Nov 7, 2009

مقابلة مع مات دامون أجراها محمد رُضا | الكوميديون الكبار: هارولد لويد | في ذكرى رحيل مصطفى العقّاد

Year 3 | Issue 468

COVER STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
StreetDance 3D


مشاهد من الفيلم البريطاني الجديد »رقص شوارع« من المخرجين ماكس ودانيا معرووض حالياً في إطار »سوق الفيلم الأميركي« في لوس أنجيليس. الفيلم لا يزال قيد التصوير وأبطاله مجموعة من المواهب التلفزيونية في برامج الرقص الشبابي الرائج٠



في هذا العدد
1
إفتتاحية | تقترب ذكرى وفاة المخرج  مصطفى العقاد الذي قضى بعملية إرهابية في الوقت الذي لا يزال هناك من يؤاثر صرف النظر عما أنجزه٠
2
لديك بريد | سؤال حول اللطش والسرقة ومواقع لأفلام عربية قصيرة وتعليق حول ما كُتب سابقاً حول المخرج التاجر
3
مقابلة | الممثل مات دامون يتحدّث  لمحمد رُضا عن دوره في »المخبر!« وعن وأفلامه السابقة وسلسلتي »بورن« و»جيمس بوند«٠
4
الكوميديون الكبار | هارولد لويد كان الثالث بعد كيتون وتشابلن وأفضل ما في أعماله الجيّدة إقحام المشاهدين في مشاهد خطر تُعالج كوميديا | محمد رُضا


ـــــ 1 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إفتتاحية
............................................................................................
 الذكرى الرابعة لرحيله : مصطفى العقّاد وقيمته



في أيام تمر الذكرى الرابعة لرحيل المنتج والمخرج مصطفى العقّاد في حادثة إرهابية دموية وقعت في عمّان الأردن وراح ضحيّتها مئات الأشخاص
العقاد، الذي توفّي عن 75 سنة، وأربعة عشر فيلماً إثنان منها روائيان عربيان، بقي مثيراً للجدل طوال حياته. البعض رآه مخرجاً كبيراً كوّن نفسه بنفسه واستطاع تحقيق عمليَن تاريخيين لم ينجح العالم العربي في إنجاز ما يوازيهما حجماً وجودة، والبعض يشك تماماً في هذا الإنجاز وقيمته ويرى أن العقاد لم يكن سوى رجل أعمال أتيحت له الفرصة فوثب عليها وأن فيلميه الكبيرين ليسا سوى إنتاجين خاليين من الهم الذاتي والجدّية وتنفيذ رغبات غير رغباته٠

ومع الإدراك أن كل شيء وكل واحد في العالم كان ولا يزال وسيبقى موضع خلاف، فإن الفيلمين المذكورين، وهما »الرسالة« و»عمر المختار« يتحدّثان عن نفسيهما جيّداً وباستطاعتهما تحديد أي نوع من المواهب تحلّى بها المخرج- المنتج. هل كانت مواهب مادية؟ هل كان أكثر من رجل أعمال؟ هل كان فنّاناً او مديراً؟ هل الحق عليه إذا ما اختلفت أفلامه عن رغبات النقاد والمعارضين لمبدأ الفيلم غير الذاتي في كل الأحوال؟

واحد من مشاكل النقد السينمائي في العالم العربي هو أنه ارتبط، ربما أكثر مما يجب، بظروف الحياة السياسية في هذا الجزء من العالم. وعى معظمنا والقضية الفلسطينية قائمة يتقاتل على أطرافها وبسببها ليس العرب والإسرائيليين فقط، بل العرب فيما بينهم أيضاً. وعايش جميعنا الظروف الإقتصادية والسياسية الداخلية المتقلّبة، من اتجاه الى آخر ومن قمع وكبت ودكتاتورية الى أحلام مجهضة. وكلنا تقريباً عاش الحرب اللبنانية او عايشها بعيداً، وبعضنا -على الأقل- وقف على حالات النزاع بين كل دولة عربية وأخرى، مثل الجيران المتنازعين على موقف للسيارات. وكلنا طبعاً عاصرنا الحرب العراقية في مراحلها والتي لا تزال مستعرة وفوقها الآن حروباً أخرى٠

الحقيقة أن حروبنا لا تنتهي لأننا عالم يعيش في كوكب مختلف عن باقي الكواكب حوله. هل لاحظت أن كل مشكلة تنشأ في العالم العربي لا يُمكن أن تُحل؟
بناءاً على ذلك، امتزج حب التصدّي للأعمال الفنية بحب رصد توجّهاتها الخطابية. كيف هي. مع من تقف. هل تؤيد او تعارض الإنتماء الشخصي للكاتب؟ بذلك، لم يكن من الممكن، في معظم الأحيان، من تقدير فيلم لذاته الفني، بل يتم هذا التقدير لرسالته او خطابه. من السبعينات: برغمَن ترف برجوازي للبعض وغودار ماركسي متطرّف عند البعض الآخر. السينما الأميركية إمبريالية وهدّامة والسوفياتية إما فاشية او سينما خالدة حسب موقع الكاتب من الدولة والموقع السياسي لهذه السينما او تلك. لهذا السبب، فقدنا البوصلة الصحيحة طويلاً. باتت أفضل الإنتاجات الفنية محكوم عليها بالإعدام النقدي لأنها لا تتماشى وفكر الكاتب الذي هو، بشكل منتشر وإن لم يكن كاملاً، من على الفيلم الصعود الى مستوى قناعاته وأفكاره٠

ضمن هذا المفهوم، تم النظر الى »الرسالة« و»عمر المختار« خصوصاً وأنه المنظور ذاته الذي يربط أفضل النتائج الفيلمية بما إذا كان الفيلم ذاتياً وصغيراً ومستقلاً ام لا، كما لو أن حجم الفيلم، صغيراً كان او كبيراً، هو ما يمنحه المكانة٠
مشاهدة الفيلمين اليوم، كما في الأمس، تعكسان موهبة مخرج تلاقت وتلاءمت مع طموحاته. إذا كانت هذه الطموحات أن يُصبح ديفيد لين او غريفيث السينما العربية فلا حكم لنا عليها. إنها ذات الطموحات المشروعة التي تعتري بعضنا ليكون أكبر شاعر حديث او أفضل رسّام او كاتب او حتى حلاّق، لذلك لم يكن معلوماً عندي أي سبب منطقي يدعو لأن يتم نقد مخرج بسبب أن طموحاته هي أن يحقق أفلاماً على منوال لين او سيسيل ب. دميل. هذا ليس منطقياً. الحكم عليه أن يكون إذا ما أنجز فيلماً »صحيحاً« او لا٠
وهما ليسا فيلمين متساويين. الأول أضعف من الثاني درامياً والسبب معروف: عدم تمكّن المخرج من إظهار النبي محمد (صلى الله عليه وسلّم) في الفيلم لأسباب ودواعي معروفة. بالتالي، واجه ذلك الظرف الصعب الذي عليه فيه أن يحكي قصّة شخصية لا يستطيع تصويرها ما جعل من السرد محطّ مطبّات درامية تودع الفيلم في خانة العاطفة أكثر مما تستطيع أن تتعامل مع ضروب النفس البشرية٠
حين انتقل العقاد لشخصية مُباح تصويرها (المناضل الليبي عمر المختار) لاحظنا كيف أن فيلمه، كتنفيذ درامي وفني، ارتقى. هذا من دون أن يعني أن »الرسالة« كان فيلماً رديئاً. أعتقد أنه كان أفضل نتيجة يمكن الوصول اليها ضمن الشرط الصعب بعدم إظهار »بطله« وللكلام بقية٠

م.ر



ــــــ 2 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | اسئلة وتعليقات وردود

كلمة | يتضمن الإشتراك ببريد »ياهو« حتمية استلام العديد من خطابات النصب. كل يوم أربح ما لا يقل عن مليون دولار عدا تلك الإستثمارات التي تطلب مني أن أدفع نصف مليون لقاء الحصول على عشرة ملايين دولار هي مودوعة في المصرف وبحاجة الى مالي لكي يتم صرفها. يا سلام. المهم أنني تجاهلت كل هذه الترهات حتى بدأت الرسائل الحقيقية تضيع وسط ركام تلك الزبالة خصوصاً وأن خدمة "ياهو" لا تبدو قادرة على تنفيذ عملية منعها عبر خدمة الـ
Spam
لذلك قررت الاستغناء عن تلك الخدمة بأسرها وإلغاء الموقع والإكتفاء بخدمة أخرى أنا مشترك فيها لقاء مبلغ شهري (ياهو طبعاً خدمة مجانيّة) منذ سنوات بعيدة. العنوان الجديد (المنشور أعلاه) هو
.........................................................................
مشاهدات | المخرج الكويتي داوود شعيل بعث بموقع فيلمه »القنّاص« وهو شريط قصير جيّد التنفيذ لمن يرغب في مشاهدته. اللينك هو
كذلك بعث المخرج الإماراتي نوّاف الجناحي بموقع مشاهدة فيلمه »مرايا الصمت« وهو
وهو فيلم جدير جدّاً بالمشاهدة جال مهرجانات عدّة وتبلغ مدّته ستة عشر دقيقة بالأبيض والأسود٠
شكرا للمخرجين والتمنيات لهما بالتوفيق٠

..................................................................................
رسائل | الأخ عبد الرحمن عيتاني بعث قائلاً
شكراً على كلماتك الرقيقة وشكراً أكثر لموقفك الثابت في موضوع مسؤولية الناقد حيال جمهوره كما كتبت. هذا ما يجب أن يفعله كل النقاد: الوقوف الى جانب القراء والكتابة الى القراء. حسناً فعلت٠

جواب | شكراً بالمقابل، لكن ألا تعتقد أن القرّاء هم أيضاً مسؤولين عن منح النقاد الشعور بأنهم لا ينفخون في الهواء؟
*****************
من الصديق عاصم هنداوي
للأسف يا أستاذي العزيز، المحيط السينمائي في مصر مليء بحفنة من الأفّاقين.. المحتالين.. الذين لا يفقهون شيئاً عن البطيخ .. فماذا هم عالمون عن الفن والثقافة؟ بالنسبة لمسألة المخرجين الذين يقبضون والمهرجانات التي تدفع فهي مهزلة من الطرفين ويجب أن تتوقّف| وأقول لمن يظن أنك تهاجم مهرجان أبو ظبي لأنك لم تدع إليه إنك أكبر من هذا بمراحل- شكراً
*****************
جواب | أنا برضه بقول كده. شكرا لمداخلتك يا أخ عاصم والمسألة يجب أن لا تتمدد وتنتفخ بسعي مخرجين آخرين لبيع أعمالهم لمن يدفع. وسأتصدّى وغيري في كل مرّة٠
*****************
من الأخت  نوال الشاعر رسالة أولى تقول فيها
أنا وشقيقي نتابع قراءة ما تكتبه ومن المعجبين جدّاً بكتابتك الراقية. وبعثت لك برسالة أخرى لموقع فيلم ريدر بخصوص فيلم »الزمن الباقي«. أريد أن أعرف رأيك بخصوص سرقة المقالات النقدية التي يشكو منها عدد من زملائك النقّاد وهل هناك طريقة لمعالجتها خصوصاً وأن تكرار المسألة باتت تتطلب في رأيي قانوناً رادعاً مثل القوانين المعمول بها في السرقات الأخرى٠

جواب | حضّرنا أنا وصديقاي أمير العمري وصلاح سرميني رسالة تدعو لإلتفاف النقاد الجادّين في عمل موحّد للتحذير من مغبّة ما يحدث لبعضنا من سطو. وآمل أن نتابع الموضوع لأهميّته. لكن الحقيقة يا أخت نوال أن المسألة لها علاقة بانتشار آفّة الجهل والضحالة الفكرية وغرق الثقافة في برك الوحول. لا أحد عاد يهتم ولا يوجد من يكترث. وحين يكون لدى المرء منا مشروعاً مفيداً فهيهات يصل الى من يؤازره من القادرين على تنفيذه. السينما في العالم العربي تشبه مصانع تعليب اللحم ، الكثير من الدهن والقليل من الضاني٠


ـــــ 3 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقابلة | محمد رُضا


مات دامون: العائد في فيلم رابع من سلسلة »بورن« الجاسوسية
جيمس بوند إمبريالي يرتشف المارتيني ويقتل الناس



هذا العام كان عاماً صعباً على نجوم السينما الأميركيين٠
لقد استولت الآلة على السينما وامتلأت الشاشة بالحيوانات المرسومة والوحوش المصممة الكترونيا وبشخصيات من خيال البشر الجانح والآلات الكبيرة التي تستعمر الأرض وتبيد الرنسان وتدمّر المدن. نظرة الى مستقبل حالك؟ بالتأكيد، لكن الأحلك هو الحاضر
نتيجة هذا العدد من الأفلام الكرتونية والفانتازية والخيال-علمية، زحفت شخصيات غير آدمية على الشاشة واحتلّت المقدّمة في الإيرادات. فجأة الجمهور توجّه الى الدببة والقنافذ والكلاب والمخلوقات غير القابلة للوصف وترك الممثلين البشر الذين وجدوا أنفسهم يواجهون وضعاً جديداً هم فيه من الكماليات فإذا بأدوارهم تترنّح تحت ضربات السوبر هيرو ومخلوقات الأنيماشن غرافيك وإذا بالجمهور يكشف عن أن الإسم الكبير لا يعني كل ذلك الحجم الذي كان عليه سابقاً٠
واحد تلو آخر اكتشف نجوم السينما الأميركية معنى السقوط: جيم كاري سقط تحت خفّة فيلمه الأخير» رجل النعم«، توم كروز لم يجد اهتماماً كبيراً بين المشاهدين على فيلمه الأكشن الأخير »فالكيري«، وأفلام ايدي مورفي، جون ترافولتا، جوليا روبرتس، ول سميث، دنزل واشنطن، ول فارل، أدام ساندلر، نيكول كيدمَن وسواهم سقطت على نحو متوال . فقط ساندرا بولوك، من بين الممثلات وتوم هانكس من بين الرجال، نفذوا من هذا الإنحسار المتزامن مع إطلاق هوليوود تساؤلات حول إذا كان كل واحد من هؤلاء النجوم لا يزال يستحق العشرين مليون دولار وما فوق التي يتقاضاها نظير تمثيله فيلمه٠ بولوك أنجزت نجاحاً لا بأس بها، وإن لم يكن خارقاً، في »العرض« و»كل شيء عن ستيف« وتوم هانكس لعب دوره في فيلم باع التذاكر على قوّة روايته أكثر من أي شيء آخر وهو »ملائكة وشياطين«، المصنوع على منوال سابقه »شيفرة دافنشي« وبقلم ذات الكاتب دان براون٠



مات دامون واجه الموقف الصعب ذاته. في مهرجان فنيسيا حيث افتتح فيلمه الأخير »المخبر« بنجاح، بدا أن النكهة الكوميدية من ناحية والتعليق الواضح على الوضع الإقتصادي المتأزم من ناحية أخرى لا يمكن أن يخطآ التوجّه. الجمهور الأميركي سوف يقبل على الفيلم إن لم يكن لهذين العنصرين، فعلى الأقل لأن مات دامون، الذي حقق معظم نجاحاته في سلسلة أكشن لعب فيها شخصية عميل المخابرات الذي فقد ذاكرته جاسون بورن في ثلاثية
The Bourne Identity, The Bourne Supremcacy
The Bourne Ultimatum و
نجم محبوب وناجح وليس بحاجة الى جمهور معيّن لكسب النجاح فهو يتوجّه تلقائياً الى فئات كثيرة من الجمهور٠
The Informant! لكن هذا لم يحدث وفيلمه الجديد »المخبر« او
استمد بعض الإهتمام أول ما حط على الشاشات الأميركية ثم فقد ذلك الإهتمام سريعاً ليدخل الفيلم في نفق ما يحدث للأفلام عموماً بعد أسابيع عرضها الأولى: تتحوّل الى تاريخ٠

حين قابلته لم يكن مصير »المخبر!« وارداً بعد، لكن بعض الحديث تطرّق الى ظواهر النجاح والفشل الحالية من خلال أعمال أخرى. معظم الحوار تركّز على فيلمه الجديد وعلى عدد من أفلامه السابقة وما إذا كان الممثل يشعر بأنه محارب لأجل رسالة خاصّة به وما هي هذه الرسالة٠
وُلد مات دامون قبل 39 سنة في بوسطن وبعد ثلاث سنوات من ولادته تطلّق والديه وبقي هو مع والدته وشقيقه الأكبر سناً بقليل لينتقل الثلاثة للعيش في مدينة أسمها كامبردج وليتعرّف على بن أفلك. كلاهما ترعرع محبّاً للتمثيل ولا يزالان صديقان عملاً معاً على مشاريع أوّلها
Good Will Hunting صيد طيب النية
الذي منحهما أوسكار أفضل كاتبي سيناريو وتسبب في نيل الممثل روبين ويليامز أوسكاراً آخر كأفضل ممثل مساعد سنة 1998
لكن مهنة مات دامون بدأت قبل ذلك. الفيلم الأول له، سنة 1988 كان أيضاً أوّل بطولة تؤديها جوليا روبرتس (وثالث فيلم لها) وهو »ميستيك بيتزا«. دوره فيه كان صغيراً كذلك الحال في »حقل الأحلام« وراء كَڤن كوستنر ولو أن الظهور في الخلفية لم يدم طويلاً فهاهو يظهر في بطولة »روابط مدرسية« سنة 1992 وفي »جيرونيمو: أسطورة أميركية« في العام التالي، وكأحد الممثلين الرئيسيين في »شجاعة تحت النار« ثم في بطولة فيلم فرنسيس فورد كوبولا »صانع المطر« سنة 1997 وصولاً الى »صيد طيّب النية« الذي فتح له المزيد من النجاحح
مات دامون سعى لأدوار متناقضة وحصل عليها. عوض البقاء في نطاق الفتى المتعجّب مما يحدث حوله كما في »صانع المطر« و»صيد طيّب النية« دلف سريعاً الى الدور المركّب الداكن في »مستر ريبلي الموهوب« ثم الى البيوغرافي في »اسطورة باغر فانس« ثم الى طيّات فيلم الوسترن الحديث مع الأكشن في »كل الجياد الجميلة« ومنه الى الكوميدي حينا والداكن مرّات أخرى والدراما المتنوّعة في غالب المرّات٠
تحلّق الجمهور حوله في سلسلة العميل بورن المذكورة كما في سلسلة »أوشن« التي خرج منها ثلاثة أفلام تجمعه لجانب صف من النجوم الآخرين بينهم جورج كلوني، جوليا روبرتس، براد بت، كايسي أفلك (شقيق بن أفلك) ودون شيدل٠
فيلم »المخبر!« جمعه مجدداً مع جورج كلوني الذي قام بالإنتاج والمخرج ستيفن سودربيرغ الذي أخرج سلسلة »أوشن«٠ وجديده المزيد من »بورن« وفيلم آخر بينه وبين بن أفلك، ومشروع يجمعه مع الأخوين كووَن اللذين يريدان إعادة تحقيق فيلم كان جون واين قام ببطولته في السبعينات الأولى بعنوان »جرأة نادرة« او
True Grit

المغامرة ذاتها
نبدأ من المستقبل؟ -
من حيث تشاء

ستعود الى مجموعة أفلام الجاسوس بورن في مشروع رابع -
لا يزال بلا عنوان. هل معروف متى؟
السيناريو لا يزال قيد الكتابة للمرّة الثالثة. نريد أن نرى جاسون بورن ينتقل الى مرحلة جديدة من دون أن يخسر ملامحه. النجاح الذي تحقق له كان بسبب أنه أول عميل يبحث عن هويّته بعدما فقد ذاكرته، وكما لابد شاهدت، نجاح السلسلة قائم على محاولته الإتيان بإجابات ليس فقط حول هويّته بل لماذا تحاول السي آي أيه تصفيته. ولا نريد أن نخسر هذه الوجهة محاولين في ذات الوقت تجنّب التكرار٠

بما أننا في سيرة »بورن«. تلك المعركة التي تقع بينك وبين الشاب -
المغربي من التصميم والإدارة بحيث تضمن الواقعية وتضمن الإثارة
في ذات الوقت. لم يكن المشاهد واثقاً من أنك ستنتصر فيها وذلك لأن
الشاب الآخر كان قويّاً ومُنح شخصيّته حتى في تلك الحدود على عكس
أفلام أخرى نرى فيها الشرير بلا ملامح٠
صحيح. كان لابد من ذلك. كان ضروريا أن تكون المواجهة بين متكافئين لكي تمنح الفيلم قدراً مما ذكرت. الواقعية والإثارة وعادة ما تغلب الإثارة على واقعية التناول في أفلام الأكشن. لكن هذا واحد من حسنات المخرج بول غرينغراس الذي عالج الفيلم بأسره بهذا الأسلوب٠

طبعاً تعلم أن كل سياسة إنتاج سلسلة جيمس بوند تغيّرت تبعاً -
لسلسلة بورن. لقد بحثوا عن بطل جديد أصغر سنّاً من سابقيه وعن
معالجة تتواصل مع الجمهور الحاضر٠
لابد. إذا قدّمت المغامرة ذاتها مرّة وراء مرّة كما الحال في »بورن« عليك أن تتواصل دائماً مع الجمهور الذي تتوجّه اليه. الصعوبة أن تبقى كما أنت من دون أن تتكرر. أفلام جيمس بوند ثروة سينمائية ممتازة وهي مرّت بنجاح وسط عدد مختلف من الأجيال. من الستينات والى اليوم. أعتقد أن التغيير كان قادماً بسبب بورن او لأي سبب آخر على أي حال٠

تسلّق مناصب
لكن الأمور تتغيّر بالنسبة للممثلين أنفسهم على ما يبدو. كنت -
أراجع إيرادات افلام الصيف وأدركت كغيري كيف أن الأفلام التي
لا تعتمد على ممثلين بشر هي التي حققت أعلى الإيرادات. كيف تجد
أثر ذلك على مهنتك؟
لم يكن لدي أفلاماً في هذا الصيف، لكن ما تقوله حقيقي. هناك فترة حالية يبدو لي أن الجمهور الغالب فيها متوجّه الى الأفلام الأكبر من الواقع او الى تلك غير الواقعية على الإطلاق. حين يحين الوقت لممثل ما تقديم فيلمه الذي يقول للمشاهدين "هذا فيلم مختلف يريد أن يتحدّث بلغة واقعية معكم" فإن القلّة، ظاهرياً على الأقل، هي التي تستجيب. ولا أعرف سبباً لذلك ولا أعرف، إذا سألتني عن هذه الظاهرة، ما إذا كانت فعلاً ظاهرة عابرة او أنها ستدوم. لكني لست قلقاً. هناك مساحة لكل أنواع الأفلام وما قد يبدو غير لافت اليوم يعود غداً قوياً. هذا ما أعتقد٠

في »المخبر!« تقدّم شخصية جديدة أخرى من شخصياتك. هل -
أنت بصدد التجريب؟
تستهويني الشخصيات وأعتقد أن الممثل هو من يؤدي الشخصيات وليس من يلعب نفسه في كل مرّة. هذا رأيي٠

هل صحيح أنك اتصلت بروبرت دي نيرو وسألته كيف زاد -
وزنه حين لعب »الثور الهائج« لكي تستمع الى نصيحته؟

كنا نتحدّث في بضعة شؤون ثم سألته حول ذلك الموضوع. صحيح٠

القصّة حقيقية والشخصية حقيقية وهي تطرح مسألة الجشع الذي -
تسبب في انهيار الإقتصاد الأميركي، إنما على نحو غير مباشر. هل
توافق؟
يقدم الفيلم حكاية لها علاقة بما تقول، لكن الرغبة الأساسية كانت تقديم هذه الحادثة تحديداً والإنعكاسات أعتقد أنها كانت طبيعية جدّاً. لم يكن هناك سبيلاً لمنعها. هذا رجل أراد أن يتسلّق المناصب عبر وضع مدرائه في السجن لكنه خلال ذلك كان يضع نفسه أيضاً في المأزق ذاته. هو لم ير هذا حين بدأ. لم يعرف أن عليه من المآخذ ما يكفي لقيام الأف بي آي القبض عليه وتقديمه الى المحكمة وإيداعه السجن٠

ما يجعل كل شيء جديداً وساخراً الى حد بعيد أن هذا الرجل -
إنما كان يحاول تغطية كل أزمة يتعرّض إليها بكذبة جديدة. بل كل
كذبة بكذبة أخرى٠
صحيح. لقد كان مؤمنا بما يقوم به ومؤمنا بأنه سينجح في الكذب على المحققين . هذه لم تكن مشكلة بالنسبة إليه. كان حضّر في بعض الأحيان تلك الأكاذيب تبعاً لخطّته، وفي أحيان أخرى كان يأتي بها على نحو مفاجيء تثير استعجاب المحققين٠

أنت لم تؤد دوراً كهذا من قبل، لكنك مثّلت شخصيات داكنة من -
من قبل. أحياناً داكنة من دون كوميديا مثل حال »موهبة المستر
ريبلي«٠
أعتقد أن هناك قدراً من السخرية في ذلك الفيلم. لكن المعالجة أكثر جدّية مما هي هنا٠

وأنت ظهرت مع جورج كلوني في فيلم »سيريانا« قبل سنوات قليلة -
كما في سلسلة »أوشن« لجانب براد بت. هل تعتقد أنكم أنتم الثلاثة
تشكّلون نوعاً من النادي؟
يبتسم ثم يطلق ضحكة قصيرة
نعم ولا. هما صديقان حليفان ونحن دائماً ما نجد أنفسنا في مشاريع تلتقي او تسير موازية ونراقب بعضنا البعض في رغبة أن يرى كل منّا الاخر ناجحا. لكن معظم اللقاءات على الشاشة تتحوّل في اعتقادي الى استجابة لحتميات تنفيذية. طبعاً نفرح أن نلتقي دائماً وجورج كلوني هو منتج »مخبر!« كما تعلم، لكن هناك مسؤولية النجاح التي علينا أن نستجيب لدواعيها. لا أدري إذا كنت واضحاً في هذه النقطة



بسبب جورج وستيفن
هل تقصد أن سلسلة »أوشن« تعتمد على ظهوركم المعيّن -
في أدوار خفيفة. هذا هو نمط هذه الأفلام وأنتم تقومون
بتأدية المطلوب؟
نعم. هذا حقيقي. السلسلة ساعدتنا أن نصيغ ظهوراً مشتركاً متجانساً في فيلم لا يحتمل أن يكون أكثر مما هو عليه٠

كان يمكن أن يُلغي الخفّة ويستبدلها بمعالجة جادّة. أليس كذلك؟ -
طبعاً لكن النتيجة هي فيلم آخر تماماً٠

ما رأيك بالمخرج ستيفن سودربيرغ؟ لقد تعاملت معه أكثر من -
مرّة
سودربيرغ مخرج غريب من حيث أنه لا يتوقّف عن العمل. إنه دائماً ما يفعل شيئاً. يكتب. يخطط. يصوّر. ينتج ويخرج طبعاً احياناً ما تراه منصرفاً على توليف الأفلام ليلاً ويصوّر مشاهد جديدة في اليوم التالي. وأنا دائماً أتساءل كيف يمكن له أن يفعل ذلك٠

هل قبلت »المخبر!« بسبب جورج كلوني وستيفن سودربيرغ او -
بسبب الدور في الأساس؟
في الأساس... نعم... السيناريو. أعني أن الشخصية مشروحة جيّداً. مكتوبة تماماً كما ظهرت. واضحة وفي الوقت ذاته مثيرة. أليس كذلك؟ أعني أنه في أحيان كثيرة يجد الممثل نفسه يحاول إقناع نفسه بأن الشخصية مكتوبة له او أنه يستطيع القيام به بحب والحب أساسي في النجاح. الممثل الذي يقبل دوراً لا يعنيه كثيراً لن يستطع إيصال رسالة الدور ولا تجسيد الفيلم الذي عليه تجسيده٠
طبعاً هناك من ذكرت. كل من كلوني وسودربيرغ يعرفان ما يريدانه تماماً وهذا يمنح الممثل الثقة. هذا هو جانب آخر من جوانب الصداقة التي أسسناها عبر سنوات من العمل. حين ترى كلوني ملتزماً ومتحمّسا وترى سودربيرغ سعيداً بالمشروع الذي يعرضه عليه تدرك إنك في أيد أمينة. هذا حدث أيضاً في »سيريانا«. كثيراً سألوني آنذاك كيف وجدت الممثل كلوني معك في الفيلم. أقول أنه هو السبب الآخر لدخولي الى هذا العمل. لقد شاهدت مدى التزامه وحماسه ومع هذا الإلتزام لا يمكن الا وأن تشعر بالراحة٠

حين سألتك عن رسالة الفيلم الجديد... هل حاولت القول -
أن الفيلم وليس الرسالة هو العنصر الأهم؟
حسناً. أعتقد أن الفيلم -أي فيلم- أن يحتل الدرجة الأولى من الأهمية. هكذا. هو بحد ذاته. أعني أن الفيلم عليه أن يكون نتاجاً سينمائياً جيّداً بالدرجة الأولى. الآن الرسالة هي جزء من هذه الجودة. حين تتحدّث عن هذا الفيلم او عن فيلم »سيريانا« او الكثير من الأفلام التي مثّلتها فإنك تتحدّث عنه بصفة شاملة بما في ذلك رسالته٠

رسالة هذا الفيلم مثل رسالة »سيريانا«... إنه عن فساد -
ما ... أليس كذلك؟
الى حد بعيد. طبعاً الموضوع في »سيريانا« كان يختلف كليّا والفساد هو إداري وسياسي. هنا يمس المشكلة القائمة من الإنفلات الحاصل على صعيد المؤسسات الإقتصادية الكبيرة٠

وفي »المغادر« مع ليوناردو دي كابريو وتحت إدارة مارتن -
سكورسيزي هو فساد البوليس.... او بعضه على الأقل. أنت٠
صحيح. ذلك الفيلم كان متعة خاصّة بالنسبة لي. وأعتقد أنه من أكثر الأفلام اختلافاً بالنسبة لي. وجدّته الفرصة لكي أعمل مع مخرج أحترمه ومع ممثلين التقي بهم لأول مرّة على الشاشة. دي كابريو وجاك نيكولسون وأليك بولدوين٠

سياسات جيمس بوند
تحدثت عن جيمس بوند بإعجاب. لكن في لقاء سابق معك -
أتذكّر أنك كنت أقل إعجاباً. ذكرت شيئاً من نوع أن جيمس
بوند هو شخصية إمبريالية متعالية ترتشف المارتيني ويقتل
الناس٠
يضحك: أنا قلت ذلك؟ لابد أنني كنت أنا من يرشف المارتيني. لا أذكر أنني ذكرت ذلك في أحاديث صحافية دارت حول حول »إنذار بورن« (الجزء الثالث- 2007) وما عنيته هو أن الشكل السابق لجيمس بوند مضى وأصبح غير عصري. في هذا الإطار وأعتقد أنك توافق، كان بوند أكثر اهتماماً بتطبيق سياسات غربية من معايشة أوضاع أكثر موضوعية. هل هناك صح وخطأ في السياسة؟ لا أدري، لكن سلسلة »بورن« لا تقدّم ذلك العميل الأميركي الذي يلوك السيغار ويقتل الناس كالذباب. ليس أن السينما الأميركية لم تفعل ذلك، لكن سلسلة »بورن« لم تفعل ذلك، ومن حينها تغيّرت، كما لاحظت أنت، لغة بوند وأنا رحّبت بهذا التغيير٠

من دون جدال كثير، السينما تعبّر عما يدور هذه الأيام -
أكثر مما كانت تفعل سابقاً٠ لكن هل هناك قيمة تراها في
أفلام الأمس... أفلام الستينات وما قبل مثلاً، تحب لو أنها
لا زالت متواصلة او موجودة اليوم؟
سؤال جيّد والجواب عليه نعم. هناك التعددية في المواضيع وفي الأنواع وهناك وفرة الأدوار المضمونة او الأفلام التي كانت دائماً تنجح تجارياً ومن دون الضغوط الممارسة على الأفلام اليوم. هذا ما أعتقد أن هوليوود تفتقده. لكن السينما اليوم أكثر تعبيراً عما يدور حول العالم او حتى في دولها او داخلياً، كما الحال في »المخبر!«. هل ترى ما أقصده؟ هناك قيمة كبيرة في سينما اليوم تجعلنا أكثر قدرة على التواصل ومعرفة كل بالآخر. أنا أعرف عنك الكثير الآن كمصدر ثقافي في حين أن الممثلون السابقون كانوا يعيشون في شرنقة الا إذا اختاروا الخروج منها ولم تكن أفلامهم تسمح لهم بالتعرّف الى الثقافات والفنون والمجتمعات الأخرى٠

نشرت في صحيفة »الشرق الأوسط« في عدد الجمعة الماضي٠



ــــ 4 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكوميديون الكبار | هارولد لويد



هارولد لويد كان أقل شهرة من تشارلي شابلن وباستر
كيتون لكن كذلك كل الكوميديين الآخرين الذين انتقلوا
من الفترة الصامتة الى الناطقة- م. ر
..............................
أعتقد أن كلمة الفنان خليقة فقط بأولئك الذين يضيفون الى الفن. بالتالي، استخدام الكلمة يجب أن يتوخّى الحذر على نحو أن باستر كيتون وتشارلي تشابلن كانا فنّانين بينما الأخوة ماركس وبد أبوت ولو كوستيللو كانوا ممثلين كوميديين٠
في مكان ما بين هذين الفريقين كمنت أفلام هارولد لويد. في أفضلها (مثل »السلامة أخيراً« و»الخرّيج«) كان يقترب من الموقع الذي احتلّه كيتون وتشابلن ، أما حين لا ينجح في إنجاز ذلك المصاف، فإن عمله، على أي حال، لم يكن هابطاً او مثرثراً، بل دائماً ما كان فيه أشياء تجذب المشاهدين وتبرهن عن طينته ككوميدي مقبول إن لم يكن جيّداً٠

وُلد في بلدة في ولاية نبراسكان في 20/4/1893 ومات في 8/3/ 1971. خلال حياته ظهر في أكثر من 200 فيلم صامت وناطق والعديد منها نجح أميركياً وعالمياً. حين كان جمهور ذلك الحين ينسى أسمه كان يقول "ذاك الممثل الكوميدي بنظّارة" نسبة للنظارة الطبّية التي كان يعتمرها دائماً٠
في سن الثامنة عشر انخرط في عداد الممثلين الكومبارس في شركة أديسون في لوس أنجيليس وفي العام 1915 تعرّف الى المنتج المتخصص بالكوميديا هال روتش الذي كان أسس ستديو خاص به وأنجز حتى العام 1919 نحو مئة فيلم إن لم يكن أكثر. كلها قصيرة كما كان المنتشر بين العديد من أترابه وفي الإنتاجات السينمائية بشكل عام٠
باعترافه تأثّر بتشارلي تشابلن من حيث مظهره وصنف حركاته وهذا واضح في أفلامه
Bughouse Bellhoops- 1915, Great While It Lasted- 1915, Luke's Washful Waiting- 1916, Luke and the Mermaids -1916, Birds of a Feather- 1917, Lonsome Luke from Laramie to London- 1917, We Never Sleep- 1917
وكلها من جملة أفلام بدأها في ذلك الحين مشخّصاً شابّاً وسيماً يقع في المتاعب العاطفية بإستمرار. لكن إن كان التماثل بشخصية تشابلن واضحة في هذه الأفلام، فإن لويد خط لنفسه شخصية منفصلة فيما بعد ولو أنها دائما، في رأيي، وقعت بين شخصيّتي تشابلن وباستر كيتون. ما افتقده لويد في الواقع هو القضايا الإجتماعية التي درج تشابلن على إثارتها، كما الفن في الإخراج الذي امتلك ناصيته باستر كيتون وروح كيتون التراجيدية التي حين امتزاجها بقدراته على صياغة الفيلم نتج عنها ذلك التعليق الصامت (بإختيار) عن الشخص والحياة٠
شخصية هاندسوم لوك كانت في كل شأنها مستوحاة من شخصية المتشرد تشابلن بثياب كبيرة فوق جسد صغير وبهندام فقير واستكانة تتخللها الإنتقام من الأقوى والأكبر في أي لحظة. قلب أبيض في وضع معيشي محدود تماما كشخصية تشارلو

أفلام لويد الأبرز كانت في العشرينات. حينها تمددت الى فترة زمنية أطول (من ثلث ساعة وما فوق) كذلك فإن درايته بشخصيّته وامكانياتها وكيفية تمييز نفسه عن الثنائي المذكور اكتملت بالمزيد من الإنصراف الى تنفيذ مشاهد خطر وتخصيص فصولها بالفترة الزمنية الأطول في فيلمه. وهو، سواء معلّقاً بعقرب الساعة او متدلّياً من حبل على علو شاهق او داخل سيارة او حافلة ترام منطلقة بأقصى سرعتها، أنجز ذلك بنجاح٠
The Chaplin look ما بين الفترتين كان تخلّص من
ووجد شخصية أنجح كشاب نظيف المظهر. معتدل القدرات. يرتدي سترة غير مرقوعة ونظارة طبّية. الغاية، كما يقول في مذكّراته، كانت "التشبّه بطالب نجيب ثم ترك الكوميديا تتأّلف من الأوضاع الواردة وحدها". ما أضافه ذلك المظهر قدراً من البراءة. أفضل أفلامه في هذا الخصوص هي التي ميّزته مرّة واحدة والى الأبد عن الشخصيات الأخرى وأهمّها في مطلع العشرينات
Get Under (1920), High and Dizzy (1920), I Do (1921), Never Weaken (1921).
هذه الأفلام كانت قصيرة (حينها كانت تُقاس الأفلام بالبكرات: بكرة، بكرتان، ثلاث الخ...) لكن لويد انتقل الى الأفلام الطويلة في فيلم كان كُتب لأن يكون قصيراً (من بكرتين ) قبل أن يتمدد. الفيلم هو
A Sailor-Made Man
فكرة جيّدة لكن انتقالها من موضوع قصير الى موضوع طويل أضر بها. فيلمه اللاحق
Grandma' Boy فتى جدّته
كان أيضاً عملاً قصير المدّة تم تمديده، لكن النتيجة أفضل بكثير. لكن أعماله لم تكن بعد ذلك متساوية في إجادتها. »دكتور جاك« (1922) كان مفككاً ومملاً في حين أن الفيلم الطويل التالي »السلامة أخيراً« (في العام التالي) أصبح أحد أفضل وأشهر أعماله٠

المخرجون الذين تعامل لويد معهم تعددوا، لكن ثلاثة منهم عملوا معه في أكثر من فيلم واحد هم فرد نيوماير الذي أخرج للويد آخر مجموعة من أفلامه القصيرة وحين افترقا لم يكمل ماير درباً ناجحاً في السينما رغم تعدد وتنوّع أعماله حتى منتصف الستينات. وسام تايلور الذي أخرج خمسة من أفلام لويد الطويلة وهو أكمل العمل في نحو أربعين فيلم من بعد شراكته تلك من بينها أحد آخر أفلام أفضل ثنائي كوميدي لليوم وهما ستان لوريل وأوليڤر هاردي وهو فيلم
Nothing But Trouble لا شيء سوى المتاعب
سنة 1944. المخرج الثالث هو تد وايلد وهو أخرج آخر فيلمين صامتين للويد وهما
The Kid Brother (1927) و Speedy (1928)
لكنه لم ينجح في مهنته هذه ولم ينجز كتابة او إخراجاً أكثر من 14 فيلماً إذ مات سنة 1929
تستحق أفلام هارولد لويد إعادة اكتشافها ليس لأنها جميعاً في مستوى واحد من الإجادة، بل لأنها تثير الإهتمام لدى الباحث عن ولادة الكوميديا وكيف كانت رأس الحربة في ابتعاد السينما عن المسرح نظراً لحاجة أفلام الأمس الى قدر كبير من الحركة وابتداع المواقف المعتمدة على المهارة البدنية والمواقف الحرجة او الخطرة والتي كان لويد، بلا ريب أحد أركانها. ما يُعيبه في نظرة اليوم إليه أنه كان بقوّة مواضيعه ومواقفه وهذه لم تكن دائماً قويّة. هذا الى جانب تحامله على السود في أفلامه مظهراً إياهم بلهاء وعرضة للسخرية. أمر تحاشاه معظم الكوميديين الآخرين آنذاك٠



Safety Last (1923) ***1/2 | نموذج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحد من بين أكثر البدايات الكوميدية في أفلام ذلك الحين التمويه: في »أضواء المدينة« (1930) محافظ المدينة يحتفي بإقامة تمثال وحين يكشف الغطاء عنه نكتشف وجود تشابلن نائماً في حضن ذلك التمثال من ليلة البارحة. باستر كيتون في »ضيافتنا« (1923) يبدو في إحدى لقطات الفيلم الأولى كما لو كان راكباً الحمار الذي معه. لقطة قريبة نكتشف أن كيتون إنما يمشي لجانبه٠ في فيلم »السلامة أخيراً« (والعنوان فيه سخرية من تعبير »السلامة أوّلاً«) تطالعنا إحدى لقطات الفيلم الأول بهارولد لويد وراء القضبان. نخالها قضبان السجن لنكتشف إنها قضبان في نافذة في عربة قطار٠
إنه هارولد لويد في الفيلم أيضاً وهو في طريقه المدينة الكبيرة لأنه وعد فتاته في القرية (ملدريد دافيز التي تزوّج منها فعلاً) بالثراء. لكن بدايته في المدينة متواضعة إذ وجد عملاً في محل ملابس نسائية ولو أنه يكذب على صديقته بالإدعاء بأنه موظّف كبير وحين تزوره فجأة يدّعي أنه مدير المحل. الفصل الرئيسي من الفيلم يقع حين يسمع هارولد من مدير المحل الذي يحتل بناية من إثني عشر طابقاً أنه سيدفع ألف دولار لمن يستطيع جذب الناس الى المحل. يتصدّى هارولد للعملية باتفاق مدبّر مع صبي على أن يتسلّقاً الدور الأول من المحل من خارجه. لكن الأمور تسير عكس المتوقّع ويجد هارولد لويد نفسه في الطابق الأخير ممسكاً بعقرب الساعة الكبيرة لكي يقي نفسه السقوط. في أسفل البناية هناك جمهور كبير محتشد يعتقد أن كل هذا لا يزال لعبة مثيرة للإهتمام٠
إنها دقائق مشوّقة من الفيلم صنعت شيئاً لافتاً وجديراً لفيلم ذي فكرة متداولة حينها وليست جديدة، وباستثناء مشهد يحاول فيه هارولد تلبية عدد كبير من الزبائن، لا يحتوي على تميّز قصصي او حتى كوميدي. هذا الى أن يبدأ الممثل تسلّق الجدار ويرتفع كلّما أراد أن يهرب من ملاحقة شرطي له، وكلّما ارتفع زاد خطر سقوطه. الى سنوات بعيدة تم الإعتقاد أن لويد تسلّق فعلاً حائط المبنى بأكمله (إثنا عشر دوراً كما ذكرت) لكن هناك اليوم من يشك في أنه لم يفعل. في كل الأحوال المشاهد جيّدة التنفيذ والخطر الجاثم ليس بعيداً مطلقاً عن الوقوع والفكرة المتمثّلة بالتعلّق بعقارب الساعة تزيد الوضع خطورة وإثارة وضحكاً٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular