Dec 24, 2009

رسالة شخصية | 1 العام 2009 في الميزان | 2 تقييم نتائج مهرجان دبي | 3 بانوراما السينما الأوروبية في القاهرة | 4 بروس ويليس| 5مهرجان دينار- الجزء الثاني

Year 3, Issue 477


باشرت صالات سينما عالمية عرض الفيلم الجديد للمخرج الصيني زانغ ييمو وعنوانه
Simple Noodle Story
Blood Simple وهو مأخوذ عن فيلم الأخوين كووَن  دم بسيط
سنة 1984 الذي كان أول أفلامهما. ويعرض قصّة الزوج الذي خطط لقتل زوجته وعشيقها٠


رسالة شخصية  |  يكتبها: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يكن العام 2009 هيّناً. على الأقل لم يكن هيّناً على مئات ملايين البشر. لا السلام حل على العالم (ولا يبدو أنه سيحل) ولا مشاكل العالم العربي على بعضها البعض (وأنتم تعرفونها أكثر منّي)، ولا شؤون البيئة والإقتصاد والصحّة تم حلّها، ولا ارتفعت عندنا، على الأقل، العناصر المكوّنة للوعي الفردي فالجماعي فالإجتماعي وصولاً الى بعض قمم الحكم في العالم العربي. ولا أقول بعض تهرّباً، فليست تلك القمم متساوية على الإطلاق وهذا واقع٠
لم يكن العام 2009 هيّنا عليّ أنا. تعاملت فيه من خسارة بعض الصحف التي كنت أكتب لها، وتعاملت فيها مع قرار انسحابي من أحد المهرجانات من دون بديل، ومع عدم صدور العدد الجديد من كتاب السينما، ثم مع اشتداد آثار الشيخوخة على والدتي وتوزّع طموحاتي بين البقاء مع جماعة مراسلي هوليوود الأجانب الذين باتوا عائلتي، والعودة الى لندن او الإنتقال بالمرّة لوطن عربي أستطيع أن أتنفّس فيه٠
لكنه كان عاماً زاخراً ووفيراً بناحية واحدة على الأقل: أدركت أن هذه المجلة الإلكترونية الصغيرة التي أمنحها كل يوم ساعاتي، هي نافذتي لعائلة أكبر. عائلة تحب السينما وتحب من يحب السينما صافية وراقية كما هي. من يعرف فيها ويعمل دوما على الإزدياد منها. من يغرف منها ليعكس ويُفيد. من يحبّها لذاتها قبل أن يحبّها حسب وجهة نظره٠
للعام 2010 (الذي أدعو الله أن يحل فيه بركاته على الأنقياء منّا) أعد بأن أواصل ما بدأته وأن أكمل مسيرتي لنشر ثقافة السينما حسبما أستطيع. هذا الموقع الذي لا يزال يتحرّك ذاتياً (اي بلا قدرات ماديّة تمكنني من استكتاب من أود أن أقرأ له عندي) يأبى الا أن يكبر ويحتل بين محبّي السينما المكانة الأولى إذا استطاع، او على الأقل تلك المكانة التي يستحق في عرفانكم.  وهنا بالتحديد سأطلب مساعدتكم: أسعوا معي لنشر هذا الموقع قدر استطاعتكم. ساعدوني، وساعدوا كل موقع سينمائي جاد يروق لكم ويعجبكم، على توسيع رقعته فهو الجبهة المتصدّية لثقافة التهميش والتفريغ والتسطيح التي يُمارسها أكثر من فريق : مسؤولون يعتبرون الوعي خطراً، ومتطرّفون يعتبرون السينما حراماً وسينمائيون يصرّون على اغتصابها لملء جيوبهم ومدّعون في شتّى وسائل الإعلام يؤسسون لثقافة الجهل المنتشرة ويعملون لحسابها٠
كأقتراح، لمَ لا تذيّلون رسائلكم الإلكترونية المتبادلة بهذه العبارة
shadowsandphantoms.blogspot.com
ملتزمة بثقافة السينما
shadowsandphantoms.blogspot.com  أو : أنا صديق
او بأي عبارة أخرى تروق لكم وقد تدفع بمستلم رسالتكم الى تجربة فتح الموقع على جهازه٠
وستكون خطوة ممتازة إذا ما وضعتم هذه العبارة على "ستيكر" وألصقتموها على السيّارة٠
لا زلت اشتري مجلات السينما المطبوعة علماً بأن الكثير منها بات لديه مواقع على الإنترنت ومفهومي هو أن عليّ مسؤولية دعمها معتقداً أن على القاريء مسؤولية مساندة الجهة التي يقرأها لأنه سيتيح لها النجاح. والنجاح سينعكس عليه بلا ريب. لكنها مسؤولية غير ملزمة بالطبع بل تطوّعية لمن يقرر أن على هذا الموقع أن يتقدّم ويتطوّر وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك وحده. المادّة التي فيه تستطيع. السينما التي يعكسها شاملة واللغة غير مدّعية او متأستذة، لكن الشكل المناسب لكل ذلك عليه أن يتطوّر وقد يكون القاريء مفتاح تطويرها٠
في كل الأحوال أكن لكم كل عرفان وشكر سواء أشاركتموني الرغبة في توسيع رقعة هذا المكان او اكتفيتم بالمتابعة وحدها. وانتهز إطلالة سنة جديدة لأتمنّى لكم ولي عاماً متلألئا يستوعب طموحاتنا ويحقق منها ما يساعدنا على إنجاز رسالاتنا الإنسانية جيّداً٠

   ــــ1ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العام 2009 في الميزان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 كيف كان العام الراحل على صعيد الأفلام والمهرجانات
والشخصيات؟ ما الذي حقق النجاح ومن الذي ارتطــم
بجدران الفشل؟ | محمد رُضـا يسأل ويجيب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الأول | حياة ما بعد المهرجانات لأفلام دون سواها


London River
ينتج العالم أكثر من أربعة آلاف فيلم  (روائي وتسجيلي) كل عام، ويُقيم أكثر من 1800 مهرجان من مختلف الأحجام، لكن، ونسبة الى القنوات السائدة في التوزيع وبالعلاقة مع التباين بين مستويات ونجاح بعض المهرجانات عن معظم المهرجانات الأخرى، فإن هناك أقل من مئة فيلم بارز يتم إطلاقه في المهرجانات العشرة الأولى حول العالم وهي (حسب ورودها) سندانس، روتردام، برلين، كان، كارلوڤي ڤاري، لوكارنو، ڤنيسيا، تورنتو، بوسان و-على نحو متساو في المركز العاشر- سان سابستيان، لندن، طوكيو ودبي٠
من بين هذه المئة (في أفضل الحالات) هناك نحو أربعين فيلم ينبري ليحتل الأشهر اللاحقة بكل مهرجان على حدة. من سندانس في مطلع العام مثلاً وجدنا "الرسول" (بمعنى »ساعي البريد«) لأورن موڤرمان يتردد على أكثر من مهرجان لاحق من بينها برلين وكان (في السوق) ودوفيل وريو دي جينيرو وبوسان وفيينا وصولاً الى ترشيحات الغولدن غلوبس الحالية٠ وبعد عرضه في مسابقة مهرجان برلين وجدنا فيلم رشيد بوشارب "لندن ريڤر"  يجول مهرجانات تورنتو وأثينا وورسو وللندن عدا عروضه التجارية في بعض تلك الدول٠
مع نهاية العام تتكوّم تلك الأفلام التي عنت شيئاً لمتابعي السينما من نقاد وسينمائيين وجمهور في محصلة نهائية. بعضها، إن لم يكن غالبها، يدخل مسابقات العالم السنوية من الأوسكار الى السيزار ومن الغولدن غلوبس الى جائزة الإتحاد الأوروبي مروراً بالبافتا البريطانية وجوائز الجمعيات النقدية حول العالم٠
إنها حياة الفيلم الذي ينجح في احتلال مكانة ما، لسبب او لعدة أسباب، سواء أكان نقدياً جيّد يستحق كل هذه الرعاية (مثل  الفيلم البريطاني"تعليم"  للون شرفيك ) او لم يستحق (مثل الفيلم الآتي من كيان العدو الصهيوني تحت عنوان "لبنان" كما أخرجه سامويل ماعوز)٠ ومعدّل هذه الحياة سنة تسبقها سنوات التحضير التي تتراوح، عموماً بين سنة وثلاث سنوات من بعد كتابة السيناريو، حسب سهولة الإنتاج. وهو يعود ليطفو في نهاية العام ليس بسبب احتمالات ترشيحاته وجوائزه من المؤسسات والجمعيات فقط، بل بسبب رغبة نقاد السينما في كل مكان تأليف لوائحهم الخاصّة حول الأفضل، وأحياناً الأسوأ
بعد اسدال الستارة
أفلام هذا العام التي تصل الى هذه المرحلة الأخيرة تشمل، من دون أن تكون وقفاً على، أعمال عرضتها مهرجانات سندانس وبرلين وكان وفنيسيا على وجه التحديد، وهذا شأن معظم السنوات الأخرى نظراً لأن العدد الآخر من المهرجانات الرئيسية لا تجذب اليها الموزّعين بنفس الكثافة او، كما حال مهرجان تورنتو، يتألّف من برمييرات معظمها أميركي آيل للعرض التجاري على أي حال، ومن أفلام سبق عرضها في المهرجانات الرئيسية الأخرى٠

An Education
فمهرجان سندانس هذا العام عرض "500 يوم من سَمَر"  لمارك وب الذي شق طريقا ناجحة تجارياً في عداد الأفلام المستقلّة وهو كوميديا عاطفية لمارك وب مع جوزف ليفيت وزووي ديشانل في البطولة. أيضاً عرض "الرسول" الذي تناول فيه مخرجه أورن موڤرمان علاقة عاطفية بين مجند وزوجة ضابطه القتيل. ومن الأفلام التي عاشت بعد فترة المهرجان المعروف دراما بعنوان "طبيب نفسي" مع كَڤن سبايسي وكيكي بالمر حول طبيب لا يكترث لمرضاه بالطريقة الإنسانية التي من المفترض به أن يتّبعها٠
حصيلة مهرجان برلين من الأفلام التي عاشت بعد اسدال ستارته في الشهر الثاني من العام كانت محدودة وأهمها فيلم رشيد بوشارب "لندن ريڤر" حول الحوادث الإرهابية التي وقعت في مترو لندن وقصّة حب إنساني ترتفع فوق الأحداث بين بريطانية ومهاجر، و"شيري" العاطفي للمخرج البريطاني ستيفن فريرز٠
أما في مهرجان كان فإن عدداً أكبر من الأفلام أحدثت ضجيجاً خلال وبعد عروضها هناك في مقدّمتها فيلم لارس فون تراير "ضد المسيح" الذي لا يعدو واحداً من تلك الأفلام الخاوية، و"أولاد زنى مجهولون" لكونتين تارانتينو الذي لم يحظ بالجائزة رغم حسناته. مثلهما في النجاح "نبي" لجاك أوديار و»الشريط الأبيض« لميشيل هنيكه الذي نال السعفة والمنافسة بينهما انتقلت الآن الى الغولدن غلوبس والسيزار الفرنسي وسواهما٠


   ــــ2  ــــــــــــــــــــ عن جوائز مهرجان دبي السينمائي الدولي ــــــــــــــــــــــــــــــ
  حضر الزميل نديم جرجورة  ناقد صحيفة "السفير" اللبنانية
مهرجان دبي كعادته وخرج هذه المرّة بإنطباع غير مؤيّد
 لاختيارات لجنة التحكيم. التالي أسبابه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عصافير النيل
   شكّل بعض النتائج النهائية للدورة السادسة ( 9-16 كانون الثاني/ يناير 2009) لـ«مهرجان دبي السينمائي الدولي» صدمة سلبية للمهتمّين بصناعة السينما العربية. أحدث مفاجأة سيئة للمعنيين بالبحث الدائم عن مقوّمات تجديد هذه الصناعة وتطوير لغتها وآفاق اشتغالاتها الإبداعية. كشف مأزق التحكيم في نظرته إلى النتاج السينمائي العربي، وفي تغليبه الموضوع على الشكل البصري. أساء إلى إدارة المهرجان نفسها، التي تعاني أزمتين مالية ومعنوية، جرّاء تنامي التحدّيات المتفرّقة أمامها، وأمام المهرجان الذي حوّل هذه البقعة الجغرافية إلى مساحة للتواصل الثقافي والفكري والجمالي على مدى أعوامه السابقة، قبل أن يصطدم بقسوة الأزمة المالية، وبما يشبه حصاراً بدأ يصنعه مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي حوله. مهرجان دبي محتاج، بشدّة، إلى آليات تجديدية لمواجهة المنافسة الملتبسة الأشكال والأنماط السلوكية، الناشئة من إدارة بيتر سكارليت لمهرجان أبو ظبي؛ وللتغلّب على التدهور المالي؛ وللحصول على نسق آخر للبنية الأساسية لمهرجان، يُراد له أن يحتلّ مكانة مرموقة في خارطة المهرجانات السينمائية العربية والغربية معاً. وهو مؤهّل لخوض معركة كهذه، وللفوز بها أيضاً، لأن هيكليته الإدارية تضمّ عدداً من العاملين الجديين في المجالات السينمائية المختلفة، من بينهم المدير الفني مسعود أمر الله آل علي، الذي أثبت جدارة مهنية لقيادة المهرجان إلى مرتبة رفيعة المستوى، قبل أن يخوض مهرجان أبو ظبي منافسة شرسة وملتبسة ضده
فوضى
في السادس عشر من الشهر الجاري، أقيمت حفلة الختام. لكن الفوضى وسوء التنظيم اللذين سيطرا عليها، كانا أشبه بتوطئة لفوضى التحكيم ولسوء اختيار معظم الأفلام العربية الفائزة، أقلّه من وجهة نظر نقدية تتمسّك بالمعادلة السينمائية «التقليدية» (أي الشكل والمضمون معاً) التي تصنع الإبداع. أتجاوز مسألة اختيار أعضاء لجان التحكيم، مع أن الأفعال السينمائية لبعضهم لا تمتلك كلّها مستويات إبداعية سليمة، ما يؤثّر سلباً على مشاهدة الأفلام المُشاركة في المسابقات الرسمية، وعلى توجّهات لجان التحكيم. لكن الخطأ الأول الذي ارتكبته اللجان التحكيمية العربية الثلاثة، الخاصّة بمسابقات المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، كامنٌ في التغاضي شبه المطلق عن الأطر البصرية لمصلحة المضمون. المضمون وحده لا يصنع فيلماً، مهما كان إنسانياً وصادقاً ومؤثّراً. والشكل وحده لا يصنع فيلماً، مهما تألّق الإبداع التقني في اختراع المشاهد والتقاط الصوَر. المعادلة واضحة: الصنيع السينمائي محتاجٌ إلى ثنائية الشكل والمضمون لاكتماله، وإلى إضافات تمنحه مزيداً من الجماليات الفنية، كآلية المعالجة الدرامية مثلاً. الخطأ الثاني الذي ارتكبته اللجان نفسها كامنٌ في التسطيح المعتمد في منح بعض الأفلام جوائز لا تستحقها، لأنها لا تمتّ بأدنى صلة إلى الفن السابع. هذا يطرح سؤال المُشاهدة الخاصّة بأعضاء لجان التحكيم: أليسوا جميعهم معنيين بالنتاج السينمائي، ابتكاراً وإنتاجاً وتوزيعاً ونشاطاً وتنظيم مهرجانات شتّى؟
ردود

لكن أسئلة أخرى توجّه إلى لجنة التحكيم الخاصّة بالأفلام الروائية الطويلة (أحمد راشدي رئيساً، وخالد الصاوي ومصطفى المسناوي وتيم سميث وإدوارد وينتروب أعضاء): كيف يُعقل اختيار «زنديق» للفلسطيني ميشال خليفي كـ «أفضل فيلم عربي»، ومنح مخرجه خمسين ألف دولار أميركي، مع أن مسابقة «المهر العربي للأفلام الطويلة» ضمّت أفلاماً أفضل وأجمل وأهمّ؟ هل يُمكن القول إن منح «زنديق» خليفي الجائزة الأولى جاء بسبب مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدّة ومهرجان دبي في إنتاجه، أم إنه أشبه بردّ ما على منح «مهرجان الشرق الأوسط السينمائي  تشرين الأول الفائت) الجائزة الأولى؟ هل17 ـ 8الدولي في أبو ظبي» الفيلم البديع «الزمن الباقي» للفلسطيني إيليا سليمان، في دورته الثالثة ( ترتبط المسألة كلّها بعجز إدارة مهرجان دبي عن الحصول على الأفضل في النتاج السينمائي الفلسطيني، إن وجد ما هو أفضل من «الزمن الباقي»، في المرحلة الراهنة على الأقلّ؟ لماذا غُيّبت جوائز أساسية عن أفلام أهمّ جمالياً وأفضل سينمائياً، كـ «الرجل الذي باع العالم» للأخوين المغربيين عماد وسويل نوري (فاز سعيد باي بجائزة أفضل ممثل عن دوره فيه، وقيمتها المالية ثمانية آلاف دولار أميركي) و«حرّاقة» للجزائري الفرنسي مرزاق علواش (جائزة لجنة التحكيم الخاصّة، وقيمتها المالية أربعين ألف دولار أميركي)، و«وداعاً غاري» للجزائري الأصل نسيم عمواش فاز الثلاثي جبران بجائزة أفضل موسيقى عن عملهم فيه، وهم ثلاثة إخوة موسيقيين فلسطينيين، وقيمتها المالية ثمانية آلاف دولار أميركي) و«كل يوم عيد» للّبنانية ديما الحرّ (المحتاج إلى نقاش نقدي جدّي، لما فيه من جماليات متفرّقة والتباسات درامية)، علماً بأن الممثلة هيام عبّاس الفلسطينية أيضاً قدّمت فيه، كعادتها في أعمال سابقة عدّة، أداءً أفضل وأجمل من الممثلة الفلسطينية (أيضاً وأيضاً) نسرين فاعور، الفائزة بجائزة أفضل ممثلة (ثمانية آلاف دولار أميركي) عن دورها في «أمريكا»، الروائي الطويل الأول لشيرين دعيبس؟ و«أمريكا» نفسه يبقى، على الرغم من وقوعه أسير ارتباكات الصنيع الأول، متماسكاً أكثر من «زنديق»، المرتكز على نصّ باهت وسيناريو مرتبك وأداء تمثيلي سيئ (محمد بكري) وخطاب سياسي/ أخلاقي مثير لنقاش نقدي لاحق٠
هناك أيضاً «واحد ـ صفر» للمصرية كاملة أبو ذكري، الذي يُعتبر خطوة تجديدية مهمّة في مسارها الإخراجي، والذي ينتمي إلى نتاج شبابي مصري ساع، بجدّية واضحة، إلى إيجاد لغة سينمائية مختلفة عن السائد، ومتوغّلة في الذات والبيئة والتفاصيل التقنية والفنية الجميلة. لا أتغاضى عنه كلّياً، فهو نال جائزتي أفضل سيناريو (مريم نعوم) وتصوير (نانسي عبد الفتاح) بجدارة (القيمة المالية لكل واحدة منهما تبلغ ثمانية آلاف دولار أميركي). لكنه ينتمي، بالتأكيد، إلى لائحة الأفلام الأهمّ بكثير من «زنديق» خليفي. كما أني لا أتغاضى عن «عصافير النيل» للمصري مجدي أحمد علي (فاز أحمد داوود بجائزة أفضل مونتاج عن عمله فيه، وقيمتها المالية ثمانية آلاف دولار أميركي)، المقتبس عن رواية إبراهيم أصلان الحاملة العنوان نفسه. فمع أن جديد أحمد علي لا يمتّ بصلة إلى روائعه السابقة، مثلاً، إلاّ أن «عصافير النيل» امتلك حساسية إبداعية جميلة لا يُعثَر على شبيه  لها في "زنديق" خليفي٠
وثائقيات
لن أناقش النتائج المتعلّقة بالأفلام الوثائقية. هناك مشكلة حقيقية كامنةٌ في أن الغالبية الساحقة من تلك الأفلام (أربعة عشر عملاً أُنتجت حديثاً) محتاجة إلى إعادة نظر سينمائية في أشكالها وآليات اشتغال مخرجيها وأساليب إنتاجها. فالغلبة واضحة للتحقيق التلفزيوني، مع أن السمة الإيجابية (الوحيدة) البارزة كشفت، في الشكل أيضاً، عن تنامي ظاهرة استخدام «الذات» الخاصّة بالمخرج، المنفتحة على التجارب الفردية لأقاربه أيضاً، والمتحوّلة إلى مادة درامية أساسية للبحث في شؤون الفرد وحكاياته وآلامه وهواجسه، التي تتقاطع وموقع الجماعة وعوالمها المختلفة. ربما لهذا السبب، فضّلت لجنة التحكيم (عمر أميرالاي رئيساً، وعمر القطان وآلان فراني عضوان) منح  "12 لبناني غاضب" الوثائقي للّبنانية زينة دكّاش الجائزة الأولى (40 ألف دولار أميركي)، لأن الأشكال السينمائية شبه غائبة عن معظم الأفلام. لكن هذا لا يشفع لـ "الفيلم اللبناني" ولا يتيح له قراءة نقدية سينمائية ايجابية، لأنه منتم الى الريبورتاج التلفزيوني البحث، المشغول بحرفية جيّدة، او بالأحرى منتم الى ما يُسمّى بالإنكليزية بـ"ماكينغ أوڤ"، اي تصوير فيلم عن مسار تصوير فيلم، لا أكثر ولا أقل (هنا، في هذه الحالة، تم تصوير فيلم عن مسار تحقيق مشروع مسرحي داخل سجن رومية، في إطار برنامج "المعالجة بالدراما")٠. 

زينة دكّاش أثناء تصوير فيلمها "12 لبنانياً غاضباً- الوثائقي"٠
من بين الأفلام الوثائقية تلك، هناك جديد المخرج الفلسطيني نصري حجّاج «كما قال الشاعر». طريقة مختلفة عن السائد الوثائقي المُشارك في المسابقة، لاختياره شعراء وأدباء أجانب وعرباً يُلقون قصائد مستلّة من دواوين الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. طريقة موفّقة لإعادة رسم مسار حياتي ومهني وثقافي عاشه درويش، بعيداً عن التقليد في سرد السيرة الذاتية، أو اللقاءات المتضمّنة مديحاً وحكايات عابرة. ودرويش  آب» للّبناني طلال خوري (جائزة لجنة التحكيم الخاصّة بـ«مسابقة المهر العربي للأفلام القصيرة»، وقيمتها المالية عشرين 9نفسه مادة لفيلم « ألف دولار أميركي)، الذي حوّل قصيدة «واجب شخصي» إلى رحلة بصرية في الذات وهواجسها٠

   ــــ3ــــــــــــــ بانوراما السينما الأوروبية في القاهرة ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحضور شبه الوحيد للسينما الأوروبية (اي لجانب ما يُعرض
في المهرجانات السينمائية العربية) هو تلك البانوراما التي يقدم
عليها الأخوين ماريان وغابي خوري في القاهرة كل عام | الزميلة
إنتصار صالح كتبت عن دوره هذا العام التي انتهت قبل أيام
قليلة في جريدة "العربي"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Agora (Spain)
 بعيداً عن سيطرة السينما الامريكية على سوق الفيلم الاجنبى فى مصر يواصل الأخوان ماريان وجابى خورى فى شركة أفلام مصر العالمية "يوسف شاهين وشركاه" مشروعهما لتقديم الأفلام الأوروبية فى اسابيع سينمائية تعرض خلالها مجموعة من افضل الانتاجات السينمائية الأوروبية الحديثة بدأت بتدشين الدورة الأولى لبانوراما السينما الأوروبية قبل خمس سنوات،ثم تجارب متفرقة لعرض افلام أوروبية متميزة، ويعودان الآن لتقديم الدورة الثانية من بانوراما الفيلم الأوروبى فى الفترة من 16 الى 22 ديسمبر الحالى فى سينما "سيتى ستارز"، التى تقرر جعله حدثا سنويا  منتظما يتيح للجمهور المصرى المحب للسينما الافلات من فخ نمطية السينما الامريكية الى سينما اكثر رحابة وإنسانية، بالتعاون مع الاتحاد الاوروبى وعدد من الهيئات الثقافية والسفارات الأوروبية، يعرض اثنى عشر فيلما حصل كثير منها على عدد من الجوائز المهمة من المهرجانات العالمية وتناقش قضايا متنوعة يظهر فيها حضور جاد لقضايا المهاجرين العرب فى أوروبا من الاجيال المختلفة، أيضا أفلام تتمتع بجرأة كبيرة فى مناقشة افكار حول حرية الفكر ويظهر فى غالبيتها جهد كبير فى فهم تعقيدات النفس الإنسانية، كما تتيح ايضا الاطلاع على تطور بعض السينمات الاوروبية التى لا نسمع كثيرا عن انتاجاتها مثل السينما الهولندية واخرى تخطو خطوات متقدمة فنياًً مثل السينما الاسبانية النشطة جدا فى السنوات الاخيرة
الفعالية التى تجد مناصرين كثيرين من السينمائيين والنقاد اضافة للجمهور لاتاحة الفرصة لمشاهدة افلام جميلة، ستدعم دورها باقامة عشر ندوات يديرها عدد من النقاد والفنانين منهم الفنانون خالد ابوالنجا ودرة وعمرو سلامة والمخرجون محمد خان ويسرى نصر الله واللبنانى أسد فولادكار والناقدان وائل عبد الفتاح، رفيق الصبان
من أهم الأفلام التى تعرض فى البانوراما، وأكثرها إثارة للجدل الفيلم الفرنسى نبي" أو "رسول" الفائز بالجائزة الكبرى فى دورة مهرجان كان الأخيرة، للمخرج " جاك أوديار وتمثيل طاهر رحيم، نيلز أرسترب، عادل بن شريف، رضا كاتب، وهو فيلم طويل (150 دقيقة) يتعرض لتجربة شاب عربى تحول داخل احد السجون الفرنسية  الفرنسية الى مجرم، مستعرضا قسوة وعنف العصابات داخل السجن وتواطؤ ومشاركة إدارة السجن فى ترسيخ سطوة عصابة كورسيكية تسيطر على السجن وتحول الشاب الصغير مالك الى قاتل وعضو نشط فى عصابات داخل وخارج السجن كاختيار وحيد للبقاء حياً داخل السجن، وبقدر ما يحمل الفيلم من ادانة لادارة السجن بقدر ما أثار الكثير من اللغط حول رؤيته للمسلمين كمتطرفين وعصابات عنف وفساد فى المجتمع الفرنسى وتكاد تكون مصيرا وحيدا لأفرادها، الفيلم الذى حفل بالكثير من مشاهد العنف لم يوفر احداً من الادانة لكنه عكس رؤية عنصرية تحصر المهاجرين فى مساحة المجرمين٠

Dunia & Daisi (Holland)
فى المقابل جاء الفيلم الهولندى "دنيا وديزي" للمخرجة دانا نتشوشتان تمثيل مريام حسنوتي، إيفا فان دو ويجديفان، كريستين فان سترالن، كريم منير، ورشيدة إيالالا، ليعكس حال المهاجرين من المغرب فى اجواء اكثر إنسانية خلال علاقة صديقتين.
ومن أهم الأفلام التى تعرضها البانوراما فيلم "الزمن الباقي" للمخرج ايليا سليمان، الذى أثير كثير من اللغط حول جنسيته عند عرضه فى مهرجان كان الأخير، والتى تكاد تلخص احد اكبر عناصر المأساة الفلسطينية، فقبل عرضه فى مهرجان كان اعتبره البعض "فيلماً إسرائيليا" قادما من "اقليم" فلسطين ـ وفق وصف ادارة المهرجان- لأن المخرج من عرب 1948  وامتنع مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عن  تقديمه فى برامجه للغط مشابه، وإن كان قد لاقى حفاوة نقدية كبرى وفاز بالعديد من الجوائز كان آخرها جائزة اللؤلؤة السوداء لافضل فيلم من الشرق الاوسط من مهرجان "أبو ظبى السينمائي"٠
الفيلم تمثيل إيليا سليمان، صالح بكري، سمر قضة طانوس، شفيقة باجالي، طارق قبطي، ياسمين حاج، وهو يستكمل ثلاثية ايليا "سجل اختفاء" و"يد إلهية"، اعتمد فيه على ذكرياته الشخصية ومذكرات لوالديه مستعرضا أربع مراحل تاريخية من خلال سيرة ثلاثة أجيال فى حياة العائلة تلخص الوضع الفلسطينى عامة٠
والى مصر القديمة فى العصر البطلمى يأخذنا أحد أكثر افلام البانوراما جرأة فكرية وهو الفيلم الإسبانى "اجورا " للمخرج أليخاندرو أمينابار وبطولة الجميلة راشيل ويز، وماكس مينجيلا، أوسكار إيزاك، أشرف برهوم، سامى سمير، ويوسف سويد، حول صراع الفيلسوفة المصرية "هيباتيا" التى كانت مديرة مكتبة الاسكندرية منارة العلم فى العالم القديم ضد التعصب والتحجر الفكرى الذى مثلته الكنيسة وقتها، والتى تعرضت بسببها وهى ابنة عالم الرياضيات واستاذة العلوم الحديثة والفلسفة إلى أبشع صنوف التعذيب والانتهاك واغتيالها وإن كان الفيلم تجنب الخوض فى تفاصيل تعذيبها ليركز اكثر على الصراع الذى خاضته حول حرية الاعتقاد والدفاع عن العلم، وهى احدى حلقات الصراع الذى كان سجالا فى ذلك العصر حول العقيدة، نكل فيه من يحكم بمن يعارض معتقده الديني.
ومن إسبانيا "عناقات مكسورة" للمخرج بيدرو ألمودوفار وبطولة بينيلوبى كروز، بلانكا بورتيللو، لويز هومار، وفيه علاقة حب ساحرة وقصة رجل يكتب ويعيش ويحب فى الظلام بعدما فقد بصره فى حادث سيارة قبل أربعين عامًا، وأحب حياته٠

   ــــ4ــــــــــــــ بروس ويليس يداه بريئتان من قذارة هوليوود ــــــــــــــــــــــــــــــ
على الرغم من حضوره شبه الدائم، الا أن شعبية الممثل
بروس ويليس لم تعد كما كانت يوماً. هذا لا يسقطه من
حسبان زميلنا الناقد هوڤيك حبشيان وهو يقدّم قراءتــه
لممثل امتد لثلاثة عقود متتابعة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أظهر بروس ويليس طاقاته التمثيلية في أنواع مختلفة من الأفلام، منها الكوميدية والرومنطيقية والخيالية. وقد برز في مسلسل "ضوء القمر" الذي حاز عنه جائزة ايمي" و"غولدن غلوب". ويعمل غالباً مع  كبار المخرجين مثل كونتن تارانتينو ولوك بيسون وبراين دو بالما وروبرت زيميكيس وغيرهم...

شغف بالموسيقى مبكراً، تعلم العزف على آلة الهرمونيكا وحده، وأصدر ألبوماً في منتصف الثمانينات أطلق عليه اسمه. في المدرسة، لفت الأنظار بمزاجه المرح والمقالب التي كان ينفذها. وأظهر شغفاً بالمسرح، سمح له بالتغلب على تأتأته. بعد دراساته الثانوية، عمل في مصنع، لكنه تأثر بوفاة أحد أصدقائه في حادث، فتوقف عن العمل وعاد الى الدراسة٠
في غضون أسابيع قليلة، أصبح نجماً في التلفزيون الأميركي، بعد ظهوره في مسلسل
Moonlighting
، ثم راحت العروض لتأدية أدوار سينمائية تتدفق عليه. فانتقل من الكوميديا، مع كيم باسنجر في "موعد غامض" الى الحركة في "داي هارد" الى تارانتينو الذي أسند اليه أحد أجمل أدواره في فيلم "بالب فيكشن" الذي حاز "السعفة الذهب" في مهرجان كان سنة 1994
بعدما تعب ويليس من صورة "رجل الحركة" التي باتت تلاحقه أينما كان، سلك ويليس طريق الثريللر، اذ صوّر مرتين تحت ادارة نايت شيامالان، في فيلمي "الحاسة السادسة" و"غير قابل للكسر"٠
اليوم، بدأ ويليس يظهر اهتماماً جاداً بالانتاج ورغب في تأدية أدوار أكثر دراماتيكية. في "رهينة" للفرنسي فلوران سيري، اضطلع بدور مفاوض يمتلكه الخوف والرعب عندما تُخطف عائلته. واعتبر ويليس أن تمثيله في هذا الفيلم المقتبس من رواية معقدة جداً، يمنحه فرصة لتصوير ثريللر بسيكولوجي، والابتعاد عن الأفلام التي اعتاد الناس أن يروه فيها. وبسبب نجاح أفلام جماهيرية واسعة الانتشار مثل "داي هارد" و"ارماغيدون"، وبعدما أنقذ العالم مرات عدة، توقع المشاهدون أن يظهر في مزيد من هذه الأفلام. لكن هذه المرة، بهتت صورة البطولة التي عكسها وحلّ مكانها البطل المضاد الذي نجده على حافة الهاوية. لذا، عمل جاهداً مع سيري لبناء قصة تعترضها معوقات عدة، عاطفية ونفسية وحسية٠
وقد أدت ابنته رامر دوراً في الفيلم. لكنه أصر على تقدمها الى الكاستينغ بداية، لتكسب الدور عن جدارة، فنجحت في ذلك. وسهل عليه وجود ابنته الى جانبه للدخول في شخصية البطل المتعب الذي تعرضت عائلته للخطف، اذ تخيل فعلاً ان ابنته مخطوفة. أظن فعلاً انني لا أزال أتعلم التمثيل حتى الآن. ولطالما رددت أنني" سأنجز أفضل أعمالي بين عمر الأربعين والستين، اذا كنت محظوظاً بالبقاء على قيد الحياة. ولكن من الصعب الاستقرار في هذا المجال. وعندما أنظر الى كلينت ايستوود، أتشجع كثيراً ويحثني ذلك على  تحقيق أهدافي. ولا أزال أناضل تماماً مثلما كنت أناضل خلال الـعشرين سنة التي مضت. لكن مهمتي الحقيقية تكمن في تخطي النجاح في كل مرة"٠
نظراً الى كمية الأدوار الهائلة التي أدّاها ويليس، فهو قلما يهتم برؤية الجمهور له. يقول انه لم يغرق نفسه في "قذارة" هوليوود ولم يصبح ممثلاً لأنه أراد تحقيق الشهرة، بل حصلت الأمور تلقائياً وكان أول من فوجئ بالنتيجة. وهو يعتبر ان كونه والداً لثلاث فتيات أهم بكثير من رؤية المشاهدين له، او رأيهم في أعماله. وحين  سنة يُسأل عن مسلسل "ضوء القمر" الذي أطلقه، يجيب: "مضت  عشرون سنة تقريباً على انتهاء البرنامج. وتطلّب منا هذا المسلسل جهداً كبيراً. والعامان الأولان للمسلسل كانا على الأرجح من أجمل أيام حياتي. وأظن ان المسلسل كان في ذلك الوقت، أفضل ما قدِّم على شاشة التلفزيون"٠
سئم ويليس الظهور في أفلام الحركة، والركض في الشوارع مع مسدس في يده. لذا قرر ان يتخلى عن هذا النوع من الأدوار بعض الوقت، ويعطي هذه الأفلام الوقت اللازم لكي تتطور قليلاً، ولكي تصبح قصصها أكثر ذكاء. ففي رأيه ان فيلم "رهينة" يقوم على قصة ذكية، ولا يعتبره فيلم حركة، بل هو ثريللر بسيكولوجي يتضمن بعض مشاهد الـ"أكشن". في الواقع، كل ممثل يظهر في أفلام الحركة يرغب في ان يؤخذ على محمل الجد، وفي الحقيقة، قلائل هم الذين يحصلون على هذه الفرصة. ويليس من هؤلاء. يقول بعضهم انه يدين بذلك الى دوره في فيلم "الحاسة السادسة" الذي يدور على قصة صبي صغير يرى الموتى، وقد حقق نجاحاً عالمياً. لذا، لم يتردد ويليس في الظهور في فيلم شيامالان التالي "غير قابل للكسر"، حتى قبل قراءة السيناريو. وقد أدى في هذا الفيلم دور شخص ينجو من حادث قطار ليكتشف انه احد الذين "لا يهزمون" والذين ينقذون من الكوارث٠

   ــــ5 ــــــــــــــ نافذة خلفية | ذكريات دينار ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تابعنا في الجزء الأول تحت عنوان "حرب العصافير" بعض ما
وقع في إطار أوّل مهرجان سينمائي حضرته في حياتي وهـو
مهرجان "دينار" للسينما الفرانكوفونية الذي أُقيم في بلدة بيت
مِري الجميلة. الآن الجزء الثاني. معظم المقال متروك بأحاسيس
وآراء ذلك الحين مع العلم إنني كتبته للنشر حينها لكني لا أعلم
إذا ما نُشر وأين | محمد رُضا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخرج السويسري ألان تانر
كان من الضروري صدور هذا البيان خصوصاً حين كان الإحساس المتواجد عند الغالبية شبيه بمضمونه وبما أعلنه من موقف٠ وما كان ينقص هذا الإحساس الا كلمة تنطق بإسمه. لكن توقيت البيان بدا مفتعلاً خصوصاً وأن أحد الموقّعين عليه (المخرج برهان علوية) كان قبل الجائزة التي أُعطيت له من قِبل اللجنة التي أدارت هذا المهرجان. رغم ذلك، كان بالإمكان غفران بعض محاولات الإستعراض والإفتعال إن لاحظنا كم أحدث البيان من ضجيج في الأيام التالية له وكيف ساهم في جمع الآراء ولو كان بعضها مرتبط بمواقف سياسية شبه متناقضة٠
<><><><><>
أفلام المهرجان تمر بطيئة
فيلم "فصل في حياة عمانوويل" كان فعلاً من بين الأعمال الجيّدة التي مرّت. من قبله عرض فيلم سخيف عنوانه "مجتمع الحنفيات المكسورة« لهربرت دبوا: عشر دقائق تتركّز الكاميرا على حنفية معلّقة في سف وكلام مبهم يصدر عن رجل لا نراه لكننا نفهم أنه يقف تحتها٠
أيضاً من بين الأعمال التي شوهدت ورفضت "الجندي لافوري« الذي حكى من دو أسلوب ومن دون مخيّلة او موهبة عن جندي يتوه عن رفاقه فيتعرّف الى أبناء القرى ومشاكلهم العاطفية الخفيفة. الفيلم فرنسي أخرجه المدعو جفاناك وكان طبيعياً أن ترى المقاعد وقد أصبح أكثر من نصفها فارغ من بعد ربع ساعة على بدء الفيلم، تماماً كما حدث قبلاً في "رقة اعتيادية" الذي خلا من المشاهدين اللهم قلة منهم٠
<><><><><>
الحدث المتوقّع لليوم السابق كان فيلم "العصفور" ليوسف شاهين. القاعة امتلأت وجلس العديد من الناس على الأرض وبدأ عرض واحد من أكثر الأفلام العربية إحاطة بالهالات. ربع ساعة، نصف ساعة وشعرت بأني سأكون غبياً إن سايرت نفسي والفيلم [هذا كلام المشاهدة الأولى- لاحقاً غيّرت رأيي في هذا الفيلم أنملتين او ثلاثة- م ر] وأعلنت كما أعلن الباقون عموماً عن إعجابي به. على العكس، سعيت لفصل رأيي معتبراً أن "العصفور" أحد أكثر الأفلام خداعاً في تاريخ السينما العربية٠
الحدث الثاني جاء في اليوم التالي. منذ سنة ونصف وأنا أنتظر رؤية فيلم كريستيان غازي "مئة وجه ليوم واحد" [كتب عنه الزميل هوڤيك حبشيان في "ظلال وأشباح" قبل فترة ليست بالبعيدة]. بعض النقاد اللبنانيين (وليد شميط، سمير نصري) اعتبره أفضل فيلم لبناني وأفضل فيلم حكي عن الفداء والفدائيين. صاحبه صرّح في مهرجان السينما الشابّة الأول في دمشق، أن فيلمه سيُفهم من بعد مرور  مئتي سنة عليه. ماذا لو أنني لم أرد انتظار كل هذه السنوات؟
بصراحة لم احتج الا لدقائق لكي أفهم كل ما يريد المخرج الوصول إليه. إنه يعتبر الأسلوب الروائي المتّبع في سرد القصّة أسلوباً بالياً. إنه لا يعترف بمقدّمة ولا بعقدة ولا بأي طريقة منطقية لسرد حادثة معيّنة. لذلك يقلب المفاهيم على نفسه. يستعرض مجموعة من الأحداث معاً. لا يربط بينها ولا يرتّبها تحت أي باب، بل يتركها تحكي وتتكلم بشل مبعثر وغير منتظم. أسلوبه هذا ليس صعب التفسير والفهم، ليس نتيجة عبقرية لم يجد الزمن بمثلها- كذلك ليس عملاً يُقتدى به ولو من باب الإعجاب او حب التقليد. إنه فيلم خال من أي قيمة خاصّة عندما لا يقنعك بجوهره او بحاجة السينما سواء كفكر او كفن إليه. عدا ذلك يخلو من القيمة الذاتية. يقول أن الفقير يشعر بالعمل الفدائي (الفلسطيني) ويعجب به بينما الغني لا يسأل الا عن أمواله وأحلامه البرجوازية. إن قبلنا بهذا التقسيم الساذج المبني على قاعدة هذا أسود وهذا أبيض، فإن النتيجة لا تتغير، فالفيلم لا يحكي جديداً وكون الثري مرتبط بمصالحه والفقير لديه عطف للعمل الفدائي انطلاقاً من موقعه أمر معروف وترديده بهذا الشكل المفكك والركيك والمدّعي يزيد وضع الفيلم تعاسة وسخفاً
٠[قد أكون على خطأ  في هذا الرأي المبكر لي بالنسبة لبعض الوارد هنا فعدم وجود رابط بين الأحداث ليس كافياً للتدليل على رداءة العمل، كما هو آلية عمل المخرج جان لوك-غودار (من بين آخرين) الذي أحب أفلامه. إذا كان ما ذكرته لا يزال صحيحاً الآن، وأنا لم أشاهد هذا الفيلم بعد ذلك العرض مطلقاً، فإن معنى هذا أن الفيلم كان أردأ مما تصوّره هذه الكلمات]٠    
<><><><><>
في يوم السبت حدثان: ندوة حول السينما اللبنانية وحضور (المخرج) فرنسوا تروفو عرض فيلمه »ليلة أميركية" وهو آخر ما حققه لذلك التاريخ٠
قبل الظهر، جلس حوالي ثلاثين شخص، بينهم هذا الناقد،  قيل أن عليهم أمل الخروج من هذه الندوة او المناقشة بما يُفيد الوضع المتأزّم للسينما اللبنانية. لن أنقل لكم ما قيل لأنه ثرثرة يرددها البعض كلما جلس معاً. لكني أريد التركيز على ناحيتين فيما دار الكلام حوله
أولاً: بدأ الحديث عن نقابة الفنانين والمشروع المقدّم للدولة من قبل المركز الوطني للسينما لتنشيط الصناعة وإشراك الدولة ثم كلام عن الجمهور وآخر عن التلفزيون ثم عن نوادي السينما ثم عن معهد الفنون وفي النهاية عن النقابة مجدداً. ولا واحد من هذه المواضيع المنتشرة جرى تناوله بكلام واضح وصريح وإيجابي٠ إن بحث كل هذه الأمور بجدّية يتطلب جلسات، لكن المتواجدين كانوا ينتقلون برشاقة بينها حتى اختصروا الكلام كله الى ساعة وثلث، ثم شكّلوا لجنة لإختصار ما دار الحديث حوله ولوضع صيغة لاقتراحات تقدّم للدولة ثم قام معظم الباقين الى كوكتيل أقامته السفارة الفرنسية للمناسبة٠

ثانياً: إن النزعة الخيالية اللبنانية ما زالت منتشرة. أنطوان جنهوري (مخرج تلفزيوني) يقف ليقول أن البرامج التلفزيونية اللبنانية أفضل ما يُنتج عالمياً.. هكذا.. أرد عليه فأقول له أن هناك في برامج تلفزيون القاهرة ما عجز عنه تلفزيوننا وأن البرامج الثقافية (كان أعطاها مثلاً على جودة ما يقدّمه التلفزيون اللبناني) محدودة حتى أن برنامج  وليد شميط حول السينما اللبنانية كان من الممكن جداً أن يُلغى لو وُجد من يتبرّع ببرنامج راقص بدلاً له. أما المسلسلات التي تقدّم فمليئة بالمصائب والفواجع والنكبات فأي برامج وأي جودة يتكلم عنها السيد؟
أيضاً يقف انطوان ريمي (وهو مخرج سينمائي وتلفزيوني ونقيب الفنانين اللبنانيين آنذاك) ليقول أن في لبنان سينمائيون وعناصر سينمائية تتمتّع بمواهب لا مثيل لها في العالم. هنا لم أحتمل أعصابي من هذا النفاق فرددت عليه بلباقة: "إن كانت هذه العناصر التي لم أسمع عنها بعد ولم أر أعمالها موجودة فأين هي؟ أين هي خلال الأربعين سنة من السينما اللبنانية؟ خلال عشرة أعوام؟ لماذا لا نرى فيلماً لبنانياً جيّداً واحداً لا منها ولا من غيرها؟"٠
<><><><><>
طبعاً نظرات من اللوم تتربص بي من قِبل من أعلنوا أنفسهم مسؤولين كباراً، لكن هذا هو الواقع وحان لنغمة "أفضل وأجود وأحسن" أن تعود الى أحجامها الطبيعية اي الى "أردأ وأسخف وأفشل" ما يمكن للسينما الوصول اليه٠
في المساء حضر فرنسوا تروفو. لم يجر مقابلات بل أحاديث عابرة. بعد ساعة من ظهوره بدأ عرض فيلمه المحاط بهالات كبيرة. إنه فيلم جيّد، يحكي عن مخرج وممثلين وسينمائيين أثناء عملهم على فيلم ما وما يحدث أثناء التصوير من مشاكل وقصص جانبية. سلس وناعم وسريع وفكه لكن مشكلته أنه بلا قيمة [لاحقاً ما غيّرت رأيي فيه وتبيّن لي أنني كنت مستاءاً من أجواء المنافقين من حوله وتركت ذلك يؤثر على رأيي]٠
<><><><><>
من خلال أفلام المهرجان يمكن تقديم ملاحظة لناحية مهمة وهي أنه أتاح الفرصة أمام كل الهواة والنقاد لمشاهدة أفلام كان الأمر يتطلّب السفر وراءها لمشاهدتها. هذه المشاهدة جعلتنا نعي ملامح أساسية من السينمات العالمية، فالسينما الأفريقية السوداء تبحث غالباً عن النزاع بين طابع تلك الدول الوطني وبين ذلك المستود. أي عن الحياة الدخلية وتلك الأصيلة ومخرجيها يعلنون عموماً مدى تعلّقهم بالأصالة حيث القرية والغابة والحب والسحر٠
السينما الكندية تفتقد كثيراً الى المران والى الشخصية الخاصّة بها. أفلام مثل "الثور" و»رقّة اعتيادية" و"راجيا بادوفاين" لم تمنح مشاهديها الا أعمالاً بلا خصائص. أغلبها مثرثر ولا يحتوي على أية أفكار تستحق مثابرة المشاهدة٠
بينما السينما السويسرية بمجموع ما قدّمته، هي الأفضل. ونحن في مهرجان دينار شاهدنا فيلمين لأفضل مخرجي  السينما في سويسرا (آنذاك واليوم): "الدعوة"  لكلود غوريتا و"الرجوع الى أفريقيا" لألان تانر. أما السينما العربية فاختصر المهرجان لنا واقعها. أفلام تحاول أن تبني وتطعي وأفلام تسير على نفس الخطوط التجارية وهي عادة التي تلقي النجاح الأكبر٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007 - 2010

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular