أوراق ناقد

وصلتني رسالة شكر من الممثل البريطاني الشاب جيمس كوردون يقول فيها: "قد تكون المرّة الوحيدة التي سأكتب بها حول هذا الموضوع". والموضوع هو دوره في فيلم Into the Woods لجانب ميريل ستريب وكريستين بارانسكي وإميلي بلنت وآنا كندريك. الشكر لكون "جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب" وضعته على قمّـة ترشيحاتها لنيل الغولدن غلوبز المقبل: "شاهدت حفلات الغولدن غلوبز من لندن حيث عشت واستمتعت بالمشاهدة وتمنيّـت يوماً أن أقف على المنصّـة لاستلم هذه الجائزة".


Jan 29, 2009

Year 2. Issue 391 | مخرجون سعوديون في الواشنطن بوست | أولي الأفلام النازية | الرقص مع الأوسكار| حرّيف عادل إمام وأفلام أخرى |

ما هي أفضل عشرة أفلام في التاريخ حسب المخرج كوينتين تارنتينو؟
Film Reader الجواب في العدد الجديد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الإثنين في السادس والعشرين بدأ ستيفن سبيلبرغ تصوير فيلمه الجديد
Adventures of Tin Tin : Secret of the Unicorn
وقد أضاف اليه كل من دانيال كريغ وجامي بَل (الصورتان) وأندي سركيس (القزم
في سلسلة »سيد الخواتم«) . الممثلان كريغ وبَل يُشاهدان معاً حالياً في فيلم
Defiance



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 1| Journal



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما سعودية | المفهوم المتجمّد والإرث المتشدد حيال السينما لا يمنع مخرجين
سعوديين من مواصلة محاولاتهم شق طريقهم وطرح مسائل تعنيهم
٠
........................................................................................................
صحيفة »واشنطن بوست« نشرت في منتصف الشهر الحالي مقالاً عنونته "مخرجون سعوديون ملهمون يوفرون نظرة مختلفة« . ويتحدّث المقال حول وضع السينمائيين السعوديين الشبّان، أمثال محمد الخلف وعبد المحسن الدهبان ونواف المانع ، الماضين في شق طريقهم نحو صنع الأفلام على الرغم من المكابدات التي يواجهونها في المملكة حيث السينما "من عمل الشيطان" كما يؤمن بذلك ويحاول تثبيته رجال دين متشددين٠ المقالة تتيح معرفة ما لم أقرأه بعد في صحيفة عربية حول تيّار من الشبان الذين يحاولون تغيير الجامد من المفاهيم ليس عبر إقامة مهرجان محلي للسينما (يديره الشاب محمد الحمود) فقط، بل عبر إنتاجات أفلام قصيرة تتطرّق الى المشاكل والمتاعب التي تواجه الأفراد في المجتمع السعودي٠
المقالة تبدأ بالحديث عن المخرج محمد الخلف الذي لديه مشروعا بعنوان »كيس زبالة« فكرته رائعة كما يبدو لي من قراءة ملخّصها وهي أن إمرأة سعودية تدخل »تواليت« عمومي وتكتشف بعد قليل أن عباءتها سرقت منها فتضطر الى المبيت في تلك الغرفة الضيّقة الى أن تهتدي الى طريقة تخرج بها الى الشارع وهي صنع رداء أسود من كيس الزبالة٠ فكرة نيّرة. اليس كذلك؟ تصوّر وضعاً كهذا يُفرض على المرأة فقط لأن البعض لا يقبل بها أن تخرج من دون عباءة ولو في حال اضطراري حتى ولو كانت ثيابها الأخرى محتشمة٠
هذه وصلة المقال الذي كتبته فايزة صالح لمن يريد المزيد٠
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/01/14/AR2009011404314_pf.html
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممثل | هوليوود تسعى لتحويل حياة وأعمال الممثل ستيف مَكوين (أبو صطيف) الى
السينما.... ليس عبر مشروع واحد بل مشروعين ... وهنا تكمن المشكلة
..........................................................................................................

ستيف مكوين كان واحداً من أفضل نجوم الستينات والسبعينات في السينما الأميركية وحين مات عن خمسين سنة بعد ثلاثين فيلم بعضها من الكلاسيكيات مثل
The Magnificent Seven, The Great Escape, Bullitt
ترك فراغاً حيث لم يستطع أحد توفير المشاهدين ذلك المزيج من الحساسية والإجادة والبعد عن الإستعراض في إداء جامع واحد٠
فجأة اليوم هناك مشروعين عن الممثل الراحل سنة 1980 واحد من إنتاج مايكل سيرانزي وكرستين بيترز والآخر من إنتاج ديفيد فوستر٠
وفوستر تعامل مع مكوين كمدير علاقاته العامة قبل أن يتحوّل الى الإنتاج ومن أول أفلامه
The Getaway
الذي أخرجه سام بكنباه من بطولة ستيف مَكوين سنة 1972 . ونظراً لخلفيته المهنية مع ستيف فإنه استطاع إقناع زوجة الممثل الراحل، وهي نيل مَكوين، ببيعه حقوق كتابها المعنون
My Husband, My Friend
الذي أعتقد إنه صدر قبل أكثر من إثني عشر سنة٠
أي ستيف مَكوين سنرى أوّلاً؟ يعتمد ذلك على من سينجز فيلمه قبل الآخر... هذا إذا لم ينسحب طرف من الطرفين بعد حين٠
أيضاً: هناك مشروع يتأرجح بين الإحتمالات وهذا قائم على قصّة كتبها علي شكل ملاحظات ومشاهد متقطّعة (وفي 1700 صفحة) الممثل الراحل كمشروع يريد تمثيله وربما إنتاجه٠ المشروع بعنوان
Yacatan
وهو إسم واحدة من القبائل الهندية المكسيكية ويتحدّث عن مجموعة من المغامرين الأميركيين يجتازون الحدود الى المكسيك للتنقيب عن كنز مدفون في أرض تلك القبيلة.... هل كان مَكوين يهدف الى تقديم المشروع الى المخرج بكنباه الشهير بأفلامه التي تحكي عن أميركيين في المكسيك (او يأملون الرحيل إليها كما الحال في
The Getaway?

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | الصديق ميَسّر مسكي يثير قضية النقد انطلاقاً من المقابلة
التي نُشرت هنا
وفي صحيفة »القدس العربي« حول الناقد ووضعه اليوم٠
.........................................................................................................
تعقيباً على المقابلة مع »القدس العربي« وذلك السؤال الأبدي عن دور النقد والناقد٠
منذ أسابيع، وفي برنامج عن السينما، على فضائية عربية منتج أحد أفلام محمد سعد يجيب بحدّة عن سؤال حول هجوم النقادا لمستمر على أفلام سعد الرديئة. المنتج: "بلا نقاد، بلا كلام فارغ. دول ناس فاشلة. ما بحبوش النجا. ناس معقّدة. سعد نجم ناجح غصباً عنهم. الشباك بيقول كده والناس بتقول كده"٠
هذا المنطق ليس جديداً. لكن الجديد أن هذا الكلام لم يعد يُثير جدلا، ولا حتى حواراً عابراً. جمهور (كلمة غامضة المعنى اليوم) السينما اليوم لا يقرأ النقد ليس من باب الإعتراض على ما يكتبه هذا الناقد او ذاك، بل هو لا يقرأ بالمطلق. وهذا أسوأ ما في الحال اليوم. لا يكترث بالمقال النقدي ولا بالجريدة ولا بالكتاب. جمهور ثقافته هو الخبر ومن الأفضل أن يكون سريعاً وسخيفاً. ولا يحتاج الي تعليق.
في يوم من سبعينات القرن الماضي هاجم مشاهد الناقد سمير نصري في الشارع وعنّفه لأن الأخير كتب مقالاً تناول فيه بالنقد الحاد فيلم "انتبهوا ايها السادة«. المشاهد الغاضب رأى في الفيلم تعبيراً عن حالة فاغتاظ من الناقد الذي لم يرأف بالفيلم. اليوم نحن نتمنّى مشاهداً يحتد لأي شيء. ويلات »غزّة« لم يُحرّك الجمهور المدمن على إسفاف »تلفزيون الواقع« وزيفه فهل سيهزّه مقال هو أصلا لا يقرأه؟ وإذا قرأه لن يفهمه؟
لم أفهم يوماً كيف يمكن لسينما (او للفيلم بشكل عام) في بلد ما أن تزدهر فيما النقد فيها يشكو فقرا واستسهالاً. قد أختلف معك يا صديقي في مقوّلة أن الناقد هو وسيط بين المدع والفيلم من جهد وبين المشاهد من جهة ثانية. أنا أعتقد أن الناقد (سينمائياً كان أم أدبياً او تشكيلياً) هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الفكرية والبصرية التي تشكل بتراكم كتاباته وعيناً لما يحيط بنا من جمال وقبح. عبر هذا الوعي نتعامل مع أداء الآخرين ليس المبدعين منهم فقط، بل اولئك المحيطين بنا في الحياة اليومية (أيضاً)٠ الناقد هو كالمخرج والكاتب والنحّات. لا تستقيم الحال الإبداعية بدونه. مقالته هي رديف لا غنى عنه للفيلم والرواية واللوحة والنص المسرحي٠
إذا كانت الناس اليوم لا تقرأ فهذا شأنها، وهذا هو واقع بؤسها الحضاري الذي استطابت فيهم مقاماً، لكن هذا لن يبدل حقيقة أني أعود اليوم لأرضيفي من كتابات آخر الرجال المحترمين من النقاد (محمد رضا، سمير نصري، إدغار نجار وغيرهم) كلما استدعت فيلما من زمن الصورة والكلمة الصادقتين. الزمن الذي شكّل وعينا فيه تحفاً سينمائية ومقالات نقدية ما قلّت في قيمتها عن العمل الفني الذي ناقشته٠
ميسر مسكي- سوريا

رسالة مشحونة بمشاعر شتّى معظمها من النوع لابد من الحزن لكي نفهم الواقع الذي نحن فيه وأنا أحيل الموضوع الى القاريء لكي يشترك في النقاش حتى لا يثبتوا أن الأخ ميسَر، وهو من قدامى أصدقاء النقد، على حق٠
ملاحظتك حول كيف يمكن لسينما ما أن تزدهر فيما النقد فيها يشكو فقراً واستسهالاً ملاحظة صحيحة تنطبق على كل البلاد العربية في زمن غياب القضية الثقافية الواحدة. هذا الإنسان العربي لا يبدو لي أيضاً ، وفي شكل عام، الا كمن خلع ثيابه ورضى بما خلقه الله عليه من جلده واستسلم منهزماً في الوقت الذي كان عليه أن يرفع سلاح الرفض والنقد والسؤال٠
لو كان عارياً هارباً لقلنا أنه سيصل الى ملجأ ما. سيرتدي بزّته وسيحارب. لكنه عار ولا مقبل ولا مدبر بل كامن في مكانه مستسلم ومنهزم تماماً كما تريده القوى السياسية في السُلطة وفي خارجها أن يكون٠
هذا واحد. ثانياً: وبالنسبة لموقع الناقد. لم أعن كون الناقد وسيطاً بين الفيلم والجمهور بخس وضعه او مسؤوليّته او دوره. لكني أعتقد إنه إذا انطلق من هذا الوضع فإنه لا يقف عنده. عليه أوّلاً أن يصل الى أن يكون وسيطاً. وليس هناك وسيطاً جيّداً ووسيطاً رديئاً. الرديء ليس وسيطا في الأساس. كما لم يعد هناك ناقد جيّد وناقد رديء. الرديء ليس ناقداً في الأساس٠
الناقد مطالب بأن يكتب جيّداً وأن يكون مبدعاً، لذلك إذا لاحظت كثيراً ما أضمّه الى كلمة »سينمائيين« فأقول على سبيل المثال: مجموع السينمائيين من مخرجين ونقاد وممثلين الخ...٠
شكراً لمداخلتك ولو أني أرجو في المرّة المقبلة أن تبعثها بغير هذه الطريقة لأني أضطر لإعادة طبعها من أوّلها الى آخرها لكي أنقلها الى هنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل من جواب؟ | بعد أن سأل الصديق محمد العسكري عن العلاقة بين المخرج
ومدير التصوير
لديه الآن سؤالاً آخر حول العلاقة بين مدير التصوير والمصوّر٠
..........................................................................................................
سؤالي الثاني ممكن يكون غبي شويّة بس معلش. استحمله. ما هي العلاقة بين مدير التصوير والمصوّر؟
محمد العسكري -القاهرة

ليس هناك سؤالاً غبياً لكن ربما هو أسهل عند البعض من البعض الآخر. بعد أن يؤسس مدير التصوير لسياسة عمله إثر الجلسات المستفيضة مع المخرج يعقد مدير التصوير اجتماعاً مع مصوّره ومدير الإضاءة وفريق التصوير بأسره (هذا الفريق يكبر او يصغر حسب حجم الفيلم وموطنه) ويطلعهم على تلك السياسة٠
المصوّر سيشرف مباشرة على إتقان الحركة البدنية للكاميرا ويؤمّن نتيجتها حسب تلك الخطّة- بالإضافة الى أنه سيصوّر بنفسه٠
مدير التصوير في هذه الحالة سيعاين اللقطة أوّلاً. يتأكد من صلاحيتها هذا من بعد أن يكون عيّن كل شيء له علاقة بالصورة والضوء والحركتين (حركة الكاميرا وحركة الموضوع المصوّر). حين يتأكد يبدأ تصوير اللقطة وسيعاينها من جديد٠


SECTION 2| تحقيقات



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سباق الأوسكار | بدءاً من اليوم سلسلة تتحدّث عن المرشّحين لجوائز الأوسكار من
بشر
وأفلام في كافّة الميادين٠ اليوم: الوضع الفريد لفيلم إسرائيلي مرشّح لأوسكار
أفضل
فيلم أجنبي
.........................................................................................................
الفيلم الإسرائيلي يرقص مع الأوسكار


يتمتّع فيلم آري فولمان
Waltz With Bashir
بما لا تتمتّع به الأفلام الأربعة الأخرى المرشّحة لكسب أوسكار أفضل فيلم أجنبي (أي غير ناطق بالإنكليزية أساساً) وهو الآنية٠
الوضع الفريد لهذا الفيلم، الذي سبق لي وأن كتبت عنه مباشرة من »كان« حين عُرض للمرّة الأولى، أنه يتعاطى والمسألة العسكرية للجيش والحكومة الإسرائيليّتين من خلال ذكريات المخرج الذي كان مجنّداً حين أعطت القيادة الإسرائيلية الضوء الأخضر لليمين المتطرّف اللبناني لشن مذبحة صبرا وشاتيلا٠
في الصميم هو موقف ناقد. لكنه- في الصميم أيضاً- قد يلعب دوراً إعلامياً مؤيّداً لإسرائيل على الرغم من موقفه٠
الفيلم يحكي عن ذكريات المجنّد من قبل المذبحة. دخوله الجنوب اللبناني والمقاومة التي واجهوها والقتل الذي مارسوه على مدنيين (كالعادة) والشعور بالذنب وذلك الكابوس المقلق الذي يعاني منه (يفتح الفيلم عليه ومفاده كلاب شرسة تطارده ليلاً) ثم محاولته البحث عن إجابات لما يعتمر صدره ولاسئلة لا يعرف إجاباتها بما في ذلك الإتصال بالمدان عالمياً أريل شارون للفت نظره الى المذبحة المرتكبة٠
بذلك هو نقدي لممارسات المؤسسة العسكرية وللحرب عموماً كما مراجعة لدوره فيها٠ مجرّد أن يفوز الفيلم بالأوسكار -إذا ما حدث ذلك- فإن هذا النقد المجدي الذي يفتح العين الغربية على مستوى من الحقائق يمكن أن يُفيد أنصار إسرائيل على أساس أن سينماها لديها الجرأة على طرح مواضيع ناقدة لأعلى مؤسسات الكيان الإسرائيلي (طبعاً بينما نحن لا نزال نفكّر إذا ما كان مشهد لصورة زعيم معلّقة في خلفية مشهد ينتقد الحكومة قد يؤدي الى منع الفيلم من قِبل الرقابة- هنيئاً لنا على هذا). وفوزه هو أيضاً فوز إسرائيلي لأول مرّة في مسابقة تشترك فيها كل سنة (على ما أعتقد) منذ ثلاثة عقود او نحوها وإن لم تصل الى المصافات النهائية الا بضع مرّات٠
لكن يجب أن لا نهلع إذا ما فازت. هناك من يبحث عن نقد لإسرائيل بين يهود وغير يهود من أعضاء الأكاديمية وسيرون أنهم إنما يصوّتون لصالح فيلم ينتقد المؤسسة العسكرية التي شنّت الحرب الضروس على غزّة. لذلك فإن الرسالة المبيّتة هي تأييد الفيلم ضد منهج الحرب٠
الى ذلك، لا ننسى أن الفيلم هو أنيماشن على خلفية تسجيلية لكنه يسمح بتمرير مشاهد مؤلّفة (أحلام، كوابيس، رؤى، فلتات تعبيرية روائية الخ...)٠ إنه توليفة غريبة تجمع المجالات الثلاث قد تنتصر في وضعها هذا على الأفلام الأربعة المشتركة في ذات السباق وهي
The Baader Meinhof Complex الألماني
The Class الفرنسي
Departures الياباني
Revanche النمساوي
وفي عدد لاحق سأتعرّض لكل هذه الأفلام (باستثناء النمساوي لأني لم أره ولا سبيل لي لمشاهدته) في تحليل مقارن من زاوية توقعات الفيلم الذي قد يفوز بينها٠

Waltz With Bashir نقد فيلم في العدد الخامس من »فيلم ريدر« يوم السبت المقبل٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 3| زوايا ومسلسلات













ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجوم الفترة الذهبية
| في سلسلة جديدة أكتب عن عدد من الممثلين الذين كانت لهم
صولاتهم في الستينات والسبعينات، وهي الفترة المقصودة في العنوان. هذا اليوم ...
عادل إمام٠
........................................................................................................

عادل إمام.... من فات قديمه ٠٠٠٠

إنه من الصعب الرجوع بعيداً عن التصريحات التي أدلى بها الممثل عادل إمام بخصوص الحرب في غزّة، ولو أنه حاول نفي بعض ما جاء فيه من دون نجاح حتى الآن. وجه الصعوبة هو أن المرء إذا ما أراد فحص جوهر شخصية عادل إمام السينمائية وجدها -منذ الثمانينات- متّصلة بالمتغيّرات السياسية على طريقة اتخاذ مواقف مجيّرة لهذا الطرف ضد ذاك إنما من دون قراءة سياسية حقيقية للواقع تفيد في منح الرأي الصواب المطلوب والحقيقة المنشودة. عادل إمام مثّل عدداً من الأفلام التي حملت مواقف معادية للتطرّف وهذا جيّد، لكنه ركب مطيّة هذه الأفلام لكي يعزز بها موقعه كنجم سينمائي وليمنح تلك الأفلام الشعبية التي يحتاجها للبقاء على سدّة النجومية. وهذا وحده يطيح بمصداقية الموقف بذاته حتى ولو كان صاحبه يؤمن بما يقوم به٠
رغم ذلك يستحق عادل إمام دراسة جادّة في شخصيّته السينمائية وما مثّلته او عبّرت عنه وكيف تبلور موقعها الجماهيري داخل الأفلام وبها٠

المعنى الكامل
انطلق عادل إمام ممثلاً كوميدياً كشأن العديد جدّاً من الممثلين في السينما المصرية٠ قبله عشرات وبعده عشرات بين ممثلين بقوا محدودي الظهور او ثانويي الأدوار، وبين ممثلين انطلقوا صغاراً ربما لكنهم سريعاً ما احتلّوا مقاعدهم في الصف الأمامي٠
على عكس عبد السلام النابلسي واسماعيل يس تجد عادل إمام في الستينات حالة متوسّطة مدفوعة بصدق لملء فضاء الفيلم بمزيج من التعبير الذاتي عما قد تحتويه الشخصية التي يؤديها والحركة البدنية التي لابد منها لتسجيل ضحكات سريعة ولتشكّل مفردات الإداء الخاص به. هو في ذلك ليس مختلفاً او منفرداً عن سواه. الممثلون الكوميديون الأكثر شعبية في السينمات جميعاً هم الذين يمارسون مفردات خاصّة بكل واحد منهم تصبح لازمة لابد منها٠
حين تشاهد عادل إمام في أدواره في الستينات في أفلام مثل »مراتي مدير عام« و»كيف تسرق مليونير« و»الناس اللي جوه« تتلقّف موهبة طور التكوين كانت لابد آيلة للإنتقال من الأدوار المساندة او التكميلية، كما معظم الكوميديين الذين بقوا مساندين في التاريخ، الى الأدوار الرئيسية. وهو بلا ريب كان مثابراً. انتقل به من »كرامة زوجتي« و»مراتي مدير عام« في العام 1967 الى »شياطين الى الأبد« و»الكل عايز يحب« و»اللعبة« بعد عشر سنوات، تجد أن الرجل عرف طريقه صوب تطوير تلك المفردات والقواعد اللغوية لشخصيّته وأصبح أكثر ثقة بنفسه وبقدرته على إدارة أفلامه على نحو فاعل. بكلمات أخرى، أصبح أكثر قدرة على شغل المعنى الكامل في كلمتي »البطولة السينمائية«. مع مطلع الثمانينات، لم يعد هناك شك من أن عادل إمام على الطريق الصحيح لكي يصبح نجماً شعبياً كبيراً٠

الحرّيف والأفوكاتو
في مطلع الثمانينات كوّن عادل إمام (المولود سنة 1946) ظاهرة سينمائية من حيث أنه أصبح الرقم الأول بين كل الممثلين والممثلات لجهة شعبيته. الفترة كانت فترة متغيّرات. لقد آزفت نهاية عصر وبزغت بداية عصر جديد في السينما والفنون كافّة والمفاهيم الجديدة التي تريد التوقف عن التعامل مع المورث الإقتصادي والثقافي والسياسي للعصر الماضي والإقبال على عصر جديد٠
عادل إمام كان إبن اللحظة في هذا الإتجاه وعينه لم تكن بعيدة عن »البزنس« الذي في الفن. لذلك خلال العام 1984 عُرف بأنه صاحب أكبر أجر في تاريخ السينما المصرية. لكن من الضروري القول أيضاً أن وصوله الى هذا المنصب لم يتم عبر الأفلام الجيدة القليلة التي لعب بطولتها، بل عبر الأفلام الرديئة الكثيرة التي مثّلها آنذاك مثل »خللي بالك من جيرانك« و»واحدة بواحدة« و»عنتر شايل سيفه« و»المتسوّل« و»احترس من الخط«٠
وكان واضحاً أن النجاح التجاري مهماَ عنده وذلك من خلال عزوفه عن تمثيل أي فيلم لا يرى أنه آيل الى نجاح واسع. كان جرّب في تلك الفترة مثل تلك الأفلام، فلعب بطولة »الأفوكاتو« لرأفت الميهي الذي كان أكد أكثر من مرّة في أحاديثه أنه لم يعمد الى طلب عادل إمام للبطولة لأن عادل إمام نجماً، بل لأنه ناسب الدور الذي كتبه. لعب كذلك »الحب في الزنزانة« لمحمد فاضل ومن ثم بطولة »الحرّيف« لمحمد خان. ونظرة فاحصة بعض الشيء لكل فيلم على حدة تعلمنا كيف كان كل واحد من هذه الأفلام مختلف عن تلك الكثيرة التي مال إليها أكثر من سواها٠
في فيلم رأفت الميهي »الأفوكاتو« تعامل جيّد مع شريحة حياتية حقيقية يدلف بها أبواباً بعضها من الخيال التام. بطله (عادل إمام) محام محترف لكن غير ناجح ولا يبدو أنه مهيؤ للنجاح في المستقبل. المفارقات كوميدية ساخرة مزوّدة بعين المخرج الواعية وبالسيناريو الخالي من الشخصيات الهشّة (كتبه الميهي بنفسه) ولو أن النصف الثاني من الفيلم أضعف نوعاً حيث يسمح المخرج لبطله زيادة جرعته التقليدية من الأداء٠
في فيلم »الحب في الزنزانة« نجد أن الفكرة التي وضعها إبراهيم الموجي ومحمد فاضل تقوم على نقد ظاهرة الفساد التي انتشرت في السبعينات مع انفتاح الاقتصاد المصري إلى الاستيراد والأعمال التجارية. المنطلق واقعي وبسيط: أحد هؤلاء المستثرين يقرر حرق بناية يملكها مهجراً العائلات الفقيرة التي تسكنها لكي يبني مكانها أخرى حديثة يرفع إيجاراتها. حتى لا يتحمل العاقبة يغري، عن طريق أحد معاونيه، نجاراً بسيطاً بالادعاء بأنه هو المتسبب بحرق المبنى مقابل ثلاثة أشهر من السجن وورشة جديدة حين خروجه بحرق المبنى مقابل ثلاثة أشهر من السجن وورشة جديدة حين خروجه إلى جانب بيت كبير يتزوج به. ما يحدث بعد ذلك محاولة لنقل العام إلى الخلفية وتقديم قصة حب عاطفية، وذات مقدار من الإنسانية، تقع بين النجار السجين (عادل إمام) وقد حكم بالسجن لسنوات بدل أشهر، وبين سجينة (سعاد حسني) في السجن النسائي المجاور. يتبادل الاثنان عاطفة صادقة تنتهي بالاتفاق على ملاحقة الموضوع مع الثري للحصول على الشقة، لكن إنكار ذلك للوعد يدفعهما وقد خرجا من السجن إلى محاولة إثبات مسؤوليته عن بيع طعام فاسد. الثري يتنصل مرة أخرى عن طريق تقديم ضحية جديدة تدعي بأنها المسؤولة. محاصراً من كل جانب لا يجد بطلنا سوى قتل المسؤول عن تعاسته وتعاسة الناس من حوله. ربما هناك الكثير من التمنّي الحسن الذي لا يصنع حقيقة ولا ينفع رسالة، لكن هناك أيضاً قدر كبير من الجديّة في الطرح ومثله من
المواقف الإنسانية التي تستفيد من وضع عاشقين يفصلهما جدار السجن٠


قضايا
فيلم »الحريف« يبقى أحد أفضل أفلام عادل إمام الى اليوم. شخصية واقعية في حسّها الإنساني المتشرّب مشاكل البيئة الفقيرة في مصر. شاب (مع تجاوز مسألة السن) يلعب الكرة في الحي وحلمه ممارستها في الملاعب. طموح لا يفيد أنه مشروع كون العالم يثقل بهمومه على الممثل والشخصيات الأخرى في فيلم حمّله المخرج سماته الواقعية الخاصّة التي تزيد من الشعور بفداحة الحياة تحت أعباء الفقر والحاجة.عادل إمام في هذا الفيلم لم يلعب دوراً كوميدياً بل تراجيدياً الى حد بعيد٠ لكن المثير للملاحظة أن الجمهور لم يقبل على هذا الفيلم (بحد ذاته) ولا على عادل إمام فيه الذي ربما فوجيء بهذا الموقف الذي لم يحسبه وربما لام نفسه على الإنغماس في فيلم من هذا النوع لمخرج يصيغ أدواراً وشخصيات مختلفة عن تلك التي يمثّلها ممثلوه في أفلام أخرى، فلا توفيق الدقن في »خرج ولم يعد« و»نصف أرنب« هو توفيق الدقن في أي من أفلامه وشخصياته المعروفة ولا عادل إمام او ميرڤت أمين او نجلاء فتحي٠
كان ذلك آخر مرّة تزوّج فيها عادل إمام من موضوع جاد من دون كوميديا. بعده، أي من العام 1985 وما بعد مثّل أفلاماً كوميدية عادية وأفلاماً كوميدية تحمل قضايا شريطة أن تأتي تلك القضايا منسابة ضمن الشخصية وليس فوقها. بكلمات أخرى، هناك قضيّة تطرف او قضية فساد او قضيّة ضمير مهزوم فقط إذا ما ذكر عادل إمام ذلك او مثّله بنفسه٠
حين مثّل تشارلي تشابلن »الدكتاتور العظيم« حوّل الفيلم بأسره الى محاكمة للفاشية وحرص على تحقيق فيلم هو مرآة فنيّة لبراعته وليس مرآة لنفسه. هذا لم يحدث مع عادل إمام. »اللعب مع الكبار« و»الإرهاب والكباب« و»الإرهابي« و»الواد محروس بتاع الوزير« هي ذات قضايا لأن عادل إمام هو من يمّثلها بمنأى عن اي طرح ينشد تقديمها على نحو تحليلي كوميدي ساخر او جاد٠


تشابه أدوار
في هذا الإطار لابد من ملاحظة التشابه في الخصائص التي تعيشها شخصيّاته في معظم ما مثّله الى الآن والتي قد تختلف من فيلم لآخر حسب ضرورة الإختلاف القصصي لكنها في نهاية الأمر ونسبة لطريقة تمثيلها وشروط لعب رسالاتها الإجتماعية تتشابه ولا تخرج عن دغدغة حواس ورغبات الناس من دون أن تتبنّاهم او توسع من مداركهم على الإطلاق٠
إنه الواد الطيّب الذي يحب الفتاة أقل مما تحبّه هي والذي يجد نفسه فجأة أمام فرصة لكي يطفو فوق الوضع الإقتصادي البائس الذي يعيشه فيلتقط الفرصة ويهرب بها الى أبعد ما يستطيع٠ حتى ذلك الحين، كان عادل إمام يتوقّف عند حد محاولة الوصول والإنكفاء عن البلوغ وفي البال أن لا يخسر انتماءه الشعبي. هذا واضح من »كركون في الشارع« و»اللعب مع الكبار« و»الإرهاب والكباب« و»طيور الظلام«٠
فيما بعد، في أفلام مثل »الواد محروس بتاع الوزير« و»النوم في العسل« و»رسالة الى الوالي« و»هالو أمريكا« ، لم تعد الحكاية تقف عند هذا الحد. عادل إمام (الشخصية التي يؤديها في كل من هذه الأفلام) صار ينتمي الى الطبقة التي ينتقدها متحوّلاً من الوضع المتواضع الى الوضع المشارك وبلالمتسلّط أحياناً٠
في صورته الجديدة مارس الممثل التعبير عن الضمير المهزوم الذي لن يفيق والعبارة التي تستعير من إحسان عبد القدّوس عبارة »كلنا لصوص«. عادل إمام في »أمهات في المنفى« و»حتى لا يطير الدخان« لجانب تلك المذكورة هو الإنسان الذي سيسعى للوصول الى العز لأن ذلك من حقّه٠
لم يعد هناك قضيّة اخلاقية في عرفه، بل السخرية منها. ولم يعد هناك داع لعدم التجاوب مع من في السُلطة ولو أن عادل إمام سوف يجد الوسيلة التي يصوّر بها مساويء الكبار أيضاً. وهذا اكتمل في فيلمه ما قبل الأخير »مرجان أحمد مرجان« فالبابا، في عائلة من الشباب، لا خلفية متواضعة له بل نتعرّف إليه وهو في أوج ثروته وانضمامه الى الطبقة التي تمشي والسلطة يد بيد٠ طبعاً هناك النقد الموجّه دائماً للأخوان المسلمين الذي ينفّث فيه عن الواقع المعاش، لكنه ليس النقد الحاد القائم على أي قدر من التحليل الصحيح او الموقف المحدد٠
وما لم يستطع عادل إمام إنتزاعه من شخصياته المتشابهة او تبديله هو شخصية الرجل الذي لا تزال الأنثى تشتهيه وتتمنّاه. في »مرجان أحمد مرجان« اكتناز لكل هذه الوجوه بما فيه ذلك الوجه العاطفي غير القابل للتصديق خصوصاً وأن منحاه جدّي وليس ساخراً. السخرية تجدها صادرة منه تجاه الشبّان المختلفين عن التقليد والمثقّفين والفنانين. هؤلاء لا يمكن أن ينالوا رضاه. هناك كف استهزاء يطالهم كما يطال من يراه إمام أقل أهميّة منه. تلاحظ ذلك إذا ما تابعت أفلامه عموماً (كف على رقبة خادم او على وجه رجل متمسّك بالماضي او شاب يحاول أن يثبت مكانته وشأنه)٠

عادل إمام ماهر في ناحية أنه امتطى موجة التطرّف لكي ينقدها وبنقدها أثار حماسة مؤيدين وحافظ على شعبيّته٠ بذلك كانت خير معين له. لكن بقدر ما استغل الموجة ووظّفها لصالحه، بقدر ما يجب على المرء الإعتراف أنه حين يحاول أن يؤدي دوراً جادّاً في فيلم جاد مثل »عمارة يعقوبيان« و»حسن ومرقص« فإنه يسجّل نقاطاً أكثر لمعاناً من تلك التي يسجّلها في الكوميديات المباشرة التي يقدّمها. في »عمارة يعقوبيان« مثلاً، لن ينس أحد الحضور المختلف الذي جسّده لاعباً شخصية من يكتنز ذاكرة المجتمع المصري في السنوات الأخيرة وجوانبه. لكن لب المشكلة هو أن أحداً لن ينساه أيضاً في معظم الأعمال العادية او الرديئة التي تضطلع ببطولتها أيضاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات تمهيدية حول السينما الألمانية والسُلطة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشأة السينما النازية | التاريخ مهم في كل شأن من الحياة. وهنا قبس من هذا
التاريخ على
هامش بضعة أفلام تحمل رسالات صهيونية ... او ما صار بالإمك
ان تسميته بالنازية
الجديدة- هذه الدراسة ليست سياسية، بل محض سينمائية٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ein Burschenlied aus Heidelberg| أفنية شباب من هيدلبيرغ
رغبة النازية في أن يكون لها حضور على الساحة السياسية تأتّى بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى وزرها والتفتت ألمانيا لمراجعة حساباتها فنشأت النزعة الإنتقادية الحادّة للهزيمة التي حاقت بها آنذاك. بعض هذه النزعة دعت الى سيادة مفاهيم سياسية واجتماعية قائمة على نقاوة الجنس الآري وارتقائه والدعوة من خلال ذلك الى أن يسود في ألمانيا على منحى قومي شامل فيتم تطهير البلاد من الأعراق الأخرى وإنشاء مجتمع عسكري المنهج والقيادة وهو ما أوصل البلاد لاحقاً الى شفير حرب جديدة ثم الى الحرب ذاتها٠
السينما كانت دائماً من أولويّات الإهتمام النازي لكن في أواخر العشرينات لم يكن هناك من بين المخرجين الألمان من هو نازي، وإذا ما كان هناك عدد من المخرجين الذين يشاركون الطموح العرقي- القومي فإن هؤلاء لم يعمدوا لنشر أفكارهم في ذلك الحين٠
أريد هنا التوقّف لحظة لأقول أن أدولف هتلر كان عاشقاً للسينما كما تشير كتابات ومذكّرات وعلى نحوه كان أيضاً الدكتور جوزف غوبلز الذي ما أن علا نجمه، كسياسي أوّلاً ثم- من العام 1933 كوزير الإعلام والبروباغاندا النازية، حتى تغيّر الأمر كثيراً٠
من أولى المهام التي قام بها إنشاء »وكالة الفيلم الألماني« التي تولّت مهام السيطرة على الإنتاج السينمائي ليس تمويلياً بالضرورة- بل بإخضاع الفيلم الألماني الى اشرافها في كل مراحله. وككل رقابة (الى اليوم) فإن هذا الإشراف الحكومي الرسمي نص على أن تتم مراقبة النصوص السينمائية قبل التصوير، ثم مراقبة الفيلم بعد التصوير. في ذلك، يبدو للمؤرخين، أن غوبلز استلهم من تجربة الحكومة السوڤييتية هذا المنهج ليطبّقه على نظام معاد للشيوعية لكنه يؤمن بالسُلطة الحكومية مثلها٠
قبل ذلك ببضع سنوات (ما بين العام 1928 والعام 1930 ) كانت الصحف خط التماس الأول بين السينما الحرّة أيديولوجية السُلطة، إذ بدأت الأخيرة تناقش على صفحات الجرائد والمجلات مسائل مثل ماهية الشخصية الألمانية الحقيقية وتهاجم الأفلام المصنوعة خارج أطر هذه الشخصية البطولية٠ ككل فكر فاشي فإن المطلوب كان تشجيع صورة نظامية محددة للفرد الألماني: هو رجل مستقيم. قوي٠ غير متردد وبالطبع لا تعيبه نقاط ضعف عاطفية او جنسية كما لا يمكن أن يكون من عرق آخر غير العرق الآري٠
ليس أن السينما الألمانية كانت مشغولة بتقديم شخصيات عربية او آسيوية او غجرية، بل كان المقصود في الأساس نقد الأعمال الفنية التي تتصدّر بطولاتها شخصيات يهودية او -سريعاً من بعد- الأفلام التي يخرجها وينتجها يهود. ونحن نعلم أن اليهود وضعوا أيديهم على المجالات الإعلامية المختلفة (خصوصاً السينما في عرض اوروبا وصولاً الى الولايات المتحدة) منذ مطلع القرن٠
واحد من اوائل المتعاونين مع السُلطات النازية كان المنتج ألفرد هوجنبيرغ الذي كان رئيس شركة بإسم
UFA
وكان يمينياً في الأساس وحقق للنازية في مطلع الثلاثينات بضعة أفلام مؤيدة من بينها واحد بإسم
Die Letzte Kompagnie | الفرقة الأخيرة
Thirteen Men and a Girl | وله عنوان إنكليزية هو »ثلاثة عشر رجلاً وإمرأة«
وقد أخرجه كيرت برنهارد سنة 1930 ويتحدّث الفيلم عن فرقة جنود ألمانية خلال حملة نابوليون الفرنسية تدافع عن موقع لها (عند طاحونة) رغم قلة عددها وتنتصر. ليس المهم الكيفية بل الرسالة التي تحرص على إظهار الجانب البطولي وضرورة التضحية في سبيل ألمانيا منتصرة٠
هناك أيضاً فيلم غنائي من العام نفسه لمخرج بإسم كارل هارتل عنوانه
Ein Burschenlied aus Heidelberg | آغنية شباب من هيدلبرغ
حول مجموعة طلاب من مدرسة في مدينة هيدلبرغ يتّحدون تحت راية العمل لألمانيا جديدة. لا أدري إذا متى انتشر اللبس الموحّد لدى الطلاب النازيين لكن ذلك الفيلم احتواه على أي حال٠
وقرأت ذات مرّة عن فيلم عنوانه »حبية من الآلهة« والأرجح أنه ذات الفيلم المسمّى بالألمانية
Liebling de Goutter
إميل جنينغز في لقطة من حبيبة الآلهات Liebling de Goutter

لمخرج أسمه هانز شوارتز حول فنان (إميل جانينغز الذي ترك ألمانيا لاحقاً أيضاً) ومفاد الفيلم رحلة يقوم بها الفنان الى أميركا الجنوبية حيث يكتشف قوّة اليهود في المجالين الفني والإعلامي ويتأكد له أن من واجبه العودة الى بلاده والتحذير من هذه السيطرة في ألمانيا٠

هذه ملاحظات تمهيدية لموضوع أكبر يُنشر قريباً في إحدى الصحف وسيعاد نشره كاملاً في »ظلال وأشباح«٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Jan 25, 2009

Year 2. Issue 390 | مهرجان فرايبورغ | إعادات الأفلام | سائق التاكسي | أوباما وأفلام الرئاسة |ستديرهات الفقر- الجزء الثاني

COVER | STORY
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جائزة الفيلم الروائي من نصيب
Push
خيالي علمي لبول ماكغيوان الذي كان سابقاً ما أنجز فيلماً مثيراً للإهتمام بعنوان
Lucky Number Slevin
الفيلم الجديد حول مجموعة من ذوي القدرات الخارقة يدافعون عن وجودهم ضد
الحكومة. مع كريس إيڤنز، داكوتا فانينغ، كاميلا بيل وجامون هاونسو


SECTION 1| Journal

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجانات | النسخة الثالثة والعشرين من مهرجان فرايبورغ السويسري للسينما
يحتفي بالسينما الهندية والبرازيلية وبمخرج بوليڤي٠
...................................................................................................


تنطلق الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان فرايبورغ الدولي للسينما في الرابع عشر من شهر آذار/ مارس وفي جعبته ثلاث إحتفاءات بثلاث سينمات٠
هو يحتفل بالسينما الهندية عبر إقامة تظاهرة بانورامية للإنتاجات الهندية في العامين الأخيرين تضم ثلاثة عشر فيلماً٠
الإحتفاء الثاني من نصيب السينما البرازيلية وخصوصاً بالنسبة لأفلامها التسجيلية والتشويقية والموسيقية. الناقد البرازيلي جوزيه كارلوس أفيلار هو الذي حضّر مجموعة الأفلام التي تشترك في هذه التظاهرة٠
الإحتفاء الثالث من نصيب مخرج بيروڤي أسمه فرنشيسكو لومباردي. ربما شاهدت له فيلماً او فيلمين في حياتي لكني لا أذكر الآن تماماً. المخرج غير معروف الا في منطقته اللاتينية والمهرجان اختار له عشرة أفلام من بينها تلك التي اقتبسها من روايات ليو دستويفسكي وماريو فارغاس >>
المهرجان السويسري متخصص بأفلام آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية- تماماً كما هو حال مهرجان نانت- الذي تذكر تقارير فرنسية أنه مقدم على تغييرات جديدة في إدارته قد تحد من سُلطة مديريه ألان وفيليب جيلادو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | محمد جاسم يكتب من الشارقة متسائلاً إذا ما كان كل إعادة صنع
هي أسوأ
من الفيلم الأصلي٠
...................................................................................................
شاهدت لفيلم »سولاريس« لستيفن سودربيرغ وهو فيلم جميل. هل هو إعادة للفيلم الشهير في السبعينات؟ أم كل منهما منفصل؟
أيضاً هل لك أن تذكر بعض الأفلام الجيّدة التي هي أصلاً إعادة لصنع فيلم سابق؟ لأني أجدك دائما ما تقول -حين تتكلم عن أحد الأفلام المعاد صنعها- بأن الفيلم السابق كان أفضل بكثير. وهل هناك أصلاً إعادة لصنع فيلم تفوّقت على الفيلم الأصلي؟ سيكون موضوعاً جيداً لو تتفضل بالكتابة عنه

سؤال ثالث وهو بخصوص فيلم
Thirteen Days
هل كل ما وقع فيه متّفق مع الواقع أم أن أحداثه فيها بعض الزيادات؟ أنا أعرف بأن عبارات الفيلم تحاول الفيلم بأن الأميركيين هم من كان يريد تجنّب الحرب على عكس السوڤياتيين والبعض من خارج الفيلم وفيا لواقع يقولون العكس ولا نعرف من نصدّق. لكن على صعيد الأحداث، هناك ما يشبه التوثيق ومحاولة التوثيق وعرض بعض الأفكار على أنها وقائع. وكثير من الناس يقع في الفخ لأنه لا يقرأ ولا يعرف التاريخ أساساً. أعرف صديقاً لي يتعلّم التاريخ من خلال السينما، لكن بطريقة غير صحيحة لأن الفيلم عنده هو المرجع الوحيد وهذا خطير٠
...................................................................................................
سولاريس- سودربيرغ هو ذاته سولاريس- أندريه تاركوڤسكي. فيلم سودربيرغ هذا كان جيّداً، لكن انتظر حتى ترى فيلم تاركوڤسكي... ذلك أفضل بكثير لأنه نابع من رؤيا للعالم وليس فقط من محاولة إنجاز فيلم سبق إنجازه لأنه معجب به٠

بالنسبة للأفلام المعاد صنعها فإن موضوع كتابة تحقيق عنها فكرة جيّدة بالفعل. سأحاول أن أفعل ذلك قريباً. لكن معظم الأفلام التي تقتبس عن أفلام سابقة لا تصل الى مستوى الأفلام السابقة الا إذا كانت الأفلام السابقة في الأصل ضعيفة. الآن دعني أتذكر يا أخ محمد ٠٠٠
3:10 To Yuma نسخة 2007 من
تتفوّق قليلاً على نسخة دلمر ديڤز سنة 1957. كلاهما جيّد
The Browning Version نسخة مايك فيغيس من
سنة 1994 أفضل الى حد بعيد من نسخة انطوني أسكويذ التي حققها سنة 1951
Charlie and the Chocolate Factory
لتيم بيرتون (2005) هو أفضل من نسخة مل ستيوارت سنة 1971
في العام 1989 حقق الممثل والمخرج البريطاني كينيث براناه نسخته من مسرحية
وليام شكسبير »هنري الخامس« وهي أفضل من نسخة لورنس أوليڤييه الخشبية٠ ونسخة رومان بولانسكي من »أوليڤر« تتساوى ونسخة ديفيد لين (1948) لكنها أفضل من باقي النسخ التي تم إنتاجها من رواية تشارلز ديكنز٠

هذه خمسة وهناك غيرها، لكن في المقابل هناك عشرات من الأفلام التي قديمها أفضل من جديدها والسبب إختلاف مناهج العمل أحياناً وأسبقية الرؤيا الشخصية لدى المخرج الذي أمّ الموضوع قبل سواه، أحياناً أخرى٠

بالنسبة لفيلم روجر دونالدسون وكيڤن كوستنر
Thirteen Days
جلست معهما بعد مشاهدتي الفيلم في عرض خاص وتساءلت الى أي مدى تتطابق أحداث الفيلم مع الواقع٠ أنا لا أعيه، بل سمعت عنه ولم يعد هناك تاريخ يمكن تصديقه. أخبرني الممثل أنه، كأحد منتجي الفيلم، كان حريصاً على أن ينقل ما حدث بصورة واقعية. دونالدسون نادى سكرتيرته وأعطاني ملفّاً كبيراً يحتوي على وقائع تاريخية تم جمعها وبناء السيناريو عليها. لاحقاً نسخ من هذا الملف توزّعت على صحافيين آخرين حينها٠ المهم هو أن ذلك وطريقة صياغة الفيلم والعلاقة بين المادة الوثائقية والفيلم المصوّر كلها تفيد بأن ما شاهدناه قريب من الحقيقة علـى صعيد الأزمة بين الدولتين. العالم كان على حافة حرب نووية ولم يكن هناك عاقــل يتمنّى حدوثها٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندك جواب ؟| عمر منجونة من لندن يكتب طارحاً هاجساً يشغله منذ فترة
حول من هو مؤلف الفيلم الأصلي
٠
...................................................................................................

المخرج السينمائى من هو؟
ربما يكون السؤال تقليديا بعض الشئ لكنى سأتحدث عن جانب أخر. من المتعارف عليه فان المخرج السينمائى (فى حالة المخرج غير المؤلف) هو منفذ للنص وقائد للعمل بالاضافة لبصمته الخاصة كرؤية فنية التى تميزه عن غيره ولكن على هذا الأساس لماذا يعتد بالمخرج واحده كصاحب للفيلم وليس المؤلف مثلا. مثال:مارتن سكورسيزى
لماذا يصنف بأنه صحب سائق التاكسي أو رفقة طيبة أو أى من أفلامه الأخرى على أنه لم يكتب معظمها ولماذا تتجه الأنظار اليه دوما عندما يذكر أن كل أفلامه قد حدثت فى نيويورك اليس يصور المكتوب بين يديه فقط لماذا كل عظماء الابداع الفكرى فى تاريخ السينما مخرجين وليسوا مؤلفين باستثناء تشارلى كوفمان الذى نجح فى كسر
القاعدة رغم أنه استنادا على التعريف السابق فالمؤلفون هم أصحاب الحق فى الاشادة٠

دعنى أكون أكثر وضوحا
اذا قمنا بتحويل فيلم »تاكسي درايفر« من
a Martin Scorsese film
Paul Schrader film الى
فماذا سيكون التغيير ولماذا يمكن للأخير أن يحصل على جائزة نوبل تقديرا لفكره بين لا يستطيع الأول حتى أن يحلم بالأمر
...................................................................................................
مرحباً يا عمر كونك تكتب للمرة الأولى٠
الفقرة الأولى من السؤال واضحة، حين أردت إيضاحها أكثر صار المعني مختلف٠
سأجيب عن الفقرة الأولى ولنرى إذا ما كان ذلك سينعكس على باقي السوّال: الكلمة المكتوبة هي ملك المؤلّف بلا ريب سواء وضعها في كتاب او في سيناريو. لكن من حين أن يأخذ مخرج ما على عاتقه أمر تحويلها الى فيلم تكون مسؤولية العمل قد انتقلت اليه بالكامل بما في ذلك تفسيره ورؤيته خصوصاً إذا ما كانت لديه رؤية إبداعية وأسلوبية وليس مجرد رؤية تنفيذية. لكن النقطة المثارة مهمّة لأن بعض المناهضين لما هو معروف بسينما المؤلّف، وقد سبق لي أن ذكرت ذلك هنا ذات مرّة، يشككون أن سينما المؤلّف موجودة وذلك لاتساع نطاق العاملين في الفيلم٠
المثال الذي ذكرته والذي تساءلت عبره عن لماذا يمكن لبول شرايدر الحصول على جائزة نوبل بينما لا يستطيع الأول ذلك، هو عكس الوارد في السؤال أساساً. هنا تتحدّث عن نوبل التي لا تمنح للسينمائيين أساساً٠ ثم للتوضيح أكثر: بول شرادر لم يكتب رواية بل كتب سيناريو خصيصاً للسينما وهو السيناريو الذي اقتبسه مارتن سكورسيزي في عمله ذاك سنة 1976



SECTION 2| تحقيقات


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كسر أوباما تقليداً عمره من عمر الإستقلال الأميركي وهو أن يرأس البيت الأبيض
سياسي أبيض. لكن السينما سبقت ذلك حينما طرحت، منذ الستينات، شخصيات
أفرو-أميركية في مناصب أصحاب القرار
٠
...................................................................................................

السينما حين سبقت السياسة
باراك أوباما أوّل رئيس أسود لكن ليس على الشاشة الكبيرة
٠
..................................................................................................
Sidney Poitier & Rod Steiger in
In the Heat of the Night

حين كان باراك أوباما في الخامسة من عمره، كان سيدني بواتييه في الأربعين من عمره. مستقبل أوباما كان مجهولاً، لكن مستقبل سيدني بواتييه كان بات واقعاً: نجومية لم يحصدها ممثل أفرو-أميركان آخر من قبل٠
في العام الذي احتفل باراك بميلاده السادس واحتفل سيدني بواتييه بميلاده الأربعين قام الثاني ببطولة فيلم قوي النبرة حول العنصرية وصراع الأبيض والأسود ضمن القضايا الإجتماعية العنصرية التي تبدو اليوم كما لو لم تكن٠
الفيلم هو »في حرارة الليل« لنورمان جويسون: قصّة تحري أسود كان يمر ببلدة في الجنوب الأميركي عندما يلتقطه شريف البلدة (رود ستايغر) معتقداً أنه مجرم. اعتقاده ذاك مبني على لون بشرته وبالتالي على موقف عنصري من ذلك الشريف٠ لكن حين يدرك رئيس البوليس خطأه يتبدّى له أن هذا الرجل ليس سوى تحر يعتبره بوليس المدينة أحد أفضل عناصره وأسمه تيبس.... او كما يقول سيدني بواتييه بحدّة وهو يتحدّث لرود ستايغر في تحد: "ينادونني مستر تيبس«٠
بواتييه كان الممثل الفرد الذي فتح الأبواب أمام العديدين من الممثلين الأفرو- أميركيين. ليس أنه لم يكن هناك ممثلون سود في السينما الأميركية، بل هم كانوا موجودين -ولو بخجل- من أيام السينما الصامتة. كل ما في الأمر أنهم كانوا يلعبون دور الخدم في المطابخ ومنظّفي الجياد في الإسطبل وموظفي القطارات من حاملي الأمتعة الى مساعدي مفتّشي التذاكر٠
لكن بواتييه كسر القوالب المعهودة وخرج عن المعتاد حتى من قبل وصوله للعب دور التحري تيبس في ذلك الفيلم البوليسي٠ فهو لعب شخصية العامل الذي سيتحدّى العنصري جاك ووردن في »حافّة المدينة« لمارتن رِت، وهو الشاب الحالم بما لا يستطيع مجتمعه توفيره له في
A Raisin in the Sun
سنة 1961، سنة ولادة أوبماما. وقبل هذا الفيلم بعامين لعب بطولة »المتحدّيان« أمام توني كيرتس. كلاهما سجين مكبّل الى الآخر تتاح لهم فرصة الهرب من السجن لكن كل منهما يود التوجه منفصلاً عن الآخر لولا القيد الذي يجبرهما على البقاء معاً٠

شخصية غير متداولة
ليست المسألة أنتقال الشخصية السوداء من أدوار ماسح الأحذية الى أدوار التحري ، بقدر ما هي إنتقاله من أدوار ثانوية مهمّشة الي أدوار البطولة حيث سريعاً ما جسّد بواتييه حلم ملايين الأفرو-أميركيين بأن مشاهدة مثيله يقود البطولة ويتصرّف على الشاشة على النحو المماثل لتصرّف الشخصية البيضاء أمر ممكن. ولا ننسى أن الفترة كانت فترة الداعية مارتن لوثر كينغ الذي كان من جيل بواتييه وإن مات سنة 1968، العام الذي بوشر فيه عرض
Guess Who's Coming to Dinner
الفيلم الذي قدّم أول إحتمال ممكن لعلاقة عاطفية تربط رجل أسود بإمرأة بيضاء يُقصد بها التكلل بالزواج فالإبنة الشابّة جووي (كاثرين هوفتون) تفاجيء والديها (كاثرين هيبورن وسبنسر ترايسي) بتقديمه لرجل أسود (بواتييه) كخطيبها الحالي وزوجها المقبل وعلى العائلة، كما المشاهدين، ترجمة تلك العلاقة الى مفردات إجتماعية واقعة بين التحوّلات في المفاهيم الليبرالية والتمسّك بالتقاليد المتعارف عليها٠ وضع لم ينجب فيلماً جادّاً بقدر ما أنجب عملاً يلبّي الرغبة في طرح الموضوع مع محاولة مستميتة لعدم إيذاء مشاعر الأنغلو-ساكسون الأميركيين٠
رغم ذلك، فمجرّد اقتراح موضوعاً شائكاً كهذا، كان خطوة غير مسبوقة للتعبير عن جيل شاب أخذ يهدم جدار العزلة بين العنصرين تزامناً مع انتفاضة المطالبين بالمساواة العنصرية والحقوق الإجتماعية للسود، تلك التي كان البوليس والسلطات في ولايات عديدة لا يزال يقاوم متصدّياً للمظاهرات الحاشدة التي كان يقوم بها الليبراليون من الشبّان البيض والسود على حد سواء من واشنطن العاصمة في الشرق الى سان فرانسيسكو في الغرب٠

Richard Roundtree in Shaft
لكن في حين »إحزر من القادم الى العشاء« لعبها آمنة مختاراً شخصية رجل أسود ثرياً يعمل طبيباً ما يمثّل، حينها، ما نسبته واحد في المئة ألف، بدا الممثل بواتييه متمسّكاً بتقديم شخصية غير متداولة الا في هوليوود ما استدعى إنطلاقة ممثلين سود آخرين يعكسون شخصيات أكثر علاقة بالواقع. شخصيات لا ترتدي ثياب الوظيفة والمنصب وتتميّز بالثقافة العالية، بل أخرى تنتمي الى الشارع وتتحدّث بلغته. أبرز هذه الشخصيات شخصية شافت التي قام ببطولتها رتشارد راوندتري سنة 1971
فجأة ما صار هناك نوعان من الأبطال ذوي البشرة السوداء: واحد من قاع المدينة والثاني من بيئتها المرفّهة والأكثر ثقافة وكان النصر، ميدانياً، للأول. صحيح أن بواتييه مهّد لراوندتري بحيث لم يكن راوندتري ليقدر الوصول الى النجومية لولا أن بواتييه عبّد تلك الطريق أساساً، الا أن الجمهور استقبل راوندتري بترحاب كبير وهو يشاهد الرجل الأسود وهو يقوم بما لا يفعله بواتييه كثيراً: النزول الى الشوارع المنحطّة وضرب المجرمين البيض
قطار راوندتري جرّ وراءه عدداً كبيراً من الممثلين السود من ذوي القدرة القتالية ذاتها: جيم براون، رون أونيل، برني كايسي، فرد وليامسون، جيم كيلي من بين آخرين. كذلك اتسع النطاق ليشمل ممثلات يقاتلن الأشرار، سوداً وبيضاً، في مقدمتهن بام غرير وتامارا دوبسون. هذا بالطبع عدا العشرات من الممثلين والممثلات السود في الأدوار المساندة بعضهم انتقل الى البطولة لاحقاً ومعظمهم بقي في مكانه حتى نهاية الموجة في مطلع الثمانينات٠

ايستوود والآخر
لكن نهايتها لم يعن انتهاء ظهور الممثلين السود في أدوار أولى، ولدينا اليوم عدداً كبيراً متنوّعاً من ول سميث الى سامويل ل. جاكسون ودنزل واشنطن ومن دون شيدل الى إيدي مورفي وكوين لطيفة وهالي بيري وسواهم الكثير٠
مع إنتشار الموجة التجارية للسينما السوداء تم وضع مسار القضيّة العنصرية على الرف والإلتفات الى العرض المباشر للمطالبة بتلك الحقوق. أبطال الأفلام المسمّاة بـ
Black-exploitation
كانوا ينتقمون من تهميشهم الإجتماعي بسلسلة من الأفلام العنيفة ما جعل الطرح الجدّي لموضوع التفرقة العنصرية محدوداً وإن لم يتوّقف كلياً٠
لكن في غضون العشرين سنة الماضية حدث تطوّر جديد ومهم بالنسبة لوجود الممثل الأسود في الفيلم وما يرمز اليه إجتماعياً في الحياة الحقيقية. لقد ارتفعت نسبة الأدوار التي نرى فيها الشخص الأبيض وهو يتّكل على الشخص الأسود في عمله وجوانب حياته. الشخصية السوداء تبوأت فجأة دور الملهم والقائد والمستشار وخير معين او صديق في العديد من الأفلام المختلفة٠
يحيلنا -مثلاً- فيلم كلينت ايستوود »غير المُسامَح« الى شخصية الممثل- المخرج وهو ينتقم لمقتل صديقه مورغن فريمان على يدي الشريف العنصري جين هاكمان٠ وكلينت ايستوود هو ذاته الذي تعامل في سلسلة أفلام »ديرتي هاري« (خمسة) مع موضوع الأقليات مشدّداً علي الدور الذي تلعبه فمساعده في هذه الأفلام أما أسود او آسيوي او لاتيني او .... إمرأة٠
وحالياً يعرض فيلماً قائماً على الموضوع العنصري بأكلمه هو »غران تورينو« حيث يؤدي فيه شخصية محارب قديم محافظ ويكن في داخله موقفاً عنصرياً من الآخرين الى أن يسمح لنفسه بالتغيير وقد أدرك أن عليه أن يأخذ قراراً يخص عائلة آسيوية٠
أيضاً هناك سلسلة جاك رايان التي ظهرت في سلسلة بدأت بفيلم
The Hunt for Red October
سنة 1990 فرئيس العميل جاك رايان في تلك السلسلة هو الأدميرال جيمس غرير الذي يؤديه الممثل الأسود جيمس إيرل جونز، بدوره واحد من الأسماء التي قادت بطولة افلام مناهضة للعنصرية في السبعينات منها
The Great White Hope
وبالملاحظة نستقي كيف أنه قبل ربع قرن من استلام باراك أوباما للسُلطة في أميركا وسنوات عدّة قبل استلام كولين باول ثم كونداليسا رايس منصبهما في الحكومة الأميركية، كانت السينما بدأت تضع شخصيات سوداء في مصاف أصحاب القرار السياسي ٠
في فيلم »العنصر الخامس« (إخراج الفرنسي لوك بيسون من بطولة الأميركي بروس ويليس سنة 1997 هناك رئيس جمهورية أسود (بإسم يهودي) هو الرئيس ليندبيرغ (وقام بها تومي ليستر)٠ وعلى نحو أكثر جدّية نجد مورغن فريمان، بعد عام واحد، يؤدي دور الرئيس الأميركي في فيلم ميمي ليدر
Deep Impact
وفي العام 2003 نجد كريس روك يتحوّل الى رئيس أميركي، ولو بالصدفة، في فيلم من إخراجه هو
Head of the State
وحتى ولو لم يكن الرئيس الأميركي أسود البشرة فإن أسود البشرة هو الذي يقود إنقاذ البلاد من الدمار كما في فيلم رونالد إيميريش »يوم الإستقلال«، فالرئيس (بيل بولمان) يتّكل على الكابتن الأفرو- أميركي ستيفن هيلر (ول سميث) لتخليص أميركا من خطر الهجوم الذي تقوم به قوى فضائية. صحيح أنه يعتمد كذلك على يهودي (جف غولدبلوم) لكن الفعل البطولي المثير هو من نصيب الكابتن هيلر بلا ريب٠
مورغن فريمان جسّد ما هو أعلى من تلك المناصب لاعباً الروح الإلهية ذاتها في فيلمين هما
Bruce Almighty و Evan Almighty

السينما التي سبقت
مورغن فريمان يبقى صاحب أكبر قدر من الأدوار التي يطلب منها البيض الدعم والمساندة والحكمة. إنه خير صديق للمرأة اليهودية العجوز

The Buket List

في »قيادة مس دايزي« والأمير المغربي النبيل في »روبن هود: أمير اللصوص« ثم الشرطي المحنّك الذي يعتمد عليه براد بت ملازماً وصديقاً في »سبعة« ثم من يعتمد عليه باتمان نفسه في »باتمان يبدأ« لتسيير تقنياته واستثماراته بالإضافة الي أنه خير صديق لجاك نيكولسون في
The Bucket List
في العام الماضي٠
ممثل آخر يتقدّم سواه في مجال الأدوار التي تصلح نموذجاً للبشر هو دنزل واشنطن٠
واشنطن من الممثلين الذين يعتبرون أنفسهم في مهمّة. ول سميث ورث الأرض في »أنا أسطورة« لكن واشنطن، حين لا يلعب دوراً شريراً كما في »يوم التدريب« و»أميركان غانغستر« نراه يحرص على تقديم أعمال ذات نبرة إجتماعية كما في »أنطوان فيشر« و»المتداولون العظام« وهما فيلمان من إخراجه٠ طبعاً كان أيضا محط ثقة أنجلينا جولي في »جامع العظام« سنة 1999 والرجل الممكن الوثوق به في فيلم المؤامرات السياسية
The Manchurian Candidate
لجانب أنه لعب أيضاً شخصية الرجل الوحيد الذي تستطيع جوليا روبرتس الثقة به في فيلم
The Pelican Brief
ولا ننسى أنه جسّد شخصية »مالكولم أكس« وقبل ذلك لعب في أحد أفضل ثلاثة أفلام للمخرج سبايك لي
Mo' Better Blues
وحين ذكر سبايك لي، فإن فيلمين الجيدين الآخرين وهما
Jungle Fever و Do the Right Thing
من بين أفضل الأفلام الحديثة التي تعرّضت للنواحي العنصرية في الحي النيويوركي التقليدي في هذه الأيام٠
من يوم تنصيب باراك أوباما رسمياً كرئيس للبيت الأبيض سيصبح من غير الخيالي تقديم شخصية رئيس أميركي أسود في ذلك المنصب في هوليوود٠ صحيح أن بضعة أفلام سينمائية ونحو 40 حلقة تلفزيونية سبقت هذا التنصيب بتعيين رؤسائها الأفارقة في ذلك المركز، لكنها جميعاً كانت تتخيّل أن ذلك ممكناً. لكن ما يسجّل لها، ويسجّل للسينما في شؤون عديدة بدءاً من أول صعود الى كوكب القمر قبل أكثر من تسعين سنة، أي قبل أكثر من 40 سنة على هبوط أوّل إنسان هناك، هو استباقها للأحداث والتحوّلات في هذا العالم ٠



SECTION 3| زوايا ومسلسلات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوليوود في سابق عهدها | لم يكن كل ممثلي هذه الأستديوهات من المجهولين
بل أحياناً
ما لجأ إليها ممثلون غاضبون من شركات هوليوود الأساسية وآخرون
لاجئون إليها

...................................................................................................

من دون الدخول في بحث حول ماهية السينما المستقلّة، فإن النظرة الواقعية للأمور تفيد أن إنتاجات تلك الاستديوهات الصغيرة كانت بالفعل مستقلّة طالما أنها كانت مستقّلة عن الإنتاجات الكبيرة السائدة في هوليوود والمصنوعة بميزانيات ضخمة٠ لا ننسى أن السينما المستقلّة في الستينات والى اليوم تنتمي الى ذات هذه المواصفات: الإستقلالية عن الإنتاجات الكبيرة. مسألة أنها فنيّة أكثر او أقل تبدو ثانوية مرتبطة باختيار شخصي وبمدى الحرية الممنوحة من مموّل الفيلم أساساً٠


هوليوود منذ بدايتها اعتادت على نظام النجوم. في الأستديوهات الكبيرة كان النجم موظّفاً يتقاضى راتباً أسبوعياً اشتغل او لم يشتغل. وكل ستديو كان له نجومه ومجموعة ممثليه الرئيسيين. الصغار كانوا متعاونين على القطعة كما يقولون. الاستديوهات الصغيرة لم يكن لديها التمويل اللازم لممارسة هذا النظام وتشغيل ممثلين -رئيسيين او لا- على أساس دائم، لكن بعض تلك الاستديوهات عرفت كيف توظّف شهرة بعض الممثلين المعروفين آنذاك علماً بأن معظم الممثلين الذين كانوا يعملون في أفلام »ستديوهات الفقر« كما كان أسمها، كانوا أما من الذين نالوا شهرتهم في الاستديوهات الكبيرة ثم صرفتهم تلك الاستديوهات عندما انحسرت الشهرة عنهم، او هم جدد يريدون الوصول الى ما هو أعلى ويرون التمثيل فيما هو متاح خير من عدم التمثيل على الإطلاق٠

أحد هؤلاء الممثلين الذين بدأوا صغاراً في أفلام الاستديوهات الفقيرة ثم حققوا بعد ذلك شهرة واسعة ونجومية مطلقة كان الممثل ألان لاد الذي لعب سنة 1941 دوراً مسانداً في فيلم بعنوان »رصاص من ورق
Paper Bullets
الذي أخرجه فِل روزن من بطولة جوان وودبيري وجاك لا رو (ورد أسمه معنا قبل أشهر حين الحديث عن مسلسل أفلام الشبح) حول إمرأة بريئة تدخل السجن لذنب لم تقترفه لكن حين تغادره تقرر أن حياة الجريمة هي التي تناسبها٠ هذا الفيلم أعيد عرضه بعد عامين تحت عنوان جديد هو
Gangs Inc,
فإذا بإسم ألان لاد (الذي كان سادساً في الأصل) يصبح على رأس القائمة رغم صغر دوره. السبب؟ خلال عامين بعد إنجاز هذا الفيلم ارتقى وضع ألان لاد وبات واحداً من نجوم الشركة الكبرى باراماونت مادفع شركة ألايد بيكتشرز، منتجة الفيلم الصغير، الى إعادة إطلاق فيلمها الوحيد معه واستبدال موقع إسمه ليصبح على رأس القائمة٠
أيضاً للشركة نفسها كان هناك إنتاج أقدمت عليه سنة 1933 من إخراج ألبرت باي عنوانه
A Shriek in the Night| صرخة في الليل
دار حول صحافيين يتنافسان لتغطية جريمة قتل٠ الممثلة جنجر روجرز قامت ببطولة ذلك الفيلم (مع ليل تالبوت) حين لم تكن بعد نجمة. لكنها عرفت طريق الشهرة فيما بعد٠

أنا لا أتذكّر ذلك لأن عمري ستين وسبعين او ثمانين سنة، بل لأني شاهدت عدداً كبيراً من أفلام هذه الاستديوهات من بين تلك القليلة التي لا زالت متوفّرة ثم أجريت بحثي في أرشيفات المكتبات العمومية كلما توفر لي قليل من الوقت وذلك خلال السنوات الخمس الأخيرة. ومن بين ما خرجت به حين قمت بذلك هو أن بعض تلك الشركات وقعت في مأزق كيفية الإستفادة من أسماء كبيرة٠
مثلاً في العام 1935 تخلّى جيمس كاغني عن عمله في وورنر (التي موّلت معظم الأفلام التي قاد بطولتها في ذلك الحين) والتحق بالشركة الجديدة (والصغيرة جدّاً) غراند ناشيونال بأجر أقل مما كان يتقاضاه في وورنر، لكنه أعلى من كل أجور غراند ناشيونال التي وضعته في فيلمين من بطولته هما
Great Guy و Something to Sing About
شاهدت »الرجل العظيم« في صندوق دي في دي لأفلامه القديمة ولاحظت أن غراند ناشيونال لابد صرفت معظم ميزانيّة الفيلم عليه لأن الإنتاج يحمل آثار الفقر المبرح. ولا شك عندي أن هذه كانت مشكلة الفيلم الآخر أيضاً٠ شركة غراند ناشيونال لم تعش طويلاً بعد ذاك إذ أعلنت إفلاسها سنة 1940

مونوغرام كانت شركة أخرى من تلك الشركات/ الاستديوهات الصغيرة وهي بدأت بنجاح جيّد كونها أمّت إنتاج أفلام مستوحاة من مصادر أدبية وذلك من العام 1933 بنسخة من رواية تشارلز ديكنز »أوليڤر تويست« قام بإخراجها البريطاني وليام كاون. أنتجت كذلك نسخة من رواية شارلوت بروني »جين آيَر«. هذه أخرجها كرستي كاباني. وهذا كان شخصية لافتة من حيث أنه حقق ما بين 1911 و1948 مئتين وثلاثين فيلماً من دون أن ينل التقدير الذي ربما كان يستحقّه٠
مونوغرام أصبحت بعد ذلك نواة شركة »ريبابلك« التي انضم اليها ماسكوت وليبرتي وماجستيك٠
ريبابلك هي قصّة أخرى لكن مونوغرام لم تبق طويلاً في كنف طويلاً. في العام 1936 عادت مستقلّة وأنتجت العديد من الأفلام خصوصاً أفلام الوسترن السريعة والسهلة وهي استمرت حتى منتصف حيّة حتى منتصف الأربعينات٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Jan 23, 2009

Year 2| Iss. 389 | قراءة في ترشيحات الأوسكار | أيام في مهرجان سندانس | تاريخ: استديوهات الإنتاجات الرخيصة في هوليوود


JOURNAL
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة أولى في ترشيحات الأوسكار: المفاجآت قليلة وأفضل المتسابقين فازوا سلفاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Curious Case of Benjamin Button

Slumdog Millionaire
فيلمان متباعدان في كل شيء، هما
The Curious Case of Benjamin Button
Slumdog Millionaire
هما الفيلمان الأكثر نيلاً للترشيحات الرسمية التي أعلنت صباح يوم أمس الخميس.» القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون« وهو للمخرج ديفيد فينشر (»زودياك«) نال ثلاثة عشر ترشيحاً و»مليونير الزقاق« للبريطاني داني دويل نال عشرة ترشيحات٠ وفي حين أن الأول مأخوذ عن رواية أدبية لفرنسيس سكوت فيتزجرالد ومن بطولة نجمين معروفين هما براد بت وكايت بلانشيت (تم ترشيحه وحده في سباق أفضل تمثيل رجالي بينما تم أغفالها في عداد الممثلات المرشّحات) فإن الثاني مكتوب خصيصاً ومن بطولة مجهولين عملياً وهما الممثلين الهنديين دڤ باتل وفريدة بنتو (ولم يرد ذكرهما في عداد ترشيحات أفضل الممثلين والممثلات)٠

والملاحظ هو أن معظم الأفلام والشخصيات التي تم التصويت اليها في هذه المرحلة المقبلة السابقة لإعلان الأوسكار في الشهر المقبل، ورد في ترشيحات الغولدن غلوبس التي أعلنت نتائجها قبل نحو أسبوعين٠
خذ كايت وينسلت على سبيل المثال. لقد فازت بجائزة غولدن غلوب كأفضل ممثلة ونجدها من بين المرشّحات لأوسكار أفضل ممثلة هنا أيضاً لجانب كل من آن هاذاواي عن »راشيل تتزوّج« وأنجيلينا جولي عن »تبديل« وميريل ستريب عن »ريب«. الوحيدة التي لم ترشّح للغولدن غلوبس ومرشّحة الآن للأوسكار هي الممثلة الشابة مليسا ليو عن دورها في »النهر المتجمّد«٠

كذلك الحال في الأفلام المرشّحة للأوسكار إذ هي ذاتها التي تم ترشيحها لغولدن غلوب أفضل فيلم الذي انتهى بوصول »مليونير الزقاق« الى مرحلة الفوز. باقي الأفلام المرشّحة للأوسكار هي »فروست/نيكسون« و»ميلك« و»القاريء« بالإضافة الى »القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون«٠

حين يصل الأمر للمخرجين، فإن الأسماء هي ذاتها أيضا
ديفيد فينشر عن »القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون« رون هوارد عن »فروست/ نيكسون«، غس ڤان سانت عن »ميلك«، ستيفن دولدري عن »القاريء« وداني بويل عن »مليونير الزقاق«

ورغم سعي عدد من الأفلام العربية الإشتراك في السباق الكبير الا أن النتيجة لم تحفل بأي فيلم منها بل احتوت على الفيلم الألماني »تركيبة بايدر مانهوف« والفرنسي »الصف« (نال السعفة الذهبية في مهرجان »كان« الماضي) والياباني »مغادرات« والنمساوي »»ريفانشي« والإسرائيلي »الرقص مع بشير«٠
على صعيد الممثلين الرئيسيين نجد رتشارد جنكنز عن »الزائر« حول صاحب شقّة مهجورة في نيويورك يعود آليها ليكتشف أن عربياً يعيش فيها، فرانك لانجيلا عن »فروست/ نيكسون« لاعباً دور الرئيس الأميركي الأسبق رتشارد نيكسون، شون بن عن »ميلك« لاعباً شخصية حقيقية أخرى هي لهارفي ميلك الذي كان أولى مثلي يصل الى منصب سياسي رسمي، براد بت عن »القضية الغامضة لبنجامين باتون« ثم ميكي رورك عن »المصارع« وميكي رورك هو الذي خطفها في جوائز الغولدن غلوبس اعترافاً بجودة أدائه في ذلك الفيلم٠

ثلاثة من الممثلين في مسابقة أفضل ممثل مساند معروفين وهم روبرت داوني جونيور عن دوره في الفيلم الكوميدي »رعد استوائي« وفيليب سايمور هوفمان عن دوره في »شك« وهيث لدجر عن دوره في آخر أفلامه »الفارس الداكن«، علماً بأن الإعلان عن هذه النتائج جاء في اليوم ذاته الذي وجدت فيه جثّة لدجر في شقّة في نيويورك قبل عام٠

بالنسبة للإناث من الممثلين المساندين نجد أمي أدامز وفيولا ديفيز عن فيلم واحد هو »ريب« وبينيلوبي كروز عن »فيكي كرستينا برشلونة« ثم تراجي هنسون عن دورها في »القضية الغامضة لبنجامين باتون« وماريسا توماي عن دوره الجيّد في »المصارع«٠



مهرجانات | أيام قليلة في مهرجان سندانس للسينما المستقلّة

Brooklyn's Best

السينما كالطبيعة (او العكس صحيح) لا ينفع أن تحب جانباً واحداً او حتى إثنين او ثلاثة منها. عليك أن تحبّها كلها وكما هي. أسأل نفسي حال وصولي إذا ما كنت أحب المجيء الى سندانس لأفلامها او لثلجها وصقيعها٠
الواحد لا يلغي الاخر، لكن كوني تأخرت في الوصول يومين فإني لا أجد وقتاً لا لاستعادة ما فات ولا لتأمّل الطبيعة. أخرج صباحاً لأنتظر الحافلة لكي تقّلني الى واحدة من الصالات التي تخصص حفلاتها للصحافة (هل تسمعني يا دبي ويا القاهرة ويا أبو ظبي.... حفلات خاصّة للصحافة؟) وأتدثّر من برد الصباح وأنظر الى تلك الأشجار التي تتحمّل البرد صامتة٠ الفيلم هو »المعجب الكبير«. سبب اختياري هذا الفيلم هو أن كاتبه هو روبرت سيغال. وهو من كتب أحد أفضل أفلام العام وهو »المصارع«. ليس أن كتابة »المصارع« صعبة ومليئة بالتحدّيات (بل بالكليشيهات إذا كان لابد) لكن الفيلم جيّد بسبب من إخراج دارن أرونوفسكي وشغف ممثله الأول ميكي رورك به والمرء عليه متابعة نشاطات أغصان الفيلم المختلفة٠

تجارب عربية
فيلم »المصارع« مثال على عديد من الأفلام التي تحمل روحاً مستقلّة لكنها مموّلة من هوليوود ما يضع مسألة تعريف ما هو الفيلم المستقل وما هو الفيلم المنتمي الى التقليدي والسائد تحت المجهر من جديد٠
وحين تجد أن الصحف المحليّة في ولاية يوتا، وتلك الصادرة في مدينة بارك سيتي حيث يُقام المهرجان تحرص على متابعة مسائل البيع والشراء كحرص المجلات المتخصصة بـ »بزنس السينما«، لابد أن تتساءل ما إذا كان ذلك مفيد فعلياً لمهرجان مُقام لنوعية من الأفلام من المفترض أنها حاولت الهروب من التأطير المادي سعياً وراء طروحات ذهنية وفنية أعلى مستوى من سواها وأكثر أهمية. الحقيقة أن المهرجانات تغيّرت. فيما مضى كان الفن والثقافة عنوان المهرجانات الكبيرة. اليوم المال والسهر وكل مرتبط بالآخر، باتا محط اهتمام العديد من وسائل الإعلام ليس في هذا المهرجان وحده، بل في معظم المهرجانات التي تطرح نفسها دولية وكبيرة٠

ليس أن مهرجان سندانس خفّت قيمته. على العكس: لا يزال المكان الذي يستطيع الناقد مشاهدة أكبر كم من الأفلام الشابة والمستقلّة والشاشة التي يقصدها السينمائي الجديد لكي يفرح كون فيلمه معروضاً على من يهتم بأمر هذه الأفلام الجديدة. إنه المكان الذي قصده المخرج هاني أبو أسعد قبيل تحقيق »الجنّة الآن« وقصده من قبله يسري نصر الله (كما أعتقد) وبعده أمين مطالقة: ثلاثة مخرجين عرب من تلك التي يتمنّى لهم المرء المزيد من النتاجات٠
ما فعله سندانس قبل سواه هو افتتاحه مشغلاً لكتابة السيناريو. المهرجان نفسه يقام في المدينة التي تسبح فوق جبال محيطة بها من كل جانب. بعض أعلى هذه الجبال تكمن شمالي المدينة مباشرة، وهناك يتم وضع خمسة كتّاب سيناريو معروفين في الوسط وثمانية كتّاب سيناريو جدد ليتدارسوا أمر السيناريوهات المقدّمة. سيناريو هاني أبو أسعد مثلاً، وهو »الجنة الآن« نوقش في مثل هذه الجلسات وبناءاً عليه قام المخرج بتعديل جوانب ومشاهد فيه ثم قدّمه الى شركة الإنتاج الأوروبية التي موّلته وبعد أقل من عام وُلد الفيلم على شاشة مهرجان برلين السينمائي٠
إنه عبر هذه المبادرات، التي انتشرت الى مهرجانات أخرى فيما بعد، استطاع المهرجان الأميركي البقاء على قمّة المهرجانات المتخصصة أميركيا وعالمياً ولم يكن من الممكن إبعاد هوليوود عنه. هذه المؤسسة الكبيرة التي تحتل مدينة بكاملها لا تستطيع أن تترك نجاحاً كبيراً يمر من دون أن يكون لها نصيب فيه٠ لذلك ازداد الإهتمام التجاري بالمهرجان خلال دوراته المتتالية وتحوّل الى محطة لمنتجين مستقلين يودّون بيع أفلامهم الجديدة وشركات هوليوود التي تبحث عن أفلام جديدة٠
هذا لا يعني أن كل فيلم جديد يبرم عقد توزيع خصوصاً في هذه الدورة التي ظللتها الأحوال الإقتصادية الجافّة التي تعيشها الولايات المتحدة حالياً. وإذا لم يكن هذا كافياً، وجد الحاضرون هنا أنه بالإمكان للرئيس المنتخب باراك أوباما سرقة الأنظار من المهرجان وبل تعطيل عروضه ففجأة هجر العديد صالات السينما والتفّوا حول شاشات التلفزيون في غرفهم في الفنادق او في مكاتبهم يتابعون حفلة التنصيب الكبيرة التي لم يسبق لها مثيل٠ حتى روبرت ردفورد، رئيس المهرجان، اعترف بأنه أهمل عمله في ذلك اليوم لكي يتابع ذلك الإحتفال٠

نجوم اليوم
ربما لا يمكن تجاهل الجانب التسويقي والترويجي من المهرجان ليس لأن الجميع يتحدّث عن الصفقة التي تمّت وتلك التي ستتم، بل لأن الجميع يعيشون فعلياً في هذا الجو. وحسب مالك العقاد، إبن السينمائي العربي الراحل مصطفى العقاد، فإن الحديث حتى حين ينطلق من وجهة نظر حول فيلم ما، فإنه لابد أن يتجه بعد قليل الى كم كلّف ومن سيراه وهل سيجد من يشتريه من بين الموزّعين. يقول: "هذه مرّتي الأولى في »سندانس« ورغبت في جعلها فرصة للراحة وربما للتزلّج، وأن لا أتحدث في المسائل المالية، لكني سريعاً ما وجدت أنني إذا ما أردت تحاشي هذه المسائل فإنه كان عليّ البقاء في لوس أنجيليس"٠
الآخرون لم يراجعوا مواقفهم. فتجد رجال وسيدات الاستديوهات ينتقلون من اجتماع الى آخر ومعظمهم يحيط الأفلام التي يريدون مشاهدتها والبحث في أمر شرائها أم لا صبيحة كل يوم بينما يرتشفون القهوة. الطريف إن لائحة هذا الموزّع لا تختلف كثيراً عن لائحة ذاك، وأن رئيس هذا الإستديو يطلب من موظّفيه مشاهدة ذات الأفلام التي يطلبها رئيس آخر من موظفيه٠
لكن اذا ما كان الوضع الإقتصادي يحد من تعميم فرحة الاستديوهات والسينمائيين الساعين لكسب رضاها، فإن ذلك يجعل من تلك الأفلام التي تسعى لكي تجد نفسها في حضن هوليوود وتنجح في ذلك تشعر بأنها صنعت المستحيل في مثل هذه الأيام الصعبة٠
وهناك مجموعة من الممثلين الآتين خصيصاً ليقفوا الى جانب مخرجيهم لمساعدتهم ترويج الفيلم وخلق هالة من التقدير حولها. من هؤلاء بيرس بروسنان وسوزان ساراندون ، جيم كاري، إيوان ماكروغر، روبين ويليامز، أشتون كوتشر، ميني درايفر، ولو أن الأمر لا يخلو من مخرجين شوهدوا منفردين بينهم أنطوان فوكوا حين وصل باكراً قبل أبطال فيلمه الجديد »أفضل من في بروكلين« وهم ليلي تايلر، ريلين باركن، دون شيدل، وسلي سنايبس وإيثان هوك. مجموعة كبيرة لفيلم يعيد للمخرج فوكوا سُلطته فوق الفيلم البوليسي التي مارسها سابقاً حين أخرج
Training Day

أفلام من سندانس
أحد أولى الأفلام التي عرضت في هذه الدورة هو
Taking Chance
وتشانس هنا هو إسم جندي سقط في الحرب (لا يحدد الفيلم إذا ما كانت الحرب الأفغانية او العراقية) وصديقه الملازم ستروبل (كيفن باكون) يريد إيصال الرفات الى البلدة التي وٌلد رفيقه فيها. إنه فيلم طريق مأخوذ عن حكاية واقعية بشخصيات حقيقية ذات فترة عرض قصيرة نسبيا (نحو 75 دقيقة) وليس فيها الكثير من الأحداث وغالباً ما سينتهي الى رفوف الأسطوانات او العرض على الشاشة الصغيرة، لكن تمثيل باكون جيّد ويستحق الإشادة٠
لكن إذا كان »أخذ تشانس« لا يذكر الحرب ذاتها، فإن »الطريق الى الفالوجة« يحدد نفسه بدءاً من العنوان بمكان حدثه. إنه فيلم تسجيلي وما يكشفه سريعاً أنه رغم كل الأفلام التسجيلية والروائية التي خرجت عن حرب العراق، والتي كانت في معظمها مناوئة، فإن المجال لا يزال متّسعاً للمزيد لأن ما حدث ولا يزال يحدث في العراق هو سياق كبير من الأحداث المفرطة في غرابتها وآلامها. المخرج مارك مانينغ يصوّر لمن يرغب أحداث الفالوجة- البلدة التي يصفها بمعقل سنّي- التي تعرّضت لحملة عسكرية في خريف سنة 2004 . في هذا الفيلم كل التأكيدات التي يحتاجها المرء لإدراك أن التلفزيون مهما عرض لن يستطيع تقديم الحقيقة كما يستطيع ذلك فيلم سينمائي لديه الوقت للإستقصاء والرغبة في المعرفة وتوثيق الحقيقة. وهذا ما يفعله المخرج مقدّماً أحداثاً وخلفيات لم تكن ظاهرة او معروفة٠

Afghan Star
فيلم تسجيلي آخر استدعى الإنتباه وشهد إقبالاً كبيراً من قبل النقاد والجمهور على حد سواء هو »رجل النهر الكبير« الذي يثير قدراً كبيراً من العجب. فالشخصية الرئيسية فيه هي شخصية ٠مارتن سترل البالغ الثانية والخمسين من عمره ولو أن ذلك لا يعني له شيئاً يذكر. المهمّة التي يضع نفسه في مواجهتها هي قطع نهر الأمازون سباحة ويساعد بالطبع على أن المخرج جون مارينكوين كان حاضراً ليصوّر عجزة لا يقدر عليها البشر. لكن وكما يقول الفيلم عن لسان إبن مارتن أن الأب سبق له وأن خاض جنوناً جميلاً كهذا إذ سبح نهر الدانوب طوال 58 يوماً ونهر المسيسيبي في 68 يوم. الأول سنة 2000 والثاني سنة 2002. الفيلم ينطلق بخفّة لكنه يبدأ بالمشي بتأن حين يتحوّل المرح الظاهر الذي فيه الى دكانة وتبرز مخاطر العملية بأسرها. الى ذلك، يتيح الفيلم لمشاهديه تحسّس المخاطر التي تتعرّض إليها البيئة وهذا التحسس هو واحد من رسالتين يخرج بهما المشاهد. الثانية أن كل ما تحتاجه لكي تفعل شيئاً إيجابياً في هذه الحياة. شيء يسعدك ويميّزك هو أن تقدم على ماراثون في الحياة يكون من اختيارك٠
وإذا كانت المهمّة صعبة هنا، فهي ليست أصعب من مهام الظهور على شاشة التلفزيون الأفغاني للإشتراك في مسابقة للغناء. هذا ما يؤكده فيلم »نجم أفغاني« الذي يتحدّث عن كيف خاطر عشرات الأفغانيين، بينهم ثلاث إناث، للإشتراك في ذلك البرنامج التلفزيوني رغم التحذيرات والتهديدات. الموضوع في حقيقته آسر للإهتمام، لكن الفيلم، كما أخرجه قادم جديد أسمه هافانا ماركينغ٠
على صعيد مختلف تماماً، تتقدم المخرجة شانا فست بفيلم عنوانه
The Greatest
من بطولة بيرس بروسنان وسوزان ساراندون : دراما عن حياة عائلة تعيش هنيئة ولو أن المشاهد يعلم أن هذا الهدوء هو الذي يسبق العاصفة وليس الذي يليه. وما تلبث هذه الحياة العائلية أن تنقلب حين تتعرّض الأسرة الى حادث تراجيدي. المخرجة لديها القدرة علي إثارة الإهتمام وإن كان الموضوع قاتم معتمدة في ذلك على ممثلين جيّدين كما على تصوير لافت من الفنان البريطاني المعروف جون بايلي٠

الفيلم الغائب
ومن السينما البريطانية فيلم أحدث اختلافاً بين الآراء حتى على صعيد الجمهور المتخصص الذي يتألّف منه روّاد هذا المهرجان. إنه »برونسون« للمخرج الدنماركي نيكولاس وندينغ رفن ويدور حول شخصية سينمائية مستوحاة من أخرى حقيقية. هنا نتعرّف على برونسون الرجل الذي كان شاباً حين قُبض عليه بسبب قيامه بسرقة مصرفية. مدّة الحكم كانت سبع سنوات وعوض أن يقوم برونسون (ويؤديه توم هاردي) بالتماس الطاعة في السجن لكي يخرج بعد تلك السنين السبعة، نراه لا يتوانى عن التسبب فيما يجلب عليه غضب إدارة السجن والسلطات بحيث تضاعفت المدّة الى 34 سنة معظمها من السجن الإنفرادي. الفيلم رغم عنفه صادق النبرة وهذه هي المشكلة إذ يمر على جودة عرضه أكثر عنفاً مما يستطيع تقبّله عديدون٠
الفيلم العربي غائب عملياً (وهذا ليس أمراً فريداً) لكن هناك فيلم واحد موجود يمثّل الكويت من حيث أن أحد منتجيه كويتي وأسمه الزين الصباح ومخرجته فلسطينية أسمها شيرين دبس. الفيلم أسمه »أمريكا« وبطولته هي لإمرأة فلسطينية تنتقل من فلسطين المنكوبة الى ولاية إيلينويس مع إبنها حيث عليها التأقلم مع مجتمع جديد وبيئة مختلفة. ما يحدوها ويشجعها على ذلك الرغبة في تأمين مستقبل إبنها ولو في وطن جديد طالما أنه، مبدأياً على الأقل، آمن وسعيد٠ الفيلم يرصد مشاكلها ومفهومها للحياة ويقرر عدم التوغل في السياسة بل يترك المسائل إنسانية وشفّافة ربما أكثر قليلاً مما يجب٠



هوليوود في سابق عهدها | استديوهات الفقر الجميلة في هوليوود الثلاثينات وما بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صف الفقر هي التسمية التي كانت تطلق على ستديوهات
صغيرة لم تتمتّع بما تمتّعت به تلك
المعروفة مثل وورنر
وفوكس ويونيفرسال . هنا
قصّتها٠
الحلقة 1
...............................................................................................

إنه من المثير كيف أن شركات اليوم الكبيرة في هوليوود، تلك الاستديوهات التي لا تخشى ضخ مئات ملايين الدولارات كل سنة في إنتاجاتها المختلفة، هي ذاتها التي كانت قادرة في الثلاثينات من القرن الماضي على فعل الشيء نفسه مع فارق التكلفة٠
لكنها لم تكن الوحيدة. لجانب هذه الاستديوهات الكبيرة المتنافسة على إغراق العالم (منذ ذلك الحين) بالأفلام الكبيرة، كانت هناك مجموعة من الاستديوهات الصغيرة التي عاشت على انتاجات صغيرة وثانوية كثير منها لم يكن جيّداً من النواحي الفنية ولا مميّزاً في الجوانب الإنتاجية لكنه كان شاهداً على رغبة كل واحدة من تلك الشركات ضخ ما تستطيع من أعمال في شريان العمل السينمائي لعلها تصيب بعض النجاح ما يمكّنها من النمو والإنتقال من »صف الفقر« الى صف ثان له أمل أكبر بمستقبل واعد كما فعلت شركة كولمبيا على سبيل المثال٠
البعض القليل من انتاجات تلك الشركات لم يكن يقل جودة (او سوءاً) عن الإنتاجات التي تقدم عليها الشركات الكبيرة. كل ما كانت تحتاجه إسم يتعرّف عليه الجمهور فينجح الفيلم بسببه٠

شركة كولمبيا كانت صغيرة في بداياتها. تم تأسيسها سنة 1919 لكنها لم تبدأ انتاج الأفلام الطويلة الا بعد ثلاث سنوات. أفلامها كانت صغيرة ومحدودة التكلفة لمعظم العشرينات، لكنها في نهاية ذلك العقد الثاني من القرن الماضي استطاعت أن تبثت مكانتها بين الكبار. في الثلاثينات أصبح لديها طاقمها من النجوم مثل غاري غرانت وجين آرثر. في الأربعينات أضافت ريتا هايوورث، غلن فورد، وليام هولدن وآخرين عديدين. آنذاك كانت طلّقت شارع الفقر ذاك وهذا ما كانت تطمح اليه الشركات الأخرى التي منها
Republic, Majestic, Mascot, Liberty, Monogram

كثير من تلك الشركات نشأت أيام السينما الصامتة وبقيت حيّة في الثلاثينات أيام السنوات الإقتصادية الصعبة. وكانت متجمّعة وسط هوليوود في شارع أسمه
Gower
القريب من الشارع الشهير سنست بوليڤارد. واحدة من تلك الشركات كان أسمها
Tiffany
وهذه وُلدت في العام 1921 وتوقّفت سنة 1932 في العام 1930 أطلقت 26 فيلماً وهو رقم جيّد لشركة صغيرة. شركة كولمبيا في ذلك العام أنتجت 29 فيلماً فقط٠
أسسها كل من المخرج روبرت ليونارد وزوجته الممثلة ماي موراي وشريك الأول موريس هوفمان وفي منتصف العشرينات بدت كما لو كانت آيلة للنجاح الكبير فقد فازت بعقود أمّنت توزيع أفلامها في ألوف الصالات. وكانت تصوّر أفلامها في ستديو تم إنشاءه في شارع سانست ذاك بإسم
Reliance- Majestic Studios
قبل إقفالها سنة 1932 بلغ عدد إنتاجاتها 70 فيلم من بينها واحد من أول الأفلام التي تحدّثت عن مغامرة للوصول الى القطب وعنوانه
The Lost Zeppelin (1929)
وهذا قام ببطولته كونواي تيرل، واحد من الوجوه الصامتة التي انتقلت الى السينما الناطقة ومثّل في أكثر من تسعين فيلم بين المرحلتين٠
Mamba وهناك أيضاً فيلم بعنوان
أخرجه ألبرت روجل من بطولة جين هرشولت. لم أر هذا الفيلم بعد (ولا أدري إذا ما كان متوفّراً في المتاحف) لكني ملصقه حمل ما هو مهم تاريخياً: أول فيلم بالألوان الطبيعية٠ هذا إنجاز مهم لشركة صغيرة سبقت به أترابها العملاقة مثل يونيفرسال وباراماونت الخ٠٠٠
الأفلام التي شاهدتها من إنتاج تيفاني تبلغ إحدى عشر فيلماً منها خمسة وسترن من بطولة بوب ستيل، الذي انتهى بعد ذلك ممثلاً ثانوياً في أفلام وسترن لشركات مختلفة، وهي خمسة من أصل ثمانية أفلام مثّلها لحساب تلك الشركة قبل أن ينتقل لسواها ، وخمسة أفلام وسترن أخرى لممثل أسمه كن ماينارد (من أصل عشرة أفلام مثّلها لحساب تيفاني) وفيلم من بطولة بيلا لاغوسي، وكان من وجوه الرعب والشر آنذاك. الفيلم
The Death Kiss (1932)
المتوفر بأكمله على موقع
MovieFlix.com
كان هذا من آخر أعمال تيفاني (أخرجه واحد بإسم إدوين ل. مارين تردد أسمه كثيراً في تلك الآونة) التي أقفلت أبوابها ومنحت بعض إنتاجاتها التي لم يتسن لها توزيعها الى شركة ذات إسم كبير وفعل صغير هي
World Wide Pictures

بعض النقاد يخلط بين أفلام هذه الأستديوهات الفقيرة وبين انتاجات اصطلح على تسميتها بـ
B Pictures
والحقيقة أن أفلام الاستديوهات الفقيرة كانت مختلفة عن »أفلام ب« من حيث أمر أساسي واحد: »أفلام ب« الرخيصة بدورها كانت من انتاج الاستديوهات الكبيرة وكانت تقوم بتوفيرها لأجل أن تعرضها جنباً الى جنب إنتاجاتها الكبيرة (ما كان يُسمّى الى حين لاحق بـ »العرض المزدوج« او بـ
Double Billing
وفي لبنان، وربما في غيره، كانت العبارة المنتشرة هي »فيلمان دفعة واحدة«٠
المهم أن انتاج الأفلام الرخيصة من قبل الشركات الكبيرة ضايق كثيراً الاستديوهات التي لم يكن في موسوعها إنتاج الا هذا النوع من الأفلام على أي حال. ومن المثير جدّاً رصد الوضع التالي: بما أن أفلام فئة ب كانت من إنتاج الشركات الكبرى، فإن توزيعها لم يكن ذا مشكلة على أساس أن التوزيع كان مؤمّناً سلفاً (العديد من تلك الاستديوهات الكبيرة امتلكت صالات السينما علاوة على التوزيع الذي تقوم به الآن). لكن بالنسبة للأفلام الصغيرة من إنتاج تيفاني او مونوغرام فإن التوزيع كان يتم عبر سلسلة من العقود مع شركات توزيع مستقلّة٠ السؤال هو: الا يعني ذلك أن السينما المستقلة وُلدت في ذلك الحين؟

يتبع ٠٠٠٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Jan 21, 2009

Vol 2. Iss: 22 (388) عادل إمام زعيم من ولماذا؟ | سينما الهولوكوست في زمن النازية الجديدة | السينما المصرية الجديدة مقبلة

COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الذي ربح جائزة مهرجان بالم سبرينغز الأميركي هو الياباني
Okuribito/ Departures
لمخرجه يوجيرو تاكيتا الذي كان بدأ الإخراج في مطلع الثمانينات٠



لديك بريد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمعت كل أعتقدت أنه وصلني في الأسبوعين الماضيين٠
إذا كانت هناك رسالة فاتتني فإني أرجو من مرسلها أن
يعذرني فأنا أحاول أن أجيد عملي قدر ما استطيع، وأتمنّى
منه إعادة إرسالها وعدم اتخاذ عدم نشرها موقفاً. من الآن
وصاعداً سأنشر كل رسالة والتعليق عليها ثاني يوم وصولها
تفادياً للعثرات٠
...............................................................................................

عادل إمام استفاد من المتطرّفين إذ تاجر بوجودهم ليعزز شعبيّته....
وهذا ليس موقفاً ولا فنّاً بل تجارة

..............................................................................................
وصلتني رسالتين حول موضوع عادل إمام من القارئين المداومين فخري الشاذلي وعبد الرحمن عيتاني. وسأبدأ بالرسالة التي وردت قبل ثمانية أيام، رسالة الأخ عيتاني. وتقول

يبدو أن عادل إمام لحق بركب أهل القمة الذين يقولون الشيء الخطأ حين يفتحون أفواههم. في السابق مفتي لبنان ومفتي القاهرة والآن عادل إمام.... دعني أسأله عن طريقك لأني لا أعرف له عنوان: ما له والسياسة؟ هل يعتقد أنه لمجرد تمثيل أفلام فيها موقف سياسي، يحق له الوقوف ضد الغالبية من الناس التي لا يهمّها الآن إذا كان الحق على حماس او معها بل يهمّها إنقاذ الغزاوي من نار الحقد الإسرائيلية؟ هل يرى الأشلاء او يشترك في المظاهرات التي تحدث؟ هل لديه - او عند غيره من الصامتين- أي حس وطني او إنساني او هو تسجيل مواقف؟

رسالة د. فخري الشاذلي تقول

طبعا هذه (يقصد عودة العديد من مخرجي الصف -الحقيقي الأول- في السينما المصرية) وجبة دسمة ستكون بلا شك خطوة للامام لهذه السينما الرائدة التي خذلتنا كثيرا خصوصا في السنوات القليلة الماضية الا من بعض ومضات خاطفة تمضي كالشهب في سمائها ٠
وبعيدا عن ذلك أرجو أن تدلو بدلوك في الجدل الدائر في مصر حاليا حول تفوهات المدعو عادل امام بحق المقاومة والمجزرة الدائرة في غزة . وأريد أن يكون كلام حضرتك بشكل أعمق عن الفن .. هل هو للحياة ام ان الفن للفن ؟وهل يخطيء الفنان حين يعلن وجهة نظره وبغض النظر عن موضوع عادل . هل ذلك امر واجب فأنا أتذكر الضرر الكبير الذي حاق بالبريطانية العظيمة فانيسا ريدجريف حين جهرت بتأييدها للقضية الفلسطينية . طبعا انا لي رأي في هذا الموضوع وأتوق لمعرفة رأيكم . وليس من قبيل الفرز السياسي . مجرد فضول لا أكثر ٠

هذا ما لدي قوله حول الموضوع، علماً بأنني كتبت عن هذا الموضوع في السادس من هذا الشهر في إحدى الصحف التي أعمل فيها لكني لم أجد داعياً لنشرها هنا.
عادل إمام لن يمش في مظاهرة لتأييد الفلسطينيين الا إذا كان مأذونا لها أن تفعل ذلك. أي أن تكون مظاهرة مُرتّبة بتشجيع السلطات. حتى آنذاك، قد يفضّل البقاء ببيجامته صباحاً ومشاهدة واحد من أفلامه القديمة بعد الظهر او النوم طوال النهار لأن هناك حفلة افتتاح فيلم جديد له او لعزيز عليه في الليلة٠
الذين اعتقدوا أن عادل إمام نجمة على علم اليسار العربي لمجرّد أنه حقق أفلاماً طرح فيها موضوع وجود سفارة في عمارة، او لمجرد أنه تعرّض للأخونجية نجّانا الله من شرورهم٠
في الحقيقة أن عادل إمام مثل بضعة نماذج في السياسة العربية يستفيدون من وجود الأخوان المسلمين فعلى أكتافهم يبني صرح مكانة شخصية على أساس أنه فنان محارب للتطرّف ومحط غضب الأخوان والمسلمين المتطرّفين من مصر الى الجزائر وربما في سايبيريا أيضاً وما وراءها شرقاً. لكن هناك والدكتور الشاذلي طلب مني أن أحكي فن، وهو طلب حق، فرق بين سينمائي يتعرّض لموضوع لكي يشير الى صدره طريقة كينغ كونغ ليعلمنا كم هو محارب شجاع ضد المسلمين المتطرّفين، وبين سينمائي يؤمن بأن الحرب ضد الإرهاب وضد التطرّف يستدعي أوّل ما يستدعي الرقي في المعالجة والفن. هذا هو الفرق -مثلاً- بين أفلام فرانشسكو روزي ضد المافيا الإيطالية وبين أفلام عادل إمام ضد المتطرّفين، او بين أفلام روبرتو روسيلليني، تشارلي تشابلن، إيليو بتري، إيف بواسيه، وسواهم ضد الفاشية والفساد وبين حرب سينمائيين عرب، بينهم عادل إمام، ضد ... ضد ماذا؟ المشكلة هي ليست في أن تصنع فيلماً يحمل موضوعاً سياسياً او لا- ولو من خلال خط خجول- بل في أن تريد تجييره لصالح حملتك الشعبية٠
السينمائيون الواعون يصنعون أفلامهم بجرأة وبإدراك وباحترام ذلك المشاهد الذي يريد أن يرى لب الموضوع والرأي من دون الشوفينية التي قد تصاحبه٠
الفارق بين »الدكتاتور العظيم« لتشارلي تشابلن وبين معظم كوميديات عادل إمام هي أن السمة الفنية الممتازة التي إذا ما أعلنت عن شيء فعن روعة توظيف الذات في الفن وعن القدرة الفائقة في جعل الرسالة هي الأساس وليست الوسيلة٠
لقد هلل نقاد (زملاء لي في المهنة في مصر) وقسم كبير من الإعلام العام وجزء أكبر من الجمهور لعادل إمام. وسمّوه الزعيم . التهليل ضد النقد كذلك منح الصفة. ذات مرّة كتب في هذا الموقع ناقد هاجم ممثلاً على ضعف إدائه لكنه لم ينس أن يقول: أما الممثل الفنان. وبصراحة تدخلت وشطبت كلمة فنان على أساس كيف يكون فنّاناً وهو يؤدي إداءاً ضعيفاً؟ وبل كيف يمكن أن يكون فنّانا وهو يشترك في أعمال غير فنيّة؟
ثم لماذا الوصف. الوصف هو ضد النقد. ضد السينما. الزعيم عندي تماماً مثل »راقصة الشرق«، »نجمة الجماهير« او »فاتنة الشاشة«.... كلها استخدامات بالية من يستخدمها يحاول التقرّب من الشخص الذي يقصده بهذه التسمية او تلك٠ وهو تكرار ببغائي فارغ المعنى. زعيم ماذا؟ زعيم من؟ زعيم لماذا؟
طبعاً التسمية ترضي الموصوف. تصوّر شكله وهو قد صدّق الكلمة واعتبرها بمثابة نيشان على صدره وأعماله. يريد الكاتب الصحافي او الناقد احترام ممثل فليدعوه ممثّلاً- إذا لم يعجب ذلك الممثل فمعنى هذا أنه ليس أهلاً لا للكلمة بل للحرفة الرائعة بأسرها٠
بالنسبة لموضوع الرأي المعلن وعما إذا كان الفنان ملزماً به او لا. او إذا ما كان الفن للفن فوجهة نظري هنا هي أن الحرية يجب أن تكفل لكل مواطن، الصغير قبل الكبير، أن يقول ما يريد قوله. الأفضل بالتأكيد التزامه الحقيقة، حسبما يعرف والصواب حسبما يجتهد٠ كلام عادل إمام لم يكن حقيقياً ولم يكن صائباً لكن الممثل حر فيه كما حر الناقد الذي ينتقده في الرد عليه او الموافقة معه٠
ما حدث مع فانيسا ردغراف كان أكثر جرأة ولم يطلب لنفسه دعاية بل طلب للحق المهدور للفلسطينيين الحق٠ ارتفع صوتها في حفلة الأوسكار التي -آنذاك أكثر من اليوم- كانت ترى بعين واحدة ملؤها الحب لإسرائيل وهاجمت وانتقدت. في حين أن المذكور أعلاه ارتفع صوته على أنقاض المحرقة التي تساقط فيها أكثر من 1000 قتيل وثلاثة أضعاف ذلك من الجرحى ليقول شيئاً من نوع: الحق عليكم أنتم لأنكم اختلفتم. حتى ولو كان المبدأ صحيحاً (ولا يمكن أن يكون) فإن التوقيت خطأ. الحرب الضروس على الأطفال والعجّز ومساكين الأرض بدأت يا مستر إمام من العام 1948 وكل محاولات أهل الدنيا لتجاوز هذه الحقيقة لم تنجح ولن تنجح فليرتفع صوتك ضد اسرائيل التي قتلت أكثر من هذا الرقم بكثير من ذلك العام والى اليوم وقبل وصول حماس الى السُلطة. فقط الموهومون الذين يعتقدون أن الأمور ستكون عسلاً صافياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين لولا حماس هم الذين يصدّقون مثل هذا الإدعاء الفارغ٠

شططت. آسف. الفن للفن؟
أستطيع قبول أي فيلم لبرغمن على أساس أنه مصنوع لهذه الغاية. لكن الحقيقة هي أنه حتى »برسونا« و»صرخات وهمسات« يحتوي على طرح في سياسة ما. سياسة التكوين النفسي والوجداني للفرد ومنه للمجتمع. وسياسة فهم الحياة والموت. لا نستطيع أن نطالب مخرجاً لا يريد للإحتلال الإسرائيلي ولا لاحتلال السُلطات للنفوس العربية بأن يفعل ذلك. هذا سيكون استغلالاً بشعاً. لكن نستطيع أن نطالبه بأن يصنع فيلماً ويبث فيه أي موضوع يريد. فكل موضوع يتبلور في نهاية المطاف عن سياسة ما٠

========================================================
محمد جاسم- الكويت

أردت فقط أن الفت انتباهك إلى أن قناة الجزيرة الوثائقية قد افتتحت موقعها على الانترنت منذ فترة ، ، وجدت أن هذا الأمر من الأهمية بحيث يجب أن لا يفوتك خصوصاً أن الموقع يحتوي على منوعات كثيرة وجميلة منها المجلة التي تعنى بالمواضيع المتعلقة بكل شيء في السينما الوثائقية فضلاً عن خدمة المشاهدة عبر يوتيوب
موقع الجزيرة الوثائقية هو
http://doc.aljazeera.net/

أرجوك أعذرني عن تأخري في الرد، وشكراً جزيلاً لمداخلتك وللعنوان الذي ذكرته. لقد دخلت إليه وأعجبت بما وجدته جداً. يا ليت لدي موقعاً ملمّاً ونشطاً بهذا الشكل٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وختامه مسك٠
بضعة رسائل من الصديق محمد العسكري الذي -بالمناسبة- زرت له موقعه مؤخراً
وأدعوكم لفعل الشيء نفسه. العنوان
http://elaskary.blogspot.com/

عن ذكريات الأستاذ بكر الشرقاوي عن حسين كمال
انبسط جداً من صورة المخرج والمونتير كمال الشيخ ومدى الإهتمام بموهبة شابّة من قبل *
فنانين حقيقيين داخل المجال لتقييم أول عمل سينمائي للمخرج حسين كمال٠
..................................................................................................
عن مقابلة ريدلي سكوت
لو عملنا مقارنة بين الأمريكان في إعادة أفلام من الخمسينات او الستينات وإعادة العرب *
لأفلامهم القديمة حايكون فيه فرق كبير جدا والفرق حيرتكز في ثقافة مخرجين ونظرتهم
للموضوع
..................................................................................................
عن نتائج الغولدن غلوب كتب
كان نفسي ديفيد فينشر ياخذ أحسن مخرج وفيلم
The Wrestler
لكن دة لا يقلل من اهمية فيلم
Slumdog Millionaire
و مبسوط من ان كيت وينسلت حصلت علي جولدن جلوب
Wall-e وطبعاً هيث لدجر وفيلم
و طبعا هيث ليدجر
..................................................................................................
وهو يتحدّث عن الثقافة السينمائية وكتبها يقول
و اللي للاسف بتكون اصلا مش موجودة و لو موجود الكتاب بيكون في صحة غير جيدة
بعافية جدا و لو كتاب جديد مش شرط يكون موجود اصلا و ممكن يكون في المكتبات الكبيرة بس غالي جدا و برضة مش شرط نلاقية بس بالصدفة لقيت كتاب الاستاذ عدنان مدانات احاديث حول الاخراج السينمائي


سينما الهولوكوست في زمن النازية الجديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Defiance
بضعة أفلام جديدة حول الهولوكوست تم اعدادها وتصويرها قبل مذبحة غزّة تطرح المسألة من زوايا مختلفة بعضها يحمل ذات الرسائل الإبتزازية التي كانت عصب العديد من الأفلام السابقة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك نحو خمسين فيلم روائي طويل تعرّضت لموضوع الهولوكست اليهودي في السنوات الثمانية الأولى من القرن الحادي والعشرين. بما في ذلك بضعة أفلام جديدة خرجت هذا العام تتناول التجربة اليهودية- الألمانية النازية خلال الحرب العالمية الثانية في مقدّمتها بالطبع فيلم »القاريء« للبريطاني ستيفن دولدري٠
معظم هذه الأفلام أوروبي من بريطانيا وألمانيا وبولندا وفرنسا وسلوڤاكيا والنمسا، لكن هناك عدداً لا بأس به من الأفلام الأميركية وتلك التي تحمل جنسية الكيان الذي تم إنشاءه على أنقاض الهولوكوست و-جزئياً- بسببه إذ أن الدعوة لإنشائه كانت سابقة للحرب العالمية الثانية وبل لنشوء النازية أساساً٠
ولن تجد لا في العقد الحالي ولا في أي من العقود السابقة أفلاماً غربية تقترح أن النازية إذ ماتت مع اندحار القوّة العسكرية والسياسية لألمانيا، عاشت بعد ذلك متمثّلة بشعب جانح صوب ذات النوعية من التصفية العرقية. ليس فقط أن هذا الشعب، بمساعدة أجنبية وبغفلة عربية، احتل أرضاً مسكونة طرد شعبها وسكن بدله عليها، بل واصل ومنذ العام 1948، أي سنوات قليلة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قتل وتهجير وسفك دماء الشعب الذي كان على تلك الأرض وفرض عليهم حكماً جائراً يقسم البشر الى يهود وغير يهود مع فوارق معيشية واستثناءات ومزايا عرقية لم يكن لها مثيل الا في بلد جنوب أفريقيا. اما وقد انهار نظام الحكم هناك وتغيّرت أساليب حكمه فإن الكيان الصهيوني بات الوحيد في العالم الذي يقتل حسب الهوية الدينية- تماماً كما كانت تفعل النازية آنذاك٠
وإذا كان الحل الأخير لدى النازية تمثّل في إبادة اليهود، فإن تطبيق حل نهائي هو ما يحدث حالياً في غزّة بصرف النظر عن الإدعاءات الصهيونية بأن هذا ليس وارداً وأن حربها هو ضد الإرهاب٠ إنها ادعاءات يود البعض منا تصديقها، لكن التاريخ والمنطق والشواهد جميعها تؤكد أن الصهيونية ليست مستعدة لسلام لا عادل ولا حتى مجحف. بل هي تريد كل الأرض عبر الهيمنة إن لم يكن عبر السُلطة وحدها، وتبغي بعد ذلك الهيمنة على المقدّرات العربية بأسرها -وبل باشرت ذلك- بفضل سياسات عربية فاشلة. لا عجب أن هذا الكيان يرفض الحلول السلمية والمبادرات المختلفة ويماطل فيها بينما يبني المجمّعات السكنية ويعزز القوّة العسكرية ولا ينقصه، لإتمام مهمّة الإبادة سوى معسكرات اعتقال وأفران غاز. لكنه بالطبع أذكى من أن يفعل ذلك والنتيجة قنابل فوسفورية وكيماوية تقوم بالنتيجة ذاتها التي تحدّثت عنها حكايات الهولوكوست٠

بداية الهولوكوست على الشاشة
والثابت أن الهولوكوست الذي وقع لليهود، على نحو او آخر، قد شكّل مادّة خصبة لإنتاجات عديدة من مسرحيات الى برامج إذاعية وتمثيليات، ومن مسلسلات تلفزيونية الى أفلام وثائقية ومن الكتب الروائية وغير الروائية الى السينما في شتّى أنواعها وأشكالها٠
في مضمونه الهولوكوست مأساة تم تحويلها الى تجارة رابحة وذلك بتأكيد كتّاب ومؤلّفين يهود أصدروا كتباً في هذا الخصوص تكشف عن كيف استفاد اليهود اليوم مما حدث لليهود في الأمس على كل صعيد اقتصادي ممكن. كيف أن التجارة بالأحزان والمآسي والنكبات لم تتوقّف وامتدت يمين ويسار النظم السياسية في العالم أجمع٠
فيلم ستيفن سبيلبرغ »لائحة شندلر« قسّم سينما الهولوكوست الى ما قبله وما بعده٠
من قبل كانت غالبية الأفلام تتعرّض للمحنة من منطلق سرد ما تعتبره وقع لتنكش في الذاكرة وتزكّي الشعور العالمي بهول ما أسى. كانت طريقة مثلى للهيمنة العاطفية مع تسجيل عدد آخر من الأهداف في مقدّمتها ما هو اقتصادي ليس عبر النظر الى ايرادات الأفلام فقط، بل عبر ما يمكن أن تجنيه مسألة طرح الهولوكوست على الشاشة مراراً وتكراراً من تغذية الشعور الأوروبي بالذنب ما يسهل على الفكر الصهيوني الهيمنة عليه ومطالبته بتسديد فواتير حرب وهو أمر لم تفعله شعوب أخرى خسرت أكثر مما خسر اليهود في تلك الحرب من بينها الشعب الياباني والشعوب الأوروبية المختلفة (روسيا وحدها خسرت إثنا عشر مليوناً من بينها ملايين نتيجة حصار ومجاعات)٠
خلال الحرب وبعدها، كان لابد من طرح الهولوكوست وما آل إليه اليهود من ممارسات عنصرية كمادة لا هدف آخر لها سوى مجابهة الشرور النازية بأعمال تعكس وجهات نظر مناقضة وتسعى، عبر السينما، للكشف عن الحقائق من منطلق إنساني وسياسي بحت. هذا هو مجمل ما جاء به »الصليب السابع« لفرد زنمان و»الغريب« لأورسن ولز و»المرحلة الأخيرة« للبولندي واندا يعقوبوڤسكا سنة 1948، السنة التي انتقل فيها المظلوم ليلعب دور الظالم من دون أن تتدخل السينما لمتابعة هذا الشق من التطوّرات٠
في الخمسينات كانت نسبة الأفلام التي تناولت الموضوع لا زالت قليلة يتقدّمنها »مفكرة آن فرانك« كما أخرجه جورج ستيفنس بقناعة سياسية، ولو أن المذكّرات نفسها كانت بداية تعريض وثيقة معيّنة الى أكبر قدر من التوظيف المادي لا عبر تحويلها الى فيلم فقط، بل نشرها في كتب ومجلات وعرضها في متاحف ثم إنتاجها أفلاماً تلفزيونية وسينمائية أخرى٠
لكن الثابت هو أن شراسة الهجمة السينمائية التي تمثّلت بأفلام بعينها على العرب كحضارة وكتراث وكثقافة، وهي هجمة كانت بدأت من الثلاثينات لأسباب أخرى لا علاقة لها بالصهيونية على نحو رئيسي، اكتسبت زادها من الوقفة العربية في مواجهة أطماعها في الستينات والسبعينات. فلم تكن قرارات الثورة المصرية تأمين قناة السويس ومجابهة الأوضاع الملتوية آنذاك وتوحيد صفوف العرب ضد الكيان الوليد لتمر ساكنة ومن دون مواجهة٠ وهذه المواجهة لم تتوقّف عند حد ضخ المزيد من الأفلام التي تتحدّث عن الهولوكوست في الستينات، بل المزيد من الأفلام التي تتحدّث عن حق اسرائيل في الوجود (كما فيلم أوتو برمنجر »هجرة«) وتلك التي تهاجم الشخصية العربية من زاوية ساخرة او مُهينة٠

ما بعد شيندلر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Schindler's List

بعد »لائحة شيندلر« استمدّت سينما الهولوكوست نوعاً من دماء جديد من دون أن يتوقّف انسياب الدم الأول٠
فيلم سبيلبرغ، كما يعرف الجميع، دراما كبيرة عن الهولوكوست نرى فيه مجموعة كبيرة من اليهود تعمل في أحد المصانع الألمانية مضطرة لكي تبقى على قيد الحياة. والوجود المسيحي متمثّل بشخصيتين: ألماني لديه ضمير إنساني يدفعه لبذل المستحيل لإنقاذ اليهود من مصيرهم (وهو الدور الذي قام به ليام نيسون) وألماني مليء بغضاً وعنصرية ضد اليهود هو الكولونيل الذي يعمد، في أحد المشاهد، الى اقتناص يهودي لا لشيء الا حباً للصيد وكرها له، وقام به راف فاينس٠
لكن في الوقت الذي نال فيه الفيلم الكثير جدّاً من التقدير الذي يفوق ما يستحقّه (حتى سينمائياً) ووجد بين بعض الكتبة العرب تقديراً مماثلاً على أساس أنه لا يمكن أن يكون النقّاد الأجانب على خطأ، فإن معاينة الفيلم من زوايا أخرى تشي بسلبيات عدّة منها ما هو تقني ومنها ما هو تاريخي ومنها ما هو سياسي. حسب ستانلي كوبريك، وفي قراءة خاصّة من ذلك المخرج الذي كان لديه مشروع فيلم لم يحققه عن الهولوكوست فإن »لائحة شيندلر« لم يكن فيلماً عن الهولوكوست بل فيلماً عن كيف تمكّن مئات اليهود من البقاء أحياءاً ما يتنافى وفكرة الهولوكوست أصلاً٠
الى ذلك، فإن هناك النهاية التي نرى فيها مباركة انتقال اليهودي من ضحية الى جلاّد. من شعب بلا وطن الى شعب يملك أرضاً وليس للمرّة الأولى فهي أرض أجداده٠
الفيلم أتاح لأفلام أخرى التنويع في الحكاية فخرجت بضعة أفلام، من بينها مثلاً »الأسبوع المقدّس« للبولندي أنديه ڤايدا الذي تحدّث عن إسهام المواطن الألماني العادي في إخفاء اليهودي عن أعين الغوستابو والأمن النازي٠ ونجد في فيلم الألماني ڤولكر شلندروف، »اليوم التاسع«، موقفاً مشرّفاً للأوروبيين تحت الإحتلال في مجابهة الوضع غير الإنساني وكم حاق بهم ذلك الموقف من أذى لا يختلف كثيراً عن ذلك الذي تعرّض إليه معظم اليهود٠
وفي فيلم »الكتاب الأسود« للهولندي بول ڤرهوڤن معالجة تظهر مساويء لدى كل طرف على حدة في وضع يصفه الفيلم بالفوضى معمماً الخير والشر على نماذج متعددة من دون أن يقسمها الى عناصر بشرية او ديانات من أي نوع٠
هذا كله لم يكن منتشراً قبل »لائحة شندلر« وإذا ما أضفت إليه فيلم رومان بولانسكي »عازف البيانو« وجدت أن ثراءاً ووجهات نظر مختلفة أضيفت الى سينما الهولوكوست ولو أنها لم توقف تلك الأفلام التقليدية التي تريد أن تبكي على الشاشة وتغزل بمنوال الفيلم ذي الطرح العاطفي الإستجدائي القديم ذاته٠

أفلام اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Valkyrie

هذه الأيام، وفي الجوار، يتم عرض فيلمين يتطرّقان الى موضوع الهولوكست والفترة النازية على نحو مباشر او نصف مباشر٠
فيلم برايان سنجر »ڤالكيري« الذي يتناول قصّة كولونيل في الجيش الألماني خلال حقبة هتلر خطط فعلياً لاغتيال الزعيم النازي عبر إنقلاب عسكري للإطاحة بالنظام. الخطّة، والفيلم مقتبس -بحريّة- عن وثائق وأحداث واقعية، تفشل ما ينتج عنه تنفيذ حكم الإعدام بنحو مئتي فرد بينهم الكولونيل نفسه (الذي يقوم به توم كروز) والقاء القبض على سبعمئة متعاون وزجّهم في السجون٠
الذي يحاول الفيلم قوله في الواجهة هو ما جاء به فيلم سبيلبرغ وفيلم بولانسكي من قبل وهو أنه في الجانب الألماني كان هناك من يرفض النظام النازي٠ ما يقوله أبعد من ذلك أن نقطة الرفض كانت لما كان يحدث لليهود من اعتقالات ومذابح٠
وهو يلتقي مع الفيلم الثاني المعروض هذه الأيام وهو »تحدي« المأخوذ أيضاً عن وقائع حقيقية لكن السيناريو نوّع فيها ما حلا له. الفيلم من إخراج إدوارد زويك وبطولة دانيال كريغ (جيمس بوند) حول أربعة أشقاء يهود هربوا مما يقع لأترابهم الى منطقة غابات في جبال بلروسيا حيث ألّفوا مقاتلين من اليهود لمقاومة الجيش النازي عسكرياً٠ ونرى غارات كر وفر وانتصارات على الجنود الألمان لردح طويل، وبل مناوشات كلامية بين هؤلاء وبين الجيش الروسي، في محاولة رخيصة من الفيلم للقول أن المقاتلين اليهود في الوقت الذي كانوا فيه يحاربون النازية لم يكن في خططهم الإنضمام الى الشيوعية بل سعوا للبقاء مستقلّين٠
هنا أيضاً هناك واجهة تتحدّث عن حرب قام بها اليهود ضد الألمان (لم تنقلها السينما من قبل) وفي الخلفية رسالة سياسية عن العبء والمأساة التي تمثّلت بما حدث لليهود على أيدي النازيين٠
لكن »القاريء« لستيفن دولدري يختلف٠
إنه فيلم عن ألمانية يتم تقديمها للمحاكمة في الستينات بتهمة قيامها لا بحراسة معتقل لليهوديات فقط، بل بالقيام باختيار من يذهب منهن الى المحرقة ما يعني المشاركة في العملية ذاتها٠ لكن بطلتنا يتيمة والفيلم يظهر حاجة الألمان الذين يقودون المحكمة الى كبش فداء لكي يظهروا كم هم براء مما حدث٠
ولعل الفيلم يصل الى أهم نقطة فيه حين تقول إمرأة كانت طفلة حين تم اعتقالها لكنها بقيت حيّة، تقول للباحث الذي يسعى لمعرفة الحقيقة أن »لا شيء خرج من الهولوكوست«، وهو قول يعكس -حسب أكبر القراءات حجماً- أن أحداً لم يتعلّم التجربة التي وقعت ما يُفيد طرحاً موضوعياً خصوصاً مع قيام اليهود الذين كانوا ضحايا الأمس بمجازر لا تختلف في كيانها عن تلك التي تعرّضوا لها من قبل٠
فهل سنرى في المستقبل ولو ربع عدد الأفلام التي تحدّثت عن الهولوكوست منذ حدوثه وهي تتناول الهولوكوست الجديد؟ هذا أمر مستبعد كون الجلاّد هو ذاته الذي لا يزال يمسك بمقدّرات الأمور إعلامياً وسياسياً وإنتاجياً٠

نقاط حوار
يعتبر الكاتب أن فيلم »لائحة شيندلر« نقطة
فاصلة في سينما الهولوكوست. هل توافق؟
................................................
ماذا على السينما العربية أن تفعله لكي تنقل
بنجاح ما حدث من مذابح غزة؟


العام الجديد يعد بسينما مصرية جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشاط كبير للسينما المصرية الجادّة يقودها داوود عبد السيد وكاملة أبو ذكرى ومحمد خان ومجدي أحمد علي وآخرين.... فهل تنجح السينما في استعادة بريقها المفقود.... تسأل عُلا الشافعي

منى زكي وشادي خلف في لقطة من »احكي يا شهرزاد«٠

كتبت الزميلة عُلا الشافعي التقرير التالي
لصحيفة »الأخبار« اللبنانية واستأذنها
والصحيفة في إعادة نشره٠
...............................................................................................................................
يبدو المشهد السينمائي في مصر مبشّراً بالخير هذا العام، مع عودة عدد من أهمّ المخرجين. ينعكس ذلك حتماً على نوعيّة الإنتاج، وجرأة الأعمال التي بتنا نترقّبها منذ الآن. وتضم القائمة داود عبد السيد، ورأفت الميهي الذي يعود إلى السينما بعد غياب عشر سنوات، وأسامة فوزي بعد مضيّ خمس سنوات على آخر أفلامه «بحب السيما». والحدث أيضاً تعاون يسري نصر الله مع الكاتب وحيد حامد، وهي بادرة جديدة ومفاجئة بالنسبة إلى كثيرين، يرعاها المنتج كامل أبو علي. هناك أيضاً بين العائدين: محمد خان ومجدي أحمد علي الذي يقوم ـ بعد «خلطة فوزية» بتصوير «عصافير النيل» المقتبس عن نص للروائي إبراهيم أصلان ٠
كل ذلك يبشّر بعام جيد على مستوى الصالات، فضلاً عن الزخم الذي سيرفد المشاركة المصرية في المهرجانات العربية والدولية، بعدما شهدت تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، حتى أصبحت الأعمال الروائية القصيرة والتسجيلية وحدها المنوطة بحفظ ماء وجه مصر في المناسبات الكبرى. والمفارقة أنّ موزعي السينما المصرية سيجدون أنفسهم، للمرة الأولى منذ دهر، أمام هذا الكم من إنتاجات المخرجين المصريين المخضرمين، وهم غير متحمّسين عادةً لهذا النوع من الأفلام، إذ يرون أنّها جادة أكثر من اللزوم، تحمل مشاغل فكرية وسياسية وإنسانيّة بعيدة عن توابل السينما التجارية. من جهتهم يراهن صانعي السينما على هذا الزخم النوعي المقبل الذي «قد يُصلح الكثير من الموازين المقلوبة»، كما يرى مجدي أحمد علي ومحمد خان٠
إلهام شاهين وغادة عبد الرازق في «خلطة فوزية»وإذا كان معظم هؤلاء المخرجين في مرحلة الإعداد أو التصوير، فإنّ خلطة فوزية» لمجدي أحمد علي سيُعرض نهاية الشهر، مفتتحاً « سلسلة الإنتاجات المثيرة للجدل: إنّها قصّة فوزية (إلهام شاهين) المرأة البسيطة والمزواجة التي لا تجيد سوى عيش حياتها. والجمهور أيضاً على موعد مع أفلام مثل «رسائل البحر» تأليف داود عبد السيد وإخراجه، وبطولة آسر ياسين الذي أثبت حضوره في «زي النهارده» وقبله «الجزيرة»... وقد عُرض له أخيراً «الوعد»، في أول بطولة سينمائية شاركته فيها بسمة. أما فيلم «رسائل البحر»، فمن آخر الأعمال التي كان سيقوم ببطولتها أحمد زكي، وكان بدأ التحضير له قبل أن يتوقّف المشروع مع رحيل زكي. وظلّ المخرج يبحث عن بديل حتى وجد ضالته في آسر ياسين٠
المفاجأة كما أسلفنا هي تعاون يسري نصر الله مع وحيد حامد، في «احكي يا شهرزاد»، من بطولة منى زكي ومحمود حميدة وحسن الرداد والأردنية صبا مبارك. ويتناول الفيلم الذي كتبه حامد نظرة المجتمع المصري إلى المرأة، من خلال حكايات شباب مع فتاة في شكل أقرب إلى حكايات ألف ليلة وليلة لكن بطريقة معاصرة٠
وعن شخصيّة شحاتة، صاحب محل الفاكهة الذي يتعامل مع الحياة ببساطة وأخلاقيّات ابن البلد، تدور أحداث فيلم خالد يوسف الجديد «دكان شحاتة»، وهو من بطولة عمرو سعد وهيفا وهبي، وتأليف ناصر عبد الرحمن. أمّا «عصافير النيل»، فيلم مجدي أحمد علي فهو من بطولة فتحي عبد الوهاب ودلال عبدالعزيز، ويتناول حياة أسرة ريفية فقيرة هاجرت إلى المدينة٠
إلهام شاهين بطلة «خلطة فوزيّة» ستقدّم من جهتها «واحد صفر» للمخرجة كاملة أبو ذكرى، وتجسّد فيه دور امرأة مسيحية أرستقراطية تطلب الطلاق من زوجها. الفيلم سيعرض في آذار/مارس المقبل، ويُتوقع أن يثير الجدل نظراً إلى ما سيطرحه من قضايا شديدة الحساسية تتعلق برفض الكنيسة تطليق الأقباط في مصر، ولجوء بعضهم إلى الخلع. هذا النوع من المشاكل اعترض أسامة فوزي في «بحبّ السيما»، وها هو المخرج المذكور يعود بعمل جديد عنوانه «يوسف والأشباح» تأليف هاني فوزي، بطولة يسرا اللوزي وكريم قاسم وفرح يوسف. ويناقش الشريط، من خلال شخصيّة طالب في كلية الفنون الجميلة مسألة تراجع الحرية في المجتمع المصري، انطلاقاً من الكلية وتعامل الطلبة مع الموديل العاري في ظل طغيان الفكر المحافظ٠
وبين كبار السينما المصريّة العائدين، يعمل محمد خان على «ستانلي» الذي كتب قصته بنفسه، فيما يحمل السيناريو والحوار توقيع محمد ناصر، وينتجه كامل أبو علي. وأشار خان إلى أنّ الشريط يتناول حالة شديدة الإنسانية عن شخص ترك مدينته الإسكندرية في المراهقة، ويسافر إلى بلد أفريقي حيث يتعرض للعديد من المشاكل، ثم تبدأ رحلة عودته إلى الإسكندرية٠
ويستعد رأفت الميهي لاستكمال تصوير «هورجادا سحر العشق»، المأخوذ عن رواية له بالعنوان نفسه. كما تواصل إيناس الدغيدي تصوير «مجنون أميرة» المستوحى من قصّة حياة الأميرة ديانا. ويعود يحيى الفخراني إلى الوقوف أمام الكاميرا السينمائيّة بعد آخر أفلامه «مبروك وبلبل»، إذ يبدأ مع المخرج السوري حاتم علي قريباً تصوير «محمد علي». وكل ( هذه الإنتاجات المتميّزة ستقدم جنباً إلى جنب مع الأفلام التجارية لنجوم كبار بينهم عادل إمام العائد في أكثر من عمل محتمل، وأحمد السقا الذي يتشارك مع محمود عبد العزيز بطولة «إبراهيم الأبيض» لمروان حامد. هل تنجح السينما المصرية هذا العام في استعادة جزء كبير من بريقها المفقود؟

نقاط حوار:
هل توافق على أن هناك عودة حميدة
للسينما المصرية الجادّة؟
................................................
الى أي درجة يرتبط نجاح الموجة الجديدة
باستعداد جمهور محمد سعد وخلانه لها
؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠