Oct 13, 2009

السيناريو وفلسفة الفيلم- الأخيرة | الإسكندرية ليه... ليه؟ | مهرجان الشرق الأوسط

Year 3 | Issue 463

إضافة: يوميات | لديك بريد

Cover Story


ينطلق اليوم (الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر) مهرجان روما في دورته الثالثة بقائمة من الأفلام الرئيسية. ومثلما فعل مهرجان فنيسيا قبله، فإن التركيز على السينما الإيطالية التي تُبدي نشاطاً ملحوظاً هذا العام٠ أحد هذه الأفلام هو
L'Uomo Che Verra | الرجل الذي سيأتي
للمخرج الجديد جيورجو ديريتّي والذي تقوم ببطولته مايا سانسا (الصورة)٠



يوميات | 16/10/09
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زحمة مهرجانات

قراءة اللائحة التي وضعها الناقد سمير فريد حول المهرجانات العربية السبعة التي انطلقت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، تكشف عن أن ما يُصيب المهرجانات الصغيرة والمتوسّطة من تلاطم في مواعيدها هو مماثل لما يُصيب تلك الكبيرة: سبعة مهرجانات للسينما ما بين الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر الى الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من بينها مهرجان تونس الدولي الثالث ومهرجان الجزائر الدولي الأول، ومهرجان الشرق الأوسط في بيروت ومهرجان طنجة السابع في المغرب وتحتوي كذلك على مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي الذي تنتهي أعماله يوم غداً٠

كل واحد من هذه المهرجانات لديه جمهور مؤلّف في أضعف الحالات من هواة السينما المحليين، وفي أفضلها ممن تمت دعوتهم للحضور من خارج المنطقة المحلّية. وفي حين أن المرء لا يسعه الا النظر الى الجوانب الإيجابية في هذا الإنتشار، الا أن الجوانب السلبية هي أيضاً موجودة وفي ملامحها أن الإكثار من المهرجانات العربية في شهر واحد (ثم في موسم واحد إذ لا يزال هناك كم منها للشهرين اللاحقين) يشبه ذلك الحلاق الذي كان أوّل من فتح دكانه في الشارع فإذا بحلاقين منافسين يفتحون دكاكينهم وفي الشارع ذاته٠
هناك ميزة أن يأتي مهرجان ما في هذا الجزء الأخير من العام وهي أنه يأتي مع نهاية السنة ما يُتيح للمهرجان الواحد جمع كل ما يمكن جمعه من أعمال تم إنتاجها للعام. إقامة مهرجان في الربع الأول من كل سنة يعني أنه سيعرض أفلام العام الماضي. في الربع الثاني، يعني أنه سيعرض أفلام العام الماضي وربما ما لم يكن جاهزاً لنهاية العام الماضي، والصيف عدو المهرجانات، فلا يبقى سوى هذا الجزء ما بين الخريف والشتاء مع نهاية السنة٠
لكن لكل مشكلة حل بالنسبة لهذا الموضوع. وإقامة مهرجان ربيعي يجب أن يكون أمراً منشوداً إن لم يكن لشيء فبغاية الإبتعاد عن هذا الحشد المزدحم من مهرجانات الفترة الحالية٠

واليوم الذي انتبه فيه العديد من المخرجين العرب الى قيمة التحوّل الى أصحاب دكاكين بداعي أن المخرجين لهم حق في الإستفادة من المهرجانات عن طريق تأجيل أعمالهم واللف بها على من يدفع فيها لعرضها، فإن المهرجانات الصغيرة مدعوّة، وهي لا تستطيع بالطبع تلبية شروط المخرجين الباحثين عن الخلود المادّي، الى التمدد عبر أيام السنة كلّها وربما مع إدارة ذات منظور ثاقب وثقة بالنفس يستطيع بعضها الرحيل الى أي من الأشهر الخالية او شبه الخالية٠


لديك بريد

...........................................................................................
السيناريو ورومان بولانسكي

من: سمير عوض

سلمت يداك يا أخ محمد على هذه السلسلة من الكتابات بخصوص كتابة السيناريو وهي بالفعل مختلفة ولا تعمد الى صيغة التعليم والإرشاد بل تتحدّث بلغة مفهومة وقريبة ومن يريد المباديء الأساسية فهناك كتب منشورة يمكن الرجوع اليها

عندي سؤال بالنسبة لموضوع رومان بولانسكي. لقد لاحظت اختلاف وجهات النظر بين ما كتبته أنت عن هذا الموضوع وما كتبه الناقد هوفيك حبشيان. فأنت تدعو لتطبيق القانون وهو يدعو للعفو عن المخرج لقيمته ومكانته الخ... لكن مقالتك لا تذكر شيئاً عن هذه المكانة التي حصل عليها المخرج بأعماله الفنية الكبيرة. هل تستطيع أن تتحفنا بمقال حول سينما هذا المخرج ٠خصوصاً وأنني حسب علمي ليس هناك مقالات عربية كثيرة حوله

جواب | شكراً للتحية أخ سمير أرجو أن تكون الحلقة الرابعة أعجبتك أيضاً. موضوع رومان بولانسكي فيه وجهتان للنظر عبّرت أنا عن واحدة والزميل هوفيك عبّر عن أخرى. ونعم لا تذكر مقالتي شيئاً عن هذه المكانة لأنها لم تكن تقصد أن تفعل ذلك وسيكون لي مقال حول سينما بولانسكي في خلال الأيام القليلة المقبلة إن شاء الله. مع العلم أن هذه القيمة فنيّة بينما وضعه الحالي وضعاً قانونياً وعليه، من وجهة نظري، أن يتحمّله وإن كنت أدعو الى النظر الى سنوات عمره ببعض الرأفة وأعتقد بأن هذا هو ما سيحدث بالفعل٠

روكي والسينما الآسيوية
من: إبراهيم ملهم (عدن)٠

أشكرك على قبولك لي وتشجيعك لي. أريد أن أذكر أن ما قلته بخصوص الفيلمين »غلوريا« و»سيدة الإنتقام« أن الوالد يتّفق معك وهو كان يقصد التشابه بشكل عام بالأجواء وبطولة إمرأة. ثانياً، أشكرك على قبول طلبي بشأن »روكي« وأنا بإنتظار المراجعة على أحر من الجمر
أخيراً أريد منك رأيك في أفضل مخرجي آسيا في الوقت الحالي، مع ذكر أفلامهم. أنا برأيي أن زانغ ييمو الذي أريد مراجعة له (وأعتقد إنني زودتها حبتين هههه) وشكراً جزيلاً

جواب | سعيد أن الموضوع أعجبك وقريباً ستجد مراجعة لأفلام »روكي« وأرجو أن لا يصدمك تقييم بعضها٠ بالنسبة للموضوع المقترح سيتطلّب الأمر بعض الوقت كون الجدول الزمني للمواضيع يتم إرساءه شهر قبل النشر الا في حالات مستعجلة او بالنسبة لمثل هذه الزاوية التي لا يمكن التخطيط لها٠
شكراً للتواصل وتستطيع أن تزوّدها قدر ما تستطيع٠

القٌبلة في السينما العربية
من: عشاق السينما
مدوّنة متميزة للغاية، ملحوظة الفيلم الذي جمع برلنتي عبد الحميد وشكري سرحان ومن إخراج يوسف شاهين هو »نداء العشاق«٠

جواب | شكراً للتصويب وأهلاً وسهلاً بك في هذا النادي٠

من: صالح الديري
أنت لا تكتب كثيراً عن السينما العربية او المصرية لذلك فإن كتابتك عن موضوع القبلة في السينما العربية هام. من خلال أن الموضوع هام لوحده ومن خلال أنه عن السينما العربية. المطلوب الإكثار من هذه المواضيع وشكرا٠

جواب | بعدي عن المنطقة يضطرّني الى التقليل من الكتابة في شأن التيارات السينمائية العربية بلا شك. لكن هناك فوائد عديدة في الوقت ذاته من بينها أنه حين أكتب عنها فإنني أمنحها كل ما عندي من جهد ودراية لعلمي بقيمتها. شكراً للتحية ولنا وقفات أخرى جديدة على هذه السينما٠


هذا العدد

يختم محمد رُضا سلسلة مقالاته عن السيناريو بواقعة خاصّة | يستعيد الناقد أحمد فايق فيلم يوسف شاهين »الإسكندرية ... ليه؟« بقراءة نقدية جديدة | يعرض زياد عبد الله في مراجعته الأولى وقائع الأيام المبكرة من مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي |٠


السيناريو وفلسفة الفيلم | محمد رُضا
..............................................................................................
الحلقة 4

حدث ذات كوميديا ٠٠٠٠

إذا كنت تعرف السينما قبل معرفتك الكتابة، فإنت أفضل ناقد للسيناريو الذي كتبته٠
إذا كنت تعرف السينما بمعنى المعرفة الثقافية العامّة كما في معناها التقني والتنفيذي فإن أول من يجب أن يقرأ وينتقد السيناريو الذي كتبته هو أنت. ولا تخشى أن تنتقد نفسك حتى ولو شعرت أن السيناريو الذي ألّفته لا يصلح لما كان في بالك او أنك بحاجة لتعدّل فيه٠
بعد ذلك أعرضه على من تعلم أنه يعلم شيئاً مماثلاً عن السينما من الأصدقاء واعرضه على شخص واحد لا يعرف الكثير. حاول أن تكون النخبة التي تقرأ السيناريو متنوّعة مع غلبة لمن هم قادرون فعلاً على النقاش سينمائياً، وكل هذا قبل أن تبعث به الى المنتجين. وحين تبعث به الى المنتجين لا تتوقّع الكثير. في هذه الأيام السيناريوهات الرديئة هي أكثر عدداً من السيناريوهات الجيّدة والمنتجين المنتشرين يختارونها لأنها تلبّي نداء الجيب وليس نداء القلب٠
هل تذكرون ما قلناه هنا في المرّة الماضية: أختر أي نوع من السينما تريد وادفع الثمن: إما أن يكون الثمن هو تأخر وصولك مع محافظتك على كبرياء الموضوع وأفكارك او إتجه تجارياً فيكون الثمن ذلك الكبرياء وتلك الموهبة والأفكار وكل ما اعتقدت نفسك أهل له في البداية٠

في العام 2006 طلب منتج عربي من كاتب سيناريو زميل بأن يضع له سيناريو فيلم ما. وضعه ذلك الزميل المعروف عنه أنه جد أباتو الشرق الأوسط ولم يعجب المنتج فأحاله لي وطلب مني تصليحه. قرأته وأخبرت المنتج أن السيناريو بأسره بحاجة لإعادة كتابة وإذا ما قمت بذلك فسيكون مفهوم الفيلم (وهو من النوع الكوميدي) جديداً كما أن العديد من الأحداث ستتغير. بكلمة واحدة: السيناريو المكتوب لن غير قابل للتصليح. الأفضل إلغاءه والكتابة من جديد. وافق. كتبت. بعد شهر عرضت عليه السيناريو، بعث به الى مخرج أعرفه. أعجب المخرج (مع تحفّظات) فطلب مني المنتج السفر الى حيث يُقيم المخرج وإنجاز نسخة نهائية٠
المخرج هو سينمائي جيّد ونحن معاً إنتهينا من وضع سيناريو قائم على السيناريو الذي كتبته يجعلك تضحك وأنت تقرأه. طريف وذكي وفيه لمسات جديدة من دون أن تكون مغتربة تماماً. مثلاً هناك مشهد يدخل فيه مدير مؤسسة كبيرة مكتب شريكه ويجلس قبالته على المكتب ليبحث معه أمراً يعتبره بالغ الأهمية: إنه يريد أن يطلب يد إبنة شريكه لإبنه. المدير الآخر، الجالس في مكتبه، لا يصدّق أذنيه. لقد دخل قبل هذا الشريك شريكهما الثالث وطلب منه تزويج ابنته لإبنه. تصوّر الوضع في لحظته٠
السائد أن يتوقّف الكاتب عند هذا القدر من المادّة لأنها مثيرة للضحك بحد ذاتها. لكن ذلك لم يكن كافياً عندي. أردت المشهد أن يكون بالغ الجدّية، لأنه في حد ذاته جادّاً. لماذا؟
حين تكتب الكوميديا يجب أن تضع في البال أن الشخصيات التي تقوم بالإداء فيه لا تعرف أن المشهد كوميدياً بمعنى أن عليها أن تتصرّف بما يعبّر عنه المشهد ويعكسه من جديّة طرح فلا تتصرّف على أن الكوميديا التي في بال الكاتب او المشاهد. وفي هذا المشهد فإن العملية جادّة جداً على طرافتها التي يعرفها الكاتب والمشاهد: مدير في مكتبه يدخل عليه شريكه الأول طالباً يد إبنته وبعد خروجه بقليل يدخل عليه شريكه الثاني طالباً منه يد إبنته أيضاً (طبعاً في السيناريو الذي كتبته مشهداً فاصلاً ومن الأفضل أن يكون لإثبات واقعيّة الحدث) لن يضحك المدير مطلقاً الا إذا خطر له أن شريكيه يمزحان معه وهو يعلم هنا أنهما لا يمزحان.... لماذا إذاً على هذا المشهد أن يبتكر الضحكة إذا ما كانت واصلة عبر طرفة الحدث؟
إذاً كتبت المشهد على نحو يحمل جديّة التصرّف علماً بأنه كوميدي. الآن لكي أكسر حدّة الجانب الجدّي أردت شيئاً آخر يقع في الوقت نفسه واقترح المخرج وضعاً بدا لي مناسباً جدّاً. وراء ظهر المدير (والد البنت) نافذة زجاجية كبيرة سيقوم عامل التنظيف المتدلّي على سقّالة بتنظيفها. العامل لا يستطيع أن يرى الى الداخل، لكن هذه التفصيلة ليست مهمّة لأن العامل لا علاقة له بما يدور داخل المكتب على أي حال، ونراه في البداية وهو يهبط على السقّالة من فوق. تظهر بالتدريج وتهبط حتى يبدو كاملاً ويختفي الى تحت. ثم تصعد السقالة بعد قليل من دونه. هنا، سينتبه المشاهد ويتساءل ماذا حدث له؟ هل سقط؟ ترتفع السقالة الى أعلى ثم تهبط من جديد وهو عليها. هنا لابد أن يضحك من ينتبه الى سوريالية المشهد. وهو مشهد يراه شريك المدير الجالس قبالة النافذة فتتسع حدقة عينيه، لكن جدّية الحوار بينه وبين شريكه يمنعه من التعليق٠
حين تهبط السقّالة نرى عامل التنظيف جالسا عليها وظهره الى النافذة ينظر الى الفضاء أمامه ويدخّن سيغارة. قبل نهاية الحوار بين الرجلين وخروج الشريك مع وعد من المدير بأنه سيبحث الأمر مع إبنته، يكون العامل انتهى من التدخين ثم وقف على قدميه وأخذ يغطّي النافذة سريعاً بالصابون مانعاً رؤية من في داخل الغرفة الى الخارج. طبعاً المدير الذي كان جالساً وظهره الى النافذة لم ير أي من هذه التفاصيل، وهو أوّل ما يخرج شريكه يقف على قدميه مصدوماً ويستدير نحو النافذة لينظر خارجها كحاجة الكثيرين منّا في مثل هذا الموقف آملين في النظر الى الفضاء البعيد استلهاماً ، لكنه يفاجيء بالنافذة وقد غطّاها الصابون فباتت مثل جدار٠

أعتبرنا أن المشهد بذلك يحقق الغايات الكوميدية مزدوجة ومن ناحية أخرى يرفع القبّعة للسينما الكوميدية الصامتة. وحين انتهى السيناريو بعثنا به الى المنتج الذي اتصل بنا وأبدى ملاحظته: "لم أفهم شيئاً". مع هذا التعليق أدركت أن الخطأ في الصورة هو كم كبير من التقليد الأعمى في السينما العربية يجعل المنتج يخشى من أي تجديد٠
السيناريو عاد الى الكاتب الذي أعاد كتابة السيناريو على هواه واضعاً عملاً تقليدياً -على صعيد الكتابة- لا فن فيه ولا جماليات حدثية ولا إشكالات محببّة٠٠٠٠ سيناريو قررت معه أن يتم حذف إسمي فاستجاب المنتج للطلب ولو أنه كتب اسمي كمؤلف للقصّة٠

أنتهى




استعادة | أحمد فايق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسكندرية ليه ثلاثية المدينة والفتى المراهق والفيلسوف الناضج


أن تجلس عاريا بالقرب من امرأة دون أن تشغل بالك بأن تقع عيناها على ما بك من عيوب.. فبالتاكيد أنت تعشق هذه المرأة، فى حياة يوسف شاهين كانت السينما هى تلك المرأة التى لم يخجل يوما من البوح أمامها بسيرته الذاتية، أدرك يوسف شاهين أنه عاشق بالدرجة التى استطاع معها أن يقدم 4 أفلام تناولت سيرته الذاتية وأولها "إسكندرية ليه"، هذا الفيلم بالنسبة لى هو الأهم لأنه الخطوة الأكثر جرأة فى تاريخ أفلام السيرة الذاتية على المستوى المحلى والعربى وربما العالمى. "إسكندرية ليه" كان اللوحة الاكثر إبهارا من بين ما رسم شاهين، تداخلت ألوانها بشكل شديد التناسق لتعكس هذا المجتمع "الكوزموبوليتى" - المنفتح على الثقافات المختلفة – الذى كانت عليه مدينة الإسكندرية، وكأن هذا المجتمع قد تحقق ليأتى "شاهين" نفسه.. الأب من أصول لبنانية والأم يونانية.. العلاقة بينهما صعبة لكنها تتحقق.. يأتى الطفل الذى يزيد من خيوط هذه العلاقة تعقيدا، وتؤكد صداقاته المتعددة أن مجتمع الإسكندرية لم يفقد انفتاحه رغم الاحتلال الواقع تحت سطوته. الحرب العالمية الثانية التى تحاصر أحلام ساكنيه.. الألمانى روميل على أبواب العلمين لحسم معركة فاصلة مع القائد الإنجليزى مونتغمري ، تتباين المشاعر الوطنية بين مؤيد للهجوم النازى ومعارض له بينما معارك أخرى يشهدها المجتمع ما بين طبقة رأسمالية مالية تنتفع من هذه الحرب وطبقة منسحقة اكتوت بنارها. يهود يبحثون عن الهجرة إلى أرض الميعاد وأخرون يهربون من المذابح النازية، تناقضات شديدة التشابك بين الشخصيات على المستوى السياسى. سارة سوريل (نجلاء فتحى) اليهودية بنت الإسكندرية التى وقعت فى غرام إبراهيم (أحمد زكى) العامل الشيوعى، تقع بين مطرقة حبها للإسكندرية ومصر وطفلها الابن الشرعى لهذه العلاقة، وبين سندان الأب الرأسمالى (يوسف وهبى) الذى يبحث عن أرض الميعاد تحقيقا لأطماعه، والأخ المراهق المتحمس لدولة صهيوينة خبيثة تنشأ فى السر. يعشق الأب آيضاً الإسكندرية ويكره الرحيل منها، إلا أن النازيين يقفون له على الأبواب، ويرحل إلى جنوب أفريقيا وفى لحظة يكتشف أن لعبة دولة إسرائيل أكثر ربحا له من حبه للإسكندرية، خاصة أنه الشهيد الهارب من الجحيم النازى فى نظر الآخرين. أميركا تكتشف أن السعودية تعوم على بحر من البترول وتريد وضع ذراع لها فى المنطقة لحراسة هذا البحر الذهبى، هنا نرى أفكارا سياسية متشابكة تشبه ذات يوسف شاهين، الذى يريد طرح الكثير من الأفكار المتداخلة فى جمل حوارية قصيرة تحمل قدرا من التلعثم٠


نجح العاشق فى تعرية الواقع السياسى لهذه المرحلة عن طريق الشخصيات الدرامية، لكنه اكتوى بنارها أيضا، هذا الفيلم خرج بعد توقيع الرئيس الراحل أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، اعتقد الكثيرون أن شاهين جزءاً من النسق العام للتوجه السياسى الرسمى، فى لحظات تخلى فيها البعض عن التفكير وانساقوا وراء الهتافات والأصوات العالية، رفضت بعض الدول العربية عرض الفيلم، ولم يستمع أحد لأصوات عاقلة تؤكد أن هذا الفيلم ليس موجها ولا يدعو للتطبيع أو غيره لم ير أحد أن شاهين فى قمة نضجه الفنى يسمو بنفسه وسينماه عن هذه المهاترات السياسية، إنه يتعامل مع بشر من لحم ودم، الأحداث يحركها الإنسان دون الالتفات إلى دينه أو لونه أوجنسيته، الإنسان دائما هو الضحية لهذه المهاترات٠
وكما قال الناقد عصام زكريا: "إن "إسكندريه ليه" من أكثر أفلام يوسف شاهين تركيبا وتعقيدا.. يمتزج فيه التاريخ بالذات والتوثيق بالخيال والواقع بالسيريالى والواقعية بالميلودراما"٠
بالفعل هو فيلم يحتمل أن يكون كل هذه الأشياء وهذه هى عادة شاهين.. إذا اراد أن يعطيك شيئا تشاهده لن يمنحك خلاله شعورا يلازمك أقل من الحيرة.

المدينة.. حياة مفتوحة بلا خوف
إن المدينة فى هذا الفيلم كانت جميلة على الرغم من أنها تحت الاحتلال، لقطات بانورامية تستعرض جمال المعمار الأوروبى الذى انتشر فى الإسكندرية، استعان فى بعض اللقطات بالأماكن الحقيقية واستعاض فى لقطات أخرى بأماكن شبيهة، المدينة كانت: كورنيش جميل ومفتوح على البحر.. مسرح الهمبرا ... فيكتوريا كولدج..الترام..البنك.. الكباريه.. البيوت.. القصور.. سينما مترو.. محلات تجارية.. محطة القطار. يوسف شاهين قال عنها: الإسكندرية عندى ليست مجرد مدينة.. وإنما فكرة عن حياة مفتوحة بلا خوف، مثل البحر المتسع لكل شيء.. ملء العالم كله، الإسكندرية فى هذا الفيلم مركز للعالم.. أولا: ثقافيا وتجاريا من خلال تجمع قدر كبير من الجاليات الأوروبية، وقيمة الفن فيها والثقافة من خلال السينما والمسرح والملاهى الليلية وقبلها وعى الحركة العمالية لمايحدث حولها. ثانيا: سياسيا حيث كانت الهدف الأول لمعركة طاحنة بين دول الحلفاء والمحور تدور فى العلمين، كما أنها نافذة مصر البحرية على الغرب ونافذة الغرب للتعرف على الشرق أيضا. المدينة التى أسسها الإسكندر سنة 333 ق.م وأصبحت مركزًا للثقافة العالمية واشتهرت بمكتبتها الغنية وبمدرستها اللاهوتية والفلسفة، المدينة التى شهدت قصة الحب الخالدة بين أنطونيو وكليوباترا، هى ملتقى حضارات وثقافات ومركز أيضا لعالم "ذات" يوسف شاهين
إذن لم يتغير حبه للمدينة من وعى يحيى الفتى ذى الأربعة عشر عاما إلى نضج المخرج خمسينى العمر. نرى هنا امتدادا غير مباشر لآثار نكسة 67 فى وعى يوسف شاهين وجيله. يعتقد البعض أن تأثير النكسة امتد سينمائيا فى ثلاثية "عودة الابن الضال" و"العصفور" و"الاختيار"، الثلاثية التى عرى فيها جيلا كاملا ومجتمعا ومشروعا سياسيا، تحدث فيها عن التناقض الداخلى الذى يعيشه المثقف، والقهر السياسى وكبت الحريات فى الفترة الناصرية، ودعوته الصادمة إلى هدم المنزل وإعادة بنائه من جديد. فى "إسكندرية ليه" يحاول يوسف شاهين تبرأة نفسه من النكسة، على الأقل يتحدث عن نفسه وربما يبرئ جيلا من المثقفين سبق وأدانهم فى أفلامه السابقة. هنا يطرح الكثير من التساؤلات تبدأ من الخاص أو الذات لينطلق منها إلى العام، من أين أتيت؟ كيف تكون هذا الجيل فكريا ممثلا فى شخصية يحيى؟ هل لهذه النشأة تأثير على تفكيرى فى المستقبل؟

ظاهريا لا أستطيع أن أقول إن هذا الفيلم امتداد لثلاثية الهزيمة أو النكسة، إنما ضمنيا هو محاولة لتبرءة نفسه من المسئولية عن الهزيمة وهذا احتمال، ولكن المؤكد أن نكسة 67 أثرت عليه فى كل فيلم أخرجه حتى وفاته مثله مثل جيل كامل من المثقفين العرب٠
حينما كان أحدهم يقول لشاهين "أنت عبقرى"، كان يغضب بشدة ويقول: لا.. أنا باشتغل
كان يقصد هنا أنه لو خلق عبقريا فهو بالصدفة وقد تتوفر هذه الصفات فى أى شخص غيره، إنه يرى أنه عمل بجد وكافح حتى أصبح عبقريا، لذا هو ليس كسولا. لقد عانى كثيرا كمثقف حتى يصل إلى ماهو عليه. تعلم مثل يحيى الفتى المراهق.. ومازال يتعلم حتى بعد نكسة 67، يوسف شاهين فى فيلم "عودة الابن الضال" يترك الفتى الصغير الذى يريد أن يذهب ليتعلم فى فرنسا حيا وحده من بين جميع الشخصيات ومعه الحب متمثلا فى شخصية ماجدة الرومى .. وانهار المنزل على رؤوس الجميع. وفى "إسكندرية ليه" يتذكر يوسف شاهين الفتى يحيى الذى يريد أن يتعلم حتى يعود لبناء المنزل من جديد..!٠

يحيى.. مراهق لا يرى سوى نفسه
إن يحيى الفتى الذى تحركه موهبته فى كل شىء منفصل عن الواقع السياسى والاجتماعى، لأنه لا يرى سوى معهد "باسادينا" والسفر إلى أمريكا كى يتعلم السينما، هنا نرى ازدواجية مدهشة بين الفتى المراهق الذى تدفعه خلاياه المعجونة بماء الفن نحو إغلاق عينه أمام الواقع السياسى والاجتماعى فى هذه الفترة، وبين هذا المخرج خمسينى العمر.. أو يحيى بعدما نضج فكريا، من المشاهد الاولى للفيلم تستطيع أن تكتشف شخصية يحيى المولع بالفن. غرفته التى استعرضتها الكاميرا والمعلقة فيها صور "جينجر روجرز" و"فريد استاير"، تفضيله لمشاهدة فيلم سينمائى للمرة الثانية بدلا من التسكع مع فتيات الليل. هو فتى لم يتجاوز السابعة عشر من عمره، الحياة بالنسبة له خشبة مسرح، يتعامل على هذا الأساس مع الجميع، لا يهتم سوى بحبه للتمثيل، نرى هذا واضحا فى حوار له مع الأم فى أحد المشاهد٠
الأم: أنا لسه راجعة من محل وادى الرحمة.. رهنت الخاتم بتاعى٠
يحيى: وأنا لسه جاى من عند البرنسيسة شاهينور قبلت إنى أعمل الحفلة تحت رعايتها٠

ولأنه فقير وليس وسيما فقد أصبح أهم راقص فى "فيكتوريا كولدج".. فى هذا الفيلم كان سبب تحوّل يحيى إلى راقص بارع أنه مولع بالفن، وفى فيلم "إسكندرية نيوورك"(2003)، رابع أفلام سيرة يوسف شاهين الذاتية، كان احترافه للرقص وسيلة لجذب الفتيات إليه.. هكذا قال لجينجر (يسرا)٠
وعلى الرغم من الظروف المحيطة بيحيى، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فإنه لا يأبه لها، ولا ينظر سوى إلى معهد باسدينا بالولايات المتحدة الأميركية، يتعرض الفتى لصدمتين طوال الأحداث يشكلان وعيه، أتحدث هنا عن يحيى الفتى المراهق وليس الفيلسوف الجالس وراء الكاميرا، الصدمة الأولى حينما يفشل عرضه الذى أقامه على مسرح الهمبرا وبرعاية الأميرة شاهينار، اكتشف وقتها أنه لم ينضج بعد ومازال فتى يحتاج إلى التعليم، فى هذه اللحظة يعود إلى المقابر لزيارة قبر شقيقه الذى كانت تتمنى جدته أن يعيش مقابل موت يحيى، وهى واقعة فى ذاكرته حينما حرق تمثالا للمسيح وتصور أن الله عاقب شقيقه بدلا منه، ومن وقتها يشعر بتأنيب الضمير، وفى لحظات أخرى يريد أن يثبت لجدته أنه الأجدر بالحياة.. وسينجح ويصبح فنانا كبيرا٠

الصدمة الثانية حينما جاءه خطاب معهد باسادينا ليخبره بقبوله للدراسة هناك، ولا يجد مالا لديه ولدى عائلته لتغطية تكاليف السفر لأمريكا، هنا يكتشف يحيى حقيقة وضعه الاقتصادى، ويقبل للحظة ورغما عنه أن يعمل موظفا فى بنك، ثم يعود متحديا مقررا أنه سيذهب إلى العالم الآخر وسيتعلم حتى تتغير الأوضاع٠
إن طبيعة علاقة يحيى بالأم تبدو متسامحة فى معظم أحداث الفيلم، لكنه حينما يختار مشهدا من مسرحية "هاملت" لتمثيله فى الفصل أمام المدرس والتلاميذ فهو يختار "المقطوعة الثانية.. مشهد الأم" وهو مشهد شديد الصعوبة والقسوة على الأم ما يشير إلى علاقة مضطربة بالأم، تتحول فيما بعد إلى تسامح وتعاطف ففى فيلم »حدوتة مصرية« حينما سأل أمه عن سبب زواجها من أبيه رغم عدم حبها له؟
فأجابت الأم: كان مثل أبى.
وبين أم يوسف شاهين اليونانية وأبيه 25 عاما فارقا فى العمر لصالح الأب، إلا أنه فى أفلامه كلها عاطفته كلها كانت نحو الأب، وفى حوار ليوسف شاهين مع الناقد قصى درويش بمجلة سينما (العدد 104 عام 2004) قال: "أنا حساس قوى وشهوانى" وهذه أشياء أخذتها من أمى، وفى الحوار نفسه نفى شاهين أنه كان يكره أمه.. على العكس كان يحبها وقال: "هى يمكن تظهر كده لكن الفكرة لم تكن موفقة جدا.. أنا أحببتها جدا جدا حتى آخر يوم فى حياتها"٠
ربما تلميحات شاهين حول الأم فى أفلام السيرة الذاتية كانت من باب الثراء الدرامى وغير واقعية، وربما كانت نتاج تأثره بمسرحية "مأساة هاملت.. أمير الدنمارك" لشكسبير، وربما كانت واقعية، والأكيد أن شخصية الأم فى هذا الفيلم كانت مرتبطة أكثر بالعواطف والمشاعر وينقصها العمق، وهو العمق الذى بحث عنه أكثر فى فيلم "إسكندرية كمان وكمان" فى رحلة البحث عن الجذور.. وكيف وصلت الأم اليونانية إلى الإسكندرية٠
علاقة الكاميرا بالفتى يحيى كانت مسرحية على عكس علاقتها بيحيى الواقف وراء الكاميرا، فى معظم المشاهد التى يظهر فيها يحيى كانت الكاميرا ثابتة يتحرك أمامها الفتى، يذهب لها ويبتعد عنها وكأنه على خشبة المسرح، تتراقص الكاميرا معه فى بعض الأحيان على خلفية الموسيقى التصويرية لفؤاد الظاهرى، وأغانى الأربعينيات القادمة من أمريكا اللاتينية والغرب بصفة عامة٠
أما علاقة الكاميرا بيحيى الواقف وراءها فكانت أكثر فضولية، تتحرك بين الشخصيات والأحداث، وتكتشف خلفيات الأشياء، بها الكثير من العمق تشبه العين البشرية حينما تقرر أن تتلصص على شىء ما٠

يحيى.. ناضج خلف الكاميرا
وصل يوسف شاهين فى »الإسكندرية ... ليه؟« إلى قمة نضجه الفنى والفكرى، وراء هذا سنوات من الانتصار والانكسار، يقف بعد تجربة سياسية تعلم منها الكثير فى الفترة الناصرية، بعد سلسلة من أفلام الواقعية منها: "باب الحديد" (1958) و"الأرض" (1970). وأفلام تاريخية مثل: "الناصر صلاح
الدين" (1963) و"جميلة الجزائرية" (1958) وهو الفيلم الأول بعد ثلاثية النكسة "الإختيار" (1971)، و"العصفور" (1974) و"عودة الابن الضال" (1976 )٠
فى "إسكندرية ليه" يتجول شاهين بين أكثر من 50 شخصية رئيسية وثانوية تكشف الواقع السياسى والاجتماعى للإسكندرية ومصر والعالم كله فى الأربعينيات، ترى من خلالها مستقبل العالم والصراعات فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة، ديفيد، الفتى اليهودى صديق يحيى والذى كان يتسكع معه فى المدرسة والسينمات والشوارع، ينتهى بهما هذا المشوار فى نفس المكان وهو "أمريكا" يحيى ذهب إلى معهد باسادينا ليتعلم التمثيل وديفيد ذهب إلى إحدى الأكاديميات العسكرية الأمريكية ليعود إلى أرض الميعاد مقاتلا..!٠
عادل (أحمد محرز) الأرستقراطى المفعم بالوطنية.. الناقم على شاكر باشا (فريد شوقى) زوج شقيقته، لكنه فى النهاية يعيش من أمواله، وتنشا علاقة حميمية بين تونى العسكرى الإنجليزى وعادل "نرى تلميحا لها فى الحوار المشترك بينهما"، تنتهى العلاقة بوفاة تونى القادم من طبقة معدومة فى مقاطعة "دوفر" أثناء الحرب، ويبكى عادل على قبره بعدما كان يريد قتله فى اللقاء الأول..!٠
مرسى (عزت العلايلى) الفاسد الذى يعمل مع جميع الأطرف من أجل المال، وينتهى به الأمر إلى توديع يحيى فى المشاهد الأخيرة راكبا سيارته قائلا: "ده الكارت بتاعى كلمنى علشان نعمل بسبس سوا مع بعض.!٠
إبراهيم (أحمد زكى) العامل الشيوعى الذى هو ضحية كل السابقين من انتفاعيين ورأسماليين واحتلال، ووصل به الأمر إلى السجن 15عاما
الأب (محمود المليجى) آخر من تبقى من الطبقة الوسطى.. المحامى الشريف والفاشل فى نظر الآخرين لأنه غير فاسد، وتتلخص حالة الأب وربما حالة الفيلم كله فى جملة الحوار الشهيرة التى قالها لإبراهيم فى السجن: "زمن يبرروا فيه إنهم يرموا البمب على دماغ ناس ملهاش دعوة بالحرب خالص وعايزنى أكسبها؟
زمن بتتشوى فيه الناس فى الأفران علشان لون جلدها أحمر ولا أصفر ولا عينيها مسبسبة وعايزنى أكسبها؟ ولاد الناس سن 16 و17 سنة ويدفنوهم تحت الرمل باسم الحريات الأربعة وعايزنى أكسبها؟
زمن بيكسبوا فيه فرد واحد خمس آلاف جنيه فى دقيقة ويغلوا على التانى أجرة التروماى وعايزنى أكسبها؟ كل اللى أتمناه إنهم يخففوا عنك الحكم٠


الضباط الوطنيين الثلاثة الذين يخططون للتخلص من الاحتلال البريطانى سواء بالتعامل مع الألمان أو حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وتفشل جميع مخططاتهم لأنها ليست ناضجة بعد، لكنهم بوعى يرفضون الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، وفى النهاية يشير أحدهم إلى قصر الملك فى رأس التين مؤكدا أن الحل فى التخلص منه، وهم نواة لضباط ثورة 23 يوليو 1952، ولم تخل الدراما من سخرية منهم فى بعض الأحيان والتعاطف فى أحيان أخرى، ومن أجمل مشاهد الفيلم مشهد النهاية، حينما تصل السفينة إلى نيويورك، ويتحول تمثال الحرية الى امرأة شريرة أسنانها مخلوعة وتضحك مثل الساحرات الشريرات، ويجلس أسفلها مجموعة من الحاخامات والمهاجرين اليهود، ومثلما ذهب يحيى فتى موهوبا ليتعلم هناك، عاد إليها بعد عشرات السنين مخرجا كبيرا ناضجا يوضح لها رؤيته فى أسباب أحداث 11 سبتمبر من خلال فيلمى "إسكندرية نيويورك" والفيلم القصير "11 سبتمبر"٠

بطاقة الفيلم
إنتاج: أفلام مصر العالمية 1978
سيناريو وحوار: محسن زايد
حسن عبد ربه
يوسف شاهين
مدير التصوير: محسن نصر
مونتاج: رشيدة عبد السلام
موسيقى: فؤاد الظاهرى
تصميم مناظر: نهاد بهجت
مدة الفيلم: 139 دقيقة ألوان
طبع وتحميض: ج. ت. س باريس
التمثيل
محسن محيى الدين
محسنة توفيق
محمود المليجى
نجلاء فتحى
فريد شوقى
أحمد زكى
يوسف وهبى
يحيى شاهين
عزت العلايلى
ليلى فوزى
عبد الله محمود
أحمد سلامة
مجدى سيف
أحمد بدير
نعيمة الصغير

مساعدو الإخراج: أحمد محرز
محمود الخولى
عبد الفتاح مدبولى
عاطف الطيب
إخراج: يوسف شاهين

أحمد فايق | ناقد سينمائي من مصر٠

مهرجانات | زياد عبد الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان أبو ظبي ما زال يبحث عن هويّة
نجوم دورته الثالثة سوريّون على حساب الحضور المصري

المسافر

عاد مهرجان »الشرق الأوسط السينمائي» إلى الواجهة مع انطلاق دورته الثالثة التي تستمر حتى السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر) الحالي. هذه المرة، حرص المنظمون على أن تكون نصف الأفلام المشاركة من منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى ( استحداث جائزة جديدة، تضاف إلى جوائز اللؤلؤة السوداء، خاصة بأفلام تلك المنطقة وتشمل الفئات الثلاث الروائي الطويل والقصير والوثائقي. هذه الخطوة اتّخذها المدير التنفيذي الجديد للمهرجان الأميركي بيتر سكارليت، القادم من خبرة طويلة في إدارة مهرجاني «ترايبيكا» و«سان فرانسيسكو»٠
لكن مهلاً قليلاً، سكارليت أعلن في المؤتمر الصحافي للمهرجان أنّ «الدورة المقبلة ستكون بدايته الحقيقية». وعليه، نحن في صدد نصف بداية هنا. ويبدو أن السجادة الحمراء الخالية من النجوم حتى الآن، ستكون من نصيب سكارليت وحده الذي
العرض الأول لـ«بالألوان الطبيعية» الذي يعيد أسامة فوزي إلى السينما بعد غياب، يُنظر إليه كمخلص للمهرجان ذي الإمكانات المادية الهائلة. النجوم العالميون، باستثناء ديمي مور وهيلاري سوانك، غابوا عن المهرجان رغم أنّ سكارليت أعلن مراراً عن قدومهم، بل صرّح بأن هناك مفاجآت كثيرة في هذا الصدد. لم يأتِ،حتى جورج كلوني الذي يعرض فيلمه «الرجال الذين يحدّقون بالماعز» وكذلك الممثلة البريطانية فانيسيا ردغريف التي كرّمها المهرجان وحضر نيابةً عنها زوجها الممثل فرانكو نيرو. مقابل غياب النجوم، جاءت لجان التحكيم برّاقة ضمّت أسماءً كبيرة. هكذا، ترأس الإيراني عباس كياروستامي لجنة تحكيم الأفلام الطويلة وضمّت اللجنة عضوية المخرج المصري محمد خان، بينما ترأس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة يسري نصر الله.
أما غياب النجوم المصريين فبدا جلياً مقابل حضور كثيف للسوريين منذ ليلة الافتتاح مع جمال سليمان وأمل عرفة وحاتم علي الذي يشارك فيلمه «الليل الطويل» في المسابقة وخالد تاجا الذي يلعب دور البطولة، وكاتب النصّ المخرج هيثم حقي.
الافتتاح كان لأوّل مرة مع فيلم عربي هو «المسافر» العائد بخفي حنين من مهرجان البندقية»، ما أثّر سلباً في استقبال جمهور «مهرجان الشرق الأوسط» له رغم الفضائل البصرية والسينمائية الكثيرة التي تميّز بها شريط أحمد ماهر.
بلداً، ضمّت أهم الإنتاجات العربية هذا العام.
وقد شملت مسابقة الأفلام 49 فيلماً (في كافة الأقسام) من 129 بلداً ضمّت أهم الإنتاجات العربية هذا العام. بينها 17 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بينها فيلمان يُعرضان للمرة الأولى هما «إبن بابل» و«بالألوان الطبيعية». يفتح محمد الدراجي ملف المفقودين العراقيين من خلال قصّة صبي فقد والده خلال حرب الخليج عام 1991 ويعيش مع جدّته التي سمعت أن بعض الأسرى وجدوا أحياءً في جنوب العراق، فتقرر معرفة مصير ابنها. أما «بالألوان الطبيعية» فيعيد

أما »بالألوان الطبيعية« فهو عودة المخرج أسامة فوزي الى السينما بعد غياب خمسة أعوام منذ »بحب السينما«. كما تضم المسابقة »الزمن الباقي« لإيليا سليمان و
كما تضم المسابقة «الزمن الباقي» و«هليوبوليس» للمصري أحمد العبد الله. ومن إيران، يشارك شريط بهمان غوبادي «لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية» الذي يستشرف حركة الاحتجاج التي شهدتها شوارع طهران أخيراً. وقد أنجزه المخرج الإيراني سرّاً ومن دون تمويل، لكونه ممنوعاً من التصوير في بلده٠

الليل الطويل

ومن سوريا يتقدّم فيلم «الليل الطويل» لحاتم علي (الذي حاز على جوائز دولية) فيما تستكمل التونسية رجاء عماري في شريطها «دواحة» ما بدأته في باكورتها ساتان أحمر» الذي قدم سيرة امرأة ترفض الانغلاق والخضوع. شريطها « الثاني الذي يحمل عنوان أغنية تونسية تؤدّى للأطفال كي يناموا، يتناول قصة عائلة من ثلاث نساء تكتنفها مأساة ويكشف الفيلم فصولها تباعاً. أما حاتم علي فيذهب في «الليل الطويل» ــــ كتب نصّه هيثم حقي ــــ إلى طرح قضية السجن السياسي من خلال تصوير الليلة الأخيرة خلف القضبان لمعتقلين سياسيين ينتظرون الإفراج عنهم. وتضم المسابقة أيضاً شريطاً » لإيلين إسمر. علماً بأنّ تركيا اختيرت للاحتفاء بإنتاجاتها عبر عرض سبعة أفلام هي الأحدث 11 حتى 10تركياً هو « من إنتاجات هذه السينما. وخارج المسابقة، سيُعرض جديد جورج كلوني «الرجال الذين يحدّقون بالماعز». الشريط الذي يحمل توقيع المخرج غرانت هسلوف، يستخلص الكوميديا من احتلال العراق، إضافةً إلى شريط جديد مايكل مور الرأسمالية: قصة حب».«
الأفلام المشاركة في المهرجان تمثّل غواية حقيقية لكل متابعي الفنّ السابع، وتضع المهرجانات التي ستلي «الشرق الأوسط» في مأزق، وخصوصاً أنّ المهرجان استقطب أفلاماً تتنافس المهرجانات على عرضها الأول أقلّه في العالم العربي. وهنا نعني منافسه «مهرجان دبي السينمائي» الذي ما زال يحتفظ بالصدارة، وخصوصاً أنّه استطاع أن يبلور خصوصية ما، فشل فيها «أبو ظبي». مع ذلك، الدورة الثالثة من المهرجان «مدججة» بأقوى الأفلام العربية والعالمية. ولعلها وليمة سينمائية بامتياز على صعيد العروض التي تشهد حضوراً جماهرياً غاب العام الماضي. يتزامن ذلك مع استحداث «لجنة أبو ظبي لصناعة الأفلام» التي تموّل المشاريع السينمائية حول العالم و«أكاديمية نيويورك للأفلام» في محاولة لـ«هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث» بجعل أبو ظبي وجهة سينمائية حقيقية. فهل يتناغم «مهرجان الشرق الأوسط» مع هذا المطمح؟

زياد عبد الله | ناقد صحيفة »الإمارات اليوم"
ونشر هذه المادّة فيها قبل أيام٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular