Sep 5, 2009

Year 3. Iss. 452 | Venice Int. Film Festival- 3

8.9.09
تحديث: عرض نقدي للفيلم الإسرائيلي »لبنان« المشترك داخل مسابقة فنيسيا

أفلام فنيسيا
| محمد رُضا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أربع صيصان (كتاكيت) في دبابة إسرائيلية في لبنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Lebanon (2009) **
لبنان
Directed By: Samuel Maoz | سامويل ماعوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 7
اسرائيل- المسابقة٠

منذ سنوات ليست بالبعيدة، أخذت السينما الإسرائيلية تتعامل والحرب اللبنانية. طبعاً، وفي الأساس، كان هناك بضعة أفلام عن تلك الجبهة الشمالية (بالنسبة للأراضي الفلسطينية) لكنها لم تتجاوز الحدود الى داخل لبنان٠ في العام 2006 قام جوزف سيدار بتحقيق فيلم »بيوفورت« الذي يتناول حياة مجموعة من الجنود في القلعة بذات الإسم التي تقع في الأراضي اللبنانية والتي كانت اسرائيل احتلّتها في الثمانينات. ثم جاء »الرقص مع بشير« لآري فورمان، وهو فيلم ذي إنجاز تقني مهم كونه عمل أنيماشن- تسجيلي قلّما أقدمت عليه السينما من قبل من حيث مزجها للنوعين معاً. الفيلم كان عن حرب 1984 من ذاكرة مجنّد خاضها وشهد مجزرة صبرا وشاتيلا ويعاني الآن من ذكرياته تلك٠ فيلم سامويل ماعوز »لبنان« هو الثالث في هذا الإتّجاه وهو عن طاقم دبّابة إسرائيلية (أربعة أفراد) يخوض الحرب ذاتها في موقع غير محدد داخل الأراضي اللبنانية وما يتعرّضون اليه من شؤون تتراوح بين الأوامر التي يتلقونها من رئيس الوحدة التي ترافقهم (مشاة) وبين تلقي قذائف من السوريين المتواجدين في المنطقة٠ يفتتح الفيلم على مشهد لحقل دوّار الشمس كبير. الزهور تعاني جفافاً إذ هي ذابلة تنأى رؤوسها وتنحني. يبقى المشهد نحو دقيقة كاملة قبل أن ننتقل الى قلب تلك الدبّابة بوصول من تم تعيينه قائداً لفريقها. أرض الدبابة مغطّاة بماء قذر غير معروف سببه وتبعاً لهوى المخرج ماعوز بتوظيف الصوت فإن كل حركة من حركات منظار الدبابة (الى اليمين او الى اليسار، أعلى او أسفل) مصحوب بصوت عال كما لو أنه لم يؤخذ في الحسبان أن تكرار هذا الصوت سيكون مزعجاً عدا عن أنه -بارتفاعه- غير واقعي. تتقدّم الدبابة (وهي الوحيدة التي في الفيلم) الى مشارف قرية على الفرقة العسكرية اجتيازها وصولاً الى الطرف الآخر، بعدما قام سلاح الجو الإسرائيلي بتدميرها٠ تقف الدبابة علي طريق في تلك المنطقة وسريعاً ما تتقدّم سيارة مرسيدس قديمة تشق طريقها بسرعة وفيها مسلّحين (يسميهما الفيلم ارهابيين). الأمر المعطى لأحد جنود الدبّابة إطلاق النار على السيارة، لكن هذا يجبن ويرتعد. معركة سريعة تدور بين الجنود خارج الدبّابة وبين المسلّحين يهرب بنتيجتها أحدهما ويموت الثاني قتلاً٠ يتلقّى الجندي لوم قائده وشعوره بالذنب وخصوصاً أنه نتيجة عدم إطلاقه النار أن أصيب رفيق له إصابة قاتلة. يتم نقل جثّة القتيل الى داخل الدبّابة (ولاحقاً ما تستلمها طائرة مروحية وتطير بها) . لكن المناسبة ستطرق الباب سريعاً من بعد: هاهو رجل يقود شاحنة صغيرة فيبادره الجندي ذاته بصاروخ ليكتشف فيما بعد أنه قتل رجلاً غير مسلّح وأن حمولته لم تكن سوى أقفاص دجاج. رئيس الوحدة يطلق رصاصة الرحمة على المواطن اللبناني ثم ينظر ناحية الدبّابة وفي عينيه لوم لأن القتل هكذا هو آخر ما يود القيام به٠
الإستثناء عوض السائد
حين تتعرّض الفرقة لإطلاق نار حال دخولها البلدة يحدث ما يلي: مسلّح عربي (مجهول الهوية والإنتماء) يحتمى بإمرأة ضد القوات الإسرائيلية التي يأمرها رئيسها بالحذر. وفي لقطة أخرى نرى زوج المرأة وهو ملقى على الأرض يصرخ بما هو ليس مفهوما. اللقطة التالية للمسلّح تبدي لنا أنه يحتمى أيضاً بطفلين. يرفع الفيلم سؤال ما إذا كان الجنود الإسرائيليين سيفتحون النار على الجميع من دون استثناء. لكن خلاصهم من هذه الأزمة يتم عبر المسلّح الثاني الذي فتح النار على العائلة تطوّعاً فقتل الأب والطفلين. هنا فتحت القوّات الاسرائيلية النار على المسلّحين فأردتهما. في الشارع تبكي المرأة التي لا ترتدي تحت فستانها الا لباسها كما سنعرف بعد قليل، وتصرخ في وجه أحد الجنود الذي يأمرها بالإبتعاد عنه. فجأة تنشب النار في فستانها فيحترق ويتدخل ذات الجندي فيخلع عنها ذلك الرداء لتبدو عارية ثم يدفع لها، وهي في نحيبها وصراخها، بما يغطّي جسدها. أنتهى الفصل٠ كل ذلك نراه من داخل الدبابّة. الكاميرا لا تخرج من الدبّابة مطلقاً لا هنا ولا في أي مشهد آخر باستثناء اللقطة الأخيرة من الفيلم حيث الدبابة وفريقها وسط حقل دوّار الشمس. لكن ما ينضح به ذلك المشهد الذي أطرب الجمهور الغربي كونه يستخدم أزمة درامية ومواجهة بين عناصر معادية هو الموقف الأخلاقي العالي للجندي الإسرائيلي في مقابل قيام المقاومين العرب بالإحتماء بعائلة ثم قتلها، وهو أمر لا نعتقد أنه حدث يوماً وصولاً الى موقف ذلك الجندي من المرأة المفجوعة. في تصوير أكثر واقعية للمشهد، لو كان المخرج يقصد الحقيقة، كانت الدبّابة ستفتح النار من دون ريب على المسلّحين احتميا بتلك العائلة او لم يحتميا. قذيفة واحدة وينتهي أمر الجميع. ليس أن هذا أمر متخيّل بل مورس، بشكل او بآخر، طوال تلك الحروب المتوالية على لبنان، كما في اعتداءاتها المختلفة. السائد وليس الاستثناء هو من يجب أن يكون عليه الدور أوّلاً لو كان الفيلم يقصد النقد الذاتي او طرحاً أخلاقياً لمبدأ الإشتراك في الحرب- وإذا لم يكن يقصد هذا او ذاك، فهذا قصور لأن الفيلم في هذه الحالة سوف لن يتبدّى كأكثر من مناسبة لتقديم قصّة معاناة أربعة أفراد داخل دبّابة ٠ بعد قليل سنرى لوي ذراع الحقيقة مرّة أخرى في مشهد آخر: يقوم الجيش الاسرائيلي بإلقاء القبض على جندي يتبيّن أنه سوري. يُبادر أحد الجنود الأربعة في الدبّابة فيسأل: ماذا يفعل السوريّون هنا؟ سؤال يبدو للمشاهد غير المثقّف سياسياً أمراً عادياً، لكنه موجود كنوع من الإحتجاج على الوجود السوري علماً بأن المشاهد الآخر (ذلك المثقّف الذي سوف لن تنطلي عليه مثل هذه البهلوانيات) من حقّه أن يسأل: ما الذي يفعله الإسرائيليون في لبنان أساساً؟ ولا مرّة هذا السؤال يرد على لسان أي من شخصيات الفيلم. الناحية السياسية غائبة وأنت لا تستطيع أن تصنع فيلماً واقعياً او حقيقياً، وهما صفتان يزمع الفيلم التحلّي بهما، الا إذا كان لديك بُعداً يتضمّن واقعية وحقيقية الغطاء السياسي الذي دفع بالحدث لأن يتطوّر الى ما يقع على الشاشة٠ بعد أن يتم نقل ذلك الجندي السوري الى داخل الدبابة تصل سيّارة تحمل كتائبييّن إثنين. يسأل أحد جنود الدبابة: من هم الكتائب؟ فيجيبه آخر: مسيحيون معنا٠ يخرج من السّيارة كتائبي ويتبادل وقائد الفرقة كلاماً طويلاً ونسمع في اتصال من قائد الفرقة الى من هم في الدبابة طلب الكتائبي الحديث الى المعتقل السوري. بعد قليل يتم فتح ذلك الباب العلوي للدبّابة (الذي يفتح ويغلق عشرات المرآت في الفيلم) وينزل اليها ذلك الكتائبي الذي ينحني لجانب المعتقل السوري ويقول له بالعربية التي لا يفهمها أي من المجنّدين الإسرائيليين: من ليلة اليوم او من الصباح الباكر سيتم نقلك لي. عندي رجال لم يمارسوا الجنس منذ أسابيع طويلة وكلّهم سيسعدون بشاب جميل المحيا مثلك. بعد ذلك سأقلع عينيك بالملعقة. لا. سأقلع عيناً واحدة لكي ترى العذاب بالأخرى. سأربطك الى سيّارتين لكي يتم تمزيقك الى إثنين". يقول ذلك ويخرج تاركا الجندي السوري في حالة هستيرية من الخوف٠


عاجزون
هنا يستخدم الفيلم العنصر الكتائبي لنقد طرف آخر إمعاناً في عدم وجود أي ذكر للدور الاسرائيلي ذاته. في »الرقص مع بشير« يشعر المجنّد راوي الذكريات بالذنب على الأقل مما حدث حين دهم الكتائبيون مخيّمي صبرا وشاتيلا بينما الجنود الإسرائيليين عند مدخل المخيّمين يعلمون ما الذي يحدث ويتجاهلونه. على الرغم من إلقاء تبعية كتائبية أكبر حجماً على المجزرة الشهيرة، الا أن الموقف هو أكثر جرأة مما يرد في فيلم »لبنان« مع إقحام مسلّحي الكتائب ليكونوا أشرار الفيلم الفعليين. ليس أن الكتائب كانت حمامة سلام على الأرض، بل هو حزب إرهابي فاشي قتل ابرياءاً بكل دم بارد وقام بجرائم مدنية كما فعلت أحزاب وفصائل عدّة أخرى خلال تلك الحرب اللبنانية الطويلة، لكن الفيلم يجد في الكتائب حجة جاهزة ووسيلة تهرّب من ذكر دوره في الغزو وما قام به. في الحقيقة لن تجد مشهداً واحداً في الفيلم يعكس ازدراءاً للعدو من أحد. أكثر من ذلك، الجنود الأربعة داخل الدبّابة أقرب الى الصوص الذي لا يعرف شيئاً من شيء وبل يرتعد خوفاً أكثر من مرّة. حين يصل الأمر الى قيام كتائبي بأصدار الأوامر الى الجنود، نرى عوض امتلاك الإسرائيليين (او واحداً منهم على الأقل) للمبادرة بقوّة آمرة وناهية، أربعة متخاذلين يرتعدون خوفاً من الكتائبي كارتعاد الجندي السوري ذاته تقريباً٠ اللبنانيون في الفيلم هم مواطنون ضحايا والعدو هو إرهابي ربما كان فلسطينيا او سورياً وفي النهاية لقطتان:آخر لقطة داخل الدبّابة على الجندي السوري وهو يطأطيء رأسه في إدراك لشيء ما، بعدما أنقذ الإسرائيليون حياته عبر عدم تسليمه الى الكتائبي الدموي. شيء مثل خطأ المقاومة وخطأ الحرب التي يقوم هو بها. شيء مثل إدراك أن الجندي الاسرائيلي لا يعني الا كل خير٠ اللقطة الأخيرة هي الوحيدة خارج الدبّابة وقد توسّطت ذلك الحقل كما لو كانت سفينة معطّلة وسط البحر٠ ليس هناك من شائبة حول صياغة الفيلم الفنية: إبقاء المشاهد طوال الوقت داخل الدبّابة ومن منظارها نشاهد نماذج من مواقع الحرب. لكن المشكلة هي في الرسالة التي تعكس تجاهلاً للحقيقة وعدم الرغبة في زج الفيلم في نقد او موقف اخلاقي يطول الجندي الإسرائيلي او الحرب في لبنان من منظورها الإسرائيلي. في النهاية صفّق أغلب من في القاعة من الأجانب لأن عديدين منهم اقتنعوا، على ما أعتقد، بأن الفيلم جسّد الحقيقة. ارتاح هؤلاء من مغبّة البحث عن مسببات أخرى او إلقاء أضواء ساطعة على الوضع برمّته واكتفوا بوجهة نظر الفيلم أن الحرب كانت على إسرائيل والإسرائيليين داخل وخارج الدبّابة من دون أن يطرح السؤال حول ماذا كانت اسرائيل تفعل في لبنان باديء ذي بدء٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا العدد

  • أوراق فنيسيا | سجل يوم آخر
  • تحقيق | فيلمان عربيّان عن المرأة؟ او شيء كهذا القبيل٠
  • نقد | الفيلم التايواني »أمير الدموع« ينهل من تقاليد السوب أوبرا
  • مقابلة | فيغو مورتنسن يتحدث لمحمد رضا عن فيلمه »الطريق«٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوراق فنيسيا | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحت الشمس

بعد ثلاثين دقيقة من الوقوف تحت الشمس الحارة ومرور عشر دقائق على الموعد المحدد لفتح باب الدخول ظهر مدير الصالة التي كنت قصدّتها لدخول الفيلم منضمّاً الى مئات المنتظرين مثلي. نظر المدير الى الصف وكاد أن يعود الى داخل البوّابة لكني استوقفته صائحاً بالإنكليزية
أمرتاح أنت؟ -
رد سريعاً منزلقاً الى الحفرة التي أعددتها له
نعم٠
قلت له سريعاً
أنا سعيد أنك مرتاح بعيداً عن لهيب الشمس على عكسنا نحن المنتظرين هنا من نصف ساعة٠
أطرق الرجل رأسه في الأرض وقد فهم السخرية التي حملتها عبارتي. ضحك بعض الصحافيين الواقفين معي ونظر اليّ البعض كما لو كان متعجّباً مما قلته او من نبرتي. قلت بصوت عال للحاضرين
لو كنت إيطالياً لسحبوا البطاقة الصحافية مني لأني لن أرضَ المعاملة التي ترضونها أنتم. ما الذي يجعلكم ترضون؟ لم لا تكتبون عن هذه المعاملة؟ هل تعتقدون أن الحديث في هذا الشأن هو أقل من مستواكم؟
أستطيع أن أقول أن عدد المعجبين بي كان قليلاً. ربما ليس أكثر من شاب صغير أخذ يضحك وضحكه أضحكني في النهاية٠
داخل الصالة تعرّض الفيلم الى عطل دام ربع ساعة. هذه المرّة لم يكن هناك جدوى من الشكوى، لكني فكرت لو أن هذا حدث في مهرجان عربي بوجود أجانب لكانوا هاجموا المهرجان علي أساس أنه ليس منظّماً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلستان مع أهل الطريق

قابلت مجموعة فيلم »الطريق« مرّتين . في حفلة على ظهر باخرة بعد العرض ليلة أول أمس حيث تحدّثت الى الممثل فيغو مورتنسن الحديث المنشور في هذا العادد ، وفي حفلة غداء في اليوم التالي حيث جلست والمخرج جون هيلكوت وكاتب السيناريو جو بيندهول ومنتجي الفيلم هارفي وبوب وينستين٠
كتبت نقدي الذي نشرته في العدد الماضي، لكني أعتقد أن الأمر يستحق إعادة النظر في بعض التفاصيل وذلك بناءاً على ما تعلّمته من حديثي مع الكاتب والمخرج٠
مثلاً ذكرت في نقدي أن المشروع لابد كان صعباص كون معظم الأحداث من نسيج رجل وإبنه الصغير. وهذا صحيح. تأكد لي حين تحدّثت مع المخرج لنحو ثلث ساعة، لكني انتبهت خلال الدردشة الي سبب آخر يقف وراء صعوبته: سماء الفيلم مليئة بالألغاز والرموز والدلالات وعليها أن تبقى وتنتقل حتى نهاية الفيلم طالما أنه لا يجيب عليها. فعل ذلك، بنجاح، هو سبب إضافي لصعوبة تنفيذ مثل هذا الفيلم. من ناحية أخري لم أتوقّف ما فيه الكفاية عند النهاية التي يرث فيها الإبن من أبيه وجوده على الأرض، ولا التفاؤل الذي تحتويه تلك النهاية على الرغم من دكانة الوضع. الفيلم، كما قلت لمخرجه مبدياً رأيي هو من
B- X
A- Z عوض أن يكون من
بمعنى أنه بدأ قبل بداية العرض على الشاشة ولم ينته بنهايتها٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أنيماشن من عربي

في حين أن »أحكي يا شهرزاد« يعرض في نطاق »أيام فنيسيا« خارج المسابقة، فإن »الدواحون« يعرض في المسابقة الثانية »آفاق«، لكن الأول هو الذي شهد الحشد الأكبر من المشاهدين بالمقارنة. وهما ليسا الفيلمين الوحيدين اللذين عرضا حتى الان لمخرجين عرب. هناك فيلم سويدي من إخراج المصري طارق صالح وبأصوات ممثلين أميركيين منهم جولييت لويس وفنسنت غالو وأودو كير وستيلان سكارسغارد كون الفيلم أنيماشن٠
نحن هنا في المستقبل حيث الحياة لم تعد كما هي الآن فقد نضب الغاز الطبيعي وأخذت الناس تعتمد على القطار السريع للإنتقال وهذا القطار الذي في الفيلم ينتقل بين كافّة الدول الأوروبية. بطل الفيلم يعيش حالة غير استثنائية في عالم تغيب عنه الديمقراطية أيضاً فالأخ الأكبر يغزو العقول ويطلب من الناس فعل ما يقومون به. نتيجة ذلك صراع إرادة مقهورة ضد القاهر. لكن المخرج يعمل علي إثبات أن المسؤولية هنا ليست الحكومة بل الفرد فهو الذي في إمكانه التمرّد فيما لو امتلك الرغبة في ذلك، وبل هو المسؤول عن تردي الحالة كونه لم يكترث للتمرّد من قبل٠
الفيلم لابد بدا جيّداً على الورق، لكن حين التنفيذ تتبدّى سلبياته في مجال إثبات الحالات التي يقدّمها وتبرير تصرّفاتها. ينقص الفيلم خلق حس جوهري بالوضع وهو الذي يبدأ واعداً ثم ينحسر وعده عن تمنيّات غير محقّة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما الذي فعلته يا مولر؟

يقولون لك في »فنيسيا« أن هناك فيلم مفاجأة. وتنجلي المفاجأة عن فيلم رديء ليس بالرأي المنفرد لهذا الكاتب، بل برأي نحو ثمانية أشخاص، عرب وعجم، استطلعت موقفهم منه٠
إنه فيلم »يا إبني، يا إبني ... ما الذي فعلته«؟ والأجدر كان أن يوجه سؤاله الى مدير المهرجان ماركو مولر »يا مولر، يا مولر... ما الذي فعلته؟"٠
هذا الفيلم من إخراج الألماني فرنر هرتزوغ كما أن »الضابط السيء: مرفأ نيو أورليانز« من إخراج الألماني فرنر هرتزوغ وبطولة نيكولاس كايج في دو الضابط الذي ينحرف (بشدّة) . و كلا الفيلمين في المسابقة ما يمنح المخرج المذكور فرصتان في حين أن كل مخرج آخر لديه فرصة واحدة٠
المشكلة هي أن كلا الفيلمين رديء، كذلك الحال مع عدد آخر من الأفلام. هي إما رديئة او لا تناسب عرضاً مهرجاناتياً٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال فضحكنا

يقول المنتج بوب وينستين وهو يتّخذ من الكرسي الشاغر جنبي على طاولة غداء أنه قرأ ثلاثة آراء نقدية منشورة بالإنكليزية: "إثنان منها مع الفيلم"٠
أقول: الثالث هو ناقد مجلة فاراياتي الذي هاجم الفيلم بضراوة٠
يرد: نعم... (يسكت قليلاً ثم يكمل): يبدو أنه كان مغتاظا ان فاراياتي لم ترسله الي فنيسيا٠

Oh... Well


فيلمان عن المرأة العربية الرجل فيها مُدان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

الفيلمان العربيّان الأوّلان اللذان تم تقديمهما الى الآن يطرحان موضوع المرأة في الصدارة. شيء مما سبق للسينما الإيرانية أن تبنّته قبل سنوات عندما أخذت، ولا تزال، تفتح صفحات من القهر الإجتماعي الذي تعانيه المرأة هناك. الفارق هو أن المرأة العربية موجودة في أكثر من بلد عربي وفي حين أن بعض مواصفات مشاكلها مع المجتمع الرجالي ومع التقاليد الصارمة التي تقف حائلاً دون أن تبني شخصيّتها المستقلّة، هي مواصفات مشتركة، لكن الكثير منها أيضاً مواصفات منفصلة بحكم البيئة الإجتماعية التي تنتمي اليها٠


فيلم يسري نصر الله »احكي يا شهرزاد« قد لا يكون الإطار المثالي للطرح، لكن قضيّة المرأة مطروحة فيه من أكثر من جانب. وفي مواجهة قصوره الفنّي على صعيد اسلوب المعالجة، فإن ما يطرحه في هذا المجال أربع قصص يعرض فيها لأربع نماذج مما تتعرّض له المرأة. وكل من المواضيع التي اختار الكاتب وحيد حامد تأليفها هي مستوحاة من الوضع الواقعي، لكنها تحت يد المخرج تتفاوت قيمة بين حالة وأخرى٠

القصّة الأولى هي مسرح الأحداث الآني: زوجان شابّان (منى زكي وحسن الردّاد) هي مقدمّة برنامج ذي إسم معقد. شيء مثل »نهاية الليل، مطلع الصباح« وهو صحافي معروف في صحيفة تنتمي الى الحكم. هي نشطة في عرض المشاكل الإجتماعية في مصر ومن وجهة نظر نقدية جريئة، وهو نشط في محاولة إقناع زوجته بالعدول عن هذا الموقف لأن برنامجها هو الذي يمنعه من الوصول الى كرسي رئيس التحرير كما يرغب. حباً بزوجها تقرر أن تفعل ذلك وتبدأ باستضافة شخصيات نسائية تلتقطها من هنا وهناك. الأولى تفضّل العيش في المصحّة النفسية. إمرأة تجاوزت منتصف العمر ولا زالت عذراء لأنها لم ترد أن تخوض غمار النفاق العاطفي المتداول. الثانية سجينة سابقة أقدمت على قتل شاب يدير المحل الذي تركه والدها لها ولشقيقتيها فعرف طريقه الي قلوب الثلاثة مخادعاً، والى سريرها أيضاً، وحين أدركت الأمر قامت بقتله وحرق الدكان. والثالثة هي طبيبة أسنان مثقّفة يغرر بها رجل الأعمال والمقرّب من الحكومة فيعاشرها ثم يتّهمها بأن الولد الذي حبلت به ليس إبنه لأنه عقيم ويطالبها بثلاثة ملايين جنيه تعويضاً لكرامته و-بعيداً عن الكاميرا- تنقذها زوجته السابقة حين تدلي بشهادة لصالحها في المحكمة٠
طوال كل ذلك القصص يواصل الفيلم، طبيعياً، الإنتقال بين القصّة الآنية والقصص المُسترجعة، لكن مع نهاية تلك الحكايات الشهرزادية، كما يرغب الفيلم تسميتها، ما عليه الآن الا أن يغلق النافذة على حكايته الأولى وفي هذا الفصل نشاهد فشل الزوج في الوصول الى المنصب وتبرير فشله بأن برنامج زوجته لا يزال هو السبب فيضربها وها هي الزوجة تجلس أمام كاميرا التلفزيون بعين مضروبة تحكي قصّتها هي٠

يبقى الحديث في هذه القصص نوعاً من الدعوة للإنشغال بمواضيع عاطفية بحثتها السينما المصرية كثيراً فيما سبق. الزوج الإنتهازي والزوجة التي تعاني من انتهازيته هي أساس فيلم محمد خان »زوجة رجل مهم« الذي لم يأت بعد فيلم يصل الى مستواه التعبيري، فنيّاً وكقضية اجتماعية، ولا حتى هذا الفيلم بالتحديد. المشكلة الأخرى والسائدة هي فنية. الفيلم فيه تنفيذ جيّد لضرورات التصوير والمونتاج، لكن ما عدا ذلك هو إسهاب غير مريح. الحكايات المسرودة ليست جميعاً مثيرة، لكنها كلها تدين الرجل كما لو أن مناصرة المرأة يعني بالضرورة وضع كل الرجال في خانة من الآثام الأخلاقية والإجتماعية. الى ذلك لو أن شهرزاد ألف ليلة وليلة هي التي كانت تسرد على مليكها هذه القصص بالرتابة التي تسودها في أكثر من مرحلة لأعدمها من الليلة الأولى٠


ثلاث نساء أخريات
الأمور مختلفة في الفيلم الثاني »الدواحون« او »اسرار دفينة« (يحمل الفيلم عنوانين). إنه من المخرجة رجاء العماري ويتبلور سريعاً كعمل مثير للإهتمام من دون أن يكون مدّعياً. في ذات الوقت، ومع أنه يطرح وضعاً نسائياً ذا علاقة بالكبت العاطفي، الا أن ميدان أحداثه يُبعد الفيلم عن الوضع الإجتماعي بحيث لا يمن اتخاذ شخصيات هذا العمل كنماذج من أي نوع يُذكر٠
لكنه فيلم جيّد ينتمي الى التشويق ويطل على احتمالات كان يمكن أن تؤدي به الى سينما الرعب لو لا أن الغاية لدى المخرجة البقاء بعيداً عن هذا التخصيص رغم توفّر الأجواء ونوعية الشخصيات٠

هن ثلاث نساء يعشن في ملحق لقصر كبير مهجور: الأم وابنتيها وكلّهن راشدات. عشن هنا بعيداً عن الأعين (من دون الإبحار في الأسباب) . في مطلع الفيلم تستيقظ عائشة (حفيصة حرزي التي أدهشت في فيلم عبد اللطيف قشيش »سر الكُسكُس«) من نومها وتخرج من الملحق الوضيع الى حمّام في غرفة النوم في الطابق الأول حيث تبدأ بحلق شعر ساقها قبل أن تداهمها شقيقتها فهذا، لسبب ما ممنوع. مهما كان هذا السبب فإن الفيلم يبدأ من هنا الإشارة الي وضع قمعي يكبّل الفتاة ويجعلها تعاني من الكبت العاطفي كما سنرى في أكثر من مثل لاحق في الفيلم٠
لكن عائشة ليست »المكبوتة« الوحيدة في الفيلم، بل شقيقتها أيضا ولدى المخرجة رجاء القدرة على تجسيد ذلك في مشهد معيّن تمارس فيه الشقيقة العادة السرية لإشباع حاجتها الجنسية. أما الأم فهي صارمة لكنها ليست شريرة. في الحقيقة ولا واحدة من هؤلاء النسوة شرير. كل ما في الأمر أنهن في وضع لا يمكّنهن، ولسبب غير معروف، من فك العزلة والإختلاط مع المجتمع. في هذا لا تُدين المخرجة المجتمع بل تدين الأسرة والظروف المبهمة التي فرضت عليها تلك العزلة٠
كل هذا الى أن يأتي اليوم الذي يقرر فيه وريث العائلة العيش مع صديقته في البيت لتبدأ سلسلة أخرى من الهواجس والتناقضات بالبروز الى السطح. وفي النصف الثاني من الفيلم يتم للثلاثة خطف صديقة صاحب البيت وحجزها في ذلك المكان. تتابع المخرجة هنا خطّا من الألفة التي تبدأ بالجمع بين الثلاثة وبين تلك الصديقة (الأكثر ثراءاً وعصرنة وثقافة) رغم أن المخطوفة لا تنسى أنها تريد أن تستعيد حرّيتها. الحالة التي يجد فيها المشاهد نفسه متابعاً حالة من أكثر حالات السينما العربية إثارة. ومع نهاية داكنة يتم لعائشة فيها التحرر من تلك القيود ولو غصباً، فإن الفيلم يسجّل نفسه في خانة الأعمال ذات النهايات المأسوية ذات القدرة على البقاء طويلاً في البال٠


أفلام فنيسيا | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صور بلاستيكية لموضوع عن صيد الشيوعيين في تايوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Prince of Tears (2009) ***
أمير الدموع
Directed By: Yonfan | يونفان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 6


تايوان/ هونغ كونغ- المسابقة٠

في المسابقة الرئيسية فيلم »أمير الدموع« للمخرج الذي يكتفي بإسم واحد هو يونفان. إنه صيني من تايوان والفيلم يحمل إنتاجاً مشتركاً تايواني/ هونغ كونغي يتحدّث فيه عن الحقبة التي وردت في فيلم الإفتتاح »بيارا«٠
وجود يونفان أساساً في المسابقة كان مثيراً لتعجب عدد من النقاد كون بونفان لم يُعرف عنه إنجاز أفلام فنيّة بل أفلام جماهيرية. و»أمير الدموع« ليس عملاً فنيّاً لكنه يحتوي على جماليات لا بأس بها معظمها من نصيب التصوير كذلك المشهد المبكر لمروج صفراء، بحر أزرق صاف ممتد الى بعيد وسماء متجّمة وخلفية خضراء تحيط بتلك المروج. إذ يمر هذا المشهد تتمنّى أن يعود مثله، لكن باستثناء مشهدين آخرين من النوعية ذاتها يحتفظ التصوير (الذي قام به تشين تينغ تشانغ) بطابع مقبول مع اختفاء أي مفاجآت فنية أخري. يونفان يوفّر أرضية صالحة لمشاهد منفّذة جيّداً لكن كما لو كانت مناسبة لترويج ممثليه بين الجمهور الصيني خصوصاً وأن الموضوع الذي يقدّمه لا يستوفي حقّه من الطرح٠
إنها حقبة مهمّة في تاريخ الحياة السياسية في تايوان تلك التي أطلقت فيها الحكومة في مطلع الخمسينات حملات صيد لمن اعتبرتهم متعاطفين مع الحكم الشيوعي في الصين. مثل كل حالة مشابهة على جانبي الأيدلولوجيات السياسية، فإن الضحايا الأبرياء هم أكثر عدداً من المذنبين فعلاً. والقصّة هنا تتحدّث عن كابتن طيّار متّهم بالتجسس لصالح الصين والقبض يشمل أيضاً زوجته لكنه لا يشمل أخيه الأعرج الذي تدور حوله الشبهات بأنه هو الجاسوس الحقيقي. هذه الشبهات، على أي حال غير مؤكدة ومبعثها إبنة الكابتن الصغيرة التي تعاني الآن من وحدتها بعدما تم فصلها عن والديها. حكم الإعدام يصدر بالأب وينفّذ مع ثلّة أخرى من المتهّمين، والزوجة يُفرج عنها وإذا بها تتفق مع الشقيق على الزواج وتبرر ذلك لإبنتها الملتاعة بأنهما بحاجة الى زوج وأب بديلين٠
إذ يبدو الفيلم وقد انتهى عند هذا الحد، ينطلق ليفتح فصلاً من المشاهد ليجيب فيها على اسئلة كان تركها معلّقة. إنها عشر دقائق لا لزوم لها، لكن النهاية الأولى هي أيضاً ضعيفة التكوين٠
مع هذا الفيلم وفيلم »باريا« يكون المهرجان وجّه تحيّته للشيوعية كما لو أن العالم بدأ يهيؤ نفسه للإندماج في صلح مع ماضيه وسط الظروف الإقتصادية التي تعاني منه البلاد الرأسمالية، وإذا كان هذا صحيحاً فإن نبوءة الكتّاب السياسيين والإقتصاديين الأميركيين مؤخراً تثير الإنتباه ومفادها أن الإفلاس الرأسمالي الذي يرونه محتملاً هو الفوز الشيوعي الذي ربما انطفأت ناره لعقدين من الزمن لكن الرماد لا يزال ساخناً٠
فيلم يونفان لا يصل الى مستوى طرح نقاش من هذا النوع، ولا هو دراما فاعلة لبحث الماضي في أي إتجاه، بل أقرب الي »سوب أوبرا« مصنوعة للجمهور الواسع مع مستوى أعلى قليلاً من المعتاد بالنسبة لأعمال المخرج السابقة٠


فيغو مورتنسن لـمحمد رُضا: أنا منهك
لكني لن أترك التمثيل
٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين ظهر الممثل فيغو مورتنسن لاعباً دوراً رئيسياً في ملحمة »سيد الخواتم« سنة 2001 اعتبره كثيرون وجهاً جديداً واعداً. البعض ذهب للتنبؤ بأن هذا الوجه الجديد سيحقق نجاحاً كبيراً في المستقبل
ليس أنهم كانوا على خطأ حيال المستقبل، لكنهم كانوا على خطأ حيال الماضي. فإلى أن ظهر مورتنسن في دور المحارب آراغورن في الجزء الأول من »سيد الخواتم« سنة 2001 كان أنجز 32 فيلماً من تمثيله بدأت بفيلم بيتر واير »شاهد« سنة 1985 (الفيلم الذي يجد هاريسون فيه نفسه في خطر حين حمايته طفلا شهد واقعة قتل) وانتهت بفيلم الرعب »28 يوماً« في العام ذاته٠ خلال تلك الفترة عشرات الأدوار المختلفة في أفلام متباينة: وسترن على رعب، على دراما، على أكشن ولا ننسى دوره المحدود في فيلم برايان دي بالما »طريق كارليتو« مع آل باتشينو في البطولة ولا دوره أمام غوينيث بولترو ومايكل دوغلاس في الفيلم البوليسي »جريمة كاملة« للمخرج أندرو دايفيز٠

بعد »سيد الخواتم« بات أكثر شهرة بلا ريب وشاهدناه يحاول النزوح من قبول شتّى الأدوار الى مرحلة أدق. عاد الى الوسترن في فيلم »أبالوزا« مع إد هاريس وأمّ فيلمين من إخراج الكندي ديفيد كروننبيرغ هما »تاريخ العنف« و»وعود شرقية« والآن في بطولة »الطريق«٠
هذا الأخير عرض يوم أول أمس في مطلع مهرجان فنيسيا وسط تضارب في الآراء منتصف طريقها
يوم وصوله الى حاضرة مهرجان فنيسيا وجد نفسه مرتبطاً بمواعيد صحافية متواصلة. ليس أن هذا شيئاً غريباً عليه، بل -بالتأكيد- شيئاً رتيباً بالنسبة لممثل بات يشكو من كثرة المقابلات التي تشغله عن العائلة والحياة الخاصّة بقدر ما تشغله المهنة نفسها٠

لكن مقابلتنا كان لها طعم مفرح. دعوة لهذا الناقد، كونه عضواً في
The Hollywood Foreign Press Association
مانحة جوائز الغولدن غلوب، لحضور عشاء على ظهر سفينة أسمها »فورس بلو« ترسو بعيداً عن جزيرة ليدو حيث المهرجان . يأخذك تاكسي بحري من المرفأ ويشق بك ظلام مطلع الليل لنحو ربع ساعة قبل الوصول الى الباخرة. تتحسس طريقك الى متنها لأن آخر ما تريده هو أن تسقط في مياه البحر وتغرق. ليس قبل أن تنجز ما جئت الى فنيسيا لإنجازه٠

لكن ماذا عن ذلك الإنشغال المتواصل لفيغو مورتنسن الذي جلست وإياه لربع ساعة قبل أن ينتقل الى طاولة أخرى كما تقتضي الأعراف؟

يجيب: "صحيح. أنا منهك من كثرة المقابلات ليس لأني أكره المقابلة الصحافية بل لأن عملية الترويج للفيلم الواحد تأخذ من حياة الممثل ثلاثة أشهر أخرى فوق ما سبق وأمضاه من زمن قبل وخلال التصوير"٠

هل صحيح إذاً أنك تفكر بالإستقالة كما ورد في بعض الأنباء؟ -
يفكر قليلاً كما لو أنه يبحث إذا ما كان يريد أن ينفي او يؤكد ثم يُجيب
نعم. ذكرت ذلك في حديث ما وفوجئت بانتشاره. لكني لم أذكره على النحو المؤكد كما اعتقد البعض. لم أقل قررت أن أترك التمثيل، بل قلت أفكر في أن أترك التمثيل وهناك فرق. ربما كنت منهكا أكثر من الآن وربما كنت أفكر بصوت عال او أتحدّث عن أمنية مستقبلية. لكنني الآن باق"٠

لا أريد أن أبقى في النقطة ذاتها، لكن يبدو لي أنك لم تعلن موافقت -
على مشاريع جديدة
بعد هذا الفيلم أريد قدراً من الراحة لذلك لست مرتبطاً

وسترن
الفيلم الذي يقصده بالطبع هو »الطريق« الذي شوهد في الليلة السابقة وفيه يؤدي دور رجل يسعى للنجاة وإبنه من آثار كارثة دمّرت الأرض ومعظم من عليها. فيلم وجدناه لافتاً لكنه أقل من مرضي او متكامل

كيف ترى الفيلم الذي شاهدناه لك في فنيسيا؟ هل تعتقد أنه -
فانتازيا أم أنه نبوءة واقعية لما قد يحدث للإنسان على الأرض؟

أعتقد أن الكثير مما تم تصويره لهذا الفيلم واقعي. اليوم تسأل العلماء والمفكّرين والفنانين والكثير من الناس العاديين وتجد أن غالبيّة هؤلاء قلقة على مستقبل الأرض. لكني لا أعتقد أن هذا الفيلم يبحث في هذا المضمار. أقصد أنه ليس فيلم دراسة عن مستقبل الأرض ولا يحاول أن يقرأ ذلك المستقبل ويقول: هذا ما سيحدث بعد حين قريب او حين بعيد. بل هو حالة. وضع يجد الأب نفسه مضطر لأن يعلّم إبنه كيف ينتحر إذا ما مات الأب قبله ووجد الصبي نفسه أمام أشرار يريدون قتله لأن الطعام انتهى من على الأرض٠

لكن الفكرة كما وضعها المؤلّف كورماك مكارثي تنطلق من نبوءة -
الا تعتقد؟
صحيح، لكني لا أرى الفيلم يعزز هذه النبوءة. همّه هو البحث في علاقة أب بإبنه وسط ظروف غير معهودة. قسوة في الطبيعة وقسوة في البشر. الإبن لبعض الوقت يستاء من تصرّفات أبيه الخائف على إبنه وعلى نفسه لدرجة القتل إذا ما اضطر الى ذلك. أعتقد أنه تصوير واقعي تماماً٠

في الآونة الأخيرة شاهدناك في أدوار رئيسية عديدة. أحببت منها -
فيلمك لجانب إد هاريس. ذلك الوسترن »أبالوزا«٠
نعم. إد فنان جميل وإنسان أجمل٠

حين كنت صغيراً، هل كان الوسترن يعني لك ذلك الحلم الرومانسي -
بسينما من البطولة التي لا تخضع لقوانين اليوم؟
انت اخترت الكلمات الصحيحة لوصف ذلك الشعور. لقد أحببت التمثيل والسينما معاً. أقصد أن هناك من الممثلين من يحب التمثيل على المسرح، او لا يحدد إذا ما كان يريد أن يمثّل على المسرح او في السينما او في التلفزيون. لكني أحببت التمثيل في السينما وهذا ما قمت به. الدافع لحب السينما كان ما شاهدته من أفلام وسترن. لا أقول أني كنت مدمناً بل ما شاهدته من أفلام الخمسينات جعلني أتخيّل نفسي على صهوة حصان في يوم ما

أمام المرآة وأمام الواقع
هل كنت تقوم بالتمثيل أمام المرآة او مع أصدقائك حاملاً -
مسدّساً من خشب كما كنت أفعل أنا؟
كنا نفعل ذلك ونصفنا يلعب عن مضض أدوار الهنود الحمر ولم يكن لدينا قصّة بل مشاهد علقت في البال حين شاهدنا آخر فيلم او حلقة تلفزيون٠

هل كان من بين أفلامك المفضّلة في هذا النطاق -
Shane?
High Noon, The Wild Bunch, Jesse James نعم و

هذا ثاني فيلم تقوم بتمثيله يتحدّث عن نهاية الأرض ٠٠٠ -
يُقاطع: "نعم. »28 يوماً« كان أيضاً عن نهاية العالم وسقوطه تحت براثنة الموتى الأحياء (يضحك) لكن الفوارق كثيرة وفي أساسها أن الفيلم الحالي فيلم يدعو للتأمل وهو ليس فيلم رعب، في حين أن الفيلم السابق.... متى حدث؟ قبل سبع سنوات؟

أعتقد أنه عرض في العام 2000 -
نعم. كان فيلم رعب على أي حال

سيكون لنا لقاءاً آخر في لوس أنجيليس حين يتم عرض الفيلم -
على الصحافة هناك
يضحك وقد أدرك المغزى: "لن أكون متواجداً. سأهرب. انتم الذين شاهدوا الفيلم في فنيسيا عليهم أن لا يكترثوا لمقابلة أخرى في لوس أنجيليس٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular