Feb 13, 2010

Year 3. Issue 488 | أفلام مهرجان برلين السينمائي | مقابلة أنطوني هوبكنز

The Ghost Writer:  إيوان مكروغر في فيلم رومان بولانسكي  
المحتويات
  أوراق ناقد: معاني برلين
.................................................. 
نقد لـ
  • فيلم الإفتتاح: معا منفصلين
  • ياباني عن صيد السمك خلال الحرب
  • فيلم روماني بولانسكي: الكاتب الخفي
  • فيلم محمد  الدراجي: إبن بابل
..................................................
بالإضافة الى
مقابلة مع أنطوني هوبكنز


  أوراق ناقد

ما معنى أن يدخل مهرجان ما عامه الستّين؟ او أن يطبق نصف قرن من الزمن؟ ٠
مهرجان برلين السينمائي الدولي انطلق يوم الخميس معلنا افتتاح دورته الستّين والمهرجانات التي تجاوزت الخمسين سنة تزداد عدداً عاماً بعد عام: "كان" الفرنسي يدخل عامه الثالث والستين،  فنيسيا الإيطالي ينجز في أيلول/ سبتمبر هذا العام دورته الـ  67 . لندن: 52 ، لوكارنو: 63  وسان فرانسيسكو آخر المنتسبين الى نادي الخمسين سنة وما فوق إذ سيحتفي بدورته الخمسين هذا العام٠
هناك معاني كبيرة في هذا الشأن تتبلور في أربعة رئيسية
أولاً: أن الخطّة للإنطلاق دعمتها خطّة للبقاء. لا يستطيع أحد الإنطلاق بمهرجان جديد من دون أن يفكّر في كيف يحافظ عليه ويطوّره وبالتالي يبقيه حاضراً. ولكي يبقى حاضراً كل عام يجب أن يكون محاطاً بأهداف ورسائل محددة اجتماعية وثقافية وفنية عليه تحقيقها، وهي لا تتحقق بمجرّد الإستمرار، بل وجودها هو الذي يحقق الإستمرار والأهم منه الإرتقاء٠
ثانياً: أن البلد الذي يقام المهرجان فيه احتضن هذه الظاهرة وأيّدها. لا يغيب هنا عامل أن العدد الأكبر من جمهور المهرجان ليس الضيوف من سينمائيين ونقاد بل من الجمهور المحب للسينما البديلة الذي يقبل على ما هو معروض لأنه الوسيلة الوحيدة لمشاهدة ما لا تعرضه دور السينما من أفلام واحتفاءاً بجو ثقافي شامل لا غنى عنه في الخلطة الأوكسيجينية التي تتألّف منها الحياة٠
ثالثاً: يعني أن مدراء جيّدين تواكبوا على إدارة كل مهرجان وكل منهم عمل لأجل المهرجان ونموّه وليس لمنفعته الشخصية كما يحدث في مهرجانات أخرى حولنا. المدير الذي يرأس المهرجان في هذه المهرجانات يعرف أنه مرحلة وليس إقامة. لم يشتري المكتب الذي يشغله بل المكتب هو الذي اشتراه لتأدية خدمة مهنية  محددة: الحفاظ على ما فات والإرتقاء بما هو قائم. مدراء المهرجانات هم خبرات فوق العادة لها علاقة بالعمل الثقافي والفني والإجتماعي وكل ما ينبثق من مهام وهو لا يعمل منفصلاً عن غاية المهرجان بل ضمن هذه الغاية ولو كان يحب، كأي إنسان آخر في الحياة، أن تضمّه الهالة وتسعده الأضواء الإعلامية بلا ريب٠
رابعاً: حتى عاشت هذه المهرجانات المذكورة وسواها وأطبقت على نصف قرن من الحياة وتنطلق الآن لنصف قرن آخر (إن شاء الله) فعلت كل ما في وسعها لكي تدافع عن مكتسباتها: نافست، وتدافعت وحشدت وحين استعانت بشخصيات تديرها او تساعد في لجانها اختارت الأفضل. لن تجد في أي من هذه المهرجانات من عيّن صديقاً لأنه صديقه، ولا قريباً ولا شخصاً سيؤمّن مصلحة. لن تجد من لا يفهم في شغل المهرجانات واستمر٠

كل هذه العوامل وربما كان هناك سواها هي التي تصنع المهرجان الجيّد الذي يستطيع، كما قلت دائماً، لا تأمين الإستمرار أفقياً فقط، بل التصاعد عمودياً أيضاً في تطوّر وثبات وفي إيمان شديد بالفعل الثقافي الذي يقوم به . هذا الإيمان هو العنصر الخامس والمفتاح الأهم بين ما تم ذكره٠ 

أفلام برلين | محمد رُُضا

Apart Together (Tuan Yuan) ***
معاً منفصلين
صيني | دراما إجتماعية | المسابقة
إخراج: وانغ كوانآن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا ما كان فيلم الإفتتاح هو عنوان ما سيلي فإن المرء يشعر بالتفاؤل٠
الفيلم هو "معا منفصلين" صيني من إخراج وانغ كوانآن وبطولة الممثلة الصينية التي تعيش في هوليود، ليزا لو  ولينغ فنغ واكزو كايغن. ثلاثة ممثلين يعكسون أكثر من أدوارهم في دراما تكاد تكون آسرة كليّاً حول الصيني  العائد من تايوان لزيارة المرأة التي أحب وهجر بعد خمسين سنة مضت على انتقاله الى الجزيرة المتمرّدة. إنه واحد من الجنود الذين حاربوا الجيش الصيني الشيوعي وخسروا المواجهة فانتقلوا الى تايوان التي أعلنت استقلالها وبقي فيها خمسين عاماً قبل أن تُتاح له فرصة العودة الى الأرض الصينية في زيارة لمدينة شنغاي التي ترك فيها حبيبته (ليزا لو). يجدها تعيش مع أولادها في كنف رجل  يحبّها كل الحب. التايواني يحل ضيفاً على العائلة ثم يعلن السبب الحقيقي وراء زيارته: إنه لا يزال يحب المرأة  ويريد أن يأخذها معه الى تايوان٠
الرجل الذي تعيش تلك المرأة معه، يوافق على مضض. يعلم أنه لا يجب أن يكون عائقاً في طريق هذا الحب المتجدد بين إمرأته وحبيبها السابق. لكن حتى تتيح لها السلطات مغادرة الصين، عليها أن تتزوّج من ذلك الرجل الذي تعيش في كنفه ثم تطلّقه. وما يبدو مسألة سهلة في البداية يتعقّد في الإجراءات في الوقت التي تقرر فيه المرأة العزوف عن هجرة رجلها الذي يتعرّض لأزمة قلبية ما يجعلها تعي مغبّة ما كادت أن تقوم به.  الحال هذه، فإن الحبيب السابق الآتي من الجزيرة غير البعيدة سيعود خالي الوفاض ولو أنه يعد بالزيارة. بعد سنة على تلك الزيارة ها هي تجلس وإبنتها الكبرى وزوجها حول مائدة غداء أخرى (الفيلم مليء بالموائد)  لكنه جمع يبدو مثل قشّة علي سطح نهر الحياة تجرفها الماء بعيداً أكثر في كل يوم٠
نتحدّث عن ثلاثة شخصيات تجاوزت منتصف العمر. بالتالي هناك قيمة آنية سريعة وهي مشاهدة شخصيات كبيرة في العمر تقود بطولة فيلم ما. أمر ما عدنا نراه كثيراً في أفلام اليوم. الأهم هو أن هذه الشخصيات المعنية ليس لديها ما تعكسه سياسياً. الفيلم بحد ذاته لا علاقة له بالخطأ والصواب لا على صعيد الفرد ولا على صعيد النظام، ولو أنه ينتقد "الثورة الثقافية" أكثر من مرّة من خلال حكايات يتبادلها الزوج وامرأته على مسمعي الزائر الذي جاء محاولا استعادة المرأة التي أحب. ما ينتج عن متابعة فيلم المخرج الجديد نوعاً (هذا هو فيلمه الخامس في عشر سنوات) هو معايشة حالة عاطفية حول إمرأة تتنازعها الرغبة بين رجلين. لا عراك بينهما ولا شعور بالبغض والكوميديا التي تشرأب برأسها تأتي من خلال الموقف وبعض المشاهد المقصود بها أن تكون إيماءات سهلة، بل مدارك عاطفية وانسانية في سلسلة من المشاهد التي تأنف عن تصوير الحياة زاهية وجميلة حتى بالنسبة للجيل الأصغر المحيط بتلك العائلة. العصرنة تزحف على شنغاي التي لا تتوقّف عن النمو، لكننا لن نر شيئاً من ذلك بل نسمعه وصفاً من إحدى الشخصيات التي لا تبدو سعيدة او مغتبطة لهذه الملاحظة بدورها٠
النتيجة التي طرأت على زيارة العائد العاكس مدى حبّه (ولو متأخّراً) هي أن المرأة والرجل الذي تعيش معه تزوّجا في نهاية الأمر. أصبحا شرعيين (ولو متأخراً أيضاً). ومع أن المرأة التي تؤديها ليزا لو (هي عضوة في جمعية مراسلي هوليوود الأجانب)  تدرك أن قلبها مشدود الى حبّها الأول الا أن عقلها هو الذي ينتصر في سرد لا يختار توقيت المشاعر حسب اللقطات. فالمشاهد طويلة بلقطات بعيدة وأحياناً بحركة تمسح المكان القريب في بطء مقصود به التعايش مع إيقاع حياة هو ذاته الذي نراه: غير مثير٠
في مهرجان "فانيسيا" الأخير شاهدنا فيلماً عن الإطار العام للعلاقة بين تايوان والصين هو "أمير الدموع" للمخرج الصيني (المهاجر) يونفان، لكن  الى جانب أن الموضوع مختلف تماماً الا أن السائد فيه كونه دراما عاطفية والعاطفة فيه استعراضية جاذبة لهواة السوب أوبرا. هنا فيلم ناضج يعاني أحياناً من ضآلة أحداثه، لكنه على ذلك يمضي ملقياً نظرة ذات نقد خفي والكثير من المسحات الإنسانية حول حياة  لا يحدث فيها الكثير٠



Kanikosen **1/2
اليابان | دراما | قسم "فورام"٠
إخراج: سابو٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم آخر من الشرق الصيني هو "كانيكوسن"، كلمة يابانية غير مترجمة وأحداثها تقع في البحر خلال الحكم الإمبراطوري في مطلع الأربعينات. سفينة صيد  تشرف عليها شركة تبيع محصولها من الصيد الى الحكومة. داخل السفينة آلات لصنع المعلّبات تُدار عجلاتها الثقيلة باليد. وذلك ليس مصدر الشكوى، بل الطريقة التي يعامل بها أصحاب الشركة وأزلامها المعدودين كل البحّارة والصيّادين العاملين. الضرب والقتل والإذلال يستمر من مطلع الفيلم الى أن يخطب أحد البحارة في رفاقه طالباً منهم التمرّد والإضراب. كان هذا البحار هرب من السفينة فالتقطته سفينة صيد روسية وشهد على متنها بحارة سعداء يرقصون ويغنون ويُعاملون معاملة يتمنّاها لنفسه ولرفاقه فقرر العودة لنشر هذه المباديء٠
النهاية وخيمة هنا فهو سيدفع ثمناً لأفكاره الجديدة لكن الفيلم يوعز بأن الإضطهاد والفوارق الإجتماعية والطبقية هو بعض الأسباب التي أدّت لتفسّخ ثم انهيار النظام الياباني. الفيلم يذهب الى حد السخرية من المبدأ البوذي الذي يؤمن بالتقمّص ففقراء السفينة يحدوهم الأمل بالعودة الى الحياة بعد موتهم كأثرياء. ما لم تمنحه لهم الحياة الحاضرة سوف تمنحها لهم حياة أخرى على الأرض. كل ما على الواحد منهم أن يموت وهو يتخيّل نفسه من عائلة ثرية وسيعود كما تخيّل نفسه. إذ يعمد المخرج سابو (وكان هناك فتى هندياً مثّل في أفلام أميركية وهندية كثيرة في الخمسينات بإسم سابو لكن لا علاقة) الى هدم هذه الفكرة ينتقي مشاهد بعينها للسخرية منها. حين يتحدّث البحّار عن فقره ننتقل الى مشهد له في قريته يعكس ذلك الفقر، وحين يتخيّل آخر نفسه ثرياً، ننتقل الى مشهد له يلعب كرة اليد في ثياب بيضاء متوهّجة وبيئة مسالمة. تعبيرياً، هذه النقلات ساذجة وبدائية، لكن الإصرار عليها يضعها في لحمة الفيلم من دون تأثير سلبي على صعيد العمل بأسره٠



The Ghost Writer **1/2
الكاتب الخفي
تشويق/ ثريلر | بريطانيا/ فرنسا/ ألمانيا | المسابقة
إخراج: رومان بولانسكي 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك مصادفتان لا تخلوان من الغرابة  في فيلم رومان بولانسكي الجديد "الكاتب الشبح" الذي تم عرضه ظهر يوم الجمعة أمام جمهور حاشد. الأولى أن موضوعه يتطابق مع وضع حالي أثير مؤخراً حول احتمال أن تكون المخابرات البريطانية متورّطة مع المخابرات الأميركية في تنفيذ عمليات تعذيب لمواطنين بريطانيين ولو من خلال المعرفة بها والسكوت عنها، والثانية أن بعض ما يرد فيه له علاقة بوضع المخرج بولانسكي الحالي حيث لا يستطيع مغادرة منزله السويسري الذي يقيم فيه حالياً إقامة جبرية. لو استطاع لجاء الى هنا، يقول لي مدير المهرجان دياتر كوزليك حين قابلته قبل العرض٠
لكن هل كان سيفعل حقّاً؟ هل كان سيسمح لنفسه بمقابلة الصحافة المحتشدة ليواجه اسئلتها الضاجة حول وضعه الخاص عوض أي اسئلة عن الفيلم وطروحاته؟ لا أحد يدري. ربما كان المخرج يود الحضور لأجل أن يثير حملة اعلامية تتضامن معه وتمنح القانونيين الأميركيين الذين ينتظرون استقباله في أي يوم فرصة التأمل في الهالة التي تحيط بها لعلهم يفكّرون مرّتين او ثلاثة قبل صدور حكم تجريمه٠
مهما يكن، فإن الفيلم لا علاقة له بالمكانة التي احتلّها بولانسكي في تاريخ السينما. لا زالت هناك بصمات المخرج الفنية الخاصّة وحسن إخراجه فصولاً معيّنة من الفيلم بأسلوب تشويقي جيّد، لكن معظم العمل يرضخ تحت ثقل الرغبة في التخلّص من بصمات المخرج الذاتية وتحويل النقاش من طرح لقضية الى متابعة لقصّة تشويقية٠
الحالة الخاصة  تتبدى في أحد مشاهد فيلمه الجديد  حين يورد المخرج رومان بولانسكي مشهداً  يشكو فيه رئيس الوزراء البريطاني المعزول أدام لانغ  (بيرس بروسنان) من أنه مطلوب القبض عليه في أكثر من دولة ويوافقه محاميه (تيموثي هاتون) قائلاً: "ستعرّض نفسك للإعتقال في أوروبا إذا ما انتقلت بينها" ثم يذكر له بعض الدول الآسيوية التي من الممكن له أن يلجأ اليها والتي لا ترتبط بمعاهدات أمنية توجب تسليمه الى السُلطات التي تطالب بمحاكمته كمجرم حرب٠
المرء  لا يستطيع الا أن يضحك رابطاً بين وضع هذه الشخصي  الرئيسية وبين وضع المخرج رومان بولانسكي نفسه. لكن العملية صدفية كون الفيلم كُتب وصُوّر بالكامل قبل التطوّرات التي وجد فيها بولانسكي نفسه حبيس الزنزانة بمقتضى واحدة من تلك المعاهدات المتفق عليها٠
رمان بولانسكي الفنان الذي وضع في بعض أفلامه الكثير من رؤاه الشخصية الخاصّة حول العالم المستنتجة من حياته الخاصّة  يبتعد هنا عن معظم مساراته السابقة مانحاً مشاهديه فيلماً بوليسياً بلا حرارة يقوم على استفاضة في شرح الحيثيات والمشي في مكانه من دون تقدّم قبل أن ينجلي في النهاية عن جهد جيّد الى حد في التنفيذ التقني (نعم هناك أستاذ ميزانسين يقف وراء الكاميرا) لكنه عادي جدّاً في خانتي الخلق والإبداع٠
إنه عن ذلك الكاتب الذي يقبل مهمّة صياغة مذكّرات وضعها رئيس وزراء بريطاني متّهم بالتعاون مع السي آي أيه الأميركي على نحو حوّله الى تابع كامل (نفس التهمة التي واجهها توني بلير مع اندلاع الحرب العراقية) مقابل مبلغ كبير من المال، ليكتشف أن هناك خلفيات لم يكن يعلم عنها شيئاً من بينها أن العملية التي أدّت الى مقتل الكاتب الذي كان تصدّى للمهمة ذاتها من قبل قد تؤدي الى مقتله أيضاً٠
المواقف التشويقية ناجحة لأنها مرتبطة بالمكان القصي الذي تقع فيه الأحداث (جزيرة منعزلة على الطرف الشرقي لأميركا) في موسم شتاء رمادي وعلى أرض معزولة من الآدميين. هذا التأليف للأجواء يترك في البال انطباعاً إيجابياً ويمنح بطل الفيلم ايوان مكروغر فرصة التحوّل الى نقطة صغيرة في فضاء كبير ما يزيد خطر مقتله من دون أن يعلم أحد به
لكن ما لا ينجح فيه الفيلم هو مسألتان مرتبطتان باختيارات المخرج/ الكاتب بولانسكي وهما قراره بعدم التبحّر في الجانب السياسي من العمل ما يمنع الفيلم من حاشية سميكة تجعله أعلى أهمية من مجرد قصّة بوليسية تُتلى. ثم ايقاع يهبط كلّما حاول المخرج إثارة الإهتمام بالعلاقات القائمة بين الشخصيات لأن لا الكثير حاصل على سطحها. العلاقة بين الكاتب وزوجة رئيس الوزراء (تؤديها أوليفيا ويليامز) مقحمة تماماً مثل مشاعرها حيال زوجها. في أحد المشاهد نسمعها تبكي، في آخر نراها هي المسؤولة عن سقوطه في الهاوية وهي سعيدة بذلك.
  هناك بعض المكوّنات الفنية التي كنا نتابعها في سينما السبعينات مع أفلام كوبولا وهال آشبي وسيدني بولاك وألان ج. باكولا في تلك السلسلة من الأفلام القائمة على "نظرية المؤامرة" والتي كانت في الواقع أكثر قوّة ودهماً مما تأتي به أفلام اليوم، وبما يأتي به رومان بولانسكي في فيلمه هذا على الأخص، حيث الطرح موجوداً على نحو جزئي ومغيّب في النصف الذي من شأنه منح الفيلم أهميته الحقيقية٠


إبن بابل  **
دراما | فرنسا، بريطانيا، هولندا، الإمارات العربية المتحدة | بانوراما
إخراج: محمد الدراجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في إطار قسم البانوراما وأمام حشد كبير من المشاهدين، قام المخرج العراقي محمد الدراجي بعرض فيلمه الروائي الثاني الي اليوم وعنوانه "إبن بابل"  الذي أنجزه بتمويل من نحو سبع دول وذلك بعد ثلاث سنوات على إنجازه فيلمه الأول "أحلام". الدول التي يرد ذكرها في المراجع وعلى الشاشة هي العراق وبريطانيا وفرنسا وهولندا والإمارات العربية المتحدة ومصر وفلسطين. ولا تدري إذا ما كان الإنتاج هو فعلاً عالمياً على هذا النحو. هل هناك جهة فلسطينية او جهة مصرية موّلت او شاركت بالتمويل الذي هو من يجب أن يعود الفيلم اليه كهوية إنتاجية؟ إحتمال ضعيف، لكن ربما٠

الأخطاء تتوالى هنا بدءا من العنوان حيث الهمزة تعلو حرف الألف في حين أن عليها أن تكون تحته. لا نجد أن خطأ واحداً مسموحاً به في اللغة الإنكليزية المصاحبة، لكن حين يأتي الأمر الى العربية فعدم المعرفة تبقى سائدة وليس هناك من يصلحها او يُشير اليها. الحكاية تبدأ بلقطة مثيرة للإعجاب تكوينا نرى فيها شخصيّتان من بعيد فوق أرض قاحلة. لا شجر ولا ماء ولا حتى هضاب او أي نوع من الحياة. في وسطها تتحرّك هاتين الشخصيّتين وحين تقترب منهما الكاميرا نتبيّن فيهما الكردية العجوز وحفيدها. من ذلك اللامكان تبدأ رحلتهما: العجوز تبحث عن إبنها ابراهيم والد حفيدها، ذلك الصبي الذي يحمل ناياً يعزف عليه من حين لآخر. كلاهما يبحثان عنه بين المفقودين في فترة نظام الحكم السابق لصدّام حسين لكنها هي التي تقود البحث وهي لا تتحدّث العربية  بينما الصبي يفعل. والرحلة تمتد بهما الى بغداد ثم الناصرية ثم مناطق بعيدة أخرى تم الكشف عن مقابر جماعية. كل ذلك ورغبة الأم لا تتزعزع او تضعف ... تريد أن تجد إبنها حيّاً، وإن لم يكن فعلى الأقل رفاته٠
سوف لن تجد، كذلك سوف لن يجد المشاهد داعياً كبيراً لقبول الفيلم على أساس أنه أكثر بكثير من استغلال حالة لإثارة عاطفية. هناك الكثير من النحيب والعويل والبكاء وطقوس الندب مع لقطات مقرّبة للدموع سائرة، بفعل نظرية نيوتن، الى تحت. وهناك لقطة مخططة لنظرة معاناة يرميها الصبي الى الكاميرا مباشرة كما لو كان يتّهم مشاهديه بالتقاعص عما جرى من ويلات في عهد النظام السابق. لكن المفاجأة ليست في الفيلم وما يريد أن يبثّه ولا حتى في كيف يبثّه، بل في الجمهور الغربي. كما حدث مع هذا الفيلم في بعض المهرجانات التي عرض فيها قبل وصوله الى هنا، عاد فحدث هنا أيضاً: استولى على قلوب الكثيرين وتعاطفهم. أعلم أن الفتاة الشابة التي كانت تجلس الى يميني بكت في أحد المشاهد، وسمعت صوت تنظيف الجيوب الأنفية من إمرأة أخرى أمامي. وحين انتهى الفيلم تصفيق حاد. هل استبدل الألمان (والغربيون عموماً) القدرة على فصل العقل عن العاطفة فغلبت الثانية؟
الحقيقة أن الفيلم فيه حبكة آسرة تستطيع أن تستأثر بالإهتمام لجانب أن المحكوم عليه بتهمة التسبب بقتل مئات ألوف العراقيين، صدّام حسين، لا يمكن الدفاع عنه. لم يترك وراءه ما يمكن أن يشكّل وضعاً صحيّاً للنقاش. لكن مشكلة الفيلم هنا، كما كانت في فيلم المخرج السابق، تبدو مسألة فض حساب يكاد أن يوحي بأنه شخصي وذلك بغياب التحليل السياسي (او ما يقترب من درجة التحليل السياسي) عن كلا الفيلمين. الأكثر من ذلك هو أن المخرج استطاع الحصول على كلمة مصوّرة لرئيس الوزراء العراقي الحالي عرضها بعد الفيلم تبارك الفيلم وتدعو لمتابعة الكشف عن جرائم العهد السابق. في الوقت الذي لا يمكن فيه وصف تجاوزات العهد السابق الا بالجرائم، فإن المشكلة هي أن هذا الشريط الإضافي يحوّل الفيلم الى مخلب سياسي وبذلك يقضي على ما يجب أن يبقى استقلالية المخرج عن أي تيار او مصلحة سياسية٠
على نحو تحديدي، فإن المخرج لديه عيناً تتيح له قدراً مقبولاً من التشكيل الفني للقطة. صوّر الفيلم بنفسه وجهده في هذه الناحية محسوب. لكن في خانات العمل الأخرى لا يوجد ما يوازي هذا الجهد. هناك، على سبيل المثال، إدارة للممثلين على نحو توجيههم للقيام بكل حركة مطلوبة للمشهد (صعود، هبوط، ركض، صريخ، حركات يدين الخ....) لكن ليس هناك إلمام مواز بالروح البشرية التي تفرز تلك السلوكيّات. لذلك هي دائماً مسطّحة ومتشابهة. في مشهد مبكر يركض الصبي نحو عشرة أمتار وراء شاحنة، ثم ينحني سانداً يديه على ركبتيه لاهثاً. هل هو مريض لا يستطيع الركض عشرة أمتار؟ لا. كل ما في الأمر أن المخرج وجد من المناسب هنا أن يطلب منه تمثيل الجهد لا فرق إذا ما كان الواقع يتطلّب ذلك أم لا٠
وهناك قلّة حيلة تسيطر على العمل بأسره. كل حافلة صعدها الصبي وجدّته تعطّلت لسبب وحيد، هو أن المخرج يريد أن يعرض لشيء آخر يقع خارج الحافلة (دخول الصبي بعض الأطلال هنا او حديث عابر هناك). صحيح أن الحافلات تتعطّل ، خصوصاً إذا ما كانت قديمة، لكن هل يجب أن تتعطّل في كل مرّة ولأسباب لا ناتجاً درامياً لها؟
يبقى في البال خلال العرض أن الفيلم يتعامل عاطفياً مع مأساة كبيرة. بالتالي، ونسبة لما رضي حملانه من مواقف سياسية متبوعة بشريط اعلامي محض، لكن من باب الإستعراض والتأثير. إما هذا أو أن الدراجي لا يجب أن يكتب سيناريوهاته، لعل أحداً آخر يستطيع تجاوز الصياغة الأدبية والإنشائية العاطفية السائدة ويمنح العمل مشاهد ذات أهمية فعلية٠



لقاء | سير أنطوني هوبكنز
حكايات من حياته يرويها الممثل نفسه
 محمد  رُضا


لا داعي للذهاب بعيداً في عملية تقديم الممثل أنطوني هوبكنز. الممثل البالغ من العمر 72 سنة ليس فقط غنيّاً عن التعريف بل من الشهرة بحيث يحتار المرء كيف يستطيع أن يوجز حياته في تمهيد ما.  هل يذكر تاريخه؟ حياته العملية؟ خلفيّته المسرحية؟ الأفلام الأولى التي مثّلها او اللاحقة التي ربا عليها هذا الجيل؟
أكثر من ذلك، كيف يمكن أن يوجزها المرء والممثل في حديثه يتكفّل بفتح بعض المناطق غير المعروفة من حياته تطوّعاً وبكثير من التلقائية والرغبة٠
في هذا اللقاء الذي تم يوم الأحد الماضي، يتحدّث عن أبيه وتأثيره عليه، كما يتناول علاقته العملية ببعض المخرجين الذين عملوا معه خلال رحلته التي أنجبت للآن  67 فيلماً معظمها سينمائي (وبعضها تلفزيوني) ولا تزال سائرة بنجاح. وهو لا يتحدّث بمرارة ولا بشكوى بل يتحدّث راغباً في السرد او، بكلمات أخرى، بالحكي٠
مناسبة اللقاء انطلاق فيلم جديد له هو "الرجل الذئب". لا يلعب دور "الوولفمان" بل دور أبيه الذي كان رسم منطقة خالية من العواطف تحيط به ضد كل الناس وفي مقدّمتهم إبنه الذي عضّه ذئب ذات مرّة فتحوّل الى  مخلوق متأزم ومثير للشفقة تتمزّق دواخله بين الإنتماء الى الإنسان والإنتماء الى الحيوان٠
وهو واحد من أفلام عدّة أما انتهى السير هوبكنز من تمثيلها (كما "سوف تقابل غريباً طويل القامة" لووردي ألن) او يصوّرها حالياً ("ثور") او مرتبط بها (مشروع بعنوان "اقتل ساعي البريد").  فيلم واحد نسيت أن أسأله عنه هو ذلك المشروع المؤجل عن حياة المخرج ألفرد هيتشكوك، ولو لم أنس لكان أنطوني هوبكنز قلّد هيتشكوك كما يقلّد هنا رهطاً من اللذين تعامل معهم من المنتج اسماعيل مرشنت الى المخرج جيمس ايفوري وصولاً الى وودي ألن نفسه٠
 بين الضحكات الكثيرة التي تبادلناها، عكس بعض المواقف والخلفيات حول علاقته بأبيه خصوصاً. تشعر وأنت تستمع إليه بأنه يريدك أن تكتب قصّة حياته وتضعها في كتاب او أنك تستطيع أن تسأله اسئلة كثيرة أخرى عن ماضيه وسوف يكون سعيداً بالإجابة عليها لولا عامل الوقت٠

 The Wolf Man

حدّثنا عن كيف تستقبل دوراً كهذا. هل تأخذه
على محمل الجد؟ أعني هل هناك فرق كبير بين
لعب هذا الدور في فيلم رعب وبين دور في فيلم
جاد آخر؟
هذا الدور كُتب بعبارات مسرحية كبيرة. كاتب السيناريو كتبه وعينه على التأثير المسرحي ... شخص كبير  الحجم مثل قنبلة  وبريطاني (يضحك). فكّرت حين قرأت أنني لن أستطيع أن أكون كبير الحجم ولا أريد أن أمثّل الدور على هذا النحو. تكلّمت مع المخرج جو جونستون وقلت له: أريد أن ألعب الدور بالطريقة التي أستطيع تأدية الدور فيها وهو كان كريماً ومدركا الفرق بين المكتوب على الورق وبين الواقع الذي عليه أن يتعامل معه (يضحك). بالنسبة للإختلافات  ليست ذات بال. حالما قلت نعم فإن ذلك يعني أني وجدت طريقة جادّة لتشخيص الدور. بالنسبة اليّ تمثيلي دور هاملت ودور أب الرجل- الذئب سيان عندي باستثناء أنني لن أكرر ما حفظته من عبارات شكسبيرية٠

ما الذي جذبك الى هذا الفيلم إذاً؟
عبارة واحدة وردت في السيناريو في المشهد الذي يعود فيها إبني (بينيسيو دل تورو) الى البيت وقد مضى على فراقنا عشرين سنة لم نتقابل فيها مطلقاً. السيناريو ينص على أنني لا أظهر أي انفعال على الإطلاق. والعبارة الوحيدة التي أقولها له هي" "جثة أخوك وُجدت في حفرة في الشارع. هل لديك شيء ترتديه للجنازة؟" يرد: "ماذا؟ كيف يمكن لك أن تكون قاسيا وبارداً لهذا الحد؟". المشهد بارد فعلاً وبلا قلب وهذا ما جذبني الى الفيلم: العلاقة بين الأب وإبنه. البرودة من الأب٠

لماذا هذه العبارة بالتحديد؟
لأنها واردة من معاملة والدي.  مسحوبة من قسوة الآباء. لقد تعلّمت من والدي ذلك. هذا ما جعلني أنجح في تمثيل أدوار الشخ الجاف والخشن، لكن ليس الدور القاسي بعنف. ايضاً جزء من الشخصية بنيتها على شخص كان يأتي لزيارة أبي في مخبزه. رجل لا يتكلّم مع أحد ولا يتعاطى مع أحد. هاديء لدرجة تثير الريب. يمشي ورأسه في الأرض. متواضع ومنطو. والدي كان لديه مخبزاً وهذا الرجل، أسمه مستر ويليامز، كان لديه شعر أبيض طويل وكان يعتمر قبّعة عتيقة ولديه لحية  وكان مزارعاً.  كان يأتي والدي طلباً لبقايا الخبز والخبز القديم الذي لا يُباع وكان والدي يعطيه الكثير منها لكني لم أسمعه مرّة واحدة يقول شكراً.  ولم يتحدّث مع أحد

شكراً لصراحتك، وما قلته يوعز لي بالسؤال
التالي:  كيف تفسّر شخصيّة والدك وتأثيرها
عليك إذاً؟
والدي شعر بالإحباط تجاهي منذ أن سألني وأنا ولد صغير إذا ما كنت أريد أن أصبح خبّازاً مثله وقلت لا. قال "شكراً لله على ذلك، لأنك سوف لن تستطيع أن تقوم بهذه المهمّة". والده كان أكثر قسوة. كان جدّى يصفني بالناعم قياساً. كان يصرخ فيّ ويمد يده الى الأمام (يمثّل هوبكنز الدور)  ويقول لي: هل ترى هذه اليد. إنها لا ترتجف. أنظر... يد رجل حقيقي". لكن والدي لاحقاً ما أصبح فخوراً بي حين بدأت أحقق نجاحاً في المهنة التي اخترتها لكن ليس من دون قدر من الإمتعاض واعتقد ذلك أمر طبيعي. سأخبرك قصّة أخرى: "قدّمته ذات مرّة الى (الممثل والمخرج المسرحي الراحل) لورنس أوليفييه او اللورد أوليفييه. أمي في اللقاء ذهب اللون عنها من شدّة الوهلة. لورنس كان جنتلماناً. لكن والدي، بسبب توتّره، قال له: كم عمرك؟ ورد عليه لورنس قائلاً: ولدت سنة 1907. ووالدي قال: هذه ذات السنة التي ولدت فيها. نحن الإثنين ننزلق الى الهاوية الآن ... أليس كذلك؟" (ضحك طويل). أتذكّر أنني كنت ألعب البيانو   حين كنت صغيراً. ذات مرّة قال لي: "خذ هذه سلّة المعجّنات هذه لأمّك". كان يوجّهني كثيرا: أخرج يديك من جيبيك. قف مستقيماً. أفعل شيئاً مفيداً.  ... وهكذا. لكني نسيت السلّة واخذت ألعب مقطوعة لبيتهوفن  فجاء ووقف عند الباب طويلاً  بشعره وملابسه الملطّخة بالطحين وقال: "اعتقدت أني قلت لك أن توصل هذه السلّة الى أمك". قلت: "لقد نسيت" .قال: "لا أدري ما الذي  سيحدث لك. ما الذي كنت تلعبه؟" سألني. قلت: "سوناتا باثيتيك لبيتهوفن" وأضفت: "هل تعلم إنه خسر سمعه؟". فرد عليّ:"لا عجب أنك معجب به. لقد خسرت سمعك أنت أيضاً" (ضحك طويل)٠

مع بنيسيو دل تورو في
The Wolf Man

هل اللحية البيضاء التي ربّيتها لها علاقة بفيلمك
المقبل "همنغواي"؟
أوه.... نعم. لحية  همنغواي شهيرة ولا يمكن تمثيل شخصيّته من دونها. كذلك هي مطلوبة لدوري في
Thor
الذي يخرجه كينيث براناه. يعجبني براناه. إنه ممثل ومخرج جيّد. عملت مؤخراً مع وودي ألن  وجو جونستون في "الرجل الذئب" وهو كان أيضاً رائعاً. إنه فعلاً مخرج جيّد. هل أجريت معه مقابلة؟

لا. لم يُتح لي
إنه مخرج جيد. هذه اللحية  بدأت تنمو قبل تصوير "الرجل الذئب". ربما لا يجب أن أقول ذلك لكن شركة يونيفرسال لا تسمح للممثلين بالتمثيل بشعر وجه طبيعي. لا أدري لماذا. لا تستطيع أن تربّي لحية. قلت لجو لكن الأحداث تدور في العصر الفكتوري  وأنا مصر على أن أربّي لحية في هذا الفيلم. أخبر الشركة ذلك. لم أسمع معارضة بعد ذلك٠

على ذكر وودي ألن. كيف كان العمل معه؟
كان ذلك متعة. لم أصدّق أنني في النهاية أمثل في فيلم له. إنه غريب الأطوار بعض الشيء.  في اليوم الأول كانت لدي ملاحظة على المشهد الذي سأصوّره فقال (يُقلّد طريقة وودي في الكلام): "حسنا ... سنصوّر المشهد كما تريد ... هذا جيّد ... تستطيع أن تحسّن في المشهد كما تريد". في مشهد آخر أدخل المنزل فأجد صديقتي مع هذا الرجل. اغضب وأوجّه له لكمة قوية ... تمثيلاً طبعاً ... يقول لي وودي (مقلّدا من جديد) "أنت قوي ... يا إلهي ... أنت مخيف ... لا تضربني بقبضتك تلك"   (ضحك)٠

هل أعدت تمثيل المشهد؟
لا. لقد أعجب المخرج. اكتفى بالمرّة الأولى٠  كان يقول لي (يقلّد من جديد): "لا تتوقّف عن الكلام في هذا المشهد... إذا فعلت غلب عليّ النوم" (ضحك شديد)٠

أعلم أن الفيلم "سوف تقابلين غريباً طويل
القامة" حافل بالممثلين الجيّدين. .. هناك
أنت وناوومي واتس وجوش برولين وأنطونيو
بانديراس... عما يتحدّث الفيلم؟
نعم. كالعادة هناك عدة ممثلين جيدين في فيلم ألن. ألعب شخصية رجل يعاني من أزمة منتصف العمر ولديه صديقة . علاقتهما في مطلع الأمر جيّدة لكنه سريعاً ما يكتشف أنها بدأت بالتحوّل عنه من دون أن تخبره. إنه رجل غبي يصرف ثروته  ويخرب حياته٠

عملت أكثر من مرّة مع المخرج جيمس ايفوري
أيام الثنائي آيفوري والمنتج اسماعيل مرشنت٠
هل من قصص؟
جيمس ليس من النوع الذي يدير الممثلين. إذا كنت تمثل في فيلم من إخراجه تجد نفسك حرّاً في أن تفعل ما تريد (ضحك).  سيقول شيئاً مثل (يقلّده): "سوف تخرج من تلك الغرفة  وتدخل هذه الغرفة و... و .. تجلس"٠ تريد أن تتأكد فتسأله: "تريد مني أن أجلس على هذه الكرسي؟" فيرد: "إذا أردت" (ضحك) . من أين آتي؟ من هناك. هل تريد أن تأخذ لقطة أخرى من هذا المشهد؟ "نعم... أسرع الخطا قليلاً" ... (ضحك)٠
اسماعيل مرشنت  أخرج فيلماً وسألته: ماذا تريدني أن أفعل؟ قال: "لا أدري. أنت الممثل وأنا المخرج" (ضحك شديد)٠

حين فقد ذاكرته
بالمناسبة ... ماذا حدث لمهنتك كمخرج؟ قبل
 ثلاث سنوات شاهدت لك هذا الفيلم الذي
أعجبني جدّاً ... هل لديك نيّة في الوقوف وراء
الكاميرا من جديد؟
Slipstream   هل تقصد

نعم٠
نعم كان فيلماً مختلفاً لم يفهمه أحد للأسف. وجدت نفسي مسؤولاً عن أشياء كثيرة. حين تخرج فيلماً أنت أول من يأتي الى موقع التصوير وآخر من يخرج منه. وهو عمل شاق في الأساس ومسؤولية كبيرة.  لا أعتقد أني أريد تكرار التجربة٠

كيف تجد الوقت لكي تمثّل وتعزف الموسيقا
وترسم؟ كيف تلتقي هذه الهوايات الثلاثة عندك
وكيف تتفاعل؟
الفضل في ذلك يعود الى زوجتي ستيلا. قبل سبع سنوات اطلعت على بعض المحاولات الأولى  في الرسم وقالت أن عليّ أن أواصل الرسم . كانت لوحات قديمة حين بدأت أرسم ثم توقّفت لكن بطلبها هي عدت والآن أبيع اللوحات... هناك معرض لي في لندن  وهناك معرض مع نهاية العام في نيويورك٠

زوجتك كولمبية ... هل منحتك ثقافتها الأدبية؟
هل تعلّمت اللغة اللاتينية؟
أنا سيء جدّاً حين يأتي الأمر الى تعلّم لغة جديدة. لكنها أمّنت جانباً كبيراً من الثقافة اللاتينية لم أكن أعرفه. دلّتني على كتب شعرية وروايات لكتّاب لاتينيين. ولدينا أصدقاءاً عديدين بعضهم من كولمبيا أيضاً. حين تلاحظ أني متوتّر بعض الشيء ربما لتفكيري في موضوع فيلمي المقبل او لأي سبب تقول لي: أذهب وارسم وسترتاح٠

هل تقلق على نتائج الأفلام التي تمثلها؟ هل تفكّر
في العائدات؟
حين تكبر في السن لا يعني لك ذلك الشيء الكثير. طبعاً تفرح إذا ما حقق الفيلم نجاحاً لكن لا تعد تكترث كثيراً لذلك. على عكس الحالة التي تصاحبك إذا ما كنت جديداً في السينما او ممثلاً شاباً. ترقب النتائج بقلق. تريد لكل خطوة تقوم بها أن تنجح ولا لوم في ذلك. هطا طبيعي٠
لكني أريد العودة الى "سليبستريم" وشكراً لأنك سألتني عنه. أنا فخور بذلك الفيلم. لقد حمل وجهة نظري في الحياة ووجهة نظري في العالم. كان مشروعاً قريباً جداً من نفسي وبنيته على تجربة  حين عانت من  فقدان الذاكرة حين سقطت أرضاً  كنت أمثل فيلماً مع أليك بولدوين في كندا٠

تقصد "الحافة"  سنة 1997
نعم. لم يدم فقدان الذاكرة وقتا طويلاً. بل بضعة ساعات فقط.  وأذكر صوراً  من ذلك الوضع بشكل واضح. ذكرياتي عن ذلك الحادث هي كوابيس وهذا ما وضعته في ذلك الفيلم الذي أخرجته. كتبت الموسيقا لذلك الفيلم أيضاً.  لكن عمل المخرج متعب لذلك لن أعود إليه٠

أخبرتني ذات مرّة أنك لا تحب استقبال
الضيوف في البيت، لذلك تأخذهم الى
العشاء في المطاعم. هل لا زلت تفعل ذلك؟
نعم. المسألة لها علاقة بالمكان. تستقبل الضيوف في بيتك على العشاء. يأتي العشاء. ينتهي وتجلس والضيوف لا زالوا في وجهك. لا تعرف كيف تتصرّف. ربما تريد أن تخرج لتمشي  او تصعد الى غرفتك لتنام، لكنك مجبر على البقاء احتراما للضيوف. في المطعم حين ينتهي العشاء تطلب الفاتورة ثم كل واحد يذهب في طريقه٠

العديد من الممثلين يقولون أن حفلات العشاء
مهمّة للعلاقات العامّة٠
أكرهها ولا أرى أن هناك قيمة لها. دائماً في كل فيلم تجد المنتج يأتيك ليخبرك بأنه أقام حفلة عشاء للممثلين في منزله. كنت سابقاً ألبيها أكثر مما أفعل الآن.  منتج "الرجل الذئب" دعاني الى العشاء  لكن كان لدي عذراً حقيقياً هذه المرّة واعتذرت سلفاً. في اليوم التالي قابلت إميلي بْلَنت (تشارك في بطولة الفيلم) وسألتها عن الحفلة فقالت: "كانت مملّة جداً". وأنا أصدّقها لأني لبيت عدداً كبيراً منها في السابق. الفكرة السائدة أن الممثلين يتبادلون أحاديث عمل مثمرة في مثل هذه المناسبات، لكن الحقيقة أن كل ما يقوله الواحد للآخر: "دعنا نعمل معاً قريباً" او "لقد سرّني العمل معاً. أتطلع قدماً لأفلام أخرى". كلام لملء خانات العلاقات الإجتماعية ليس أكثر٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular