Aug 20, 2009

Year 3. Issue 445 | محمد موسى عن "مرحبا"٠ٌ

21/08/2009

أوراق ناقد | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دستويفسكي لايت في الصباح

سنام كابور
فيلم هندي على غير موعد٠
أخرجه قبل عام ونصف من الساعة السابعة والربع صباحاً من هذا اليوم سنجاي ليلا بانسالي بعنوان
Saawariya
وعرض في مطلع الأسبوع الثاني من العام 2007 في صالات الولايات المتحدة واستراليا والهند وسنغابورة وبريطانيا وفي الكويت في مطلع الأسبوع الثاني من آذار/ مارس لكني شاهدته في راحة بيتي في العشرين من الشهر الحالي٠
الإنتاج فيه تمويل هندي وأميركي و(النسبة الأعلى) هندي عن قصّة قصيرة وضعها فيودور دوستويفسكي سنة 1848 بعنوان "ليالي بيضاء« لكن إذ قرأت القصّة في كتاب ضم مجموعة من أعمال الكاتب الروسي القصيرة منها »بوبوك« و»المخلوق الرقيق« و»لص شريف«، فإن الفيلم يتمسّك بالعمود الفقري بعدما لوّن فقراته بما يناسبه من موسيقا وغناء ومواقف باكية وأخرى شاكية وعالجها بالعناصر الإنتاجية البيلوودية التقليدية فإذا بالعمل كله ابتعد عن بلاد المؤلّف وانتمى الى صنعة مخرجه المرتبطة بالجمهور الكبير وشروطه٠
ليس أن الفيلم رديء الصنعة، بل هو مبهر لذات الأسباب الكامنة في العديد من الأفلام الهندية الحديثة: الديكور والألوان وتصاميم المشاهد. هذه سينما تصرف الكثير على الحواشي السفسفطائية والقليل في سبيل الإتيان بجديد يختلف عن مئات الأفلام السابقة: قصّة حب بين شاب وفتاة التقيا صدفة في بلدة وصلاها في زيارة وأحبّا بعضهما البعض لكنها مرتبطة بزواج مرتّب لها كونها مسلمة. يحاول بطل الفيلم كسر الطوق من حولها، لكنها كلما سعى الى ذلك ازدادت خوفاً من العواقب وازداد الطوق إحكاماً. في ذات الوقت هناك الفتاة الأخرى التي تتمنّى بطل الفيلم لنفسها، لكنه واقع في الغرام كما سبق القول. هذا لا يمنع أن تغنّى وترقص ولا يمنع -في الحقيقة- كل الشخصيات (باستثناء العريس المسلم إيمان) من الرقص والغناء٠ بعض تصاميم هذه الرقصات جيّد، وبعضها الآخر لا يُضيف جديداً. لكن البارز من بينها رقصة استعراضية تكمن في منتصف الطريق بين الصوفية والراب لمسلمين بدشاديش وعمم بيضاء. جميلة وخالية من القبح لكنها -كمثل الرقصات والأغاني منذ أن شاهدتها أول مرّة في الأفلام الهندية والمصرية في أواخر الخمسينات والى اليوم- توقف الحياة عن الإستمرار وتنتهي ليبدأ التحضير لرقصة أخرى. وما شاء الله، كل أصوات النساء من بين من يغنّي في الأفلام الهندية متشابهة، او هي كذلك على أذن غير الهندي٠
حسناً على الأقل النهاية (التي تأتي متأخرة رغم أن الفيلم نفسه ليس من تلك الممطوطات الهندية الشهيرة) حزينة تناسب ما قد يحدث في الواقع إذا ما كان الفيلم يرصده فعلاً. فسكينة (سنام كابور) وجدت نفسها تعود غصباً عنها لإيمان (سلمان خان) لكن حين التقته بكت فرحة وانتهى الفيلم بدعاء السعادة لهما. أما راج (المفترض به أنه ليس مسلماً ما جعل قصّة الفيلم تتمحور حول معضلة ذات شأن) فأداه رانبير كابور والفيلم ينتهي به وهو سائر في زقاق يلاكم الهواء (ليس مزحاً)٠ من جانبه فإن إيمان ربما نوع من المسلمين العصريين إذ أن هناك حلقة على شكل لؤلؤة على أذنه اليمني٠
الفيلم ليس ساذجاً في شيء لكنه يعامل الجمهور كما يحب جمهور تلك الأفلام أن يُعامل. الأماكن خالية او مشغولة بحسب الحاجة الى الكومبارس وهي تمطر او تثلج في المشاهد المفترض بها عاطفية وكل ذلك وسواه حسب »المَنيو» ٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين تورنتو وڤنيسيا

قبل أن أتخذ قراري في مسألة التوجّه الى فنيسيا او الى تورنتو، وضعت الجدول التالي في ذهني حينما شعرت أني حائر بين الإثنين. وها أنا أنقله على الورق

ايجابيات فنيسيا
أفلام جديدة من كل أنحاء العالم والبعض منها لبعض كبار المخرجين او من منهم في طريقه -
الى ذلك المستوى٠
السينما المصرية تأخذ حيّزها الذي تستحقّه وعدد كبير من الزملاء والأصدقاء من مصر سيكون -
متواجداً أيضاً٠
أفلام عربية أخرى -
مستوى المهرجان نفسه وصيته النافذ كأحد أفضل المحطّات الكبيرة الثلاث (وأحياناً أفضلها)٠ -
الإهتمام الإعلامي العربي منصب عليه هذا العام ومن المفيد والمنشّط أن تغرّد مع الباقين -
إنه موسم التين والعنب في ايطاليا ومن ألذّ ما هو متوفّر بالنسبة لهاتين الفاكهتين في العالم -
وكنت والمرحوم غسان عبد الخالق نهجم على سوق الخضار نتزوّد بالتين ونتذكر تين جبل لبنان ونستعيض عن فقدان فاكهة لبنان بفاكهة إيطالية لا تقل لذّة٠

إيجابيات تورنتو
مهرجان أكبر حجماً في مدينة أكبر حجماً وعدد أفلام أكثر -
لا مسابقة، بالتالي لست مرتبطاً بما تفرضه المسابقة من متابعة خاصّة بها -
نحو 70 بالمئة من أفلام مسابقة مهرجان "كان" لهذا العام، الذي لم أستطع حضوره، متواجدة -
في تورنتو ما يعوّض النقص الحاصل عندي عوض التقاط تلك الأفلام لاحقاً٠
نحو نصف ما يحتويه مهرجان فنيسيا في دورته الحالية من أفلام في مسابقته موجود هناك أيضاً -
أفلام أخرى عرضت في كارلوفي فاري ولوكارنو وبرلين -
بالإضافة الى أكثر من سبعين عرض عالمي أول٠ -
توفّر مدينة تورنتو تعددية المدينة الكبيرة من مكتبات الى مقاهي ومطاعم (تستطيع أن تعشّى بثلاثة -
دولارات او ثلاثين دولاراً) الى نوادي جاز الخ... بين المكتبات واحدة متخصصة ببيع المجلات والكتب السينمائية القديمة٠

سلبيات فنيسيا
جزيرة صغيرة محدودة وغالية التكاليف. أستطيع أن أعيش شهرين في تورنتو بكلفة الأيام العشرة -
التي هي مدّة المهرجان٠
على كثرة عدد أفلام فنيسيا، الا أنه بكامله حوض خاص به بينما تورنتو حوض أكبر

سلبيات تورنتو
لا أحد في عالمنا يكترث له على الرغم من كل حسناته -

إذاً
القرار
تم٠
ما
هو؟
.
.
.
.
.
لقد
قررت
أن
أتوجه
الى
فنيسيا
هاييييييييييييييييييييييييييييييييييييي٠




أوراق ناقد | محمد رُضا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 20/8/09 ـــــــــــ


آخر خمسة شاهدتها

Ponyo | Hayao Miyazaki (2009) ****
إطار فانتازي رائع لقصّة حول قنديل البحر (أنثى صغيرة) تريد أن تصبح آدمية وصبي يعيش مع والدته في بيت على قمة جبل يريد مساعدتها. كل شيء في الفيلم من التفاصيل الصغيرة الى أجوائه وأفكاره رائع. يجذبك الى حياة تريد نشر الحب بين البشر وتقدر٠
نقد الفيلم في العدد المقبل من "فيلم ريدر"٠

The Sons of Katie Elder | Henry Hathaway (1965) ****
ثالث مشاهدة لهذا الفيلم منذ مرّته الأولى معاداً سنة 1972: جون واين في أفضل دور يعكس فيه مشاعر ربما على الإطلاق وأحد أفضل أفلام مخرج سينما وسترن كبير هو هنري هاذاواي٠

District 9 | Neill Blomkamp (2009) ***1/2
خيال علمي مع رسالة ضد التفرقة العنصرية ومصنوع بأسلوب سينما المنوّعات والكاميرا الإخبارية وهو من دون ممثل معروف ولا مخرجه وقف وراء الكاميرا من قبل. رغم ذلك الرقم الأول في الأسواق
نقد الفيلم في العدد المقبل من "فيلم ريدر"٠

Boudu Sauvé des eaux | Jean Renoir (1932) ****
كوميديا سوداء بعنوان "بودو مُنقذ من الغرق" وتدور حول رجل أسمه بودو (ميشيل سايمون) يتم إنقاذه من الغرق فيمنح فرصة للعيش مع امتيازات عاطفية ومادية لم تكن متاحة له. كعادة رنوار القصّة سبب لدخول الحياة الإجتماعية من زاوية الراصد لعيوبها٠

Akibiyouri (Late Autumn) | Yasujiro Ozu (1960) ****
المشاهدة الثانية لفيلم »خريف متأخر« تؤكد أن ما يميّز أوزو عن كل أترابه من المخرجين اليابانيين هو ذلك الإمعان في الحياة العائلية بأبسط حالاتها وأقل مفردات تقنية ممكنة٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعوة لأفلام فلسطينية

مارلين سايمون، مديرة "المهرجان السنوي الثالث للأفلام النسائية القصيرة" كتبت لشخص أسمه غابي معلوف وغابي معلوف حوّلها للمخرج اللبناني جورج شمشوم وجورج شمشوم حوّل الرسالة لي. مارلين تتساء إذا ما كان هناك مخرجون فلسطينيون يرغبون في المشاركة بأفلام القصيرة عن المرأة في مهرجان متخصص بالأفلام القصيرة ودورة هذا العام (الثالثة) ستتمحور حول المرأة الفلسطينية. جورج سألني إذا ما كنت أستطيع المساعدة، وجل ما أستطيعه من مكاني هذا هو أن أنشر الخبر للأخوة المخرجين الفلسطينيين مع العنوان البريدي الخاص بالسيدة سايمون. لكن عليّ أن أذكر أيضاً أن أفلامهم ستعرض جنباً الى جنب مع الأفلام الاسرائيلية حول الموضوع نفسه. على المخرج أن يقرر بحريّته الشخصية إذا ما كان يرغب في ذلك أم لا علماً بأن الإشتراك مهم للفلسطيني كما هو مهم لسواه وعلينا أن لا نكون خائفين من الوقوف جنباً الى جنب الفريق الآخر... على العكس هم يتمنّون غيابنا٠
عنوان المشاركة
MSimon@msmc.la.edu

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باناهي رئيسا للجنة تحكيم مونتريال

المخرج الإيراني جعفر باناهي يتولّى رئاسة لجنة تحكيم مهرجان مونتريال السينمائي الدولي في دورته الثالثة التي ستعقد في أوائل الشهر المقبل٠
الأعضاء الآخرون للجنة التحكيم هناك هم الممثل والمخرج الياباني إيجي أوكادا، الممثل والمنتج الكندي ديفيد لا هاي، والكاتب والمخرج الأسباني فرناندو رمنديز ليت، والمخرجة الفرنسية باسكال توماس كما الموسيقار الفرنسية راينهارت واغنر الى جانب عضوة انتدبت عن الجمهور (عادة مونتريالية) أسمها دايان ديميرز٠
علاقة المهرجان بالسينما الإيرانية جيّدة وتعود الى العام 1997 عندما عرض ماجد مجيدي »أطفال الجنة« في المسابقة وخرج بالجائزة الأولى، ثم خرج هو نفسه بالجائزة الأولى مرّتين من بعد . الأولى عن فيلمه اللاحق »لون الجنة« (1999) والثانية عن "باران" (2001)٠
كان مهرجان دبي اختار جعفر باناهي لإدارة لجنة تحكيم خاصّة بالأفلام الوثائقية وأتذكر بعض المتاعب التي تلقّاها ذلك المهرجان بسببه: أولاً أصر على مترجمة، علماً بأنه يعرف الإنكليزية، وثانياً أحدهم أخبره أن هناك فيلماً ممنوعاً من العرض فاحتج وطلب إشراكه على الرغم من أن المخرج اتصل به وأعلمه بأن فيلمه ليس ممنوعاً من العرض بل هو ليس جاهزاً للعرض. ماجيدي لوّح بحجب الجوائز وإصدار بيان احتجاج لكن الزميل محمد سويد وأنا ساهمنا في إيضاح أن الفيلم ليس ممنوعاً. مما قلته له: "ماجد. إذا اتصل بك المخرج وقال لك أن فيلمه ليس ممنوعاً، فهو غير ممنوع- حتى ولو كان المخرج غير صادق كما تدّعي". ليس لديك سلاحاً تدخل به هذه المعركة التي تتصوّرها"٠
ومرّت العاصفة على خير ٠٠٠٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنجيلوبولوس يتكلّم

هناك صديقة يونانية في الثلاثينات من عمرها هددت بقطع علاقتها (الأخوية) معي إذا رددت على مسامعها مدى إعجابي بمواطنها المخرج ثيو أنجيلوبولوس. تقول أن جيلها من المخرجين والمثقّفين السينمائيين يعتبر أنيجلوبولوس كلاسيكي وتقليدي وأنها مع السينما اليونانية الشابّة... تلك التي لا نراها في المهرجانات الدولية الا نادراً من فرط نجاحها ربما٠
المهم أنجيلوبولوس سيحضر مهرجان مونتريال أيضاً ليقدم العرض الشمال أميركي الأول لفيلمه الجديد
The Dust of Time
الذي هو إنتاج رباعي [يوناني/روسي/ايطالي/ الماني] ومن بطولة برونو غانز، ميشيل بيكولي، إرين جاكوب مع وليم دافو الذي يُشاهد أوروبياً الآن عبر ظهوره في فيلم لارس فون ترايير "ضد المسيح"٠
لجانب عرض الفيلم لدى أنجيلوبولوس أمسية خاصّة إذ سيتحدّث عن سينماه. وكان رئيس لجنة تحكيم مونتريال سنة 2005

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممثل مات

جون كوايد ممثل مساند (وأحياناً ثانوي) مات عن 71 سنة قبل أيام قليلة. في السبعينات كان لظهوره بعض الرنين الملائم. إنه ممثل أدوار شريرة -غالباً- أصلع وممتليء القامة لكنه من النوع الذي لم يُمنح الفرصة لتقديم خامته تقديماً يبقى في البال طويلاً- باستثناء بال هواة السينما الذين لا تفوتهم الشؤون المختلفة لعالم الفيلم٠
هو في فيلم فرانكلين ج. شافنر "بابليون" من بطولة ستيف مكوين ودستين هوفمن، كما في »اللدغة« لجورج روي هِل مع روبرت ردفورد وبول نيومان كما في فيلم الوسترن "آخر الرجال الأشدّاء"
The Last Hard Men
الذي أخرجه المخضرم أندرو ف. مكلغلن مع شارلتون هستون وجيمس كوبرن في البطولة٠ لكن من بين نحو 25 فيلم مثّلها، برز في ثلاثة أفلام للمخرج- الممثل كلينت ايستوود. في الوسترن
High Plane Drifter
سنة 1973 لاعباً دور واحد من الأشرار الذي جلدوا ايستوود فعاد لينتقم منهم. و
The Outlaw Josey Wales
سنة 1976 لاعباً دور رئيس عصابة تجار (بكل شيء) يسطون على قافلة لفتاة وأمها وكادوا أن يبيعوا الفتاة لمكسيكيين لولا.... بالطبع كلينت ايستوود٠
Any Which Way But Loose وفي
شاهدنا له وجهاً كوميدياً. في فيلم ايستوود هذا، لعب شخصية رئيس زمرة من النازيين الجدد الذين يركبون الدراجات النارية ويحاولون النيل من ايستوود لولا ايستوود والقرد الذي معه٠




لندن البعيدة القريبة على الجهة الاخرى من البحر ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد موسى- هولندا


Welcome
Philippe Lioret: اخراج
Derya Ayverdi: تمثيل
Vincent Lindon ، Firat Ayverdi


لا تظهر مدينة لندن، والتي حطمت قلب "بلال" في الفيلم الفرنسي "مرحبا " الا في مشاهد معدودة، وحتى عندما ظهرت تلك المدينة، لم نر شوارع تشيلسي الفاخرة، او حانات هامستيد، او انكليز يتوجهون الى المسارح في منطقة الويست أند بعد ان انهوا عشاءهم هناك، فمعظم المشاهد اللندينة تم تصويرها في احدى شقق الفقراء المعتمة في المدينة، حيث تعيش العائلة الكردية العراقية، والتي يقطع بلا ل اكثر من 4000 الف كليومتر، برحلة طالت لثلاثة أشهر، بعضها مشيا على الاقدام، من اجل ابنة تلك العائلة، حبيبته الصبية الشديدة الجمال.

لم تكن الشقة الفقيرة لحبيته منى او الحياة الصعبة التي يمكن ان تكون بانتظاره في لندن، لتدفع بلال للتسائل عن الرحلة نفسها او جدواها، هو مثل اللأجئين الآخريين الذين تجعوا في مدينة "كالايس" الفرنسية، لا يترددون عن المخاطرة بحياتهم، لاكمال تلك المسافة القصيرة المتبقية من رحلاتهم الطويلة المضنية. ولان البر البريطاني يمكن مشاهدته احيانا من شوراع المدينة الفرنسية البحرية، وايضا يمكن مشاهدة سفن الركاب والحمل في طريقها الى هناك، تزداد وحشية تلك المجموعة وعزلتها الكبيرة عن الواقع.

عندما يصل بلال، والذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره الى فرنسا، يجد ان المئات من الألجئيين قد سبقوه الى المدينة الفرنسية. بلال لا يضيع الكثير من الوقت، ويستخدم ما بقى معه من نقود لدفع المهرب الفرنسي، الذي سيحشره مع آخريين في احد الشاحنات المتوجه الى بريطانيا.


مبكرا كثيرا في الفيلم، يقدم المخرج الفرنسي فيليب ليورت، واحدا من اكثر مشاهد الفيلم قسوة وتسجيلية، فالمجموعة تغطي رؤسها باكياس بلاستيكية، حتى لا يكشف حرس الحدود الفرنسين المزودين باجهزة حديثة، غازات تنفسهم.
تفشل المجموعة في الوصول، والسبب بلال، الذي كاد يختنق في كيسه البلاستكي، وتعود المجموعة وتحاكم، وتطبع ارقام على ايدي المدانين بالسفر غير الشرعي. هذه الارقام المطبوعة تتحول الى احد الاشارت الرمزية المهمة في الفيلم والتي يتم استدعاها في اكثر من مشهد، ففي احد مشاهد الفيلم المبكرة ايضا، يمنع لاجئيين من دخول السوبر ماركت الفرنسي، وعندما تواجه احدى السيدات الفرنسيات مدير المحل، يرفض الاخير النقاش، لتخاطبه السيدة "الم نتعلم ماذا تعنيه ان يمنع ناس معينين من دخول المحلات؟"، في اشارة الى التاريخ اليهودي في اوربا، وفي مشهد آخر، وهو المشهد الذي يمهد لعلاقة بطل سباحة فرنسي سابق مع بلال، يلاحظ مدرب السباحة، الرقم على كف الشاب العراقي، والذي بدأ بتدريباته السرية لعبور المانش سباحا للوصول الى بريطانيا!

يقدم فيلم "مرحبا"، والذي كان احدى مفاجات الصالات الفرنسية، بمشاهديين تعدوا المليون فرنسي، و يعرض الآن في صالات منتخبة في هولندا، جزءاَ من الرحلة الطويلة للهاربين من بلدانهم، والتي قدمها المخرج البريطاني مايكل وينتربوم ايضا في فيلمه "في هذا العالم"، واذا كان المخرج البريطاني، يقدم الرحلة كاملة، يكتفي زميله الفرنسي بالجزء الفرنسي من الرحلة، والذي مازال يثير الكثير من النقاش السياسي والاجتماعي في بريطانيا وفرنسا، فما الذي يدفع الألف كل عام، للمخاطرة بحياتهم، لترك فرنسا والهروب الى بريطانيا؟


لا يجيب الفيلم عن هذه الاسئلة، والتي ترتبط بعضها بسياسة فرنسا في استقبال الألجئين، لكنه يجيب عن اسئلة اخرى، ويسعى الى تجنب الكليشات، ويسقط في اخرى، فالشاب العراقي يكشف بصدق انه يرغب العمل في بريطانيا لمساعدة اسرته، وهو الامر الذي يغضب الكثيرين في الدول الاوربية، الذين يعتقدون ان حق اللجوء السياسي يجب ان يقتصر على الفارين بحياتهم من خطر الموت او السجن. كذلك يقدم الفيلم مجموعة اللاجئين في المدينة، بدون مثالية مضخمة، فهم يتشاجرون، وبعضهم شديد العنف، واحدى الشخصيات المهمة في الفيلم لا يتورع عن سرقة الفرنسي الذي استضافه.

مع قصة بلال، هناك قصة مدرب السباحة الفرنسي، والذي يتعرف على بلال في المسبح الذي يدرب به. يدخل بلال الى حياة المدرب في اوقات عصيبة للاخير، فهو عاجز عن فهم الاسباب التي جعلت زوجته تتركه وتختار شخصاً آخر، في بحثه الذاتي عن اجوبة، يصل بلال، ليكتشف البطل الفرنسي، بانه لم يهتم بالقدر الكافي باي شيء، خارج حياته الصغيرة، وربما كان هذا احد الاسباب لنهاية زواجه.

ورغم ان رغبة بلال لعبور المانش، هي التي تهمين على الفيلم كله، الا ان القصة التي تتطور فعليا في الفيلم، هي قصة مدرب السباحة الفرنسي، فلا شكوك على اصرار بلال الوصول الى لندن، فيما يواجه البطل الفرنسي، اسئلة متشعبة، عن ذاته، وحياته، والعالم الذي يعيش فيه، وهو الذي سيقدم اكثر مشاهد الفيلم تاثيرا، مثل المشهد الذي يكتشف ان بلال قرر ان يسبح البحر الى بريطانيا، فيحاول الفرنسي ايقافه، ويذهب الى البحر، ليجد حذاءه وامتعته على الساحل، فيتصل بالشرطة، ولما تطلب الشرطة اسم العائلة لبلال، يدعي الفرنسي ان بلال ابنه، في لقطة مقربة مؤثرة كثيرا من وجه الفرنسي.

يقدم الفيلم الجزء الاخير من رحلة بلال، والتي لا تهم كثيرا الوجهة التي انتهت اليها، بقدر اهمية تلك المشاهد الرائعة، للصبي العراقي وهو يسبح في بحر شهر فبراير البارد والهائج، لاكثر من دقيقيتن ترافق الكاميرا بلال الضائع في ذلك البحر الذي يبدو انه سيبتلعه مع كل موجه، بعيدا عن اهله وحبيته، وعن كل شيء.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular