Nov 3, 2009

مهرجان الدوحة السينمائي | المخرج انطوان مشحور

Year 3 | Issue 467
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Cover Story


Lucky Luke
الفيلم الأول في العروض الأوروبية هذا الأسبوع هو »لاكي لوك« المأخوذ عن الكوميكس الفرنسي الشهير والمتحوّل الى وسترن كوميدي من إخراج جيمس هوث وتمثيل جان دوجوردان

هذا العدد
أيام في مهرجان الدوحة | محمد رُضا
أصغر أكبر مهرجان في العالم | محمد رُضا
أنطوان مشحور: أفضل أفلامه تلك التي لم يحققها | هوڤيك حبشيان

    -1-
    أيام في مهرجان الدوحة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    محمد رُضا


    قبل أن أدلف الى الموضوع المنشور أدناه حول مهرجان الدوحة السينمائي، قابلت من سألني من غير المسؤولين عنه كم نجمة أعطي هذا المهرجان من عشرة. قلت له ستّة. قال هذا جيّد. قلت له ليس تماماً لكنه بداية لا بأس بها تستطيع أن تتجاوز العثرات لأنها نوع من العثرات الممكن تجاوزها
    وأضيف هنا بضعة من هذه العثرات، وفي المقابل بضع حسنات

    المهرجان يبدو نتاجاً لمجموعة متجانسة وفي ذات الوقت يبدو كما لو كان نادياً خاصّاً حين التدقيق في الطريقة التي تم بها إنشاء إدارته المباشرة. لا اعتراض على أحد حتى على أماندا بالمر، لأنها في النهاية بذلت وكلّنا نتعلّم ونحن نمشي خطواتنا من المهد الى اللحد. لكن الإعتراض على النتائج التي خرجت من كمّ مسؤوليه: ليس هناك معنى لمهرجان من أربعة أيام، وليس هناك تنظيماً داخلياً جيّداً. سأنقل ما صرّح به اليّ أحد المخرجين المشتركين
    قال: "حين انتهى عرض الفيلم أراد مسؤولي الصالة إنارة الأضواء وإيقاف تمرير الأسماء الأخيرة حتى يبدأ النقاش قبل أن يتسلل الناس في العتمة. قلت لهم لا. هذا حق للعاملين في الفيلم لا يجب أن نمسّه. اقترحت إنارة بسيطة ووقفت في مكان ظاهر وبالفعل بقي أناس كثيرون حتى انتهاء الأسماء وبوشر النقاش لكي أكتشف أنه لا وجود لمقدّم او مترجم فكان عليّ القيام بالعمليّتين معاً، ولا وجود الا لميكروفون واحد، فكنت انتقل بنفسي لكي أمنح السائل فرصة الحديث بالمايك"٠
    آخرون قالوا لي أن الشروط التقنية للعروض لم تكن جيّدة. كان هناك أفضل منها في مهرجانات أخرى محيطة. وحقاً صالات المول التي تم اختيارها كانت من تلك التي لا تريد أن تشاهد فيها فيلماً تجارياً، فما البال بفيلم فني؟ ليس أنها عتيقة او أن الصوت معطوب، لكن لا تشعر أن إدارة الصالات فعلت شيئاً يُذكر لتجديد وتنظيف وإعداد الصالات ومنح المهرجان أفضل صالاتها
    للشركة ذاتها (قطرية/ بحرينية) صالات أحدث في مول أحدث لكن المشكلة أن المسافة بين الفندق الذي تم إنزال الضيوف والذي يحتوي أيضاً على مركز المهرجان بعيد عن تلك الصالات او عن سواها. بالتالي كان لابد من الإستعانة بالصالات التي تمّت الإستعانة بها- إنما كان يمكن جلب خبير تقني يفحص المسائل التقنية ويساعد في اختيار أفضل صالات هذا المجمّع٠

    أيضاً كان يمكن الإستغناء عن تلك المقدّمة البشعة التي تصوّر فتاة اشترت بطاقة لدخول الأفلام بعشرة دراهم والمخنّث الذي يرتدي ثياباً غير عصرية ويتلوّى ويزرغد ويقول لها باللكنة المصرية "أنا تعبان وقرفان وعيّان وزهقان" (ربما ليس بهذا الترتيب لكن السوء واحد). لا المقدّمة منفّذة جيّداً، ولا تمثيلها جيّد ولا هي بقادرة على أن تنفصل عن تنميط سخيف كان الأجدر بالمهرجان حين شاهد النسخة أن يفتح صندوق القمامة ويرميها فيه

    النقاط الإيجابية التي غطّت او كادت على هذه الأوجاع تجلّت في التنظيم العام للعلاقة بين المهرجان وضيوفه (رغم أن حقيبتي ضاعت ليومين لكن هذا لم يكن خطأ المهرجان) والجهد المبذول للنجاح الذي جعل المهرجان يتبلور كبداية واعدة على الرغم من أيامه القليلة. كذلك السلاسة التي كان يتم بها كل شيء (او كل شيء أنا خبرته على الأقل) من حين الوصول الى حين المغادرة والترحيب الجيّد٠
    النقطة الأعلى في هذا الشأن، حفلتا الإفتتاح والإختتام التي تم تقديمهما على أكبر شاشة عرض عربية وفي الهواء الطلق وأمام أكثر من 3000 مشاهد في كل مرّة. طبعاً كان هناك ثرثرة على المسرح بين المقدّمين اللذين تمتّعا بالعفوية والقدرة على الحديث بالعربية والإنكليزية بطلاقة، لكنهما قدّما في النهاية عرضاً مسلّيا، للأسف لابد منه حين يكون المعظم الكاسح من الحضور من المواطنين غير العاملين في الشؤون السينمائية٠

    هذا ينقلنا الى الأفلام. فيلم الإفتتاح («أميليا«) لم يكن على نوعية جيّدة (ميرا نير تقدّم دائماً ما يطلبه المشاهدون ببعض التفنن) وهذا عائد لعدم وجود مبرمج له خلفية نقدية او ثقافية بعد أن تم صرف المنشّط محمد مخلوف عن العمل في أقل من شهرين بعد تعيينه. وفيلم الإختتام («كايرون تايم«) كان عُرض ضمن عروض المهرجان خلال أيامه الأربعة ثم أعيد عرضه في الختام ما جعل المسألة تبدو ناشزة. وهو لم يكن فيلماً يستحق العرض أوّل مرّة، فما البال حين يُعاد عرضه مرّة أخرى؟

    التغطية الإعلامية كانت ناجحة بالعربية والأجنبية. طبعاً ليست كبيرة والنجاح والحجم أمران مختلفان، لكنها كانت ناجحة بمعنى جيّدة ومبذول عليها الجهد. كما أن الصحافة المحليّة عرفت كيف تتابعه وتخصّه بالمقالات الجادّة والملتزمة وليس الترفيهية او تلك التي تصفّق قبل العرض وبعده٠

    مبروك يا دوحة والى دورة ثانية أفضل إن شاء الله٠


    -2-
    افتتاح كبير لمهرجان الأيام الأربعة٠
    الدوحة ترايبيكا على خطوات ثابتة

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    محمد رُضا
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ايليا سليمان في »الزمن الباقي«٠
    على الشاشة الكبيرة المنصوبة في الهواء الطلق أمام أكثر من 2500 فرد فيلم عن إميليا إرهارت، أوّل ملاحة فضاء أميركية تكابد تكنولوجيا العشرينات والثلاثينات في سبيل الإثبات على أن المرأة تستطيع أن تتصدّى للمصاعب وتحقيقها. ليس بعيداً عن المشاهدين تحلّق الطائرات المدنية الحديثة وهي في طريق هبوطها الى المطار كما لو كانت تذكّر الموجودين بكم تقدّم الطيران منذ ذلك الحين وكم من صعاب تم تذليلها من أيام إرهارت التي ماتت حين قررت الطيران فوق المحيط الباسيفيكي فهوت إليه حين تعطّلت الإتصالات بينها وبين مراكز المراقبة ونفذ الوقود وما بقي أمام الطائرة سوى أن ترتطم بصفحة الماء ثم تغرق فيه الى الأبد
    إفتتاح الدورة الأولى من مهرجان الدوحة/ ترايبيكا السينمائي (من دون كلمة دولي الى الان، رغم أنه يحتوي على أفلام عالمية) أعلن انضمام قطر رسمياً الى الدول العربية التي لديها مهرجان سينمائي (او أكثر من مهرجان واحد أحياناً) والتي بالضرورة تدخل في منافسات حادّة فيما بينها اعترفت بذلك او لم تعترف
    إنه آخر رقم في سلسلة المهرجانات الكبيرة والثرية بعد مراكش في المغرب، ودبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتّحدة. وإذا ما أضفت الى هذه السلسلة تلك المنتشرة فوق سطح الكُرة العربية من المحيط الى المحيط، لوجدت أنك تتعامل مع عشرات المهرجانات الموزّعة بين القديمة والحديثة، الكبيرة والصغيرة، الدولية والأقليمية، الروائية والوثائقية، المتخصصة وتلك التي تستمد من عدم تخصصها تخصصها. من قرطاج والقاهرة ودمشق، وهي من بين المهرجانات العربية العريقة الى مهرجان وهران المتخصص بالسينما العربية ومهرجان الإسكندرية المتخصص بالسينما المتوسّطية ومهرجان بيروت دي سي المتخصص بالسينما الوثائقية الى مهرجان الخليج في دبي المعبّر عن السينما الخليجية في تكويناتها الروائية والوثائقية والقصيرة. هذا عدا عن كل تلك المهرجانات التي إما تظهر مرّة كل عامين (كما الحال مع مهرجان مسقط في عُمان) الى تلك التي ظهرت ذات مرّة او ذات مرّتين ثم اختفت بعد ذلك (كما حال مهرجان السينما العربية في البحرين)٠

    الدوحة يعني »بزنس«٠
    لكن مهرجان الدوحة ينوي، رغم كل هذا العدد والتعدد، التميّز عن الموجود ومن حقه ذلك. في البداية، حين تم الإعلان عن الرغبة في تأسيسه بالتعاون مع مهرجان ترايبيكا، سادت التكّهنات المختلفة عن جدواه أوّلاً، ثم عن أنه لن يكون سوى إعادة عرض للأفلام التي سبق عرضها في المهرجان النيويوركي الذي يُقام في الشهر الرابع من كل عام. لكن الحقيقة تبلورت بعيداً عن هذا التوقّع. الدوحة وترايبيكا أسستا في الواقع مظلّة جديدة فيها مصلحة متبادلة. فالدوحة هي التي تقيمه فعليا ولديها جهاز منفصل لهذه الغاية، وترايبيكا تساعد وتتعاون ولديها إشراف إداري لتأمين صياغة المهرجان والتأكد من إصابته الأهداف التي سعى إليها٠
    مع اقتراب موعد إطلاقه تأكد للمهرجانات القريبة الأخرى، أن المسألة هي أكثر جدّية مما كان في بالها. لكن بعض هذه المهرجانات بقي على ارتيابه من أن الدوحة تعني »بزنس«، كما يقولون، بل انتشر في هذا البعض تعليقات ساخرة وتنبؤات مفادها أن المهرجان الصغير سيخفق من دورته الأولى، وأن مديرته التنفيذية أماندا بالمر ليس لديها من الخبرة ما يمكّنها من النجاح وبالتالي فإن الفشل هو وجهة هذه المحاولة الجديدة٠

    الفيلم الإيراني: عن إيلي

    يوم الخميس، في التاسع والعشرين من الشهر، إنطلق مهرجان الدوحة فعلاً وبدا أبعد من أن يكون زبداً يرغي. طبعاً هو لا يزال -قياساً- مهرجاناً صغير الحجم على الرغم من بذخ الإنفاق عليه: أربعة أيام و36 فيلماً وأقسام إدارية جديدة تتشابك أعمالها وكاتالوغ جيب لا يُغري بالإحتفاظ به، لكنه أيضاً مهرجان بأفلام جيّدة وبرغبة حثيثة للتواصل مع القطريين والمقيمين فوق أرضها بتقديم أفلام من تلك التي لا يمكن لهم مشاهدتها في أي وسيلة أخرى (بغياب الصالة المتخصصة والموزّع الذي يؤمن مثلها طوال أيام السنة) كما بتصميم على أن يكبر وينمو وبل أن يعدو المهرجان الأول في المنطقة٠
    إنها رغبات مشروعة، لكنها ليست أحلاماً. لقد فات الذين ينبرون عادة الى الريبة كسلاح هجومي الى حقيقة أن الدولة القادرة تمويلياً والمتمتّعة بالغاية والتصميم على تنفيذها، لن ترضى الا أن تبذل قصارى الجهد لإنجاح مبادراتها. والسينما هي مبادرة تتميّز بتعدد الغايات. فهي فن وإعلام وثقافة وحضور وأرضية لما يمكن له أن يقع في مراحل قريبة لاحقة٠

    حب وخيانة وطيران
    حفل الإفتتاح احتوى على رقص تراثي كان متعة للأجانب الى أن استثمر وقته، وعلى اوركسترا عزفت مقطوعات موسيقية من أفلام هوليوودية معروفة كما على تقديم سلس وإن كان بعيداً عن الفن بين مقدّم فتاة وآخر شاب يجيدان الإنكليزية ويتحدّثان بها ويلغيان، بعد قليل، العربية تماماً. لا شكوى هنا فالجميع يفهم المقتضيات ولو أن البعض تساءل متى ستختفي اللغة العربية من المهرجانات الخليجية وقد ازداد الإعتماد على الإنكليزية وتغليبها٠
    والفيلم المختار للإفتتاح لم يكن سوى »إميليا وهو فيلم أميركي جديد للمخرجة الهندية ميرا نير يحمل على عاتقه سرد حكاية الملاحة الأميركية المذكورة. لكن إذا ما كانت طائرة الملاحة ارتفعت بها عدّة مرّات فإن طائرة الفيلم لم تحلّق عالياً. فعلي الرغم من كون الموضوع سيرة ذاتية تعود الى رحى العشرينات والأربعينات وما يترتّب على تلك العودة من تصاميم فنية وإنتاجية دقيقة، الا أنه إنتاج محدود الكلفة يبدو كما لو كان ثمرة الرغبة في الإحتفاء بالشخصية من دون أن تحتوي هذه الشخصية على الكثير من العمق أساساً. الفيلم يروي السنوات الأخيرة من حياة الملاحة التي أحبّت الطيران منذ الصغر وحققت طموحها بأن تقود الطائرات بنفسها. قطعت المحيط الأطلسي الى أوروبا مرّتين. الأولى راكبة والثانية كملاحة منفردة وحققت شهرة عالمية قبل أن تخفق في الوصول الى الطرف الآخر من المحيط الباسيفيكي وتموت. لجانب ذلك تم تقديم دراما عاطفية لإضافة حاشية إضافية للقصّة الباهتة التي يتعامل معها مفادها قصّة الحب مع زوجها (رتشارد غير) التي لم تمنعها من ممارسة الغرام مع طيّار تعرّفت عليه (إوان مكروغر) . لكن كل ما يرد محسوب ولمّاع رغم اعتناء المخرجة بلحظات عاطفية جيّدة وتمثيل هيلاري سوانك الجيد. وفي النهاية أنت تشاهد واحداً من تلك الأفلام التي ربما كان غياب المعلومات سبباً في إدخال مشاهد لا تعرف إذا كانت حقيقية الوقوع او مؤلّفة٠

    خان وخيري وسكورسيزي
    بعض الأفلام المشاركة هنا خرجت من مهرجان الشرق الأوسط الذي انتهى قبل نحو أسبوعين من بينها فيلم إيليا سليمان »الزمن المتبقّي« وفيلم مايكل مور »الرأسمالية: قصّة حب« وفيلم أشقر فرهادي الذي يقول عنه المخرج محمد خان، الذي كان عضو لجنة تحكيم مهرجان الشرق الأوسط، بأنه لو اشترك في مسابقة مهرجان الشرق الأوسط لنال الجائزة، لكن هذا الفيلم الإيراني المتأثّر بفيلم الإيطالي مايكأنجلو أنطونيوني »المغامرة«، سبق له وأن عرض بدوره في أكثر من مهرجان أوروبي مما حال دون اشتراكه في المهرجان الإماراتي
    لكن بعض الأفلام المعروضة في هذا المهرجان القطري هي جديدة تماماً على عروض المنطقة كحال فيلم ميرا نير »أميليا« وكحال فيلم الأخوين إيثان وجووَل كووَن »رجل جاد« ذي الثيمة اليهودية. طبعاً استقباله، كما استقبال عدد من الضيوف اليهود، يضفي حقيقة ارتفاع المهرجان القطري عن الحساسيات القومية او الدينية والمرء يشعر، من ناحية أخرى، أن الرسالة القطرية في هذا الشأن تصل جيّداً الى نيويورك وهوليوود والمجتمع السينمائي بأسره في الوقت الذي تبحث فيه هوليوود عن شركاء جدد ذوي جيوب كبيرة للمشاركة في تمويل مشاريعها
    مارتن سكورسيزي والمخرج محمد خان لديهما مؤتمراً مشتركاً يتحدّثان فيه عن مجموعة من الأفلام التي أخرجها شبّان ضمن تظاهرة »أفلام دقيقة« وهي، كما يفصح العنوان، اعمالاً مدّة عرض كل منها دقيقة واحدة. سألت المخرج المصري ونحن في الليموزين المتوجّه الى حفلة الإفتتاح فنوّه بواحد منها فقط، لكنه أثنى على جهود معظم الأفلام الأخرى أيضاً
    ليلاً، في الحفلة الساهرة التي تلت عرض الفيلم، التقى محمد خان ومارتن سكورسيزي وبادر الأول الثاني قائلاً له: "نلتقي في أكثر من جانب: أنا أكبر منك بعشرين يوم فقط، لذلك نحن تحت برج واحد، والدة كل منا إيطالية وكل منا يعمل مخرجاً" ثم كرر: "أنا أكبر منك بعشرين يوم"٠
    على مقربة وقف المخرج خيري بشارة (الموجود في قطر الآن لتحقيق أفلام بمناسبة العيد القومي المقبل) طالباً من رفيق دربه خان تقديمه الى سكورسيزي وحين فعل مازح بشارة المخرج الأميركي قائلاً له: "لكني أفضل من محمد خان"٠

    الأخوان جوويل وإيتان كووَن

    المنتج التونسي طارق بن عمّار وصل مع كل عائلته في زيارة (نادرة؟) الى بلد عربي (بخلاف تونس والمغرب) ويُقال أنه سيلتقي مسؤولين بخصوص مشاريع سينمائية. المنتج باري أوسبورن (سلسلتي »سيد الخاتم« و»ماتريكس« وأكثر من عشرين فيلم آخر) جلس وهذا الناقد وبدت عليه ايضاً الرغبة على التعرّف على ما يحدث في هذه المنطقة على صعيد السينما وما إذا كانت الشركات والمؤسسات الخليجية وصلت الى حد معرفة اللغة الإنتاجية العالمية وشيفراتها. وكشف خلال الحديث أن هوليوود أكثر اهتماماً بالتطوّرات السينمائية في هذا الركن من العالم مما يعتقد المرء في الوهلة الأولى٠
    في مقابل هذه الشخصيات السينمائية الكبيرة وذات الوزن الدولي، فإن هناك سينمائيون عرب كُثر فرض عليهم أن يكونوا مستقلّين وغير مدعومين يعيشون على هامش كل شيء ويجهدون في سبيل إيجاد سبل لتمويل أفلامهم التي، إذا ما جمعت ميزانيّاتهم، تجدها لا تشكّل الا جزءاً بسيطاً جدّاً مما يُنثر حالياً على المشاريع الكبيرة لإنتاج أفلام تهدف لأن تكون عالمية. هؤلاء لا يزالون ينتظرون من المؤسسات العربية القائمة حديثاً والمتمتّعة بمعين كبير من القدرات الإستثمارية وسيلة دعم تستفيد منها لا الطاقات والمواهب العربية فقط، بل أيضاً كل المؤسسات والدول المساهمة في دعمها- إذا ما فعلت٠

    نُشرت في جريدة »الشرق الأوسط«٠



    -3-
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أنطوان مشحور، أفضل أفلامه لم ينجزها البتة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هوفيك حبشيان

    ليست هناك من صورة للمخرج اللبناني
    أنطوان مشحور لنشرها، لكن هذا ليـس
    مانعاً لنشر هذا المقال عنه - م. ر
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    للجيل الجديد من اللبنانيين، لا يعني اسم انطوان مشحور الكثير! على رغم ذلك، فإن هذا الشاعر والكاتب والمخرج والرسام الذي انتحر وهو في التاسعة والثلاثين، بعدما غرق في الإحباط والاكتئاب، يمتلك من نشاطه عدداً لا بأس به من الأفلام والمسرحيات والأفلام القصيرة الروائية والوثائقية ودواوين الشعر، وساعات لا تحصى من البث التلفزيوني. الأفلام الخمسة التي أخرجها مشحور بين العامين 1962 و 1970 أصبحت ملك المكتبة السينمائية الوطنية. انه رائد منسيّ لفت، من خلال "نوادره السينمائية" الخمس هذه، الى مهارة تقنية، واتقان للسرد، ولغة سينمائية ينبغي ان تجعل، حتى اليوم، عدداً من المخرجين يحمرّون خجلاً، على رغم شح الموازنة. ذلك ان أفلامه الأربعة: "عنجر، المسيرة على الأرض"، "بعلبك، من الجانب الآخر للمرآة"، "الطب عند العرب" و"شهادة الماء"، كنوز من التراث السينمائي اللبناني، ليس فقط بسبب مآثرها التقنية (مونتاج، صورة) التي تنظر بنظرة قبيحة الى البدائية، بل بسبب رفضها ان تقدّم عن لبنان في تلك الحقبة صورة سياحية. رائعته تظل فيلم "ألماسة الماء" الذي تسبب لدى عرضه، بجدل كبير. وتتلخص قصته في علاقة غرامية بين ابنة الوجيه والراعي. لكن والدها يرغب بتزويجها الى مهاجر غني عاد الى القرية. ليلة الزفاف، حبيبها المبعد يقتل منافسه، أما العروس فتُتهم بالجريمة، في حين انها سنة، يعود الراعي الى20في غضون ذلك قد سمّمت نفسها! بعد مرور القرية، ويذهب للبكاء على قبر حبيبته قبل ان يسلّم نفسه الى العدالة٠

    الفيلم المقتبس من قصة لكرم ملحم كرم، منعته الرقابة بحجة انه يضر بلبنان لدى المهاجرين وبسمعته السياحية، لأنه يعرض فيه مهاجراً غنياً عائداً الى مسقطه، ويتزوج شابة ترفض ان تسلّمه نفسها في ليلة الزفاف، وينتهي مقتولاً على يد الراعي، بل أيضاً لا نرى فيه قرية لبنانية محرومة ونائية، وزواجاً لبنانياً، كما كان يُحتفل به في بداية القرن الماضي. كان هناك أيضاً احتجاجات ضد حقيقة ان الفيلم كان يتناول في أحداثه الجريمة، وكان يخشى ان يلطخ" صورة لبنان، هذا "البلد السلمي للغاية والمضياف"، عبر " إظهاره بمظهر المشاغب والعنيف. كانت الرقابة ترغب بأن يُعرَض اللبناني بمظهر الحمل الوديع والرائف، وتعتبر أنه بدلاً من تصوير قرية منكوبة، بلا كهرباء، ولا ماء، وبطرق محفّرة ومتعرجة، كان ينبغي تقديم مظاهر التطور: الروشة، ستاركو، ساحة البرج. هذا الاحتجاج أفضى في النهاية الى تسوية مخصصة لعدم تثبيط همة المهاجرين حيال العودة. ولكي يقدموا علاجاً للأمر، اقترح الرقباء حذف صورة وصول المهاجر واستبداله برجل غني مجهول، يقيم في القرية، وإضافة مشاهد حيث نرى فيها مباني جميلة في بيروت وحفل زواج باذخاً. لم يرض المخرج والممثل الراحل اندره جدعون بهذا القرار فكتب آنذاك: "ان تشويه فيلم لبناني، هو تشويه للإدراك الحسي الذي كان لدى المنتج والمخرج عن لبنان، لأن مطلق أي فيلم ليس في الواقع سوى عبارة عن الإحساس الذاتي مطبوع موضوعياً على شريط سينمائي. الحال ان منع ما يشكله من إحساس بحرية، يعني منع ان يتم التعبير عنه وتطبيق حرية أساسية واقعياً"٠

    انطوان مشحور الذي صعقته هذه الرؤية التعسفية لدى السلطات عن السينما، كان يرى ان مأساة السينما في لبنان ان "لا أحد يؤمن بها"، وشرح رأيه ذات يوم في أثناء مؤتمر، معتبراً أن "السبب الذي من أجله كان بعض التقنيين وعلى الأرجح بعض المخرجين يغادرون لبنان، من أجل الذهاب وتجربة حظهم في فرنسا أو البلاد العربية، كان الفقر المادي لاستوديو وحيد ومحتكر أقل من الشقاق الموجود بين مختلف النقابات، مثلما هو عجز الموزعين اللبنانيين عن بيع الأفلام اللبنانية، خلافاً لزملائهم المصريين، وبخاصة بسبب فقدان وجود كتّاب سيناريو جيدين". ففي رأي انطوان مشحور ان من واجب "المركز الوطني للسينما" ان يأخذ على عاتقه مسؤولية المخرجين وان يمنح من وقت الى آخر جائزة تشجيعية. هذه الجائزة، قال، منحت التجديد والنهضة للسينما المكسيكية في ما مضى. مع ذلك، وعلى رغم ذلك المنع، لم يفقد مشحور الأمل. كانت الضغوط الى درجة ان الفيلم لم يحصل على أي تنويه في مهرجان الاسكندرية، لكنه عُرض في "مهرجان كان"٠
    يحكى ان انطوان مشحور كان خلال طفولته شديد الارتباط بجدته، والدة أمه، الفارسة الخيّرة الطليعية وصاحبة الأفكار. كان يمضي فصول الصيف في قريته الجنوبية حيث عاش كشاب سيد في منزل جميل يقع على هضبة وكان يجول ممتطياً الحصان في الأملاك الشاسعة وسط القرويين الذين كانوا يعملون جميعاً لدى عائلته. كان سعيداً بالاستسلام لشغفه بالمطالعة والكتابة والعيش في حال من الذوبان مع الطبيعة. بعد مضي بضع سنوات، خسرت عائلة مشحور المنزل والأملاك وأُبعدت عن القرية: لم تكن أم انطوان سيدة أعمال ولم يكن رئيس العمال لديها رجلاً فاضلاً جديراً بالاحترام. لدى عودته من المدرسة، كان انطوان يلتقي أصدقاءه ويهتدي خصوصاً الى الطريق المؤدية الى صالات السينما.
    بالإضافة الى مساهمته في إغناء مكتبة السينما والتلفزيون بأفلام يظهر فيها لبنان بصورة بلد يبدو اليوم بعيداً جداً ترك مشحور أيضاً أثراً لا يمحى في الشعر، ويندرج اسمه في مكان بارز . أعلن 1945في كتاب "الشعر المعاصر باللغة الفرنسية" منذ عام آراءه بلا تحفظ زائف. ففي رأيه، أن الشاعر الأصيل ليس ذاك الذي يسعى الى إثارة الإعجاب، بل الذي لا يسعى في الضرورة الى ان يفهمه قراؤه. كانت الكتابة علة وجوده ولم يكن الكتّاب المفضلون لديه أقل أهمية من ارثور كرافان، غارثيا لوركا ونوفاليس. قال أيضاً ان قصيدته المفضلة هي تلك التي لم يكتبها بعد. في إحدى قصائده يقول: "ربما طلبت الكثير من الحياة، وآمل بأن الموت لن يخيب أملي". ديوانه "أعشاب الليل الطويلة" يعتبر صرخة قلق، ومرارة وتمرد، وقد كُتب بدم نفس ملتهبة، ومن قريحة بودلير وكامو، ممهورة بحدة وحشية مرعبة! نعثر فيه على أبيات شعر تدخل بعلاقة مباشرة مع الموت، هذا الموت الذي سيتواعد معه مشحور في ما بعد! ٠


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007 2009٠

    Featured Post

    خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

     خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

    Popular