Oct 1, 2009

مغامرات في أرض السيناريو | رومان بولانسكي مذنباً وبريئاً | آثار السهرة عجيباً وعابراً | المنافسة بين المهرجانات العربية

مرحباً يا أصدقائي
عدد غد الأربعاء سيكون حافلاً... فانتظروه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Year 3 | Issue 460
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا العدد

يواصل محمد رُضا سبره غور الكتابة للسينما مستعيناً
بنماذج مختلفة ومفضّلاً المنحى الذي يوفر للسيناريو،
وللفيلم فيما بعد، حسنة اللا-توقّع٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكشف الزميل هوفيك حبشيان خلفيات وتفاصيل قضية
رومان بولانسكي المعقّدة ويرى أن على الماضي أن يترك
الفنان وشأنه٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُلقي الزميل زياد عبد الله نظرة أخرى على فيلم تود فيليبس
الجديد »آثار السهرة« ويجده عملاً مناسباً للضحك العابر
ومساحة لإكتشافات عجيبة




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنافسة بين المهرجانات العربية تصل الى ذروتها في سعي
كل منها لتبوأ المقدّمة. بعض الممارسات جديدة على فن
المهرجانات | محمد رُضا




السيناريو وفلسفة الفيلم 3 | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

MICHAEL CLAYTON

لنرى كيف كُتب ذلك المشهد الوارد في الحلقة الماضية (الكتابة مترجمة عن السيناريو الذي وضعته بالإنكليزية)٠

خارجي ................ شارع رئيسي................مساءاً

جبران يسير في شارع غير مكتظ في تلك الساعة مارّاً بعدد من الواجهات المزدانة بمعروضاتها. نلحظ بضع رجال ونساء ذوي وضع اجتماعي عال يمشون في تمهّل. إمرأة شابّة يبدو عليها الثراء تمر وكلبها. تتبادل النظر سريعاً مع جبران. ينظر جبران إليها بعد مرورها به وتنظر إليه. يستمر جبران في سيره حثيثاً٠

نسمع في الخلفية أصوات أبواق سيارات قادمة. نتبيّن أنها سيارات أطفاء حين تظهر قادمة من عمق الشارع. ينتظر جبران أن تصبح بمحاذاته قبل أن ينظر إليها. تمر به وتستدير يميناً قبل قليل من وصوله الى ركن الشارع٠
يصل جبران الى ركن الشارع لاجتيازه ومتابعة سيره. يلتفت الى حيث تنطلق السيارات. هناك في نهاية الشارع يرى بناية من طابقين تشتعل فيها النار. يحدّق جبران ثم تتسع حدقة عينيه وقد أدرك المكان. إنه الاستديو٠

بعض المخرجين لا يحب أن يقرأ قرار الكاتب إذا ما ذكر شيئاً عن التصوير. لذلك لم أذكر هنا شيئاً عن حركة الكاميرا، لكني تخيّلت وصممت المشهد على أن تكون الكاميرا المستخدمة فيه ما يُعرف بـ
Tracking Shot
المخرج قد يوافق، ثم يعيّن حجم المسافة لهذه الكاميرا عن الشخص الموضوع، وقد يختار طريقة أخرى هذا لا علاقة له بشغل الكاتب. لكن وكما ذكرت في العدد الماضي فإن المشهد مُساق لأن يكون أوّلاً فاصلاً بين مشهد مدرسي سابق وبين ما سيكتشفه جبران بعد قليل. لم يكن في حسبان جبران أن يحترق الاستديو الذي وضع فيه لوحاته، لذلك لا يجب أن يكون ذلك في حسبان المشاهدين. هناك شروطاً صعبة لمتى وكيف يمكن لمشاهد أن يسبق الفيلم (اي فيلم) في معرفة ما سيدور وليس من بينها ما هو جيد كفاية لكي يُستخدم٠
الى ذلك، قرأت -حين كنت مستشار السيناريوهات لشركة روتانا قبل سنوات غير بعيدة- الكثير من السيناريوهات التي تكتب شيئاً مثل »يمشي مهموماً« او »وهو يدرك للمرّة الأولى أنه يحبّها«. ودائماً ما كانت مثل هذه العبارات تستوقفني لأن السيناريو يجب أن يخلو من الوصف الإنفعالي او القائم على المشاعر. كيف يمكن للمشهد بحد ذاته أن يعبّر عن الهم او عن الشعور بالحب؟ السيناريو يتعامل فقط مع المرئي وعليه من خلال المرئي أن يعكس الحالة أما الشعور بالسقوط بالحب فهي وصفة تصلح للقصّة الآيلة الى النشر وليس لها مكاناً في السيناريو الصحيح. عوض استخدام عبارة مهموماً، ليبتكر الكاتب بالصورة وحدها ما يعكس هذا الهم. ربما لقطة واحدة لوجه الرجل. او له وهو يسدل الستارة على مشهد يراه من نافذته لشاب وفتاة سعيدين ويتراجع الى وحدته في الغرفة... الخ٠٠٠
خذ المشهد الذي يعبّر نرى فيه الممثل توم ولكنسون يعاني من حالة نفسية ناتجة عن أرق الضمير وذلك في المشهد الذي نراه فيه يقف وسط شارع خال من المارة (الا في الخلفية البعيدة) من فيلم »مايكل كلايتون«. لا تعليقا صوتياً ولا مناجاة مسموعة ولا بجانبه ذلك النوع من الأصدقاء الذي يسأله، كما الحال في أفلامنا: "ايه مالك؟ حصل ايه. باين عليك متأزم؟". فقط هو وشارع مضاء ونظرة واحدة له وتدرك أنك أمام رجل في مأزق. كون الكاتب هو المخرج (توني غيلمور) يجعلني على ثقة من ان المشهد الذي نراه هو المشهد كما كُتب٠

الآن لنرى كيف يمكن أيضاً كتابة المشهد المذكور لجبران بطريقة أخرى وما الفرق

داخلي ................ قاعة المسرح المدرسي ............. مساءاً

جبران جالس على المقعد يتابع عرضاً مسرحياً لطلاب هواة. المسرحية المقدّمة هي جزء يسير من الفصل الثاني من مسرحية وليام شكسبير »هاملت«٠
جبران يتابع بإعجاب. الإبتسامة تضمحل رويداً رويداً ويعلو وجهه قلق مفاجيء٠

قطع إلى

خارجي ................الاستديو ............... مساءاً

النار مندلعة في الاستديو. رجال ونساء يركضون في كل الإتجاهات. النار كبيرة بحجم اللقطة٠

قطع إلي

داخلي .............قاعة المسرح المدرسي ............. مساءاً

جبران يجمع حاجياته القليلة سريعاً ويتسلل خارجاً

قطع إلى

خارجي ................الاستديو ............... مساءاً

النار مندلعة. سيارات الأطفاء آتية من بعيد٠

قطع إلى

خارجي ................ الشارع حيث المدرسة ............ مساءاً

جبران يركض . يصطدم برجل ويعتذر دون أن يتوقّف. يركض أمام سيّارة تكاد تدهسه. يمر به بعض الناس وهم ينظرون إليه في تعجّب٠

قطع إلى

خارجي ................الاستديو ............... مساءاً

رجال الإطفاء وهم يعملون .... يحققون نجاحاً إذ تبدأ النيران بالتراجع عند جانب من المبنى مخلّفة دماراً واضحاً. جبران يصل من بعيد لاهثاً. يقف مع مجموع الناس. رجال البوليس يشكلون حاجزاً يحول دون اقتراب المتفرجين. ينظر جبران الى الحريق ونرى الحزن بادياً

هذا الحل الآخر مبني على الإيقاع. كتبته بسرعة الآن لأجل إعطاء اختيار آخر. لكنه حل لا يخلو من المشاكل. تحديداً ثلاثة. أولاً يفترض أن حسّاً داخلياً امتلك جبران. أدرك وهو يشاهد المسرحية أن هناك شيئاً خطأ فانطلق يقطع المسافة غير البعيدة الى الاستديو. لاحظ إنني لم استخدم شريط صوت الإطفاء لأنه لم يسمعه٠ هذا الإفتراض ضعيف ولو اعترى جبران فلمَ لم يفكّر أن عائلته هي التي في خطر؟ الإفتراض، حسب ما هو ممارس اليوم، سيبقى دون تفسير وربما فسّره جبران (او سواه في مكانه) بأنه شعور مدهم استولى عليه وذلك بصرف النظر عما لو كانت الشخصية معروفة بحسّها ذاك او بقدرتها على التنبؤ
خطأ آخر هنا يكمن في أن المشهد كما كُتب محاولة واضحة لتفعيل اهتمام سريع عبر خلق موقف مفاجيء. بعض المخرجين يستجيب لذلك اعتقاداً بأنه سيمنح الفيلم دقيقة او دقيقتين من التشويق. في هذا إعتراف بأن ما سبق لم يكن مشوّقاً او خشية وعدم ثقة بالبناء الشامل للعمل

PARALLAX VIEW

الخطأ الثالث هو أننا بذلك نعرف مقصد جبران. نعرف مسبقاً الى أين سيقوده ركضه، ونعرف كل الكليشيهات التي سيتعرّض لها (اصطدامه برجل عابر، تجنّبه السيارة في آخر لحظة، وصوله، رجال الشرطة الذين يشكّلون حاجزاً) فما فائدة مشهد ستعرف كيف سيؤول؟
فوق ذلك أذكّر بأن الفاصل الحياتي، تلك المناسبة للتنفيس وذلك الإيقاع اليومي العادي البسيط غائب عن المشهد المذكور هنا وعندي أن السيناريو عليه أن يحوي تلك المتنفّسات وستجدها في السيناريوهات الجيّدة كلّها. ستجدها في »مايكل كلايتون« (2007) حين يوقف جورج كلوني سيّارته المنطلقة في منطقة ريفية وقد جذبه مشهد الجياد٠ وستجدها في مشاهد عدّة من فيلم ألان ج. باكولا »بارالاكس فيو« (كتابة ديفيد جيلر ولورنزو سمبل - 1974) والعديد الكثير من الأفلام الجيّدة الأخرى٠
في »بارالاكس فيو« تحديداً لاحظ المساحات والفضاءات المحيطة بالكثير من المشاهد جنباً الى جنب ما توعزه من قلق وترقّب نسبة لموضوع الفيلم. علماً بأني لا أعرف كيف كُتب السيناريو تحديداً (ولو أنني لست مرتاباً بأن له أثر في النتيجة الماثلة) لكن المقصود هو تأثير الفضاء الواسع على المشاهد إذا ما تم تنفيذ المشهد جيّداً
من ناحية أخرى لابد من ذكر ذلك المشهد من فيلم »المرآة« لأندريه تاركوفسكي (سيناريو تركوفسكي وأ. ميشارين) في ذلك المشهد نرى بطلة الفيلم مرغريتا ترخوفا تركض في دهاليز المكاتب التي تعمل فيها. لا نعرف لماذا. الكاميرا تلحقها من ممر طويل الى ممر طويل آخر قبل أن تصل الى هدفها. هذا هو ركض صحيح لأننا لا نعرف لم تركض ولا إلى أين ستصل٠

الحلقة المقبلة: أهمية الباكغراوند للمشهد٠



تحقيق | هوفيك حبشيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فخّ بوليسي وإقامة جبرية وعرائض: سيناريو قذر لمخرج الروائع


يكشف الزميل هوفيك حبشيان خلفيات وتفاصيل قضية رومان بولانسكي المعقّدة ويرى أن على الماضي أن يترك الفنان وشأنه٠
أميركا مفلسة هذه الأيام. حربها على العراق عادت عليها بضرر تُرجم عسكرياً واجتماعياً واقتصادياً. رئيسها الجديد لم يفعل شيئاً سوى الكلام والوعود كسائر قادة العالم. الشركات انهارت كما هي حال أسهم البورصة. بن لادن لا يزال حراً طليقاً في جبال تورا بورا. انتكاسات الدولة الأقوى نفوذاً لا تنتهي. جلس بعض الاداريين فيها يقولون: لا بدّ من فعل شيء ما. ماذا لو ألقينا القبض على رومان بولانسكي؟ فكرة جيدة، أليس كذلك؟ ملفّه لا يزال مفتوحاً. قضاؤنا اتهمه بالتحرش الجنسي بفتاة قاصرة. الرجل هرب من وجه العدالة. يجب اعادة الهيبة الى قضائنا ولو بعد ثلاثة عقود. "هيك وهيك ما عنا شي نعملو". يجب النيل منه ليتعلم العالم درساً لن ينساه. أيعقل أن نكون نحن الأميركيين الأضعف شأناً في هذه القضية؟
هذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً في عملية القبض على المخرج الفرنسي البولوني الأصل البالغ 76 عاماً في مطار زيوريخ مساء السبت الماضي، وهو ذاهب الى مهرجان سويسري كان يعدّ له تكريماً عن مجمل أعماله. نُصب له الفخّ. على رغم حنكته التي جعلته يتجنب طوال سنوات الذهاب الى البلدان المتواطئة مع نظام تبادل الخدمات الأميركي، وقع المخرج الكبير في مكمن بوليسي سيصعب عليه الخروج منه. لم تتسع أوروبا لأحلامه فاخترق الحدود المسموح له بالتجول في داخلها، وكان ما كان. الانكى أن يحصل هذا في اطار تكريم له وضمن تظاهرة سينمائية جديرة بالاحترام.
أراد القدر ان يحصل توقيف بولانكسي بعد أيام من وفاة احدى النساء اللواتي قتلن زوجته السابقة شارون تايت الحامل في شهرها الأخير. مأساة عام 1969 المعروفة في حياة بولانسكي، فصولها حاضرة في فيلمه "طفل روزمايري" ولو مواربة. فإحدى ميزات بولانسكي الشهيرة أنه يستثمر تجاربه الخاصة لمصلحة سينماه. وكان قتلة شارون، وفي مقدمهم المختل عقلياً تشارلز مايسون، كتبوا بدم المغدورة على باب المنزل وهم يغادرونه كلمة "خنزير". هكذا تحول الحلم الأميركي للشاب رومان البالغ الثلاثينات من العمر انذاك كابوساً سيظل يتعقبه الى يومنا هذا. تضاف هذه المآسي الى مجموعة اوجاع دامغة ولدت عنده مذ كان صبياً في العاشرة، وهو العمر الذي انفصل فيه عن والدته التي اخذت الى معسكرات التعذيب النازية... ولم يرها مجدداً. الرجل واجه أيضاً الرقابة الستالينية عندما كان في بولونيا. رحل منها ولم يعد. أكثر النقاد المقربين منه يعزون تمرده وطباعه الحادة الى ما عاشه في حياته. فسينما بولانسكي كانت ولا تزال مهمومة بانحطاط الانسان عبر الازمنة والعصور. أظهر مراراً في افلامه ماذا يفعل الشر عندما يمسك بالعقل. له تحف سينمائية خالدة، نرى انفسنا مجبرين على تعدادها، في هذه المناسبة المشؤومة: "نفور" (1965)؛ "تشايناتاون" (1974)؛ "تيس" (1979)؛ "فرانتيك" (1988)؛ "عازف البيانو" (2002)...
يقال ان الموضوع أخلاقي صرف ولا يحق لنا التدخل فيه، لأننا لا نعرف تفاصيله. نعم، انه موضوع أخلاقي بلا شك. فهل من عاقل يدافع عن تحرش جنسي بمراهقة في الثالثة عشرة؟ هذه مناقشة باتت خلفنا منذ زمن طويل. لكن ليس صحيحاً أننا نجهل تفاصيله، بل نعرفها جيداً. وكيف لنا أن ننسى تلك الحادثة التي انكبت عليها العام الماضي المخرجة مارينا زينوفيتش من خلال وثائقي خصّت به المخرج واسمه "رومان بولانسكي: مطلوب ومرغوب". في هذا الفيلم تأخذنا زينوفيتش الى ما خلف الاقاويل والشائعات الشعبية التي طالت قضية بولانسكي. فنكتشف الأتي: عام 1977 طلب بولانسكي تصوير العارضة المبتدئة سامانتا غيمر (كانت في الـ13 ولكنها في مظهرها الخارجي تبدو أكبر سناً) للطبعة الفرنسية من مجلة "فوغ" للموضة. بعدما تلقى دعم والدة الفتاة وتشجيعها، دعاها بولانسكي الى منزل جاك نيكلسون الذي كان غائباً (كان صوّر معه رائعته "تشايناتاون" قبل ثلاثة أعوام)، وهناك الجدران وحدها تعلم حقيقة ما جرى. لكن الرواية الاقرب الى الواقع، بحسب الفيلم، تقول إن بولانسكي والفتاة تناولا نوعاً من المخدرات (لا تنسوا اننا في حقبة السبعينات حيث راجت كل أنواع المخدرات في الاوساط الهوليوودية)، ثم مارسا الجنس معاً، علماً ان الفتاة كانت راضية عن العلاقة. بعد شكوى الوالدة، جرى توقيف بولانسكي واتهامه بالاغتصاب. رفض بولانسكي هذا الاتهام ولم يعترف الا بالعلاقة الجنسية مع فتاة لم تبلغ بعد السن القانونية. الاعتراف خفف من وطأة العقاب، ووصل الطرفان الى نوع من تسوية قضت بإسقاط الحق عن المتهم بعد 42 يوماً أمضاها خلف القضبان. اذاً، عملياً نال بولانسكي عقابه الاول. أما عقابه الثاني فكان الذل والمنفى طوال ثلاثة عقود. الا يكفي هذا الكم، أم أن المطلوب هو الكرسي الكهربائي؟
لكن ما زاد الطين بلة أن بولانسكي قرر في ليلة بلا ضوء قمر، الفرار من الولايات المتحدة في اتجاه لندن. الخطوة التي أقدم عليها، اعتبرت فضيحة في الاوساط الأميركية انذاك. لكن بولانسكي كان يعلم جيداً ما يفعله، ويعرف ان الفرار أفضل من أن يبقى على الارض الاميركية، ذلك أن الجميع يريد، لأسباب غامضة ولكن أكيدة، تمريغ هذا الشيوعي في الوحل، والقضاء على مصيره السينمائي. علم بولانسكي أنه سيعود الى السجن حتى لو خرج منه لفترة موقتة. أهمية فيلم زينوفيتش انه يظل موضوعياً من دون أن يمتدح المخرج. الأهم انه يفضح وجود شخصية محورية في هذه القضية وهي القاضي لورنس ريتنباند المتوفى اليوم، وكان المتخصص في الدعاوى القضائية التي تطال شخصيات من الـ"شو بيزنس" الهوليوودي. هذا الرجل كان يعاشر كبار القوم في عاصمة السينما العالمية وأكثر ما كان يهمه هو تلميع صورته امام الرأي العام. ويكشف الفيلم ان عنجهية هذا القاضي خلف امتناعه عن الاذعان لرغبة الطرفين في تجنب المحاكمة، لأنه كان يريد أن يبدو نجم وسائل الاعلام، مستسيغاً رغبتها الجمة في تحقير صيت مخرج خارج السرب الأميركي. وسائل الاعلام نفسها كانت قد اتهمت بولانسكي جزافاً بالضلوع في مقتل زوجته شارون، أو على الاقل لمّحت الى ذلك، بعدما استندت الى مظاهر الوحشية الموجودة في أفلامه (!). اذاً، شخصن القاضي الدعوى، وتعامل مع بولانسكي هدفاً ينبغي قمعه وارساله الى الزنزانة بأي ثمن. حتى خصوم بولانسكي يعترفون في الفيلم أن القاضي استغل موقعه ونفوذه. فما ان علم بولانسكي بسوء نية القاضي، ولا سيما انه كان يخطط لاعادته الى السجن، حتى لاذ بالفرار٠
أشياء كثيرة تغيرت منذ ذلك التاريخ: الفتاة صارت امرأة متزوجة وربة منزل في الخامسة والاربعين من العمر. لم تعد تريد حتى السماع عن هذه الحادثة معتبرة ان الوقت الذي امضاه بولانسكي بعيداً من هوليوود هو في ذاته عقاب له. الدعوى على بولانكسي سقطت. والعفو العام صدر أيضاً. لكن القضاء الاميركي لا يزال يطالب به، ولا يزال المخرج في المرصاد الأميركي. وبات الجميع في مواجهة آلة خرجت على السيطرة وصارت تعمل من تلقاء نفسها! أما سويسرا، التي يملك فيها بولانسكي شاليهاً في مركز غشتاد للتزلج، فيبدو ان مصالحها تطابقت مع المصلحة الأميركية. في حين أن جارتها فرنسا تفعل المستحيل عبر وزير ثقافتها فريديريك ميتران للافراج عن مواطنه. انتقادات شعبية واسعة المدى استهجنت دفاع ميتران الاعمى (تحدث عن وجه من وجوه أميركا التي تثير الرعب) عمن يعتبرونه "بيدوفيلاً"، علماً ان أزمة ديبلوماسية تلوح في الافق بين هذه البلدان اذا تطورت المسألة. حتى كوشنير في مساعيه للافراج عن بولانسكي، لم يكن بمنأى من انتقادات اليمين المتطرف٠
ما هي الخلفيات الحقيقية لهذه القضية التي تلهي عالم السينما، اذ بات القاصي والداني يعطي رأيه فيها من دون أن يكون مطلعاً على أيٍّ من التفاصيل؟ حتى صحف أميركية من مثل "لوس أنجلس تايمس" تساءلت عن "أهمية خلق جدال حول قضية أكل عليها الدهر وشرب، في حين أن ولاية مثل كاليفورنيا تعاني أزمات انسانية كبيرة كالبطالة وتدني الموازنة المخصصة للتعليم". أما مانشيتات الصحف السويسرية فلم تكن أفضل حالاً. "لو تان" قالت ان سويسرا لا تحتاج الى فضيحة جديدة، ولا سيما أن صورتها في العالم اهتزت بعد قضية القذافي ومصرف UBS. أما "لو ماتان" فلمحت الى ان هناك علاقة بين توقيف بولانكسي ومتاعب سويسرا في الولايات المتحدة التي أجبرت مصرف UBS في الفترة الأخيرة على ان يعطي الأميركيين اسماء زبائن لديه متهمين باختلاسات ضريبية. وبعضهم الآخر ذهب حتى الى وصف عملية التوقيف بأنها معيبة لأن بولانسكي كان يدخل سويسرا بصفته ضيفاً مكرماً.
فماذا تريد أميركا من بولانسكي؟ محاكمة على طريقة فرانز كافكا؟


من السينمائيين والفنانين المتضامنين مع قضية رومان بولانسكي الذين وقّعوا عريضة تطالب بالافراج عنه
وودي آلن، مارتن سكورسيزي، ديفيد لينش، كوستا غافراس، مونيكا بيللوتشي، وانغ كار - واي، فاني أردان، ايتوري سكولا، فيم فاندرز، بيدرو ألمودوفار، أليخاندرو غونزاليث ايناريتو، كلود لولوش، طوني غاتليف، بيار جوليفيه، جيل جاكوب، برتران تافيرنييه، جيوزيبي تورناتوري، عبد الرحمن سيساكو، جان - جاك بينيكس، ميكيلي بلاتشيدو، باولو سورنتينو، باربيت شرودر، ايزابيل أدجاني، ميلان كونديرا، برنار هنري ليفي، ألان تانير، أورسولا ماير، دارن أرونوفسكي، الأخوان داردين، تيري غيليام، كلود لانزمان، مايكل مان، جوناثان ديم، تييري فريمو، جان مورو، تيلدا سوينتون، آسيا أرجنتو، الخ٠


هوفيك حبشيان | ناقد صحيفة »النهار« اللبنانية٠



فيلم | زياد عبد الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Hangover: في حمّامنا نِمر !٠


ما رأيك أن تستيقظ فتجد نمراً في الحمام، ودجاجات في الصالون، بينما صديقك فقد ضرسه من دون أن تتذكر أو يتذكر كيف ولماذا ومتى؟ لا بل إن الأمر سيمتد للعثور على طفل صغير في الخزانة يبكي، لا يعرف أحد ابن من ولمَ هو موجود أصلاً، وغير ذلك من مفارقات ستطالعنا في فيلم
The Hangover | آثار السهرة

سيتيح الفيلم الكوميدي مساحة أخرى لاكتشافات عجيبة تأتي بعد الحفلة التي يقيمها مجموعة من ثلاثة أصدقاء لصديقهم الرابع الذي يكون في طريقه إلى الزواج، حفلة تعرف بـ «وداع العزوبية» يمضونها في لاس فيغاس، ومن ثم يتوجهون إلى حفل الزفاف. هذا ما كان مخطط له لكن أموراً كثيرة ستحدث قبل تحقق ذلك٠

بعد تناولهم مشروباً كحولياً يستيقظون محاصرين بما بدأنا به، ومن دون أن ينجحوا في تذكر أي شيء مما كانت عليه ليلتهم بالأمس، وإضافة إلى ما تقدم فإنهم يضيعون العريس دوغ (جوستين بارثا) الذي من أجله أقاموا حفلتهم الصاخبة، وعليه تتوالى اكتشافات أخرى كثيرة تكون بمثابة خيوط يحاولون من خلالها اكتشاف ما قاموا به بالأمس، إضافة للبحث عن صديقهم المفقود، وسرعان ما تتشابك تلك الخيوط ويصعب العثور على صديقهم٠

حين يغادرون الفندق يطلبون سيارة صديقهم «المرسيدس» التي أوصاه والده بالعناية بها، فإذا بهم يحصلون على سيارة شرطة، ومع توالي الأحداث فإن اتضاح بعض مما قاموا به في سهرتهم سيزيد من الأمور غموضاً وطرافة، فأحدهم يكون قد تزوج من دون أن يعلم من راقصة تعر، وهو نفسه الذي يعمل طبيب أسنان يكون قد قلع ضرسه، كما أن أحدهم يكون قد توجه إلى المستشفى، وعندما يخرجون من قسم الشرطة لاتهامهم بسرقة سيارة شرطة ويستعيدون «المرسيدس» فإذا برجل عار محتجز في صندوقها الخلفي. ومن ثم يهددهم رجل مخنث بأنه سيقتل صديقهم ما لم يعيدوا إليه المال الذي سرقوه منه، وللتذكير فإن كل ما يواجهونه يجهلون تماماً أنهم قاموا به، وصولاً إلى عثورهم على الملاكم مايك تايسون في غرفة الفندق التي يشغلونها، والذي يلكم أحدهم وأية لكمة إنها بواسطة قبضة تايسون.. تخيلوا! وليسألهم أن يعيدوا إليه النمر، فنعرف أنهم قاموا بسرقته من بيته. أكتفي بما تقدم من أحداث عجيبة لكم أن تتخيلوها من جراء اجتماع كل ما تقدم، ما ستفضي إليه من مواقف مضحكة حقاً، وليكون في ذلك اعتماد الفيلم الرئيس في توليد الضحك والكوميديا٠

وبكلمات أخرى إنه السيناريو الذي كتبه كل من جون لوكاس وسكوت موور، وجاء بمثابة الحامل الرئيس للضحك، بمعنى أنه تكفي الشرارة الأولى المتمثلة في مجموعة أشياء غريبة يستيقظون عليها من دون أن يتذكروا أي شيء مما قاموا به، وما أدراكم ما قاموا به، لقد تخلوا عن أدنى ذرة عقل وانطلقوا في صخب وجنون خلف فعل أي شيء، الأمر الذي نكتشفه رويداً رويداً وبعد أن يأخذ كل شيء حقه من الطرافة والضحك، وليترك للنهاية أن تكون بمثابة صور فوتوغرافية لما اقترفوه وما كانوا سيتذكرون شيئاً منه لولا تلك الصور، ذلك أن أحدهم كان قد أضاف على كؤوسهم نوعاً مهلكاً ومهلوساً من المخدر. فيلم (الدوار) الذي أخرجه تود فيليبس في تجربته السينمائية الأولى مدعاة للضحك الذي يضعه السيناريو على سكة تدعه لا يتوقف وهو ينتقل من مفارقة إلى أخرى٠

زياد عبد الله | ناقد صحيفة »الإمارات اليوم« التي
تصدر في الإمارات العربية المتحدة٠


مهرجانات | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنافسة بين المهرجانات العربية تصل الى ذروتها
سينمائيون عرب يستفيدون من اغراءات مالية


ما هي الا أيام قليلة وينطلق مهرجان »الشرق الأوسط في أبو ظبي« في دورته الثالثة (من الثامن وحتى السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر) وبعده تبدأ الدورة الأولى من مهرجان الدوحة السينمائي الدولي (من التاسع والعشرين منه الى الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر)، ثم على بعد شهر وأسبوع مهرجان دبي في دورته السادسة التي ستعقد ما بين التاسع والسادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر٠
هذا في منطقة الخليج العربي ومن دون مفاجآت الى الآن٠
أما في المنطقة الواقعة الى الغرب منها فينطلق مهرجان دمشق السينمائي، في دورته السابعة عشر، في الواحد والثلاثين من أكتوبر (اي بعد يومين من بدء مهرجان الدوحة) وحتى السابع من نوفمبر، ثم مهرجان القاهرة السينمائي، وهو أقدم المهرجانات العربية الدولية، من الحادي عشر من نوفمبر وحتى العشرين منه. كذلك هناك مهرجان بيروت السينمائي الصغير وربما مهرجان الشرق الأوسط في بيروت أيضاً٠

الى الغرب، لدينا بضع مهرجانات صغيرة ومهرجان كبير واحد هو مراكش الذي اختار أن يقع في الفترة ذاتها التي يُقام فيها مهرجان دبي السينمائي الدولي٠

إنه جدول سينمائي مكتظ ما على المراقب الا أن يجلس على بعد ويتأمّل في كيف ستتوالى هذه المهرجانات او أن يلتقط الدعوات التي قد تُوجّه إليه فيجد نفسه ينتقل ما بينها لثلاثة أشهر متعاقبة. ينطلق من مطار الى آخر ويعود منه الى جهة ثانية وهكذا٠

لكن هل هذا هو ما ترغبه المهرجانات العربية السينمائية فعلاً؟
هل هذا الإكتظاظ في صالحها؟ وما هي الصورة الكاملة للنشاطات هذه المهرجانات وسعي بعضها لأن يتبوأ المقدّمة كأفضلها وأكثرها نجاحاً إعلامياً؟

صلب النجاح
حين انطلق مهرجان دبي السينمائي الدولي على فاصل زمني قصير من مهرجانات مراكش والقاهرة ودمشق، تنادى القائمون على المهرجانات الأربعة لاجتماع لتدارس ما إذا كان بالإمكان تنظيم الجدول الزمني بحيث لا تتقاطع هذه المهرجانات او يلتطم بعضها ببعض. ولم يكن النجاح كاملاً خلال هذا الإجتماع، إذ رفض مهرجان »مراكش« تغيير موعده لكي يتجنّب التضارب مع القاهرة ودبي، ووجدت القاهرة نفسها غير قادرة على إتمام مهرجانها في شهر رمضان فكان لابد لها من نقله الى شهر آخر ما خل بالتوازن الممكن (قبل أن يعود الآن الى موعده المعتاد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر) . أما دبي، فقد أكد للمجتمعين أنه أختار شهر كانون الأول/ ديسمبر لأنها الفترة الوحيدة التي يستطيع فيها الحصول على ما يلزمه من غرف فندقية لأن الشهر ليس سياحياً ما يلزمه بالحفاظ على موعده السنوي ذاك٠

ما لم يبحثه المعنيون حينها هو ما الذي سيحصل إذا ما ارتفع عدد المهرجانات الكبيرة. بكلمات أخرى: إذا ما كان الجدول مزدحماً بأربعة مهرجانات رئيسية، فما البال إذا ما أضيف مهرجان خامس او... كما هو الحال الآن، مهرجانين آخرين، خامس وسادس؟

في العام 2007 حين تم هذا الإجتماع، بدا أن المنافسة بينها هي صلب النجاح. ليس التضارب في المواعيد، بل مجرّد المنافسة التي يُطلق عليها عادة نعت »الشريفة«٠ وأن كثرة المهرجانات هي إفادة مثالية لأبناء البلد الذي تقام فيه المناسبة لأنهم بذلك سيستطيعون مشاهدة المختلف وغير السائد. وهذا كان حينها صحيحاً ولا يزال. بغياب صالات متخصصة بالأفلام النوعية، وبغياب الموزّع الخالي من جشع السوق، فإن المهرجان هو تلك الشاشة التي ينتظر فتحها كل هواة السينما في كل تلك الدول٠

في العام 2007 انطلق مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي للمرّة الأولى. جاء كبيراً في الشكل، هزيلاً في الروح وامتلأ بالأخطاء٠ النسخة الثانية منه في العام التالي، لم تكن أفضل على الإطلاق رغم التمويل الذي حظى المهرجان به والبذخ الذي صاحبه٠
هذا العام يرتدي المهرجان حلّة جديدة إذ ينطلق في سنته الثالثة تحت إدارة جديدة كليّاً يقودها الأميركي بيتر سكارلت، وفريق من المتخصصين عوض فريق من غير المحترفين كما كان الحال سابقاً . في الوقت ذاته، هناك مهرجان خليجي كبير آخر ينطلق للمرّة الأولى في الدوحة وهو -أيضاً- بإدارة غربية يقودها الأميركي جف غيلمور والى جانبه الأسترالية الأصل أماندا بالمر٠
والمهرجان الجديد هو جهد مشترك بين هيئة المتاحف الإسلامية في الدوحة ومهرجان ترايبيكا في نيويورك وهذا ما سيجعله قادراً على الإختلاف في هيكله التنظيمي عن سواه. لكن هذا الإختلاف لا يبعده مطلقاً عن مجال المنافسة القائم والذي كان موجوداً في الأساس بين مهرجاني دبي وأبو ظبي، بل يشكّل عاملاً إضافياً في هذا المجال وعلى نحو مليء بالتوقّعات، إن لم نقل المفاجآت٠

ضمانة
الجدول الزمني لم يعد المسؤول وحده عن تلاطم المهرجانات العربية ولا حتى الخارطة المكانية: بل السعي لكسب المقدّمة بأي وسيلة٠ ومهرجانا الشرق الأوسط في أبو ظبي والدوحة في قطر يملكان من التمويل ما يجعلهما قادرين على الإنفاق بلا حساب. أما مهرجان دبي، فكونه يعتمد بشكل رئيسي على داعمين ومستثمرين خاصّين وليسوا حكوميين، فإنه يجد نفسه غير قادر على السخاء ماديّاً بنفس الحجم. في الأساس لديه ميزانية كافية لمهرجان كبير وناجح وهو ما استطاع المحافظة عليها رغم الصعوبات الإقتصادية، لكن تجاوز ذلك الى المشاركة في منافسة قائمة على البذخ ليس في مقدوره ولا في حسبانه٠
لجانب إنه المهرجان الخليجي الوحيد بإدارة عربية (عبد الحميد جمعة رئيساً ومسعود أمر الله مديراً تنفيذياً) وضع مهرجان دبي لنفسه قاعدة عمل سينمائية تؤمن بالإحترافية ولديها خطّة عمل لإفادة السينما العربية. وهو طوال سنواته الخمس الماضية نجح قلب التوقّعات التي صاحبته -وعن حق- في العامين الأوّلين من إنشائه، فانتقل من مجرّد تظاهرة استعراضية الى فعل سينمائي جاد ومؤمن بجديّته٠

لذلك فإن الميزانية ليست حقيقة ما يواجهه مهرجان دبي من ظروف، فهي تبلغ عشرين مليون دولار تقريباً قادرة على أن تحشد كل العناصر الفنية والإنتاجية الضرورية لمهرجان كبير. ما يطغى حالياً على المهرجان سعي المنافسين له الى الحصول على الأفلام التي كانت حتى الأمس القريب تفضّل التوجّه اليه عبر تحويل جادّتها بإشارات سير لاقطة لا يمكن تجاهلها
فمهرجان الشرق الأوسط كان بدأ بتحويل سير الأفلام في المنطقة حين بدأ يعرض إغراءات ماديّة للمنتجين والموزّعين العرب وحين رفع قيمة الجوائز لتبلغ مليون دولار. في العام الماضي، أقدم على تأمين ما كان يحتاجه فيلم »عيد ميلاد ليلى« لرشيد مشهراوي لإنجاز مراحله النهائية وبذلك ضمن عرض الفيلم على شاشته. في هذا العام، والى جانب المغريات ذاتها، دفع 75 الف يورو لاستحواذ فيلم آخر عنوانه »إبن بابل« ومخرجه هو العراقي محمد الدراجي الذي كان وعد دبي به، لكنه فضّل في النهاية أن يذهب حيث النداء الأكثر فائدة بالنسبة إليه وهو ليس الوحيد الذي تحدّث مع دبي ثم ذهب الى مهرجان آخر على أي حال٠
بالنتيجة استحوذ مهرجان أبو ظبي على عدد كبير من الأفلام العربية التي حتى حين قريب كانت لها وجهة واحدة في المنطقة هي وجهة دبي. ومهرجان الدوحة ليس بمنأى عن الغوص في التقليد الجديد ذاته إذ سيحاول حل مشكلة المنافسة بتوفير التمويل والدعم اللازمين حين يتطلّب الأمر وكل شيء في سبيل مشروع هو الحلول في المركز الأعلى بين المهرجانات العربية٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular