Feb 18, 2010

Year 3. Issue 489 | Berlin Film Festival 5 | مقابلة مع ليوناردو ديكابريو

21.2.2010

  جوائز مهرجان  برلين في محلّها مع نهاية دورة حافلة 
التركي "عسل" أفضل فيلم  وبولانسكي أفضل مخرج
برلين- محمد رُضا

نهاية "عسل" لفيلم "عسل" التركي وذلك بفوزه بذهبية أفضل فيلم في ختام الدورة الستين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. لجنة التحكيم وجدت، عن حق، أن فيلم المخرج سميح قبلانوغلو متعدد الجماليات، فهناك البصرية الأخاذة، كون الفيلم مصوّر في قرية تقع في بيئة جبلية معزولة، وهناك المنسابة من خلال مشاعر الصبي وعلاقته بمحيطه بدءاً من أبيه، جامع العسل، ووالدته الحنونة الى المدرسة فالقرية والغابة التي تحيط بها والطبيعة الآسرة٠
لكن المخرج التركي قبلانغولو لم يستحوذ على جائزة أفضل مخرج، إذ ذهبت هذه الى السينمائي المخضرم رومان بولانسكي عن فيلمه التشويقي "الكاتب الخفي" الذي يدور حول كاتب مطلوب منه صياغة مذكّرات رئيس وزراء بريطاني لكنه يجد أن المهمّة قد تعود عليه بالخطر كونه اكتشف أن الكاتب السابق مات مقتولاً  وقد ينتهي هو الى ذات المصير٠

الفيلم الروماني "لو أردت أن أصفر لصفرت" عن مصير شاب في الثامنة عشر يعاني حال خروجه من السجن احتمال العودة اليه فاز بجائزة "جائزة التحكيم الكبرى"  (الدب الفضي). الفيلم استقبل جيّداً وكان دائماً من بين الأعمال التي اعتقد النقاد هنا ستفوز. في هذا الفيلم الذي أخرجه فلورين سربان تأكيد على روح جديدة تعم السينما الرومانية ولو أن أساليب السرد القائمة على كسر الدراما وتحويل القصّة الى ما يشبه التسجيل هو السائد في الأفلام الرئيسية الثلاث التي خرجت من هذه الصناعة وهي "موت  السيد لازارسكو" لكرستي بياو (الذي لا يزال عندي أفضل المجموعة) و"أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع ويومان" لكرستيان مونيو  وكلاهما احتفى بهما ونالا العديد من الجوائز الأولى٠

فيلم "كيف انهيت عطلتي الصيفية" للروسي أليكسي بوبوغربسكي نال جائزتين: بطلا الفيلم الذي تقع أحداثه في منطقة قطبية نائية (واللذان ينفردان بكل الفيلم إذ لا ظهور لممثل آخر الا في المشهد الأخير) فازا بجائزة أفضل تمثيل وهم غريغوري دوبريجين وسيرغي بوسكيباليس. بينما فاز الفيلم بجائزة أفضل تصوير التقطها مدير التصوير بافل كوستوماروف٠
على الجانب النسائي ذهبت جائزة أفضل ممثلة الى اليابانية شينوبو تيراجيما عن دورها الصعب في تلك الدراما اليابانية "اليسروع" التي دارت حول زوجة عليها أن ترعى زوجها العائد من الحرب الصينية مبتور الأطراف  متظاهرة أمام القرية بالتضحية والقبول، بينما تعاني داخل البيت من كل ما يمكن لإمرأة أن تعانيه خلال رعاية رجل مشوّه وفاقد النطق والسمع ولا يقدر على الحركة٠

يلاحظ المرء أن الجوائز ذهبت فعلاً لمن يستحقها في الميادين الصحيحة. ومع أن السينما الألمانية لم تحظ بجائزة وهي التي تواجدت من خلال فيلمها "اللص" الا أن تمويلها الجزئي لفيلمي "عسل" و"الكاتب الخفي" نوع من التعويض في وقت تشهد فيه صناعة السينما الألمانية نشاطاً واسعاً٠
كذلك غابت الجوائز عن تلك الأفلام التي حاولت طرح مشاكل اجتماعية وجدتها اللجنة، التي ترأسها المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ، محلّية وخاصة، مثل الفيلم الدانماركي "سابمارينو" عن الإدمان والألماني "شهادة" لبرهان قرباني والبوسني "على الطريق" لياسميلا زبانيتش وكلاهما خاص في الوضع الخاص بالمسلمين الأوروبيين٠

في مجملها، كانت دورة ناجحة ومهمّة رغم شكاوى  حول غياب الأفلام التي يمكن وصفها بفوق العادة. المسابقة استطاعت احتواء أفضل ما تم تجهيزه وعدد قليل من الأفلام التي كان يمكن المرور عنها او عرضها خارج المسابقة. كما أن المهرجان حظي بإقبال تقول الأرقام الأولى أنه وصل الى مشارف 300 ألف مشاهد من الجمهور شاري التذاكر او ربما تجاوز هذا الرقم٠


  •  عدد اخر حافل بأفلام مهرجان برلين اختيرت لتعكس تنوّعها وثراء مواضيعها
  • Shutter Island مقابلة مع ليوناردو ديكابريو يتحدث فيها عن دوره في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
المهرجانات في بيتك بعد عشر سنين

 هناك صف طويل من المقاعد خُصّص لأعضاء لجنة التحكيم في الصالة الرئيسية التي يتم فيها عرض الأفلام المتسابقة. المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ هو الذي يقود الطاقم الذي يضم أيضاً الممثلة الصينية يو نان، والأميركية رنيه زليغر والكاتب الصومالي نور الدين فرح والمخرجة الإيطالية فرنشسكا كومنشيني والمنتج الأسباني جوزيه ماريا مورالين. يصلون بلا تأخير في الوقت المحدد لبدء العرض. يأخذون أماكنهم ويبدأ العرض والجميع (هم وأكثر من ألف مشاهد) في صمت تام
ماذا يحدث لهذا الصف الطويل من المقاعد (نحو 18 كرسياً) حين لا يكون الفيلم المعروض ضمن المسابقة؟
من دون مغالاة، يعكس الجواب الفرق بين مهرجان أوروبي او غربي بشكل عام ومهرجان عربي، أي مهرجان عربي تقريباً
الصف، بناءاً على إدارة المهرجان يبقى خالياً تماماً. لا أحد يجلس عليه في غياب من تم تخصيصه لهم. شيفرة متعارف عليها ليست بحاجة الى شرح يتم تطبيقها على الجميع ولا يسع أحد من المشاهدين لاختراقها مندفعاً للجلوس فوق تلك المقاعد الشاغرة لا قبل ولا خلال العرض. لا أحد يبرر رغبته بالجلوس أن باقي المقاعد فارغة، ولا أحد يتسلل إليها بلا عذر. لا شيء. إحترام لقرار قد لا يعجب البعض لكن الجميع يطبّقه بلا تردد
أقلب الصورة تجد أننا في العالم العربي لا نقيم وزناً لذلك. بجهد كبير يحاول المشرف منع الناس من الجلوس في غير أماكنهم، وكثيراً ما حضرت عروضاً لم يجد فيها عضو لجنة التحكيم مقعداً يجلس عليه فيتم خلع مشاهد من مكانه مع ابتسامة تكفي لابتلاع الصالة وإجلاس عضو لجنة التحكيم فيه رغب في ذلك او لم يرغب
قد تكون المقارنة مجحفة لكنها تبرز الى البال والمرء يتساءل وهو يحضر دورة ناجحة أفلاماً وتنظيماً كيف أن المسألة لا تتطلّب سوى فرض النظام والدفاع عنه وإدخال حبّه حياتنا كبشر في العالم العربي. هنا لا تسمع رنين هاتف ولا أحد يدخل ويخرج كلما حلا له ذلك وقليلاً جدا ما يُسمح بدخول مشاهد جاء متأخراً ولم يحدث أن علا صراخ مشاهد تعليقاً على ما يدور كما لو كان نقل معه جهاز تلفزيونه واعتقد أنه لا يزال في منزله
في الصلب تكمن مسألة ما إذا كان المهرجان (أي مهرجان في أي مكان) هو نتيجة فرز ثقافي او مجرد حاجة لرفع علم الثقافة. المشكلة هي أن كافّة المهرجانات، الصحيحة منها والمقلّدة، المنظّمة وما دون، باتت مرتفعة الثمن، باهظة التكاليف. وسواء أكنت تتحدّث عن برلين او فانيسيا او كان او لوكارنو او دبي او أبو ظبي او سواها جميعاً، فإن المدن التي تقام فيها هذه المهرجانات مكلفة كما أن الدعم الآتي من الشركات المساهمة لم يعد وفيراً كما كان الحال عليه من قبل. وكل شيء مكلف على المهرجان نفسه بحيث لم تعد معظم المهرجانات تستطيع تحمّل تكاليف دعوة الضيوف والسينمائيين باستثناء من لديهم مشاركات فعلية في المهرجان المعروض، وكثيراً ما تكون تلك الإستضافة في حدود بضعة أيام
وكثير من تلك المهرجانات التي تبدأ كبيرة تضطر الى تصغير أحجامها تبعاً لذلك. لكن هذا كلّه لا يوقف الإقبال من سينمائيين وإعلاميين ومشاركين مختلفين على المهرجانات الكبيرة مندفعين برغبتهم في الوقوف على آخر ما سيوفّره المهرجان إليهم من أفلام ونشاطات. بذلك يصبحون طرفاً في الحركة الثقافية التي يعكسها المهرجان بجدارة
لكن الأمور تتغيّر نحو أفق عريض ولغزي: في الشهر الماضي قرر مهرجان سندانس السينمائي الأميركي الخاص بالسينما المستقلّة توفير بعض أفلامه على الإنترنت. ما تفعله إذا ما أردت أن تشاهد أحدها وأنت في بيكينغ او نيو دلهي او القاهرة او لندن أن تدفع اشتراكاً زهيداً وتشاهد الفيلم على الإنترنت. ذات الفيلم الذي تكبّد الآخرون المشاق والتكاليف لمشاهدته في موقع المهرجان. الإحتمال المخيف هو أن ينتشر هذا التقليد بحيث يؤثر على المهرجانات ومدى الإقبال عليها. من ناحية لا تستطيع المهرجانات دعوة الكثيرين لارتفاع التكاليف، ومن ناحية أخرى، قد يتطوّر موضوع مشاهدة الأفلام على الإنترنت او ربما على قناة تلفزيونية مخصصة الى تقليد يسمح للراغبين مشاهدة كل أفلام المهرجان وليس بعضها. لكن هذا لا يزال في طور المستقبل. ربما عشر سنوات من الآن او أقل من ذلك بقليل او أكثر بقليل. الى حينه ليحاول المتواجدون هنا نسيان التكلفة والأعباء والتمتّع بالنظام والهدوء والأفلام على الشاشات العريضة الخليقة بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متابعات
اهتمام ملحوظ بفيلم "رسائل من البحر"، جديد المخرج المصري المتمكّن داوود عبد السيّد، تبدّى من خلال نجاح عروضه في سوق الفيلم الذي يؤمه جمهوره الغفير من موزّعين ومنتجين ومدراء مهرجانات يبحثون عن الجيّد والجديد من الأفلام. الإهتمام بلغ حدّاً دفع  شركة "أرابيا" التي تقوم بالترويج له ولعدد من الأفلام المصرية الحديثة، الى إضافة عرض آخر للفيلم الذي يعود به عبد السيّد الى السينما بعد غياب سنوات عدّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجحت شركة آيكون إنترناشنال ببيع مسبق لفيلم مل غيبسون المقبل "كيف أمضيت عطلتي الصيفية" وذلك قبل البدء بالتصوير. هذا النموذج من العمل (بيع مسبق للتصوير) كان من بين أكثر النماذج عرضة للإنهيار في السنوات الأخيرة حتى من قبل الأزمة المالية العالمية. خلالها بدا الأمر مستحيلاً، لكن نجاح فيلم مل غيبسون الجديد "حافة الظلام" (المعروض حالياً في أوروبا) ساهم في عملية الترويج لفيلمه المقبل الذي  من المفترض أن يُباشر الآن بتصويره بعد الصيف المقبل٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقاء من دون موعد بين المخرجين الأميركي مارتن سكورسيزي (المشترك بفيلمه "جزيرة مغلقة") وبين الدنماركي لارس فون ترايير (الزائر فقط) ساعد على ترويج إشاعة مفادها أن اللقاء لم يكن صدفي، بل خطط له لأجل البحث في التعاون على فكرة قيام فون ترايير بإعادة صنع فيلم "سائق التاكسي" الذي كان سكورسيزي حققه في السبعينات. لكن متحدّث بإسم المخرج الدنماركي نفى أن الحديث تناول البحث في أي مشروع مشترك٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسب قائمة مجلة "سكرين انترناشنال" المؤلفة من تقييم ثماني نقاد دوليين لما شاهدوه من أفلام المسابقة فإن الفيلم الروماني "إذا كنت أريد أن أصفّر، سأصفّر" هو الفيلم الأكثر نيلاً لإعجاب هؤلاء النقاد في حين أن الفيلم النروجي "رجل طيّب على نحو ما" هو أقل تلك الأفلام استحواذاً للإعجاب٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

A Woman, A Gun And A Noodle Shop **1/2
إمرأة، مسدس ودكان نودل
إخراج: زانغ ييمو
دراما فولكلورية | الصين | المسابقة

أحد الأفلام التي تستفيد من الشاشة العريضة، وبل عليها أن تُعرض فقط ضمن هذا الإطار، هو "إمرأة، مسدس ودكان نودلز" للمخرج الصيني زانغ ييمو. المكان المختار لحكاية السينمائي المعروف الذي عادة ما كان يخص "كان" و"فنيسيا" بأفلامه، هو صحراء من الجبال الحمراء والبرتقالية تحيط بأربع او خمس بيوت معزولة يملكها وانغ (ني داهونغ) في أحداث تقع في أواخر القرن التاسع عشر: رجل ثري (بالمقارنة) خصص المكان كمطعم نودلز ويشغل أحد بيوته كمكتب بينما يشغل بيتاً آخر بعض العاملين في المكان. أربعة لجانب زوجة المالك  (يان ني). يبدأ الفيلم بتاجر سلاح إيراني مزوّد براقصتين شرقيّتين ومدفع لا يمانع في بيعه. لكن الزوجة تشتري مسدّساً فيه ثلاث فوهات تحمل ثلاث رصاصات. غايتها قتل زوجها الذي لا تحبّه لعنفه. هناك علاقة بينها وبين الطبّاخ لي (شياو شينيانغ) وفي المكان مساعدين متزوّجين زاو (تشنغ يي) وتشن (ماو ماو) اللذان لم يقبضا أجرهما منذ مدّة. قوّات الحكومة تترك تحريّاً لمراقبة المكان لأن امتلاك سلاح ناري أمر غير مسموح به. ومن تتركه، وأسمه زانغ (سن هونغلي) يدرك وجود تلك العلاقة وينقلها الى الزوج الذي يستأجره لقتل زوجته وعشيقها. يقبض ثلاثة أرباع أجره لكنه لا ينفّذ الجريمة، بل يعود الى حجرة الزوج ويقتله. العشيق يعتقد أن الزوجة هي التي قتلت الزوج. الزوجة تعتقد أن العشيق هو الذي قتل الزوج. وفي سياق أحداث تتلوّى باحثة عن المفاجأة هناك أكثر من قاتل وقتيل وجثّة ونهاية ستترك المكان المعزول خالياً من الأحياء٠
الفيلم مأخوذ، بلا سبب جوهري، من فيلم الأخوين كووَن "دم بسيط" الذي حققّاه في العام 1984 ببراعة. دراما بوليسية من "الفيلم نوار الحديث" تقوم على ذات المفاصل الرئيسية لكن بأسلوب يحمل تعاملاً أكثر جدّية مع شخصياته ودراميّاتها. هنا يواصل زانغ ييمو العمل بمقتضى منهج جديد تبع تلك الأفلام ذات الطروحات الجادّة بأخرى تكتفي باستعراضيات ومشاهد للبصر وحده. الفيلم يسلّي بلا ريب ويدفع البعض للإعجاب بعدد، ولو محدود، من المشاهد المصممة ببراعة، لكن معظمه واقع في التكرار الذي يستخدم اللقطات ذاتها كتعبير عن الزمن الواحد: القمر الذي يسطع طوال الليل (بنفس الحجم)، الجياد التي تنطلق بأقصى سرعتها ووقع حوافرها يصب في أذنيك وانتقال المكيدة من هذا الخيط الى ذاك وحتى اللقطات المخصصة للأفعال والتصرّفات او الردود عليها حيث كل الممثلين مشتركين في أنهم يتعامون مع قاموس فيه بضع كلمات لتصفهم ما يخلق تنميطا سريعاً وشخصيات لا بلورة لها٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
Caterpillar  **1/2
اليسروع
إخراج: كوجي واكاماتسو
دراما عاطفية |اليابان | المسابقة

تكرار بنتائج أسوأ هي من نصيب الفيلم الياباني "يرقانة الفراشة" او اليسروع كما العنوان الأصلي
Caterpillar
إنه فيلم خاص للمخرج كوجي واكامتسو الذي أنجز 115  فيلماً او نحوها منذ العام 1963 وحقيقة أنه لم ينل عن أي منها أي جائزة رئيسية (حظى بخمسة جوائز هامشية وبجائزة من مهرجان طوكيو كأفضل فيلم في قسم "عيون يابانية" الجانبي عن فيلمه السابق "الجيش الأحمر" سنة 2007
 وهو مخرج لديه موقفاً سياسياً وطليعياً يعبّر عنه في مجمل أفلامه. مثل "الجيش الأحمر" فإن "يرقانة الفراش" يستعين بوثائقيات ويدور عن شخصيات تعاني من الوضع السياسي الذي فرض عليها خيارات قليلة. على عكس، هذا فيلم من 85 دقيقة  بينما أجبرنا "الجيش الأحمر" على الجلوس ثلاث ساعات. لكن خير الكلام ليس ما قل ودل هنا. هذا الفيلم الجديد فيه نحو ثلث ساعة من المادّة التي لا تتكرر حواراً او صوراً والباقي ذات الصور وذات العبارات ثم ذات المواقف تدور كما لو كانت ملصقة بدولاب  سيّارة تلف حول نفسها ولا تأتي، عند هذا الناقد على الأقل، بأي جديد يوسع إدراكاً او يضيف حالة جديدة فوق ما تم تسجيله من حالات٠
يبدأ الفيلم بمشاهد وثائقية للحرب اليابانية- الصينية سنة 1940 ثم يدلف المخرج من تلك الوثائقيات الى مشهد حي نرى فيه ثلّة من الجنود اليابانيين يركضون وراء ثلاث فتيات صينيات. بطل الفيلم سيغتصب واحدة ويقتلها. مع إنتهاء هذا الفصل التمهيدي ننتقل الى قرية لا يكترث المخرج لتصويرها حتى كديكور قد يُشيع بعض الراحة حين النظر اليها. ذلك الجندي عاد الى قريته مقطوع الأطراف مثل سلحفاة بلا قوائم. مشوّه الوجه. فاقد الصوت (وربما السمع) ولم يبق منه سوى البدن والرأس ... والرغبة الجنسية التي يفرضها، رغم ما هو عليه، على زوجته الصبورة والتي تعمل في حقل الرز وتطبخ وتطعم وتشرف على تنظيف زوجها وتلبية رغبته الجنسية٠
الزوج بات يُعتبر الآن "إله الحرب". إنه أمر ساخر لكنه مؤلم معاً. القرية تنظر الى الزوجة كنموذج للتضحية لكن لا أحد، باستثناء المشاهدين، يعلم متى تضحيتها الفعلية ومعاناتها النفسية التي تعيشها. في أحد المشاهد تهوي على صدر زوجها ضرباً متسائلة لم عاد من الحرب حيّاً. في أخرى تتظاهر أمام الناس بأنها سعيدة بالتضحية التي تقوم بها وتطلب من زوجها أن يشاركها الظهور (فوق عربة صغيرة وبلباسه العسكري) لكي تحصد إعجاباً أعلى من الناس٠
كل ذلك جيّد ويحمل في طيّاته مادّة إنسانية وسياسية مهمة خصوصاً حين معاينة احتمال أن يكون الجندي رمز لليابان في الزمن الإمبراطوري والزوجة رمز للشعب الذي عانى من نظام الإمبراطور هيروهيتو الذي انتهى حين استسلمت اليابان للقوات الأميركية في صيف 1945 بعد إلقاء قنبلتين نوويّتين عليها. أمر يذكره الفيلم في النهاية مع مزيد من الوثائقيات. لكن عند هذا الحد ومع ذكر عدد الضحايا اليابانيين كما سواهم في الحرب العالمية الثانية (بالملايين طبعاً) تجد نفسك لا تزال تتساءل عما إذا كان من الكافي أن تأتي وجهة الفيلم اليسارية والمعادية للحرب في الدقائق الأخيرة من الفيلم لتقديره حق قدره٠
   كوجي واكامتسو  يستخدم التفعيلة الواحدة مرّات كثيرة. لديه وضع إنساني مؤلم (ومؤلم بالنظر اليه) وبضعة رموز ينتقل اليها صوتاً او صورة طوال الوقت، كتلك الكلوز أبس لمقالة تشيد بالمجنّد العاجز وتصفه بالبطل القومي، او مثل تلك النياشين او تلك الوثائقيات. او كالعودة الى مشهد الإغتصاب لتأكيد دوره وفعله. او مثل تكرار الزوجة القول لنفسها او له "أنت لا شيء تفعله سوى الأكل والنوم، الأكل والنوم، الأكل و....". البعض قد يرى هنا ضرباً من النجاح في إيصال رسالة، لكن بالنسبة لهذا الناقد فإن الأمر لا يعدو حشواً لموضوع كان يجب أن يُعبّر عنه إما بتوسيع إطاره ليضم شخصيات وأحداث أكثر (لا يعني ذلك فيلماً كبير الحجم) او لمعالجة فنية راقية كما الحال مع فيلم ألكسندر زوخوروف "الشمس" الذي أشبع الشاشة بخطابه حول اليابان والفترة ذاتها ولو في حدود متابعة الإمبراطور هيروهيتو في أيام حكمه الأخيرة. ذات المخرج، بالمناسبة، قدّم قبل ذلك فيلماً رائعاً بعنوان "أم وإبن" حول رجل وأمه المريضة التي لا تستطيع الحراك يعيشان في كوخ قرب نهر في البرية. على عكس هذا الفيلم، ينضح ذاك بالسكون الخلاّب والمشاهد المتأمّلة والجماليات المتكوّنة من موضوع تنجح العلاقات الإنسانية فيه بالبروز بأقل قدر من المحاولات٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Bal (Honey) ***1/2
عسل
 إخراج: سميح قبلانغولو
دراما | تركيا | المسابقة

الفيلم التركي "عسل" ليس فيلماً عن موقع الدين في الحياة، لكنه مليء بالصور الواقعية الجميلة للبيئة الإسلامية في الوقت ذاته. إنه عن صبي يعيش في قرية تكمن في جبال آسيوية تبدو معزولة. عالم قائم بحد ذاته، وحسب تعبير ناقد ألماني، "قريب جدّاً منا وبعيد جدّاً منّا في وقت واحد" . والده يعمل في جمع العسل من الخلايا التي يزرعها في أعالى أشجار المنطقة. في مطلع الفيلم نراه وحصانه في قلب الغابة يختار شجرة. يرمي الحبل على أحد أذرعها ويبدأ بالتسلّق ليصل الى الخلية. في منتصف الطريق على تلك الشجرة الطويلة المنتصبة بلا نتوءات او انحرافات، ينكسر الغصن الذي علق الحبل به ويجد الأب نفسه بين السماء والأرض لا يستطيع الحركة لئلاً ينفصل الغصن عن الشجرة ويسقط الرجل من ذلك العلو الشاهق٠
البداية وحدها آسرة، لكن الفيلم بعد ذلك لا يقل في مطارح عدّة وقعاً عائداً بزمنه الى ما قبل الحادثة التي يشكّل منها الفيلم بدايته٠
نتابع في بطء مقصود قصّة صبي لا يجد في بيئته ما يحفّزه على التواصل مع الآخرين. حين يتحدّث لأبيه فإنه يهمس، وهو لا يتحدّث مطلقاً الى والدته ليس عزوفاً عن حنانها او كرها لها بل تجسيداً لحالة يخفق الفيلم في شرح أسبابها لكنه لا يخفق في جعلها مهمّة ومحورية في رصد وضع ذلك الصبي في البيت او في المدرسة. حين لا يجد الأب أن خلايا النحل التي زرعها في قمم الأشجار تؤتي الكثير من العسل، ولا يعلم أين اختفى النحل من المكان يقرر الذهاب الي منطقة أبعد. بعد يومين تبدأ الزوجة بالقلق عليه ويتابع الفيلم ما تمر به العائلة الصغيرة من دون أن يفقد الصبي مكانته المتوسّطة لكل شيء. اليوم الذي يقرر فيه الأستاذ منحه وسام تقدير لا يستحقّه تشجيعاً له على تجاوز عثراته نطقه وقراءته الناتجة عن شعوره الدائم بالعزلة الداخلية، هو اليوم الذي يعود فيه الى البيت ليسمع من الشرطي فشل البوليس في العثور على أبيه. يرمي بحقيبته أرضاً وينطلق الى الغابات الكثيفة يهديه الى الطريق صقر كان أبيه قد ربّاه. لكن اللقطة الأخيرة للصبي وهو جالس مستند الى جذع شجرة وقد هبط الليل وساد الصمت وانتشر الظلام الداكن لا توحي بأنه وجد والده. فقط تقترح مزيداً من نشأة الصبي المعزولة٠
نشاهد الأب يصلّي في مشهد، ونسمع قراءة سورة "الناس" في مشهد آخر، وفي مشهد ثالث تتداول النساء سيرة النبي محمد، صلّى الله عليه وسلّم، مستمعات الى أم الرحلات في التاريخ، تلك التي أختير لها الرسول ليلة الإسراء فجاب مراتب الجنّة. ومع أن هذا الحديث لا يلقي بظلال موازية لما يحدث مع الصبي في عالمه ذاك، الا أنه يرصف طبيعة القرية التركية السُنيّة المسلمة ويقدّمها بوداعة وبلا تحامل. المخر سميح قبلانغلو ينجز فيلما يحمل سماتاً واقعية واجتماعية ومن ضمن تلك السمات علاقة روحية قويّة بالمصدر. المشاهد الممعن إذ يعيش صوراً من الطبيعة الآسرة لابد أن يلحظ أن هناك سبباً في إمعان المخرج التقاط مشاهد من الإبداع الإلهي سواء أكان ذلك عبر مشهد نهر دافق او شتاء منهمر او أشجار باسقة وجبال شاهقة٠
الفيلم الجديد لقبلانغلو هو الثالث له في ثلاثية بدأت بـ "حليب" و"بيض" وارتبطت جميعاً بالبيئة التركية المعزولة. وفي هذا الفيلم هناك إشارات عدّة، ولو تلقائية، للحليب من حيث رفض الصبي شربه ومشهد نراه فيه يحمل ثلاث بيضات لوالدته لكي تصنع لزوجها حلوى حين يعود. تلك العودة التي ينتهي الفيلم دون أن تتحقق٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  

Shekarshi (Hunter) ***
صياد
إخراج: رفيع بيتز
دراما | ايران | المسابقة

برهان قرباني ليس المخرج الإيراني الوحيد الذي وجد في  ألمانيا الكنف الذي يستطيع اللجوء إليه لتحقيق أفلامه. هناك أيضاً رفيع بيتز الذي شاهدنا له قبل تسع سنوات فيلماً لافتاً بعنوان "صنم". ذاك صوّره في إيران علي عكس فيلمه الجديد "الصيّاد" الذي من المرجّح أنه صوّره في منطقة بافاريا الألمانية. إنتاجياً هو تمويل ألماني ولو أن المهرجان يقدّمه تحت راية إيرانية٠
رفيع بيتز نفسه يقوم بالبطولة لاعباً شخصية سجين سابق يعود الى زوجته وإبنته ويستلم عملاً في أحد المصانع. في أحد الأيام يكتشف إختفاء عائلته فيتّجه الى مركز البوليس للسؤال. مراجعاته هناك بطيئة والبوليس متلكأ في عمله ولو أنه يعلمه أن زوجته قتلت في خلال المظاهرات التي جرت في العام الماضي. البوليس يعتقد أن زوجته لم تشترك فيها لكنها وجدت نفسها بين نارين وسقطت كضحية بريئة. أما الإبنة فقد اختفت والبحث جار عنها٠
يحمل الأب صورة إبنته ويقف في الشوارع عارضاً إياها على المارّين، ثم يعود الى مركز البوليس لمزيد من المعلومات. حين لا يفضي كل هذا الى شيء يفقد أعصابه ويقتل شرطيّاً ويهرب ثم يترصّد سيارة بوليس منطلقة ويقتل شرطياً آخر فيها وينطلق هارباً الى الغابات مُسلّحاً ومطارداً. شرطيان يطاردانه وينجحان في اعتقاله. أحدهما يريد قتله على الفور. الثاني يريد الدفاع عنه. النهاية تميد بالفيلم وتجعله يبدو كما لو أن كل الغاية منه هي قفل حلقة العلاقة بين بوليس منحرف ومجرم خطر في حين أن الرسالة التي تتراءى من بعيد والتي يقوم المخرج-الممثل بالتضحية بها هي إجتماعية عن وضع منفجر وحافل بالإحباطات. هناك حديث عن فساد البوليس، لكن النموذج الفردي المقدّم ليس ذا شأن كون السيناريو لا يستوعب أسباباً بل يقدّم حالات وحدها٠
المؤكد أن فيلماً، حتى على هذا المستوى المتردد في تصويب نقده، لن يمكن تنفيذه في ايران اليوم. هذا ما يقف وراء هجرة أفضل الخبرات الإيرانية الى الغرب (كياروستامي، مخمالباف) او مكوث آخرين فيها بلا عمل متواصل او مستقل.  لكن في شتّى الأحوال، فإن السينما الإيرانية أنجزت في السنوات العشرين الأخيرة موقعها على الخريطة العالمية بفضل سلسلة من الأفلام التي غولي في تقدير معظمها. المرجّح أن الوسطين السينمائي والإعلامي دلف الى تحت مظلّة السينما الإيرانية الجديدة مدفوعاً بالفضول لمعرفة ماهية ما سُمّي بـ "الثورة الإسلامية" ثم -حين تطوّر الوضع السياسي في إيران الى المجابهة مع الغرب كما هو الحال الآن- انتقل الفضول الى محاولة تعزيز تلك الجهود السينمائية الخارجة عن المألوف ما يفسّر كيف أن "الصيّاد" موجود داخل المسابقة. ليس أنه فيلم رديء التنفيذ، لكن مهرجاناً آخر في ظرف آخر ربما كان تردد في إدخاله المسابقة وفضّل له عرضاً ما خارجها٠

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليوناردو ديكابريو  يتحدّث عن فيلمه "الجزيرة المغلقة"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد خمسة أيام من عرض "الجزيرة المغلقة" في مهرجان برلين- خارج المسابقة، لا يزال هو أحد أفضل الأفلام التي شاهدها المرء هنا.  وفي معايير كثيرة، هو الأفضل فعلاً. الزواج المثالي بين عالمي النص الروائي والعمل السينمائي. الفيلم الأكثر متانة تقنية وفنية من معظم ما تم عرضه هنا. لقطة واحدة من أي من مشاهده فيها من الحرص والحرفية ما تفتقده أفلام كثيرة بكاملها٠
إنه مارتن سكورسيزي الذي ينضج كلّما جابه تحدّياً وكل فيلم من أفلامه الأخيرة هو تحد فني وانتاجي صعب. عليه أن ينجز السينما التي تحبها هوليوود وتلك التي يحبّها هو ويجد، كما الحال هنا، الصياغة الموفّقة في ذلك٠
من ناحيته، فإن ليوناردو ديكابريو، الممثل الأول لهذا الفيلم، جزء من العملية بأسرها. إنه ضمانة تجارية وفي الآن نفسه  ضمانة فنية. نوع من الأفلام الذي لا ينفع فيها الا ممثل موهبته هي أكبر من أسمه رغم كبر وأهمية اسمه أيضاً. وهي المرّة الرابعة التي يمثل فيها ديكابريو تحت إدارة سكورسيزي بعد "عصابات نيويورك" و"الملاّح" و"المغادر" وجميعاً تبدو اليوم مرحلة جديدة لكل من المخرج وممثله٠
لكن دوره هنا هو أكثر تعقيداً وتشبّعاً بحيث من الصعب شرحه. في الأدوار السابقة تحت إدارة سكورسيزي، كانت شخصيات الممثل محددة. نعم داكنة دوماً، لكنها مفهومة. هنا ولأول مرّة يأخذك الممثل في حوار مع الذات والواقع والفانتازيا ويتركك في حالة تشبه حالته: غير واثق أي شخص هو٠

فيلم آخر مع مارتن سكورسيزي ودور آخر
داكن الملامح. كيف تفسّر ذلك؟
حين يقبل الممثل بالعمل مع مخرج من قيمة سكورسيزي فإنه يقبل أن يصبح من ملامح او سمات سينما المخرج ويقبل بشروطه. كل ممثل حر في أن يختار الدور الذي يريده والعمل مع المخرج الذي يريده. أنت تريد أن تعمل مع مخرج من طراز سكورسيزي إذاً أنت توافق على تميّزه وتوافق أنك جزء من هذا التميّز وجزء من فنّه. بالتالي، نعم أدواري كلها  التي مثّلتها في أفلامه هي داكنة الملامح. شخصية هوارد هيوز وشخصية الأيرلندي المنتقم وشخصية التحري المنسي في عالم الجريمة وشخصيتي في هذا الفيلم كلها تحمل دكانة مقصودة لأنها تنتمي الى نظرة المخرج وعمله وأنا موافق عليها٠

متى قرأت رواية دنيس لوهان التي تم اقتباس
الفيلم عنها؟
قرأتها بعد أن بدأنا العمل على الفيلم. كان السيناريو طور الكتابة حين قرأتها أول مرّة وأعجبتني جدّاً وحين كنت أقرأها كنت أفكّر في كيفية ترجمة دور تيدي (الشخصية التي يقوم بها) الى الشاشة. لكني في الوقت ذاته كنت أنتظر انتهاء السيناريو لأرى كم سيتطابق السيناريو مع الأصل

وكيف وجدت النتيجة؟
 إذا ما قرأت الرواية ستجد أن السيناريو أمين للرواية لكن بالطبع هناك ضرورات تقتضي التلخيص والتغيير وهذا طبيعي. لكن ما سعدت لأن أجد السيناريو حافظ عليه هو العلاقة بين الشخصية التي أمثّلها وبين الشخصية التي يمثلها مارك (روفولو الذي يؤدي دور شريكه في التحقيقات)٠

ربما أيضاً الأجواء التي تجعل المشاهد يحتار
فيما إذا كنت أنت مريضاً او تحريّاً٠
صحيح. الفكرة كانت في الحفاظ على هذا السؤال حتى النهاية ... او هل أقول حتى ما بعد النهاية؟ أخبرني أكثر من شخص أنه خرج بإنطباع مفاده أنه لم يكن متأكداً ما إذا كان تيدي مريض يتم معالجته او هي مؤامرة تم استدراجه لها كما يقول له صديقه٠

وماذا ترجّح أنت؟
أعتقد (يتردد) ... دع المشاهد يقرر ذلك بنفسه٠

هذه رابع مرّة تمثّل في فيلم من إخراج سكورسيزي٠
هل من اختلاف في العلاقة بين اليوم والأمس؟
علاقتنا مهنية منذ البداية. تعرف أن الممثل يأتي الى الفيلم. يقوم بتمثيل دوره ثم يمضي تاركا للمخرج استكمال ما يؤلّف ذلك الفيلم. لا يعد مسؤولا الا إذا كان منتجاً مثلاً. لكن أحياناً، وقد حدث ذلك معي في مرّات سابقة، يتساءل الممثل عن النتيجة في نهاية الطريق. مع مارتن لا يوجد أي داع للتساؤل. تنجز عملك في الفيلم وتمضي وكلك ثقة بأن اسهامك فيه سينضم الى باقي العوامل التي يتألّف منها الفيلم على النحو الذي ترغبه لأن المخرج يريد تأمينه ولأن نظرتك ونظرته واحدة حيال العمل. كما ذكرت أنت جزء من عالم المخرج وتحترم ذلك وتقدّره٠

في الوقت الذي نجد فيه عدداً كبيراً من الممثلين
يتّكلون على شخصيات خيالية من الكوميكس او
السوبر هيرو لضمان رواجهم، تختار أنت الطريق
الأصعب ... أن تبقى ممثلاً في أفلام تقودها
الشخصيات في أشكالها الآدمية. هل هذا صعب؟
لا أدري. لم أواجه نفسي بمثل هذا السؤال من قبل، لكني أعلم أنني اختار ما أريد تمثيله بعناية وأن تمثيل شخصيات الكوميكس لا تعنيني. هذا لا يعني أنني لست معجباً بمن يقوم بها من الزملاء. هناك ممثلون عديدون جيّدون والأكثر هي الخيارات المطروحة هذه الأيام. أما أنا فسعيد باختياراتي رغم أنه قد يكون من الصعب الحفاظ على نجاحات كبيرة  من الناحية التجارية. أقصد أن فيلماً من النوع الذي تذكره ربما ينجز ايرادات أكثر بعشرات المرّات مما ينجزه فيلم لا ينتمي الى ذلك النوع، لكن هذا ليس مؤشراً وحيداً على النجاح. عمل الممثل وحبه للمهنة التي اختارها وحب الجمهور له مؤشرات أخرى بديلة. في مطلع عهدي كان يمكن لي أن أقول شيئاً مختلفاً، لكن هذا ما أعتقده الآن٠

تم تأجيل عرض هذا الفيلم من أواخر العام الماضي
الى اليوم ما فوّت إحتمال دخوله مسابقة الأوسكار٠
كيف وجدت ذلك؟
في البداية تساءلنا جميعاً عن الحكمة في ذلك، لكن هناك جهة موّلت وهي لن تضحي بالفيلم بأي حال. لم يكن قرارها عشوائياً بل نتج بالتأكيد عن اضطرارها الى ذلك وقد قبلنا جميعاً هذا القرار برحابة صدر لأننا نعلم حرص الشركة  (باراماونت) على نجاح الفيلم. الآن تذكر الأوسكار؟ نعم.  خسر فرصة الأوسكار والجوائز الأخرى لكن هناك أوسكاراً في كل سنة وأنا متأكد من أن الفيلم سيدخل ترشيحات العام المقبل٠

تعتقد أنه جدير بالفوز إذاً؟
طبعاً

حين راجعت لائحة أعمالك المقبلة وجدت أكثر من
عشرين مشروع في مراحل مختلفة.  بينها فيلم
تم تصويره هو "استهلال". هل يمكن إيجازه ببضع
كلمات؟
طبعاً. إنه فكرة خيالية حول قدرات العقل البشري على الإبتكار والإبداع والتنافس الذي قد يقع بين بعض المفكّرين في محاولة كل منهم تحقيق فكرة متنازع عليها. لا أستطيع الحديث أكثر من ذلك لأن المخرج يريد إبقاء الفيلم طي الكتمان وأنا لا ألومه٠

كيف كان العمل مع مخرج الفيلم كرستيان نولان
كما كنت أتمنى. إنه مخرج آخر أردت دائما العمل معه٠   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular