Aug 4, 2009

Year 3| Issue 442 | Comic-Con | جلال نعيم | مهرجانات | بين الأفلام |توب تن









هذا العدد
  • آخر خمسة أفلام شاهدها الناقد
  • بين الأفلام | جولة علي جديد ما يدو حولنا
  • مهرجانات | زاوية جديدة تواكب المناسبات والمهرجانات في هذا الموسم المزدحم
  • لديك بريد | ردود على استفسارات القراء وتعليقاتهم٠
  • استعادة | جلال نعيم يكتب عن فيلم: متسابق الطائرة الورقية
  • تحقيق | جولة في خمسة أيام من السينما الغرائبية والأبعاد الثلاثة | محمد رُضا
  • توب تن | زاوية جديدة تستعرض نقدياً الأفلام التي تتبوأ المراكز الأولى هذا الأسبوع (العمود الأول)٠
ـــــــــ أخر خمسة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر خمسة أفلام شاهدتها

Orphan

Funny People | Judd Apatow ** [US-2009]
Orphan | Jaume Collet- Serra ** [US-2009]
Corner in Wheat | D.W. Griffith *** [US-1909]
(500) Days of Summer | Marc Webber ** [US-2009]
ضربة جزاء | نوري بوزيد ** [قطر/ تونس- 2009]٠


ـــــــــ بين الأفلام ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث العرض مستمر







حسن حدّاد على الخط
عودة حميدة ومطلوبة للزميل لموقعه
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/Cinematech.htm
وذلك بعد الوعكة الصحية التي ألمّت به. في العدد الجديد جمع نحو 800 مقال سينمائي (من العادي الى الممتاز) نشر في الصحافة العربية في الأشهر القليلة الماضية ووضعها على صفحة واحدة
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WICinema/WICinema_G_2009.HTM
ما يجعل موقعه خير دليل سينمائي حول من كَتَب ماذا في أحوال السينما والنقد والرأي٠
---------------------------------------------------------------
ليالي الإسكندرية

اليوم السادس من آب/ أغسطس في الساعة السادسة مساءاً بالتوقيت المصري يعرض فيلم رشيد مشهراوي »عيد ميلاد ليلى« في مهرجان الإسكندرية التي ترأسه هذا العام (وأتمنّى للأعوام المقبلة أيضاً) الزميلة الناقدة خيرية البشلاوي. كوميديا سوداء تنتقد الوضع في فلسطين، لا وضع المحتل الإسرائيلي فقط، بل وضع من هم تحت الإحتلال أيضاً عبر سبر غور فوضى يوم واحد في حياة سائق تاكسي (محمد بكري) عليه أن لا ينسى، وسط المشاغل والأحداث، ان اليوم هو يوم عيد ميلاد إبنته الوحيدة ليلى٠
شاهد هذا الفيلم وابقى للفيلم الذي بعده في الساعة الثامنة. إنه فيلم هاني أبو أسعد »الجنة الآن« وهو من إنتاج 2004 والعربي الوحيد الذي وصل -فعلياً ورسمياً- الى عتبات الأوسكار حيث مثّل دولته كأحد خمسة ترشيحات لأوسكار أفضل فيلم أجنبي (وفاز بها الفيلم الجنوب أفريقي »توتسي«). "الجنة الآن" يحتاج أيضاً الى مشاهدة وأرحّب هنا بأي ردود فعل يريد المشاهدون مشاركتنا بها٠
---------------------------------------------------------------
ورشة عمل

تقيم مؤسسة »بيروت دي سي« ورشة عمل بهدف تشجيع الأفكار والمشاريع المميّزة للمخرجين العرب في مجال الفيلم الوثائقي. وتتضمن هذه الورشة، كما في نشرة صادرة عن المؤسسة اللبنانية المفتوحة لكل العرب على ثلاثة مراحل
المرحلة الأولى: الكتابة (حيث يتم تطوير المشاريع وذلك ما بين 15 و23 تشرين الأول/ أكتوبر هذا العام٠
المرحلة الثانية: تدريب المنتجين حاملين المشاريع التي سيتم اختيارها في مرحلة لاحقة ما بين كانون الأول/ ديسمبر ونيسان/ أبريل العام المقبل٠
أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة تقديم العمل للمنتجين العرب والعالميين خلال فاعليات مهرجان "أيام بيروت السنيمائية« في أيلول/ سبتمبر٠
النشرة فيها التباس بسيط من حيث التواريخ لكن المؤسسة تعرف عما تتحدّث فيه فقد سبق لها وأن خاضت ركاب هذه المشاريع بنجاح من قبل. للمزيد
www.beirutdc.org

---------------------------------------------------------------
أرني يعود كاذباً

أرنولد شوارتزنيغر يعلم أنه لن يبق حاكماً لولاية كاليفورنيا ويفكر في السنوات المقبلة. هل يمكن له أن ينام على ثروته وينعم بالحياة بعيداً عن الناس، او عليه أن يفعل شيئاً نكاية بهم؟
لقد جرّب النكاية ونفعت: مثّل في السينما وتولّى حكم الولاية التي هنا مثل رئيس جمهورية محلّي. طبعاً حين يمضي بعد توقيع آخر ضرر، سيعود الى السينما لأن هناك كم رأس يريد تهشيمها، وهو يبشّر الجمهور بأنه عائد الى الشاشة بجزء ثان من »أكاذيب حقيقية« مع صديقه الممثل توم أرنولد الذي ظهر على التلفزة وأكد النبأ وأضاف إليه أن المخرج جيمس كاميرون سيقوم بتحقيقه٠
جيمس كاميرون هب من مقعده حين سمع بذلك وأرسل تكذيباً. هو مشغول حالياً بفيلمه الروائي الأول من أيام »تايتانك« وليس لديه وقت لإخراج شوارتزنيغر يقارع الإرهابيين مرّة أخرى٠
شخصياً، أتمنّى لو أن الخطأ التاريخي الذي ارتكبه الجمهور الأميركي (أوّلا) بإقباله على أفلام شوارتزنيغر الأولى لم يحدث لأنه لو لم يحدث لانضم الى قافلة جان-كلود فان دام وتشاك نوريس وانتهينا من الأمر.




ـــــــــ مهرجانات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخبار| التعليقات | العروض | الجوائز

لوكارنو
البارحة كان اليوم الأول من أيام مهرجان لوكارنو وعرض فيه أربعة أفلام

Mu Bang
حول حياة المنشوريين الذين يتركون قراهم بحثاً عن العمل في المدينة، وهو لمخرج جديد أسمه يو غوانغي، من منشوريا بدوره٠


Vitus
فيلم سويسري عمره الآن أربعة أعوام، لذلك هو معروض في قسم خاص بالسينما السويسرية، وهو لفريدي مورر حول ترعرع صبي موهوب في كنف عائلة تريده أن يصبح عازف بيانو (من دون سؤاله إذا ما كان هذا ما يتمنّاه لنفسه فعلاً)٠



Spirited Away ****
هذا الفيلم الذي شوهد حين هبوطه الأسواق قبل نحو خمس سنوات رائع من الأنيمَ الياباني. يكفي أن مخرجه هو هاياو ميازاكي. قصّة فتاة صغيرة تكتشف أسرار عالم فانتازي من حولها يتم فيه تحويل الآدميين الى حيوانات. خيال جامح بأسلوب شعري رقيق ورسم شفّاف يبدأ بزيارة العائلة الى موقع كان مدينة ملاه والآن أصبح مهجوراً. هناك مائدة منتصبة عليها ما لذ وطاب ووالدي الفتاة يأكلان فيتحوّلان الى خنزيرين. ما يحدث بعد ذلك من محاولة الفتاة استعادتهما هو الفيلم. عالم غريب كان واحداً من أولى لقاءات هذا الناقد والمخرج ميازاكي٠


500 Days of Summer **
معالجة متجددة للحكاية القديمة التي تداولتها سينمات العالم بأسره: الصبي الذي يجد فتاة أحلامه. يخسر فتاة أحلامه. يجد فتاة أحلامه من جديد و
Happy Ending
هذا هو الفيلم الأول لمخرجه مارك وَب القادم من تنفيذ أفلام ميوزيك فيديو كما كان حال اللبنانية نادين لبكي، لكن المقارنة بين فيلمها »سكّر بنات« و هذا الفيلم سيميّز الأول بأشواط خصوصاً على صعيد الشخصيات (في فيلم لبكي لديها مشاكل حقيقية) وممثليها حيث زووي داشنل وجوزف غوردون ليفيت لا يستحقّا أن يقعا في حب بعضهما البعض حتى في الأفلام٠

---------------------------------------------------------------
سلا للمرأة

استعنت بغوغل لأعرف موقع مدينة سلا ووجدتها قريبة من الرباط على شاطيء البحر (كما توقّعت). المدينة ستستضيف الدورة الثالثة من مهرجانها الخاص بالمرأة وذلك ما بين الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر والثالث من تشرين الأول/ أكتوبر٠
للمزيد اتصلت بصديقي الناقد مصطفى المسناوي وسألته عن هذا المهرجان
ما هي أخباره غير المنشورة؟ -
لم أقرأ أي شيء لأعرف تماماً ما نُشر، لكن الإدارة تعد بتقديم إثنا عشر فيلماً في المسابقة الدولية من بينها أربعة أفلام من أربعة دول عربية هي المغرب ومصر وتونس وسوريا، كذلك هناك تكيرم للسينما الفلسطينية٠

حضرت مهرجان وهران الجزائري. صحيح؟ -
صحيح وتوقّعت أن أجدك هناك٠
لم تصلني دعوة٠ -
غريب لأن أسمك تردد على أنك مدعو
أعتقد أن المشكلة هي تذكرة السفر إذ تكلّف بعض المهرجانات نحو نصف الميزانية -
يضحك
ربما
كيف كان المهرجان؟ -
مهرجان وهران جاد وصغير في الوقت نفسه، يُقام في حدود الإمكانيات ومن دون صالات عرض مناسبة. لكن المجموعة التي تديره جادّة في رغبتها تقديم السينما العربية الجديدة٠

لنعد الى مهرجان سلا... كيف تقيّم الدورة السابقة؟ -
صعب تقييم الدورة السابقة إذ عملت فيها٠
نضحك
هل أنت ضد النقد الذاتي؟ -
لا أبداً. من حيث اختيار الأفلام أمنحه خمسة نجوم. من حيث شروط العرض السينمائي ثلاثة نجوم٠
وكم تمنحه على بعضه البعض؟ -
ثلاثة نجوم. هذا بالنسبة للدورة الماضية والجماعة تعمل بجهود حقيقية لتنظيم دورة أفضل هذا العام٠


ـــــــــ لديك بريد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسئلة وتعليقات وردود

مجهول كتب من دبي قائلاً
مرحبا يا أخ محمد
أنا صحافي أعمل في دبي منذ خمس سنوات. في الحقيقة موضوعك العابر عن جمعية مراسلي هوليوود للأجانب يدفعني للسؤال عن كيفية الإنضمام إليها؟ ما هي الشروط؟ ما هي الفواذد؟ هل على الصحافي أن يكون مقيماً في الولايات المتحدة؟

جواب| نعم عليه أن يكون مقيماً لا في الولايات المتحدة فقط بل في هوليوود ذاتها، او إذا ما كان مقيماً في مكان آخر عليه حضور نشاطاتها على نحو شهري (اجتماعات، مؤتمرات الخ...). التواجد هو أحد شروطها. الشرط الثاني أن تكون ناقداً او صحافياً سينمائياً متخصصاً ببراهين ما نشرته من قبل في صحف غير أميركية. وأن يرشّحك أعضاء آخرون. حين تنتسب يكون عليك حضور 25 مؤتمراً صحافياً في السنة وستّة اجتماعات للأعضاء والإلتزام بالعمل الجاد مع تقديم عدد من المقالات التي تنشرها خلال عام. الفوائد متعددة. في هوليوود الجو الصحافي الحقيقي الوحيد موجود في هذه المؤسسة لتعدد جنسيات الأعضاء الذي يبلغ عددهم الآن نحو 90 عضواً يمثّلون الصحافة العالمية في أكثر من 70 دولة٠
والجائزة التي تمنحها كل عام بإسم »غولدن غلوبس« تزيد من وزن هذه المؤسسة في هوليوود وذلك لأهمية هذه الجائزة السنوية وكونها تمهيداً لجوائز الأوسكار حيث أكثر من نصف الفائزين بالغولدن غلوب يقفون لاحقاً على منصّة الأوسكار لقطف جوائزهم٠
---------------------------------------------------------------

من الأخ محمود الملقي
عذرا إذا ما كان تعليقي متأخراً لكني أريد أن أذكر بأن من بين مخرجي السبعينات الغائبين عن الذكر والعمل ايضاً المخرج بوب رافلسون. حين كنت شابّاً في مطلع العمر، وأظن أننا من جيل واحد، شاهدت له
Five Easy Pieces
في صالة الأتوال أول شارع الحمرا، إذا تتذكّر. وهذا ما يدفعني لإقتراح كتابة »جورنال« عن ذكرياتك في بيروت وما شاهدته من افلام لا زالت في البال ولماذا تتذكّرها أكثر من سواها؟
مع التقدير والإعجاب

جواب | فكرة جيّدة يا أخ محمود، وربما ترجمتها قريباً بالفعل. بالنسبة للمخرج بوب رافلسون هو بالفعل كما ذكرت ... أحد المواهب التي لم تستطع التواصل تبعاً لمتغيّرات التسعينات٠
---------------------------------------------------------------

والأخ عبد الله العيبان من الكويت كتب
عدت من إجازتي وتابعت موقعيك كما أتابعك في "الجريدة" الكويتية. أتمنّى لك الأفضل دائماً. الكثير من الوعود تقيّدا لمرء. حرر نفسك٠

جواب | أين قضيت الإجازة يا أخ عبد الله؟ وهل شاهدت فيها أفلاماً؟ سأحاول الأخذ بنصيحتك ... ولو أنني، إذا ما كنت سأخذ بها، لن أستطيع أن أعدك بذلك. بالنسبة للطلب الآخر سأكتب لك قريباً٠
-----------------------------------------------

الأخ محمد اسماعيل يسأل
شكرا للتغطية المبكرة لفعاليات مهرجان فانيسيا ولو سمحت ما هو رأيك النقدي بمناسبة عرض ثلاثة أفلام مصرية في المهرجان؟ وكيف ينظر العالم السينمائي الى هذه المشاركة؟

جواب | الرأي (ومن دون أن يكون نقدياً الآن) هو أن هذه المشاركة تحية تلقائية للسينما المصرية يمكن للسينمائيين المصريين ترجمتها على أساس حافز لتحقيق المزيد من الأفلام الجيّدة. التغيير (اي تغيير) لا يأتي الا من الداخل وأصحاب هذه الأفلام الثلاثة قاموا به رغم الظروف لذلك استحقّوا عرض أفلامهم في مثل هذا المهرجان الكبير. كيف ينظر العالم السينمائي الى هذه المشاركة؟ عنوان موضوع نشرته مجلة سكرين انترناشنال على الإنترنت أبرز وجود ثلاثة أفلام من مصر. طبعاً سيلي ذلك حديثها ومجلات أخرى عن هذه الأفلام ومخرجيها. لكن إذا ما حدث أن هذه الأفلام هي بالفعل مهمّة وجيدة الصنع فقد نجد عدداً من الصحافيين والنقاد الغربيين يشاركوننا الإحتفاء بها لافتين النظر الى "ولادة" سينما جديدة في مصر ... او مرحلتها على الأقل٠


ـــــــــ استعادة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Kite Runner | متسابق الطائرة الورقية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلال نعيم


يخص الزميل جلال نعيم هذه المجلّة بمقالة
نقدية لفيلم مارك فورستر موضّحاً عبقريـة
الكاتب خالد حسيني وعمق مدلولاته٠
--------------------------------------------------------
في مارس 2001 بدأ الطبيب الأفغاني الشاب بكتابة روايته الأولى "متسابق الطائرة الورقية" : "كنت انوي كتابة قصة قصيرة" يقول خالد حسيني " وكان تحد كبير بالنسبة لي ان أشرع بكتابة رواية. ولكن بعد أحداث 11 أيلول وجدت زوجتي تلح علي لكتابة رواية. كنت مترددا في البداية، ولكني شيئا فشيئا بدأت استوعب وجهة نظرها، وشيئا فشيئا راحت تتضح الصورة أمامي بشكل أكبر عندما بدأت بالنظر اليها باعتبارها تعبر، بشكل كامل، عن وجه آخر، مختلف تماما لما هو بات معروفا عن أفغانستان" ٠
بعد ستة أشهر من شروعه بالكتابة جرت أحداث 11 ايلول المأساوية، وبدأ الشارع الأمريكي يغلي، وعرفت كابول عاصمة أفغانستان لأول مرة، وتشكلت صورتها على هيئة جبال مليئة بالكهوف الموبوءة بالارهابيين، وصار الأزار والعمامة أو غطاء الرأس الافغاني رمزا آخر لأسامة وبن لادن والارهاب في الاعلام الغربي غير بعيد عن مكتب وغرفة نوم "خالد حسيني" الذي كان يقضي الليالي مستعيدا صور كائنات عاش معها وجس نبضها، في طفولته، خاصة قبل الغزو السوفيتي لأفغانستان وقبل مغادرته البلاد مع أبيه وهو لما يزل طفلا صغيرا. ومن ذلك النسيج ولدت رواية "متسابق الطائرة الورقية" التي ظلت في تماس مع سيرته وسيرة أفغانستان أخرى لم ولن تلتقطها كاميرات الأعلام اللاهثة بحثا عن البشاعة التي تصنف كأخبار مثيرة!
صدرت "متسابق الطائرة الورقية" عام 2003 وشقت طريقها الى القارىء الامريكي من دون ضجيج إعلاني أو ميزانية ضخمة، وكانت أول رواية بالانكليزية لروائي أفغاني، بشرت بها صحيفة "نيويورك تايمز" ووصفتها بال"ساحرة" ونعتتها "الواشنطون بوست ب"الجبارة" ولم تكتف مجلة »بيبول ماغازين« بوصفها “استثنائية".. وظلت أكثر الكتب الروائية مبيعا على لائحة ال"نيويورك تايمز" لأكثر من 180 اسبوعا وبيعت منها ستة ملايين نسخة في داخل الولايات المتحدة فقط! و حولت الى فيلم سينمائي خلال عامين، وقد تأجل عرضه لعدة أشهر حماية لأطفال أفغانيين ساهموا بتأدية أدوار مهمة فيه بسبب الخوف على حياتهم جراء مشهد لا يتعدى الثلاثين ثانية يوحي بواقعة اغتصاب مراهق لطفل ذو اثني عشر عاما شكل محورا لثيمة الفيلم! وقد عرض الفيلم في الصالات بعد ان تم تأمين عيش الاطفال وعوائلهم في مكان غير معروف في دولة الامارات العربية المتحدة! وهو ما يحدث غالبا: حيث يجري التخلي عن كل الوجوه الايجابية في الفيلم ليتم التمسك والاعتراض على جزئية ما تقرأ بشكل خاطىء لتنسف العمل بكامله من أذهان مشاهدينا (بحكم التقارب ما بين عقليات مشاهدينا والمشاهد الأفغاني) الذين يدافعون عن بكارة المساس بالقيم الاجتماعية (الصالحة) بالتعامي فقط عن كبائر هذه المجتمعات والتي تجري في الخفاء المعلن!٠
ويحكي فيلم "متسابق الطائرة الورقية" قصة "أمير" الروائي الافغاني الشاب الذي يستلم أول صندوقين يحتويان على نسخ روايته الأولى "موسم الرماد"
(The Season Of Ashes)
ثم يتلقى مكالمة من صديق والده "رحيم خان"، الذي كان أول قارىء لقصصه وهو طفل، يدعوه فيها للعودة الى أفغانستان لأمر هام، عندها يستعيد بذاكرته فصول الطفولة التي قضاها مع ابن خادمه الصغير "حسن" وهو يساعده في سباق الطائرات الورقية الذي نرى فيه الوجه الأكثر اشراقا لأفغانستان السبعبينيات، قبل الغزو السوفيتي وحكم طالبان، ويجري سباق الطائرات الورقية حيث تكون المنافسة فيمن يقطع طائرات المنافسين وتبقى طائرته الوحيدة تلوح في الفضاء، وهي فرصة اغتنمها الفيلم ليبرز عرسا شعبيا حقيقيا ومبهجا يتحمس له الكبار والصغار (يخبره رحيم خان لاحقا بأنه سيعود الى افغانستان أخرى بلا طائرات ورقية تحتل السماء تحت حكم طالبان!) ٠
وفيما يذهب "حسن"، الطفل الهزاري (الأقلية الشيعية المظطهدة في أفغانستان) لجلب الطائرة الورقية من حيث نزلت يتصدى له مجموعة من المراهقين يقودهم "آصف" يتمكنون منه باستسلام وبينما ينظر له أمير المتواري خلف جدار في شارع ضيق ينبري "آصف" الى إغتصابه.. ويستسلم حسن لذلك من دون مقاومة، ومن دون أن يدري بأن أمير ظل متواريا غير بعيد عنه ويظل الأخير صامتا بجبن ومن دون ان يبدر منه أي إعتراض!٠


وفي واحد من أقسى مشاهد الفيلم نرى "أمير" وهو يعنف "حسن" على جبنه، وكأنه ينتقم من نفسه، ويرجمه بالرمان على صدره ويصرخ فيه، وتأتي ردة فعل "حسن" الوحيدة بأن يرفع نصف رمانة مهشمة ويمرغ بها وجهه بنفسه فيزيد بذلك شعور "أمير" بالذنب.. فيحتال على والده بان يخبره بان "حسن" قد سرق ساعة يده الجديدة، وقد سبق لأمير ان وضع ساعته تحت فراش "حسن"، وما أن يسأل الأب "حسن" ووالده عن ذلك حتى يعترف "حسن" بجرم لم يقترفه وثأرا لكرامته يقرر ابو حسن بان يغادرا البيت فورا بلا عودة رغم توسلات ابو أمير واعلانه بالعفو عنه.. هنا تزداد حدة شعور "أمير" بالذنب والي يظل يطارده حتى بعد هروبه ووالده الى "باكستان" ابان الغزو السوفيتي لأفغانستان ومن ثم عيشه وزواجه من أفغانية في "سان فرانسيسكو"، ووفاة أبيه الذي رفض في أحد المشاهد أن يعالجه طبيب من أصل روسي لأنهم كانوا سبب خراب بلاده، وهو ما يعكس حدة الأحساس بالكرامة لدى الأفغان، والأهم بالنسبة لثيمة الفيلم هو: عدم قدرة الأفغاني على نسيان الإساءة أو حتى غفرانها.. ولعل هذه الخصال تضاف الى المبررات التي تقود "أمير" للعودة الى أفغانستان أيضا، خاصة وانه عند لقاءه بصديق والده الأثير في "باكستان" بعد سنوات طويلة من العيش في أميركا، ويصارحه "رحيم خان" بأن "حسن" لم يكن خادمه فقط وإنما هو أخيه وجاء نتيجة غلطة ابيه مع أمه الخادمة التي كانت تعيش مع زوجها في بيته الكبير في "أفغانستان"، وان "حسن" قتل في أفغانستان وترك طفلا يتيما هناك وقد ترك له صورته مع رسالة.. عندها يتنكر "أمير" ويغامر بالعودة الى أفغانستان برفقة سائق شجاع يرشحه له "رحيم خان".. وهنا نرى صورة "أفغانستان" التي خربها "السوفييت" أولا ثم طالبان، نشهد بيع الأطفال اليتامى من الحروب والاقتتالات المتوالية، ثم يعثر "أمير" على ابن أخيه "حسن" وقد إصطفاه "آصف"، الذي أصبح أحد رجالات طالبان، كغلام وعبد له، وفي مواجهة حادة بين الاثنين ينبري الطفل "سهراب" لاصابة "آصف" مستخدما "مصيادة" أطفال حيث يضربه في عينه وينطلقان فارين بمساعدة السائق الافغاني الشجاع٠

حتى هذه النقطة يبدو وأن الفيلم إكتمل، بالمواصفات التقليدية، فهدف الشخصية قد تحقق: إستعادة ابن أخيه "سهراب" وانقاذه من براثن "مسلمي" طالبان. تغلبت الشخصية الرئيسية "البطل" على احساسها بالذنب، ومارست رجولتها وبطولتها بعد ثقل الاحساس بالجبن في مجتمع شديد الأنفة والاحساس بالكرامة الذاتية.. ماالذي تبقى إذن غير أن يحمل الطفل الأفغاني/الهزاري المضطهد الى أرض الأحلام؟ أمريكا؟ وبذلك يرضي احساس المشاهد الأمريكي ،السطحي منه طبعا، خاصة بعد ان شاهدنا الخراب الذي جلبه الروس وحركة طالبان لأرض الطفولة أرض أفغانستان!٠

وهنا تتبدى عبقرية الكاتب خالد حسيني ومن ثم عمق تناول ومعالجة كاتب السيناريو "ديفد بنيوف" (David Benioff) الذي ،للمفارقة، يبدو، حتى من إسمه، يهوديا ومن أصل روسي أيضا!!!) والذين يفاجئوننا بنقطة تحول ذات دلالة حاسمة أسست، وفي اللحظات الأخيرة والحاسمة من الفيلم الى نقطة تحول كبيرة، حيث يفاجأ "أمير"، بوجهه المدمى من عراكه مع "آصف"، وحتى بعد وصوله الى باكستان، يفاجأ حال استيقاظه فجرا بعدم وجود "سهراب" في البيت، يبحث عنه في الزوايا كلها ولا يجده وفي زحمة الاسواق يلمح ظله فينبري راكضا نحوه ليجده يدخل جامعا ويفز "أمير" عندما يخبره أحد المصلين بأن عليه أن ينزع حذاءه لكي يصلي، عندها يتوضأ وتعانق جبهته الأرض في لحظة وجد صوفية رسمت لتصبح واحدة من أهم لحظات الفيلم وأكثرها حساسية.. لحظة عزاء لروحه وروح الملايين من حوله الذين حالت حركات التسييس الديني دونهم ودون قيمهم الروحية العليا.. نعم إن هي الا ضربة معلم ومبدع حقيقي!
بينما جاءت المشاهد الأخرى المتبقية إستكمالا لمجرى الفيلم الطبيعي، تخللها رفض أمير لصهره عندما أشار لسهراب ب"الطفل الهزاري" لأن له إسم وهو "سهراب" وكونه إنسان.. ومن ثم صمت سهراب الذي بقي متسمرا أمام منظر سماء "سان فرانسيسكو" التي تثقبها الطائرات الورقية، وحتى عندما جلب له أمير واحدة بقي سهراب هادئا وبدت ملامحه وكأنه يتهجى لغة جديدة.. لغة عقدت شرور هذا العالم لسانها.. لغة الفرح، او ربما هي لغة الحرية!

ملاحظات أخيرة
· جاء ايقاع الفيلم خلابا.. وأفرد المخرج حيزا رائعا للمكان الى درجة لم أصدق عندما قرأت بأن الفيلم قد صور في الصين! نعم في الصين! وهذه من أعاجيب السينما المعاصرة وطبعا الصين المعاصرة بنفس المستوى
-------------------------------------------------------------
يسستحيل عليّ، وربما على أغلب مشاهدي فيلم محمد خان "طائر على الطريق" أن يروا طائرة ورقية، سواء في الواقع أو في السينما، دون ان أتذكر/ يتذكر / يتذكرون خيبة أحمد زكي وهو يستقتل من أجل أن يحتفظ بطائرة أحلامه معلقة في الفضاء ولكن من دون جدوى على شواطىء الاسكندرية. "طائر على الطريق".. الفيلم الوحيد الذي يمكن لذاكرة أن تختزنه لقطة لقطة
-------------------------------------------------------------
كان خالد حسيني فخورا بأمر ذو دلالة، فهو يتساءل في حوار له نشر في
www.salon.com
" قل لي كم مرة شاهدنا فيها شخصية مسلم تصلي في فيلم- بهذه الدرجة من النقاء الروحي؟ فكلما ترى مسلم يصلي في مشهد فانك بلا شك ستراه يفجر شيئا او أحدا في المشهد الذي بعده!" لذا أستغرب أن يعترض أحدأ من مواطنيه الأفغان على الفيلم، وأستغرب أكثر التجاهل العربي لهذا الفيلم حيث لم أقرأ عنه ولو حرفا واحدا في وسائلنا.. ربما لقي مصير فيلم ”ميونخ" لسبيلبيرغ الذي أعترض عليه الكثير من اليهود ولم ينصفه ولو عربي أو فلسطيني واحد!٠
يبدو باننا ننتظر من يشتمنا فقط لكي ننخرط في بكاء لا آخر له!٠

من محمد رُضا
عزيزي جلال: عدة مقالات عربية تناولت هذا الفيلم وربما موقع حسن حدّاد لا يزال يحمل بعضها. كما أني من الذين كتبت عنه وعن »ميونخ« في أكثر من مكان٠ لكن معك حق، »ميونخ« ووجه بنقد عربي لاذع لا يستحقّه- لجانب أنه لم يعجب اليهود أيضاً٠

جلال نعيم ناقد سينمائي عراقي درس السيناريو ويكتبه ويعيش حالياً في لوس أنجيليس٠



ـــــــــ تحقيق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
COMIC-CON
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جولة في مؤتمر السينما الغرائبية حيث نهايات العالم بالأبعاد الثلاثة
محمد رُضا

Avatar

خمسة أيام من المستقبل عاشها نحو ستة آلاف معجب متيّم بسينما الخيال والخيال العلمي والفانتازيا وكل أنواع البطولات الخارقة وضروب السوبر هيروز وفوقهم نحو 500 صحافي وإعلامي جاؤوا ينقلون هذا المستقبل الى إنسان اليوم٠
إنه مؤتمر خاص بالكوميكس ومتفرّعاته وشؤون الصورة الخيالية والمؤثرات الكومبيوغرافيكية أقيم في مدينة سان دياغو في كاليفورنيا٠ ويصعب على المرء أن يصدّق أن هذا المؤتمر وُلد قبل أربعين سنة وكان عبارة عن معرض ليوم واحد بإسم
Comic-Con Zero
وكان التمهيد الذي بدا غريباً وصغيراً أيام كانت السينما الأميركية لا زالت بعيدة نحو مليون سنة ضوئية مما هي عليه الآن في مجال الخدع والمؤثرات البصرية٠
منذ نحو ثماني سنوات، ومع إزدياد اعتماد هوليوود على الشخصيات المرسومة في المجلات الشعبية المعروفة بالـكوميكس ودخول دور نشر متخصصة في تمويل وإنتاج الأفلام ضمانة لمزيد من البيع واستيعاب سوق يريد أن يرى الكوميكس متحرّكا على الشاشة من دون أن يهجر بالضرورة الصفحات المطبوعة، أخذ هذا المؤتمر بالتحوّل الى مناسبة مهمّة على جدول المناسبات في هوليوود كما بالنسبة للهواة. وفي غضون السنوات الخمس الأخيرة على الخصوص أصبح حدثاً لا غنى عنه لكل اولئك المشتركين ينطلق كقنبلة من العروض وينتهي بأخرى ويحوّل المؤتمر الى عمليات بيع وشراء يشمل كل شيء، من النظّارات الفخمة ذات الأبعاد الثلاثة (عوض تلك التي تأخذها عن باب الصالة وأنت داخل) الى الأزياء والتصاميم وصولاً الى الأفلام التي تتنافس على عرض مناظر ومشاهد منها تتراوح مدّتها ما بين الثلاث دقائق الى العشرين دقيقة٠

الصدمة البصرية
نجوم كثيرة في هذه المناسبة الأربعين من هذا المؤتمر لكن الأسطع من بينها ذلك اليوم الذي تم تخصيصه لعروض الأفلام الجديدة القادمة بالأبعاد الثلاثة. بكلمة واحدة: حضّر نفسك للتوهان في عالم يصفعك من اليمين واليسار ويلكمك على الأنف بصوره التي لم تألفها من قبل على هذا النحو٠
هذا اليوم كان بدوره المناسبة المنتظرة لقيام جيمس كاميرون بتقديم فيلمه الجديد
Avatar
الذي تدور أحداثه على الكوكب المكتشف جديداً (سينمائياً بالطبع) باندورا. ومع أن الإسم قريب من إسم الثمرة المعروفة (ويسميها المصريون من بين آخرين بالطماطم) الا أن الفيلم ليس عن النباتات بل عن رحلة الى كوكب جديد يحاول الإنسان بناء حياة جديدة فوقه، الا أن هناك الكثير من المسائل التي يكتنزها هذا الفيلم في رحلته هذه٠
إنه فيلم أنيماشن للمخرج الذي أنجز من قبل أحد أنجح الأفلام في التاريخ وهو »تايتانك« سنة 1997، فيلمه الوحيد الذي لا علاقة له بالخيال العلمي والمستقبل البشري، بل يعود، كما نعلم جميعاً، الى حادثة وقعت لباخرة بريطانية عملاقة بذلك الإسم عندما ضربها جبل جليدي متحرّك وهي في المحيط الأطلسي بعيداً عن أي شواطيء مأهولة وذلك بتاريخ 14 نيسان/ أبريل سنة 1912 ونتج عنها موت 1517 شخص معظمهم من الرجال بسبب تقليد تفضيل ركوب النساء والأطفال في مراكب الإنقاذ المطّاطية (التي لم تكن لتستوعب كل الركّاب أساساً) قبل البالغين الذكور

The Book of Eli
لكن إذا ما كان فيلم »تايتانك« بمثابة نظرة الى حدث في الماضي، فإن ما كان يهم المخرج هو الجانب الكوارثي الذي سيسعى لجعله الجاذب الرئيسي عبر استخدام تطوّرات تقنية تحقق الصدمة البصرية وعلى نحو يتجاوز اي فيلم كوارثي بحري آخر في التاريخ٠
هذا الجانب وقف وراء كل مغامرات جيمس كاميرون السابقة واللاحقة. كاميرون كان في الرابعة والعشرين من العمر (مواليد 1954) حينما كتب وأخرج وأنتج أول أفلامه
Xenogenesis
سنة 1978 عاكساً كونه من جيل الوله بالسينما الغرائبية وبثقافة الكوميكس الشعبية٠ فيما بعد أخرج فيلم الرعب »بيرانا 2« حيث السمك المفترس يتغدِى بك قبل أن تتعشّاه، وانطلق منه ليخرج فيلم »ترميناتور« سنة 1984 الذي أنتجه اللبناني ماريو قصّار وشريكه البولندي الأصل أندرو فانيا عبر شركتهما كارولكو، وكان أول نجاح تجاري كبير للمخرج كاميرون٠
ومن »ترميناتور« الذي قصّ فيه حكاية أندرويد قادم من الفضاء البعيد ليقتل المرأة التي ستلد المسيح الجديد (والشأن الديني تجده في الكثير من افلام الخيال العلمي قديماً وحديثاً) الى فيلمه الفضائي
Aliens
سنة 1986 (وهو الجزء الثاني من مجموعة بدأت سنة 1979 بفيلم لريدلي سكوت) حيث المغامرة الى الفضاء البعيد ينتج عنها تسلل وحش لا قدرة للإنسان على مقاومته واستخدام فني باهر للمؤثرات الخاصة وللتصاميم المكانية التي تلعب دوراً كبيراً في توفير الشعور بضيق المكان لمشاهدين يعايشون المغامرة بخوف. بعده نزل الى باطن البحار في »الهاوية« (1989) »ترميناتور 2« مع مزيد من المؤثرات الخاصّة والحيل المنفّذة كومبيوتر، وصولاً الى »تايتانك« ثم اختفاءه من بعده بإستثناء أفلام وثائقية عن البحار
Aliens of the Deep بإستثناء أفلام وثائقية عن أعماق البحار أشهرها

سيناريوهات نهاية الأرض
كاميرون باشر العمل على »أڤاتار« سنة 2007 وشركة فوكس، التي أنتجت له »غرباء« بنحو تسعة عشر مليون دولار، و»تايتانك« بمئتي مليون دولار، قامت بتوفير مئتي مليون دولار جديدة لإنتاج هذا الفيلم. وجزء كبير من هذا المبلغ تم صرفه على العمليات التقنية لتحويل الرسومات الى صور بالأبعاد الثلاثة ما يعكس مدى إيمانها، وإيمان هوليوود، بهذه التقنية الجديدة٠ لكن الفيلم، الذي سينطلق للعروض قبل سبعة أيام من عيد الميلاد في نهاية هذا العام، ليس سوى واحد من الأفلام الكثيرة التي تحضّرها هوليوود، ومعظمها -والحمد لله- لا يزال بالبعدين التقليديين٠
ففي الجوار فيلم تيم بيرتون الجديد »أليس في بلاد العجائب« (الذي سنرى له في الشهر التاسع من هذا العام إنجازه الكرتوني الجديد "9") الذي لا يزال في مطلعه، لذلك ما عرضه المؤتمر لم يزد عن دقائق قليلة كافية لأن تعطي الفكرة بأن عالم بيرتون، الذي حقق من خلاله أفلام أنيماشن كما أفلاماً حيّة بطابع متخصص، موجود بين دفّتي هذه الحكاية الولادية في الأساس التي انتقلت الى الشاشة الكبيرة أكثر من مرّة

شركة فوكاس فيتشرز عرضت نحو ساعة من فيلم الأنيماشن "9" الذي يتحدّث عن الأرض بعد دمارها. إنه عالم موحش كعادة أعمال بيرتون، يتجاوز ما يصبو الأطفال لمشاهدته وربما لن يثير الجمهور الراشد الا بقدر محدود. مع أفلام هذا المخرج لا تعرف من الذي سيحضر: الصغار او الكبّار، هواة سينما الغرائبيات او الجمهور العام٠

Sherlock Holmes
من العروض أيضاً الفيلم الجديد لدنزل واشنطن «كتاب إيلي»، وهو خيال علمي يدور أيضاً حول الحياة ما بعد دمار الأرض متابعاً مسيرة الإنسان بعد الكارثة التي ستطيح المجتمعات البشرية. بطل الفيلم (واشنطن طبعاً وبالقوس والنشّاب) رجل يرحل في أميركا بعد دمارها ساعياً لإنقاذ الأرض تبعاً لكتاب يحمله ويحميه ضد آخرين يريدون الإستيلاء عليه٠
أما روبرت داوني جونيور فيكفيه أنه سينقذ البشرية قبل زوالها وليس بعده وذلك تبعاً لفيلم »شرلوك هولمز« الذي يقوم ببطولته أمام جود لو. هذا ليس شرلوك هولمز المدفون في روايات آرثر كونان دويل او في الأفلام الكلاسيكية عن هذا التحري ذي البصيرة الثاقبة، بل عن شرلوك -بوند، إذا أردت في فيلم يتطلّب مجهوداً بدنياً وقيام المشاهدين بترك عقولهم عند موظفي صالات السينما ليلتقطونها حين مغادرتهم الفيلم٠ أكشن وحركة تتناوب عليها المؤثرات بصفة كبيرة وتتطلّب مغامرات سوبرمانية وقصّة تدور حول خطّة إجرامية لتدمير الأرض لكن أتركها لروبرت داوني والدكتور واتسون (لو) لإنقاذ هذا الكوكب وما عليه مستخدماً في ذلك مهارات غير متوقّعة مثل فنون القتال الشرقية التي أجادها بروس لي قبل موته وستيفن سيغال قبل اضمحلاله نتيجة أفلام أقل طموحاً٠
حضر روبرت داوني المؤتمر تمثيلاً لهذا الفيلم كما لفيلمه الثاني الذي بوشر بتصويره قبل أشهر ولا يزال يحتاج لبضعة أسابيع قبل إنجاز مرحلته هذه. إنه الجزء الثاني من »ايرون مان« الذي، وحسب المعروض، سيكون أكبر حجماً من الجزء الأول. آنذاك، يقول المشرف الإعلامي للفيلم، كان الصرف بحساب على أساس أن أحداً لم يكن واثقاً من نجاحه. للعلم فإن ميزانية الجزء السابق وصلت الى 140 مليون دولار، اما الحالي فيمضي شمالي هذا الرقم بقليل٠

9

رعب للشبيبة
وللرقم تسعة خصوصيّته. فيلم تيم بيرتون يتّخذه، كما مرّ معنا، عنواناً لفيلمه كذلك يفعل المخرج بيتر جاكسون، صاحب ثلاثية »سيد الخواتم«، الذي يقدّم عمله الجديد »المنطقة 9« وهو عبارة عن خيال- علمي مستقبلي تقع أحداثه في جنوب أفريقيا حيث اختارها غزاة الفضاء للهبوط عليها والإنتشار في بيئات اجتماعية فقيرة٠
يشير المخرج الى أن الفيلم لم يشهد أي اهتمام من الإعلام قبل لحظة وصوله الى العروض التمهيدية لبضع دقائق تم تقديمها في مؤتمر كوميك-كون. وربما استطاع أن يستثمر المخرج ذي الإسم المشهود المسألة لصالح الفيلم بتحويله الى مناسبة غير متوقّعة٠

الإزدحام كان شديداً على عشر دقائق من »القمر الجديد«. ونحن لا نتحدّث عن جمهرة عند الباب، بل نحو ألف شخص شكّلوا صفّاً طويلاً من المنتظرين منذ الساعة الرابعة صباحاً حسب شهادة أحد الحاضرين٠ الفيلم بالطبع هو الجزء الثاني من »غسق« الفيلم الذي أعاد تركيبة دراكولا لتصبح شبابية معاصرة يؤمها ممثل من صف بعيد أسمه روبرت باتنسون والممثلة كرستن ستيوارت٠
هو من نوع أفلام الرعب وهذا النوع يشترك في المعرض القائم كونه من الغرائبيات والمؤثرات أيضاً ومن أفلامه الأخرى »جثة جنيفر« من إخراج كارين كوساما وبطولة ميغان فوكس وأماندا سيفورد، «زومبي لاند» مع وودي هارلسون وإخراج روبن فلايشر و»مفكرة مصاص الدماء« وهو من شغل المخرج كَڤن ويليامسون مع نينا دوبرف وبول وسلي- أيضاً في أجواء الشخصيات الشابّة التي تواجه ما كان يواجه، في سينمات الأمس، الرجال والنساء من أعمار متقدّمة٠

والى دمار الأرض ثانية تدحرجت مشاهد من فيلم رولاند إيميريش المقبل 2012 الذي يتّخذ العنوان سبيلاً لتحديد العام الذي سيقوم مخرج »غودزيلا« و»يوم الإستقلال« بنحر الكوكب الذي نعيش عليه مرّة جديدة. رونالد إيميريش لديه دائماً الفكرة، والتصاميم، وحتى الممثلين الموهوبين (يتقدّمهم هنا جون كوزاك) لكن ليس لديه القدرة على تحويل أي من أفلامه الى كلاسيكيات يُحتفى بها فنيّاً لأنها تفرض نفسها على المشاهد. هي أفلام مشهودة ومشهورة بالطبع، لكنها بعد نجاحاتها التجارية تمضي في سبيلها بإنتظار الفيلم التالي٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular