Jan 16, 2010

مقارنة بين الأوسكار والغولدن غلوبس | عن أضخم فيلم في التاريخ (ليس "أفاتار") | الأفلام الفلسطينية في دبي | إريك رومير المخرج وسينماه

Year 3| Issue 482
 تحديث : 20/1/2010




قرر مهرجان برلين افتتاح دورته الستّين المقبلة (11/-21) بفيلم  "منفصلين معاً"، دراما عاطفية
صينية للمخرج كوانان وانغ الذي كان قدّم فيلمه السابق "زواج تويا" (الصورة) في إطار مسابقة المهرجان نفسه سنة  2007 كما أوردت مجلة "سكرين انترناشنال"٠
كذلك فإن فيلم الإختتام سيكون من شرق آسيا ممثّلاً بفيلم ياباني  عنوانه "عن أخيها" (الذي كان عنواناً لفيلم ياباني قديم أخرجه كون إتشيكاوا سنة 1960 لكني لا أدري إذا كان الفيلم الجديد هو إعادة له). مخرج الفيلم الياباني هو يوجي يامادا الذي كان بدوره شارك ست مرّات في أعمال المهرجان الألماني المعروف٠


سنوات ضوئية | محمد رُضا

إنتحال حلم

إذا ما انتشرت آفة ما في الأعوام الأخيرة فهي آفة انتحال الشخصيات التي كان المنتحل يوماً  يحلم أن يكون عليها٠
طبعاً، كلنا نمر بفترة نتخيّل فيها أننا أناس آخرون: الكاتب يريد أن يصبح مثل توفيق الحكيم او أرنست همنغواي، الممثل غارق في حب مارلون براندو او آل باتشينو، او جيرالد بَتلر. المخرج يحلم بأن يكون ذات المخرج الذي سيصعد منصّة الأوسكار ويرفع الجائزة بيده ثم يمضي الدقيقة الممنوحة له في شكر الماما والبابا والمحامي ووكيل الأعمال ولا تنسى الزوجة٠
وفي بعض الأحيان تختلط الأمور: الكاتب هو الذي يتصوّر أنه مخرج، والمخرج هو الذي كان يريد أن يصبح ممثلاً، والممثل ربما كان كوميديا تلفزيونياً فاشلاً. كلنا، أعتقد، مررنا بذلك، لكن العاقلون منّا فقط عاشوا اللحظات واكتفوا منها وهي حين تزورهم تزورهم على نحو متباعد٠
لكن هناك فريق متزايد من الناس يعيش في وهم الشخصية الأخرى التي تروق لهم ومن دون أن تكون شخصية حقيقية فعلاً٠
مثلاً، كَثُر عدد اولئك الذين يذيّلون توقيعهم بإسم "ناقد سينمائي" وهو انتحال كان لابد أن يصدر عنه تشريعاً يحرّمه كما يحرّم انتحال شخصية طبيب ليمارس عمله منه. فالناقد ليس من شاهد فيلماً كل شهر او حتى كل أسبوع وكتب رأياً ما عنه. الناقد حالة يُصاب بها عاشقون متيّمون بالسينما من سنوات مبكرة يبدأون خلالها مشاهدة الأفلام عوض استنشقاء الهواء، ومتابعة السينما بدلا من وجبات الطعام٠
وأستطيع أن أذكر الكثير من الخصال والصفات الأخرى التي على الناقد أن يتمتّع بها، لكن المشكلة لم تعد وقفاً على المتسارعين لاستخدام كلمتي "ناقد سينمائي". الأكثر فداحة متمثّل بإؤلئك الذين يطلقون على أنفسهم كلمة "مخرج" او "سينمائي". مؤخراً أحصيت نحو 80 إسم لأشخاص سمّى كل واحد منهم أسمه مسبوقاً بإحدى هاتين الكلمتين- وهذا ما استطعت احصاءه٠
ربما لديه كاميرا دجيتال. ربما صوّر بعض المشاهد وينتظر من يعاونه على تكملتها. ربما أخرج فيلماً قصيراً او إثنين-  او ربما اشتغل على فيلم كليب  موجود على اليوتيوب، لكن كل ذلك لا يهم. المهم أن يشير بأصبعه الى صدره ويقول: أنا سينمائي؟
إذا كنت أنت سينمائي إذا من يكون يوسف شاهين او محمد خان او مارتن سكورسيزي او أندريه تاركوفسكي؟ زملاءك؟
قيمة التواضع ليست وحدها المفقودة فيما سبق، بل قيمة الوعي بالذات والمسؤولية التي يجب على كل فرد أن يحملها. قيمة الصدق بين المرء ونفسه اولاً، ثم بينه وبين الآخرين. والدرب متاح لمن يرغب وكل يستطيع أن يحقق فيه رغم الصعاب (بل أن الصعاب هي جزء من الرحلة) قدراً حقيقياً، لكن أن لا ينجز شيئاً مما يقوله وينسب لنفسه الصفات فإن ذلك يجعله، إذا لم يكن يعلم، أضحوكة من يعلم٠
 إنه زمن صعب لا تتحقق فيه الأحلام بسهولة وليست هناك حلولاً كتلك التي كنا نسمعها كحكم مطلقة: كل من سار على الدرب وصل. زمن لا يُتيح، بسبب ضراوته وعنفه النفسي والإجتماعي والسياسي، للراغبين في أن يحققوا أمانيهم إنجاز ما يريدون، فينقلب الكثير منهم الى تقمّص الشخصية التي لم يستطع تحقيقها فإذا به يعين نفسه الكاتب او المخرج او الناقد او أي شيء كان يحلم به٠
لا أتحدث هنا عن الصحافة السينمائية والذين يكتبون الكتابات الترفيهية عن السينما التي تشبه الأفلام الترفيهية التي تنتجها السينما السائدة، فلا شأن لي بهؤلاء، بل أتحدث عن الذين يستخدمون صفة الناقد
فيسرقون من نقّاد آخرين بالعربية. وأكثر منهم من يترجم الآراء والتحليلات وينسبها الى نفسه. صحيح أننا لا نود أن نتحوّل الى شرطة، لكننا، نحن النقاد الحقيقيين، نخسر أشغالنا بسبب هذه الإغارات، فكيف لا ننبري لندافع عنها؟
ثم أن المسألة ليست فقط خسارة أشغال. هي علي المستوى الثقافي أكبر من ذلك. إنها تعميم الجهل بين الناس بدءاً بالمسمّى ناقداً كونه يعمد الى المكتوب فيعيد كتابته عوض أن يبحث ويبني لنفسه الشخصية النقدية الصحيحة. لو فعل، لا أحد يستطيع أن يرتاب في موهبته وإبداعه. والنقد هو فعلياً موهبة وإبداع٠
عندي أن أقرأ لناقد يخطيء التحليل وأولويات الكتابة عن النقد أفضل من أن أقرأ لناقد استلهم مادّته وكثيرون منهم يفعلون ذلك من دون مشاهدة الأفلام. الأول يحاول ويسعى وإذا كان مؤمنا بما يريد تحقيقه في هذا المجال سيتقدّم. الباقون يرتاحون في مجالسهم طالما أن صفحات الكومبيوتر مفتوحة٠
وإذا كان منهم من يشاهد فيلماً في الشهر (ربما على الأقراص المقرصنة) فبعد حين لا تعد المشاهدة تعني لهم شيئاً فقد استساغوا النقل وامتهنوا مهنة  ينتحلون فيها حلماً  خاوياً٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحية | وصلت الى الأخ العزيز صلاح هاشم رسالة من فيصل جلّول المعروف بمواقفه القومية والعروبية تتمنّى على الناقد المعروف وضع صورة جمال عبد الناصر، قائد الفترة الذهبية الحديثة من هذه الأمّة، تعزيزاً لذكرى مرحلة كان فيها للعرب عز وقضية جامعة تلاشت مع الأيام لتبقى ذكراها في قلوب من كان سعيد الحظ وعايشها. صحيح أن الرسالة لم تكن موجّهة إلي، وصحيح أني نشرت صور عبد الناصر،  بضع مرّات، لكني كنت أبحث عن عذر لنشرها مرّة أخرى من دون أن أحاول إقحامها على الذين لديهم رأي آخر في الزعيم الراحل او لا رأي لهم على الإطلاق. فقط من باب تحية قائد حمل هم المصريين وباقي العرب في فؤاده وعقله وسعى، قدر جهده ووسط حروب الداخل العربي والخارج الغربي عليه، رفع شأن القومية العربية التي لا تعرف التفريق بين دين وآخر وبين ملّة وأخرى. بالنظر الى ما يحدث الآن في العالم العربي من نزاعات مختلفة المشارب متّحدة الأهداف، وقياساً على ما تمر به الدول العربية من أوضاع، فإن زمن عبد الناصر، على علاّت في التطبيق الداخلي- ربما (هكذا اليوم يقولون) هو أفضل زمن عاشه العالم العربي٠
وإذا لم أنشر صورة عبد الناصر فهو كل يوم في قلبي وعقلي ومن أيامه المجيدة استمد الأمل الوحيد بأيام مجيدة أخرى أحلم بعودة العالم العربي إليها٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   Screen International  نشر | لدي مقالتان جديدتان بالإنكليزية نُشرتا في العدد الأسبوعي من مجلة
التي تصدر في لندن ويمكن مطالعتهما على الرابطين التاليين
http://www.screendaily.com/reports/in-focus/the-gulf-ambition-and-achievement/5009672.article
http://www.screendaily.com/festivals/other-festivals/beyond-dubai/5009677.article
لمن يرغب.  كلاهما يتناولان وضع السينما في منطقة الخليج ونظرة شاملة لما حققه مهرجانا دبي وأبو ظبي الى الحين٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليلة الغولدن غلوبس | اليوم، كما يعلم القاصي والداني، موعد توزيع جوائز الغولدن غلوبس التي سأحضرها أنا وسيّارتي الشيفروليه كورسيكا موديل 1992
إنها سيارة لها أصوات، فهي تزقزق كالعصافير ومفاصلها لها أصوات قد تسبب هلع مجتمعات ما بعد 11/9 لكني مصر على التوجّه بها وسأحاول أن أتحاشى نظرات راكبي البي أم دبليو والإنفينيتي والمرسيدس بنز والبورش  والبنتلي المتوجّهون مثلي الى ذات الحفل الذي سيقام في فندق هيلتون بيفرلي الواسع الأرجاء٠
هناك موضوع في هذا العدد عن الغولدن غلوبس يحتوي على قراءة للعلاقة بين الأوسكار والغولدن غلوب من حيث المنافسة وكيف يشكل الغولدن غلوب شوكة في خاصرة الشقيق الأكبر. يحتوي كذلك على  توقّعاتي بمن سيصعد المنصّة لاستلام الجائزة وبمن سيكتفي بالتصفيق كذلك بمن أتمنّى له الفوز وسأحاول من الطاولة التي سيشاركني الجلوس عليها من أحب  وزملاء أن أتذكّر كل ما سمعت إسماً ما إذا كنت أتمنّى له الفوز أو لا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا العدد |  أيضاً من بين مواضيع العدد  دراسة أخرى للزميل نديم جرجورة حول السينما الفلسطينية نابعة مما شاهده من عروض خلال مهرجان "دبي السينمائي الدولي. وهناك تحقيق شيّق من الزميل هوڤيك حبشيان عن سينما إريك رومير تُجيب على اسئلة لم تقترب منها الزاوية الشخصية التي كنت كتبتها في العدد الماضي٠
والناقد زياد عبد الله  يحيط  بحقائق تاريخية تجعل من فيلم سيرغي بوندارتشوك "أكبر ملحمة تاريخية حققتها السينما" الى اليوم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العدد المقبل | أما العدد المقبل من "ظلال وأشباح" فسيحتوي على بضعة نصوص مهمّة: مثلاً هناك نقد لكتاب الناقدة أمل الجمل "أفلام الإنتاج المشترك في السينما المصرية" وترحيب شديد بمقالة نقدية لزميل من السعودية أسمه عبد العزيز محمد يتناول فيها فيلم كارل دراير التاريخي "جان دارك"٠. وبين هذا وذاك هناك مقابلتي مع المخرج بيتر جاكسون بمناسبة فيلمه الجديد
The Lovely Bones
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأبعاد الثلاثة تغزو الوثائقي  | مشروع بريطاني/ كندي/ أميركي سيتم تصويره في القدس تحت عنوان "القدس" بالأبعاد الثلاثة حتى تصل الصورة ورسالتها الى أبعدنا اهتماماً. الفيلم، كما ورد في بعض الأخبار، سيدعو الى تفاهم أفضل بين أتباع الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية وسيكلّف 15 مليون دولار. منتج الفيلم جاك إيبرت يقول أن مؤرخين مسلمين ومسيحيين ويهود سيشتركون في هذا العمل كمستشارين كذلك أساتذة من جامعات القدس، حيفا وتل أبيب 
أعتقد أن هذا المشروع، فيما لو كان صادق النبرة كما يؤكد القائمون عليه، هو مشروع يستحق أن تتدخل في تمويله جهة عربية تؤمن بأن مصير البشرية مشترك وأن الفيلم يستطيع أن يتقدّم بالقضية الفلسطينية ووجهة نظرها ونظرة العالم العربي حيث فشلت السياسة. أليس كذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليقاتكم | تلاحظون بالطبع شكلاً جديداً للموقع ربما لا يزال بحاجة الى ضبط هنا وهناك، لكن المقصود منه التبسيط والتجديد. كذلك لمنح الصورة وضعاً أفضل ومساحة أكبر. وأتمنّى قراءة رأيكم فيه. كذلك أفكّر في ضم "فيلم ريدر" اليه  علماً بأن مانعي هو رغبتي في أن يكون للنقد السينمائي الذي أمارسه موقعه الخاص.  حسنة أنها منفصلة هي أنها تحفظ هويّتها الخاصة وحسنة انضمامها إذا ما قررت لها أن تنضم، هي أنها ستلتحق بإطار أكبر من القرّاء مباشرة ومن دون الإنتقال الى موقع آخر (رغم أن ذلك لا يكلّف أكثر من ثلاثين ثانية حين النقر على اللينك). هل لكم أن تبدو رأيكم في هذه النقطة أيضاً؟ محمد رُضا بحاجة الى آرائكم للإسترشاد بها. فمرحباً

الأوسكار والغولدن غلوب: خلفية علاقة مضطربة
الليلة تُعلن الغولدن غلوبس جوائزها وسط منافسات حادّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   محمد رُضا  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Julie and Julia ميريل ستريب كما تبدو في
 مساء اليوم، الأحد، تنطلق الحفلة السنوية لجوائز الغولدن غلوبس التي تقيمها جمعية مراسلي هوليوود 
The Hollywood Foreign Press Association  للصحافة الأجنبية
مرّة كل عام لتوزّع فيه جوائزها على أفضل الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية والشخصيات الفنية في كلا الصناعتين
والحفلة تُقام في فندق من الدرجة الأولى (بيفرلي هيلتون) مؤلّف من ثماني طوابق ويقع على زاوية شارعين من أطول  شوارع المدينة: سانتا مونيكا بوليفارد الذي يشق طريقه من البحر الى أطراف لوس أنجيليس متجهاً الى الشمال الشرقي، و"ويلشر" الذي ينطلق (او ينتهي حسب اتجاه المرء) من البحر أيضاً ويمضي شرقاً الى الحي التجاري مروراً بمنطقة بيفرلي هيلز وشوارعها المشهورة بفنادقها ومحلاتها التجارية الباهظة. لكن ويلشر ينتهي في شرق لوس أنجيليس، واحداً من أكثر المناطق المأهولة بالفقر والمشاكل الناتجة عنه٠
على مسافة غير بعيدة تكمن مكاتب الجمعية التي تحتل داراً من طابقين مبني في السنوات التي كان استخدام الخشب جدراناً وأعمدة وأرضية وسقفاً وسلالم لا يزال شائعاً.  هي ذاتها السنوات التي انطلقت فيها جائزة الجمعية لأول مرّة. كان ذلك سنة 1944 ، السنة التي كانت فيها هوليوود لا تزال تنتج أفلاماً مليئة بالقصص الإنسانية والقيم الترفيهية المُثالية مثل "قابلني في سانت لويس" و"لكي تملك او لا تلك" و»لورا" و"هنري الخامس"  و"غازلايت" و"تأمين مزدوج" كل منها هو اليوم عملاً كلاسيكياً من بين أفضل ما تم إنتاجه حينها٠
آنذاك تم اختيار فيلم يبدو مترهّل اليوم أسمه "أغنية برناديت" كأفضل فيلم ومخرجه هنري كينغ كأفضل مخرج مع جوائز لبول لوكاس عن "حراسة على الرين" وجنيفر جونز عن دورها في "أغنية برناديت" أيضاً٠  
 لكن اختيار ذلك الفندق لا يعود الى قربه من المكاتب بل لأنه يُتيح للحفلة التي يتم توزيع الجوائز فيها أن تقام في قاعة ضخمة تستطيع استيعاب نحو ألف ضيف معظمهم الكاسح من أركان الصناعة السينمائية في هوليوود والعالم ومن النجوم  العاملين في الحقل. الطاولات المستديرة تواجه المنصّة والتجوال بينها ممكن وذلك على عكس الجوائز التي تُقام في مسارح وصالات يجلس فيها المدعوون صفوفاً في المدارج لا يستطيعون التحرّك٠
 هذا ليس كل شيء. مباشرة بعد انتهاء توزيع الجوائز، بالإعلان عن الفيلم الفائز في قسم الدراما، ينهض المتواجدون للحفلات التي تقيمها شركات السينما في أرجاء الفندق ذاته ما يوفّر على الحضور عملية مغادرة المكان والتوجّه الى حفلات متباعدة. أخيراً، بعدما يستوفي الحضور السهر وتتعب إمارات الوجه م الإبتسام الدائم، لا ينسون المرور بمكان قريب من باب الخروج يتم فيه توزيع حقائب من الهدايا التي عادة ما تكون ثمينة. البعض يقول إنه يحضر الحفلة من أجل تلك الحقائب وحدها. وهذا معقول٠

مصلحة
إنها المناسبة الـسابعة والستين التي تُقيمها جمعية مؤلّفة من نحو تسعين عضواً ينتمون الى خمس وخمسين دولة حول العالم   يكتبون لـ 250  مليون قاريء يومي وأسبوعي. نحو ثلث الأعضاء يكتبون النقد السينمائي او ما شابهه من مراجعات. الباقون صحافيون سينمائيون أكثر اهتماماً بالحياة اليومية للممثل من حياته السينمائية ولو أنهما مختلطتان جيّداً هنا. لكن الجميع جاد في ممارسة عمله ويجب أن يكون ولو لم يكن لما بلغت الجائزة المكانة الأولى التي بلغتها الآن٠

Avatar
لم تكن الطريق سهلة والمجال هنا ليس لتأريخ المراحل، لكن الجمعية ووجهت بسخرية هوليوود حتى أواخر السبعينات حين تبيّن أن بعض أعضائها يعملون خارج الجسم الصحافي (الحكاية المٌثالية هنا هي أن الإعلامية جوان ريفرز اكتشفت أن نادل المطعم الذي تؤمّه هو عضو في الجمعية)٠ عملية تنظيف تبعت ذلك ومثابرة على التأكد من ان المنتمين صحافيين حقّاً حوّلت السخرية الى تقدير وسط غيرة المؤسسات الصحافية والإعلامية الأخرى التي وجدت أن الصحافيين الأجانب المنتمين اليها يتلقّون، خصوصاً في السنوات العشرين الأخيرة، معاملة لا يتلقاها حتى الأميركيين العاملين في هذا المجال: العروض الخاصّة للأفلام على مدار السنة. المقابلات الصحافية مع المخرجين والممثلين وباقي عناصر العمل السينمائي، الحفلات، الرحلات الى مواقع التصوير لا داخل اميركا وحدها بل خارجها أيضاً٠
 هذا الإهتمام ليس تعبيراً عن شركات هوليوود للهجات الأجنبية او تعبيراً عن صداقة محضة، بل هي نابعة من مصلحة تتجلّى اليوم أكثر مما تجلّت في أي وقت آخر. تفسير ذلك كامن في "أڤاتار" الذي يعبّر عنه أفضل تعبير:  فيلم جيمس كاميرون الخيالي-العلمي الجيد والجميل أنجز بليوناً و350 مليون دولار حول العالم. في الولايات المتحدة وحدها 440 مليون ما يعني أن النسبة الغالبة من هذا الإيراد الضخم (أي نحو 910 مليون دولار) تم حصدها من الأسواق غير الأميركية٠
هذا التنامي  في سطوة الأسواق الخارجية على هوليوود، وسطوتها هي على الأسواق العالمية بدورها، لا يقف وحيداً وراء تقدير هوليوود لجائزة الغولدن غلوب ... هناك الأوسكار حيث أن معظم ما ينتخبه أعضاء الجمعية من أفلام وشخصيات كمرشّحين لجوائزها، يجد نفسه وقد تم ترشيحه للأوسكار. بالتالي العديد من المعتلين المنصّة للفوز بجائزة الغولدن غلوب كل سنة يعاودون اعتلاء منصّة الأوسكار لاستلام ذات الجوائز. هذا ما يعني أن السباق نحو الكمال الفني الذي يتحكّم في مزاج كل سينمائي، بطبيعته، يتحكّم أيضاً في ممارسات شركات الإنتاج التي تريد لنفسها نصيباً من الجوائز الكبيرة والتي باتت ترى أنه في الكثير من الأحيان فإن الوصول الى جائزة الأوسكار يمر عبر الغولدن غلوبس٠

شوكة في الخصر
ذلك في الحسبان، فإن أكاديمية العلوم والفنون السينمائية حاولت خلال السنوات العشر الأخيرة ممارسة المزيد من التميّز لإبعاد نفسها عن دائرة المنافسة. بالطبع هي الجائزة السنوية الأولى شهرة ومكانة حول العالم لا ينافسها في ذلك سوى تلك التي يمنحها مهرجان "كان" علماً بأن اختلافاً كبيراً يكمن بين جوائز سنوية تمنحها مؤسسات وتلك التي تمنحها المهرجانات٠  لكن الغولدن غلوب باتت مثل الشوكة في الخصر خصوصاً حين تكرر ظهور ذات الكوكبة من الشخصيات السينمائية على بعد شهر واحد او شهرين. المنافسة ليست على الأولوية بين الجوائز فقط، بل على المشاهدين التلفزيونيين أيضاً فإحصائيات نيلسن المعتمدة في هذا المجال أشارت الى تراجع إقبال المشاهدين التلفزيونيين على المناسبتين في السنوات الأخيرة. وبما أن نجاح الحفل مرتبط بنجاح انتشار مشاهدته بين الأميركيين (إن لم يكن لشيء فلأجل ملايين الدولارات التي تدخل المؤسستين -الأوسكار والغولدن غلوبس من وراء بيع حقوق البث). مع هذه الخلفية الإقتصادية في البال، فإن الأوسكار كان عليه أن يجد طرقاً أخرى للحد من تأثير الغولدن غلوبس عليه٠
وقد أنجز في السنوات الأخيرة مثل هذه الطرق. أخّر موعد اعلان ترشيحاته لما بعد حفلة الغولدن غلوبس بمسافة كافية لئلا يميل أعضاؤه الستة آلاف الى التأثر بنتائج الجائزة المنافسة. كذلك عمد الى توسيع رقعة الجوائز. ابتدع (قبل الغولدن غلوبس) جوائز خاصّة للأنيماشن، ثم قام، بدءاً من هذا العام بتوسيع رقعة جوائزه للأفلام المرشّحة الى عشرة أفلام أميركية او ناطقة بالإنكليزية  عوض خمسة أفلام كما كان الحال في الأعوام السبعين السابقة.  ومع أن الأوسكار عرف عشرة ترشيحات في ماضيه البعيد،  الا أن ذلك التقليد انتهى سنة 1939 ليُصار الى تحديد خمسة أفلام تُرشّح بصرف النظر عن نوعياتها. هذا بينما جوائز الغولدن غلوب تحتوي على 14 مسابقة سينمائية (و11 مسابقة تلفزينية) ومن بين تلك المسابقات السينمائية هناك مجال لعشرة أفلام على نوعين الدرامي والكوميدي/ الموسيقي بالإضافة الى ترشيحات في مجالي الفيلم الأجنبي والفيلم الكرتوني (الأنيماشن)٠

Crazy Heart  جف بردجز في 
والأمر لا ينتهي عند هذا الحد: مجموع عدد المرشّحين من الممثلين لجوائز الأوسكار عشرون. خمسة في مجال أفضل تمثيل رجالي أول، وخمسة في مجال أفضل تمثيل نسائي أول، ثم خمسة رجالي وخمسة نسائي في مجال أفضل تمثيل مساند. لكن الغولدن غلوبس تفرش بساطاً أعرض لهذه الجوائز المخصصة لوجوه السينما: خمسة ممثلين رجال في الدراما وخمسة ممثلين رجال في الكوميديا، ثم خمسة ممثلات في الدراما وخمسة ممثلات في الكوميديا وعشرة رجال ونساء في مسابقتي أفضل تمثيل مساند. المجموع ثلاثون منافساً٠
عدد الصاعدين الى منصّة الأوسكار لاستلام جوائز التمثيل: 4
عدد الصاعدين الى منصّة الغولدن غلوب لاستلام جوائز التمثيل: 6  هذا غير عدد الممثلين الفائزين في مسابقات تلفزيونية مماثلة٠
الفرق هو أكثر من مجرّد ممثلين إثنين فهو قائم على كيف تقيّم هوليوود عملياً هذه الترشيحات وما تعني لها ولأفلامها من تقدير وانتشار. فحقيقة أن الغولدن غلوبس يوزّع جوائز في قسمي الكوميديا والموسيقي (ولو معاً في مسابقة واحدة) تمنح السينمائيين العاملين في هذين الحقلين أهم فرصة للظهور وإثبات المكانة في مقابل تغاضي جوائز الأوسكار عن الأفلام الكوميدية والعاملين فيها. في العام الماضي لم ينل أي فيلم كوميدي حظوة في نتائج الأوسكار بما في ذلك فيلم وودي ألن "فيكي كرستينا برثلونة" الذي خرج بغولدن غلوبس كأفضل فيلم كوميدي.  وطوال العقد الأول من هذا القرن فإن سبعة أفلام كوميدية وموسيقية تم ترشيحها للأوسكار هي :ولان روج"، "شوكولا"، مفقود في الترجمة"، جونو"، "راي" اتجاهات جانبية" و"ليتل مس سنشاين". بمراجعة الأفلام الفائزة نجد أن فيلم "جونو" لجايسون رايتمان هو الوحيد الذي استحوذ على جوائز أوسكاراتية وذلك في مجال السيناريو٠ 

من يفوز ومن يعود بخفي حنين؟
من ناحيتها فإن جائزة الغولدن غلوبس تُعاني من تراجع نسبة المشاهدين منذ عامين عندما أدّى إضراب نقابة  الكتّاب في هوليوود الى إلغاء الحفلة بعدما انضمت نقابة الممثلين الى موقف النقابة الأولى في تعاضد نتج عنه منعها لإعضائهم التوجّه الى حفلة الغلوبس. لكن الى أن أقيمت حفلة الأوسكار كان الإضراب قد انتهى. رد جمعية مراسلي هوليوود للصحافة الأجنبية هذا العام ليس عبثياً ففي سعيها لإعادة استحواذ المشاهدين هذه الليلة، عادت الى تقليد كانت أهملته سابقاً وهو الإستعانة بمقدّم كوميدي ليعاونها جمع شمل المشاهدين الراغبين في قضاء سهرة لا تخلو من الضحك والكوميدي الذي اختارته هو البريطاني العامل في هوليوود ريكي جيرفيس، كما بذلت جهوداً خارقة لجمع عدد كبير من الممثلين والشخصيات السينمائية لتقديم جوائزها ومنهم هذا العام جنيفر أنيستن، كرستينا أغويليرا، هالي بيري، جيرالد بتلر، مل غيبسون، نيكول كيدمان، جوليا روبرتس، سام وورثنغتون، ميكي رورك. واختارت كل من روبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو لتسليم جائزة الشرف المسمّاة جائزة س. ب. دميل التي ستُمنح للمخرج الذي اكتشف موهبة الأول وإعادة تشكيل موهبة الثاني مارتن سكورسيزي٠

 Nine  دانيال داي-لويس في
لكن السؤال الرئيسي يبقى، بعد كشف الستارة عن خلفيات العلاقة بين الجائزتين الرئيسيّتين وموقع كل منه الآخر مناطاً بمن سيفوز بجوائز الغولدن غلوبس هذه خصوصاً وأن المسابقة ليست فقط على ما سينتج عنها حيال تعزيز مكانة كل سينمائي حيال الآخر فقط، بل لناحية تعزيز الممثل في أيام بات واضحاً فيها أن المنافسة الأكبر ما عادت من ممثل آخر يمتلك ذات الخامات والمواهب، بل من الخدع والمؤثرات البصرية التي باتت الشاغل الأكبر للجمهور الكبير. فالعدد الأكبر من الأفلام التي قادها ممثلون مشهورون في العام الماضي سقطت في عروضها التجارية هي ومن قاموا ببطولتها أمثال جوليا روبرتس ونيكول كيدمان وتوم كروز وتوم هانكس ودنزل واشنطن وجون ترافولتا والعديد سواهم٠
في المقابل العدد الغالب من الأفلام التي قامت على إنجازات تقنية ضخمة (آخرها "أفاتار" طبعاً لكنها تضم أيضاً "ستار ترك" و"ترانسفورمرز 2" وحفنة كبيرة من افلام الأنيماشن) حققت نجاحات كبيرة ومعظمها لم يحتاج الى ممثلين معروفين لقيادتها٠
التالي هو توقّعات الناقد وتفضيله في كل مسابقة

افضل فيلم درامي
الأفلام المتنافسة : "أڤاتار"، "خزنة الألم"، "أولاد زنى مغمورين"، "ثمينة"،، "في الفضاء"٠
رأي: السؤال هنا هو إذا ما كان أعضاء الجمعية يريدون تحيّة الإنجاز السينمائي الهوليوودي التقليدي الكبير ممثّلا بفيلم "أڤاتار" او توجيه التحية لفيلم صغير والى حد ما مستقل ممثّل بفيلم " خزنة الموت". لن يكون التفضيل تبعاً للرسالة السياسية فكلا الفيلمين يحملانها. الأول حول دور معاناة الشعوب الأخرى من الغزو الأميركي والثاني معاناة الأميركي من غزو الشعوب الأخرى
توقّعات: بي "أڤاتار" و"خزنة الألم على نحو متساو٠
تفضيل الناقد:  "أولاد زنى مغمورين"٠

أفضل فيلم كوميدي او موسيقي
 الأفلام المتنافسة:  " 500 يوم من سَمَر"، "آثار السهرة"، "أمر معقّد"، "جولي وجوليا" و"تسعة"٠
رأي: الخيار صعباً هنا. يمثّل "500 يوم من سَمَر" السينما المستقلّة  لكن "أمر معقّد" هو أكثر الأفلام الكوميدية نجاحاً بحسبان عدد الضحكات على الأقل (لجانب أنه فيلم جيّد)٠
توقّعات: تبقى محصورة بين هذين الفيلمين لأسباب تتعلّق بالأفلام الأخرى: "آثار السهرة" غريب في فانتازيّته، "جولي وجوليا" سيحظى بأصوات كثيرة لحساب بطلته ميريل ستريب و"تسعة" حالة متأرجحة من الأساس
توقّعات:  "أمر معقّد" للمخرجة نانسي مايرز وبطولة ميريل ستريب وأليك بولدوين،  إن لم يكن لشيء  فبحسبان عدد الضحكات التي فيه (لجانب أنه جيد في نوعيّته)٠
تفضيل الناقد: "أمر معقّد" (فعلاً)٠


 المخرجة كاثرين بيغلو خلال تصوير "خزنة الألم"٠
أفضل مخرج : المرشّحون: كاثرين بيغلو ("خزنة الألم") ، جيمس كاميرون  ("أڤاتار") كلينت ايستوود ("إنفيكتوس")، جايسون رايتمان ("في الفضاء")،  كونتِن تارانتينو ("أولاد زنى مغمورين")٠
رأي:  أربعة من هؤلاء المخرجين يستحقّون جوائز، وكل أنجز فيلماً مختلفاً جدّا عن الآخر. بيغلو ("خزنة الألم") توجّهت الى أسلوب السينما شبه التسجيلية. جيمس كاميرون ("أڤاتار")  الى الفيلم الصناعي الكبير. ايستوود ("إنفيكتوس") الى السيرة الذاتية من منطلق الحرفي المؤمن بالدراميات الكبيرة وتارنتينو مال الى السخرية اللاذعة من كل شيء في فيلمه "أولاد زنى مغمورين" وأنجز في هذا المضمار عملاً يمتلك نواصي فنية مهمّة. أما جايسون رايتمان  فلا يزال يعد أكثر مما يُلبّي وفيلمه "في الفضاء" لا يسجّل نقاطاً عالية على صعيد الحبكة ولا على صعيد المعالجة المتكاملة بل على صعيد المواقف فقط
المرشّحون: كاثرين بيغلو ("خزنة الألم") ، جيمس كاميرون  ("أڤاتار") كلينت ايستوود ("إنفيكتوس")، جايسون رايتمان ("في الفضاء")،  كونتِن تارانتينو ("أولاد زنى مغمورين")٠
توقّعات: ايستوود لن ينلها هذه المرّة. بيغلو ستفعل٠
تفضيل الناقد:  كونتين تارنتينو وكاثرين بيغلو
أفضل ممثلة في فيلم درامي
المرشّحات: إميلي بلانت ("فكتوريا الشابّة")،  ساندرا بولوك ("الجانب الأعمى") هيلين ميرين (المحطّة الأخيرة")  كاري موليغن ("تعليم") غابوري سيديبي ("ثمينة")٠
رأي: ساندرا بولوك مرشّحة لجائزتين متوازيتين، فهي أيضاً إحدى الممثلات المتنافسات في نطاق أفضل ممثلة كوميدية (عن دورها في "العرض"). أما هنا فهي تقود فيلم "الجانب الأعمى" الذي حقق نجاحاً شعبياً مفاجئاً. هي الممثلة الوحيدة في العام الماضي التي أنجزت مثل هذا النجاح لا مرّة ولا مرّتين بل ثلاث مرّات متتابعة
توقّعات: الأرجح أن بولوك ستفوز إذ أن هذا العام هو عامها الأفضل: أفلامها الثلاث الأخيرة حققت نجاحات لم يحققها ممثل او ممثلة أخرى في الفترة ذاتها٠
تفضيل الناقد: كاري موليغن عن "تعليم"٠
أفضل ممثل في فيلم درامي
المرشّحون: جف بردجز ("قلب مجنون")، جورج كلوني ("في الفضاء")، كولين فيرث ("رجل أعزب")، مورغن
فريمان ("أنفيكتوس")، توبي ماغواير ("شقيقان")٠
رأي: إنه دور العمر بالنسبة لجف بردجز لاعباً شخصية مغني "كانتري اند وسترن" في آخر حبال أيامه، لكن جورج كلوني هو أفضل ما في فيلم "في الفضاء" ومورغن فريمان يمنح نلسون منديللا حياة خاصّة٠
توقّعات: لن ينلها كولين فيرث ولا توبي ماغواير. وربما سيجد مورغن فريمان نفسه على بعد صوتين او ثلاثة من الربح ما سيبقي المقدّمة موزّعة بين بردجز وكلوني وأحدهما هو الذي سيخرج فائزاً٠
تفضيل الناقد: جف بردجز
أفضل ممثلة في فيلم كوميدي
  المرشّحات: ساندرا بولوك ("العرض")، ماريون كوتيّار ("تسعة")، جوليا روبرتس ("ازدواجية")، ميريل ستريب ("أمر معقد")، ميريل ستريب ("جولي وجوليا")٠
رأي: ميريل ستريب ضد ميريل ستريب والفائز ميريل ستريب؟ او الخاسر مزدوجاً ميريل ستريب؟ إنها جيدة في أي شيء تقوم به لكن الفرنسية ماريون كوتيّار وضعت كل ما لديها من حضور في دورها في فيلم روب مارشال "تسعة"٠ مهما يكن فلكل مرشّحة هنا حظ واحد بإستثناء ميريل، فلها حظّان٠
توقّعات: الباب مفتوح على مصراعيه هنا لكن السيناريو الأقرب الى التوقع هو: قد يتّجه تفكير المنتخبين هذه الليلة الى منح ساندرا بولوك جائزة الدراما وسحبه منها في مسابقة الكوميديا لمنح ميريل ستريب الفرصة كونها مرشّحة عن فيلمين٠
تفضيل الناقد: ميريل ستريب
أفضل ممثل في فيلم كوميدي
المرشّحون: مات دامون ("المخبر")، دانيال داي-لويس ("تسعة")، روبرت داوني جونيور ("شرلوك هولمز")، جوزف غوردون ليفيت ("500 يوم من سمر")، مايكل ستولبارغ ("رجل جاد")٠
مات دامون أكثر إجادة وجدّية في دوره كجاسوس الحكومة في "المخبر" ودانيال داي- لويس جيّد من دون إضافات كبيرة على ما هو معروف عنه في "تسعة"، بينما روبرت داوني يشترك في تشويه صورة كلاسيكية وإن يفعل ذلك بحسابات فنية في "شرلوك هولمز". جوزف ليفيت بلا بأس ومايكل ستولبارغ وجه جديد ولولا أنه يؤدي كل دوره في فيلم الأخوين كووَن "رجل جاد"، وهو في حالة واحدة من الإندهاش لربما استحق الجائزة٠
توقّعات: مسابقة صعبة أسهل تصوّراتها أن يعمد المنتخبون الى الذهاب صوب المعروفين مات دامون ودانيال داي-لويس  وروبرت داوني جونيور وإغفال الوجهين الجديدين جوزف ومايكل. لكن حتى ولو أن ذلك هو أقرب السيناريوهات للتطبيق يبقى من من بين الثلاثة الأول؟ سأتجرّأ واقترح روبرت داوني جونيور٠
تفضيل الناقد: مات دامون٠
أفضل ممثلة في دور مساند
المرشّحات: بينيلوبي كروز ("تسعة")، فيرا فارمينغا ("في الفضاء")، آنا كندريك ("في الفضاء")، مونيك ("ثمينة") وجوليان مور ("رجل أعزب")٠
رأي: هل أنا كندريك أفضل من فيرا فارمينغا في فيلمهما المشترك "في الفضاء"؟ ربما الجواب ليس مهمّا لأنه مع وجود جوليان مور، رغم محدودية دورها، فإن كل أداء آخر يصبح صغيراً في المقابل٠
  توقّعات: آنا كندريك  لأن "في الفضاء" قد يخرج بلا جوائز أخرى٠
تفضيل الناقد: دائماً: جوليان مور٠
أفضل ممثل في دور مساند
المرشّحون: مات دامون ("أنفيكتوس")،  وودي هارلسون ("الرسول")، كريستوفر بلامر ("المحطّة الأخيرة")، ستانلي توشي ("العظام المحبوبة") و"كريستوف وولتز ("أولاد زنى مغمورين")٠
رأي:  كلّهم جيّدون وكريستوفر وولتز هو الإكتشاف الحقيقي بينهم جميعاً، لكن ربما مع وجود تمثيل جيّد من الآخرين تصبح مسألة فوزه أصعب مما بدت قبل بضعة أشهر حين هبط الفيلم للعروض التجارية٠
توقّعات: بين كريستوف وكريستوفر والحل الثالث دامون٠
تفضيل الناقد: كريستوفر بلامر٠
أفضل فيلم أجنبي
الأفلام: "بارا"، "(ايطاليا)، "عناقات مكسورة" (أسبانيا)، "الخادمة" (تشيلي)، "نبي" (فرنسا)، "شريط أبيض" (ألمانيا)٠
رأي: هذه الجائزة تتوقّف دائماً على عدد الأعضاء وتوزيعهم حسب البلدان والمناطق التي جاؤوا منها. لو كان هناك فيلماً عربياً بين هذه المعروضة ألن أقوم بدوري بترشيحه؟ كذلك الحال مع الفرنسيين والألمان والأسبان واللاتينيين والإيطاليين... ولدينا الكثير أيضاً من الذين يتوزّعون بلا أفلام او كثافة وكل هذا الخليط سيلعب دوره٠
توقّعات: "نبي" فرنسا٠
تفضيل الناقد: "شريط أبيض"٠

كلّف 700 مليون دولار ويمتد لأكثر من 9 ساعات
قصة أكبر وأضخم فيلم في تاريخ البشرية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زياد عبدالله ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما زالت السينما حول العالم وكل ما حملته من انتاجات ضخمة عاجزة عن الاقتراب من الفيلم الروسي "الحرب والسلم"، لا بل إن سرد قصة ذلك الفيلم الذي استغرق انجازه سبع سنوات، سيضعنا مباشرة أمام أعجوبة سينمائية تتخطى الفيلم نفسه الذي يشكل بذاته تحفة فنية لم ولن تتكرر على مر الأزمان، وعلى شيء من الثقة التي تعززها حقائق كثيرة.
توصيف الفيلم بالملحمي، أمر بديهي فهو مأخوذ عن أشهر عمل أدبي في التراث الإنساني ألا وهو رواية ليو تولستوي "الحرب والسلم"، والتي تشكل وثيقة فنية وتاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية لروسيا القيصرية في مواجهة اجتياح نابليون لأراضيها بما لا يترك جانبا من الحياة لا يوثق له وبالتفصيل، بدءا من الأزياء واللهجات واللغات مرورا بالشخصيات التاريخية والأخرى المتخيلة وصولاً إلا وصف كل المعارك التي دارت بين جيوش نابليون والجيوش القيصرية والنمساوية والألمانية بالتناغم مع نظريات وبحوث تولستوي التاريخية وسرده الخاص، الذي يضعنا أمام أكثر من 120 شخصية نمضي خلفها على مدى  أربعة مجلدات.
بعد هذا الوصف السريع لعمل تولستوي الأدبي فإن الفيلم المأخوذ عنه جاء ليقدم ما حملته الرواية ونقلها بحذافيرها إلى السينما وبإخراج سيرجي بوندار تشك الذي أصيب بنوبتين قلبيتين قبل أن ينهي الفيلم الذي بدأ تصويره عام 1960 ولم تنته كل عملياته الفنية حتى 1967 سنة بدء عرضه.
سنكتفي في ما يلي بحقائق وأرقام مذهلة متعلقة بهذا الفيلم، لها أن تبين عظمة المنجز ومعجزته، فقد ضم الفيلم 300 شخصية ناطقة ليس بالروسية فحسب بل بالفرنسية والألمانية أيضاً، و120 ألف عنصر وكومبارس، ووضعت الحكومة السوفياتية كل ما لديها في خدمة الفيلم، وشاركت فرق كاملة من الجيش الأحمر في تنفيذ المعارك، ومعها أعداد هائلة من سكان موسكو الذي تطوعوا للمشاركة في هذا الفيلم لا بل أعيد بناء وسط موسكو كما كان عليه عام 1805 وأحرق كاملاً في المشهد الخاص بإقدام نابليون على حرقها.
لا بل إن معركة "بورودينو" لوحدها استغرق انجازها كاملة أكثر من سنتين واستخدم فيها أكثر من 200 مدفع و120 ألف بندقية وصورت في موقع الحدث التاريخي، واستخدمت للمرة الأولى كاميرات يتحكم فيها من بعد وصل ال 300 متراً، وفي مثال آخر عن كم كانت تأخذ كل لقطة من مخرج الفيلم بوندار تشك، فإن رقصة ناتاشا روستوفا الأولى مع أندريه بولكونسكي شارك في انجازها 150 ممثل وعازف موسيقي.
يمكن الحديث إلى ما لانهاية عن أعاجيب هذا الفيلم، كمشاركة 100 استديو في انجازه بنيت خصيصاً له، مع استخدام مجوهرات ولوحات ومقتنيات أصلية تحتويها المتاحف الروسية في تلك الفترة، لنكون في النهاية أمام فيلم سيكون توصيفه تحصيل حاصل أمام حقيقة صارخة لها أن تشكل الخوف الرئيس من انجاز هكذا فيلم، ألا وهو الاتساق، وتتابع الأحداث وعدم معاناة الفيلم من أية هنات أو انخفاضات تضيع النسق الذي مضى خلفه بوندار تشك في خط لم تطل منه أية انزياحات أو انقطاعات لها أن تحيد عن تناغم الفيلم وإيقاعه الملحمي٠
خرج الفيلم بمدة أبقته إلى الآن أطول فيلم في التاريخ، إذ إنه يمتد لأكثر من تسع ساعات، وقد تم عرضه في أربعة أجزاء شاهدها في الاتحاد السوفياتي السابق أكثر من 135 مليون مشاهد في عامين، وعرض في أكثر من 117 بلداً حول العالم، وحصل في عام 1969على  أوسكار أفضل فيلم أجنبي٠
استعراض ما سبق من معلومات متعلقة بالفيلم ستكون كافية لوحدها لتقديم ما الذي يمكن أن يكون عليه هكذا فيلم، ولعل العودة إلى تمجيده والتغني بعظمته لن يكون شيئاً ذي بال أمام حقيقة تصرخ بنا بأن للفيلم أن يكون أيضاً وثيقة ومنجزاً يتخطى السينما إلى التاريخ، وبصمة يصعب محوها لشعب بأكمله يؤمن بأن الفن الأداة الأولى لخلوده٠


مرة أخرى عن الفيلم الفلسطيني
لا قضية حين تغيب السينما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نديم جرجورة  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من فيلم طلال خوري "9 آب"٠
 مرّة أخرى، أجد نفسي منساقاً إلى الكتابة عن أفلام فلسطينية. أحاول، غالباً، تجاوز المنطق الجغرافي والإنساني والثقافي والسياسي، في التعاطي مع فلسطين. أحاول، دائماً، أن أعثر على السينمائي في صناعة الأفلام الخاصّة بمخرجين فلسطينيين مقيمين في الداخل (مناطق الحكم الذاتي أو دولة إسرائيل) والخارج (المنافي الأوروبية والأميركية تحديداً). النضال من أجل الحقّ الفلسطيني في العيش اليومي بشكل طبيعي، لا علاقة له البتّة بالسينما. بمعنى آخر، لا يُمكن للمهتمّ بالشأن السينمائي أن يتغاضى عن غياب السينما بحجّة النضال والظروف الصعبة، إذا عجزت الأفلام عن أن تكون صناعة سينمائية متكاملة. أي أن تستوفي شروطها الإبداعية. فالسينما أهمّ، والنضال مهمّ بدوره، لكنه لا يحتلّ موقعاً أكبر من الفن السابع، وشروطه ومفرداته وقواعده وخياله الإبداعي. هناك أفلام نضالية جدّية ومهمّة، لكنها مؤسَّسة على ركائز سينمائية صافية. تريدون أمثلة؟ شاهدوا أفلام إيليا سليمان مثلاً٠
تكريم دبي
أعود إلى السينما الفلسطينية، أو بالأحرى إلى أفلام أنجزها مخرجون فلسطينيون، إثر مشاهدتي بعضها المنتَج حديثاً في الدورة السادسة من مهرجان دبي [9-16 كانون الأول/ يناير]. أعود إلى هذه السينما التي يُحقّقها أناسٌ مقيمون في المناطق الساخنة، سواء داخل فلسطين أم خارجها. ذلك أن إدارة مهرجان دبي خصّصت حيّزاً كبيراً  للسينما الفلسطينية»، باختيارها مجموعة من الأفلام  الروائية والوثائقية الحديثة الإنتاج، وبإصدارها كتيّباً متواضعاً عن تلك الأفلام، بعنوان "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة".  بالإضافة إلى سرد توثيقي/ تعريفي للأفلام المختارة، كتب الثلاثي أنتونيا كارفر ومسعود أمر الله آل علي وعرفان  رشيد مقدّمة مزجت التحليل الخفر بالمعطيات المعلوماتية. لكن الكتيّب لم يكتفِ بالأفلام الفلسطينية، إنتاجاً وإخراجاً، فقط. هناك فيلمان مرتبطان  بالهم الفلسطيني هما "9 آب" لطلال خوري،  و"غزّة مباشر" لسمير عبد الله . وهناك أفلام أخرى خلال العام الماضي: «إطلاق النار على فيل» (إسبانيا/ فلسطين) للثنائي ألبيرتو آرسي ومحمد رجيلة، و«الرصاص المصبوب» (إيطاليا) لستيفانو سافونا، و«حاجز الصخرة: موسيقا تضرب الجدران» (إسبانيا) لفرمن موغوروزا٠


غزة مباشر: مصري/ فلسطيني لسمير عبد الله  
ربط الثلاثي المشرف على البرنامج العربي، كارفر وآل علي (المدير الفني للمهرجان أيضاً) ورشيد، بين انتهاء الدورة الخامسة في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2008  واندلاع الحرب الإسرائيلية الجديدة على الفلسطينيين في قطاع غزّة، بعد انتهائها بأيام عدّة. رأى، في تحديده أسباب اختياره أفلاماً أن «الجميع في العالم العربي وخارجه كان متسمّراً أمام الأحداث الدامية عبر شاشات التلفاز، متضامناً مع المحاصَرين في غزّة، ومتشوّقاً لسماع «أخبار حقيقية» تأتي من خلف الكواليس». أضاف الثلاثي أنه لم يكن ممكناً التغاضي عن مسألة أخرى: اختيار «القدس عاصمة الثقافة  من حيث أن هذا الاختيار «مناسبة لتسليط الضوء على مجموعة متألّقة من المبدعين الفلسطينيين، ليس لغايات سياسية،  وإنما بهدف كشف جوانب خفية لقصص وأساليب وثراء ثقافي/ بصري فلسطيني، على الرغم من الأوضاع الصعبة». هناك سببٌ ثالث، متمثّل بوفاة الشاعر محمود درويش: «أفلام عديدة في برنامج هذا العام استلهمت مواضيعها من هذا الرمز الوطني، وأعادت التحية إلى مجمل أعماله. اليوم، يُنظر إلى درويش باعتباره ايقونة الثقافة الفلسطينية من قبل المبدعين الفلسطينيين المشاركين» في الدورة الأخيرة هذه٠
لا مجال للانتقاد. لكن العمل العربي معتاد على الانجراف العاطفي وراء المآسي التي تحلّ بالناس، ما يؤدّي بأصحابه إلى اختيار الفنون والآداب للتعبير عن تضامن وتعاطف مع فلسطين وشعبها. لا بأس بهذا. تستحقّ فلسطين (والعراق ودارفور والأكراد والأقباط المصريون وشيعة السعودية والبحرين، والأقليات المضطَهَدة هنا وهناك أيضاً) الاهتمام كلّه. لكن المنطلق الإنساني لا ينتبه، أحياناً، إلى الفرق الشاسع بين الحسّ الوجداني والتعاطف العام من جهة أولى، والإبداع البصري من جهة ثانية. لا يُمكن السقوط في فخّ الإيديولوجيا، إذا أراد المرء أن يُعلن تضامنه مع شعب مضطَهَد. لا يُمكن إتاحة الفرصة أمام أعمال تدّعي انتماءها إلى السينما، الروائية والوثائقية، مع أنها لم تبلغ حدّاً أدنى من السوية الإبداعية. لا يُمكن التغاضي عن الخلل الكامن في نتاجات سينمائية، بحجّة أن القضية أهمّ، وأن الناس أهمّ أيضاً. السينما محتاجة إلى صناعة متكاملة، لا إلى نضال وشعارات وخطب. السينما محتاجة إلى مخيّلة، لا إلى بكائيات ودروس في التاريخ والجغرافيا. السينما محتاجة إلى صُوَر بصرية، لا إلى نظريات تُرهِق العمل السينمائي بمقولات أقرب إلى الثرثرة منها إلى أي شيء آخر، وبخطابات حماسية ومفردات نضالية، أو إلى انتصارات وهمية على العدو (كما حصل في الفيلم المصري الجديد «ولاد العمّ» لشريف عرفه، مثلاً)٠
الهمّ الفلسطيني
هذا كلّه لا يعني التنصّل الذاتي من الهمّ الفلسطيني. فلسطين في البال. بل إنها في العقل والقلب والروح. هذا كلّه يعني، أيضاً، أن السينما أهمّ من أي شيء آخر، من دون مناقشة اختيارات المخرجين هذا الموضوع أو ذاك. لكل واحد الحقّ المطلق في اختيار ما يشاء، لكن المعالجة السينمائية تبقى الأساس في أي قراءة نقدية. ما شاهدته في الدورة السادسة لمهرجان دبي، على مستوى الأفلام الفلسطينية أو الأفلام المعنية بفلسطين وناسها وقضاياها الإنسانية واليومية، معيبٌ بحقّ السينما. بل إنه مسيء إلى فلسطين وناسها وقضاياها الإنسانية واليومية. فالغالبية الساحقة من تلك العناوين افتقدت حدّاً أدنى من الإبداع البصري والثقافي والفني. ازداد الأمر سوءاً، عندما مُنح «زنديق» لميشال خليفي جائزة أفضل فيلم عربي، وقيمتها المالية مئة ألف دولار أميركي. هذا أمر مخجل. لا يستحقّ العمل صفة «فيلم». لا يستحقّ نقاشاً نقدياً أصلاً، لافتقاده المروّع أبسط مفردات العمل السينمائي. صدم فوزه مهتمّين بالسينما الجادّة، لأنه محتاجٌ إلى تأهيل جذري في المستويات كلّها. تماماً كأفلام وثائقية مُشاركة في المسابقة الرسمية. هناك غلبة واضحة للموضوع على الشكل. أي للمادة الدرامية على الطريقة المستخدَمة في المُعالجة الفنية. فلسطين مفتوحة على أسئلة كثيرة، ليس لأنها فلسطين، أو لأنها خاضعة لاحتلال إسرائيلي عنيف فقط، بل لأنها مساحة جغرافية يُقيم فيها أناس مصابون بما يصيب شعوبٌ أخرى من مآزق وتفاصيل. إنها قادرة على استنباط أسئلتها من واقع عيشها، لأنها ممتدة على المساحة الملتهبة، من دون تناسي كونها مكاناً لا يختلف عن أمكنة جغرافية أخرى في العالم العربي أو دول الشرق الأوسط أو دول العالم الثالث، ومن دون تناسي الآثار الخطرة للاحتلال الإسرائيلي عليها أيضاً٠
 صناعة الفيلم. يُدرك آلية مزجها مع الموضوع، من دون خطابية فجّة أو ثرثرة كلامية أو بصرية. على نقيض غالبية الأفلام الفلسطينية المُشاركة في مهرجان دبي، حافظ «الزمن الباقي» على جمالياته الإبداعية، كتابة ومعالجة وتمثيلاً واشتغالاً تقنياً. لم يبلغ «زنديق» هذه المرتبة. الخلل في المستويات الفنية كلّها واضحٌ منذ البداية. هناك ارتباك في المعالجة والتمثيل وبناء الشخصيات وسرد الحكاية. سليمان وجد في السيرة الذاتية الخاصّة بوالديه وبه مفتاحاً لولوج العالم الفلسطيني، إنسانياً قبل أي شيء آخر. طرح أسئلة الحياة اليومية في ظلّ الاحتلال، مبتعداً عن متطلبات الخطاب المُقاوِم، لأنه انغمس في صناعة الصورة السينمائية. بدا خليفي شبيهاً بابن بلدته الناصرة، على مستوى المادة واختيارها. لكن «زنديق» سقط في المحظور البصري: غياب السينما. أي غياب الرؤية الواضحة للمسار الدرامي. وغياب حدّ أدنى من التمثيل الاحترافي (محمد بكري). وغياب إدارة جيّدة لفريق العمل٠
اختيارات
 ومتيناً، لسرد حكاية مفتوحة على الأسئلة الجماعية. التواضع سمة رشيد مشهراوي. لكن «الأجنحة الصغيرة»، عن أطفال صغار في بغداد، ظلّ عادياً في مقاربته موضوعاً أساسياً، مرتبطاً بالوضع الإنساني المزري للعراقيين. في المقابل، اختار نصري حجاج مساراً مغايراً للمألوف الوثائقي، في «كما قال الشاعر»، لتقديم سيرة محمود درويش. انتقى قصائد له. التقى شعراء وأدباء عرباً وأجانب (وول سوينكا، دومينيك دو فيلبان، خوزيه ساراماغو، أحمد دحبور، جومانة حداد وغيرهم)، قرأوا قصائد مختارة من دواوين متفرّقة. التقط نبض المدن التي أحبّها الشاعر. صوّر أطفالاً يُنشدون قصيدة «على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة». تلاعب بالصوَر المتناثرة في الذاكرة والراهن، كي يرسم لوحة إنسانية شفّافة. درويش نفسه  آب» للّبناني طلال خوري. القصيدة تتحوّل إلى فيلم. والحكايات المنسوجة بلغة الشاعر باتت متتاليات بصرية
عناوين كثيرة أخرى. لكن الأهمّ كامنٌ في الاختبارات الفردية الجادّة، وهي قليلة، إزاء تكاثر العاديّ٠

شخصيات | إريك رومير حياته وسينماه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  هوڤيك حبشيان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 حكاية خريفية
السينما الفرنسية في حداد بدءاً من الاثنين الفائت بعد فقدان  أحد أكبر رموزها أريك رومير الذي يروق لنا ان نتخيله، من حيث هو الآن  ضاحكاً مستهزئاً، لرؤيته وجوه عشاقه الحزينة بسبب رحيله من هذا العالم الذي دأب على إظهار شرّه المحيق، من فرط ما أحبه وغنّجه وداعب فضيلته ورذيلته٠
 لكن، من هو رومير الذي يعود الآن الى الواجهة الإخبارية بعدما بات في آخر حياته في الصفوف الخلفية؟ فرائد "الموجة الجديدة" احتاج الى خبر موته كي تقول فيه الصحافة المتخصصة كلمتها الأخيرة. أيضاً: من هو فعلاً هذا الشاب التسعيني؟ هل هو حقاً روائي فاشل، على وزن ناقد فاشل، اعتنق السينما للتعويض، لأنها أقرب الفنون الى فنّ الحكواتي؟ أم هو سينمائي مجدّ الكلمة بكل أحوالها: الكلمة التي تمسك، والكلمة التي تحرر، والكلمة التي "تقتل"، والكلمة التي تحيي، وسواها من كلمات تقع في منتصف الطريق بين الحزن والبهجة؟ لا أحد يعرف من يكون أريك رومير اذاً، لصعوبة تحديد وجهته، لكن الجميع يعرف ما لا يمكن ان يكونه اريك رومير٠

المخرج الذي سلّى بحواراته الطريفة جيلين وثلاثة من المشاهدين، كان يؤمن بأن الأدب لا يتنافى مع السينما. وكمن يكتب روايات بوليسية، يشتمّ فيها القارئ رائحة المذنب أو القاتل منذ الصفحة الخامسة، راح يروي قصص حبّ تدور دائماً في الفلك نفسه: لقاء وانفصال، ثم لقاء آخر فانفصال جديد، وهذا كله يرافقه سيل من الحوارات تعاتب وتوضح وتقرر، تسكن أفلام المخرج، أحياناً عن حق وأحياناً عن باطل، والهدف الاساسي هو دائماً ارادة حقيقية في فهم مجريات لعبة الحياة والتواصل معها. أما ابطاله فيتلاقى بعضهم بالبعض الآخر من دون أن يكون أيٌّ منهم، في انتظار هذا اللقاء. يمكن القول ان المصادفة ولعبة الأقدار لعبت عنده دوراً محورياً في هذا التلاقي. لذا، في مكان ما، يمكن اعتبار رومير، سينمائي التواصل وانعدامه في آن واحد. استطراداً، ليس من الخطأ التشديد على انه كلما كثر النقاش العقيم، بان الشرخ العميم!٠

طوال أكثر من نصف قرن، تابع رومير توظيفه الأدبي غير المسبوق للسينما (بعضهم ينظرون الى ذلك كآفة، وهم أحرار)، وبسبب هذه التقنية شلّ آلية عمل عناصر كثيرة في أفلامه. لكن دعونا لا ننسى ان الرجل كان له طموحات أدبية منذ البدء، لذلك استطاع التقريب بين هذين الفنين، على نحو بات الكلام المباح عنده يولّد ايروسية ما، وهذا ما يدفعنا الى القول انه حرر الكلمة من أفواه الشخصيات، واضعاً اياها في فوهة السينما. الغريب أن رومير كان محسوباً على السينمائيين ذوي المنحى الأدبي، على رغم انه كان يؤلف بنفسه نصوص أفلامه، وكانت الاقتباسات من مثل "لا ماركيز دو" و"برسوفال الغالي"، عملة نادرة لدى شخصيته السينمائية ذات الحاجة الدائمة الى التعبير عن الذات بالذات٠

من: "كليو بعد الظهر"٠  
يتضمن سجل رومير نحواً من  25 فيلماً منها مجموعته الحكواتية التي باشر العمل عليها منذ ستينات القرن الماضي، وبلغ عددها في المحصلة النهائية: ستة أفلام من سلسلة "حكايات أخلاقية"، والعدد نفسه من "كوميديات وأقاويل" (الثمانينات)، اما "حكايات المواسم الأربعة" (التسعينات)، فتوقفت عند أربعة أفلام٠
هذا الطوباوي الذي كان يشكو من خجل مرضي يجعله متحفظاً ومنغلقاً على نفسه، أضحى رمزاً للسينمائي المؤلف، بحسب تقويم "الموجة الجديدة"، وهي الحركة السينمائية المعروفة التي كان هو أحد الأركان الذين ساهموا في اخراجها الى العلن، بدءاً من أواخر خمسينات القرن الماضي، صحبة اسماء طبعت الذاكرة السينمائية، من مثل كلود شابرول وجان - لوك غودار وفرنسوا تروفو. بيد انه كان أكثرهم ثقافة وابهة، واقلهم ارتياداً للصالات، في المرحلة الاولى من حياته. في هذا الاطار، ثمة مصادر تقول انه من عمر الخامسة الى العاشرة لم يشاهد الا فيلماً واحداً، هو "بن هور" في نسخته الصامتة (التي يفضلها الزميل محمد رضا على النسخة الناطقة)، أما بين العاشرة والسابعة عشرة، فشاهد فيلمين ناطقين فقط! لكن عاد وعوّض عما فاته، عندما بلغ الخامسة والعشرين، إذ بدأ يرتاد السينماتيك الفرنسية حيث اكتشف كلاسيكيات السينما الصامتة، من غريفيث الى مورنو فأيزنشتاين، ولكن أيضاً كيتون وشابلن. وسرعان ما استل القلم للكتابة، بدءاً من 1946، ومن أول مقالاته السينما، فن المساحة". لكن تقربه من اندره بازان في منتصف " الخمسينات أتاح له ان يأخذ الكتابة على محمل الجدّ، وصولاً الى  ترؤسه "دفاتر السينما" عام 1957، التي كانت "المطبخ الحقيقي"  لأهمّ تيار سينمائي عصف بـ"الواقعية الشاعرية" التي بدأت على أثر هذا الانقلاب تلفظ أنفاسها الأخيرة٠
•••

بعد باكورته "رمز الأسد" 1959) التي شهدت مخاضاً عسيراً، عمل رومير على أفلام غلبت عليها المقاربة الشخصية. فجأةً، مع "ليلتي عند مود" (1969)  افتتح جناح سينماه على الجمهور 1969ليلتي عند مود" (" العريض، الغائب حتى ذلك الحين من حساباته، وهذا الفيلم كان التحفة التي نصّبته، على نحو لا يحتمل أي جدال، نموذجاً أبدياً لما يجب أن يكون عليه فيلم المؤلف، حيث المخرج هو ربّ العمل الأول والأخير، والمسؤول الوحيد عن الخيارات الجمالية كلها. ولكن كان هذا النموذج من وجهة نظر ما بات يُعرف بدءاً من الخمسينات بـ"سياسة المؤلفين" التي شارك رومير في صوغها.
كان رومير يستهويه المضي بصحبة كاميراه في شؤون الحياة وشجونها، انطلاقاً من حبّه للقال والقيل، وللهمس داخل الغرف المقفلة، مأخوذاً على الدوام بالحس التربوي المبطن، الذي كشف لاحقاً الفرق، كل الفرق، بينه وبين زملاء له حمل واياهم في حقبة سابقة راية واحدة. مما لا شك فيه انه كان صاحب سرّ، وهذا ما منع الآخرين من تقليده. "من يقلّدني تأتي نهايته على يده"، كان يقول سيرغي بارادجانوف. كلام مشابه نستطيع أن نقوله في شأن رومير. غامر تكراراً في متاهات الحب والمصادفة والأقدار الخائبة والعلاقات المكلومة: قد يكون هذا تعميماً خطيراً في وصفنا لعمله. لكن هذه هي الخلاصة التي يتركها في البال بعد قرابة 25  فيلماً ونحو 60 عاماً من السينما.
 مع ذلك، اذا كان سبق للواحد منا أن غرق يوماً ما في بلاغته وطول اناته، فلا شك انه كان يخرج من عنده مزهو القلب وكأنه احتسى كأساً من الخمر٠
كان رومير من سلالة المستفزين، لكن بتحفظ شديد جعل معالجاته تبدو من زمن غابر. ظل يعمل في زاوية خاصة له، من دون ان يزعج أحداً، وأحياناً بسرية مطلقة. هويته الفرنسية المتينة لم تكن عائقاً امام اعتباره فناناً ذا امتدادات كونية، يشمل خطابه الفقير والغني، الملحد والمؤمن، الأمي والأكثر ثقافة٠  
•••

مراراً، شاهدنا شخصياته تلجأ الى التصريح بما في أعماقها. الامتحان الذي ينوضع فيه هؤلاء الشخوص، قائم على فكرة البوح. الكاميرا هي امضى الاسلحة في معالجة امراض مجتمع متستر على قضايا القلب، ولا سيما في مرحلة بدء تشكيل ملامح انحلال المبادئ في جمهورية ترفع راية ثلاثية اللون، "حرية مساواة إخاء".
دنا اسلوبه من نمط مسرحي واضح، من حيث ستاتيكية حركة الكاميرا أو مواقع التصوير. عموماً، ضمّت سينماه خصائص غالباً ما تصنَّف في خانة الـ"انتي" سينمائية، لجهة انعدام الحوادث وانحسار الشخصيات الى حفنة محظوظة لوقوفها امام كاميرا المعلم. لكن، اذا اعتبرنا ان لرومير اسلوباً، فهذا الاسلوب كان نقياً وكلاسيكياً ويبعث على الحيرة. تحليله كان يأتي هادئاً وهادفاً، في حين أن نظرته الى السينما راوحت بين النظري والرغبة في نيل الاعجاب. ولا شك أن ثمة فرقاً كبيراً بينه وبين رفاقه، عماده الرؤية النبيلة للسينما. مع ذلك لم يحذ حذو نوع من بورجوازية سينمائية ينضوي تحت لوائها كثر من الذين يسارعون للانتساب اليها ما ان يحتلّوا مراكز مرموقة بين أقرانهم.

رُكبة كلير
بعيداً من النكات والكليشيهات التي تطاول الأحوال العاطفية لكلا الجنسين، أطلق لغة أكثر عمقاً للتعاطي مع الأشياء الصغيرة التي تصنع حيواتنا. ولم تنقص هذه اللغة اشارات فسق ورذيلة محببة. ولا شكّ ان هناك ثابتة غالباً ما تعود على الفيلم بنتائج عكسية، وهي عدم لمس الجسد، لكونه ربما معبد الروح ومأوى الكلام عند رومير. لعل ما صنع غرابته، بمعزل عن أي تيار أو موضة، هو الاهمال المقصود للواقعية. في هذا السياق، كيف لنا أن ننسى انه صاحب أغرب فيلم تاريخي على الاطلاق: "الانكليزية والدوك"، حيث اللوحات في خلفية الصورة احتلت مكان الديكورات التقليدية؟ وحده جنون رومير كان قادراً على جرعة مماثلة من الفانتازيا الرقمية. بعض السينمائيين يزدادون جرأة كلما تقدموا في السن. رومير من هؤلاء. وهي جرأة لها تاريخ عريق في عمله يتجسد مثلاً في مشهد من بيرسوفال الغالي"، حيث نرى ممثليه المفضلين (اريال دومبال " وفابريس لوكيني) يمتطيان حصاناً داخل ديكور كرتوني لا يؤخذ على محمل الجد، لكن رومير أكد مراراً انه يفضل الطرافة الخلاّقة على التراجيديا، ويميل الى اخفاء الفسق والانحراف متذرعاً بمداواتهما أخلاقياً٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular