Oct 22, 2009

النقد والمهرجانات والمخرجون | الأفلام العربية في مهرجان الشرق الأوسط | السينما التركية- الحلقة الثانية | نساء هوليوود اليوم | سينما ميشيل هنيكه

Year 3 | Issue 465
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Cover Story



تقوم "حلقة نقاد نيويورك" بعرض مجموعة من الأفلام التي تم إنتاجها في مطلع الستينات وشكّلت من أوانها مكانة كبيرة في عالم هذا الفن. من بين الأفلام المعروضة
لجاك ديمي Lola
لسام بكنباه Ride the High Country
لروبرت ألدريتش Whatever Happened to Baby Jane?
لفرنسوا تروفو Shoot the Piano Player
لأغنيه فاردا Cleo From 5 to 7
Lawrence of Arabia كما فيلم ديفيد لين الكبير
مع عمر الشريف وبيتر أوتول٠



هذا العدد
1
إفتتاحية | في النقد والمهرجانات وبزنس المخرجين الجدد | محمد رُضا
2
ملف | يستعرض زياد عبد الله سبعة أفلام عربية من تلك التي عرضها مهرجان »الشرق الأوسط« في أبوظبي كما ينقل صورة عن حفل الإختتام٠
3
مسلسل | يواصل ميسر مسكي  الكتابة عن السينما التركية عارضاً لبعض علامات تلك السينما في الستينات والسبعينات ثم يعرض لبعض الأرقام القياسية التي حُققت فيما بعد٠
4
هوليوود | ينقل محمد رُضا صورة سريعة عن وضع المرأة في الأفلام الأميركية الحالية ولماذا أفلامها لا تنجح تجارياً الا لُماماً٠
5
ومخرج وفيلم | سينما ميشيل هنيكه، مخرج »مخبوء« تعامل مع عالم موحش وبارد وعنيف منذ أفلامه الأولى | محمد رُضا





إفتتاحية | محمد رُضــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في النقد والمهرجانات وبزنس المخرجين الجدد




مما كتبه الزميل أمير العمري مشكوراً، وما وصل للآن من رسائل القرّاء، ومما سمعته على الهاتف في أحاديث جانبية أرى أنه من الواجب صياغة الموقف الذي يعيد الشيخ الى صباه او الأمور الى نصابها٠

قبل كل شيء هناك من ذكر لي هاتفياً، وبود، أن أي كلام عن مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي قد يعتبره البعض ناتج عن أني لم أدع إليه. وهناك بين رسائل القراء واحدة تسألني لماذا لم أدع الى المهرجان وهناك ردّ على ذلك في تلك الزاوية. لكن دُعيت او لم أدع الى مهرجان الشرق الأوسط او الى أي مهرجان آخر، جئت من خلفية لم تعرف يوماً تقلّب المواقف ومعارضتي لمبدأ الدفع مقابل الفيلم كانت ستكون إياها ولو دُعيت وسوف تكون ذاتها لو أن مهرجاناً آخر هو الذي قام بذلك.
وكوني لم أدع لم يحجب عني حقيقة أن مهرجان الشرق الأوسط حقق قفزة نوعية رئيسية الى الأمام لم يحققها في العامين الماضيين ولم يكن ليحققها لو أستمر المنوال على ما كان عليه في هذين العامين الماضيين. في الحركة بركة وقد تحرّك مهرجان أبو ظبي وانتج ثماراً واعدة بدورة أفضل من هذه الدورة في العام المقبل. الى ذلك، فإن الزميل بعث (مشكوراً أيضاً) ببلاغ إعلامي (او ربما مجرّد توضيح) تم نشره في »كاتالوغ« مهرجان الشرق الأوسط يذكر بعض ما سيرد في هذا التعليق٠

دعيت او لم أدع، سيكون موقفي واحد حيال نجاح هذه الدورة، وموقفي سيكون واحداً حيال علاقة غير نافعة، على المدى المتوسّط والطويل، تبلورت قبل انطلاق هذه الدورة، بين المهرجان وبين بعض المخرجين الذين وجدوا سبيلاً للحصول على المال عن طريق توظيف حاجة المهرجان الى أفلام مهمّة٠

مبدأ الدفع مقابل الفيلم لا علاقة له بمستوى المهرجان. بل له علاقة بمستويين آخرين: هل نحن النقاد مسمار مدقوق بالباب يُُستخدم وقت الحاجة؟ فيؤخذ بالرأي حين يوافق المهرجان ولا يؤخذ به حين لا يُوافق؟ والمستوى الثاني: هل جدّية الفيلم السينمائي تبدأ وتنتهي في أنه لم يحكِ قصّة حب رومانسية او كوميديا ظريفة او يقدّم أغاني ورقصات، او هو مبدأ عام على المخرج أن يعيشه بضميره خلال المراحل كلّها٠
أقول ذلك وفي بالي التفريق بين فيلم ينال دعماً مبرمجاً برمجة صحيحة (وهو ما سأذهب اليه في بعض التفصيل هنا) وبين عملية فردية مظّلتها من نوع تعطيني مالاً أعطيك فيلماً٠

رسالة الناقد بموازاة رسالة المخرج

في الناحية الأولى هناك كلمة منشورة هنا للزميل هوڤيك حبشيان يمكن أن تُضاف الى ما كتبته في سلسلة طويلة سابقاً حول النقد السينمائي. كلانا ذكر أن الناقد ليس حسب الطلب وليس نباتاً فطرياً يعيش كالطحالب على جانب الفيلم او ملحقاً للفيلم او لمخرجه او منتجه ولا أريد أن أزيد علي ذلك الا لأقول أن رسالة الناقد هي بموازاة رسالة المخرج أعجبه ذلك او لم يعجبه. الفارق أن المخرج يستخدم أدوات كثيرة لايصال رسالته (من السيناريو الى المونتاج وكل العناصر بينهما) والناقد لديه أداة واحدة هي الكتابة٠

في الناحية الثانية فإن المنطلق ليس فقط الغيرة على مصلحة المهرجانات التي لا تدفع صغيرة كانت او كبيرة، ومن بينها ما يتردد أن القاهرة يعانيه، بل أيضاً على ازدواجية المعايير أيضاً: لم يفز فيلم محمد الدرّاجي بجائزة. لماذا؟ هل رأت لجنة التحكيم أنه قبض قبل الوصول فمن الأجدر البحث عن أفلام لم تقبض؟ ربما وإذا كان ذلك صحيحاً، كيف خدم التعاون الذي تم على هذا النحو الفيلم ومخرجه؟ هل لأنه فيلم رديء؟ ربما وهذا ليس موضوعنا في هذه الحالة. في كل الحالات المسألة هي أنه إذا لم يفز (وهو لم يفز) فقد نال تعويضاً ولو فاز لكان فاز مرّتين. كلاهما أمر خطأ٠
الخطأ الآخر هو أنه قبض ليس من صندوق دعم منفصل كما الحال في سندانس وبرلين وروتردام، بل من المهرجان الذي يقول أنه خصص من ميزانية الجوائز نسبة للأفلام التي أرادها ولم يكن ليحصل عليها الا إذا ساعد في تمويلها- وهذا مختلف جدّاً عن موضوع الدعم الناتج من صندوق خاص والذي قد يقدم عليه المهرجان في العام المقبل
في تلك الحالة، يوفّر الصندوق للمخرج قبل البدء بالتصوير غالباً (وأحياناً خلاله او بعده)، وبناءاً على السيناريو وبضع عناصر أخرى، موافقته على دعمه بمبلغ معيّن على أن يكون المهرجان هو الإختيار الأول للفيلم حين انتهائه. لجنة الإختيار التي عليها أن تعمل تحت إشراف رئيس المهرجان، وليس لها علاقة بالصندوق، تشاهد الفيلم، في نسخة زيرو إن لم تكن نهائية، كي تقرر إذا ما كان يصلح او لا يصلح لها، ولو اختارته بعد ذلك لما كان هناك مشكلة على الإطلاق٠
أما وأن يطلب المهرجان فيلماً فيُقال له "والله أنا بحاجة الى دولار او مليون دولار لإنجازه" فيقوم بدفع المبلغ والحصول على الفيلم فإن هذا خطأ وهذا -حسب معلوماتي- منهج ما حدث ولم يدحض معلوماتي أحد بعد. او أن يتعلّق الأمر برغبة فردية او علاقة ثنائية بين طرفين فإن ذلك أيضاً ليس منهجاً صحيحاً لمهرجان ينوي أن يصبح الأول في المنطقة وأحد المهرجانات الأولى حول العالم وأتمنّى له أن يصير٠

في هذه الحالة (حالة الدفع لقاء نيل الفيلم من دون وجود صندوق دعم او هيئة دعم او سمّها ما تشاء) على المهرجان (ولا يهمّني إذا كان الشرق الأوسط او مهرجان بورا بورا) أن يعامل كل الأفلام المشتركة في المسابقة معاملة واحدة: أما أن يدفع لها جميعاً او لا يدفع لها جميعاً٠

حصّة من الجائزة؟

ويجب الإنتباه أنني لست في حالة خصام مع محمد الدرّاجي ولا في حالة عداء مع أحد. المسألة ليست غراما او انتقاماً او صراعاً او بكلمة واحدة، »فانديتا«. على أحد في هذه الدنيا أن يعترف أن الناقد قد يكون على حق أحياناً٠ وحين أشاهد فيلم محمد الدرّاجي قد يعجبني جدّاً وسأكتب ذلك- فليس من عمل الناقد أن يناصب الأفلام العداء لمجرد أن وجهة نظره تختلف. المخرج الذي يعتقد ذلك لا يزال يعيش في عالم من المفاهيم المغلوطة٠

المهرجان لنشر الوعي
الآن هناك نقطة حوار مرتبطة-منفصلة: ما هو المطلوب من المهرجانات العربية؟ الزميل أمير يطرح مسألة مهمة جداً. وكان كتب، كما أشار، مقالا قبل أكثر من عام حول هذه النقطة وحسناً فعل أنه ذكّرنا به. في صلب الموضوع مطالبته بأن تقوم مهرجانات السينما بواجب دعم السينما العربية والإسهام في تطويرها. ويكمل الزميل فيضرب المثل في مهرجان روتردام لينتقل الى القول: "النقطة الأخرى المهمة هنا أنه إذا كان المهرجان يعتبر نفسه طرفاً إنتاجياً في الفيلم (وهو ما أرى أنه من حقه تماماً في هذه الحالة) فهل يصبح من حقّه أيضاً أن يشترط ضرورة عرضه لديه قبل غيره؟ وهل هذا ما يفرضه أيضاً مهرجان روتردام السينمائي؟ المؤكد أن »الإحتكار«، (والكلام لا يزال للزميل) مرفوض ومدان لأنه يتناقض مع مبدأ المنافسة الحرّة أساساً وأن سلاح المال يمكن أن يُساء استخدامه ايضاً مما قد يؤدي الي كوارث على أصحابه وعلى الآخرين"٠
جيّد. لكن بالنسبة لروتردام بيّنت طريقته (وسندانس وبرلين ومهرجانات أخرى) في العمل وكيف أن الصندوق هيئة مستقلّة تطلب بالفعل عرض الفيلم في المهرجان الذي تنتمي اليه لكنها تقرر صلاحية المشروع قبل العمل وليس لأن المخرج مزنوق وعليه إخراج الفيلم من المعمل. بالتالي، من حق المهرجان أن يطلب من المخرج أن يكون المقابل عرضه- لكن في حالة إذا ما شاهده ورآه يصلح لذلك. بكلمات أخرى، ليس من حقّ المهرجان أن يحتكر، هذا صحيح، لكن العملية تتم بإتفاق على أن يحظى المهرجان الذي قام صندوق دعمه بالإنفاق على هذا الفيلم حين كان لا يزال مشروعاً على الورق، بالمشاهدة الأولى، وإذا لم يعجبه هذا شأن آخر
على أن هناك خرقاً للقاعدة لا يضر بالمبدأ: حين تقدّم المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد الى مهرجان سندانس بحثاً عن دعم لمشروعه الناجح »الجنّة الآن« تلقّاه. حين حقق الفيلم عرضه أوّلاً في مهرجان برلين (سنة 2005)٠

ثانياً والأهم هنا: المهرجانات لديها بالفعل دور في عملية تشجيع الإنتاج العربي الجيّد هذا صحيح مئة بالمئة. لكني لا أعتقد أن تمويل الأفلام خارج نطاق دعم محدد، ليس من شأنها. المهرجان هو لنشر الوعي بين الجمهور ومساعدتهم على مشاهدة »هيليوبوليس« و»المسافر« و»الليل« و»صمت القصور« و»قلوب محترقة« عوض أن يشاهد »فول الصين العظيم« او»»البلد دي فيها حكومة« او »عبدو في بلاد الموحّدين« او »حب في باريس«. هذا دعم. أن يمنح المهرجان المخرج الجاد تقديراً ويفه بالإحترام ويخلق له جوّاً يجده مواتياً ومناسباً لموهبته وبداية فصل آخر من حياة ما بعد التصوير حيث يدخل الفيلم في منافسات متساوية مع أفلام أخرى قد يحصل في نهايتها على جائزة هي أيضاً تقدير إضافي. هذا دعم. تفاصيل الجو المواتي والمناسب، من كتب ولقاءات وندوات. هذا دعم. لكن الإسهام في الإنتاج؟ منذ متى كان ذلك عملاً من أعمال المهرجان؟ وهل سنقسّم المهرجانات العربية على أساس أن هذا المهرجان، على حسناته، لا يدعم والمهرجان الآخر يدعم فليذهب المخرج الى من يدعمه؟

مع القاريء أولاًً
اسئلة لا أطرحها من باب عدم الموافقة على دور داعم للمهرجان، بل برغبة الإتفاق على ما هو هذا الدعم٠
في حديث بيني وبين إنتشال التميمي قبل بدء المهرجان الذي يعمل فيه مبرمجاً قال أن واجبنا أن نقف لجانب المخرجين وليس لجانب المهرجانات وإذا كانت هذه مستعدة لأن تدفع فلماذا لا؟ أخالفك الرأي يا أستاذ إنتشال. لأن المسألة ليست من يدفع بل كيف يدفع وتأثير منوال الدفع والقبض على سلسلة طويلة من النتائج تبدأ بالمخرج نفسه وتنتهي بالمهرجانات المختلفة وبمستقبل الفيلم الجاد حسبما بيّنت سابقاً حين كتبت عن هذا الموضوع.
الى ذلك، فإن ما يقوله القاريء عبد الرحمن عيتاني في رسالته المنشورة في هذا العدد صحيح. مسؤولية الناقد الوحيدة هي للقاريء. حين يقع مخرج ما في أزمة نحن معه. ولو اشتكى المخرج أحمد ماهر من أن فيلمه سيُبتر (ولو أني لم أعجب بالفيلم) فنحن معه. ولو مُنع المخرج من دخول بلد ما (فنحن معه). لو تشاجر مع المنتج الذي يريد منه إخراج الفيلم على ذوقه نحن معه. ولو نال، يا أخ إنتشال، جائزة في مهرجان ما لكنه لم يقبض قيمتها، فنحن معه. لكن هل نحن معه إذا ما حاول أن يبيع فيلمه الى مهرجان ما بطريقة او بأخرى؟ وصلني أن صديقاً أحترمه جدّاً قال لصديق آخر: لم لا ينال المخرج مالاً بينما النجوم يتقاضون لقاء حضورهم؟ هذا أيضاً ليس تبريراً ولا علاقة. هو مخرج لأنه يقيّم الأمور على نحو مختلف. المخرج ليس مانيكان ولا يجب أن يكون- في هذا الموقف نحن معه٠

المنافسة
في موضوع المنافسة بين المهرجانات، هي بالضرورة ضرورية وبالضرورة لابد أن تحدث. هناك منافسة بين كل مهرجانين إثنين في العالم العربي القاصي منها والداني وهي مشكلة لا علاقة لمهرجان الشرق الأوسط بها إذا ما كان مهرجان آخر لا يملك الميزانية ذاتها، او إذا ما اختار المخرجون عرض أفلامهم فيه وليس في سواه. نعم هذه ليست مسؤولية مهرجان الشرق الأوسط او مسؤولية مهرجان »كان« حيال برلين او فنيسيا الخ٠٠٠٠ مسؤوليته أن ينجح ويكبر ويساعد السينما ويساعد المشاهدين متيحاً لهم أفلاماً كبيرة وثقافة متنوّعة وهذا ما يبدو أن مهرجان الشرق الأوسط حققه، وقد يحققه او لا يحققه مهرجان عربي آخر هذا العام. المنافسة مشروعة وهي قائمة تلقائياً ولا غُبار عليها٠
ما آمل أن يكون القاريء قد أدركه في هذا الموضوع الصعب هو أن نظرة الناقد الى المهرجانات هي مثل نظرته الى الأفلام. لا تحبيذ مهرجان على آخر بحكم صداقة لي تربطني بهذا المهرجان او لا. عملت رئيس مسابقة مهرجان دبي السينمائي واستقلت أنا بمحض خاطري، عن خطأ او صواب هذا أمر خاص، لكن هذا لا يجعلني منحازاً له ولا تجعلني صداقتي لرئيسه عبد الحميد جمعة او لمديره الفني مسعود أمر الله تابعاً. حين يفعل مهرجان دبي شيئاً صحيحاً أقول ذلك براحة ضمير، وإذا ارتكب خطأ أقول ذلك من دون خشية من العواقب. هذا المهرجان تحديداً لا يُقيّم المسائل على نحو من كتب ماذا. أنت (اي ناقد او صحافي) حر أن تكتب ما تريد- طالما أنك جئت لتكتب. ومن الآن أقول أن هذا وحده تميّز لمهرجان عن سواه٠

الناقد والمهرجانات
هناك مهرجانات تطلب من الناقد أن يكون صديقاً لكي تدعوه وإن لم يكن فلن تفعل لأنها لا تهتم للنصيحة ولا تهتم لأن يكتب الناقد من زاوية انتقادية، لثلاثة عوامل: الأول: لا دراية لها بقيمة النقد ووضعه وكيانه الثقافي العام وبالتالي ضرورته٠

Make or Break الثاني: لأنها لا تعتبر الناقد »يصنع او يكسر«، حسب التعبير الإنكليزي
بالتالي النقاد هم مصابيح ملوّنة تستخدم كأسماء٠
ثالثاً: لأنها على حق فيما تقوم به وإن لم تكن فإن الغاية تبرر كل الوسائل٠

بعض الصحافيين يذهب الى المهرجان موافقاً على أن يكون صديقاً، هذا شأنه وهو يحرص على أن يكون له وجود في المهرجان يمكّنه من تغطيته إعلامياً على نحو يرضى عنها رئيس التحرير ويرضى عنها المهرجان في آن. لكن الناقد ليس بوق دعاية ولو أن بعض المهرجانات تعتبره ذلك او تطلب منه أن يكون ذلك٠

لا أقول أن ما ذكرته هو الصحيح او هو الصحيح وحده. لكنه وجهة نظري الخاصّة المنسوجة من تاريخ أمضيته في عمل لا ينال شكراً من أحد ولا يهم أن ينال شكراً من أحد. نحن النقاد الجادّون والقليلون جدّاً في العالم العربي، وكما يقول الزميل هوڤيك، لسنا ضحايا. إنه قرار الواحد منّا أن يكون صعب المراس حين يأتي الأمر الى ما يراه مسألة تمس الفيلم العربي او حتى الفيلم المنغولي. مصلحته هي مصلحة القاريء الذي يحب السينما ونحن جنود لهؤلاء القرّاء (هذا مفهومي الخاص). نحن مسؤولون حياله وكل هدفنا هو أن نردأ خطر الموت عن حبّه للسينما عن طريق ردء خطر الموت عن السينما ذاتها. حين نكتب، أمير العمري وعدنان مدانات وصلاح سرميني وهوفيك حبشيان ونديم جرجورة وسمير فريد ومحسن ويفي وزياد عبد الله ومصطفى مسناوي وصلاح هاشم وخميّس خياطي ومحمد رضا وآخرين، عن السينما نكتب عنها من هذا الحب وهذه الغيرة مهما اختلفت اراؤنا وتباينت. ما هي قيمة نقد الفيلم ونقد العمل السينمائي (مهرجان، كتاب، إنتاج او أي عنصر آخر) إذا لم تكن نابعة من هذا الحب؟ لماذا نحن في هذه الصنعة إذا لم نكن غاياتنا في نهاية كل مطاف هو نشر الثقافة السينمائية ليس بين القراء وحدهم بل بين المسؤولين والمخرجين والمنتجين وكتاب السيناريو والممثلين وباقي من يعمل في السينما؟
نحن نقاد سينما بفخر. فاعلون ثقافيون بالغو الأهمية. ومستقلّون. فقط تصوّر يا أخى القاريء، ما حال السينما لو كانت بلا نقد سينمائي٠




ملف | أفلام مهرجان الشرق الأوسط

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زياد عبد الله

الزميل زياد عبد الله حضر نشاط مهرجان الشرق الأوسط ونشر في صحيفة »الإمارات اليوم« سلسلة  من المقالات النقدية حول أفلامه- ظلال وأشباح يسرّها نقل انطباعه في ختام الدورة، وآرائه في بعض الأفلام العربية التي شاهدها هناك، مرتّبة هنا حسب أبجديّتها- م. ر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ختام الدورة الثالثة من «مهرجان الشرق الأوسط السينمائي» كان من نصيب الماعز! ليس لأنّ فيلم الختام «الرجال الذين يحدقون بالماعز» يستخلص الكوميديا من احتلال العراق، بل لأنّ نجوم الشريط لم يحضروا العرض بدءاً من جورج كلوني وبول ليستر، وصولاً إلى المخرج غرانت هسلوف. وبحركة استعراضية، جلب مدير المهرجان بيتر سكارليت أربع عنزات على الخشبة بعدما وُضعت حول أعناقها شرائط حملت أسماء المشاركين في الفيلم. وقال سكارليت إنّ غياب نجوم الفيلم دفعه إلى القيام بذلك٠

خلال أيام المهرجان، صعد سكارليت يومياً على الخشبة وقدّم الأفلام بنفسه، فيما بقي كل من حوله بمثابة كومبارس لا تتجاوز مهمته الترجمة، كما هي حال المبرمجين العرب الذين جاء وجودهم ضمن طاقم المهرجان لضرورات فولكلورية٠

توزيع الجوائز مساء السبت استدعى هبوطاً سريعاً في «قصر الإمارات» لنعومي واتس التي جاءت تسلِّم الروسي فاليري تودوروفسكي جائزة اللؤلؤة السوداء (قيمتها مئة ألف دولار) عن فيلمه «عشّاق الصرعات» كأفضل فيلم روائي طويل، وهو فيلم يعود إلى المرحلة السوفياتية، وتحديداً الخمسينيات مستعيداً ـــ ضمن قالب موسيقي هيمن عليه الجاز. قصّة أصدقاء كانوا يجدون في الثقافة الأميركية شكلاً من أشكال مقاومة الحكم الشيوعي٠

المشاركة اللبنانية اقتصرت على الأعمال الوثائقية مع محمد سويد وماهر أبي سمرا وغسان سلهب
هبوط واتس ترافق مع أورلندو بلوم الذي سلّم إيليا سليمان ثاني أهم جائزة، وهي «جائزة اللؤلؤة السوداء» عن أفضل فيلم روائي من الشرق الأوسط، شارك إلى جانب «عشّاق« علماً بأنّ «الزمن الباقي» وسبعة عشر فيلماً آخر في المسابقة الرسميّة التي جاءت منقسمة على ذاتها. هذا الانقسام جعل من الجوائز قضيّة شائكة. حُيّدت الأفلام العربية و«الشرق أوسطية» عن متن الجائزة، وأتيح لها هامش كي تتنافس مع أعمال لا ترقى أصلاً إلى المنافسة. بناءً على ذلك، يحقّ لفيلم إيليا سليمان أن يكون متفوقاً على «الليل الطويل» لحاتم علي و«دواحة» للتونسية رجاء عماري، لكن من أين له التنافس مع الفرنسي «المادة البيضاء» والصيني «المحارب والذئب» وغيرهما من أفلام غير «الشرق أوسطية»؟ هذا التمييز هو عنصر أساسي في سياسة مدير المهرجان؟

فيلم »أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية« لبهمان غوبادي خرج بجائزتين: « الأولى جائزة أفضل ممثل لحامد بهداد، وجائزة الجمهور التي استحدثت هذا العام. بينما تقاسمت جائزة أفضل ممثلة المكسيكيتان أليسيا لاغونا وصونيا عن دوريهما في فيلم »بلاشمال« او
Northless
الشريط يسلّط الضوء على المساعي المتكررة لشاب يحاول عبور الحدود إلى أميركا، وفشله الذي يضعه في قرية حدودية بين غرام امرأتيين
جائزة الإخراج كانت أوسترالية من نصيب غليندين ايفن عن «الجولة الأخيرة»، بينما نالت التركية بيلين إسمير جائزة » الذي يمضي خلف هوس عجوز ارستقراطي في تجميع كل 11 حتى 10أفضل فيلم جديد من الشرق الأوسط عن « شيء بهدف توثيق حياته، وانعكاس ذلك على حياة بوّاب عمارته٠

جائزة أفضل فيلم قصير من الشرق الأوسط كانت لبنانية من نصيب فيلم «طرابلس عالهدا» لرانية عطية ودانييل غارسيا. عدا هذا الفيلم، اقتصرت المشاركة اللبنانية في المهرجان على الأعمال الوثائقية عبر شريط محمد سويد المميز ما هتفتُ لغيرها» الذي يتنقل بين بيروت ودبي وهانوي في تعقّب لأحلام وخيارات ثورية اصطدمت بواقع مغاير. بينما « قدّم ماهر أبي سمرا مقتطفات من شريطه «كنّا شيوعيين» في استجابة لإصرار إدارة المهرجان على عرضه، وإن بنسخة أوّلية، لكونه مساهماً في تمويله، إضافة الى فيلم غسان سلهب الجديد وعنوانه 1958
وقد شارك في المسابقة الوثائقية 15 فيلما من بينها جديد المصرية تهاني راشد »جيران« الذي ينبش ماضي »غاردن سيتي« وحاضرها بوصفها بؤرة تتكاثف فيها المتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري٠

إلا أنّ جائزة أفضل فيلم وثائقي كانت من نصيب «غاندي الحدود: بادشاه خان، شعلة من أجل السلام» لتي. سي ماكلوهان. يتناول العمل حياة المناضل البشتوني بادشاه خان الذي أصبح النظير الباكستاني للمهاتما غاندي. فيلم »زرزيس» للتونسي محمد زرن استحق بجدارة جائزة أفضل إخراج لفيلم وثائقي من الشرق الأوسط. يقدم العمل رجلاً يتحول محله لبيع الخرضوات إلى نقطة التقاء لأفكار سياسية واجتماعية ومساحة لتدوال قصص تختزل مرحلة من تاريخ تونس. أسدل الستار من دون أن يخطر ببال أحد أن يسأل: ما هي سينما الشرق الأوسط؟ ماذا يبقى أن نقول؟ وداعاً أبو ظبي... أهلاً دبي!

الخاسر الأكبر
مصر كانت الخاسر الأكبر في مهرجان أبو ظبي. لم تحظ الأعمال الروائية الطويلة «المسافر» لأحمد ماهر و«هليوبوليس» للمصري أحمد العبدالله بأي جائزة. كذلك فإن فيلم أسامة فوزي «بالألوان الطبيعية» انسحب من المهرجان في اللحظة الأخيرة لأسباب تتعلّق بعدم جهوزية الشريط للعرض، وهو الأمر الذي كان يعرفه منظّمو المهرجان منذ البداية.
والخيبة المصرية نفسها تشمل المشاركة الوثائقية أيضاً، من خلال «جيران» لتهاني راشد و«كاريوكا» لنبيهة لطفي الذي رصد فصولاً من مسيرة تحيّة كاريوكا. إلا أنّ ليلة الختام كانت مصرية على صعيد النجوم: هكذا، تتابع كل من محمود حميدة وسوسن بدر وخالد أبو النجا على تسليم الجوائز في ظل غياب تام للنجوم السوريين الذين كانوا نجوم الافتتاح٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأفلام ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 إبن بابل | محمد الدراجي (الإمارات/ فرنسا/ العراق)٠
رهان على المأساوي
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




إن كان المخرج العراقي محمد الدراجي قد قدم في فيلمه «أحلام» أحداثاً لها أن تغطي مرحلة زمنية سـابقة للغزو الأمـيركي للعـراق وصولاً إلى لحظة احتلال بغداد وسقوط نظام صدام حسين، فإنه وفي جديده ابن بابل» المشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة لمهرجان « الشرق الأوسط، يبدأ من لحظة الاحتلال، وعبر فيلم له أن يكون على شيء من «فيلم طريق» كونه يمضي من مدينة إلى مدينة من دون أية انعطافات أو تغيرات درامية تطرأ على رحلة امرأة كردية وحفيدها في بحثها عن ابنها المعتقل في سجون النظام السابق، على أمل ملاقاته على قيد الحياة بعد 12 سنة أمضاها خلف القضبان٠

وعلى الرغم من أن الفترة الزمنية هي ما بعد الاحتلال مباشرة، فإن الجيش الأميركي غائب تماماً عن المشهد، وعليه تمضي رحلة أحمد الصغير (ياسر طالب) وجدته من شمال العراق إلى بغداد ومن ثم إلى الناصرية حيث السجن الذي من المفترض أن يكون والده فيه. الجدة لا تعرف إلا الكردية، بينما الولد يتكلم الكردية والعربية. يؤسس كل شيء لبناء جرعات عاطفية تجعل من المشاهد على تفاعل مع ما يراه، فتكفي إمكانية افتراق الولد عن جدته عند ركوب الباص وملابسات لحاقها به، أو اصرار الجدة على تغيير ملابس حفيدها في الناصرية ليلاقي والده بثياب جديدة، وغسل وجهه من مياه النهر، الأمر الذي لن يتحقق، بمعنى أن وصولهما السجن لن يقودهما إلى معرفة مصير الأب الغائب، وهنا يمضي الفيلم في جميع أرجاء العراق بحثاً في المقابر الجماعية، وليمضي برفقتهما هذه المرة شاب كان في الماضي من قوات الحرس الجمهوري التي شاركت في «الأنفال»، ترفضه الجدة في البداية، إلا أن اصراره على مساعدتهما وتفانيه في ذلك سيمنحه غفران تلك الجدة الكردية٠

يمكن تقسيم الفيلم حسب تدرجات اللون الأسود، بمعنى أنه أسود بالكامل، لكنه عرضة لزياد حلكة هذا السواد كلما توالت المشاهد التي تشكل البنية الحدثية للفيلم، مع تأكيد على التجاور الطائفي والعرقي بين العراقيين، ولعل في ذلك شيئاً من مقولة الفيلم أو كما ليقول إنه الشعب العراقي بكامله كان ضحية نظام صدام حسين وهو لم يفرق في هذا الخصوص بين طائفة أو مذهب أو جنسية، وليكون حضور الاحتلال الأميركي للعراق بمثابة الخلفية للأحداث، أو المتسبب في فتح المقابر الجماعية، وما نشهده في الفيلم سيمضي بالفجائعية إلى آخرها، وصولاً إلى موت الجدة في اللحظة التي يقع فيها الولد بناظريه على حدائق بابل المعلقة٠
يقدم الدراجي في «ابن بابل» مشهدية خاصة، ولكن يبقى الرهان الأول والأخير للفيلم مأساوياً يحاول بكل المتاح محاكاة مأساة بحجم العراق، ولعل نهاية الفيلم هي الذروة الدرامية للفيلم، لكنها ذروة دون حل، وعلى شيء من واقع مازال ينتقل من ذروة إلى أخرى وما من حلول٠

إننا محكومون بالأمل | قيس الزبيدي (الإمارات)٠
جولة وثائقية بين الفنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



" يخافون الحب، وهو أجمل شيء في الحياة؟ لأن الأرواح الفقيرة لا تبحث عن الجمال بل عن النظام"، من هذه العبارة المأخوذة من مسرحية »بلاد أضيق من الحب«، يبدأ فيلم »إننا محكومون بالأمل«، ولعل هذا العنوان سيحيلنا مباشرة إلى الكاتب السوري الراحل سعد الله ونّوس، ليصير الحديث هنا عن توثيق سينمائي جديد لحياته، وفعل جمالي استعادي يقدمه المخرج العراقي الألماني قيس الزبيدي عبر شريط فرغ منه أخيراً، من إنتاج شركة «الليث للإنتاج المرئي والمسموع»، حيث يحكم فيه قبضته حول عوالم هذا المسرحي، في تمازج بين مادة أرشيفية خاصة وشهادات لمن كانوا حول ونوس، ستتبع على الدوام بتجسيد مسرحي أو سينمائي أو فوتوغرافي٠

إن كانت السينما التسجيلية فن إعادة بناء الواقع، فإن الزبيدي يعيد البناء بما يشكل واقع ونوس الجمالي، ويمنح خشبة المسرح فعلاً مجاوراً لحياته، وعلى قدر متوازٍ ومتداخل، لا لشيء، إلا لأن المسرح هو حياة ونوس، والعكس صحيح٠

يتعقب قيس الزبيدي حياة سعد الله ونوس، بعد أن فعل ذلك مع الرسام جبر علوان العام الماضي، في فيلم «جبر ألوان» الذي نال الجائزة الأولى في الدورة الثانية من مهرجان الخليج السينمائي. ولعل غواية أن تمضي السينما خلف فنون أخرى سيمنح للوثائقي فرصة جمالية، تجعله استثماراً إبداعياً في تلك الفنون، عدا استثنائية الشخوص، كما هو ونوس الذي يبدأ الفيلم من قريته «حصين البحر» على الساحل السوري، وطلبة في طريقهم إلى المدرسة، فإذا بنا نسمع شهادة مدرس ونوس متري عرنوق، وهو يتحدث عنه طالباً مميزاً، ومن ثم أخته التي تروي كيف كانت تعذبه الأمور التي لا يكتشفها، بينما تخبرنا أمه عن رسائل كان يرسلها إليها من القاهرة وباريس
لن يشعر مشاهد الفيلم بأنه في صدد تسلسل زمني صارم لحياة ونوس، فباريس لن يكمل فيها دراسته، لأن نكسة 1967 وقعت، كما سيقول لنا المخرج السوري عمر أميرلاي، وهو يروي رؤيته المشتركة معه، وكيف فكرا بمقاربة المواطن السوري، كون الهزيمة لم تكن بسبب قوة إسرائيل، بل لضعفنا، وهكذا تولدت فكرة مجموعة أفلام عن الحياة اليومية في قرية ومن ثم معمل ومدرسة وغيرها، فكان الحياة اليومية في قرية سورية». ولعل النكسة ستعود وتظهر « بوصفها نقطة مفصلية في حياة ونوس، وهو يتحدث في فيلم أميرالاي، «وهناك أشياء كثيرة، كان يمكن أن يتحدث عنها المرء»، حين بدت تماماً أنها النهاية بالنسبة لونوس٠
سنكون دائماً في فيلم ضمن فيلم، ومسرحية داخل فيلم، فمع الحديث عن «رأس المملوك جابر» واحتفاء الجمهور الألماني بها، سنشاهد مقطعاً من فيلم «المغامرة» المأخوذ عن المسرحية، وليتبع بها مجسدة على الخشبة، ومعها أيضاً مشاهد خاصة لونّوس في لايبزغ، وبالتأكيد، لن يغيب برتولد بريخت، وتأثر ونوس به طالما أننا في ألمانيا. سيحضر الشخصي عبر سرد زوجته فايزة شاويش، وتحديداً في فترة مرضه، وفي بُعد معرفي ونقدي في الفيلم، فإن الممثل غسان مسعود سيتحدث عن شراكة سعد الله ونوس مع فواز الساجر، ويقول إن تقديس ونوس النص المسرحي فهم بطريقة خاطئة، وأنه أبدا لم يكن يعتبره صياغة نهائية لا تتأثر بالبروفة والعرض. طبعاً، هكذا كلام لا يترك من دون أن يحضر مشهد من «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة»، ومعها لقطة لمسعود في الكواليس٠
سيحضر آخرون، سنتجول بين لوحات أحمد معلا وتحيته لونّوس، وهو يقرأ عما دفعه لهذه التجربة، سنشاهد ملصق «طقوس الإشارات والتحولات» سيتكلم ابن قريته الروائي حيدر حيدر، وستكون مقاربة ماري إلياس أكاديمية بامتياز، وليكون الكلام دائماً موجزاً ومكثفاً لا يترك من دون سند، وهو الصورة التي تتكلم بإسهاب٠
تصلح نهاية الفيلم كمثال نسرده للتدليل على الآلية التي اتبعها الزبيدي في سرده البصري، فبعد كلمة ونوس الشهيرة في «يوم المسرح العالمي»، نشاهد لقطة من مسرحية «أبو خليل القباني»، ثم شموعا مضاءة، فقبر سعد الله ونوس، بعدئذ طاولته وقد حملت نظاراته، وإلى جانبها كرسيه الهزاز فارغاً، ولقطة للبحر من بين نباتات الصبار، لقطة لأم سعدالله، مشهد لغروب الشمس، بعد أن بدأ الفيلم بإشراقها، ولنعود مجدداً إلى غرفته وصورته، بينما يطالعنا جهاز الرد الإلكتروني "هنا بيت سعد الله ونّوس، نأسف لعدم وجود من يرد على الهاتف، نرجو أن تتركوا رسالة، بعد سماع الإشارة وشكراً"٠


جيران | تهاني راشد (مصر)٠
مقاربة جديدة مع الواقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



جديد تهاني راشد »جيران« هو مقاربة جديدة للواقع المصري، والتغيرات التي طرأت عليه، وفي مواصلة لما بدأته مع «البنات دول»، لكن هذه المرة من «غاردن سيتي»، وما آل إليه هذا الحي الشهير في العاصمة المصرية، كما لو أنها تسرد تاريخ مصر ومتغيراته انطلاقاً من هذا الحي٠
ما إن يرد اسم «غاردن سيتي» حتى تستيقظ طبقة مصرية أو غير مصرية كانت تشكل ارستقراطية باذخة وعريقة، عاشت في هذا الحي بعيد عن كل شيء، وجدت فيه قبل ثورة يوليو ملاذاً يجعلها تعيش في حي ليس فيه من القاهرة إلا وجوده فيها٠
فيلم «جيران» يمضي خلف استعراض ما طرأ على هذا الحي، كيف كان في الماضي عبر سرد عدد كبير من سكانه حياتهم الماضية، وهم يستعيدون قصورهم المهجورة، وإلى جانب ذلك ما صار إليه هذا الحي والطبقات الجديدة التي تجاوره أو دخلت نسيجه، ومربع الأمن والرعب الذي تشكله السفارة الأميركية فيه٠
شخوص كثر سيستعيدون ذكرياتهم في هذا الحي، معظمهم لا يعرفون العربية، وغالباً ما يتكلمون بالفرنسية، هربوا من مصر بعد قوانين التأميم التي سنها جمال عبدالناصر، وعادوا مع الانفتاح الاقتصادي في فترة حكم أنور السادات وقانون استعادة الأملاك المؤممة. في الفيلم ما يرصد مصائر الطبقة الارستقراطية التي لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالمواطن المصري العادي، وهي كما سيظهر من أحاديث كثيرة تعيش في غربة خانقة الآن، بعد أن تغير كل شيء، وأصبح منسوب التسامح في انخفاض، وتسيدت الأفكار ذات البعد الواحد، التي تؤطر الإنسان في إطار واحد متشابه ومتكرر. جيران تلك الطبقة هم السفارة الأميركية والفقراء والمتزمتون دينياً، وما يسرد أمامنا ما يدفع بعضهم إلى ممارسة نقد للذات أيضاً، فبعد أن نعود بالزمن مع كل شخصية على حدة، ونرى قصورهم وكيف تحولت إلى أبنية متآكلة، بعد أن كانت أفلام فاتن حمامة وعمر الشريف تصور فيها، تدور الكاميرا باتجاه الضفة الأخرى، حيث الفقراء والناس العاديون المجاورون للارستقراطيين، فما كان يشكل لعنة على الارستقراطيين سيكون بمثابة نعمة على الفقراء والبسطاء، ولعل عبدالناصر سيكون هو النقطة الرئيسة في هذا الخلاف٠
تقدم تهاني راشد «بورتريهات» لأناس كل ما في حياتهم من أحداث، ثري ومليء بالمفارقات، وبالتأكيد مع قدرة هؤلاء الأشخاص على تقديم سرد وتحليل جيد لحياتهم، ومع انتهاء الفيلم سنكون أمام اختلافات وتباينات وتواريخ وأحداث تجتمع على أن كل شيء قد تغير وإلى الأسوأ، وكأمثلة على ذلك نسمع من يقول «أنا شامي في مصر، ومصري في لبنان وفرنسي في ألمانيا»، وشيئاً مثل تحولت الأوبرا إلى كراج» أو «إنهم يريدوننا مسلمين على « طريقتهم»، أو توصيف «غاردن سيتي» بقلعة الملل البرجوازي كما يقول الشاعر ألبير قصير، ودائماً السفارة الأميركية وظلها الثقيل على كل ما حولها، إلى أن نصل النهاية مع المفكر الراحل محمود أمين العالم وهو يشحننا بجرعة تفاؤل، وهو يتكلم عن مآس كثيرة مثل سجنه، وليقول عند سرد قصة قيام سجانيه بضربه وكل من في الزانزانة معه ضرباً مبرحاً «هلكناهم وهم يضربونا» ويضحك

الدوّاحة | رجاء عمّاري (تونس)٠
أسرار النساء المشوّقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



يتيح لك الفيلم أن تقدم كل شيء ولا شيء في آن معاً، كما أن المغريات التي يقدمها في زمنه الافتراضي قد تدفع إلى أن يكون الأمر خلطة فنية من الصعب تباين ملامحها، وإن كانت البداية خادعة، وتمتلك إمكانات سرعان ما يتم الانزياح عنها، ونحن نتعقب انقلاب الفيلم وتوجهه إلى مساحة تشويقية تتحول إلى الرهان الأكبر لدى التخلي عن أي رهان آخر٠
تمنحنا المخرجة التونسية رجاء عمّاري فرصة البحث في ما تقدم، والذي يأتي مسلحاً بكل ما له أن يكون نسوياً بالمعنى النقدي للكلمة وهو يقدم قصته وفق رؤية نساء عدة وصراعاتهن المحتدمة المنسجمة مع زاوية رؤية كل واحدة منهن للحياة ونمط العيش وغير ذلك٠
عنوان الفيلم الذي يعني باللهجة التونسية «المهد» كما تم التوضيح لنا، لن يكون نفسه في العنوان الإنجليزي للفيلم الذي يصير إلى «أسرار دفينة»، ويمكننا بعد مشاهدة الفيلم اقتراح عناوين أخرى مثل أن يكون «نساء لهن ماضٍ» أو «أموات على قيد الحياة» أو «قصر النساء المنسيات» وغيرها في تعقب لتنقل الفيلم بين أشياء كثيرة٠
مع بداية الفيلم نحن أمام ثلاث نساء أشبه بالأشباح، البنت الصغرى تتسلل إلى طابق علوي وتقوم بحلاقة ساقيها فإذا بها تجرح نفسها تحت وطأة الخبط القوي على باب الحمام. تؤخذ غصباً الى الطابق الأسفل، حيث تعيش مع أختها الكبرى وأمها. ومن ثم نكتشف أنهن يعشن في قصر هائل الحجم لكنه مهجور، ويشغلن طوابقه السفلية حيث كان بيت الخدم، ولنعرف بعد ذلك أن الأم كانت من خدم هذا القصر٠
البنت الصغرى كما تقدم لنا مسكونة بأنوثتها المحرمة، تتوق لأن تتبرج وأن تعيش حياتها من دون محرمات كثيرة تمارسها أختها وأمها عليها وبشيء من التطرف الذي يحرمها كل شيء، بينما تعيش الأم والأخت الكبرى الهواجس نفسها، لكنهما تستتران خلف قسوة ظاهرية وعلى شيء من الازدواجية، تضعان أقنعة تخفي ما تخفي تحتها وتمارسان كل أنواع التسلط على البنت الصغرى في قمع لكل رغباتها وأحلامها التي لها أن تكتمل عند الرجل. حدث طارئ يضاف إلى حياة النساء الثلاث، ألا وهو عودة واحد من أبناء مالكي القصر إليه، وسكنه فيه برفقة امرأة، بحيث تتحول قصة الفيلم إلى مجاورة ما يحدث في الطوابق العلوية مع السفلية حيث الأغنياء يمرحون ويمارسون الحب ويستمتعون بأوقاتهم، بينما من في الأسفل يعيشون في خوف اكتشاف أمرهم، ويتلقون الفضلات التي يرمون بها، ومع تجرأ البنت الصغرى وصعودها إلى الطابق الأعلى تقع على كل ما يخفى عنها، تشاهد رجلا وامرأة في جماع محموم، ومن ثم تسرق حذاء المرأة الثرية ذا الكعب العالي، كما أنها تتسرب إلى حفلة يقيمونها٠

كل ما تقدم يخدم مجاورة الغنى للفقر، الانفتاح والتنعم بالحياة إلى جانب قمع الرغبات والاستقرار على حياة متقشفة في كل شيء، إلا أن هذه القراءة سرعان ما يكتشف بطلانها، مع التقاء الفتاة الثرية في الأعلى مع البنت الصغرى في الأسفل، ومن ثم اعتقال تلك الفتاة وإبقاؤها رهينة حجز النساء الثلاث، وعليه يمضي الفيلم نحو شيء آخر تماماً، ويصبح مسكوناً باكتشاف ماضي النساء الثلاث، وعلى شيء من أفلام الرعب والتشويق، حيث نكتشف ـ ياللهول ـ أن الأم قامت بقتل زوجها الذي اعتدى على ابنته جنسيا وأنجبت منه ابنا مدفوناً في حديقة القصر٠
طبعاً يطمح الفيلم إلى تقديم وطأة الماضي على المرأة من خلال البنت الصغرى التي تحرم من كل شيء لا لشيء إلا لأن الماضي الذي لا يد لها فيه قد حصل فيه ما حصل، ولا أعرف إن كانت النهاية المتمثلة في قيامها بقتل أمها وأختها ومشيها في الشوارع بثوب أبيض مخضب بالدماء قد يعني أنها انتصرت على ماضيها٠
تداخل الحياة بين من يسكن طوابق القصر العليا مع السفلى سيكون بمثابة النقطة التي أخرجت الفيلم عن سياقه، لا بل إن ما تبع ذلك سيقودنا إلى فيلم «غوثيك» يمنح هالة من الرعب البسـيط الـذي تحمله القصور الفارهة، مع تذكيرنا في كل مرة عبر مشاهد خاصة أننا أمام نساء يصارعن الشهوات والحرمان٠

كاريوكا | نبيلة لطفي (مصر)٠
راقصة، ممثلة، مناضلة، معارضة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



يمكن مواصلة الحنين مع فيلم وثائقي حمل عنوان «كاريوكا» الذي يحيلنا إلى الراقصة والممثلة تحية كاريوكا وما تشكله من عودة إلى «الأبيض والأسود» وزمن ثمة اصرار هائل على أن يكون سحرياً طالما أنه مضى وانقضى٠
مخرجة الفيلم نبيهة لطفي قدمت ما اعتبرته تحية إلى «تحية» ومضت في تقديم مادة أرشيفية كبيرة برفقة شهادات كثيرة ممن عاصروا تلك الفنانة، أو من وثقوا تجربتها سواء في الكتابة أو التشكيل في مسعى للبحث عن ملامح الأسطورة التي تشكلها، وذلك في خط زمني واحد، امتد من الطفولة إلى الممات، ابتداء من قصة هربها من قريتها إلى القاهرة، مروراً بزواجها والأدوار التي قدمتها، وصولاً إلى مبادئها والتزاماتها الأخلاقية والسياسية حتى مماتها٠

الفيلم مصنوع في تسلسل رتيب، كما أن توظيف المادة الأرشيفية الكبيرة التي حملها تم بقصدية سابقة جاء الفيلم ليؤكدها، والمصر على أن يقول لنا إن تحية كاريوكا لم تكن راقصة وممثلة فقط بل مناضلة ومعارضة وغير ذلك مما قدم في خدمة هذه المقولة، واستعراض ما يؤكد ذلك يتم بواسطة قصاصات الصحف أو الصور أو المشاهد لتأتي الشهادات كتعليق في اتجاه واحد دائم يصادق على ما عرض أمامنا، وعلى مستوى واحد. لا شك أن تحية كاريوكا تستحق كثيراً من الثناء والاحتفاء، لكن الإصرار على أسطورتها من دون أي شيء آخر أعاق الفيلم عن تقديمها كفنانة من لحم ودم٠


الليل الطويل | حاتم علي (سوريا)٠
نحن والفقر جيران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



السجين السياسي سيحيلنا مباشرة إلى عتمة ما، نجدها مباشرة في زنازين أو أقبية تعذيب، وحيوات محتجزة خلف القضبان لا لشيء، إلا أنها تعارض سلطة أو نظاماً، تخالفه الرأي، والثمن سيكون باهظاً ومؤلماً وظالماً. «الليل الطويل» فيلم السوري حاتم علي، الذي عرض ضمن أفلام المسابقة الرسمية يأتي تماماً من تلك العتمة والبحث عن فجر يشتتها، لكنه ليل طويل لا ينجلي، كما سيطالعنا الفيلم، الذي اتخذ من الليل زمناً لأحداثه، وحاملاً لكل ما قدمه. وعليه يمكن اعتبار العنوان مفتاح الفيلم الذي كتبه وأنتجه المخرج هيثم حقي، وضم عدداً من نجوم التمثيل في سورية، فما إن يتم إطلاق سراح المعتقلين الذين نقع عليهم في البداية داخل الزنزانة، حتى نمضي خلف مصائرهم، بما فيهم وحيد الشخصية التي قدمها نجاح سفكوني الذي يبقى مسجوناً، كما لو أن وقته لم يحن بعد، ولم تطله يد العفو٠

يشكل السجين السياسي الذي جسد شخصيته خالد تاجا محور العمل، وبالتالي البؤرة الدرامية التي تفضي إلى ما آلت إليه مصائر أبنائه الأربعة، وتبادل أربعتهم لمصائر متبانية، لها أن تكون متصارعة وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي وجدوا أنفسهم تحت رحمتها، من جراء سجن والدهم الطويل لعشرين سنة، والتي يتم استعادتها في حوارات تظهر عمق الخلاف، فالابن الأكبر (زهير عبدالكريم) يمضي مع ما طرأ من مستجدات، لا بل يضع يده بيد من كان سبب اعتقال والده (رفيق السبيعي) الذي نعرف بأنه من أصحاب السلطة، وهو من يحمل إليهم خبر خروج والدهم من السجن، وليكون ابنه زوج ابنة السجين أيضاً (جسدت دورها أمل عرفة)، وفي المقابل هناك ابن السجين الأصغر الذي لعب دوره باسل خياط، المصر على المبادئ ومعارضة أخيه الأكبر واخته، والذي نتعرف إليه ناشطاً وصحافياً٠
كل ذلك يتضح ليلة خروج الأب وعبر الحوار والنقاش، الذي ينأى بنفسه عن تسمية الأشياء بأسمائها، بل المضي خلف ما يمكن أن يتيح لنا الاستنتاج وفق توصيفات عامة، ولينضم إليهم الأخ الرابع (حاتم علي)، الذي يعيش في فرنسا، والذي يحيلنا إلى الهرب من كل ما تقدم، لكنه هرب افتراضي بالنهاية، خصوصاً أنه متزوج بابنة سجين سياسي أيضاً، يخرج مع خروج والده٠

نحن أمام مصائر عائلة كاملة، ولكل فرد منها قصته ومسار حياته، القادم من وطأة سجن الأب الطويل، هذا الأب الذي لن يفارق ليله، فمع خروجه لا يذهب لملاقاة أولاده، بل يمضي إلى قريته حيث يموت هناك وفي الليلة نفسها٠

فيلم حاتم علي مبني وفق خطوط درامية حدثت وانقضت بينما الأب في السجن. يستعيدها عبر الشخصيات المحيطة به، التي نتعرف إليها مسرودة أمامنا عبر الحوار، ولعل السجن وما يمليه من إيقاف للزمن سيقف على النقيض مع من خارجه، حيث الزمن يمشي معهم وهو يحمل ما يحمل من تغيرات، وعليه تصنف الشخصيات إما متأقلمة أو متمردة أو هاربة، وليكون فعلها في الفيلم هو الكيفية التي تتلقى به خروج الأب من السجن بناء على رؤية كل شخصية للحياة٠
وعليه يبنى الفيلم على مستويين، الأول مشغول بتعقب مصائر ثلاثة سجناء أطلق سراحهم، وهنا تكون اللغة السينمائية حاضرة، وثمة فرصة لتقديم سرد بصري، يتم استثمارها في الحد الأدنى، مثلما هو الحال مع تتبع مراحل إطلاق سراحهم، قص الشعر، ظل الرشاش على الجدار، كأس «المتة» التي يشربها عنصر المخابرات، لقطة الفاكهة التي يعاينها السجين بعينين متشوقتين لألوانها، أو قيام المفرج عنه (حسن عويتي) بالركض في شوارع دمشق، وضياع الثالث الذي لا يجد مكاناً يؤويه فيلجأ إلى فندق٠

أما المستوى الثاني، فكلامي، وما تقدم مفتقد تماماً، فهنا الاستسلام تام للحوارات، التي عليها استعادة ما حصل، وأن تقول لنا ها هي مصائر من تركوا دون أب، لا لشيء إلا لمواقفه السياسية، وها هو ما ستكون عليه حياته دون الخوض في أي شيء سياسي، ولتنعدم في هذا المستوى اللغة السينمائية ومفرداتها البصرية القليلة أصلاً في المستوى الأول، الأمر الذي يحيلنا إلى السيناريو المستسلم للحوار٠

قد تقول لنا نهاية الفيلم شيئين، الأول يدفع لأمل ما ونحن نرى واحداً من السجناء مع حفيدته في مرج أخضر، بينما يبقى رابع السجناء حبيس الجدران، ليقول لنا إنه لايزال هناك سجناء سياسيون في سورية


هليوبوليس | أحمد العبد الله (مصر)٠
الحنين المصري إلى ما قبل الثورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



تعيش السينما المصرية حنيناً إلى فترة ما قبل ثورة يوليو، وعلى شيء يستدعي التوقف مطولاً أمام واقع يملي هذه العودة، والتركيز على الراهن بوصفه حمل ما حمل من تشويه وتخريب، وعليه يأتي الماضي بمثابة فسحة أمل تتسع لصرخة تقول: مصر لم تكن كذلك، لقد تغير كل شيء الآن ونحو الأسوأ الذي يزداد تفاقماً، ولتكون هكذا مقولة على شيء من الإنتظام بين الأفلام المصرية التي عرضت حتى الآن في الدورة الثالثة من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي

الماضي وردي في «المسافر» فيلم أحمد ماهر الذي افتتح فيه المهرجان عروضه، مليء بالموسيقى والرقص والرومانسية، بينما يمسي الحاضر مليئاً بالتزمت الديني والعنف والرداءة مع تآكل كل شيء، بينما قدمت تهاني راشد في فيلمها الوثائقي «جيران» واقع مصر الحالي من خلال حي «جاردن سيتي» والذي تبني عليه بوصفه بؤرة حقيقية للعودة بالزمن والمضي خلف الراهن في آن معاً، واضعة أمامنا آراء ووجهات نظر مختلفة، لكن بما يجعل من قصور الباشاوات والارستقراطية المصرية التي نال منها الزمن معلماً زمنياً للتغيرات التي عصفت في مصر وصولاً إلى الواقع الحالي٠

فيلم أحمد العبدالله «هليوبوليس» في أولى تجاربه الإخراجية ليس ببعيد عما تقدم، وبما يشكل رصداً للواقع المصري وفي مسعى للتركيز على قيمة التعددية، عبر سرد يستدعي الثناء والاحتفاء، وشخصيات كثيرة معطلة لا تنجح بالقيام بأي شيء، يتبدد اليوم الذي يشكل زمن الفيلم ولا شيء يحصل مع أي منها، لا بل إن مصائرها لا تتشابك إلا قليلاً، وكل غارق في وحدته ومآزقه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ولتحضر «هليوبوليس» مصر الجديدة) بوصفها حاملاً للحنين أمام فداحة الحاضر، ومعلماً ( مسكوناً بجماليات مفتقدة سرعان ما تمنع العودة إليها، طالما أن الضابط يقف حائلاً بين تصوير مبانيها القديمة، كما ولو أن الحنين ممنوع أيضاً وبالقوة٠

يرمي فيلم أحمد العبدالله بخيوط درامية كثيرة، ما من دراما فيها إلا عجز تلك الشخصيات وعدم تمكنها من إنجاز ما تسعى إليه، كما يقول لنا الفيلم، كل شيء يقف ضدهم. نقع أولاً على صحافي شاب (خالد أبوالنجا) يشرب الشاي مع ناطور عمارة، وسرعان ما نراه يقوم بمقابلة امرأة عجوز نكتشف أنها يهودية، ربما آخر يهود مصر، وليمضي هذا الشاب حديثه معها وهو متلعثم ومرتبك. إضافة لعدم نجاح الشاب في تصويرها، وليكون الحوار الوحيد الناجح بينهما هو استعادة تلك السيدة لأمكنة في «هليوبوليس» أو غيرها من أحياء مصر كما عاصرتها، وتوقفت عن ذلك كونها لا تستطيع الخروج من البيت لمرضها وعليه يقرر الشاب أن يصور لها تلك الأمكنة وما صارت إليه، وهذا ما يفعله إلا أن ضابط الشرطة سرعان ما يمنعه٠

وبالتوازي والتناوب هناك المجند في الأمن المركزي الذي لا ينطق حرفاً واحداً من أول الفيلم إلى آخره، وهو جالس في كشك الحراسة في شارع لا يمر به أحد، يسمع الراديو الذي لا يتوقف عن بث أغاني عبدالوهاب، إلى أن يعثر على كلب يصير شغله الشاغل ومؤنس وحدته القاتلة، وإلى جانبه هناك طبيب نراه يتقدم بطلب للهجرة إلى كندا، لكن أوراقه غير كاملة، وعندما يحاول استخلاص صور شخصية له جديدة غير التي معه فإنها تظهر طبق الأصل عن السابقة، بينما يتصل به شاب وامرأة يبحثان عن بيت كونه يكون قد وضع إعلان لبيع بيته، الشاب والمرأة في طريقهما إلى الزواج، وثمة مهمتان عليهما القيام بهما، الأولى شراء ثلاجة والثانية الوصول إلى بيت الطبيب ومعاينته، وهما يفشلان في تحقيق المهمة الأولى لأسباب متعلقة بأشياء تفصيلية تافهة، بينما يكون فشلهما في الوصول إلى بيت الطبيب بسبب مرور موكب الرئيس وإغلاق الطرقات أمامهما٠
هناك أيضاً الفتاة التي تعمل موظفة استقبال في فندق قذر، وهي تحلم بالسفر إلى باريس، لا بل إنها ترسل رسالة لأهلها في طنطا تتكلم فيها عن ما تعيشه من سعادة في باريس، وهي تشاهد طيلة الوقت القناة الخامسة الفرنسية، وترمق بحسد وغيرة عاشقين فرنسيين من نزلاء الفندق يتبادلان القبل٠
تتاشبك تلك الشخصيات ولا تفعل، تتجاور من دون أن يعرف بعضهم بعضا، تتشارك أغاني الراديو، والشيء الوحيد الذي يربط مصير شخصية بأخرى، هو الشاب الذي يصور «مصر الجديدة» والفتاة التي تكون في طريقها إلى الزواج وشراء الثلاجة، إذ نكتشف بأنهما كانا على علاقة حب انتهت، كما أن القداس والتراتيل التي تخرج من الكنيسة تجعل جميع الشخصيات وهي تتحرك في محيط «هليوبوليس»، تتشارك سماعها، لا بل إن مجند الأمن المركزي يطفئ الراديو، المجند المواظب على صلواته الخمس٠

فيلم «هليوبوليس» ترسيخ لما له أن يكون «سينما مصرية مستقلة» غير خاضعة لمزاج شباك التذاكر، وفي انحياز لقيم جمالية، وبحث عن المغاير والمختلف عن الانتاجات التي لا تتخطى في اسباب وجودها ذلك الشباك. إنه شريط مشغول بأسئلة كثيرة لها أن تمر وتتردد في سياق بصري مشغول بعناية، وإيقاع بطيء على خلاف مع البنية التي اختاره المخرج لسرد أحداثه، والتي سرعان ما يتم تطويعها في خدمة ما يقدمه الفيلم، وهو يقول لنا: لا شيء يتغير، وتلك الخيبات اليومية لها ما يقابلها من خيبة عامة ما من شيء يجابهها إلا الهرب وكل على طريقته٠




دراسة | ميسر مسكي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما التركية... وفرة تلاشت و عودة روح واعدة
(الجزء الثاني)



من »وادي الذئاب«٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يواصل الناقد الزميل ميسر مسكي بحثه في
تاريخ السينما التركية الحديث وموقعها علـى
خارطة الإنتاجات في العقود الأخيرة- م. ر


في السبعينات والثمانينات، إستمرّ الإنتاج التركي في التضاؤل إلى أن بلغَ فيلمين أو ثلاثة فقط في السنة. وحتى حين حازَ فيلم يلماز غوناي "الطريق" سعفة مهرجان الذهبية عام 1982، لم يكن ذلك إختراقاً بقدر ما كان شذوذاً عن القاعدة٠
و لم تبدأ ملامح التحسن في الإنتاج السينمائي التركي إلا مع تبدل الحال في المحيط الإقليمي و إنعكاساته الداخلية. فسقوط الإتحاد السوفيتي غَيّرَ من مفهوم الدور التركي في المنطقة مما أعادَ إحياء الفكرة القديمة-الجديدة و هي إنضمام تركيا إلى الأسرة الأوروبية مما إستدعى، بالتالي، تغيرات عميقة طالت الحياة السياسية و الفكرية في تركيا. فقد خَفّت قبضة الجيش على شؤون البلد وتراجَعَ الفساد السياسي مما سَمَحَ بمساحة أكبر من حرية التعبير. و جاء ذلك مترافقاً مع إنتعاش إقتصادي لافت أعَادَ للطبقة الوسطى في تركيا الروح و النشاط. كما أن وصول الإسلام المُعتدل والواقعي (أمر لم يكن بالإمكان تخيله قبل حفنة من السنوات) إلى سدّة الحكم كان الإشارة الأهمّ منذ تكوين الدولة التركية الحديثة إلى بدء إعادة تعريف إنتماء الأمة إلى تاريخها و جغرافيتها الطبيعية
مناخ الإنفتاح الجديد سَمَحَ للقليل من مكاتب الإنتاج في شارع "الصنوبرة الخضراء" أن تعيد فتح أبوابها لتأمين التمويل لأفلام تركية جديدة بدت أفضل تقنياً و فنياً من أخواتها التي كانت تنتجها نفس المكاتب قبل أكثر من عشرين عاماً. لكن الشارع بحدّ ذاته لم يعد مركز الإنتاج السينمائي التركي اليوم. فمن يزوره بالكاد يُلاحظ أثراً لمكاتب الإنتاج القديمة. فالشارع المتداع تحول إلى حانات و مقاهي رصيفية خلفية لشارع الإستقلال الشهير. وحتى صالات السينما التي عادت إلى عروضها السينمائية تبدو و كأنها ترثي زماناً إنقضى دون رجعة (الصورة)٠

الأفلام الجديدة في الإنتاج السينمائي التركي توزعت على نوعين، واحد حظي بترحيب في أوساط المُثقفين الأتراك والنقاد في أوروبا‘ حتى أن أحدها "بعيد" ( "أوزاك" بالتركية) لـ نوري بيلج جيلان نالَ السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي عام 2002. أما النوع الثاني فقد تدافع إليه المشاهدين الأتراك الذين إستعادوا عادة التردد على صالات السينما التي نبتت كالفطر في ضواحي المدن التركية الكبرى مع تكاثر مراكز التسوق الكبيرة التي ضمّت في مبانيها مجمعات من صالات العرض السينمائي التي تنوعت في طاقتها الإستيعابية. من تلك الأفلام الجماهيرية "قاطع الطريق" ("إيسكيا" بالتركية) و فيلم يلماز إردوغان "فيزيونتل". أما فيلم "غورا" لـ عمر فاروق سوكرا عام 2004، فقد حقق رقماً قياسياً في عدد مشاهديه (أربعة ملايين) دفعوا ما يقارب التسعة عشر مليون دولار. و لم يلبث فيلم "عراق: وادي الذئاب" (2006) أن كَسَرَ الرقم القياسي ذلك بـ 4،2 مليون مُشاهد٠
هذه الأرقام التي بدت يوماً حُلماً مستحيل التحقق للمنتجين، شجعتهم على المزيد من الإستثمار في سينما بدا أنها قادرة على تجاوز حدود الدولة نحو سوق واسعة في المَهجر التركي في ألمانيا (حوالي ثلاثة ملايين مُهاجر) وحيث حَصَدَ فيلم "غورا"، مثلاً، أكثر من ثلاثة ملايين دولار من عروضه هناك. كما أن عدد من المخرجين الألمان ذوي الأصل التركي مثل فاتح أكين قد صنعوا لنفسهم إسماً ذي علامة من خلال أفلامهم الألمانية التي غالباً ما تناولت مواضيع الجالية التركية و علاقتها مع الوطن٠
سعي السينما التركية لإستثمار إنتشار الجاليات التركية في العالم وَصَلَ إلى أستراليا حيث يقام هناك كل سنة و في مدينة سيدني مهرجاناً للسينما التركية.
اليوم، لا تجد السينما التركية تمويلاً مباشراً من الدولة إلاّ بالحدود الدنيا، فكل فيلم يمكن أن يحصل على قرض إنتاجي يقارب الـثلاثمئة ألف دولار من وزارة الثقافة التي أستثمرت حوالي الخمسة عشر مليون دولار في إنتاج الأفلام عام 2004. و يُلاحظ هنا أمر لافت و هو أن الفيلم الذي يحوز جائزة هامة في مهرجان سينمائي عالمي رئيسي لا يكون على منتجه أن يسدد قيمة القرض إلى وزارة الثقافة٠
المصدر الآخر المُعين للإنتاج التركي هي الهيئة الأوروبية – التركية للسينما التي تأسست عام 1988 و قد ساهمت في تمويل حوالي أربعين فيلماً منذ ذلك العام
وما يساعد الفيلم التركي على تحقيق إيرادات أكبر في الداخل هذه الأيام، هو أن مشكلة إيجاد صالة في أسطنبول أم أي مدينة رئيسية في تركيا لعرض فيلم محلي قد تلاشت. فحين صَدَرَ قانون الرأسمال الخارجي عام 1988 والذي فتح باب الإستثمار الأجنبي في تركيا، سارعت شركات التوزيع الأميركية الرئيسية إلى السيطرة على سوق توزيع الفيلم في تركيا و بات من شبه المستحيل تأمين عرض نظامي لفيلم من إنتاج محلي. هذه الأزمة دفعت بالمخرج التركي كورهان يورتسيفير عام 2008 إلى حرق فيلمه "الجنزير" أمام صالة السينما التي سحبت الفيلم من العرض بعد ثلاثة أيام فقط من بدء عرضه
اليوم، و بعد أن حققت بعض الأفلام المحلية أرقاماً قياسية في شباك التذاكر أصبح من العادي أن تشاهد أفيشات العديد من الأفلام التركية في أكثر من صالة عرض أول٠



هوليوود | محمد رُضا
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما المرأة تعاني من إخفاقات تجارية آخرها
Jennifer's Body و Whip it


Jennifer's Body

تغيب المرأة عن الحضور في سينما اليوم ليس كممثلة بل كشخصية واقعية او حقيقية. وفي هذا الأسبوع بالتحديد، لا تصلنا المرأة في الأفلام الأميركية الجديدة محلاة بالأنثوية٠
فمن بين الأفلام العشرة الأولى المعروضة هذا الأسبوع في صالات العرض حول العالم، نجد أنها متواجدة في أدوار رئيسية يقوم الفيلم عليها في فيلم واحد هو »الجلّد« او
Whip it
الذي تقود بطولته كل من إلين بايج ومارسيا غاي هاردن و، مخرجة الفيلم، درو باريمور٠ أما غالبية الأفلام الأخرى فتضمن عليها حتى بالتواجد العابر في بعض الأحيان: فهي غائبة (الا من أدوار خلفية وثانوية) من »زومبيلاندر« ومنزوية في فيلم »المخبر« و لا وجود لها في »الرأسمالية: قصّة حب« كونه فيلم وثائقي سياسي ليس لديه وقت للحديث عن الجنسين البشريين بالتحديد. ومع أن الأفلام الكرتونية المتوفّرة حالياً في العروض التجارية، مثل »سحاب مع فرص مطر من اللحم« و»توي ستوري« فيها أصواتاً نسائية الا أنه ليس الدور النسائي الذي كانت المرأة تشهد كل أسبوع أكثر من مرّة حتى وقت ليس بالبعيد٠

من حين لآخر تتضلع ببطولة سينمائية كما الحال في فيلم درو باريمور، لكن -وكما الحال في الفيلم ذاته أيضاً- يسقط الفيلم تجارياً كون الجمهور النسائي المأمول له يختار الإبتعاد عنه قبل سواه. والحال ذاته توالى منذ أسابيع قليلة وبشكل ملحوظ٠
والحق ليس دائماً على الجمهور، في أحيان كثيرة فإن الأفلام التي تُكتب وتُنتج من بطولة نسائية ضعيفة لا تملك الا أن تتساقط كأوراق الخريف في عروضها التجارية. خذ مثلاً فيلم
Jennifer's Body
وهو فيلم دخل سباق الإيرادات لأسبوعين وخرج مهزوماً في أسبوعه الثالث. فيلم كان مفترضاً به أن يأتي
تشويقياً مع شيء من الرعب والجريمة لكنه ينبري عملاً سخيفاً في الأساس. مخرجته هي كارين كوساما التي كانت لفتت الأنظار إليها حين قدّمت قبل نحو عشر سنوات فيلماً عن الملاكمة النسائية من بطولة ميشيل رودريغيز عنوانه
Girlfight
Eon Flux ثم أتبعته بفيلم مغامرات نسائية (أيضاً) ومن بطولة تشارليز ثيرون هو
أما هذا الفيلم الجديد فتقود بطولته ميغان فوكس التي حشد لها الإعلام مؤخراً الكثير من الدعم غير المجدي كون موهبتها لا تتعدّى جمالاً فاتناً تحاول استغلاله حسب ما يتيحه العنوان من إيحاء
إنها جنيفر المرأة الغامضة التي لديها مبررات (غير مقنعة) لقتل الرجال. ميغان فوكس (23 سنة) لديها جسد إمرأة في الثلاثينات من عمرها ما يجعلها تبدو أكبر من أن تؤدي دور طالبة في الكليّة لكنها ليست المشكلة الرئيسية على أي حال ليست هنا، بل في أن الأحداث لا تلتقي في سياق مقبول، بل تنضوي تحت قصّة يُراد لها أن تنتقل قُدُماً على الرغم من أنها لا تملك مؤهلات درامية مقبولة٠
تظهر فوكس كقاتلة شرسة لكن في المقابل هناك أماندا سيفرايد، صديقتها التي لا تعلم عن حقيقة عدوّتها شيئاً في البداية، ثم ترتاب في وسط الفيلم، وتدرك كل شيء قبل النهاية فتنجح، قبل فوات الأوان، في إنقاذ من تبقّى من رجال الفيلم وشبّانه قبل انتهاء الفيلم بقليل٠


Whip it

لم يكن غريباً سقوط فيلم »جسد جنيفر« كونه ليس أكثر من معرض صور لبطلته الجميلة التي كنا تعرّفنا عليها حين تتعطّل سيارتها في فيلم »ترانسفورمرز« الأول. لكن الغريب هو سقوط فيلم »الجلد« إذ ليس هناك عذراً لفشله. الرجل في هذا الفيلم هو العملة النادرة، اما تلك المنتشرة فهي النساء اللواتي يسعين لربح الجولات الرياضية وفي ذات الوقت الذي يحاولن حل مشكلاتهن العاطفية وعلاقاتهن بالمحيط الإجتماعي في تلك البلدة التكساسية الصغيرة. إنه فيلم مسل وفيه شخصيات مثيرة وواقعية كان يمكن لها أن تُثير حماس الجمهور النسائي ، بل وتوقّع لها الجميع أن تفعل لكنها أخفقت في هذا المطلب٠
وقد جمعت باريمور من حولها بضعة ممثلات جيّدات من بينهن أيضاً، لجانب ايلين بايج (التي شوهدت قبل عام في فيلم »جونو«) ومارسيا غاي هاردن، الممثلة جولييت لويس التي تزداد موهبة فيلماً بعد آخر. أما السبب في أن الجمهور النسائي كان بارداً حيال مشاهدة بطلات في حلبة الرياضة فهو السؤال الذي سيتكرر الى أن تنجح ممثلة ما في قلب الطاولة على الرجال٠




مخرج وفيلم | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميشيل هنَيكه
حالات من العنف وافتقاد الإنسانية



في العدد الحالي من »فيلم ريدر« إستعادة
لفيلم ميشيل هنيكه »مخبوء«. للمناسبة هذا
المقال حول سينما المخرج حتى ذلك الفيلم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن تقسيم مهنة ميشيل هانيكي‮ ‬الى نوعين‮:‬‮ ‬الأول من بدايته سنة ‮٩٨٩١ ‬الى آخر القرن الماضي،‮ ‬والثاني‮ ‬من العام ‮١٠٠٢ ‬الى اليوم‮. ‬ستة أفلام في‮ ‬المرحلة الأولى وثلاثة في‮ ‬الأخيرة بدأت بفيلم‮ »‬أستاذة البيانو‮« ‬وتواصلت عبر‮ »‬زمن الذئاب‮« ‬وصولاً‮ ‬الى‭ ‬فيلمه الجديد‮ »‬مخبوء‮«. ‬لكن المرحلتين ليستا مجرد تتابعات زمنية‮. ‬في‮ ‬الحقية هما‮ -‬نموذجياً‮- ‬إنطلاق وتأسيس في‮ ‬الأولى،‮ ‬وبلورة في‮ ‬الثانية‮. ‬المرحلة الأولى وجّه فيها نقداً‮ ‬لاذعاً‮ ‬للمجتمع النمساوي‮. ‬في‮ ‬الثانية نقل نقده الى اوروبا وما حافظ عليه في‮ ‬المرحلتين،‮ ‬لجانب النقد اللاذع،‮ ‬هو برودة النظرة الى المجتمع الذي‮ ‬يتعرّض إليه‮. ‬مثل تلك الصور التي‮ ‬يلتقطها لباريس في‮ »‬مخبوء‮« ‬وتلك التي‮ ‬تعكسها شخصية دانيال أوتوييل في‮ ‬ذات الفيلم،‮ ‬هناك العديد منها في‮ ‬أفلامه السابقة‮ (‬تلك التي‮ ‬شوهدت على الأقل‮). ‬في‮ »‬أستاذة البيانو‮« ‬برودة المشاعر وإخفاق الإنسانية في‮ ‬إيجاد مواطن صلح بين الشخصيات التي‮ ‬تحتاج بعضها لبعض من دون أن تلتقي،‮ ‬يصدم المشاهد حتى من قبل لجوء الفيلم الى نهايته العنيفة‮. ‬بل أن العنف في‮ ‬أفلامه نتيجة طبيعية لحياة‮ ‬يحاول أبطالها الحفاظ على ذواتهم مهما كانت على خطأ‮. ‬أبطاله‮ ‬يتقدمون خطوة واحدة تجاه إصلاح الذات لكنهم‮ ‬يقررون التراجع خطوات فيما بعد خوفاً‮ ‬من خسارتهم لأنفسهم وخشية من المجهول إذا ما فعلوا‮.‬


القارّة السابعة


بلا مبرر ظاهر
أفلامه الثلاث الأولى تلتقي‮ ‬في‮ ‬نقدها فقدان العلاقات الإنسانية وتطرح موضوع الموت الناتج عن العنف‮ ‬كحصال‮ ‬لذلك‮. ‬في‮ ‬أول أفلامه،‮ »‬القارة السابعة‮« (٩٨٩١)‬،‮ ‬عائلة تكاد تكون هي‮ ‬ذاتها العائلة التي‮ ‬في‮ »‬مخبوء‮«. ‬جورج وزوجته آنا وإبنتهما الشابة عائلة تعيش على ثمار نجاح إجتماعي‮ ‬وضع فاصلاً‮ ‬بينها وبين التواصل مع باقي‮ ‬المجتمع‮. ‬هذا الإنقطاع‮ ‬ينتقل فيما بعد الى تفكك وحدتها وتداعي‮ ‬التواصل فيما بينها‮. ‬ولحين في‮ ‬الفيلم‮ ‬يمتنع كل من أفرادها الحديث مع الآخر وفي‮ ‬النهاية‮ ‬يقدم الثلاثة على الإنتحار‮. ‬وضع المخرج أحداثه في‮ ‬مدينة لينز الصناعية وترك الشخصيات عملياً‮ ‬بلا وجوه عامداً،‮ ‬كما الحال في‮ ‬أفلام الفرنسي‮ ‬روبير بريسون،‮ ‬الى تركيز الكاميرا على تصرّفات الشخصيات‮ (‬حركة الأيدي،‮ ‬الأبدان،‮ ‬القدمين‮) ‬وعلى الأشياء التي‮ ‬تعكس عالماً‮ ‬بلا شخصيات‮ (‬بالمعنى الهوية الفردية‮). ‬مثل تلك اللقطات للبطاقات المصرفية المتداولة حيث كل بطاقة هي‮ ‬عنوان لذات وكل ذات تعتقد إن خصوصيّتها في‮ ‬هذه البطاقة التي‮ ‬عليها أسمه‮. ‬في‮ ‬ذات الوقت،‮ ‬وبما أن الجميع‮ ‬يملك بطاقات مصرفية،‮ ‬فإن التهميش الحاصل‮ ‬يتناقض وفكرة الذاتية او الخصوصية‮. ‬فجأة كل فرد مدان لاعتقاده بأنه محسوب بينما هو أبعد من أن‮ ‬يكون‮. ‬
في‮ ‬فيلمه الثاني‮ »‬فيديو بَني‮« (٢٩٩١) ‬ينتقل هانيكي‮ ‬من تقديم عائلة الى تقديم الفرد‮. ‬العالم الموحش والبارد لا‮ ‬يزال كما هو مضافاً‮ ‬إليه صياغة نفسية أقوى من تلك التي‮ ‬في‮ ‬فيلمه الأول‮ (‬أساساً‮ ‬يمكن وصف معظم أفلام هانيكي‮ ‬بالمضاد‮- ‬للنفس كونه لا‮ ‬يحاول تقديم مبررات نفسية ودرامية لشخصياته بل‮ ‬يترك للمشاهد تحليل هذه المبررات على النحو الذي‮ ‬يريد‮). ‬هنا نتابع شاباً‮ ‬صغيراً‮ ‬يعيش وحيداً‮ ‬في‮ ‬عالمه المؤلف من كاميرات وأشرطة فيديو وشاشات‮. ‬إنه إبن عائلة ثرية لكنه انقطع عنها كما انقطعت هي‮ ‬عنه‮. ‬يعيش لهواً‮ ‬غير مجدياً‮ ‬فهو‮ ‬يراقب العالم القريب من حوله عبر ما‮ ‬يصوّره من أفلام،‮ ‬وأحياناً‮ ‬يصله العالم الأبعد من خلال نشرات الأخبار‮ (‬تتحدث إحدى النشرات عن مذابح بوسنيا‮). ‬أحد أكثر المشاهد التي‮ ‬صوّرها والتي‮ ‬لا‮ ‬ينفك‮ ‬يعرضها على نفسها تظهر عملية قتل خنزير بمسدس صاعق‮. ‬لاحقاً‮ ‬يتعرف على فتاة في‮ ‬محل فيديو ويقنعها بالعودة معه الى منزله‮. ‬بعد حين،‮ ‬وبعد أن‮ ‬يعرض لها مشهد قتل الخنزير،‮ ‬يقدم على قتلها بمسدس مماثل للمسدس في‮ ‬الفيلم‮. ‬‮ ‬يتوقع المشاهد كل شيء ما عدا إقدام ذلك الشاب على جريمته،‮ ‬فهو في‮ ‬سن شابّة،‮ ‬وسعيه للتعرّف على الفتاة‮ ‬يعكس اهتماماً‮ ‬بها وبالرغبة في‮ ‬ولوج عالم الرجال منعتقاً‮ ‬من عذريّته‮. ‬لذلك فإن تجربة جنسية أولى تنتظر المشاهد قبل أن‮ ‬يصعقه القتل كما‮ ‬يصعق الفتاة‮. ‬بقتلها‮ ‬يقطع الشاب باقي‮ ‬الصلة بآلية الحياة ذاتها‮. ‬في‮ ‬تصرّف لاحق‮ ‬يتعرّى ويلطّخ نفسه بدم ضحيّته ثم‮ ‬يقف أمام المرآة سعيداً‮ ‬بما فعل‮. ‬بذلك‮ ‬يكون دخوله الى الجنس بدأ وانتهى‮ (‬من دون علاقة مع الآخر‮) ‬ويكون نأى بنفسه،‮ ‬مرّة وللأبد،‮ ‬عن رغبات الحياة‮. ‬يصبح شكلاً‮ ‬من الخيالات داخل الفيديو‮.‬
في‮ ‬الفيلم الثالث‮ »١٧ ‬شظية من جدول الحظ الزمني‮« ‬هناك أكثر من حالة عنف لأكثر من شخصية،‮ ‬نمساوية وغير نمساوية‮. ‬ما‮ ‬يفعله هنا هو الإنتقال من صرح العائلة الى صرح المجتمع مختاراً‮ ‬نموذجاً‮ ‬محورياً‮ ‬واقعياً‮. ‬هانيكي‮ ‬يستعرض التتابعات الزمنية لحادثة أقدم فيها طالب في‮ ‬الجامعة على جرائم قتل متوالية وخلال إهتمامه بهذا الرصد‮ ‬يحصد المراحل الزمنية السابقة لحياة بعض الضحايا‮. ‬يخصص هانيكي‮ ‬كاميرته التي‮ ‬تكتفي‮ ‬بالمراقبة وتجمع ذخيرة من المشاهد تدين مجتمعاً‮ ‬بكامله او-على الأقل‮- ‬تربطه بالجريمة التي‮ ‬وقعت ربطاً‮ ‬محكماً‮ ‬ومسؤولا‮.‬

ألعاب غريبة 



برمجة العنف
مع فيلمه الرابع‮ »‬ألعاب‮ ‬غريبة‮« (‬الذي‮ ‬عرض في‮ ‬مهرجان‮ »‬كان‮« ‬كشأن معظم أعماله الأخرى‮) ‬يسرد،‮ ‬لأول مرة،‮ ‬قصة بالمفهوم الجماهيري،‮ ‬لكنه‮ ‬يحافظ على كيفية تشكيل الوعي‮ ‬بالعنف وردّات الفعل عليه‮. ‬هناك عائلة من ثلاثة شخصيات‮ (‬أيضاً‮) ‬تمضي‮ ‬عطلة في‮ ‬منتجع جبلي‮ ‬الى أن‮ ‬يدخل حياتها شابان‮ ‬يبدوان مسالمين،‮ ‬لكنهما سريعاً‮ -‬ومن دون مبررات مفهومة‮- ‬يقدمان على قتل أفراد العائلة واحداً‮ ‬تلو الآخر‮. ‬على الرغم من أسلوب عمل‮ ‬يختلف قليلاً‮ ‬عن أساليبه السابقة الا أن هانيكي‮ ‬ينتقل من فيلمه الى الجمهور وبالعكس كما كان بطل فيلمه الثاني‮ »‬ڤيديو بَني‮« ‬ينتقل بين حياته والصور التي‮ ‬يعرضها على نفسه‮. ‬في‮ ‬حالة‮ »‬ألعاب‮ ‬غريبة‮« ‬يترك لأحد المجرمين إمكانية التدخل في‮ ‬الحكاية لاوياً‮ ‬الفيلم بأسره حسب المنهج الذي‮ ‬يرتأيه‮. ‬هذا المجرم‮ (‬والتعريف للناقد‮) ‬ينظر الى الكاميرا ويسألها في‮ ‬أحد المشاهد‮: »‬أتعتقد أن هذه العائلة ستبقى حيّة في‮ ‬التاسعة من صباح‮ ‬يوم الغد‮«. ‬بذلك‮ ‬يعلّق هانيكي‮ ‬على العادة المكتسبة من قبل جمهور السينما السائد الذي‮ ‬مارس مشاهدة العنف على الطريقة الهوليوودية‮. ‬ما‮ ‬ينتقده هنا هو‮ »‬برمجة العنف‮« ‬في‮ ‬الأذهان كتوقعات حاصلة تبعاً‮ ‬لشخصيات مُعدّة سلفاً‮ ‬لكي‮ ‬ترتكب جريمة او لتسقط تبعاً‮ ‬لها‮. ‬
هذا النوع من التعليق‮ ‬يعادي‮ ‬اللغة السينمائية في‮ ‬عرف هذا الناقد‮. ‬مع إدراكه بالغاية فإن ما كان على هانيكي‮ ‬فعله هو تقديم خطابه الإجتماعي‮ ‬والسينمائي‮ ‬من دون خرق الشاشة بإتجاه المشاهد للحديث مباشرة إليه او لمنح إحدى شخصياته القدرة على التحكم بمسار الفيلم نفسه‮ (‬مشهد‮ ‬يقوم به ذلك القاتل بإعادة لف الفيلم التي‮ ‬من المفترض أننا نشاهده لأجل تغيير نهايته‮). ‬
‮»‬استاذة البيانو‮« ‬تلا فيلمين هما‮ »‬القلعة‮« ‬و»شيفرة‮ ‬غير معروفة‮: ‬حكايات‮ ‬غير مكتملة لعدة رحلات‮«‬،‮ ‬واختلف عملياً‮ ‬عن أفلام هانيكي‮ ‬السابقة في‮ ‬أنه مقتبس عن رواية موضوعه‮ (‬من تأليف ألفرد‮ ‬يلنِك‮) ‬وعن معظمها في‮ ‬إنه من تمويل فرنسي‮ (‬كان اتجه الى هذا التمويل مع فيلم‮ »‬شيفرة‮ ‬غير معروفة‮«) ‬ولو أن الأحداث لا زالت تقع في‮ ‬ڤيينا‮. ‬إنه عن مدرسة بيانو‮ (‬أيزابيل أوبير‮) ‬تعيش حياة مُشرّبة بالوحشة النفسية‮. ‬مرة أخرى معظم تصرّفات المدرّسة‮ ‬غير مبرمجة لتوفير مرجعيات نفسية لما تقوم به‮. ‬لكن هانيكي‮ ‬يلج بنا عالمها الموحش بلا تمهيد‮. ‬تعيش مع أمها‮ (‬آني‮ ‬جيراردو‮) ‬في‮ ‬بيت صغير‮. ‬ينامان على سرير واحد‮. ‬وتتبادلان كماً‮ ‬كبيراً‮ ‬من العدائية في‮ ‬كل مرة تفتح إحداهما فمها لتتحدث للأخرى‮. ‬إنها مدرّسة تحت ضغط إرهاب‮ ‬يومي‮ ‬ناتج من علاقة‮ -‬نفسياً‮- ‬غير سوية و-عاطفياً‮- ‬غير متصالحة مع الذات ومع الآخر‮. ‬وفيما‮ ‬يبدو هروباً‮ ‬من الواقع،‮ ‬تقدم الأستاذة على مشاهدة أفلام البورنو وفعل البصبصة على تصرّفات الناس الجنسية‮. ‬الحياة المزدوجة بين ما هو واقع وبين ما هو مصوّر على أشرطة نراه في‮ ‬أكثر أفلام هانيكي،‮ ‬لكنه هنا مستخدم لتأكيد هويّة على نحو مباشر‮. ‬حين‮ ‬يدخل حياة الأستاذة طالب‮ (‬بنوا باجيمل‮) ‬يغويها فإن قفزتها طلباً‮ ‬لعلاقة حب هي‮ ‬أشبه بقفزة في‮ ‬الهواء‮. ‬بطلة الفيلم لم تمنح نفسها حياة عادية تمكنها من الفوز بفرصة ثمينة كهذه وبالتأكيد لابد أنها ستخسرها‮. ‬في‮ ‬أحد مشاهد الفيلم تتبادل والطالب الحديث عن موسيقى شومان من خلال كتابة نثرية وضعها في‮ ‬الفترة التي‮ ‬أخذ‮ ‬يخسر فيها رجاحة عقله‮ (‬نُشرت بعنوان‮ »‬غسق‮«) ‬واعتبرت آخر‮ »‬قبضة ممسكة بحافة الحقيقة والعقل‮« ‬قبل أن‮ ‬يفقد عقله تماماً‮ ‬في‮ ‬حوالي‮ ‬العام ‮٤٥٨١ (‬قبل عامين من وفاته‮) . ‬لا عجب أن هانيكي‮ ‬استخدم شومان لوصف حالة‮ ‬يعتبرها دالة‮: ‬إريكا تتأرجح بدورها بين عالمين ولو أنهما‮ ‬غير متساويين‮: ‬العالم المنطقي‮ ‬بدوره ليس طبيعياً‮ ‬او صحيّاً‮ ‬لكي‮ ‬تعرف كيف تحط فيه سالمة والعالم المنحرف الذي‮ ‬تستسلم إليه بعد الدوام هو الملجأ الوحيد أمامها‮. ‬
المُدان هنا هو كل شيء‮. ‬



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular