Dec 18, 2009

مهرجان دبي السينمائي الدولي - خاص


مهرجان دبي السينمائي الدولي السادس | محمد رُضـــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلوز اليوم الأخير

عدت الى قواعدي  سالماً. استمتعت بالنوم في الطائرة وبما أنني عادة لا أنام في الطائرة فقد اعتبرت أن النوم هذه المرّة إعلان عن مدى الجهد الذي مر بي وأنا في دبي. آخر مقال كتبته من هناك هو مقال آخر لمجلة "سكرين انترناشنال"، كتبته وفي بالي الإعتذار للمجلة عنه. لقد بدأته بعد كتابة مقالتين أخرتين: مقابلتي مع جيمس كاميرون لصحيفة "الشرق الأوسط" (سأنشرها هنا في العدد  476 ونقد الفيلم في العدد المقبل من "فيلم ريدر") ومقالتي الأسبوعية لموقع الجزيرة (سأنشره هنا في هذا العدد)٠
لكني لم أعتذر ولا مرّة في آخر لحظة ولن أفعل هذا الآن. بدأت به في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وانتهيت منه في الثالثة والربع تقريباً. ذهبت الى الفراش لساعة ونصف واستيقظت للحاق بطائرة مبكرة الى لوس أنجيليس٠
خلال ذلك، كانت لدي مشكلة على الإنترنت تتعلّق بحجز مكان تلفزيوني على البساط الأحمر لحفلة الغولدن غلوبس. ليس لي لأنني لا أجرى هذا النوع من المقابلات بل لصديقة أسمها نمساوية أسمها غابي تكن لي معزّة خاصّة لأنها أول مرّة التقينا في مهرجان ڤنيسيا (وكانت المرّة الأولى لها أيضاً) كنت الوحيد الذي عرض عليها المساعدة لحمل حقائبها حين وجدتها تتعثّر في ذلك. ربما كانت لي مآرب أخرى آنذاك، لكنها تعاملت مع عرضي إنسانياً وفي ذلك درس للجانب اللاهي من حياتي٠
المشكلة الآن هي أن غابي ليست عضوة معي في جمعية مراسلي هولييود الأجانب وترغب مني حجز مكان بإسمي تستخدمه هي. المشكلة الثانية هي ملء الإستمارة قبل انقضاء السادس عشر من الشهر لكن الصفحة كانت ترفض الإستجابة. بين كتابة السطر والآخر في تلك الليلة كنت على اتصال مع جيري ماركس في جمعيّتنا محاولاً تجاوز العثرات٠ أخيرا تمّ ما أردت لكن بعد جهد ونحو ثلاثين دولار هواتف٠ 
في صباح اليوم الأخير من المهرجان، قمت بتسجيل حلقة "بايلوت" من برنامج تلفزيوني عن السينما لا أعرف من سيعرضه. صديق لي اقترح أن نسجّل الحلقة وهو سيسعى للبحث عن محطّة تلفزيونية عربية، او أكثر، لعرضها. اخترنا مخزناً لمعدّات السينما وتوجهت بالقول، في مطلع الحلقة، للمشاهدين (المحتملين) أن هذا البرنامج لا يشبه تلك التي تقدّمها معظم المحطّات العربية. تلك البرامج الخفيفة واللاهية والتي لا وجهة نظر في أي فيلم لأن لا الكاتب ولا المذيعة ولا أحد يُشاهد أي فيلم مما يتم تقديمه بل تتم ترجمة المعلومات بينما تغرف المحطّة من جيوب المعلنين. قلت أيضاً أنني أرتاب أن هناك ناقداً سينمائياً »طبيعياَ« لأننا لو كنّا »طبيعيين« لاشتغلنا في مهن أخرى٠
بعد حفلة توزيع الجوائز، كنت جائعاً إذ لم أتناول الغداء فتوجّهت الى الحفلة الساهرة التي أقيمت حيث التقيت بالزميل هوڤيك حبشيان ورتّبت على ظهر بعض الأصدقاء الآخرين حين مررت بهم ما دفع هوڤيك للملاحظة: . "تذكّرني بمارلون براندو في »العرّاب« كما لو كنت  من آل كارليوني". ابتسمت وتناولت طعامي ثم صعدت الى غرفتي أواجه جاذبية النوم بكل قواي لأكتب ما ذكرت٠
لا عجب أنني نمت حتى من قبل إقلاع الطائرة واستيقظت وهي فوق أواسط آسيا في طريقها الى البحر الشمالي لتستدير يساراً (غرباً على الخارطة) كل الطريق الى كندا ثم تستدير جنوباً وتمر فوق فانكوفر ثم ولاية أريغون الأميركية فولاية كاليفورنيا فمطار لوس أنجيليس بعد ستة عشر ساعة وساعتين من الإنتظار في مطار دبي وساعة من انتظار الصف الطويل أمام ضبّاط الحدود في المطار٠

لينك موضوع "سكرين إنترناشنال" الجديد هو

http://www.screendaily.com/festivals/dubai/mendozas-lola-takes-best-film-prize-as-6th-dubai-festival-closes/5009162.article

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان دبي: كيف كان؟

هناك أربع  جوانب رئيسية لكل مهرجان: الأفلام، التنظيم، الإقبال الجماهيري (وكل ما له علاقة بالجمهور والسبب الذي من أجله لحضور الأفلام) والبرامج وبرمجتها
دبي يُصيب أهدافاً مختلفة في هذه الجوانب. يرتفع هنا وينخفض هناك لكنه لا يقع في أي منها٠
انتهت الدورة السادسة بعد قليل من إعلان إمارة دبي عن حقيقة الأزمة المالية التي تمر بها، لذلك سارع الوسط السينمائي (الغربي قبل سواه) في التساؤل عما إذا كان المهرجان بحد ذاته سيُقام وبأي حال. لم يكن ذلك السؤال غريباً عن بعضنا نحن العرب (خصوصاً الجزء الثاني منه). والحقيقة أن معظم المهرجان مرّ من دون شعور مدهم بأثر الأزمة الإقتصادية عليه. طبعاً الذي كان يحضر أعماله من حين ان انطلق قبل ست سنوات، سيلحظ أن الحفلات الليلية اختفت، كذلك اختفت العديد من الوجوه التي كانت عادة ما يتم جلبها لأجل الإستعراض من زاوية الإحتفاء وإظهار قدرة المهرجان على جلب نجوم عالميين. لكن المنتقدون للوجه الإستعراضي والإحتفائي هذا ارتاحوا منه هذا العام على الرغم من وجود بعض الممثلين الذين جاؤوا من هوليوود وتحديداً مات ديلون، كرستينا ريكي وماندي مور٠
لكنك لن تستطيع أن ترضي الجميع وإن فعلت فليس لكل الوقت. لذلك وجب النظر الى الجوانب المختلفة من مهرجان دبي لمعرفة أين أصاب وأين أخطأ او اضطر للخطأ، لكني هنا سأكتفي بجانبين أساسيين هما الأفلام والتنظيم. بالنسبة للإقبال الجماهيري فإنه كان جيّداً في العموم. بالنسبة للبرمجة وما جاء  فيها فقد كانت وفيرة تُتيح جديداً وقيّماً لكل من يرغب (أطفال، سينما العالم، ليالي عربية، الإحتفاء بالسينما الفرنسية والسينما الهندية الخ٠٠٠)٠

الأفلام
لبيّت شخصياً الدعوة لأجل الأفلام. العدد الجديد من "كتاب السينما" سيصدر خريف العام 2010 وينقصني الكثير من الأفلام العربية. والأفلام ومستوياتها بالغة الضرورة بالنسبة لأي مهرجان. به يرتفع إذا ما جاء المستوى جيّداً في العموم، وبه ينخفض إذا لم يأت على المستوى المأمول. مهرجان كان ذاته يعرف هذا التباين إذ أن معظمه ناتج عما هو متوفّر. وإذا لاحظنا أن هناك ما بين 150 و200 فيلم روائي طويل تنتجه الدول العربية كل سنة. من بينها 20 بالمئة تستحق المهرجانات. ولدينا خمس مهرجانات دولية (او هكذا تسمّي بعضها نفسها)  وكل واحدة تريد أن تستحوذ لا على أفضلها فقط، بل أيضاً على أكثر وهجاً. مهرجان دبي يأتي في أعقابها كلّها والمشكلة، كما خبرتها حين كنت أعمل مع المهرجان وكما لا يزال الوضع قائماً الى اليوم، هي أن المخرج والمنتج لديهما اختيارات وقد يقرر أنه يريد مهرجاناً آخر عوض "دبي"، بذلك يخسر دبي بعض أهم ما يريد وعليه البحث بين ما تبقّى من أفلام عما يصلح له٠
على الرغم من ذلك، وبمراجعة الأعوام الأربعة الأخيرة على الأقل، نجد أنه أحسن الإختيار ولا يزال معتمداً على ناحية مهمّة وهي تكوين فئة من السينمائيين الملتزمين به. هذا العام لم يختلف الوضع  من دون أن ننسى أن المهرجانات قويّة بقوّة الأفلام ذاتها أساساً٠
سأترك، أدناه، نقد معظم الأفلام التي شاهدتها في المهرجان واحداً تلو الآخر وهي التي تكوّن الصورة الواقعية في نهاية المطاف٠

التنظيم
الوصول والمغادرة ومعظم ما بين هذا وذاك من تواجد وانتقال بين الفنادق والعروض منظّم (ولو أن بعض الحافلات لا يصلح للركوب- هذا ربما ناتج عن الضائقة المالية) لكن هذا لا يمنع أن لا وقت للعشاء (منحنا المهرجان بطاقات للعشاء لم استطع استخدام أي منها لأنها في مكان والعروض في مكان آخر ولا مجال) ولا قدرة لمشاهدة كل شيء بسبب ازدحام العروض المسائية وخلوّ البرنامج مما يمكن عرضه في فترة ما قبل الظهر. من ناحية هذا يمنحنا وقتاً لنكتب ولنلتقي، لكن من ناحية أخرى يمكن تنظيم الوضع على نحو أفضل بكثير. كل ما هو مطلوب هو إلغاء نظام التذاكر الممنوحة للصحافيين والنقاد وتخصيص صالة لهم تعرض الأفلام المختلفة صباح مساء٠
ما المشكلة هنا (وآمل أن يقرأني المسؤولين)؟
نظام التذاكر التي يمنحها المهرجان لضيوفه قائم على منح كل فرد أربع تذاكر في اليوم لأربعة أيام. وتستطيع أن تحجز هذه التذاكر لليوم نفسه  كما لليوم التالي. ظاهرياً هذا تنظيم، لكنه تنظيم غير صحيح  منقول من نظام كندي اتبعه تورنتو أوّلاً ثم برلين. لكن  "دبي" رفض سابقاً ولا يزال يرفض لليوم اعتبار أن المهرجانين يخصصان عروضاً صحافية غزيرة طوال الفترة. إذا ما انشغل الناقد/ الصحافي عن أي منها يقوم حينها بطلب تذكرة (تذكرتين للفيلم أحيانا) من الصندوق ويوافق على طلبه مباشرة٠ هنا، العروض كلها مشتركة وإذا ما اكتشفت أن التذكرة التي أخذتها كانت خطأ ارتكبته عن دون قصد او ارتكبه الموظّف عن دون قصد وأردت إرجاعها ووجهت بتلك الكلمة التي ساء استخدامها
I'm Sorry
تسأل لماذا، يُقال لك أن الكومبيوتر لا يسمح بالتبديل. صحيح من وجهة نظر الكومبيوتر الذي بات يقرر لنا أي فيلم سنراه٠
لقد شاهدت تسعة عشر فيلماً طويلاً في هذا المهرجان ثلاثة منها فقط بدأت ضمن الدقائق الخمس الأولى بعد الموعد المحدد للعرض. الخمسة عشر فيلماً الآخر تأخر عرضه ما بين العشر دقائق والخمسة عشر  دقيقة  (وفيلم "عصافير النيل" متأخراً نحو ثلث ساعة)  من دون كلمة اعتذار الا مرّة واحدة. يعني أنه لم يُعرض فيلم واحد في موعده. هذا ما يغري الجمهور بالتأخر في الوصول أيضاً لأنه يعلم أن الفيلم الذي يقصده لن يبدأ في موعده المحدد. أيام ما كنت مسؤولاً، كانت الأفلام تُعرض في مواعيدها، وإذا ما حدث تأخر ما فلخمس دقائق. المخرجون يصلون عند الموعد المحدد او قبل ذلك ويتم تقديمهم في دقيقة او دقيقتين وانتهينا٠

 هناك مشكلة أخرى واجهها المهرجان لأول مرّة هذا العام: ضعف إداء حفلة الختام٠
: كل مهرجان عربي بات عليه أن يتحدّث الإنكليزية لجانب العربية. هذه ضرورة بسبب الضيوف غير العرب. لكن لم لا يتم التعامل مع 70 بالمئة منها مطبوعاً عوض أن يكون مئة بالمئة مُلقى ما يأخذ وقتاً إضافياً؟ 
هذا سيسهّل العملية الى حدود بعيدة ويقضي على الملل الذي يتسلل الى المشاهدين  والتطويل الذي يحاول المهرجان الحد منه بالإسراع في الإلقاء٠
هذا العام، وعوض الإستعراض والتصاميم الكبيرة المعتادة، كان الحفل محدوداً في مظهره. قشيب. لا بأس، لكن المشكلة الثانية هي أنه كان مهرولاً نحو النهاية٠ يريد أن يكون سريعاً (وتم الغاء الخطب منه وهذا لم يكن مطلوباً- المطلوب كان الإقلال منها والتقصير من مدّة عرضها وهي إذا ما تم اعتماد ترجمة مطبوعة تُحضّر سلفاً تم اختزال وقتها بنسبة النصف). في ذات الوقت لم يكن مثيراً ومليئا بالأخطاء الصغيرة منها والكبيرة خصوصاً من بعض الذين اعتلوا المنصّة من أعضاء لجان التحكيم للإعلان عن الجوائز فخلطوا بين الأفلام وأخطأوا في نطق الأسماء وفي إحدى المرّات غاب رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة مقبول فداء حسين (وهو مخرج هندي) قبل أن يكمل ذكر الأفلام التي فازت في المسابقة التي كان مسؤولاً عنها لجانب المخرج المصري سعد هنداوي ومديرة مهرجان سيدني كلير ستيوارت٠
ثم هناك تلك الفكرة الباهتة لعرض مقاطع من الأفلام الفائزة على الشاشة للجمهور خلال توزيع الجوائز. فكرة في المبدأ جيّدة في التنظيم بالغة السوء لسببين: الأضواء الساطعة  وتلك المتراقصة المنصبّة على الشاشة كما على عيون المشاهدين ما يمنع من القدرة على مشاهدة ما يدور على الشاشة، ناهيك الإستمتاع بها وتأديتها ما تم توظيفها لأجله، ثم  استمرار كلام المقدّمين بينما هي معروضة. إنه كما لو أن التعجيل يأتي في المقام الأول. حسناً جاء في المقام الأول وحفلة الختام جاءت هزيلة٠

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استعراض لأفلام من الدورة السادسة لمهرجان دبي السينمائي الدولي


كل يوم عيد | ديما الحر (لبنان/ المانيا/ فرنسا)٠
**
مجموعة من النساء المتوجّهات الى سجن الرجال لمقابلة النزلاء (باستثناء واحدة تريد ايصال مسدّس زوجها الحارس إليه)  ينتقلن بالحافلة في منطقة جبلية مقفرة وبعد قليل يُصاب السائق بطلقة في الرأس ويموت. تخرج النساء من الحافلة. ينقسمن الى مجموعتين كل منها تنشد الوصول الى السجن من دون أن تعرف تحديداً إتجاهه. المجموعة التي يتابعها الفيلم تضم ثلاث نساء هي بطلاته: الزوجة التي تريد إيصال المسدّس الى زوجها (هيام عبّاس) والمرأة التي تريد أن تحث زوجها المسجون منحها الطلاق (لا أدري إذا ما كانت منال خضر او رايا حيدر) والمرأة التي تم إلقاء القبض على زوجها ليلة العرس (واحدة من المذكورتين أعلاه)٠
أكاد أقول أن لا شيء يقع بعد أن أسست المخرجة (في أول فيلم روائي طويل لها) قصّتها. هناك مواقف على الطريق مثل الإلتقاء بهجرة جماعية لنازحين من قراهم وتعرض المرأة المسلّحة الى كلب شرس تقتله وخطف النساء الثلاث لسيارة تنقل تابوتاً والهرب بها. وفي النهاية هناك وصول إثنتان منهما الى البحر (فجأة ومن دون مشهد تمهيدي لابد منه لمشهد للبحر من بعيد مثلاً). أين الثالثة؟ تتساءل فيأتي الحوار ليذكر أنها ربما تمارس الحب في أعماق البحر الذي (ربما) انتحرت فيه!٠ المشاهد المذكورة وسواها تُفيد الفيلم من حيث منحها له بعض القوّة البصرية علما بأن التصوير، من زاوية التنفيذ الفعلي، ليس بمستوى الأماكن والطموحات. التمثيل رديء اجمالاً ولو أن هيام عبّاس تساعد في التخفيف من حدّة تأثير هذه الرداءة. هناك مشاهد مأخوذة لعين مشاهدي المهرجانات لكنها تقع في فراغ درامي مرعب. السيناريو في هذه الحالة هو أسوأ ما في الفيلم وقد كتبته المخرج بنفسها وربما بدا على الورق الأول واعداً... لكن هل كتبت ورقاً ثانياً وثالثاً؟



حرّاقة | مرزاق علواش [فرنسا]٠
***
هذا الفيلم الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة للفيلم الروائي العربي (هناك مسابقة خاصّة بالأفلام الأسيو- أفريقية) شوهد سابقاً في مهرجان فنيسيا. فقط أحببت التأكد من بعض مسائله بمشاهدة ثانية وسعدت أنني فعلت: قصّة مجموعة من الجزائريين يخططون للهجرة من الجزائر الى أسبانيا باستخدام مركب سريع. يوزّع المخرج والكاتب علواش دقائقه الأولى بذكاء مقدّماً أهم الشخصيات التي سنراها لاحقاً ولم تريد أن تهاجر بهذه الطريقة غير الشرعية. ينقلنا، عبر هذا التوزيع الى بناء جيّد للحالة التي سنراها جيّداً، من ناحية والى الإنتقال من الخاص الى العام (وجوهر مشكلة الهجرة غير الشرعية) بسلاسة. يختار أن يضم الى المجموعة المؤلّفة من جماعات لا تعرف بعضها البعض (رجل وفتاة، ثلاثة من بر الجزائر لا يحسنون السباحة، آخرون)  هارب من القانون مسلّح بمسدّس. ومن قبل انطلاق القارب يمارس ذلك الهارب سيطرته على الجميع مهدداً (وفي أحد الأحيان قاتلاً) من يخالفه. إذ ينطلق القارب في سرعة مسلّحاً بستار من الليل يرتفع نبض الفيلم ووتيرته جيّداً. نبقى مع الموضوع غير قادرين على توقّع شيء مما سيتعاقب. الوحيد الذي يواجه فاشية المسلّح هو رجل متديّن (وكلاهما يموت) وثلاثة ممن بقوا فيه (الرجل وفتاته وشاب آخر) ينطلقون سابحين الى الشاطيء مسافة كبيرة بعدما تعطّل القارب. أما الآخرين الذين لا يجيدون السباحة فقد التقطهم مركب آخر كما يوحي الفيلم في بعض مشاهده. لكن اولئك الذين سبحوا للساحل الأسباني على ظهر أحلامهم غرقوا في مياه تلك الأحلام إذ التقطهم البوليس واحداً إثر آخر٠
فيلم جيّد يفتح العين على موضوع الهجرة غير الشرعية التي تشغل العلاقات بين ساحلي المتوسّط ويشكل اختلافاً لعلواش عن سابق أعماله من حيث أنه يتعامل هنا مع التزامات القصّة والمونتاج أكثر من التزامه بالموضوع الإجتماعي المحدد بذاتيات أبطاله كما فعل في معظم ما أخرج سابقاً٠


الرجل الذي باع العالم | عماد وسهيل نوري [المغرب]٠
****

لا تعترف السينما العربية بالإقتباسات من الأعمال الروائية العالمية كثيراً. و"الرجل الذي باع العالم" المأخوذ عن رواية "القلب الضعيف" لفيودور دستويفسكي المكتوبة سنة 1848. الفيلم  من هذه الزاوية، إنجاز نادر في السينما العربية. لكن هذا ليس الأمر النادر الوحيد: المعالجة التي اختارها المخرجان الشقيقان هي أيضاً نادرة كانت تستحق عناية أفضل من قِبل لجنة التحكيم لم تحظ به. الشقيقان يبنيان عالماً كئيباً لشخصيّتيه الرئيسيّتين: صديقين يعيشان في شقّة واحدة  وأحدهما (يعرج) يعيش قصّة حب مع فتاة تمثّل له العالم (والرمزية هنا مفتوحة لكل ما هو محروم منه من سعادة في عالم يبدو له بعيد المنال). صديقه يريد مساعدته على تجاوز حالة إحباط ناتجة عن تعامل الأول أيضاً مع عمله المتعب. علاقتهما مثيرة للتأمّل لكنها ليست بأي حال مُثلية. على ذلك هي  شاذّة من حيث التزام كل منهما بسعادة الآخر وحبّه له في عالم كافكاوي مقتضب ومتجهّم٠
المخرجان غيّرا في رواية دستويفسكي (التي اعتمدت أسلوباً عرض نفسي لقصّة تختلف في جوانب متعددة عما نراه هنا)  ومنحاها لجانب تعريبها روحاً وطرحاً،  معالجة فنية بصرية نافذة ومهيمنة. التمثيل والتصوير وإدارتهما، كما تصميم الأماكن واستخدام آليات تعبيرية موحية ومصيبة في اختياراتها. إنه ليس الفيلم الذي يُثير الإعجاب العام وهو بالتأكيد ليس مصنوعاً لهذه الغاية، لكنه فيلم رائع فيما اختار أن يبقى فيه ويلتزم به من تشكيل فني للعالم ولرؤيته (وبطله) للعالم والمحيط. الجدران والطبيعة والأثاث والطرق والبحر ... لا شيء منها جميعاً جمالي ولا هناك راحة في الفيلم لالتقاط نفس مختلف إذ لا يوجد حاجة لذلك٠

حسب علمي هذه هي المرّة الوحيدة التي تم فيها تصوير رواية دستويفسكي هذه خارج الحدود الروسية. معظم ما وصلنا  اقتباسات لـ"ناستاسيا" و"الجريمة والعقاب" (التي كان حسام الدين مصطفى من بين من نقلها) و"الأخوين كارامازوف" و"الأبله". لكن المثير  اللافت في هذا الموضوع أن فيلمنا هذا يبدو أقرب الى قصّة قصيرة كتبتها دستويفسكي أيضاً بعنوان "حلم رجل سخيف" حول رجل يخفق في حبّه وفي فهمه للعالم فيحاول الإقدام على الإنتحار ويفشل ما يجعله منطوياً مكتفياً بالحلم لعالم لن يتحقق، وهذا هو لبّ موضوع فيلم الأخوين نوري. شاهدت "حلم رجل سخيف" كفيلم أنيماشن قصير للروسي ألكسندر برتوف وعاد إليّ وأنا أشاهد هذا الفيلم٠




زنديق | ميشيل خليفي [فلسطين/ الإمارات العربية المتحدة/ بريطانيا]٠
***1/2
الفيلم الفائز بالجائزة الأولى  كان يمكن له أن يكون أفضل كما سنرى، لكن بين أن ينال او لا ينال، فإن الجائزة التي حققها مناسبة.  شغل كاملة أبو ذكرى على "واحد صفر" أفضل من نواحي عديدة ، كالسيناريو على الأقل، لكن هذا شغل لجنة التحكيم ولا علاقة لي به٠
هو منحى جديد لميشيل خليفي أيضاً يتحدّث فيه عن المخرج "م"، مسيحي فلسطيني يعود الى الناصرة ليحقق فيلماً عن رام الله وما صنعه الإستعمار الإسرائيلي فيها. لكنه يجد نفسه في موضوع شاغل وغريب: لقد قتل أحد أقاربه رجلاً من عائلة أخرى، وها هي العائلة الأخرى تهب للإنتقام . يقرر أن يقضي الليلة في أحد الفنادق، لكنه يجد هذه مقفلة في وجهه كل لسبب. خلال رحلته الليلية هذه تتراءى له حكايات وذكريات وعلاقات فهو منفتح على أكثر من علاقة وقصّة حب وبعيد عن الإلتزام بأي منها. هذا الترائي والإنتقال بين حاضرين مقبول. مأزق الكتابة هنا هو أن الفيلم، الذي يمتاز بفكرة نيّرة، يفقد السيطرة على جوهره حين يعرض أكثر مما يلزم من مشاهد خارج خطّ رحلة بطلته الليلية. لو أن خليفي الذي كتب مادّته بالطبع، أشاد فيلمه على تلك الرحلة الليلية لأنجز العمل بقدرة تعبيرية أعلى عن وضع كابوسي يخرج منه بطله مكتشفاً عوالم لم يكن أدركها من قبل. الحرب بين الأشقّاء ترمز الى الوضع بلا ريب، لكن الحس بالوحدة ليس جاثماً كما كان يجب والتعامل مع ما فرضه واقع رفضه في الفنادق يمر من دون طرح لاسئلة حاسمة. في الصميم الحكاية قصّة رجل لا يجد لنفسه موطأ قدم في بلده لا بسبب الإحتلال فقط بل بسبب تهاوي النظم التي في الجهة الكامنة، نظرياً، خارج الإحتلال. بذلك هو عن سجنين أو أكثر أقربه هو حالة تعكس حالة المخرج نفسه إذ يجد نفسه وقد اغترب وبات مرفوضاً٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجوائز العربية للدورة السادسة من مهرجان "دبي السينمائي الدولي"٠

الأفلام القصيرة
الجائزة الأولى: رؤوس الدجاج [بسام علي الجرباوي- فلسطين]٠
جائزة لجنة التحكيم الخاصة:  9 آب [طلال خوري - لبنان]٠
الجائزة الثانية: النشوة في نوفمبر [عايدة الكاشف -مصر]٠
تنويه خاص
 شروق/غروب [محمد الظاهري- السعودية]٠

 الأفلام الوثائقية
الجائزة الأولى: 12 لبناني غاضب- الوثائقي [زينة الدكّاش- لبنان]٠
زينة دكّاش  12 لبناني غاضب – الوثائقي
جائزة لجنة التحكيم الخاصة: أحلام الزبالين [مي إسكندر- الولايات المتحدة]٠
الجائزة الثانية: العودة الى الذات [بلال يوسف- قطر/ فلسطين]٠
قطر، فلسطين
تنويه خاص: أشلاء [حكيم بلعبّاس- المغرب]٠

مسابقة المهر العربي فئة الأفلام الروائية الطويلة
أفضل سيناريو: مريم نعوم عن:  واحد-صفر [مصر]٠
أفضل مونتاج:  أحمد داوود عن: عصافير النيل [مصر]٠
   أفضل موسيقا: الثلاثي جبران عن: وداعاً غاري [فرنسا]٠ 
أفضل تصوير
نانسي عبدالفتاح: واحد صفر [مصر]٠
أفضل ممثل: سعيد باي: الرجل الذي باع العالم [المغرب]٠
أفضل ممثلة: نسرين فاعور [الولايات المتحدة/ كندا/ الكويت]٠
 تنويه خاص
شوكت أمين كوركي:  ضربة البداية [اليابان، العراق]٠
اليابان، العراق
جائزة لجنة التحكيم الخاصة: حرّاقة [مرزاق علواش- الجزائر]٠
أفضل فيلم روائي طويل في مسابقة المهر العربي
 زنديق [ميشيل خليفي- فلسطين/ بريطانيا/ الإمارات العربية المتحدة]٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007 2009٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular