Jan 21, 2010

سندانس | بافتا | مقابلة: بيتر جاكسون | مراجعة: جان دارك |نافذة خلفية: حكايات طارزنية

 Year 3, Issue 483
تحديث: 25/01/2010 


Sundance Film Festival   -2-   مهرجان سندانس السينمائي



  او وكالة أبو ظبي السينمائية   Abu Dhabi Film Commission  
تنتقل الى سندانس في وفد مؤلّف من مديرين وأربعة مخرجين في إتفاق تعاون قائم بين هذه الوكالة، التي هي ذراع هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث وبين مهرجان سندانس. في الأساس فإن الوكالة هي إحدى راعي مهرجان سندانس وهذا بحد ذاته منفذ مهم للتعاون بين المهرجانات العربية وبين أي مهرجان دولي، خصوصاً إذا ما كان من نوعية سندانس المتخصص بالسينمات الشابّة والمستقلة وذات النفحة المنعشة بين نتاجات المواهب الجديدة٠
 المخرجون الأربعة الذين انتقلوا الى المهرجان البارد في كل شيء باستثناء أفلامه، هم نواف الجناحي، (الصورة) وهو مخرج متقدّم في عمله أنجز بنجاح فيلمين "مرايا الصمت" و(الجيد) "الدائرة"، علي مصطفى، المخرج الذي قدّم في مهرجان دبي باكورة أعماله الروائية الطويلة وهو "دار الحي" ، وحنان المهيري التي أخرجت فيلما وثائقياً عنوانه "حقّنا أن نمتطي الخيول" (العنوان مترجم عن الإنكليزية)   وماجد الأنصاري الذي له فيلم قصير بعنوان "الوان"٠
ستكون مناسبة مهمّة للقاء أي من هؤلاء (ولو أني لا أعرف شخصياً سوى نواف الجناحي). المشكلة هي أن عروضنا  الصحافية ولو تخللتها شخصيات سينمائية وأخرى جماهيرية، الا أن بطاقاتنا لا تخوّلنا الإحتكاك بالسينمائيين الضيوف في حفلاتهم، ولا هم يملكون البطاقات التي تتيح لهم حضور حفلات صحافية. المهم لابد أن التقي بهم بصورة او بأخرى او بأي عربي آخر مشارك وهناك بضعة منهم٠
لكن الخطوة رائعة. من ناحية أن المواهب العربية الشابّة عادة ما ترى الأفلام الأجنبية إما على اسطوانات مقرصنة، او منزّلة على الكومبيوتر او في بعض المهرجانات. الآن هذه المواهب، وغيرها في المستقبل، يتاح لها أن تشترك في صرح أحد أهم المهرجانات في العالم فترى لا فيلما او فيلمين او حتى عشرة، بل كل ما تستطيع حضوره فهي أساساً جاءت لهذه الغاية٠
الى جانب هذه الحقيقة، فإن ما يجعل هذه الخطوة ممتازة، أن الإشتراك ليس في مهرجان عام وشامل يعرض كل الأنواع، بل مهرجان متخصص وتخصصه هو ذات تخصص السينمائيين الإماراتيين ولو بالشكل العريض: الفيلم المستقل وذي المساحة التجارية المحدودة. ومن ناحية ثالثة، فإن الإحتكاك وتبادل التجارب نظرياً وعلى طاولة النقاشات الفردية او العامّة، وعرض الأفلام ومشاهدة عروض السينمائيين الآخرين يخلق لدى السينمائي الإماراتي (والسينمائي العربي إياً كان) معايشة كاملة وتضعه في الجو الذي لا يمكن الإستغناء عنه للتقدّم والتزوّد بالمعرفة من منبعها٠
المرء يتمنّى لو أن برامج من هذا النوع منتشرة بين مهرجانات عربية ومهرجانات أجنبية أخرى. ما الذي يمنع مهرجان مرّاكش أن يكون لديه اتفاقاً مماثلاً مع مهرجان أوبرهاوزن للسينما القصيرة والوثائقية، او مهرجان "كان". ما الذي يمنع مهرجان القاهرة من أن يختار من بين طلاب المعهد السينمائي مجموعة مختلفة كل سنة يبعث بها الى مهرجان تورنتو او فنيسيا او نانت او سواها؟ لا شيء سوى التنظيم والمال. والأول يؤدي الى الثاني وليس العكس



أفلام
Howl ** 





أوّل الأفلام "عواء" من كتابة وإخراج روب إبستين  وجيفري فرايدمان  وبطولة جيمس فرانكو وديفيد ستراثارين مع بوب بالابان وجف دانيال. من بين منتجينه المنفّذين المخرج المستقل غس فان سانت والموضوع لا يبتعد كثيراً عن مواضيع فان سانت المحببة إليه: حياة المثليين او اولئك الذين يبحثون عن ذواتهم الضائعة وقد يصبحوا مثليين حالما يجدونها. الشخصية المحور هنا هي شخصية الشاعر اليهودي ألن غينزبيرغ ومقطوعته "عواء". لا وقت لدي لكي أبحث عن أصل المقطوعة في أرشيف غوغل، لمعرفة أصلها بالمقارنة مع أهميّتها المعلنة هنا، ولا لأقارن بين حياته الفعلية وبين "الحقائق" التي يوردها الفيلم عنه لكن شغل ابستين/فرايدمان يفي بذلك من باب تأييده للشخصية المحورية ولشذوذها ودعواته الأباحية في الخمسينات والستينات، وهي الفترة الذاتية التي قدّم فيها غس فان سانت قبل عامين فيلمه "ميلك" عن ناشط (يهودي آخر) أسمه هارڤي ميلك٠   
 الفيلم يعمد الى مزيج من الروائي والتسجيلي متيحاً لمشاهديه (ومستمعيه كون الصورة تأتي ثانياً  في بعض الأحيان هنا) فيض من المعلومات عن حياة غينزبيرغ وأجواء عالمه لا المهووس جنسياً فقط، بل الأدبي في بعض الأحيان. "عواء"   في هذا الصدد يوفّر ما قد يكترث البعض لمشاهدته في سيرة حياة بطله الذاتية، لكن هذا هو كل ما يوفّره لجانب استخدامه الوسيلتين الروائية والوثائقية وبعض الأنيماشن  لسرد موضوعه٠
Restrepo *** 



أفضل منه بمراحل عدّة، ولو على ضعفه في جانب معيّن، هو فيلم المخرجين تيم هيذرنغتون وسيباستيان
يونغر، حول الحرب الأفغانستانية. أحد هذين المخرجين (يونغر) مؤلف  رواية  بعنوان
A Perfect Storm
نقلها المخرج وولفغانغ بيترسون الى فيلم كوارثي  سنة 2000 من بطولة جورج كلوني ومارك وولبرغ. الفيلم الجديد هو نتيجة تعاونهما على تصوير وقائع ومعارك بصيغة ريبورتاجية وفي ذات الوقت عاكسة لموقف معاد للحرب الى درجة كبيرة. المخرجان لا يكترثان أن يبقيا على الحياد لكن طريقتهما في نقد الحرب ومعارضتها هي  تجسيد وقع المأساة التي يعاني منها جنود فيلق أميركي كُتب عليهم إداء دور تحت عناوين سياسية كبيرة. ما يعاني منه الفيلم هو أن هذه المشاهد تحتاج الى ما يوحّدها ويجمعها في سياق جيّد وما يحدث نتيجة غياب هذا الجمع هو غياب التناسق وتشتت مشاغل الفيلم وانتقاله من جانب الى آخر من دون أن يبلغ سقف اهتماماته٠
لذلك، في حين تلعب الكاميرا دورها جيّداً في تصوير وقائع الأرض وتلتقط مشاهد من تلك التي يحاول فيها الجنود فهم اسباب وجودهم في أفغانستان، لا يأتي النص ليوازي هذه الأغراض ولو عبر طرح الاسئلة الصحيحة او إثارة العناوين المهمّة شخصية او سياسية. يخرج المرء من الفيلم كما لو شاهد عملاً عن جنود منسيين دخلوا الحرب بناءاً على تعليمات عسكرية تنفيذاً لغايات سياسية وانتهوا يحمون بعضهم البعض من السقوط٠

Happythankyoumoreplease *



مثل عنوانه، المكتوب بتواصل خمس كلمات، فيلم جوش رادنور الأول مدّع ومتكلّف وفي ذات الوقت سخيف حول الحياة العاطفية ودخول التجربة الأولى  للبعض وتجربة ثانية او ثالثة للبعض الآخر. شخصيات على منوالها تتعاطى وأزمات مفبركة نسجها المخرج  الذي لا يخفي إعجابه بوودي ألن وشخصياته وعالمه ونيويوركه أيضاً. لكن وودي في أسوأ أفلامه لديه ما يُثير الإهتمام وما يمكن اعتباره على أهمية أيضاً. أما هذا الفيلم فيمكث على الشاشة مئة دقيقة كل دقيقة منها سبر غور حكاية لا تخرج من إطارها صوب أي نتيجة ذات شأن.  في مقدّمة شخصياته شاب  (راندور الذي مثل ألن يكتب ويخرج ويمثل أيضاً) وضع رواية وفشل في إيجاد ناشر لها. في طريقه الى دار نشر يجد صبياً بلا مأوى فيقرر تبنيه ما يجر عليه المتاعب. لكن، وأنا أتحدّث عن مفارقات تقع لشخص واحد بين ست شخصيات رئيسية أخرى، عليك أن تكون زائراً من كوكب عطارد لكي تجهل تبعات أن تأخذ صبياً عن الطريق الى بيتك كما لو أنه آلة بحاجة الى تصليح. باقي الشخصيات لديها مشاغل أخرى لا واحد منها كاف لإثارة الإهتمام. فيي مطلع الفيلم يتساءل الكاتب الشاب عما إذا ما كان فشله في عالم الرواية يعود الى أنه لا يملك قضية. سؤال كان على المخرج أن يطرحه على نفسه ويا ليت فعل قبل تحقيق الفيلم ربما لاكتشف أنه بحاجة لأكثر من الإعتقاد بأنه فنان ليصبح فنّاناً٠




دفتر خرطوش | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان | سندانس 1


وصلت سندانس بعد ظهر اليوم الأول من المهرجان والى أن استلمت وباقي شلّة "جمعية مراسلي هوليوود الأجانب" غرفنا في الفندق  المنبسط على طابقين عريضين، كانت الساعة قد اقتربت من السادسة مساءاً. أفلام النهار ولّت وأفلام الليل مقبلة لكننا كنّا لا نزال بلا بطاقات صحافية. الشقّة التي نزلت فيها تسع لثلاث أعضاء. هناك أنا وألماني وكولومبي. أخذت الغرفة التي اعتقدت أنها أكثر دفأ ونظرت من النافذة الى الأرض البيضاء. أول مرّة جئت الى هنا كان هناك ثلج. المرّة الثانية افتقدت الثلج. هذه المرّة الثالثة الثلج في كل مكان وأكثر مما كان. أساساً الطقس من رائع الى مروع بالنسبة لشخص مثلي يحب الطبيعة. رائع لأنه جزء من الطبيعة ومروع حين تهتز الطائرة فوق تلك الجبال الفاصلة بين كاليفورنيا ويوتاه ثم تهز الحافلة الضخمة وهي تترك عاصمة الولاية الى مدينة بارك سيتي. نظرة واحدة الى الطقس خارج الغرفة جعلتني أوافق مع زميلي الألماني في اعتبار في طلب بيتزا ولعب الشطرنج. في الساعة التاسعة اكتفيت بالهزائم وتوعّدته بمنازلة أخرى قبل أن نغادر المكان. ابتسم وقال
Any time
في صباح اليوم التالي كنت أول من توجّه الى مركز المهرجان ليحصل على تلك البطاقة ربما، وللمرة الأولى، ليس حبّاً بالأفلام بل هرباً من برد الجليد في تلك الجبال العالية.  قيل لي وأنا آخذ بطاقتي أن روبرت ردفورد، رئيس المهرجان منذ إقامته قبل عشرين سنة، ومديره الجديد سكوت كوبر، يريدان الحديث للصحافة الأجنبية في الخامس والعشرين من الشهر. سجّلت أسمي لكني حذرت محدّثي أنه إذا ما وجدت أن هناك فيلماً أريد أن أراه (ولابد أنه سيكون هناك فيلم أريد أن أراه) فسوف لن أستطع الحضور. بديت مثل الذي يرفض الهدية رغم أنني كنت لطيفاً قدر الإمكان. حين خرجت من المركز فعلت ما أفعله في كل مهرجان: أفرّغ المحتويات التي يضعها المركز في حقيبة الى حقيبتي الخاصّة التي هي دائماً أفضل من حقائب المهرجانات. لكن لكي أفعل ذلك واراجع القوائم والأفلام وأرتّب جدول اليوم الأول بالنسبة أريد مكاناً ومكاني جاء في مطعم على ذات الطاولة الموازية للنافذة حيث جلست قبل خمس سنوات والتقيت بالناقد المعروف روجر إيبرت وتبادلنا حديثاً حول الأفلام. روجر لا يستطيع السفر هذه الأيام، ليس لمكان صعب الوصول ومرهق الإيقاع كهذا المكان، لكن غريب كيف أنك تلتقي بشخص وتعود الى المكان فيمتثل لك الشخص كما لو كان مؤثرات خاصّة أو شيء من نوع الـ
Virtual Reality
ثلاثة أفلام عرضت في ذلك اليوم الأول وأربعة قصيرة . سمعت تعليقات تخمينية عن الفيلم الوثائقي الأميركي "رستريبو" الذي سيعاد عرضه بعد يومين وحول فيلم
Point Blank على التلفزيون فيلم جورج بورمان البوليسي المثير
من أيام 1973 سأسهر عليه قبل أن أنام. من يدري، ربما أفضل من الأفلام الأخرى التي فاتتني٠
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جوائز | أعلنت أكاديمية الفيلم البريطاني ترشيحاتها هذا العام  لجوائز "بافتا" (الأحرف الأولى من الإسم الكامل للأكاديمية) التي تشمل مسابقات بعضها خاص بها وبعضها الآخر شبيه بتلك التي تمنحها مؤسسات أخرى مثل أكاديمية العلوم والفنون السينمائية (الأوسكار) او "جمعية مراسلي هوليوود الأجانب" (غولدن غلوبس). مثلاً، هنا توجد مسابقة خاصّة  بالفيلم البريطاني، وأخرى لأفضل كاتب او مخرج او منتج جديد وهما جائزتان في محلّهما خصوصاً حين النظر الى المنافسة الصعبة التي تواجهها السينما البريطانية هذه الأيام (في الحقيقة كل الأيام منذ تراجع الإنتاج البريطاني النوعي والكمّي في منتصف السبعينات وما بعد)٠
مسابقة الفيلم البريطاني تحوي خمسة أفلام جديرة هي
An Education, Fish Tank, In the Loop, Moon, Nowhere Boy
لكننا سنلاحظ أن أوّلها، "تربية"، له حظ ثان (لماذا؟) في نطاق مسابقة أفضل فيلم التي تحتوي أيضاً على
Avatar, The Hurt Locker, Precious, Up in the Air
هذه كلّها أميركية. لكن معنى وجود "تربية" في هذه اللائحة أيضاً أن الناخبين سيختارون فيلماً أميركياً ثم يختارون "تربية" بين الأفلام البريطانية- او هكذا أعتقد٠
المرشّحون لمسابقة أفضل كاتب، مخرج، منتج أول  يشملون على سام تايلور وود مخرج "فتى لا مكان" المرشّح أيضاً في مسابقة السينما البريطانية والمخرج دانكن جونز عن فيلمه "قمر"، أيضاً من أفلام مسابقة السينما البريطانية. هل يدفع ذلك للإعتقاد بأن أحدهما سيفوز بالبافتا في هذه المسابقة عوض الأفلام الثلاث الأخرى:" موغابي والأفريقي الأبيض" و"شيفتي" و"امتحان"؟ نعم٠
جيمس كاميرون عن "أفاتار" ونيل بلوكامب عن "المقاطعة  9« ولون شرفيك عن "تربية" وكاثلين بيغلو عن فيلمها الذي تردد ذكره أكثر مما شوهد "خزنة الألم" وكونتِن تارانتنيو عن "أولاد زنى مغمورون" هم المخرجون المرشّحون في هذه المسابقة٠ 
اللائحة كاملة في الصفحة الأخيرة من هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب | كنت ذكرت أنني سوف أتناول كتاب الزميلة أمل الجمل "أفلام الإنتاج المشترك في السينما المصرية" في العدد المقبل (هذا العدد) من "ظلال وأشباح"، لكن قراءته، وانشغالي بين الغولدن غلوبس ومهرجان سندانس المقبل بعد يومين، منعاني من إنجاز القراءة في وقتها. الحقيقة هو أن الكتاب مليء بالمعلومات المهمّة والمواد الثريّة بحيث لا يمكن معه الكتابة بمسؤولية كاملة عنه من دون تمحيص وتدقيق. طبعاً، جهد المؤلّفة لا يعلوه أي ريب وقيمة الكتاب لا خلاف عليها، لكن بعض المعلومات الواردة ستكون أكثر إفادة إذا ما تبحّر فيها المرء قليلاً أكثر٠
إنه مدعاة لسروري البالغ أن يدفعني كتاب ما، خصوصاً إذا ما كان عربياً، للبحث أكثر وأكثر، وهذا ما يفعله كتاب الزميلة أمل الجمل  وبصرف النظر عما سأستطيع الخروج به من بحثي ما يمكن إضافته للمعلومات المتوفرة في الكتاب، او ما يمكن أن يطرح له أبعاداً أخرى، فإن الكتاب هو الذي يُتيح هذه الفرصة وهذا هو الشيء المهم، وشبه النادر بين ما يصدر من كتب سينمائية بالعربية٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بريد | قبل أيام صارحني أحد الأصدقاء بأنه يعتقد أن من يريد الكتابة في مدوّنة ما يستطيع أن يفعل ذلك وأن عليّ التقليل من كتابات الآخرين عندي لأن من يفتح هذا الموقع، الذي أسمّيه مجلة كونه لا يدوّن الآراء وحدها، يريد أن يقرأ محمد رُضا وليس الآخرين٠
بعد يومين استلمت في بريدي الخاص رسالة من القاريء عبد الرحمن الشاعر يقول فيما يقول فيها:" ... وبما أننا نتحدّث في التجديد، هل يمكن العودة الى منهجك السابق حين كانت المدوّنة خاصّة بك فعلاً؟  فمع احترامي لما تنشره لنقاد آخرين، صار عددهم وتكرار ظهورهم كثيرا حتى باتوا يتقاسمون الموقع معك. أعلم من خلال قراءاتي لك أن الهدف الذي في بالك هو تحقيق مجلة سينمائية لكن وجهة نظري إذا سمحت هي أن القاريء يريد أن يقرأ لك أساساً ولذلك يلجأ إليك"٠
وينتقل الأخ عبد الرحمن بعد ذلك لمواضيع أخرى بعضها له علاقة بكتابات سابقة بيننا ولا علاقة لها بالملاحظة أعلاه الى أن يصل الى نهاية الرسالة فيقول: "أرجو أن تتقبّل ملاحظتي برحابة صدر فما كتبته هو رأيي الشخصي وقد يكون صائباً او خاطئاً لا أدري"٠
عزيزي عبد الرحمن... أنا أيضاً لا أدري٠ لكن والى أن يثبت أن معظم القراء يفضّلون هذه الطريقة او تلك فسوف أعود الى الصيغة القديمة. ليس كلّها، إذ سأنشر في كل عدد او كل عددين مادّة لسواي، لكني لن أنشر في كل عدد أكثر من مادّة واحدة. باقي المقالات ستكون من كتابتي٠
إنه أمر آخر أتمنّى أن يشاركني الرأي به القراء  علماً بأن معظمهم يفضّل أن يفتح ويقرأ ويمضي وهذا مفهوم ولو أنه ليس المطلوب.... او ليس المطلوب بهذا القدر من التعميم. فمن الأفضل أن يحدث بين الكاتب وقرائه تبادل قوي في الآراء وأن يشعر القاريء بالثقة الكافية  لأن يكتب معبّراً عما يعجبه او لا يعجبه او عن رأيه في هذا الموضوع او في سواه٠

أقول ذلك لأن استشارة القراء حول الشكل الجديد لهذا الموقع نتج عنه أربع رسائل لا غير بدأها القاريء أوبزرڤر وساهم فيها كل من عبد الرحمن عيتاني ، سعود الملا وشاكر تواب (او عبد التواب) مشكورين٠
كل هذه الرسائل اتّفقت على أن الشكل الجديد أفضل وهو ما اعتقدته أساساً والا لما أقدمت عليه٠
كذلك بعض القراء فضّل ابقاء الفصل قائماً بين المجلّتين والأخ أوبزرفر وضع المسألة بوضوح حول لماذا من الأفضل بقاء مجلة "فيلم ريدر" منفصلة عن "ظلال وأشباح" وأوافقه تماماً٠


مقابلة | بيتر جاكسون يتناول "الحياة المنتصفة" في فيلمه الجديد
The Lovely Boons
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في عام 2002 نشرت الروائية الأميركية أليس سيبولد كتابها «عظام محببة» حول روح فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، كانت تعرضت إلى جريمة مزدوجة، إذ تم اغتصابها ثم قتلها وتقطيع جثتها. إنها تتحدث إلينا، في تلك الرواية، لتخبرنا كيف تشعر، وكيف ترصد أثر الحادثة على أفراد العائلة، من دون أن يفوتها تتبع الفاعل الذي بقي مجهولا حتى اللحظة
إنها قصة عاطفية من ناحية ولغزية تشويقية من ناحية أخرى، والجانبان صعب تفرقتهما في تلك الرواية. لكن ما أثار الإعجاب بين نقاد الأدب الأميركيين كون الرواية ومفاداتها تتحدث عن ضم الجراح والتغلب على الآلام التي تسببها كارثة. ولم يحتج قراء الرواية آنذاك إلى خارطة مرسومة من قبل أن تتبدى الدلالات واضحة، فنيويورك قريبة، رغم المسافة الجغرافية، من بلدة نوريستاون الصغيرة في بنسلفانيا (حيث تدور الرواية) وهي تعرضت لمأساة رهيبة في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 كانت لا تزال ماثلة كثيفة وعميقة في كل الأذهان. من هنا، رواية سيبولد جاءت مترابطة مع تلك الأجواء ولو على شكل ميكروسكوبي بالمقارنة. لكن اللافت فيها أنها، وبين السطور، تدعو إلى التسامح عوضا عن الرد على الفعل الآثم بالمثل
سبع سنوات بعد نشر الرواية، والفيلم المقتبس عنها بات على الشاشة تحت إدارة المخرج بيتر جاكسون المرتبط اسمه دائما بسلسلة «سيد الخواتم» رغم أنه حقق قبلها وبعدها عدة أفلام أخرى، وسيبقى اسمه مرتبطا بتلك المجموعة الفانتازية من الأفلام بعد مشاهدة هذا الفيلم، لأنها عبرت عن رؤية محددة على شاشة عريضة مليئة بروح الخيال والمغامرة على عكس «عظام محببة» (والمقصود بالعنوان هو أفراد العائلة التي يقودها على الشاشة مارك وولبرغ وسوزان ساراندون) الذي يحمل طاقة جمالية، لكنه يتعثر دراميا بسبب خيارات غير محسومة واهتمامه بتحليل شخصية بطلته (الأيرلندية سواريز رونان) على حساب الشخصيات الكثيرة الأخرى التي بين يديه
حين أخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون (بالتيشيرت والشورت ومن دون حذاء) الجزء الأول من ثلاثية «سيد الخواتم» سنة 2001، كان أنجز منذ عام 1987 ستة أفلام روائية معظمها من الرعب. بعد السلسلة التي انتهت فصولها سنة 2003 كان قد انتقل إلى حيث يجد كل مخرج ينجز فيلما ضخما ناجحا نفسه: ماذا بعد؟.. أغار سنة 2005 على رواية «كينغ كونغ» التي كانت صورت مرتين من قبل (1933 و1976) ثم أنتج «المقاطعة 9» الخيال العلمي الذي أخرجه شاب مجهول من جنوب أفريقيا اسمه نيل بلوكامب، فإذا بالفيلم يحقق نجاحا طيبا بين الجمهور والنقاد على حد سواء



جاكسون حاليا، وكما سيتحدث إلينا، يبدأ بالتحضير لتصوير «مغامرات تن تن.. سر اليونيكورن» وهو مشروع مشترك يحتوي (حاليا) على فيلمين يصور أولهما ستيفن سبيلبرغ، وسيؤول الثاني إلى بيتر جاكسون. والعودة إلى عالم شعب الهوبيت، الذي قدمه إلينا جاكسون في سلسلته تلك، ليست بعيدة، إذ يضع اللمسات الأخيرة على السيناريو المعنون
The Hobbit: Part 1
 رواية صعبة بلا ريب وتحدياتها كثيرة على أي مخرج، فماذا إذا ما كان بيتر جاكسون؟

يضحك: حسنا.. أولا وقبل أن أجيب عن سؤالك هذا، أريد أن أذكر شيئا مهما بالنسبة لي.. لا يوجد شيء اسمه الفيلم الكامل، ولا السيناريو الكامل ولا الاقتباس الكامل. بالنسبة إلي العمل العظيم هو الكتاب نفسه، وسيبقى الكتاب نفسه.. رواية أليس سيبولد. السرد الذي فيه هو السرد الذي اختارته الكاتبة وهو السرد المتكامل الوحيد. الاقتباس، مهما بلغت حسناته ومهما تجاوز تحدياته، لن يخلف الرواية أو يصبح بديلا لها. هذا لأنه إذا ما أردت أن أنقل الرواية كما هي، بشخصياتها وحكاياتها الجانبية، فسأحتاج إلى فيلم من ست أو سبع ساعات. لذلك كان يجب أن نلغي أمورا

إلغاء جزء من الأحداث أمر طبيعي في الاقتباسات، لكن السائد أن الفيلم يصبح نتاجا قائما بحد ذاته. أليس كذلك؟
 صحيح. لكن قبل الوصول إلى هذه النتيجة، فإن واحدا من اختلافات الرواية عن الفيلم، أقصد أي رواية وأي فيلم، هو أن وقع الرواية التي وضعها الكاتب بنفسه مسيطر على نواحيها كلها، على عكس الفيلم السينمائي الذي كما تعرف شغل كثيرين، هو مختلف عن وقع الفيلم، فإذا أضفت ما أشرت إليه من نتائج إلغاء أحداث أو شخصيات فإن الناتج هو فيلم مختلف، ولو إلى حد معين، عن الأصل. في رواية تتعامل مع الحياة بعد الموت فإن الوقع الذي تحدثه الرواية قد يختلف عن ذاك الذي يحدثه الفيلم. لا أدري تماما، لم يعرض الفيلم بعد لكي استطلع الآراء

 هذا يعيدنا إلى السؤال الأول: كيف تعاملت مع تحديات الرواوية ؟
 عملنا (أقصد كاتبي السيناريو فران وولش وفيليبا بوينس وأنا) لم يكن صنع اقتباس عظيم، لأن الرواية حققت هذا الإنجاز أساسا، بل عمل فيلم جيد يستند إلى الرواية. إذا ذهبت إلى مدينة رائعة كمدريد أو روما ومعك كاميرا فوتوغرافية ستصور منها لقطات تذكرك بها. ربما تعود بعشرين صورة هي بالنسبة إليك رؤيتك الخاصة، لكن روما ما زالت أجمل. التحدي بالطبع هو كيف تختار تلك الصور.. وبالنسبة إلينا ماذا نختار وماذا نترك من رواية متشعبة

 بعض النقاد كتب عن تشابه بين هذا الفيلم وفيلمك «مخلوقات - سماوية» الذي أنجزته في منتصف التسعينات. هل توافق على هذا التشبيه؟
- أفهم السبب الذي من أجله تم ذلك الربط بين هذين الفيلمين. طبعا جزء منه يعود إلى أنهما يتعاملان مع فتيات شابات. في «مخلوقات سماوية» فتاتان تنتقمان من الكبار حين يتدخل هؤلاء في حياتهما٠



فيلمك ذاك كان فيلما صغيرا لم يكلف أكثر من بضع مئات - ألوف الدولارات، وحكاية واقعية نيوزيلندية، لكن هذا الفيلم أيضا يبدو كما لو كان عودة إلى أعمال ذات دفع إنساني على الرغم من أن ميزانيته ضخمة. هل أنت في مرحلة انتقال؟
- ليست لدي خطّة عمل لمهنتي. أنا شخص باهتمامات كثيرة. الشيء الوحيد الذي أعرفه هو عدم الرغبة في تكرار نفسي٠

  إذن ما هو العامل الجاذب إليك. القصة؟ الموضوع؟ أم النتيجة المتوخاة من المشروع؟
 أعتقد أن النتيجة المتوخاة من المشروع.. ذلك التصور بقيمة وجمالية الفيلم الذي أعتقد أنني سأنجزه هو ما يحركني

 أنت وفران وولش التي كتبت معك هذا الفيلم تعملان معا منذ سنوات طويلة.. ما هي علاقة العمل التي بينكما؟
علاقة تمتد لخمس وعشرين سنة. نكتب معا. إنها شريكتي في الكتابة، وفيليبا بوينس باتت شريكتنا الثالثة منذ نحو خمسة عشر سنة. نحن أصدقاء نعتبر أنفسنا كذلك، وهذه الصداقة تسهل الكثير من علاقات العمل

 قبل هذا الفيلم مباشرة، أي في خريف العام الماضي، حققت نجاحا جيدا بفيلم اكتفيت أنت إنتاجه هو «المقاطعة 9».. كيف تنظر الآن، وبعد مرور هذه الأشهر، إلى هذا النجاح.. ما هو الشيء الخاص به؟
 جنوب أفريقيا (حيث تقع القصة) ونيوزيلندا (حيث تم التصوير) متشابهتان في أكثر من ناحية رئيسية. كلتاهما لا تتمتع بصناعة سينمائية طويلة الأمد. كلتاهما لا تقوم على تجارب متعددة أو كثيرة تصلح لأن تكون مثالا يقتبس منه أو مجموعة من النماذج التي يمكن العودة إليها واختيار المناسب منها للمشروع المقبل. حين قرأت المشروع وجلست مع نيل (بلوكامب - المخرج) مطلعا على تلك الأفلام القصيرة التي حققها، أحسست بأنني كما لو كنت سأنتج فيلما تقع أحداثه في نيوزيلندا وليس في جنوب أفريقيا. أقصد من الناحية الإنتاجية الصرفة، ذلك لأن الحكاية تبقى جنوب أفريقية في نظري، ليس هناك من شك

 قبل أيام جلست والمخرج جيمس كاميرون الذي صور فيلمه «أفاتار» في الاستديوهات التي بنيتها في نيوزيلندا واكتشفت أن كليكما مغرم بالأفلام ذات القدر الكبير من المؤثرات. حتى «عظام محببة» فيه مؤثرات تقنية مستخدمة جماليا
 صحيح لكن بحدود. أنا وجيمس كاميرون متفقان من دون إعلان أو تصريح، على أن السينما الفانتازية بشكل عام لا يمكن لها أن تعود إلى الوراء على الإطلاق. لم يحدث في تاريخ سينما الخيال العلمي أو السينما الفانتازية بشكل عام أن تم اكتشاف قدرة على تنفيذ خيال بصري والعودة عنه لوضع سابق

 كثيرون ينتظرون اليوم «تن تن». مشروعك مع ستيفن سبيلبرغ. كيف تشعر حياله؟
 «تن تن» مشروع خاص يتطلب جهودا مضنية على أكثر من مستوى. في الأساس الشخصية الكارتونية غير معروفة كثيرا في الولايات المتحدة. معروفة في كل مكان من العالم وبعشرات اللغات، لكنها ليست معروفة كثيرا هنا. معروفة في نيوزيلندا ومحبوبة جدا هناك. هذا هو مستوى من التحدي الذي أمام ستيفن وأمامي، إدخال الشخصية إلى الجمهور الأميركي، وأعتقد أننا سننجح في ذلك، لكنه تحد على أي حال

 الأفلام الأميركية حاليا تعتمد على السوق الدولية أكثر من أي وقت سابق. فيلم «أفاتار» آخر الأمثلة
 صحيح، لكن هذا لا يغفل أهمية السوق الأميركية. قليلة هي الأفلام التي تسقط في أميركا وتنجح كثيرا بعد ذلك في مختلف أنحاء العالم. فيلم كاميرون نجح في أميركا ونجح أكثر في الخارج وربما هذا ما سيحدث مع «تن تن»٠



 هل سيكون «تن تن» فيلم أنيماشن أو فيلم أنيماشن - كابتشر؟
 سنجلب شخصية «تن تن» إلى الحياة معتمدين على «الأنيماشن كابتشر» وليس على الأنيماشن أو أنيماشن غرافيكس
كما فعلت حين أسندت إلى أندي سركيس شخصية غولام في «سيد الخواتم». ممثل حقيقي يتم إلباسه ملامح وهيئات فنية مختلفة٠
 صحيح. مثال أندي سركيس لا يزال مثالا جيدا للتعريف بماهية الأنيماشن كابتشر. إنه نوع من «ترسيم الشخصية» وليس رسما للشخصية. رسم الشخصية هو من أمر الكاتب، ترسيمها أو معالجتها بالأنيماشن كابتشر هو ما يجعل الممثل يبدو غير نفسه تماما. لا يزال التمثيل حيا بممثلين أحياء لكن تمت معالجتهم كما لو كانوا في مرحلة انتقال إلى هيئات أخرى مختلفة تماما

 أعتقد أن الممثل في هذه الحالة يستطيع أن يأتي إلى التصوير مرتديا البيجاما إذا أراد فذلك ليس مهما، لأن كل ما هو عليه من ملامح ومن ثياب سيختفي٠
  هذا صحيح، ولو أنني لم أشاهد بعد ممثلا يأتي للعمل وهو بالبيجاما

 لنعد إلى «عظام محببة».. ما رأيك في وجود حياة بعد الموت؟
 لا أستطيع أن أتحدث كثيرا عما لا أعرفه تماما، لكن بما أنك ذكرت «عظام محببة» فأستطيع أن أتحدث عن رؤية الفيلم إلى ذلك الوضع وأبدأ بالتصحيح: الرواية لا تتطرق إلى موضوع الحياة بعد الموت. هذا ليس الموضوع، في الرواية تستخدم الكاتبة عبارة «الحياة المنتصفة» لتعبر عن المكان الذي تتحدث منه بطلة الرواية إلينا. أيضا، الحياة بعد الموت، كفلسفة وجود أمر لا يشغلنا في هذا الفيلم. الفيلم ليس عن هذا الوضع على الإطلاق. حين تغادر روح بطلة الفيلم جسدها، فإنها تبقى  إذا أردت - في وسط المسافة بين الأرض والسماء والبدن لا يعود مسكنها

 هناك الكثير من المشاهد التي للمؤثرات الخاصة فيها حضور. هل بات من الصعب إنجاز أفلام، خصوصا إذا ما كانت درامية وعاطفية مثل هذا الفيلم من دون المؤثرات؟
 لكن المؤثرات هنا ضرورية. إنها جزء من التنفيذ. حين تقرأ الكتاب ولنعتبر أنك مهتم بإخراجه، فإن خيالك حين تقرأه سيحتم عليك من ذلك الحين تصور الأحداث مع مؤثراتها التقنية. لقد عمدنا إلى استخدامها من دون إفراط. إنها لتزيين الخيال الذي في الفيلم وليست لإدارة الأحداث مثلا أو توجيه المشاهد ليراها أكثر من اهتمامه بمتابعة الفيلم كدراما.

 هل ترتاح أكثر حين تكتب أم حين تنتج أم حين تخرج؟
  كما ذكرت لم أحقق فيلما كأجير. لم أنفذ فيلم غيري بكلمات أخرى، لذلك أستخدم في وصف
filmmaker  نفسي بكلمة
director  وليس بكلمة

 الكلمة الأولى أكثر شمولاً
 صحيح، وهو ما أقوم به في الحالات الثلاث، أي كاتبا ومنتجا ومخرجا. كل فيلم أحققه أمر به وسط هذه الحالات، وأنا مرتاح فيها جميعا


مراجعة | جان دارك حسب رؤية المخرج كارل دراير
عبد العزيز مُحمّد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحد من مهام  النقد السينمائي المؤسس إتاحة فرص التعبير أمام  أصحاب الأقلام الجديدة للتعبير وتقديم  كتاباتهم وإنتاجاتهم في المواضيع السينمائية الجادّة المعبّرة عن جهودهم ونوعيّات اهتماماتهم. وهذا الموضوع حول فيلم كارل دراير "جان دارك"، يندرج في هذا الإطار. كتبه من السعودية عبد العزيز محمد ويسرّني نشره من ضمن هذه المهام - م. ر٠



لا يمكن البدء بالحديث عن آلام جان دارك دون التطرق للمصاعب الكثيرة التي تعرض لها الفلم. أتم المخرج الدنماركي المغمور حينها كارل دراير تصوير الفلم في فرنسا عام  1928 ليتم عرضه بشكل محدود نتيجة عدم نجاحه تجارياً آنذاك. فيما بعد فُقدت جميع النسخ الأصلية حيث تلف بعضها وضاع الآخر أو احترق كما حدث للكثير من الأفلام الصامتة في تلك الفترة، ولم يتبقَ من أثر الفلم سوى نسخ بديلة تختلف في جودتها الفنية والتقنية عن النسخة الأصلية. كل هذا لم يمنع الفلم من ترسيخ مكانته كأحد أعظم الأفلام السينمائية على الإطلاق. ففي مجلة سايت آند ساوند الشهيرة صنف الفلم في المرتبة السابعة عاميْ  1952 و 1972 كما في بعض قوائم أفضل الأفلام في تاريخ السينما. استمر دراير في صنع أفلام شكلت علامات فارقة في تاريخ السينما حتى توفي سنة 1968 وهو يظن أن تحفته الصامتة بشكلها الأصلي الذي أراد به أن تُشاهد به قد ضاعت إلى الأبد. في  1981عام عُثر على نسخة أصلية للفلم في مسشفى للمجانين في النرويج ، كانت قد أرسلت إلى هناك وعُرضت عدة مرات ثم حُفظت في إحدى الخزائن ولم يُعثر عليها إلا بعد ما يقارب خمسين عاماً، ليكون مسشفى المجانين ذاك مصدر ٍاكتشاف  مهم أعاد إحياء إحدى التحف الفنية التي غيرت وجه السينما٠

يمكن الاستدلال على حجم الأهمية التي تشكلها قصة جان دارك، والتي يستمد منها الفلم جزءاً من أهميته، من خلال عدد ما سُخّر لها من أعمال فنية وأدبية ما بين مسرحيات وملاحم شعرية وأوبرات ولوحات وبالطبع الأفلام التي تناولتها بشكلٍ أو بآخر. لم تكن جان سوى فتاة فرنسية في التاسعة عشرة من عمرها ترتدي ثياب رجال وتؤمن أنها مرسلة من الله حين أعدمها الإنكليز  حرقاً  العام 1431  قبل أن تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها. كانت تَدعي انها تتلقى رؤى سماوية توحي لها بتحرير فرنسا من الاحتلال الانجليزي أثناء حرب المائة عام بين بريطانيا وفرنسا. وقادت بإلهام من تلك الرؤى، جيشاً صغيرا  لعدة انتصارات ضد الانجليز الذين قبضوا عليها فيما بعد واتهموها بالسحر والإلحاد. حوكمت إثر ذلك في محاكمة شهيرة شاركت فيها الكنيسة الفرنسية لتنتهي المحاكمة بإعدامها حرقاً. قصتها لم تنتهِ بموتها بل يتم اعتبارها اليوم رمزاً فرنسياً وقديسة في المسيحية الكاثوليكية. الفلم لا يتطرق لخلفية الحرب أو أي من التفاصيل السياسية  بل يتخذ الساعات الأخيرة من حياة جان زماناً لأحداثه مستنداً على وثائق تاريخية تعود إلى زمن المحاكمة وتحكي بالتفصيل ما جرى فيها٠

قد يكون أهم الأفلام التي تناولت حياة جان بعد فلمنا هذا هو"  للفرنسي روبرت بريسون، الذي يتخذ مساراً معاكساً تماماً لفلم دراير رغم أن كلا الفلمين يتشاركان معظم الأحداث، فبريسون يفرط في إقصاء العاطفة من أفلامه وتجريدها من وسائل التأثير ، في حين أن دراير في المقابل يكثف استخدامه لوسائل التأثير على المشاهد إلى حد أنه يمكن أن يعتبر بروباجندا ، إذ يسخر كل أدواته السينمائية ليجعلنا أقرب ما نكون إلى جان ويدفعنا للتحيز ضد خصومها. رغم ذلك فمن القصور في فهم الفلم أن يتم اعتباره فلماً دينياً. فالفلم لا يناقش إن كانت جان صادقة في ادعائها كما تعتقد بعض الطوائف المسيحية أو مجرد امرأة معتلة نفسياً ترى وتسمع ما لا وجود له. هي مجرد روح تبحث عن خلاصها من خلال دفاعها عن ما تؤمن به. وهو ليس فقط صراع بين الإنسان والآخر الذي يرفضه ، بل أيضاً صراع الإنسان الداخلي مع نفسه ومبادئه وسط محيط يثير شكوكه بتلك المبادئ، وبهذا المفهوم يكون الفلم تجسيداً لحالة إنسانية أعمق وأشمل من أن يتم حصرها في أُطر دينية بحتة٠

أهمية فيلم دراير السينمائية تكمن في الأسلوب الثوري الذي استخدم به المخرج أدواته وتقنياته . زوايا التصوير،  حركات الكاميرا وإحساسها بالضوء ألهمت ولا زال تلهم صانعي الأفلام في مختلف العقود التي لحقت هذا الفلم ، إذ يُظهر دراير رؤية إخراجية متفردة حول كيف يمكن أن تكون الكاميرا لغة مستقلة بذاتها تعكس موقف الشخصيات وأفكارهم دون الحاجة إلا للضروري من الحوارات. في مَشاهد  ًالمحاكمة مثلا  حين يظهر الرهبان في الصورة تدور الكاميرا بين وجوههم في لقطة جماعية أو تنتقل بشكل سريع بين راهب وآخر ، بينما حين تظهر جان فإنها تكون معزولة وحدها في اللقطة لنشعر بعزلتها الروحية التي تعانيها تلك اللحظة في ظل وجودها حول من لا يشاركونها إيمانها ولا تجربتها الروحية ويصرّون على إقصائها. هنالك دائماً نوع من الحركة أو الاهتزاز في الكاميرا حين يظهر الرهبان في اللقطة مما يوحي بالاظطراب ، بينما تبقى الصورة ثابتة وأقرب للسكون حين تنتقل اللقطة إلى جان التي تكتفي بالصمت رداً على أسئلتهم أو تحدق نحو الأعلى وكأنها تستمد عوناً سماوياً. تكون اللقطة قريبة من وجهها بما يكفي لأن يملأ إطارات الصورة ، وكأن الكاميرا تستنفذ إمكانياتها لترصد كل ما يوحي به وجه جان٠

العبقري السويدي انغمار بيرغمان يعتبر أن وجه الإنسان هو موضوع السينما الأهم ، وجه الإنسان بصفته نافذةً إلى روحه يكشف حقيقة المشاعر والأفكار التي تضمرها النفس. يرسّخ بيرغمان هذه الفكرة في أفلامه من خلال تكثيفه للقطات الكلوس أب على وجوه الممثلين. أحد المصادر التي ألهمت بيرغمان بهذه الفكرة في أغلب الظن هو هذا الفلم الذي يصنفه ضمن أفضل  أفلام 10 شاهدها. اهتمام دراير بالوجه يظهر جلياً في عدم استخدامه للمكياج على وجوه الممثلين أثناء التصوير، الأمر الذي لم يكن ًمعهودا  في فترة الأفلام الصامتة ، بحيث تظهر أدق تفاصيل الوجه وذلك ما يمنح وجوه الممثلين قوة تعبيرية أكبر حسب رأي دراير. هذا الرصد الدقيق للوجه يتطلب أداءً يوازيه في الدقة والعمق  فأي هفوة ، في التمثيل قد تربك الفكرة وتغير المعنى الذي يتلقاه المُشاهد. وهنا تظهر عظمة أداء ماريا فالكونيتي بدور جان



لم تكن فالكونيتي إلا ممثلة مسرحية أعجب بها دراير دون معرفة مسبقة بها حين شاهدها في أحد المسرحيات الكوميدية وقرر أنها الشخص المناسب لدور جان. كان هذا هو فلمها السينمائي الثاني والأخير ، غير أنه كان كفيلاً بأن يمنحها الخلود في ذاكرة السينما. وإن كان أداء فالكونيتي بمقاييس اليوم يحوي بعض المبالغة في التعبير لكن هذه المبالغة هي جزء مهم من لغة الأفلام الصامتة، فبحكم غياب الصوت وقلة الحوارات تقع على عاتق الممثل مسؤولية أكبر في إيصال قدر كبير من الكلام والمشاعر والأفكار فقط من خلال ملامح وجهه ونظراته وحركاته التعبيرية. وهنا يكفي أن يرى المُشاهد عينيْ فالكونيتي ليتلقى منها سيل المعاني وينجذب إلى العمق الدرامي للفلم. كان دراير يحتاج أداءً يمكن أن ينتقل بالشخصية في لحظات ما بين يأس وأمل وشك وإيمان وخوف وثقة  فوجد كل ، ذلك ومشاعر أخرى كان يوحي بها وجه فالكونيتي ويعجز الكلام عن ترجمتها. هو دون مبالغة ليس أحد أفضل ما تم تأديته خلال الفترة الصامتة للسينما وحسب ، بل أحد أكمل الأداءات السينمائية حتى يومنا هذا رغم تطور الأساليب التمثيلية وتعدد  ،مدارسها  فضلاً عن أن بعض النقاد يعدونه الأداء الأفضل على الإطلاق في تاريخ السينما٠

أحد المخرجين الذين مثلوا تأثيراً واضحاً على أسلوب دراير هو الروسي سيرجي آيزنشتاين وبالأخص تحفته الصامتة"   ، الفلم الذي طبق فيه نظرية المونتاج وأحدث بها ثورة كبيرة في أسلوب صناعة الأفلام. دراير هنا يستفيد من أسلوب آيزنشتاين في استخدام المونتاج للتأثير على المُشاهد ، حيث يقوم بدمج عدة صور مترابطة أو غير مترابطة تخلق معنى بمزجها معاً أو تحدث ًتأثيرا  معيناً  الأمر الذي ، كان واضحاً في مشهد استعراض أدوات التعذيب مثلاً حين يستخدم القطع السريع بين الصور لينقل لنا شعور القلق والخوف المتصاعد لدى جان٠

إلى جانب تأثير السينما الروسية على أسلوب دراير، تظهر لمحات تأثره بالتعبيرية الألمانية، وهو الاتجاه الفني الذي كان له حضور كبير ومؤثر في أفلام السينما الصامتة في العشرينات. إحدى سمات التعبيرية أن يتم تصوير الأمور كما نشعر بها لا كما نراها بأبعادها الحقيقية في الواقع. فمثلاً في "عيادة الدكتور كاليغاري" ) 1920( وغيره من أفلام رواد التعبيرية مثل مورناو و فريتز لانج يمكن بسهولة ملاحظة الغرابة أو التشويه الذي يضيفه المخرج إلى الديكورات ومواقع التصوير وزوايا الكاميرا التي تحاول التقاط الجوانب ذات الإيحاء الأكثر رعباً في وجوه الممثلين وحركات أجسادهم ، فيبدو الفلم كما لو أن أحداثه تجري في كابوس مزعج. لا يصنف فلم دراير ضمن الأفلام التعبيرية إلا أن أثرها يظهر في زوايا التصوير مثلاً حيث تلتقط وجوه الرهبان من زوايا منخفضة أو تكون إطارات الصورة مركزة على حواجبهم المعقودة بغضب أو أفواههم التي تصيح بالأحكام والاتهامات بكل حدة، في حين تظهر جان بعكسهم في زوايا مائلة أحياناً أو زوايا مرتفعة تعكس موقفها وحالتها النفسية. وكذلك يبدو تأثير التعبيرية واضحاً في الطريقة التي صممت بها المباني والغرف والأشكال لتي تحمل أبعادها بعض الغرابة مثل الباب في صورة مشهد التعذيب أعلاه. أي أننا نرى تفاصيل المشهد بالطريقة التي توحي بشعور جان أكثر من أن نراها بأبعادها الواقعية  ًتماما٠



يُذكر أن دراير أراد للفلم أن يكون صامتاً تماماً بدون موسيقى رغم شيوع استخدامها في الأفلام الصامتة في تلك الفترة. معظم نسخ الفلم المتوافرة اليوم تضم مقطوعة" أصوات الضوء" التي كتبها ريتشارد إينورن خصيصاً لهذا الفلم. وإن كانت مشاهدة الفلم مصحوباً بتلك الموسيقى تضيف له بُعداً آخر وتزيد من جماله ، إلا أن مشاهدته صامتاً تماماً كما أراده دراير تبقى تجربة سينمائية فريدة بحد ذاتها. غياب الموسيقى والحوارات الصوتية لا ينقص من قدر الفلم شيئاً ، بل ربما يمنحه ما لا يتحقق إلا بغيابها ، أي قدرته على أن ينتمي إلى زمانه بكل عناصره و أن ينتمي في ذات الوقت إلى الأزمنة اللاحقة دون أن يشيخ. فالحديث هنا عن فلم لا زال قادراً على إثارة الدهشة وخطف الأنفاس لدى الكثير من متذوقي الأفلام في زمن تضجّ سينماه بالحوارات والأصوات والألوان ، بعد ما يزيد على ثلاث أرباع القرن منذ تاريخ صنعه. هو في النهاية مثال حول كيف يمكن أن يكون الفلم فناً خالصاً ، وكيف يمكن أن تكون السينما أداة وعي لا تكف عن حمل رسالتها وقدرتها على التأثير مهما تقادم بها العمر٠


نافذة خلفية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكايات طارزانية 1


وضع المؤلف بورو الشخصية كقصص متسلسلة في روايات شعبية  بدأت بمجلة سنة 1912 وانتقلت الى كتاب بعد عامين. عدد الروايات التي كتبها إدغار رايس بورو (1875-1950) حول تلك الشخصية بلغ إثنين وثلاثين رواية تم نقل معظمها، إن لم يكن كلّها، الى الشاشة أكثر من مرّة، كما قدّمها التلفزيون الأميركي في حلقات حيّة مصوّرة وعلى شكل رسوم متحرّكة٠
هذه الرسوم خلقت من المادة حكايات للأطفال، لكن الذين قرأوا الروايات وشاهدوا الأفلام (السابقة على الأقل) يدركون أن طارزان ليس مادة للصغار٠
طارزان -حسب الأصول الروائية- هو إبن لورد بريطاني متزوّج من »لايدي« وكلاهما ثريّان قررا ذات يوم السفر الى أفريقيا مع طفلهما الصغير. فوق الأدغال (وأفريقيا في ذلك الحين لم تكن سوى أدغال مجهولة وقبائل  لم تعرف أدنى وسائط الحضارة) تحطّمت الطائرة وقتل والديه وبقي الطفل الرضيع حيّاً.  غوريللا سمعت بكاءه وتقدّمت منه ورعته وأرضعته٠ وهو ترعرع في حضنها وتعلّم منها كل دروب الحياة وضروبها . تعلّم لغتها وحسّها وحساسيّتها وتعلّم كيف يتسلّق الأشجار وكيف يستخدم الألياف للإنتقال من موقع الى آخر٠ وهو أضاف على ذلك حرفة استخدام السكين والسباحة٠
لاحقاً ما تم إضافة جين، وهي المرأة التي تعرّفت عليه حين كانت في رحلة صيد مع مجموعة من البيض الآخرين. طارزان يتدخّل لحمايتها من خطر الغابة. تجده إنساناً قوياً ومختلفاً عن جماعتها فتقع في حبّه ولا تعود. نتيجة حبّهما طفل سمّاه طارزان كوراك٠
جزء من الأحداث، بعد ذلك،، يعود بالعائلة الى انكلترا حيث يجرّب طارزان التأقلم مع حياة الرغد والثراء والحضارة، لكنه لا يستطيع أن يتأقلم ويعود الى حيث ترعرع ونشأ٠

إهانات عنصرية
الروايات ذاتها، لمن يود البحث عن أصولها وقراءتها، ليست أدباً ساطعاً. بمعنى أنها لا تتمتّع كلماتها بأسلوب يعبّر عن ملكية ثقافية او نحو أدبي. . بوروز يمضي، كعديدين من رواة القصّة الشعبية، صوب ما يشد ويجذب في سياق تشويقي فاعل، لكنه لا يعرف الكثير عن فن الكتابة في مستوياتها الأخرى، مثل رسم الشخصيات والإبتعاد عن التنميط او البحث عن الوقائع النفسية. كذلك فإن حواراته كانت أقرب الى تقارير او تلغرافات٠ محدودة ومباشرة أكثر مما يجب٠
والعالم القديم لم تثره حقيقة أن النزعة الأنغلو ساكسونية لدى الكاتب كانت عنصرية.  لقد حكم على أن طارزان هو أفضل من في الأدغال وأذكاهم وأكثرهم جرأة وفحولة ورجولة. حكم على أن بطله لا يمكن مساواته بين أي أفريقي وأنه الأبيض وسط السود، والأكثر إنسانية بين الشعوب المتخلّفة التي تعيش في تلك القارّة٠
وهو فوق ذلك عامل الأفريقيين والعرب في أفريقيا بتنميط عنصري واضح.  إنهم شعوب متعطّشة للمصالح الصغيرة، بعض القبائل الأفريقية آكلة لحوم بشر. أما العرب فتجّار رقيق ومخادعين ودمويين بسليقة غريبة لا تفهم سببها٠ 
لكن الحقيقة أن بوروز وزّع نظرات محتقرة لغير الأفريقيين والعرب. الروسي عنده كان مخادعاً لا يؤتمن شرّه، والسويدي رجل وسخ  وبل حتى البريطاني لا يمكن الثقة به٠ هذا الأخير قد يتميّز بالحضارة وراءه، لكنه إذا ما كان من طبقة ارستقراطية، فهو إنسان جشع يسعى للإبادة والسرقة٠ طارزان لن يتركه يحقق غايته٠
لكن هؤلاء البيض الذين تلقّوا من الكاتب سخطه هم بالنتيجة أفراد قلّة. لكن العرب والأفريقيين هم شعوباً بحالها ينطلق الكاتب في تحقيرهم وإهانتهم٠
هوليوود انتجت ثمان وثمانين فيلم من أفلام طارزان بدءاً من العام 1918 وحتى العام 1932
تناوب على لعب دور طارزان ممثلون عدّة بينهم ستيلان ويندرو (أوّلهم) وغوردون غريفيث وإلمو لينكولن، من بين آخرين. في سنة 1932  عندما تم إعادة تحقيق الفيلم الذي يتحدّث عن أصل طارزان وهو »طارزان الرجل القرد« تم إسناد الدور لجوني وايزمولر الذي ترك الإنطباع الأفضل بين كل الذين لعبوا الشخصية والى اليوم٠
ويسمولر، الذي كان في الأصل سبّاحاً، لعب الدور في إثنا عشر فيلماً حتى العام 1948 بعدها أخذ الدور ينتقل بين الممثلين المتمتعين بالمواصفات البدنية المطلوبة مرّة أخرى الى أن حط بين يدي ممثلين جيّدين الى حد بعيد هما لكس باركر (خمسة أفلام ما بين 1949 و1953) وغوردون سكوت (1955-1960)٠

Tarzan and the Apes أول طارزان هو أحد هذين الفيلمين:  طارزان والقردة
The Romance of Tarzan  او: غرام طارزان
ذلك لأنهما انتجا في ذات العام ومن قِبل ذات الشركة  (ناشنال كوربوراشن بيكتشرز) وبنفس الممثل إلمو لينكولن. لكن الأول من إخراج سكوت سيدني والثاني لولفرد لوكاس٠ كلاهما كان فيلماً قصيراً: طارزان والغابة ومواطنيها وحيواناتها يلتقون بجين٠
الشركة ذاتها انتجت "إبن طارزان" سنة 1920 من إخراج آرثر فلافن وبطولة كامويلا سيرل وهذا احتوى على شخصية عربية أسمه الشيخ عامر بن خاطور (أي إسم والسلام) قام بتمثيله فرانك موريل الذي ظهر آنذاك في أدوار العربي أكثر من مرّة. بعده "مغامرات طارزان" من شركة أسمه غريت وسترن مع روبرت هيل وسكوت سيدني وراء الكاميرا وإيلمو لينكولن أمهامها٠
مخرج بإسم ج. ب. مكغوان أعاد سرد الحكاية في فيلم طويل بعنوان "طارزان والأسد الذهبي" قام ببطولته ممثل بإسم جيمس بيرس الذي جاء من خلفية كرة القدم. كان جميل الطلعة وجين بوروز، إبنة الكاتب وقعت في حبّه وتزوّجت منه. النسخة الوحيدة المتوفّرة من الفيلم ألمانية كما تذكر بعض المراجع
فرانك ميريل  (غير فرانك موريل أعلاه) لعب الشخصية في آخر طارزان صامت سنة 1929 في فيلم بعنوان "طارزان النمر"٠وهناك شخصيات عربية في هذا الفيلم: شلدون لويس لعب شخصية أسمها أحمد زك (!) وبول بانزر شخصية محمد بيهوممثل أفريقية مبكرة أسمه كيتنو لعبت ثلاثة أفلام في حياتها كلها صامتة وكان هذا آخرها٠
هذا بعض وليس كل طارزان الحقبة الصامتة وصولاً الى حين قررت مترو غولدوين ماير أن تدلو بدلوها وتنتج طارزان على حسابها٠
سنة  1931 انتجت أم جي أم فيلماً تقع أحداثه في أفريقيا بعنوان »ترايدر هورن" من إخراج و. س. فان دايك بلغت تكاليفه مليوناً و322 ألف دولار. مبلغ كبير في ذلك الوقت. حين فكّرت في إنتاج تكملة له تقدّم منها أحد موظّفيها باقتراح دمج شخصية ترايدر هورن بشخصية طارزان ونتيجة الإقتراح أن وافق إدغار رايس بورو على أن تقوم الشركة بكتابة قصّة تستخدم فيها شخصية طارزان على أن تدفع الشركة له عشرين ألف دولار زائد ألف دولار عن خمسة أسابيع سيقضيها مبتدع طارزان في قراءة السيناريو قبل أن يوافق عليه٠
سيريل هيوم، الذي كان روائياً في العشرينات ولديه كتباً منشورة، جيء به لكي يكتب قصّة طارزان جديدة مدموجة بما كان كُتب، وصوّر من الفيلم السابق. وفي أيلو/ سبتمبر تم تسليم السيناريو في الوقت الذي صدرت فيه أوامر عليا من الشركة بأن على الفيلم أن يكون ناطقاً. وسيريل هيوم هو من اكتشف جوني ويسمولر إذ وجده يسبح في أحد النوادي فنصح به الشركة التي تعاقدت معه لقاء 250 دولار في الأسبوع. وكان ويسمولر ربح خمس مسابقات اولمبية  من قبل  وعشرات الجوائز والمباريات من بعد. لم تكن لديه أي خلفية تمثيلية وعلى الشاشة، إذا ما استطاع أحدكم مشاهدة أي من الأفلام الطارزانية الكثيرة التي مثّلها، كان لوحاً من خشب لكنه لوح مناسب للدور. ففي النهاية طارزان لم يتعلّم شغل المتحضّرين كما كتبه بوروز بل ربّته الغوريللا ومن شب علي شيء شاب عليه٠

في الحلقة المقبلة: البحث عن جين| البدء بالتصوير | حكايات
وراء الكاميرا٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular