Feb 6, 2010

Year 3. Issue 486 | العرب والأوسكار | مشروع ترنس مالك عن طالبان | اللعبة غير المتوازنة للأوسكار | The Killer Inside Me


COVER STORY

الفيلم الذي يبدو (وأكتب قبل الأرقام الأخيرة) أزاح فيلم "أڤاتار" عن المركز الأول الذي احتلّه ذاك لثمانية أسابيع هو "العزيز جون": دراما عاطفية تستحق الإقبال من المخرج لاس هولستروم الذي سبق له وأن قدّم، فيما قدّم
Chocolat  و  The Cider House Rules و The Hoax
الفيلم يتطرّق الى الحرب العراقية من زاوية عودة جندي مشارك فيها الى أميركا في زيارة حيث يقع في حب فتاة من عائلة محافظة (سياسياً) تؤيد الحرب التي بدأ يتساءل هو عن جدواها٠

أوراق ناقد  | محمد رُضا 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأسرار في عيونهم وأفلامهم  | لو أني شاهدت فيلم "الأسرار في عيونهم" قبل نهاية العام الماضي لاخترته واحداً من أفضل أفلام السنة بأسرها. لكن بما أنه لم تتح لي مشاهدته الا الآن، وبعد دخوله سباق الأوسكار رسمياً، فإنه سينجلي عن اختياره في نهاية العام الحالي، إن شاء الله، كأحد أفضل الأفلام التي شاهدتها هذه السنة. وهو يستحق بلا ريب ولا أعتقد أن الكثير من الأفلام ستوازيه في حسناته٠
هذا فيلم لغزي بوليسي من دون معارك  طاحنة وأحداث عنف ومطاردات كبيرة ومواقف على البطل أن يواجه ستين مجرماً وينتصر عليهم جميعاً. إنه أيضاً توليفة تجمع بين التشويق- طريقة السينما الكلاسيكية وقصّة حب تعيش في محيطه مثل زهور جميلة صغيرة في العاصفة٠
لا عنف لكن مطلع الفيلم فيه لقطات على شكل "فلاشات" سريعة للب الموضوع: جريمة جنسية وقعت قبل نحو خمس وعشرين سنة ومحقق تابع للقضاء يجلس ليكتب مذكّراته عنها لأنها لا تزال تؤرقه. كيف فشل في العثور على القاتل طويلاً، ثم كيف حين عثر عليه وقدّمه الى المحكمة وتمت إدانته لقضاء عقوبة مدى الحياة، فوجيء بقيام مكتب المدّعي العام بالإفراج عنه بعد فترة قصيرة لكي يساعد المكتب في أعمالها كمخبر. في الأفلام الأميركية ستجد أن البطل يأخذ على عاتقه فعل شيء من باب الإنتقام. سيطارد المجرم ويتبادل معه التهديد والوعيد ثم ستصل المسألة الي ذروتها حين يتواجهان في معركة حياة وموت. حياة للبطل وموت للمجرم٠
لكن في "الأسرار في عيونهم" للمخرج الأرجنتيني خوان خوزيه كامبانيلا ليس فيه مشهد تقليدي واحد. لا استدارة نحو المتوقّع ولو صغيرة. الشخصيات لا تتحرّك بحيث ينتج عن تحرّكها بعد قليل حالة مسبوقة، ولا الأحداث تتبلور في إتجاه أي شيء متوقّع. لا الكاميرا مهزوزة ولا الموسيقا (الرائعة) ضاجّة بل تمكّن راق من مستويات العمل في كل حقوله وتمثيل تتفاهم وإياه سريعاً٠
سأترك نقدي لعدد مقبل من "فيلم ريدر" لكن فكّرت في لفت الإنتباه إليه لعل أحداً يستطيع مشاهدته بطريقة ما . موجودمناظر (او ترايلور)  تحت عنوان
The Secrets in Their Eyes
على أكثر من موقع٠

الأوسكار والعرب: تجربة هاني أبو أسعد | قبل سنوات قليلة، بدا المستقبل ممهّداً أمام المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد. كان حقق فيلماً بارعاً وجديراً بعنوان "الجنّة الآن". نال جائزة من مهرجان برلين وسعى لمسابقة الأوسكار فدخلها وكان أوّل مخرج عربي يصل الى الترشيحات الرسمية الأخيرة. في الوقت ذاته، انتقل من فلسطين وأوروبا الى لوس أنجيليس وبدأ بالعمل على الفور. شركة وورنر عرضت عليه مشروعاً. شركة فوكاس فيتشرز عرضت عليه مشروعين. فوكس سيرتش (الذراع المستقل من فوكس المعروفة) مشروعاً رابعاً. الآلة الأميركية لتوظيف الناجحين على الفور بدأت. بدا أن هاني حط الرحال في لوس أنجيليس في الوقت المناسب٠
خلال الفترة قابلته مرّتين وتحدّثت اليه هاتفياً بضع مرّات٠
الرجل بدا بالغ السعادة ونشيطا وجاهز لمرحلة جديدة من حياته. لكن كان عليه الإختيار. رفض سريعاً مشاريع تتحدّث عن الإرهاب حتى لا يُحاط بتلك النوعية من الأفلام وحدها. ثم أخبرني أن هناك مشروعاً سينفّذه أوّلاً مع شركة فوكاس فيتشرز يليه مشروعاً آخر من بطولة نيكولاس كايج. العمل على سيناريو المشروعين يتم على قدر وساق. ولم يكن يحلم او يختلق الأخبار. كان يعكس بعض ما يحدث٠
لم يفز الفيلم بالجائزة، لكن إسم هاني أبو أسعد كان لا يزال متداولاً حتى خريف العام  2006. بعد ذلك أصبح واضحاً أن السحب التي تجمّعت لن تمطر، فسريعاً ما تبخّرت... وهو ترك هوليوود وعاد الى فلسطين٠
آخر مرّة شاهدته فيها (أعتقد في الدوحة) بدا معتذراً واكتفى بالقول أن الأشياء لم تمش حسبما أريد لها وأنه ربما أخطأ الحسابات. وكنت نصحته بأن لا يرفض عرضاً الا إذا كان معيباً او معادياً، حتى ولو بدا نمطياً كرد فعل لنجاحه في معالجة موضوع الإرهاب في "الجنّة الآن" . بالتالي إذا ما رأت هوليوود أنه خير من ينفّذ فيلماً آخر عن الإرهاب فلعله لا يرفض من باب أنه لا يريد أن يقدم على فيلم ثان من النوع نفسه، بل يوافق من باب أن ذلك سيكون فرصته الثانية للعمل مع هوليوود (ذاتها هذه المرّة) قبل أن يستطيع فرض ما يريد٠
تتماثل صورته أمامي  وهو يبتسم  على وضع لا يدعو للإبتسام، وإذا ما كان يقرأ هذه الكلمات فإني أريد له أن يتذكّر بأن ما يجمع كل من أهل هذا النادي المتابع والمحب للسينما هو شغفه. تستطيع أن تفعل أي شيء تريد في الحياة باستثناء تغيير شغفك. ولا يأس مع الحياة٠
أُذكّر أن المخرج هاني أبو أسعد نال في الحقيقة جائزة سينمائية كبيرة هي "الغولدن غلوب" عن "الجنّة الآن"،  كذلك جائزة "انديبندنت سبيريت" الخاصّة بالسينما المستقلة، وجائزة "ناشنال فيلم بورد" التي قوامها نقاد وسينمائيون أميركيّون،  لجانب جوائز عدّة أوروبية وأميركية. لكنه لم ينل جائزة عربية عن هذا الفيلم الذي عرضه مهرجان دبي قبل أن ينشأ مسابقته٠
 هاني  كان أوّل مخرج عربي يصل الى التصفيات النهائية. الثاني، بعده بعام واحد، الجزائري رشيد بوشارب عن فيلمه "أيام المجد" والثالث هو الفلسطيني مجدداً اسكندر قبطي عن "عجمي" الذي أنجزه بالإشتراك مع مخرج اسرائيلي هو يارون شاني هذا العام ... هل أصبحنا على مقربة؟
The New World

ترنس مالك يطفو من جديد | في البداية جاء الخبر الأول: المخرج ترنس مالك، ذلك الذي اعتاد تحقيق أفلام قليلة ومتباعدة لكن ممتازة ومتميّزة آخرها "العالم الجديد" (2005)  الذي كان نوعاً من "أڤاتار" من دون المؤثرات التقنية، سيقف وراء الكاميرا من جديد لإنجاز فيلم رومانسي ، لا يزال لا يحمل عنواناً، يُباشر بتصويره في الخريف المقبل. الممثلون المرتبطون بهذا الفيلم من الآن هم الأسباني خافيير باردم  وكرستيان بايل وراتشل أدامز٠
ثم جاء الخبر الثاني:  ترنس مالِك أبدى استعداده لإنتاج فيلم عن قصّة الصحافي ديفيد رود الذي تم اختطافه من قِبل عناصر طالبانية في أفغانستان (لجانب أفغانيين كانا بصحبته) في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 الى حين تم الإفراج عنه وزميليه بعد نحو عامين. قصّته نشرتها صحيفة نيويورك تايمز على حلقات وهوليوود ترغب في إنتاجها.  لكن ٠٠٠٠
في الوقت الذي كان إسم ترنس مالك (وهو من أصل لبناني) يتردد مرتبطاً بهذا المشروع، تردد أيضاً إسم كاثرين بيغلو، مخرجة "خزنة الألم" على أساس أنها اختيرت لإخراج هذا العمل. لاحقاً ما تبيّن أن ذلك هو إشاعات على الإنترنت- لكن هل يمكن أن يقوم مالك بإنتاج هذا الفيلم وإسناد إخراجه الي كاثلين بيغلو؟ هذا وارد. وارد أيضاً أن يسبقه الى استحواذ الحقوق المنتجان كاثلين كندي وفرانك
   مارشال. في كلا الحالتين يبدو أننا سنرى فيلماً عن مذكّرة ديفيد رود على نحو او آخر

The Killer Inside Me | كايسي أفلك وجسيكا ألبا

الكاتب جيم تومسون على شاشة المخرج مايكل وينتربوتوم | الفيلم الجديد من المخرج البريطاني مايكل وينتربوتوم  لا علاقة له بالمهاجرين الأفغان، كما كان حاله عندما قدّم سنة 2002 فيلمه "في هذا العالم"، ولا بالحرب البوسنية كما فعل سنة 1997 حين أخرج فيلمه الجيّد "مرحباً الى ساراييفو"، او بالموضوع الباكستاني كما فعل قبل ثلاثة أعوام في "قلب كبير"،  الذي جاء بعد عامين على فيلمه الوثائقي "الطريق الى غواتانامو". وينتربوتوم سيرتاح من عناء السياسة، المباشرة على الأقل، ليعود الى صرح الأعمال ذات الأجواء الخاصّة، تلك التي بدأ بها في أفلام مثل "قبلة الفراشة" (1995) و"جود" (1996) و"أريدك" (1998). الفارق  الرئيسي والوحيد هو أنه في فيلمه الجديد "القاتل في داخلي" يستعير من أدب المؤلّف البوليسي جيم تومسون واحدة من أفضل رواياته٠
جيم تومسون، الذي وُلد في أميركا، سنة 1906 ومات فيها سنة 1977  كتب نحو ثلاثين رواية في الفترة الذهبية لذلك النوع من الكتابات (الأربعينات) لكنه لم ينل شهرته التي يستحق الا لاحقاً في السبعينات. "القاتل الذي في داخلي" ينتمي الى فئة من أعماله تميّزت بكتابة لا تقل أهمية عن أي عمل أدبي كلاسيكي من الفترة ذاتها او بعدها. كذلك بعض رواياته الأخرى "ليلة متوحّشة" و"بوب 1280"، وحقيقة أنه كان مولعاً لأدب فيودور دوستويفسكي يجعل من السهل معرفة اختياراته من أسلوب السرد وتقديم الشخصيات وتصوير عوالهما٠
رواية "القاتل الذي في داخلي" نٌشرت سنة 1952 ووصفت منذ ذلك الحين بأنها واحدة من أكثر الروايات رفضاً للتنازل عن وضعيّة شخصياتها القاسية والعنيفة. تدور حول معاون شريف في بلدة تكساسية صغيرة أسمه لو فورد. إنه يبدو من الخارج شخصاً عادياً في بلدة عادية، لكنه في الحقيقة شخصية مهزوزة نفسياً تعاني من فساد عميق يتجاوز الظروف التي عادة ما تكون السبب في الإنحراف. فلو كان اعتدى على قاصر حين كان شابّا وصمت حين انبرى شقيقه الأكبر معلناً أنه الفاعل لأجل حماية مستقبل أخيه الصغير. بعد خروج الأخ من السجن يباشر العمل في موقع بناء لكنه يموت في حادثة. لو سيعتبر أن الحادثة مدبّرة وهو يريد النيل من مدير الموقع عبر توريط إبنه في جريمة قتل. سبيله الي ذلك هو قتل العاهرة، التي هي عشيقته، وقتل الشاب وتصوير الأمر على أنه حادث. لكن العاهرة تنجو من الموت وتدخل الكوما وهو يحاول الآن تدبير حلقة من الخطط الأخرى التي يواجه فيها الشبهات٠

The Getaway | بن جونسون وستيف ماكوين  

في الفيلم، الذي سيعرضه مهرجان برلين خلال دورته الجديدة، يقوم كايسي أفلك (شقيق بن أفلك) بدور لو فورد، وتعيش جسيكا ألبا دوراً صعباً لاعبة شخصية العاهرة، وتشاركها كايت هدسون لتؤدي دور صديقة لو التي لم تكن تعرف عنه شيئاً. أما شريف البلدة الذي سيبدأ التحقيق وتوجيه الإتهام فسيؤديه توم باور. هؤلاء يمثّلون الى جانب بضعة أسماء معروفة أخرى من بينهم المخضرم ند بيتي والممثلين سايمون باكر، إلياس كوتياس وبل بولمان٠
مايكل وينتربوتوم ليس المخرج الأول الذي نقل رواية من أعمال جيم تومسون٠
في الأساس كتب تومسون حوار فيلم ستانلي كوبريك البوليسي "القتل"  (1956) وسيناريو فيلم كوبريك التالي "ممرات المجد" في العام التالي. السينما اقتبست له "الفرار" سنة 1972  الذي أخرجه سام بكنباه وقام ستيف مكوين ببطولته لجانب آلي ماكغرو. الفيلم ذاته  أعيد تحقيقه سنة 1994 من بطولة أليك بولدوين. أما "القاتل في داخلي" فقد تم إقتباسه مرّة سابقة حين انبرى المخرج بيرت كندي للمشروع سانداً الدور الأول لستايسي كيتش سنة 1976
 

اللعبة غير المتوازنة لأوسكار ناجح هذا العام٠
عشرة بدل خمسة تضمن تنوّعاً وإرضاء أذواق وتمنح البعض فرصة مزدوجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 محمد  رُضا

Inglourious Basterds

 هذه السنة ارتفع عدد الأفلام المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم الى عشرة كما كان الحال في الأربعينات وحتى العام 1949. الفارق المتوخّى من رفع نسبة الأفلام الساعية لاستحواذ الجائزة الأشهر هذا العام ليس إضافة خمسة جديدة بحد ذاته، بل خلق منافسة أوسع وحماساً أعلى واستيعاب عدد أكبر من الأفلام المنتجة والمعروضة خلال العام الفائت
والمسألة لا زالت مجزية: ما بين 250 فيلم أميركي عٌرض في سنة 2009 فإن إختيار عشرة تحتوي، على أعمال ناجحة وأخرى مخفقة تجارياً، وعلى أفلام كبيرة الإنتاج وأخرى صغيرة جدّاً، وإنتاجات تتفاوت في النوع من الخيال العلمي الى الدراما الإجتماعية ومن الرسوم المتحركة الى الكوميديا السوداء، ليس في الحقيقة أمر صعب- خصوصاً في سنة شهدت كمّاً كبيراً من الأفلام الجيّدة٠

فرص مزدوجة
الأفلام العشرة أنجزت مجتمعة أكثر من ثلاثة بلايين و500 مليون دولار، 598 مليون دولار منها تعود الى فيلم واحد هو "أڤاتار"  الذي تجاوزت إيراداته عالمياً بليوني دولار، بزيادة 200 مليون دولار عما كان فيلم المخرج جيمس كاميرون أنجزه قبل إثني عشر سنة "تايتانك"٠
فيلمان آخران بين الأفلام العشرة المرشّحة للأوسكار تجاوزت إيرادات كل منهما سقف المئتي مليون دولار هما "فوق" وهو رسوم متحركة من إخراج بيت دكتر (293 مليون دولار) ، و"الجانب الأعمى" لجون لي هانكوك (238). وفي حين أن نجاح  "أڤاتار" ونجاح "فوق" كان متوقّعاً، فإن نجاح "الجانب الأعمى" لم يكن. وهو الفيلم المعاكس لما يحمله كلا هذين الفيلمين من أبعاد جماهيرية، فهو يدور حول شاب أفرو-أميركي لا مستقبل له الى أن يتم "إنقاذه" وتوجيهه فيقود حياة جديدة محققاً نجاحاً رياضياً كان يتراءى بعيداً كحلم مستحيل، ومن بطولة نجمة أسمها ساندرا بولوك في سنة شهدت خسوف النجوم٠
في الحقيقة، فإنه من بين كل الأفلام المرتسمة على صفحة هذه المسابقة فإن "الجانب الأعمى" هو أحد فيلمين يقود بطولته نجم معروف فساندرا بولوك في "الجانب الأعمى" يواجهها جورج كلوني في "في الفضاء" لاعباً شخصية رجل أعمال يقضي معظم حياته في الطيران من موقع الى آخر مهمته صرف الموظّفين.  الباقي جميعاً تحمل أسماءاً إما هي نصف معروفة او غير معروفة على الإطلاق كما شأن "المقاطعة تسعة" و"رجل جاد" و"تعليم". أما "أولاد زنى" فيحمل إسم براد بت في المقدّمة لكنه ليس مصنوعاً به او حوله بل يؤدي، بالنتيجة، شخصية مساندة٠
كل من "أولاد زنى مغمورين" و"المقاطعة تسعة" جنى أكثر من 100 مليون دولار في عروضه. أما الأفلام الخمسة الباقية وهي "في الفضاء" و"بريشوس" و"خزنة الألم" و"رجل جاد" و"تعليم" فقد جلب كل منها أدني من مئة مليون دولار وأقلّها إيراداً هو الفيلم البريطاني "تعليم" الذي أنجز أقل من تسعة ملايين دولار بقليل، في حين أنجز "رجل جاد" أكثر من تسعة ملايين دولار بقليل٠

مثل هذا التفاوت قد يكون مطلباً ثميناً لأكاديمية العلوم والفنون السينمائية موزّعة الأوسكار كونه يعبّر أكثر عن كل قطاعات الأفلام وأنواعها ومصائرها أيضاً، وكونه- الى جانب ذلك- يمنح الأفلام المستقلّة او شبه المستقلّة (وهما نوعان) حضوراً أكبر لجانب الأفلام ذات العناصر الهوليوودية الرئيسية٠
السؤال هو أي خمسة أفلام من هذه العشرة كان سيصل الى الترشيحات النهائية هذه لو أن الأكاديمية لم توسع إطار مسابقتها لتشمل ضعف العدد المعتاد كل سنة؟
Precious 

الجواب هو، على شكل شبه مؤكد:  "أڤاتار"، "أولاد زنى مغمورون"، "في الفضاء" و"خزنة الألم" و"بريشوس". ليس هذا تنجيماً بل قراءة محددة يؤكدها سباق آخر صوب أوسكار مهم أيضاً هو أوسكار أفضل إخراج.  فالحاصل على بعد يسير  من المسابقة الأولى، هو فوز   جيمس  كاميرون  عن  "أڤاتار" وكوينتين تارانتينو عن "أولاد زنى مغمورون" وكاثلين بيغلو عن "خزنة الألم" ولي دانيالز عن "بريشوس"  ثم  المخرج جاسون رايتمان عن "في الفضاء" بترشيحات الأوسكار كأفضل مخرجين٠
والدلالة هنا واضحة:  لو بقيت الأوسكار على عادتها منذ خمسين سنة فإن الأفلام التي لا مخرجين مرشّحين لها في مسابقة الإخراج كانت الأكثر أهلاً لتبوّأ سدّة الترشيحات النهائية كأفضل فيلم ربما مع استثناء واحد إذ تعوّدت ترشيحات الأوسكار إضافة فيلم لا يُرشّح مخرجه ومخرج لا وجود لفيلم له بين تلك المتسابقة على أفضل أوسكار٠

الماضي الضعيف للخيال العلمي
على أن الدلالات لا تتوقّف عند هذا الحد. ترشيحات أفلام هذا العام ليست متوازنة تماماً. صحيح أنها تحوي أفلاماً من ميزانيّات مختلفة (من 300 مليون الي 10 ملايين) الا أن مسألة اختيار خمسة مخرجين فقط وليس عشرة، وهو أمر شبه بدهي، يعني أن خمسة من الأفلام العشرة المرشّحة لديها حظاَ مضاعفاً في الفوز بأوسكار أفضل فيلم على أساس أن نتائج الأوسكار في السنوات السابقة الغالبة (من العام 1927 والى اليوم) تضمّنت ذهاب أوسكار أفضل فيلم لمن يفوز مخرجه بأوسكار أفضل مخرج. بالتالي، فإن غياب مخرجي الأفلام الخمسة الأخري، وهي "الجانب الأعمى" (إخراج جون لي هانكوك) و"تعليم" (لون شرفيك) و"المقاطعة تسعة" (نيل بلوكامب) و"رجل جاد" (الأخوان كووَن) و"فوق" (بيت دكتر)، يلعب دورا في حسم النتيجة لصالح أحد الأفلام الخمسة التي يتمتّع مخرجيها بالترشيح٠

الى جانب ذلك، فإن المرء يستطيع بصواب جانح التساؤل عما يفعله فيلم "فوق" في سباق الأفلام؟ إنه فيلم أنيماشن طويل التقت معظم الآراء النقدية الغربية على منحه تقديراً عالياً (هو في نظر هذا الناقد مُغالى فيه) لكن الأكاديمية كانت أنشأت قبل نحو ست سنوات جائزة خاصّة لفيلم الأنيماشن الطويل وهذا الفيلم داخل فيها أيضاً. الأفلام الأربعة الأخرى المرشّحة في أوسكار أفضل فيلم أنيماشن طويل هي "كورالاين"، "السيد فوكس الرائع"، "الأميرة والضفدع"، "سر كَلز" و"فوق". بذلك فإن "فوق" عنوة عن كل الأفلام العشرة في القسم الروائي يتمتّع بترشيحين، إذا ما فاز بأحدهما فاز بالآخر. وهذا ما يجعله نتيجة شبه مؤكدة، فالمصوّتين من أعضاء الأكاديمية الستّة آلاف سينظرون إليه على أساس أنه مرشّح في المسابقة الثانية فلم لا يودعونه أصواتهم في ذلك السباق؟

Avatar
 
حين يأتي الأمر الى معاينة الأفلام ذاتها، فإن الإثارة الناتجة عن هذا السباق الفريد تزداد: عادة ما تخرج الأفلام الخيال علمية بخفي حنين حين تدخل السباقات المماثلة. في الأساس فإن الخيال العلمي استبعد من معظم مسابقات الدورات الماضية، وإذا أخذنا العشرين سنة الأخيرة (من العام 1990) فإن الأوسكار لم يُمنح لأي من أفلام هذا النوع لسبب بسيط: لم يكن هناك فيلم خيال علمي مرشّح في أي من هذه السنوات٠
ما سيجعل المسألة مختلفة جدّاً هذا العام إذ أن كل من  "أڤاتار" و"المقاطعة تسعة" هما فيلمان في الخيال العلمي وأولهما من أكثر الأفلام المتنافسة حظّا بالفوز
الأكثر من ذلك أن فيلم ستانلي كوبريك الكلاسيكي الرائع "أوديسا الفضاء 2001 " ، وهو من النوع الخيالي العلمي بلا ريب، كان دخل مسابقة الأوسكار سنة 1969  بأربعة ترشيحات لم يكن من بينها سباق أفضل فيلم، بل توزّعت في أوسكار أفضل مؤثرات بصرية، وأوسكار أفضل مخرج وأوسكار أفضل سيناريو مكتوب خصّيصاً  للسينما وأوسكار أفضل تصاميم فنية. وذلك الفيلم، الذي مثل  "أڤاتار" يُعتبره المجمع السينمائي فاصلاً لما قبله وبعده، أخفق في نيل ثلاثة من هذه الأوسكارات مكتفياً بأوسكار أفضل المؤثرات البصرية٠

ثنائيات
وهناك تجانس ثنائي آخر بين فيلمين متسابقين هما "الجانب الأعمى" و"بريشوس" ليس فقط من حيث أنهما عملان دراميان بل أساساً من حيث أنهما يدوران في نطاق شخصيات أفرو- أميركية. "الجانب الأعمى" عن الشاب الأسود الذي تمنحه عائلة بيضاء هويّة إنسانية لم يكن يتمتّع بها، والثاني "بريشوس" عن فتاة سوداء عانت من سوء المعاملة والإعتداء بحيث تم محو شخصيّتها الى أن تدخّلت مشرفة اجتماعية لتنشأها من جديد. كلاهما إذاً عن بداية جديدة لشخصية ممحيّة مع نهاية تعكس الأمل والتصميم والفوز على المصاعب. هذا ما يدلف بهما الى الواجهة لأن تاريخ الأوسكار امتلأ بالأفلام التي تدور حول شخصيات تعاني من مشاكلها الخاصّة سواء إذا نظرنا الى شخصية توم كروز في "مولود في الرابع من يوليو" او الى شخصية دانيال داي لويس في "قدمي اليسرى"٠
باقي الأفلام تتنوّع على نحو ملحوظ ولو أن إثنين منهما لهما علاقة بالحرب: "خزنة الألم" لكاثلين بيغلو يدور حول فرقة نزع الألغام والمتفجّرات الأميركية العاملة في العراق وتضحياتها في حرب عابثة لا قرار فيها. إنه فيلم جاد عن وضع أكثر جدّية. في المقابل فإن "أولاد زنى مغمورون" هو عن فريق من المنتقمين اليهود خلال الحرب العالمية  الثانية  مهامهم هي قتل  الجنود النازيين (وبل التمثيل في جثثهم أيضاً) والإشتراك في محاولة (ناجحة) لقتل هتلر وكبار معاونيه في باريس. إنه فيلم ساخر يعيد سرد الحرب المعروفة نتائجها من جديد وينجح في هذه المهمّة أكثر -بكثير- مما فعل فيلم "فالكاري" في مطلع العام الماضي الذي التزم بحقائق محاولة اغتيال هتلر في ذلك الفيلم الذي لعب بطولته توم كروز٠
باقي الأفلام أكثر تباعداً: "تعليم" للون شيفريك فتاة شابّة (كاري موليغان)  تقرر شق طريقها متحررة من التقاليد وذلك في مطلع الستينات، "في الفضاء" لجايسون رايتمان عن رجل الأعمال (جورج كلوني)   يقضي معظم حياته في الأجواء متمتّعاً باستقلاليّته وعزوبيّته الى أن يواجه مأزقاً في حياته. "رجل جاد" للأخوين إيتان وجووَل كووَن حول يهودي في السبعينات يفيق على جملة من الأحداث الغريبة التي تقع في إطار حياته الشخصية متتابعة ما يجعله يعيد التفكير في منوال حياته الجادّة التي سار عليها منذ البداية٠ و"فوق" هو فيلم عن المغامرة التي يقدم عليها عجوز متبرّم وصبي لحوح حين يحملهما منزل مربوط بألوف البالونات تطير به لتحط في منطقة غابات في أميركا اللاتينية٠
وإذا كانت ساندرا بولوك قد فازت بالترشيح عن "الجانب الأعمى" (ولم يفز به الشاب الذي لعب الدور- المشكلة وهو كوينتون آرون) فإن إثنتان من الممثلات المتنافسات في سباق أوسكار أفضل ممثلة في دور رئيسي ليس لديهما أفلاماً متبارية وهما هيلين ميرين عن "المحطة الأخيرة" وميريل ستريب عن "جولي وجوليا"، بينما كاري موليغن (عن "تعليم") وغابوري سيديبي (بطلة "بريشوس") متنافستان ما يرفع قليلاً من احتمالات نجاحهما٠
على الصعيد الرجالي نجد ممثلان فقط لديهما أفلاماً متنافسة هم جيريمي رَنر عن "خزنة الألم" وجورج كلوني عن "في الفضاء" أما الثلاثة الآخرون فقادمون من أفلام غابت عن السباق الأول وهم جف بردجز عن الفيلم الوسترن الحديث "قلب مجنون" وكولين فيرث عن الدراما "رجل أعزب" ومورغن فريمان عن تشخيصه نلسون مانديلاّ في "إنفيكتوس"٠
الموضوع لا ينتهي عند هذا الحد بل يبدأ خصوصاً وأن نحو شهر من التوقّعات سوف تكشف نواحي جديدة في المسابقات الرئيسية الأخرى من تمثيل الى كتابة سيناريو وتصوير وإخراج٠  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular