاً (على الأقل تجاه نفسك)  حتى ولو لم تكن النسخة المصححة مصححة، هل هذا هو كل ما لديك التعقيب عليه؟ إما أنك شاهدت الفيلم وبالتالي لديك ما تقوله فيه، او لم تشاهد الفيلم ولديك وقتاً تضيّعه. رسالة الأخ السابق قصي الأنصاري تحمل شجاعة أنه لم يوقّع بإسم مجهول لأن النيّة ليست سيئة٠
كل هذا وأنا لا أقصد أن أجد تبريراً لأخطائي. أكتب مادتي عن مهرجان برلين كل يوم ما بين الساعة الثانية بعد نصف الليل والسادسة صباحاً لكي أضع برلين وأفلامه وحديث السينما أمام القرّاء في كل يوم وحين أخطأ وأدرك ذلك من خلال مراجعتي او من خلال رسالة مثل رسالتك أشعر بأسف حقيقي وأطلب اعتذار القراء لما لا يجب أن يحدث. لكن، مرّة أخرى، أنا وأخطائي ليس لبّ الموضوع بل فيلم أكبر حجماً سيصل الى مئة ضعف عدد القراء هنا على الأقل حاملاً في عنوانه خطأ جسيماً. هل  لديك تعليق على ذلك او لا. إن لم يكن لديك تعليق على ذلك (او على أي جانب آخر يتعلّق بالفيلم) فإن ما تقوم به تضييع وقت لنا جميعاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من محمد العسكري
anonymous   الأستاذ
 ست ساعات من الكتابة المتواصله هنا و هناك اكيد لازم يكتب حروف ناقصة لكن مش أخطاء يقصدها  الأستاذ محمد رضا، وهي الحقيقة وآسف على الحقيقة عيب منك لأنك تاخذ بالك من حاجة زي دي وماتخدش بالك من الحق الأدبي للفيلم وحتى إنك تكلف نفسك وتتفرّج على الفيلم بعد قراءة مقال الأستاذ محمد.
يا ريب بلاش تاخذ بالك من الحجات الصغيرة دي على حساب الحجات الأكبر والأهم٠
شكرا وآسف على التطويل-

جواب  | لا تعليق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من: إبراهيم الراشد
الأستاذ محمد رضا
 388عندي سؤال بخصوص الفيلمين اللذين كتبت عنهما مقالتك في العدد
الأول هو هل فيلم رومان بولانسكي البوليسي كما فهمت سيكون آخر أفلامه فعلاً؟ قرأت أن يمضي الوقت في كتابة سيناريو فيلمه المقبل الذي ينوي أن تدور أحداثه في فرنسا كما حال بعض أفلامه منذ أن هرب من الولايات المتحدة فهل لديه تمويل جاهز؟ يجب لأنه أولا مخرج شهير وكبير وثانيا لأن شركات الإنتاج تستطيع أن تحقق ثروة من وراء هذه الشهرة حتى ولو ٠المخرج مطلوباً لقضية أخلاقية
 أنك لمالسؤال الثاني عن "إبن بابل". أعتقد أنك غفلت عن موضوع آخر في الفيلم او لعل  تجد له داعاياً. شاهدت الفيلم في أبو ظبي عندما عرضه مهرجان الشرق الأوسط وصفّق له الناس كثيراً . الفيلم يقدّم شخصية هذا الولد الذي يدّعي أنه يجيد استخدام الناي، لكن حين يعزف لا يعزف ما يثبت ذلك. هل كان هذا مقصوداً؟
 ٠بالنسبة لمن يحب السينماشكراً لكتاباتك التي لم يعد بالإمكان الإستغناء عنها

جواب | بداية شكراً لك.  قد يكون ما قرأت حقيقياً وقد لا يكون يعتمد ذلك على المصدر ومكان النشر. لكن أجد المسألة مشكوك فيها بعض الشيء  لأن التمويل لن يرتبط بمخرج قد وقد لا يستطيع تكملة مشروعه. ربما كان يكتب شيئاً بالتأكيد، شيئاً مثل مذكّراته، لكن حتى ولو كان يكتب سيناريو خلال فترة الإنتظار والسجن المنزلي هذه فإنه أدرى من أن لا ينتظر له أن يُنتج قبل حل الأزمة التي هو فيها٠
بالنسبة للسؤال الثاني، في الحقيقة لاحظت ما لاحظته أنت لكني نسيت، على سرعة الكتابة، الإشارة اليه. معك حق المسألة ليست واضحة: هل الصبي  (كشخصية) عازف جيّد او هو مقدّم على أنه لا يعزف جيّداً لكنه يحب الناي فقط؟ خلال العرض لا يتضح ذلك، لكن إذا ما كان الصبي عازفاً جيّداً فإننا لم نسمع منه ما يثبت ذلك، وإن لم يكن فما معنى المسألة أساساً؟ ولماذا يطلب منه الرجل الذي انضم إليه والى جدّته تعليمه؟ لا أتعجّب إذا ما كان المخرج يقصد أن الصبي هو عازف جيّد ولا يهم إذا ما برهن ذلك في الفيلم او لا. هو -المخرج- قال إنه عازف جيّد وكفى!٠


  مهرجان برلين  - 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متابعات
تأثير "أڤاتار" يمتد صوب الأفلام الصغيرة

تأثير فيلم "أڤاتار" الذي بلغت آخر إيراداته الى بليونين و214 مليون و391 ألف دولار، وصلت الى سوق الفيلم المقام، كالعادة على الهامش الأول لمهرجان برلين السينمائي الستين الحالي. الحافلة الصغيرة، واحدة من خمسة عشر حافلة موضوعة في خدمة من يريد الإنتقال من شاشات المهرجان الى سوقه، تضعك عند باب قاعة ضخمة من طابقين  تم تقسيمها الى أركان ومكاتب احتلّتها مؤسسات سينمائية وشركات أفلام من اليابان وكوريا الى مصر، ومن الأرجنتين الى أسبانيا. وتأثير فيلم جيمس كاميرون لا يتبدّى للزائر من خلال أفلام تم استيحاؤها من الفيلم الشهير، بل مما كانت تردده القاعة الأولى حين دخلتها مستكشفاً يوم أمس الأول٠
أربعة أفلام يتم تجهيزها حالياً من قبل شركات إنتاج صغيرة بأسلوب الأبعاد الثلاثة نفسه الذي أقدم عليه فيلم "أڤاتار" . وصغر حجمها هو الجزء الأكبر من المفاجأة، ليس لأن "أڤاتار"  الفيلم الحديث الأول الذي عمد الى الأبعاد الأفقية والعمودية والعمقية، فهو ليس كذلك، بل لأن هذه الأفلام تتبع شركات إنتاجية صغيرة الحجم على عكس كل الأفلام الهوليوودية التي عمدت الى هذا الحل التقني وسيلة جذب لها. بذلك، فإن هذه الشركات وأفلامها تبدأ باعتماد الوسيلة ذاتها محمّلة نفسها عبأً إقتصادياً كبيراً في الوقت الذي تنقل فيه نظام الأبعاد الثلاثة من نطاق الأفلام المكلفة الى نظام الأفلام الأرخص كلفة٠
الأفلام الأربعة المزمع انتاجها باستخدام النظام المذكور هي "متاهة صادمة" وهو فيلم رعب ياباني  الأحداث لشركة فورتيسمو، وفيلم "رقص شوارع- 3" وهو ينتمي الى سلسلة باهتة عن راقصي الشوارع لشركة أسمها بروتاغانيست وفيلم "النحل القاتل" وهو تشويق بوليسي تؤمّنه شركة كوورنلسون ثم "سعادين الفضاء- 2" وهو غالباً ما سيكون خيالاً علمياً مع فكاهة كما حال الجزء الأول وهو من إنتاج لشركة متروبوليس. كل هذه الشركات يابانية ما يُضيف بعداً آخر حول انتشار أسلوب الأبعاد الثلاثة وإيمان عديدين بأن مستقبل السينما يكمن فيه٠  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاسوسة
أعلنت شركة بريطانية أسمها "أف أند أم"  أنها في صدد انتاج فيلم حول عميلة استخبارات أسمها شرباني باشو كانت وضعت كتاباً عن تاريخ حياتها في العمل الإستخباراتي أسمه "فكتوريا وعبدل" وأن مهمّة كتابة السيناريو أسندت الى كاتبة  أسمها جودي موريس عرفت بأعمالها التي توجهت الى الأطفال (ومن بينها الفيلم الكرتوني الناجح "الأقدام السعيدة")٠ حسب رئيس الشركة مايك داوني فإن شرباني كانت جاسوسة لا تعرف الكذب "نوع من الجواسيس الذي قد يعمل ضد نفسه وضد مهمّته من دون أن يعلم"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مونتي كارلو
يواصل المخرج والمنتج  اللبناني جورج شمشوم عمله على إدارة مهرجان مونتي كارلو الذي سيقام هذه السنة ما بين الخامس والحادي عشر من أيار/ مايو تحت إسم "مهرجان موناكو للأعمال الخيرية" وهو الذي يذهب ريعه الى عدد من الجمعيات الإنسانية على غير عادة المهرجانات الأخرى كافّة. يقول المخرج في حديثه عبر الهاتف من لوس أنجيليس: "مندهش لكيف ينمو هذا المهرجان الذي لم تعد تكفيه الأيام الخمسة المخصصة له ولا الصالة التي تعرض أفلامه. لدي هذه السنة مجموعة كبيرة من الأفلام المصرية وأشاهد أفلاماً عربية أخرى. وآخر ما وصلني هو الفيلم اللبناني "ما هتفت لغيرها" لمحمد سويد. أحاول أن أساعد المخرجين العرب على التواصل مع أترابهم الغربيين في جو غير تجاري يسمح بتبادل الأفكار"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مادونا وراء الكاميرا
مجلة "فاراياتي" تعلن هنا أن الممثلة والمغنية المعروفة مادونا لن تبق بعيدة عن السينما كثيراً بل لديها فيلما
W.E.  مشروعا بعنوان
يدور حول علاقة الملك إدوارد الثامن العاطفية بإمرأة من خارج البلاط أسمها ووليس سمبسون.  وتقوم مادونا بكتابة السيناريو حالياً مع المخرج أليكس كششيان الذي كان أخرج لها أحد أفلامها السابقة وهو
Truth or Dare
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ساراييفو ولوكارنو
على كثرة المهرجانات (نحو 4000 مهرجان وأسبوع وسوق وتظاهرة  سينمائية حول العالم في العام الواحد) فإن أي تغيير في موعد مهرجان جيّد او حقيقي قد يضر بموعد المهرجان الجيد والحقيقي الذي يليه. وقبل أيام أعلن مهرجان ساراييفو المقام في العاصمة البوسنية والذي يشهد اقبالا جيّداً عاماً بعد عام أنه نقل وقائعه للدورة السادسة عشر من مطلع الأسبوع الثاني من شهر تموز/ يوليو الى مطلع الأسبوع الرابع من الشهر ذاته ما نتج عنه تساؤل حول ما إذا كان مهرجان لوكارنو السويسري، الذي يقام عادة في مطلع شهر آب/ أغسطس سيضطر لتغيير موعده او إذا ما كان سيتّخذ موقفاً ما حيال هذا التقارب. لكن المهرجان الأوروبي المخصص عادة للأفلام الأولى والثانية لمخرجيها ينفي أن يكون قد تأثر بهذا الفعل مشيداً بـ "العلاقات الجيدة" بين المهرجانين ومؤكداً على أن المهرجان يسعى لتحييد نفسه عن المهرجانات الأخرى التي في المنطقة كمنهج جديد لمديره الفرنسي اوليفييه بير الذي استلم العهدة في مطلع هذه السنة٠


  مهرجان برلين  - 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام



Shutter Island ****
الجزيرة المغلقة
الولايات المتحدة | تشويق | خارج المسابقة
إخراج: مارتن سكورسيزي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدث يوم أمس خارج نطاق السوق تمثّل في حضور ليوناردو ديكابريو العرض الليلي المقام لفيلمه الرابع تحت إدارة مارتن سكورسيزي "الجزيرة المُغلقة" او ما يمكن تفسير عنوان الفيلم الإنكليزي
Shutter Island
الذي تقع أحداثه فعلاً فوق جزيرة صغيرة فوقها سجنا ومصحّة نفسية وبرج منارة والتي من يدخلها لا أمل له بالخروج منها حسب رواية دنيس ليهان المشوّقة. ديكابريو المنتمي الى أم ألمانية وقّع العديد من الأتوغرافات وسمح لكثيرين بتصويره معهم كما شوهد وهو يقبل تصوير نفسه بكاميرات تقدّمت منه للغاية. كل شيء سار حسب المعهود له في نظام العلاقة بين النجم وجمهوره الحاشد باستثناء أن الفيلم كان أفضل مما توقّعه المرء ببضع سنوات ضوئية٠
مارتن سكورسيزي هو نموذج للمخرج الفنان الذي حافظ على أفضل صلة ممكنة مع النظام الهوليوودي التجاري. أنجز ما يُريد بالطريقة التي تحبّ بها هوليوود أن تصرف فيها أمواله: مثيرة وكبيرة وتبعاً للنوع
 Genre  او ما يُعرف بـ
من اللقطة الأولى الى الأخيرة ومع كل لقطة بين الإثنتين أنت بحضور مخرج كبير الشأن. ناضج التفكير. لا يزال يكتشف جديداً فيما يقوم به من دون أن يخون ماضيه. ويؤم نظام هوليوود لكن على هواه. رواية دنيس لوهان تدور حول تحريين (ديكابريو ومارك روفالو) يصلان الى تلك الجزيرة في أحداث تقع في مطلع الخمسينات للتحقيق في اختفاء سجينة من داخل الزنزانة التي كانت تعيش فيها. في الكتاب البحث عن كيف اختفت من بين ثلاثة جدران وباب حديدي من دون أثر يأخذ وقتاً أطول، لكن سكورسيزي، وهذا ضرب من ضروب نجاح اقتباسه هنا، يوجز الحديث منتقلاً الى تطوير بدايته صوب حالة من الهواجس المتواصلة وضروب من الألغاز التي لا أجوبة شافية لمعظمها: هل تم جر قدم التحري تيدي (ديكابريو) الى الجزيرة لإبقائه فوقها؟ هل الملازم الذي معه هو تحر بالفعل؟ هل هو مخلص له؟ هل مدراء هذه المؤسسة أشرار يمتصّون الحياة من مرضاهم أم هذا ما يريد تيدي تصديقه رافضاً أن يكون واحداً من هؤلاء المرضى؟
المشهد الأول قصير وهو الوحيد الذي لا يقع على أرض الجزيرة. يصل تيدي ورفيقه الى الجزيرة. يتم استقبالهما ويستقلاّن سيارة جيب. مفتاح التشغيل يدخل مكانه وفي الثانية التي نسمع فيها موتور السيارة ينطلق يقطع سكورسيزي على لقطة من طائرة تتبع السيارة  بلقطة "صقر" (كما يسمّونها وهي اللقطة التي تبدو سابحة في الفضاء) من بعيد. تفصيل صغير تتبعه عشرات التفاصيل التي تساهم في جعل هذا الفيلم أحد أفضل أعمال المخرج الأميركي المعروف٠
أول وصولهما يسلّمان سلاحيهما ويبدآن التحقيق ثم هاهي العاصفة العاتية تضرب الجزيرة وخطوط المواصلات تنقطع ومهمتهما  تتعثّر بوجود أطبّاء وشخصيات مثيرة للشبهات يقودها الدكتور كولي (بن كينغسلي) الذي يواصل اعطاء تيدي حبوب وجع رأس يعاني منه التحري غير مدرك بأنها تسبب هلوسته أيضاً. من دون افساد عملية المشاهدة أمام القاريءء، فإن من بعض مفاجآت الفيلم قدرة السيناريو (كتابة لاييتا كالوغريديس) والمخرج (سكورسيزي) على إبقاء كل شيء تحت أسلوب محكم حتى حين يجذب الفيلم ومشاهديه الى سلسلة مشاهد سوريالية  تعبّر عن هواجس ووسوسات تيدي مستوحاة من خلفيّته إذ يدّعي أن قاتل زوجته التي أحب هو سجين في الجزيرة نفسها، بينما تدّعي الخطّة المرسومة له للكشف على أنه هو الذي قتلها٠
في الخلطة ما بين التشويق البوليسي والرعب النفسي هناك التاريخ النازي، الأجواء العاصفة، المرضى المخيفون، الصخور الضخمة التي تشرف على وديان سحيقة، العلماء الذين فقدوا عقولهم من كثرة إجهادها وحديث عن لجنة التحقيقات المكارثية والخطر الشيوعي الذي لم ينجم حينها الا عن تقويض دعائم حريات التعبير لحين وجيز. إنه فيلم عن قدر محتوم. مكان لا رجعة منه يشبه جحيماً كاملاً على الأرض. بالمقارنة مع أفلام سكورسيزي الأخيرة، هذا أكثر أعماله قتامة ووحشية منذ أن أنجز
قبل تسعة عشر سنة Cape Fear


Submarino ***1/2
سابمارينو
الدنمارك | دراما إجتماعية | المسابقة
إخراج: توماس ڤنتنبيرغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يقترب فيلم آخر بعد (داخل او خارج المسابقة) من اتقانات سكورسيزي  لكن المخرج الدنماركي توماس فنتربيرغ لديه عملاً مثيراً للإعجاب لا يقل أهمية ولو أنه يختلف أسلوباً ومضمونا اختلاف الليل عن النهار ثم أكثر قليلاً٠
فنتربيرغ الذي كان من عماد حركة الدوغما (التي كانت حركة فعلاً ليس أكثر) يعود الى قواعد العمل الفيلمي المنفتحة على المكوّنات التقنية في الإضاءة والتصوير والموسيقى وعناصر الإنتاج الأخرى التي كانت الدوغما قد رفضتها سابقاً وينجز تحت عنوان
Submarino  سبمارينو
عملاً ينقل بحساسية إنسانية وواقعية شرائح مجتمع حديث تحاول الوقوف على قدميها  فتنهار في كل محاولة تبعاً لموروثات نفسية وبيئية تشرّبتها حين كانت صغيرة. ثاني فيلم حديث عن عنف الآباء وسوء التربية اللذان يؤدّيان الى أولاد يشبّون على ما عاشوه من طفولة صعبة، وذلك بعد فيلم "الشريط الأبيض" للألماني ميشيل هنيكه بإستثناء أن الأولاد الذين كبروا هم جلادي أنفسهم وضحاياها وليسوا في وارد  نقل عدوى العنف الى الآخرين بالضرورة كما الحال في الفيلم الآخر٠
بداية نتعرّف على أم مترنّحة ولديها طفل ترضعه وهي تدخّن بشراهة ثم تتركه لولديها الصغيرين اللذان ينتظران  خروجها من جديد فيشربان الخمرة ويدخّنان ويرقصان تشبّهاً بعالم يدركان أنه موجود على النحو ذاته بين الكبار. كل هذا وصوت الطفل يتناهى في خلفية الفيلم باكياً. حين تبزغ شمس اليوم التالي يسود صمت مبهم الى أن يكتشف أحد الولدين أن الطفل ميت. من هنا سننتقل الى نحو عشرين سنة لاحقة ونتابع ما حل بهذين الولدين. الأم ماتت ("أخيرا" كما يقول أحدهما) وكل منهما يعيش في المدينة الخانقة ذاتها من دون لقاء أخيه. أكبرهما مدمن شرب يحاول كبح جناح غضبه من كل شيء، والثاني مدمن مخدّرات ولاحقاً بائع لها ولديه طفل يحبّه ويحاول تأمين أفضل سبل الحياة له. مصيرهما قد يكون واضحاً منذ مطلع الفيلم، لكن الطريقة التي يعمل فيها فنتربيرغ على سبر غور هذا المصير٠
أحد حسنات الفيلم إنه لا يتنازل عن قيمة ما يعرضه ولا يلوّن شخصياته ليقدّم جانباً مقحماً يخفف من وطأة استقبالها، بل يعرضها كما هي ويعرضها برقّة وتفهّم. لا يمنحها العذر ولا يحاكمها بل يربط بين ماضيها وحاضرها بمبررات مستوحاة من طبيعة حياة لا تعرف الحلول الجاهزة ولا يوجد في الأفق العريض أملاً غير اعتيادي. أحدهما سيبقى على قيد الحياة بأثر لا يمكن محوه والآخر سيمضي مدركاً أنه اخفق في ايجاد حل لمشكلته٠


مقابلة مع المخرج الذي نزل الى قاع المدينة

تبادلت وتوماس ڤنتربيرغ حديثاً غير طويل حول فيلمه "سبمارينو"  بدأ بسؤاله حول  السبب الذي دفعه لاختيار هذا الموضوع؟ هل يعود الى إنتشار حجم الإدمان في المجتمع الدنماركي او الى رغبته في تقديم شخصيّتين شدّتا اهتمامه الى الموضوع فقال
هناك أكثر من سبب. الأول يكمن في الكتاب الذي كتبت السيناريو عنه ( رواية للكاتب جوناس بنغتسن) فهي جاهزة لتصوير عالم حقيقي حاضر في مجتمعاتنا البشرية في كل مكان تقريباً. وما أعجبني في الرواية هي أن الكاتب لا يغلّف هذه الشخصيات بأي عاطفة كاذبة بل يقدّمها على نحو مباشر وصريح وإذا كنت تقول أن الفيلم أعجبك لأنه ليس يحاكم شخصياته فهذا لأن الرواية ذاتها لا تفعل ذلك٠

لجانب الرواية، هل قمت بالتعرّف عملياً الى -
ذلك العالم التحتي الذي تصوّره؟
هو تحتي بالفعل من حيث أنه ليس واضحاً الا لمن هم فيه، لكنه واضح المظاهر لناحية أن هناك شوارع يتم فيها الإتجار بالمحظورات وهناك شخصيات من كل نوع تعيش عابثة بنفسها وبالقوانين الإنسانية والإجتماعية التي من المفترض تطبيقها. لقد قمت بناءاً على ذلك بعملية بحث عن الجانب المظلم من كوبنهاغن. الجانب الآخر من القمر الذي لا نراه او لا نريد زن نراه. وكان بحثي منطلقاً من رغبتي في معرفة كل شيء أجهله عن هذا العالم. أحد أهم مراجعي هو صديق مدرسة لي افترقنا باكراً. أدمن على الهيرويين وتعرّض للموت عدّة مرّات قبل أن يقرر قلب حياته رأساً على عقب والآن هو استاذ مدرسة يحاول تجنيب تلامذته المصير نفسه. منه عرفت أشياءاً كثيرة ومنها أن الإدمان قد يأخذ صفات مختلفة بحيث أن كل منا مدمن على شيء في حياته ربما ليس بالضرر نفسه، لكنه إدمان صعب في الوقت ذاته. نعم، من بحثي هذا كوّنت ما احتجت اليه لوصف العالم الذي لم أكن أعرفه٠

يختلف هذا الفيلم عن أعمالك السابقة من -
حيث المنهج. هذا فيلم يجعلك تقدّر العناصــر
التي تكوّنه٠
أعرف ما تقصد لكن أضيف أنه يختلف عن معظم ما حققته في السنوات الخمسة عشر الأخيرة مثلاً وليس عن كل ما حققته الى الآن لأنني في البداية أحببت السينما التي تحتوي على قواعد العمل وفي ذات الوقت التدخل في هذه القواعد لمنح الفيلم الجانب الخاص الذي ينتمي اليك كمخرج٠

في نفس الوقت هو مختلف عن أفلام الدوغما -
التي ٠٠٠٠
دعنا لا ندخل في هذا الحديث فقد قلت فيه الكثير. نعم مختلف عن الدوغما ليس رفضاً باتّاً لها بل لأنها تحمل قوانين لا أراها باتت ممكنة مع رغبتي اليوم في منهج جديد أرجو أن يكون "سابمارينو" بداية له٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular