Jul 7, 2009

ISSUE 436 | خالد يوسف | مهرجان كارلوڤي ڤاري| اختطاف بلهم| مرآة تاركوفسكي| أفلام الغانغسترز | هوليوود بلا نجوم

14/7/09

بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Blitz
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوما ما كان لدى السينما البريطانية لورنس أوليڤييه، أليك غينس، ڤنيسا ردغراف، جولي كريستي، مايكل كاين، نيكول وليامسون.... الآن صار لديها جاسون ستاثام. بعد سلسلتيه »كرانك« و»ترانسبورتر«، ينطلق حالياً في فيلم جديد إذا ما نجح قد يؤلّف سلسلة ثالثة. الفيلم بعنوان »حرب خاطفة« تدور حول رجل بوليس يبحث عن مجرم يتقصّد قتل رجال البوليس....التصوير سيبدأ في العاشر من الشهر المقبل تحت إدارة المخرج إليوت لستر (هل هو إبن رتشارد لستر؟)٠


عربي في فيلم وسترن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كثيرا ما تساءلت إذا ما كانت هوليوود استخدمت شخصية عربية في فيلم وسترن٠
أعرف فيلما واحداً بعنوان »توم ميكس في أرابيا« سنة 1922 لم أشاهده لكن عنوانه يشي بأن الكاوبوي توم ميكس (الذي كان نجم الوسترن في تلك الآونة وبعدها) إنتقل الى الصحراء العربية وكان له جولة٠ وهناك فيلم آخر دارت أحداثه في الصحراء العربية مع وصول وليام بويد (معروف بهوبلانغ كاسيدي أيضاً) الى الصحراء ليبتاع جياداً ويرتبط بصداقة مع شيخ القبيلة ويدافع عنه. هذا الفيلم شاهدته باستمتاع طفولي قبل ثماني سنوات وهو من إنتاج 1941
لكن لم أر طوال حياتي فيلماً عن عربي انتقل الى الغرب الأميركي. ليس في دور ثانوي وليس في دور رئيسي حتى يوم أمس عندما فتحت على قناة أفلام »الوسترن« وطالعني فيلم عنوانه
Southwest Passage
فيلم صغير منسي أنتجته يونايتد آرتستس سنة 1954 من إخراج راي نازارو وكتابة هاري إيسكس وفيه أن الجيش الأميركي جلب جمالاً من البلاد العربية ليجرّبها في صحرائه لكن لا أعتقد أن الجيش هو الذي لم يعرف كيف يتعامل وإياها بل الفيلم وطاقمه. المهم أنه مع هذه الجمال هناك أربعة عرب يصاحبون هذه الجمال يتعرّض لهم بكلمات عنصرية أحد الأشرار فيدافع عنهم بطل الفيلم رد كاميرون٠ وهم ينخرطون في القتال الذي ينشب بين الأميركيين والقبائل الهندية. الفيلم يصور العرب بزي تقليدي بايجابية رغم أن هناك مشهداً للصلاة يؤدونها خطأ. لكن بطاقة الفيلم التي سحبتها من الإنترنت لا تذكر من لعب اي من هذه الشخصيات- وهذا هو اكتشاف اليوم٠


أفلام أُخرى في فانيسيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل أيام ذكرت الأفلام الأميركية التي يبدو أنها آيلة الى العرض على شاشة الدورة المقبلة من مهرجان فانيسيا السينمائي في دورته الجديدة المقبلة٠
هنا المزيد مما يتوارد من احتمالات أوروبية واسيوية٠
المخرج الصيني تيان زوانغزوانغ الذي كان أخرج واحداً من أفضل أفلام السينما الصينية قبل حين ومنع عن العمل بعد ذلك (فيلم »طائرة الورق الزرقاء«) بعث بفيلمه الجديد »المحارب والذئب« من بطولة ماجي كيو(الصورة)، وهو على نحو شبه مؤكد سينتهي للعرض الرسمي بالفعل. كذلك فعلت كلارا لو إذ بعثت، ولو عبر السلطات المعنية طبعاً، بفيلمها الأخير »كما لو كان حلماً« . وثمّة مخرج من جيل سابق لجيل زوانغزوانغ (الخامس) يكتفي بإسم يونفان وقد حقق من قبل نحو خمسة عشر فيلماً (او ربما أكثر قليلاً) ولديه فيلم جديد عنوانه »أمير الدموع« مُرسل بدوره الى رئيس المهرجان ماركو مولر٠

أوروبيا فرنسا قد تقود الجهد الأوروبي هذا العام٠
هناك فيلم جاك ريفيت (وهو أحد قدامى الموجة الطليعية وعمره اليوم 81 سنة) وقد حمل الى المهرجان فيلماً بعنوان
36 Vues du Pic Saint-Loup
بطولة سيرجيو كاستيليتو وجين بيركن٠ والمرجّح أن هذا الفيلم وُجهّت له الدعوة مباشرة من ماركو مولر بعدما زكّاه أحد مبرمجي المهرجان

فيلمان فرنسيان معروضان أمام الإحتمالات هما »اضطهاد« لبياتريس شيرو من بطولة تشارلوت غينبسبيرغ و»مادة بيضاء« لكلير دنيس مع ازابيل أوبير وكانت دنيس قدّمت في العام الماضي فيلماً لها 35 Shots of Rhum عنوانه
وربما اتسع المجال لقبول فيلم »صانع الوهم« الذي أخرجته سيلفان شيمو او فيلم »السيد لا أحد« لجاكو فون دورمال٠
والأخبار لا تزال ترد٠

وعشرة أفلام عربية في مهرجان فانيسيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأكثر من ذلك أن ثمانية منها في المسابقة !!! يوماً ما، ربما في القرن الثاني والعشرين نستطيع أن نقول ذلك رغم أن مراسل محطة أم بي سي قال ما يشبه ذلك حين تحمّس من مهرجان كان وصرخ" "خمسة أفلام عربية في مسابقة مهرجان كان هذا العام" وتساءل في نهاية تعليقه الذي لم يذكر الأفلام الخمسة كاملة وإن توقف عند فيلم ايليا سليمان أكثر من سواه: " ترى، من سيفوز بالسعفة الذهبية هذا العام، وهل تكون السعفة من نصيب فيلم عربي هذه المرّة"٠
ثم هناك المحطّة التي سارعت وكتبت عنواناً عريضاً يتبنّى ما قيل صوتاً: خمسة أفلام عربية تتسابق في مهرجان كان٠ يا سلام٠
كنت أتحدّث مع واحد من كبار مسؤولي قسم الأخبار فيها بعد ذلك وقلت
٠"ألم يتساءل أحد منكم عن كيف يمكن أن يحوي المهرجان خمسة أفلام عربية في مسابقته؟. ألم يشك أحد في هذه المعلومة ويحاول الإتصال بمراسلكم ربما ترجم الخمسة الهندية الى خمسة عربية/ لاتينية على أساس أن فيلم إيليا من الصعب اعتباره ذي انتاج عربي باديء ذي بدء"٠
صمت ثم قال مدافعاً في صوت ضعيف: "لكن الجمهور لم يكتشف هذا الخطأ"٠
هل أنتم في بزنس التلفزيون لتجرّبوا الجمهور إذا اكتشف خطأ ام لا؟ -

طبعاً لا عشرة أفلام عربية في مهرجان فانيسيا ولا ثمانية وربما لن يكون هناك حتى واحد لأننا لسنا من المعدن ذاته الذي يكوّن البشر المحبّين للسينما والمجيدين فيها٠

رسائل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخت ندى جفري (او جعفرى كونها كتبت بالإنكليزية) تسأل إذا ما كان من الممكن تناول السينما الإيرانية وماذا أفكر فيها وعن الأفلام الإيرانية التي تم إنجازها في أفغانستان وإذا ما كانوا لا يزالوا يصنعونها هناك٠

جواب | تبعاً للمنحى الجديد الذي سينطلق من يوم الأربعاء المقبل، سيتم تخصيص الأعداد (او معظم الأعداد على أي حال) لمحاور وتيارات مختلفة ولا أستطيع الحديث عن هذا الشأن أكثر من ذلك الآن حماية لنفسي من سرقة الأفكار كما حدث أكثر من مرّة٠
موضوع السينما الإيرانية وارد أعتقد خلال الشهر المقبل. أما بالنسبة لناحية الأفلام الإيرانية المصوّرة في أفغانستان فلحين بدا لو كانت هناك هجرة منظّمة يقودها آل مخملباف (محسن وسميرة وأمّها الخ...) وهذه الموجة نتج عنها بضعة أفلام ثم انحسرت. المزيد من هذا لاحقاً٠
--------------------------------------------------------------
والأخ محمد حمّود كتب تعليقاً على ما كتبت عنه قبل حين حول الوضع المزري في لبنان يقول

كأنك تتحدث عني وتتكلم باللغة التي أفهمها. فأنا مثلك يا أستاذ محمد يقشعر بدني وأشعر كنا رغم٠ بالغثيان لما يفعلونه من ضرر وتحزب في بلد كان جنة الله على الأرض روحيا وجماليا ٠الفرقة الداخلية متآلفين متآخين واليوم أصبحنا شللا وطوائف ومذاهب. للأسف الشديد
يحشرون الدين في السياسة ويخلقون المزيد من الإنهيار بين شعب الوطنوفوق كل هذا الأجواء ٠ الواحد
متى نفيق؟

جواب | لن نفيق٠
--------------------------------------------------------------
رسالة من الصديق اسماعيل محمد يقول فيها

استاذ محمد
عجبني جدا موضوعك عن المخرج الصيني جيا زانكي (العدد 434) ولو أنو مختصر. يمكن أكثر من اللازم شوية٠ اللي عجبني فيه هو تقديمه للجمهور يللي ما شفش حاجة من افلامه زي الجمهور عندنا في مصر ويمكن في العالم العربي كله٠ يا ريت في حل للمشكلة دي اللي بتخللي الواحد مش عارف يطبّق الكلام على الصورة٠
ععدد جميل كالمعتاد وتحياتي اليك من مصر

جواب | شكراً يا أخ اسماعيل . الحل الوحيد هو أن يتم تأسيس كيان للسينما حقيقي يحتوي على مؤسسة ترعى الثقافة السينمائية بما فيها توزيع الأفلام المستعصية والبعيدة عن أعين الجمهور العربي. في زمنه قام صدّام حسين بالإيعاز بتأسيس ثقافة سينمائية- الآن بصرف النظر عن سياسته الداخلية وما سببه من شقاء للعراق ولجيرانه، كان قراراً صائباً ضحكنا عليه آنذاك٠
أما هذا يا أخي وإما أن تداوم قراءة هذا الموقع وموقع »فيلم ريدر« كبديل٠
--------------------------------------------------------------
ومن نسرين بدر
أنا شفت فيلم »دكان شحاتة« بالعافية. مكنتش عاوزه اروح بس رحت وكان معايا حق. الفيلم عامل زي ما يكون حاجة منعاه من أنو يكون بسيط ومعبر وراقي في الوقت الواحد. على العكس هو معقد مش على قدرة الواحد انو يفهمه بس على قدرته انو يستمتع بيه. بصراحة زي مايكون أسوأ أفلام يوسف شاهين٠

جواب | طبعاً لا تعليق لدي كوني لم أشاهد الفيلم
--------------------------------------------------------------
وأخيرا
رسالة من مجهول تعلمني التالي
قائمة من عملوا مع يوسف شاهين ناقصة. هناك الراحل علاء كريم وعمل مساعدا في حدوتة مصرية ورضوان الكاشف ومجدي أحمد علي في وداعاً بونابرت، وهناك سمير عوف وعاطف البكر ولكن لا أذكر في أي أفلام٠

جواب | شكراً يا عزيزي »مجهول« على الإضافة، لكن عنوان الفقرة كان »مخرجون عملوا سابقاً تحت إدارة يوسف شاهين« وليس »المخرجون الذين عملوا ....«. أي أن العنوان عني ضمنياً أنها قائمة غير كاملة. لكني أشكرك على الإضافة فعلاً٠

So What Else is New?


11/7/09

بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريمة صغيرة في قبرص


لا نسمع شيئاً عن السينما القبرصية لأنه لا يوجد فيها سينما. كل ما فيها فيلم روائي كل عشر سنوات وآخر فيلم شاهدته كان عبارة عن فيلم اللقطة منه بعشر دقائق وأولى لقطاته شاحنة بطيخ والبطيخ يقع من الشاحنة على الطريق الجبلي التي تمر فوقه. بطيخة وراء بطيخة. بطيخة وراء بطيخة. بطيخة وراء بطيخة..بطيخة وراء بطيخة. ... أعتقد أنكم كونتم الفكرة٠
لكن حالياً هناك فيلم قبرصي جديد معروض في مهرجان »كارلوفي فاري عنوانه »جريمة صغيرة« لمخرج أسمه كريستوفس جيورجيو... كان انطلق للعروض في المانيا قبل نحو شهر وجمع 350 ألف يورو فيها. هذا رقم كبير لأني لا أعتقد أن الفيلم كلّف أكثر من ذلك٠
قصّة شرطي عادي يريد أن يصبح تحريّاً يحل الجرائم الغامضة والفرصة تتاح له حين يتم الكشف عن جثة قتيل. هذا هو الفيلم الثاني لمخرجه بعد »الرواية 52«٠
مبروك٠

من الحضيض الى سينما المراحيض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أثار فتور النقاد الأميركيين حيال فيلم »برونو«، جديد »الكوميدي« بارون ساشا كوهن تعجّب بعض المعلّقين المتابعين لسوق السينما على نحويها النقدي والجماهيري٠
فقد حصد ذلك الفيلم ضمن إحصاءات المواقع لآراء النقاد نحو 56 بالمئة من الإعجاب لقاء 89 بالمئة حازه فيلم كوهن السابق »بورات«. وتساءل أكثر من معلّق حول ما يمكن أن يكون السبب٠
http://www.metacritic.com/film موقع
في الحقيقة تضمّن تقديراً لا يزيد عن 55 بالمئة مع خمسة نقّاد منحوه ما يوازي **** نجوم عندي و ستة عشر منحوه من نجمتين الى نجمة فقط٠
www.awardsdaily.com وموقع
من بين تلك التي تحاول أن تقرأ في هذا الإنحسار التي تراه عجيباً كون فيلم بارون ساشا كوهن السابق نال تقديراً عالياً جدّاً٠
وهو يعزي الأمر إلى احتمال أن النقاد كانوا مستعدّين لأخذ كوهن على محمل الجد كشخصية خارقة لكن ليس الى الحد الذي يذهب اليه كوهن في فيلمه الثاني٠
حسناً، هذا ما قالوه٠
ما أقوله أنا هو أن الفيلم السابق كان »شيئاً« من الصور التي تم جمعها وحدث أن كل هذه الصور كانت من تصدّر ممثل واحد هو بارون الخ... لكن الفيلم الحالي هو »شيء« أصغر يحاول أن يكون »شيئاً« أكبر لكنه لا يزال »شيئاَ« وليس فيلماً٠
السبب في أن أشاوسة نقاد الغرب »استمتعوا« بالفيلم الأول »بورات« أكثر من استمتاعهم بالفيلم الثاني الحالي »برونو« هو أنهم لم يرفعوا مقياس ريختر المفترض أنهم يملكونه وينظرون الى الفن في العمل، بل نظروا الى المتعة الحسيّة: ذلك التضاد مع الأخلاقيات، الهذيان في حمى قلّة الذوق. السباحة في نكات المراحيض والتقصّد في مناوئة كل الناس وكل المقاييس والتقاليد إسلامية (الأحداث تنطلق من أذربيجان) الى مسيحية (اليمين المسيحي) واليهودية (التي نالت أقل قدر من التعريض- سخرية وتهكم للإسلام والمسيحية وتعرّض لليهودية)٠
النقاد الذين حيّوا تجربة كوهن الأولى كانوا بذلك يبيعون أنفسهم للفيلم وللجمهور. التذكرة هي أنهم سيُقرأون أكثر إذا ما اشتركوا في الجوقة المادحة. أنت ناقد ليس لتلتحق بالجوقات ولا لكي تنزل او تصعد سلالم، بل لكي تعرض بديلاً لما هو هابط وترفع من قيمة ما هو جيّد٠ لكن هذا في المدرسة القديمة من النقد التي يعتنقها قليل من نقاد اليوم٠

الفيلم الجديد لا يزال على سخفه. إنه عملياً مشاهد ملصوقة. كل منها بحركة تصطاد فيما يرغب في الصفع فاشياً (بينما ينتقد اليمين والمحافظين)٠ فيلم بذيء وقليل الأدب خارج من ثقافة تعادي كل جمال وكل خُلق وخَلق. فقط النقّاد الذين يخفقون في التفريق بين الكوميديا والتهريج هم من قد يعجبهم هذا »الشيء«، لكن هذا »الشيء« ليس تهريجاً وليس في قاموس الكوميديا كلمة توصفه حق وصفه لذلك الكلمة الأقرب خارج سياق الأنواع السينمائية هو »العهر«٠

محاولة لدخول دكان شحاتة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصديق القاريء عمر منجونة كان بعث لي بالوصلة (او اللينك او الرابط) لمشاهدة فيلم »دكان شحاتة« >> مشكوراً. وذهبت الى هناك قبل يومين وحاولت مشاهدة الفيلم وبعد عشر دقائق توقّفت. لا زلت لا أستطيع الحكم على الفيلم جيّداً إذا ما شاهدته على أي وسيط غير الشاشة الكبيرة سينما او دي ڤي دي٠
طبعاً يمكن الحكم الى حد كبير على جانب او إثنين. القصّة. حركة الكاميرا مثلاً، لكن النقد ليس القصّة ولا حركة الكاميرا ولا أي عنصر واحد دون سواه، بل مجموعة عناصر يدخل فيها مشاهدة الفيلم على شاشة كبيرة تستطيع ترجمة العملية الإنتاجية والفنية التي مارسها السينمائيون والفنيون قبل إنجاز الفيلم٠

ومع أنني رغبت كثيراً في الوقوف على رأي محدد وخاص بي وسط ما يتراكم على جانبي الفيلم حالياً من آراء، الا أنني قررت أن أترك الفيلم لمناسبة أخرى. ربما خلال زيارتي التي أنوي القيام بها الى القاهرة قريباً٠

لكن المحاولة والإرتداد عنها جعلتني أفكّر بالكيفية التي يشاهد فيها بعض من يكتب في الأفلام مقالاتهم٠ هل يشاهدونها كاملة؟ هل يستطيعون التفريق بين ما هو معتم بالقصد وما هو معتم بسبب اختلاف حساسية العرض بين الفيلم على الشاشة والفيلم على الكومبيوتر؟ وكيف يمكن لأحد أن يستمتع بشاشة صغيرة؟ ثم تذكّرت ما قرأته قبل حين من أن أحد الكتّاب كوّن فكرته عن فيلم ما بمشاهدة التريلر. وتأكدت أن النقد كما يحبّه قراء هذا الموقع وقليل من المواقع الأخرى هو بات عليه أن يدافع عن وجوده خدمة للذوق السليم وللعقل المنفتح والثقافة الصحيحة٠

رسالة اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصديق المخرج داوود مشعل بعث يقول

شكرا جزيلا على نشر أسئلتي في البلوق الخاص بك وشكرا على ردودك الجميلة حيث إني فعلا في هذه الفترة أنا أقوم بدراسة أفلام هيشكوك وسبيلبرغ وأورسون ووجدت فعلا تقارب في الروح الأخراجية بينهم. وبالمناسبة ، قبل قليل شاهدت فيلم »إبراهيم الأبيض«. فيلم جيد ومستوى رائع. الأخراج غلب القصّة وتحية كبيرة لمروان حامد. التمثيل، أحمد السقا >> في أحسن وأجمل أدواره رغم تشابهها٠
المفاجئة في الفيلم هو محمود عبد العزيز فعلا إستطاع أن يكرهني فيه من خلال أحداث الفيلم
الإنتاج رائع ومتعوب عليه وتحية كبيرة لشركة جوود نيوز وعائلة أديب فعلا أستطاعو أن يضعوا قواعد وأسس وجودة في صناعة السينما المصرية من حيث جودة الألوان في الصورة ونقاوة الصوت
المونتاج رائع تحية لخالد مرعي فعلا كون ثنائي متفاهم جدا هو ومروان في إسلوب سينمائي خاص فيهم

الأخ داوود هو الذي كان بعث مزكّيا دراسة عن المخرج ستيفن سبيلبرغ وقد وعدته خيراً آنذاك ولا زلت عند وعدي٠ وهو بعث بموقعين لمن يرغب. الأول عام يتحدّث فيه المخرج ستيفن سبيلبرغ وهو
http://www.youtube.com/watch?v=-YSObVGByfc

الثاني عن فيلم صور لفيلم المخرج تيم بيرتون المقبل
Alice in Wonderland
http://movies.yahoo.com/photos/movie-stills/gallery/1864/alice-in-wonderland-stills#photo0

كما بعث بعد ذلك برسالة أخرى يقول فيها
هل هناك مهرجان في أميركا مناسب لنوعية الأفلام التي أصنعها. أفلام لا تحمل رمزية ولا رسائل بل تحكي قصصاً بالصور. هذا ما أريد صنعه. وأريد أن أعرف عن مهرجان شورت شورت ما هو وأين يقام وما هي الشروط؟

جواب | أولاً يا أخ داوود أعتذر عن تأخري في الرد. ها هي الرسائل تتراكم وأنا مقيّد بالوقت بين الكتابة اليومية هنا وبين الكتابة للصحف وللكتاب ويومي كله بات مشهدين وحيدين: محمد يكتب. محمد يشاهد فيلماً٠
فيلم »الشيخ الأبيض« هو أيضاً على قائمة الأفلام التي أتمنّى مشاهدتها شأنه في ذلك شأن »دكان شحاتة« أما بخصوص المهرجانات فقد بعثت لك بموقع يحتوي على كل المهرجانات الصغيرة والكبيرة حول العالم وها هو مرّة أخرى لك وللقرّاء٠ آمل أن تجد ضالّتك فيه٠
http://www.filmfestivals.com/index.shtml
عذراً مرّة أخرى على التأخير٠




10/7/09

بين الأفلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورقتا نعي
1
من أي معدن هذا العربي؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله أننا لم نخترع السينما. تصوّر كم اللعنات التي ستصبّ فوق رأس المخترع من المتعصبين والرسميين على حد سواء. ثم تصوّر لو أنه أخترعها وختم عليها وأصبحت ملكه لكانت تقوّضت وانتهت ولم يتسنّ لأحد في العالم استحواذ حقوقه فماتت. طبعاً الا إذا باعها، او طالما هي مسألة ماديّة لمَ لا يأخذها هو للغرب ويؤجرها؟ طبعاً هناك فجوات في هذه الصورة الخيالية، لكن ذلك لا يلغي المنطلق : الحمد لله أننا لم نخترع السينما.
لكن لأننا لم نخترعها لا ندري ماذا نفعل بها٠
حصيدنا من الأفلام الجيّدة قليل. حصيدنا من الأفلام الممتازة أقل. حصيدنا من الجوائز العالمية نادر٠ أما ما يوزّع لنا تجارياً حول العالم فهو بمعدّل فيلم الى إثنين في العام.
السينمائي العربي الذي التقط السعفة الذهبية عن فيلم (وليس عن تشريف) واحد
السينمائي العربي الذي التقط الأوسكار: صفر
السينمائي العربي الذي وصل الى مرحلة الترشيحات الأخيرة للأوسكار: واحد
المخرج العربي الذي ارتفع الى مستوى هموم العالم متخلّيا عن همومه وذاته: واحد
المخرج العربي الذي وصل للعالمية لأكثر من فيلم واحد: إثنان٠

ماذا بعد؟
هذا في 120 سنة من السينما نصفها القريب هو المحك. السينما بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تنطق جواهر حول الإنسان والمجتمع والعالم، وباتت تتحلّى ببلورة فنية شاملة وعملاقة. لكننا -في معظم الأحوال من دون ريب- حافظنا على المسافة مما يحدث حولنا وغرقنا في شؤوننا الصغيرة طوال الوقت٠

من أي معدن هذا العربي؟
تسعة عشر دولة عربية أنتجت أفلاماً. ثمانية عشر منها صناعاتها محليّة صرف. ثلاثة منها تنتج أكثر من خمسة أفلام في السنة. واحد من هذه الدول لم يعرف بعد الإنتاج الروائي الطويل (ولو أنه يسير على هذه الخطى حالياً)٠
المهرجانات العالمية بالمئات. الأفلام الصالحة لها من زيرو الى ثلاثة والثلاثة -كمعدّل- غالباً ما تدخل مهرجانات الصف الثاني وما وراءه٠
كيف بالله سيحترم العالم هذا الإنسان العربي وهو لا يرى له وجوداً في الثقافة والفن والسينما التي هي جمع للإثنين معاً؟
لا ننفع في أي شيء٠ لسنا متقدّمين في أي شيء٠ لا أوسكارات ولا بوكر الأدبية ولا إيمي المسرحية ولا نوبل في أي من أقسامها. لا ننفع في السلم ولا ننفع في الحرب. في الأولى ننبطح على بطوننا وفي الثانية على ظهورنا. لا ننفع سوى أكل بعضنا البعض. نريد أن ننهش. أنا أنهشك. أنت تنهشني وأنا وأنت ننهش الآخر والآخر ينهش غيرنا٠
أرأيت الدجاجة كيف تواصل النبش تحتها لعلها تجد حبة قمح او دودة صغيرة. أليس الإنسان منّا قريب الشبه؟
الحمد لله أننا لم نخترع السينما٠

2
العربي ضد العربي حتى ولو كان البديل أكثر جهلاً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأننا لا نعرف شيئاً في السينما (حقّاً) نقرأ مثلا أن أول إنتاجين لإحدى المؤسسات الخليجية - سيكون عبارة عن فيلمين واحد كوميدي من بطولة براندون فرايزر عنوانه »انتقام فروي« ( من فرو)، وفيلم رعب من بطولة أناس لم أسمع بهم من قبل: دانيالي باناباكر، وليزا يات وربستون بايلي . عنوانه
Crazies
هو إعادة صنع لفيلم لا بأس به أخرجه في الثمانينات جورج أ. روميرو حول فيروس يضرب بلدة أميركية٠

مخرج النسخة الجديدة أسمه برك آيزنر وأشهر ما حققه فيلم »صحراء« الذي كان لا بأس به كمستوي. مخرج الفيلم الذي سيقوم براندور فرايزر ببطولته هو روجر كرامبل وروجر كرامبل أخرج ثلاثة أفلام كوميدية سمجة آخرها تحت مستوى الرداءة أسمه
College Road Trip
ما الذي تتوخّاه تلك المؤسسة من طلّتها على السينما »العالمية« مع مثل هذين المخرجين وهذين المشروعين؟ أحدهم ترجم لها طموحاتها على أساس أرقام: هذا الفيلم سيكلّف خمسين مليون دولار وسيجني 200 مليون دولار. هذه هي »الفائدة« الوحيدة التي يستطيع هذا الخبير الأجنبي تقديمها للمموّلين العرب الذين ليست لديه أي فكرة عن أي غاية أخرى للسينما غير ذلك٠
طبعاً »الخبير« الأجنبي لم يوضح للمموّل العربي أن ليس كل فيلم قاد براندون فرايزر بطولته كان ناجحاً، وأن السقوط قد يحدث بنسبة لا تقل عن نسبة النجاح٠ كذلك الحال بالنسبة لفيلم الرعب المنوي إنجازه: منذ سنة 60 بالمئة من أفلام الرعب سقطت في أميركا، وما يسقط اميركياً بات يسقط في كل مكان من العالم. والكوميديا الأميركية حتى ولو نجحت في عروضها الأميركية فإنها هي والأفلام ذات المواضيع الرياضية الأكثر احتمالا بعدم النجاح خارج الولايات المتحدة وتحديداً في أوروبا او آسيا٠


ذات مرّة كنت جالساً مع مدير شركة عالمية (أخرى) الذي اعترف إنه لا يعرف قراءة السيناريوهات. لكن هذا لم يمنعه من أن ينظر الي باستغراب حين قلت له أني مستعد لأكتب سيناريو فيلمه المقبل٠
لم يكن يتوقّع أن أطرح عليه هذا الموضوع وفي العالم كتّاب سيناريو أجانب كما لو أن لا ثقة لديه أن عربياً يستطيع فعلاً أن يكتب سيناريو جيّد٠
طيب، إذا لم تكن تعرف قراءة السيناريو كيف تستطيع الحكم على هذا الكاتب او ذاك؟
ومن ناحيتي لم أقترح هذه الإمكانية من ناحيتي عن فراغ. لقد قرأت السيناريو الذي كتبه أجنبي وهو دخل في مفكّرتي كأسوأ سيناريو غير عربي قرأته في حياتي٠
وقرأ المدير العربي تقريري عن السيناريو ووافق عليه (بناءاً على؟) إذاً كيف لا يرى أن عربياً يستطيع كتابة هذا السيناريو وكيف لا يرى هو آو آخرون أن عربياً يستطيع أن يخرج هذا الفيلم (اي فيلم في الجعبة)؟ لماذا السينمائي العربي مبعد بقرار ضمني غير معروف؟
لقد وصل هاني أبو أسعد وايليا سليمان ورشدي بوشارب والناصر خمير ورضا الباهي ومحمد خان في عصره الى مستوى من العالمية (حتى لا أبدو كمن يتنطّح) لم هؤلاء مبعدون من قِبل كل تلك المؤسسات الناهضة والهاجمة على العالمية؟
هل العالمية عالمية الممثل والمخرج وكاتب السيناريو؟ وما فائدتها لعالمنا نحن؟
في أعتقادي أنه حتى ولو نال هاني أبو أسعد الأوسكار عن »الجنّة قبل أن أموت«، وهو العربي الوحيد الذي وصل الى الترشيحات الأخيرة، فإن المؤسسات العربية محليّة او عالمية الهدف لن تطلب منه تحقيق فيلم لها. ها هو الجزائري محمد لخضر حامينا خطف السعفة الذهبية من مهرجان »كان«. من أهتم به بعد ذلك؟ وها هو المرحوم مصطفى العقّاد. أنتج وأخرج فيلمين قدّما العرب والمسلمين كما لم يفعل فيلم آخر.... من موّل له فيلماً ثالثاً؟

أعتقد أني قلت ما يكفي الآن. هو أمر حزين فعلاً أن يمشي العالم في إتجاه ونحن في إتجاه. وحين نحاول أن نتّصل بهذا العالم نرتكب كل خطأ ممكن في هذا الشأن لمجرد أن بعضنا (هذا البعض القادر) لا يعرف شيئاً يُذكر ولو عرف لما ذهب الى أجانب لا مصلحة لهم سوى جيوبهم٠ لقد ذكرت ذات مرّة أن الذهاب الى الأجنبي ليس عيباً، لكن ليس الى الأجنبي الجاهل، بل ذلك الأجنبي الذي يفهم. ذاك الذي لديه خطّة طموحة، فكر انساني. ثقافة كبيرة. رؤية فنية. من يحقق الأفلام فتتنافس عليها المهرجانات الكبيرة. ذلك الذي إذا ما حقق فيلماً معروضاً على شاشة تلك المحافل نظر الناس الى إسم الدولة التي ساهمت في التمويل وقالوا:
"أحقاً؟ هذا جيّد من هذه الدولة أن ترعى الفن على هذا النحو؟«٠
هذا وحده -أيها الممولون الكبار- هو الذي سيعود بالفائدة على الدولة طالما أنكم تقولون أنكم تنطقون بإسمها وتسعون الى طرحها عالمياً. لن يفيد قيد أنملة انتاج فيلم هزيل لكي يشاهده المراهقون والمراهقات. افلا تعلمون


9/7/09


بين الأفلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ponyo

يقوم المخرج الياباني هاياو ميازاكي بزيارة المؤتمر السنوي الذي يقام في مدينة لوس أنجيليس والخاص بسينما الأنيماشن والأنيمَ. المخرج الذي سيق وأن أنجز أفلاماً رائعة من الأنيمَ سيعرض هنا فيلمه الجديد "بونيو"
الذي اشترت وولت ديزني حقوقه للتوزيع عالمياً كما كان الممثل مات دامون قام بتسجيل صوته فيه٠


شاهدتها اليوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
New: My Sister's Keeper | Nic Cassavetes ** (2009)
From the 60s: Bandolero | Andrew V. McLaglen ** (1968)

My Sister's Keeper كاميرون دياز كما تبدو في


التصوير ممنوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلتني رسالة من صديق عزيز يقول لي فيها أنه بينما كان يصوّر في إحدى الوزارات غير الحسّاسة في بلده، وجد نفسه مقبوضاً عليه ومسحوباً الى قسم الشرطة للتحقيق حيث قضى يوما بكامله قبل أن يُفرج عنه بعدما تأكد للمحققين أنه مواطن صالح لم يكن يقصد الأذى٠
وهذا أعادني الى أواخر السبعينات عندما دعاني مخرج عربي شاب أراد التصوير داخل المتحف وكان معه إذن تصوير في الباحة فقط. حضرت كمتفرّج فقط على أساس أن عندي ساعة ونصف قبل أن ألحق فيلما فى الصالة٠
بعد قليل وجد صديقي نفسه أمام موظّف من المتحف الذي طلب منه التوقّف عن التصوير وسأله عن رخصته٠ أخرجها المخرج من محفظته وقدّمها له. قرأها الموظّف وقال له أن هذه الرخصة تتيح له التصوير خارج المتحف (إنما ضمن أملاكه) وأضاف: إذا كنت يا سيد تريد ان تصوّر داخل المتحف دعني أرى إذا كنت أستطيع أن أؤمن لك رخصة جديدة والا عليك الإتصال ثانية وتدبير أمرها٠
غاب الموظّف في مكتبه وترك المخرج وكاميرته وحدهما بكل ثقة من أنه لن يصوّر لقطة٠ ثم عاد الموظّف ومعه رخصتان. واحدة هي القديمة التي أعادها الآن الى المخرج، والأخرى هي الرخصة الجديدة: نافذة لليوم فقط- قال له، وهذا يعني عملياً ساعتين فقط من الآن لأننا سنقفل في الخامسة٠
قال ذلك وانصرف٠

أترون الفرق؟ .... آه. نسيت أن أقول أن هذه الواقعة حدثت في لندن٠


استعدادات فانيسيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Informant مات دامون كما يبدو في "المخبر"٠

قبل أيام قليلة اتصلت برئيس مهرجان فانيسيا ماركو مولر ولم يكن لدي ريب بأنه لن يجيب كونه منشغلاً حالياً بمشاهدة ألوف الأفلام التي وردته (حسب الزميل عرفان رشيد في مكالمة أخرى 1500 فيلم) وقد صدق حدسي. رد عليّ مساعده وأخبرني أن مولر في الصالة: "ليلة البارحة تركته فيها واليوم صباحاً وجدته فيها"٠

كنت أريد أن أستقي بعض المعلومات، لكن ما أخفقت فيه نجحت فيه الزميلة فيونوالا هاليغن التي تذكر في رسالتها اليومية لمجلة »سكرين انترناشنال« أن بعض الأفلام وبعض الأسماء بات مؤكّداً٠
جورج كلوني، تشارليز ثيرون، ميغان فوكس، روبرت دينيرو من بين من سيؤم هذه الدورة حيث من المنتظر أن تكون نسبة الأفلام الأميركية مرتفعة٠
مثلاً شاهد مولر فيلم المخرج ستيفن سودربيرغ الجديد »المخبر« الذي يقود بطولته مات دايمون، ويبدو أنه يحبّذه للمسابقة. أيضاً فيلم جاسون رايتمان (»جونو«) »عالياً في الهواء« الذي يتولّى بطولته »جورج كلوني كذلك سيغازل المهرجان الأخوين كووَن (من جديد) إذ سيعرض (داخل المسابقة او خارجها) فيلمهما الجديد وعنوانه »رجل جاد«٠
وهناك فيلم آخر عنوانه »كل واحد بخير« لمخرج جديد أسمه كيرك جونز. المفارقة هنا هو أن هذا الفيلم مأخوذ عن فيلم لجوزيبي تورناتوري بنفس العنوان حققه سنة 1990 من بطولة مارشيللو ماستروياني. وجوزيبي تورناتوري هو من يفتتح مهرجان فانيسيا في هذه الدورة المقبلة (كما ورد هنا سابقاً) بفيلم
Baaria
فيلمه السابق المذكور كان من بطولة الراحل مارشيللو ماستروياني أما النسخة الأميركية فيتولاها روبرت دينيرو وأمامه درو باريمور، كايت بكنسال وسام روكوَل٠

وأعلم من صديق في وورنر في هوليوود أن فيلم رتشارد كيلي الجديد »الصندوق«، وهو فيلم خيال علمي مع رعب وما شابهه، تم إرساله الى المهرجان وهو من بطولة كاميرون دياز وجيمس مارسدن وفرانك لانجيلا٠
كذلك تم إرسال فيلم بعنوان »الطريق« من إخراج جون هيلكوت عن رواية مكورماك مكارثي (المؤلف الذي كتب »لا بلد للمسنين«) مع تشارليز ثيرون وفيغو مورتنسن (يقول بأنه يريد التوقف عن التمثيل)، غاي بيرس وروبرت دوفال٠

So What Else Is New?


العدد الأسبوعي
محمد رُضا: ماذا أخذ خالد يوسف من يوسف شاهين وماذا ترك؟ | هوڤيك حبشيان من مهرجان كارلوڤي ڤاري | نديم جرجورة يكتب عن »اختطاف بلهام« الجديد | ميسر المسكي يتطلع عميقاً في »مرآة« أندريه تاركوفسكي | أعداء الشعب وسينما الغانغستر .... محمد رُضا | صيف هوليوود الحالي بلا نجوم.... محمد رُضا


قبل بضعة أشهر كتبت كلمة عن المخرج ألان رودولف تذكّرته فيها٠ من بين أفضل مخرجي أميركا في الثمانينات والتسعينات يسكن غبار الحياة منزوياً غالباً بلا عمل٠ لكن ها هو مهرجان كارلوفي فاري ينفض عنه ذلك الغُبار ويعيد اكتشافه وأفلامه في تحيّة للمخرج يقدّمها في مناسبته الحالية٠ تحقيق هوڤيك حبشيان أدناه٠


شاشة مفتوحة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين خالد يوسف ويوسف شاهين وتلامذة آخرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في الأفلام التي شاهدتها حتى الآن للمخرج خالد يوسف (ليس منها »دكان شحاتة« بعد) يجد المرء طاقة كبيرة على الحركة الدؤوبة. الإنتقال داخل الحكاية المعروضة لغرض كشف شخصياتها وظروف أحداثها، كما الإنتقال بها في إيقاع سريع، غالبا، من مرحلة الى أخرى٠ وكون خالد يوسف عمل طويلا مع يوسف شاهين فإن تأثّره بالتركيبة الشاهينية للموضوع دامغة: تلك الحاجة لتكثيف القراءة عند مطالعتنا لأي شخصية على الشاشة بحيث لا توجد شخصية طبيعية او عادية بل اكتناز لبُعد ما يختزلها تاريخا ووضعا. تلك الرغبة في توسيع رقعة الحدث الماثل بحيث يرمز الى الوطن والأرض ومنابع النيل والشعب المصري بأسره٠ وذلك القدر من الإدانة للرموز النظامية وغير النظامية التي تطغى على حياة المواطنين ومحاولة كشف عيوبها وتصوير سقوط الضحايا تحت عجلاتها الى أن يتحرّك الشعب في تظاهرة كبيرة ضد تلك الرموز٠

الإختلاف أن يوسف شاهين كان يرتكز في معظم أعماله على التجربة الفردية خالقا شخصية موازية لشخصيته، تحَدّث الفيلم عن جزء من تجربته الخاصّة او لم يتحدّث. يوسف شاهين تراه في ثلاثيّته الذاتية (»الإسكندرية ليه« و»الاسكندرية كمان وكمان« و»حدوتة مصرية«) كما في »اليوم السادس« و»المهاجر« و»المصير« قبل أن يعود الى سيرة حياته في »الاسكندرية .. نيويورك«٠

خالد يوسف لا وجود له في أفلامه حتى الآن على ذلك المستوى. »خيانة مشروعة«، »حين ميسرة« ومن قبل فيلميه »أنت عمري« و»عويجة« موجود في إطار رأيه وليس في إطار رؤيته. طبعا من السهل هنا القول أن ما يعرضه هو رؤيته، لكن حتى لو كان هناك نصيب من الصحّة في هذا الدفاع، الا أن الرؤية هي التعبير الفني النافذ في الموضوع المطروح. المخرج لا يعبّر -او من المفترض به أن لا يعبّر- عن رؤيته خطابيا بل أسلوبيا وأعماله التي شوهدت له (ثلاثة الى الآن) هي رأي يوازي خطاب ومعالجة إخراجية توازي التنفيذ٠
قبل استقلاليته الكاملة عن يوسف شاهين، ساهم خالد يوسف في كتابة عدد من أعمال المخرج الراحل بدءا بفيلم »المصير« و»الآخر« و»الاسكندرية ... نيويورك« كما حمل وصف »مساعد مخرج« على »المصير« و»سكوت حنصوّر« قبل أن يوقّع آسمه لجانب إسم يوسف شاهين على »هي فوضى«٠
ولم يتح لمخرج آخر ذلك الإلتصاق بعملية صقل الفيلم الشاهيني الا مرات قليلة من قبل. الناقد الراحل سمير نصري عمل مع المخرج شاهين في الستينات واستنتج من تجربته ما جعله يقدم على إخراج »فجر يوم جديد« الذي لم يحمل الا قليلا من حسنات أفلام شاهين آنذاك٠
المخرج يسري نصر الله عمل قريبا من شاهين أيضا وحملت أفلامه الأولى ملامح شاهينية أكيدة وفي حالات لا تزال٠ ومن المثير اللافت أن كلا من يسري نصر الله وخالد يوسف متواجدان حاليا في السوق السينمائي بفيلمين يتعرّضان لسلبيات المجتمع الحالي. لكن ، وإذا أخذنا ما كُتب عن فيلم نصر الله الجديد »أحكي يا شهرزاد« وفيلم يوسف خالد الأخير »دكان شحاتة«، فإن اشتراكهما في التصدّى للوضع القائم ينضم الى حصيلة من الأفلام الإحتجاجية التي تخرج من حين لآخر والتي كان منها قبل حين ليس بالبعيد »حسن ومرقص« لرامي إمام٠

هذا الفيلم الأخير محاولة بائسة لطرح ضرورة التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في مصر عبر أحداث تخرج من سياق المعقول وتدخل في سياق »الخرافيا« (على وزن فانتازيا او نوستالجيا). طبعا هذا الخروج مقصود او ربما كان نصف مقصود لكن سوء التنفيذ جعل هذا النصف هو الطاغي. لذلك إذا ما استبعدنا أن تقمّص مسيحي شخصية مسلم ومسلم شخصية مسيحي كان يمكن أن يتم بنجاح لو أن القصص فردية محسوسة على هذا الصعيد وليست مغطّاة بطابع الإبهار وحشر الحكومة في الوضع مع استبعاد أي دلالات لوم لها، فإن ما يبقى من الكوميديا مشاهد لفتاة مشوّهة الوجه ومتخلّفة العقل ولسكرتير وزير مضطرب ومهزوز٠ أما كل تلك النيّة في طرح موضوع التلاقي والتآخي فهي تبقى في نطاق النيّة وإذا ما خرجت عن ذلك النطاق أساءت الى رسالتها أكثر مما أفادته٠

رامي إمام لم يعمل مع يوسف شاهين لكن نهاية فيلمه (معركة كبيرة في الشارع) تلتقي مع نهاية فيلم يوسف شاهين وخالد يوسف في »هي فوضى« (معركة كبيرة في الشارع)٠ لكنها تختلف اختلاف الإيجابي عن السلبي: في »هي فوضي« المعركة بين الشعب والبوليس وبذلك هي -بصرف النظر عن مستوى الفيلم- دعوة للثورة على وضع خطأ، بينما في »حسن ومرقص« هي تأكيد على أن الشعب على خطأ وها هو يضرب بعضه بعضا ولا دخل للوضع الذي أدّى الى هذه الإنقسام الطائفي والعائد الى مشاكل اجتماعية تتجاوز قدرة الناس العاديين التحكّم فيها٠

الذين عملوا مع يوسف شاهين وأصبحوا مخرجين كثر في الحقيقة لكن معظمهم لم يحمل ملامح شاهينية مهمّة حين استقل ومنهم أشرف فهمي وداوود عبد السيد وعلي بدرخان وأسماء البكري ورضوان الكاشف وخالد الحجر. لكن استقلاليّتهم كانت بحد ذاتها إضافة. فبإبتعاد معظم المذكورين (اي باستثناء خالد الحجر) عن تطبيق تعاليم المؤسسة الشاهينية أسسوا لأساليبهم الخاصّة وبرع فيها وهو ما يبدو المطلب الأول لكل من يسري نصر الله وخالد يوسف٠

خالد يوسف استفاد من ثلاثة أشياء من خلال عمله مع يوسف شاهين: الإلتزام بقضية، تقديم شخصية مكثّفة او رمزية ورسم سياسة لحركة الكاميرا وفق معطيات المكان. لكن أهم ما عند يوسف شاهين بقي خارج إطار اهتمام خالد يوسف وهو منح ما يجري أمام الكاميرا مرجعية الراوي. في أفلام يوسف شاهين هناك »الأنا«، وهذه الأنا نقلها على نحو متفاوت الحسنات يسري نصر الله. تطلع بارزة في »مرسيدس« و»سرقات صيفية« وتختفي في »باب الشمس« مثلا ثم تعود في »جنينة الأسماك« ثم تتبدّى في »احكي يا شهرزاد«٠ هذا من دون أن يعني أن الأفلام التي تحمل ذاتية المخرج في أعمال نصر الله هي أفضل من تلك التي لا تحملها٠

وإذ يشترك »دكان شحاتة« و»احكي يا شهرزاد« في التعرّض لمواضيع إجتماعية ويختلفان في كل شيء آخر تقريبا، الا أن ما تحتاجه السينما المصرية، وخالد يوسف بالتحديد هو العودة الى منوال السينما السياسية الإيطالية في الستينات والسبعينات وكيف ضمت بين دفّتيها تحديد المنطقة المشكو منها وإصباغ المعالجة الصحيحة عليها سواء أكان الفيلم كوميديا او دراميا او شبه تسجيلي . أفلام إليو بتري وبييترو جيرمي وايتورا سكولا وفرنشسكو روزي هي مهمّة اليوم كما كانت مهمّة آنذاك خصوصا وأن ما يقع فيه خالد يوسف كما سواه الرغبة في قول كل شيء علما بأن كل شيء قد يوازي لا شيء على الإطلاق٠


كادر | مخرجون عملوا سابقا تحت إدارة يوسف شاهين

تقدّم الصديق المخرج محمد خان مشكورا باللائحة التالية لمجموعة من السينمائيين الذين عملوا في أفلام ليوسف شاهين قبل الإنتقال الى مهنة الإخراج٠

محمد أبو سيف : مساعد لبعض أفلام يوسف شاهين الأولى
على رضا: مساعد في فيلم »جميلة بوحريد«٠
سمير نصري: الناقد اللبناني الراحل عمل مساعدا في ثلاثة أفلام: نداء العشاق، الناصر صلاح الدين، فجر يوم جديد٠
أشرف فهمي: مساعد في فيلم »الأرض«٠
داود عبد السيد: مساعد في فيلم »الأرض«٠
علي بدرخان: مساعد في »الإختيار«٠
يسري نصر الله: مساعد في »بونابرت«، »حدوتة مصرية«، »الاسكندرية كمان وكمان«٠
أسماء البكري: مساعدة في »عودة الإبن الضال«، »وداعا بونابرت«٠
بالإضافة الى: رضوان الكاشف، خالد يوسف، أحمد ياسين، سمير سيف، عاطف حتاتة، خالد الحجر، أمير رمسيس٠


مهرجانات٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كارلوفي فاري انطلق وضيوفه مالكوفيتش وبانديراس وفورمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هوڤيك حبشيان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Angles At Sea
رقعة من الأرض في أوروبا البوهيمية يزورها طالبو العلاج والنقاهة على مدار 51 اسبوعا في السنة. أما الاسبوع الـ52 منها، فتخصصه المدينة من اجل العلاج بواسطة السينما. فالمهرجان التشيكي الشهير الذي يمنح جائزة "كرة الكريستال" منذ 44 دورة، يحتفي هذه السنة بالذكرى العشرين للثورة المخملية التي اطاحت النظام القائم انذاك٠

كارلوفي فاري من اكثر المدن الأوروبية جمالا في بوهيميا التاريخية حيث مصانع الكريستال الشهيرة. مياه ينابيعها تتدفق من باطن الارض بحرارة ما بين 13 و70 درجة مئوية. نحن في "الجناح الروسي" من جمهورية تشيكيا، حيث مهرجان غليظ ديكورا وناعم روّادا. مفعما بالحياة، ها هو ينهض مجددا، بعد سنة من الغياب، بدورة جديدة. قبل بضع سنوات، عندما تخطى الأربعين من العمر، أعتقدنا انه لن تكتب له قطّ ولادة ثانية تسمح بإعادة النظر في سبب وجوده وفوائده. لكنه بدا، غداة النتائج الملموسة لسقوط الستار الحديد ونهاية الحقبة الشيوعية، أكثر شبابا وانفتاحا من مهرجانات أخرى لا تزال في سنواتها الاولى. كارلوفي فاري الذي تديره اليوم ايفا زاورالوفا، يؤكد علمانية دائمة بعد سنوات من التبعية السياسية بلغت ذروتها في منتصف الثمانينات من القرن الفائت حين قاطعه الجمهور وصارت صالاته في عزلة مخجلة. عاد المهرجان ليكون مرتعا لعشّاق السينما الذين شاهدناهم يملأون الصالات على مدار الأيام التسعة للمهرجان، وأحيانا مفترشين الأرض، بعدما مضى في عملية وضع الأشياء في نصابها في اواسط التسعينات، للقول بأن اللحظة السينمائية التي تبقى ماثلة في الوجدان، هي لحظة الانوجاد في صالة مع آخرين٠

إيقاعات ووجوه
الايقاع الذي يفرضه المهرجان لا علاقة له بالايقاع الرتيب الذي يسود هنا المدينة خارج ايام التظاهرة. فالمكان - الرمز، الأثير على قلوب النوستالجيين الى الحقبة الشيوعية، يعيش احتفالا لا مثيل له. صالات، ومقاهٍ، وممرات، كلها تنتفض وفق وتيرة تسقط عليها من فوق. فوضى عارمة واضحة للعيان ما ان تدخل فندق "تيرمال"، حيث مجمل نشاطات المهرجان ومكاتبه ونقاط بيع البطاقات، لكن القلوب كبيرة والمكان للجميع من دون تمييز، خلافا لمهرجانات أخرى جعلت الدخول الى مقارها اشبه بالدخول الى سفارات بلدان مستهدفة. العنصر الشاب هو الذي يجعل المهرجان على هذا النحو. ومع ان كثرا من المراهقين الذين يحملون حقائب على اكتافهم ويأتون الى هنا من مدن بعيدة، لا يتكلمون لغات أجنبية، فالصورة تصل اليهم بلا سوء فهم، وهي دليلهم نحو ثقافات الآخر. هذا الجمهور الذي عمره أكثر من عمر الـ"دي في دي" بقليل، المغيّب عادة في مهرجانات أخرى لأسباب اقتصادية، هو عصب المهرجان، بلا شكّ٠

Black Sheep
هذا كله جعل كارلوفي فاري مهرجانا ذا وجه انساني ملموس يشكّل مرجعا للسينيفيلية الاوروبية، مع نزوع فطري الى الاشتراكية. وعلى رغم أن عدد النجوم الذي يستضاف عادة، لا يتعدى اصابع اليد الواحدة، الا ان المهرجان مصنّف ضمن اللائحة "أ"، وهو تصنيف نال عام 1958، ومذذاك يخضع للمراقبة السنوية بغية تجديده وفق شروط، في مقدمتها الا تكون الاعمال المعروضة ضمن المسابقة الرسمية قد قُدّمت في اي مهرجان آخر٠
أما المعضلة التي يواجهها، وعلى رغم أن كثرا غيره يواجهونها ايضا، فهي أن كارلوفي فاري يقع في الفترة الزمنية بين مهرجانين هما كانّ والبندقية. السينمائيون، مهما علا شأن المهرجان التشيكي، يفضلون الذهاب الى الكروازيت. نتيجة ذلك لا يبقى أمام المنظمين الا ان يختاروا من بين هذا اليمّ الوفير من الاعمال المصنفة "درجة ثانية". مجال الاكتشاف يكون مفتوحا أمام العناوين الغامضة والاسماء غير المتداولة حتى ضمن الوسط. ولا تخفي زاورالوفا، التي تهتم بالمهرجان للسنة العشرين على التوالي، "ان المخرجين الذين يحضرون بأعمالهم الى هنا يعلمون ان لا مكان لهم في كانّ، لأن المسابقة هناك لا تستوعب أكثر من دزينتين من الأفلام". في المقابل، الأمر الذي كان المهرجان يتفرد فيه من قبل، اي ادراج تجارب أولى لمخرجين ضمن المسابقة الرسمية، لم يعد محصورا به، لأن مهرجانات عدة باتت تنتهجه. أحيانا، في دورة من الدورات، لا يلمع ايٌّ من أفلام المسابقة الرسمية في كارلوفي فاري، ولا يلهب ايٌّ منها حماسة المشاهدين. في هذه الحالة ينبغي النبش في الاقسام الأخرى، حيث الجرأة تكون في أحايين كثيرة سيدة الموقف. أما بالنسبة الى المعايير التي يختار المنظمون الأفلام بموجبها، فهي، في الدرجة الاولى، حس المغامرة الذي يكون عند السينمائي، وهو ضرورة وواجب. مطلوب أيضا الابتعاد عن الدروب المطروقة والنماذج السهلة والمعلّبة، ولا غنى عن ذلك إطلاقا. في النهاية، لا سجادّ أحمر ولا مصورون من بلدان العالم في كارلوفي فاري، الا ان الصيغة المهرجانية قائمة على التوازن بين الاستهلاكي والفكري٠

مسابقة
قد يحتاج كارلوفي فاري هذه السنة الى الكثير من مشروبه التقليدي، بيشيروفكا، ليحتفي بالذكرى العشرين على قيام "الثورة المخملية"، علما ان هناك مناسبة أخرى ايضا لشرب النخب وهي العيد الخامس لانضمام تشيكيا الى الاتحاد الاوروبي. في ذكرى ثورة 1989، تعرض مجموعة أفلام تحت شعار "20 عاما من الحرية". ستة أفلام ستكلل هذه المناسبة التي لا تفوَّت، ومعظمها من البلدان التابعة سابقا للاتحاد السوفياتي. في هذا السياق يبدأ المهرجان مساء غد ليستمر حتى الحادي عشر من الجاري. 14 فيلما، معظمها يعرض للمرة الاولى في أوروبا، ستتسابق لنيل جائزة "كرة الكريستال"، ضمن مجموعة يبلغ عددها 220 فيلما، وهي: "ملاك في البحر" لفريديريك دومون (بلجيكا، كندا)؛ "تصفيق" لمارتن بيتر زاندفليت (الدانمارك)؛ "خروف أسود" لأومبرتو هينوجوسا اوزكاريز (المكسيك)؛ "أرواح باردة" لصوفي بارت (الولايات المتحدة)؛ "حريّة" لدافيدي فيراريو (ايطاليا)؛ "هيمالايا" لتشون سو ايل (كوريا الجنوبية، فرنسا)؛ "لست جارك" لجيورجي بالفي (المجر)؛ "بيغيز" لروبرت غلينسكي (بولونيا، المانيا)؛ "ارواح في سلام" لفلاديمير بالكو (سلوفاكيا)؛ "عشرون" لعبد الرضا كهاني (ايران)؛ "فيلا أماليا" لبونوا جاكو (فرنسا، سويسرا)؛ "ويسكي مع فودكا" لأندرياس درايسن (ألمانيا)؛ "لن نتوقف هناك" لفينكو بريجان (كرواتيا، صربيا)؛ "وولفي" لفاسيلي سيغاريف (روسيا). طبعا، عدد كبير من هذه الأفلام تبقى رهنا للاكتشاف، وهي لا تحمل اسماء سبق أن أثبتت جدارتها، باستثناء اسم أو اثنين، في مقدمها القدير أندرياس درايسن٠

Queen Margot

ستة لشيرو
سبعة أفلام تُعرض خارج المنافسة في كارلوفي فاري، من بريطانيا والنمسا وأميركا، الخ، من ضمنها آخر أعمال أنطونيو بانديراس مخرجا، "مطر صيف"، من انتاج بريطاني - اسباني. في فئة الأفلام الوثائقية، أختارت الادارة 16 فيلما، من باكستان والصين وفرنسا وبلدان أخرى كثيرة، أما الوثائقيات التي تعرض خارج المسابقة فثمانية. في الخانة المخصصة للأفلام الآتية من اوروبا الشرقية والوسطى 14 فيلما، وكلها من انتاج العامين الأخيرين. هناك ايضا ما يسمّى بـ"فوروم المستقلين" الذي يضّم 12 فيلما، وفي محاذاته ثمة تحية يوجهها المهرجان الى المخرج الأميركي المستقل آلان رودولف تحت عنوان "ليس ثمة علاج للحبّ"، ويضم التكريم خمسة أفلام، هي: "اخترني"؛ ؛ "تذكر اسمي"؛ "الحيوات السرية لأطباء الأسنان"؛ "علة في العقل". بيد ان الحدث الأكبر سيكون إطلاق الفيلم الأخير لميلوش فورمان، فخر السينما التشيكية والعالمية، في عرضه التمهيدي العالمي. هناك تكريمات كثيرة، واحد منها موجَّه الى المخرج والممثل الفرنسي باتريس شيرو، مطلا على ستة من أفلام هذه الشخصية الفريدة في السينما الفرنسية: "غبريال" (2005)؛ "شقيقه" (2003)؛ "حميمية" (2001)؛ "من يحبني يصعد الى القطار" (1998)؛ "الملكة مارغو" (1994)؛ "الرجل المجروح" (1983). من جملة المكرمين، هناك ايضا كلٌّ من الممثل الأميركي جون مالكوفيتش والمخرجين التشيكيين يان سفانكماير وبيتر سولان الذي يُرفع عنه الحظر للمرة الاولى في هذا المهرجان٠
في زاوية "عيون مفتوحة"، يعرض المهرجان 11 فيلما، معظمها اعادات لما عرض في كانّ. يتباهى المهرجان، في موقعه الالكتروني، بحيازته عرض الفيلم الصادم للدانماركي لارس فون ترير، "المسيح الدجال". وثمة أفلام "كانيّة" أخرى من مثل: "حوض سمك" لأندريا أرنولد؛ "العناقات الكسيرة" لبيدرو ألمودوفار؛ "عطش" لبارك تشان ــ ووك. كذلك الفيلم الذي حاز "السعفة" هذه السنة: "الرباط الأبيض" للنمسوي ميكاييل هانيكه. أما في قسم "آفاق" (26 فيلما) الذي يلملم شرائط من كل حدب وصوب، فنجد آخر أعمال سينمائيين بارزين مثل سام مانديس، مانويل دو أوليفيرا (عمره مئة عام وعام، ولا يزال يعمل)، كلير دوني، بول شرايدر، جيم جارمش، اندره فايدا، فرنسوا أوزون. بالاضافة الى فيلمين ذاع صيتهما في الدورة الأخيرة من مهرجان برلين: الاول، "حليب الاسى" (للبيروفية كلوديا ليوسا) نال "الدب الذهبي"؛ والثاني "عن ايلي" لأصغر فرهادي، الذي اعتبر من أهم الاكتشافات هناك.

Passion

احتفاء ياباني
"نظرة أخرى" هي الخانة التي تضم 35 فيلما، تلقي نظرة مغايرة على العالم، والى جانبها خانة اطلقت عليها الادارة "نظرة أخرى - طوكيو فيلم اكس تقدم"، ويحتفي هذا القسم بذكرى مرور عشر سنين على تأسيس المهرجان الياباني من خلال عرض ثلاثة من الأفلام اليابانية. هناك ايضا قسم "اختيارات فرايتي" السنوي الذي يفسح في المجال للمجلة الأميركية الشهيرة باختيار باقة من أفلامها المفضلة التي بلغ عددها هذه السنة، العشرة. والى الأفلام الستة التي ترضي ذوق "وطاويط المشاهدة"، ضمن برنامج يدعى "منتصف الليل"، هناك عروض لنحو من 11 فيلما تشيكيا، هي خلاصة الانتاج المحلي للأشهر الماضية.
ثمة برنامج جميل أيضا يشمل الأفلام التي أحدثت ثورة جنسية في السينما الروسية، ومعظمها من توقيع سينمائيات روسيات. أفلام حديثة العهد، ابعدها زمنيا "السماء، الطيارة، الفتاة" لفيرا ستوروزيفا الذي يعود تاريخ انتاجه الى 2002. وفي اطار اهتمامه بالأفلام القديمة، لا ينسى المهرجان اعادة الاعتبار الى كلاسيكيات من السينما المنسية، يستعيرها من المكتبة السينمائية التشيكية: "فتاة الغلاف" لتشارلز فيدور؛ "من الآن الى الأبد" لفريد زينيمان؛ "غجر" لكاريل انطون. ومن اللقيات التي تثير الحماسة في هذه الدورة برنامج "2009: أوديسة موسيقية" الذي يضم ثمانية أفلام، بالاضافة الى مجموعات أخرى صعبة الاحصاء والعدّ. أما لجنة التحكيم فتترأسها المنتجة الفرنسية كلودي أوسار، التي مولّت أفلاما لكوستوريتسا وبينيكس، وسبق أن نالت "كرة الكريستال" عام 2001، ولها اليوم في المهرجان "ريكي" لفرنسوا أوزون. وينضم اليها في اللجنة كلٌّ من ماريا بونفي، سيرغي دفورتسيفوي، نيكي كريمي، رودريغو بلا، كينيث توران وايفان زاكارياس. ومن المشاهير الذين من المتوقع وصولهم الى المهرجان ايزابيل أوبير وانطونيو بانديراس٠



فيلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Taking of Pelham 1 2 3
تشويق متماسك ونص مفتوح على العوالم الإنسانية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نديم جرجورة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في لائحة أفلام توني سكوت السينمائية التي بدأ بإنجازها منذ فيلمه الأول »ذكرى محببة« سنة 1969، هناك عدداً لا بأس به من الأفلام المميّزة شكلاً ومضموناً، خصوصاً على مستوى التشويق والعنف المرتكزين، إلى حدّ ما، على قراءة درامية معمّقة للحالة الإنسانية المرتبطة بهما. فهو، باتّخاذه جانباً مشابهاً للنمط السينمائي الذي اعتمده شقيقه المخرج ريدلي سكوت، حاول أن يصنع لنفسه مكانة خاصّة به، بسعيه إلى ابتكار سلوك إبداعي جمع قوّة الحركة (مطاردات بوليسية، أعمال أمنية واستخباراتية، عالم الجريمة وتورّط العصابات بأعمال عنف قاسية، إلخ.) بملامح انفعالية وعشق إنساني جميل. وهو، بتنوّع نتاجه داخل إطار واحد عنوانه «التشويق السينمائي»، حقّق معادلة البُعدين الدرامي والجمالي والنسق التجاري إلى حدّ معقول وجماهيري٠

فيلم »اختطاف بلهام 123« ، إذ يعتمد على قصّة عادية للغاية لا تخلو من نقد واضح لأنماط العيش في مدينة نيويورك بلغة غاضبة، برهن مجدّداً على البراعة الفنية لتوني سكوت في جعل التشويق أحدّ وأجمل في تعبيره عن منطق الصراع بين الخير والشرّ، إذا أراد المشاهد إيراد هذه الثنائية في تفسيره الحياة وتفاصيلها. فعلى الرغم من أن رايدر (جون ترافولتا) يتفوّه، غالباً، بعبارات موحية بلغة دينية مسيحية (كاثوليكية تحديداً)، فإن غريمه والتر غاربر (دنزل واشنطن) يوازن خطابه بالتزامه اللاديني (إذا صحّ التعبير)، بل الأخلاقي المبطّن. ذلك أن الأول متمرّد على غدر السلطات المحلية له (يُمكن الاسترسال إلى أبعد من هذا، بالقول إنه متمرّد على إيمان وتقوى اختبرهما ذات مرّة في حياته)، باستيلائه على قطار وبأسره أبرياء (هل هناك أبرياء في هذا العالم المعجون بالعنف والأخطاء الآيلة إلى ارتكاب معاصّ وخطايا؟) للمطالبة بفدية مالية لها مردود مالي أكبر بكثير من المتوقّع. والثاني محاصر بوظيفة (مراقب في إدارة القطارات) أصغر من سابقتها (مندوب لشراء قطارات)، إثر إشاعة قاسية حول تقاضيه رشوة لقاء توصيته بشراء قطارات يابانية. لكن العلاقة التصدامية بينهما لم تكن مقصودة: اتصل الأول بإدارة القطارات، فردّ عليه الثاني. صدفة بحتة انفتحت على تشريح قاس لجوانب العيش في هذه البقعة الجغرافية، وعلى تحليل عميق للبنى الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والمالية المتحكّمة بالناس. وهذا كلّه في إطار حبكة درامية عادية للغاية، لكنها مشغولة بحرفية واضحة في جعل التشويق متماسكاً، والنصّ مفتوحاً على العوالم الإنسانية والسلوك الأخلاقي والتفاصيل الحياتية٠
إذا أبدع توني سكوت في إمساكه خيوط اللعبة التشويقية منذ جينيريك البداية، فإن الأداء المتنوّع لممثلين مختلفي الأنماط (هناك، إلى جانب واشنطن وترافولتا، جون تورتورو وجيمس غاندولفيني وآخرين) حافظ على نسق قريب من النفسيات المتناقضة للشخصيات. ولعلّ جون ترافولتا أكثرهم غضباً وتوتراً وحنقاً، لأن رايدر مغبون وضائعٌ في متاهة العيش وسط كمّ هائل من الفوضى والفساد والتسلّط، من دون التغاضي عن مبالغة ظهرت واضحة، أحياناً، في أكثر من حالة أو مشهد؛ على النقيض التام لدانزل واشنطن، إذ إن والتر غاربر أكثر انزواء وبساطة (في الشكل على الأقلّ) بسبب الاتهام المبطّن وغير المثبت، من دون تناسي إمكانية أن يعتمل الغضب في ذاته بقوّة أكبر من رايدر، فآثر الرجل، المتزوّج والساعي إلى إدخال ابنه إلى جامعة محترمة، أن يضبط غضبه ويتّخذ شكلاً هادئاً أمام الجيمع. أما تورتورو، فأدّى دور المحقّق كامونيتّي المتخصّص بالمفاوضات مع محتجزي الرهائن، فظلّ عادياً للغاية، تماماً كعمدة المدينة جيمس غاندولوفيني٠
من الناحية التقنية، بدا الفيلم متماسكاً بشدّة، ومثيراً لحالة من الضغط النفسي، قد تجذب مهووسين بهذا النمط من التشويق. لكنها حالة غير مبتكرة، وإن حافظت على أدواتها وجمالياتها؛ وصورة غير جديدة عن نفسيات وعقليات متناقضة ومتصادمة، وإن رُسمت بحرفية متينة. بهذا، استعاد سكوت أدواته القديمة، شكلاً ومضموناً: تشويق مغلّف بأسئلة وجودية وأخلاقية وإنسانية وحياتية لا تزال معلّقة، أقلّه بالنسبة إلى كثيرين٠


مفكرة ناقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرآة لأندريه تاركوفسكي: إمرأة الروح المكسورة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ميسر المسكي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



أن تشاهد فيلما من إخراج أندريه تاركوفسكي هي تجربة تشبه تعرضك لصدمة حضارية، مثل تلك التي يعيشها من غادر مجتمع ألفهُ و أختبر مفاهيمه إلى مجتمع آخر مختلف برؤياه للحياة و الوجود٠
أفلام تاركوفسكي صعبة، عَصيّة، و لا تراودك عن نفسها بسهولة. لكنها مع ذلك تتركك مذهولا بلغتها البصرية وأسلوبها الفريد و غور الدروب التي تقود مخيلتك إليها. هي ليست أفلاما للترفيه قطعا، فتاركوفسكي أفصح غير مرّة عن تذمره من السينما الترفيهية التي تحطّ من قدر المخرج بقدر ما تحطّ من قدر السينما كفنّ٠
تاركوفسكي في أفلامه سَبَرَ عمق الروح الإنسانية عَبرَ الذاكرة و الحلم و الرؤى لشخصيات ٍغالبا. ما جاءت على صورة تجربته الذاتية بحيث أن بعض تلك الأفلام يكاد يكون سيرة ذاتية لإحلامه و ذكرياته... و معاناته مع الوجود.
أفلام تاركوفسكي ليست سهلة لإنها ببساطة هي إعادة خلق صعبة تستنزف بعضا ليس قليلا من الروح والخيال و الذاكرة و المشاعر لينتهي الأمر بمخرجنا إلى عمل قادر على إستدراجك إلى داخل ذاتك المسكونة بقلق السنين و العمر و كل الذي كانَ و لم يكن. رحلة عمر مفعمة بالحلم كما بالإنكسار، بالذاكرة كما بالرحيل، بالشغف كما بالموت الرابض لا محالة عند نهاية الدرب٠

رغم أن تاركوفسكي لم يُخرج فيلما سياسيا مُباشرا، لكن السلطات السوفيتية لم ترقها أفلامه. فقد كان هناك دائما ذلك الشك ّ و الحذر من أعماله التي جاءت متباينة وبمسافة كبيرة عن الواقعية الإشتراكية التي طالما رَوّجَ لها النظام السوفييتي. فيلمه الثاني مثلا "أندريه روبيلوف" و الذي أتمّهُ تاركوفسكي عام 1966 بقي حبيس عـُلب الرقابة حتى عام 1971. و حتى حين نَالَ الفيلم بعض أهم جوائز السينما في العالم، ظـَلَ داخل الإتحاد السوفييتي معروفا على أضيق نطاق٠
لم يكن من السهل على تاركوفسكي الحصول على موافقة إستوديوهات موسفيلم السوفيتية لإنتاج أعماله، فالموافقة وبشكل أساسي كان يجب أن تأتي من جهة رقابية توافق على نصّ العمل و هذا غالبا ما أحتاج مع تاركوفسكي إلى أربعة أو خمسة أعوام. لهذا نرى أنه و في السنوات الخمس و العشرين التي عَملَ فيها في السينما فإن أفلامه الطويلة لا تتجاوز الخمسة فقط داخل الإتحاد السوفيتي و إثنان خارجه٠
في نهاية عام 1982 حَصَلَ تاركوفسكي على إذن بمغادرة بلاده حيث قصَدَ إيطاليا. لكنه إستمَرَ لسنين يحاول الحصول على تصريح لخروج إبنه الذي رفضت السلطات حينها السماح له بالسفر للإلتحاق بوالده.
في إيطاليا أخرجَ تاركوفسكي تحفته "نوستالجيا" أو "حنين" عام 1983. و بعد ذلك بثلاثة أعوام، 1986، أتمّ "التضحية" بتمويل سويدي. لكن في تلك السنة أدركَ تاركوفسكي المولود عام 1932 أن معركته مع مرض السرطان قد أشرفت على الهزيمة. و فعلا توفي أندريه تاركوفسكي، أحد أعظم مبدعي السينما، في تلك السنة عن أربع و خمسين عاما . أربع و خمسين عاما رواها لنا بالروح حلما و ذكريات كما لم يروي أحد في السينما من قبل٠


The Mirror (Zerkalo) 1974


حين يكتب المرء عن فيلم ما فإنه غالبا ما يلجأ في سياق النصّ إلى تلخيص حكاية الفيلم. و أحيانا سياق الفيلم يتطلب حجب جزء من الحكاية حتى لا "يحرق" الكاتب متعة المشاهدة، فيتم التلميح عن ذلك الجزء دون التصريح٠

حسنا، في فيلم تاركوفسكي هذا (كما أغلب أعماله) ظاهر الحكاية بسيط للغاية: رجلٌ في الأربعين من عمره، يحتضر و الفيلم هو ذكريات طفولته و أحلامه و خيالاته٠

لكن في الحقيقة هل هناك ما هو بسيط في إحتضار إنسان؟ أليست الذاكرة بعض أكثر ما يؤلم حين يتقدم العمر بنا؟ أليس غريبا أن بعض أحلام طفولتنا يرافقنا حتى الكهولة وتختلط علينا الأمور حينها بين الحلم و الخيال؟ ألسنا نحن اليوم ما نحن عليه نتيجة سياق طويل من ذاكرة وحلم..وإنتظار موت؟
أليكسي المـُحتضر و الذي غالبا نسمع صوته دون أن نراه (ربما إرهاصا برحيله الآتي) يغوص في طفولته ليستحضر أشلاء من ذاكرته. أشلاء مبعثرة و متداخلة دون سياق زمني منطقي. هي أقرب إلى بقايا حطام سفينة يطفو على سطح الماء. الماء الحاضر أبدا في أفلام تاركوفسكي كرمز للخلق الأول٠
ليس في ذاكرة أليكسي (أم تاركوفسكي؟) سياق للزمن، كما أن الأشخاص تماهوا في بعضهم، حيث الأم هي الزوجة (تلعب الدوران الروسية مرغريتا تيرخوفا)
تاركوفسكي يجمّع ذاكرة أليكسي المـُشظـّاة ليخلق عملا بديع في صورته، مثير للرهبة في إغوائه لنا للدخول في أعماق روحنا المـُثقلة بالذاكرة التي عند البعض قد تصبح ذات طبيعة مـُدمّرة للذات. كاميرا تاركوفسكي لا تستعجل الزمن، لا تهرول، لا تقفز، بل تنساب بهدوء على وجوه الشخصيات مفسحة لنا الوقت للتأمل بتعابيرها التي تبوح بدواخلها.
كثيرة جدا هي التفاصيل التي يحفل بها "المرآة" و التي قد يقرأها كل منا بطريقته و بروحه المختلفة عن الآخر. وهذا بعض أجمل ما في أفلام تاركوفسكي. سيكون عليك أن تشاهد الفيلم مرتين أو ثلاث، و في كل مرّة ستجد نفسك متورطا ،برغبتك، في رحلة مختلفة إلى عوالم الروح الدفينة عبر تجميع أحجيات ذاكرة أليكسي٠ ذاكرة يختلط فيها الخاص المـُعاش بالعام المـُتمثل بالأشرطة الوثائقية من الحرب العالمية الثانية و غيرها من أحداث عالمية تلتها و أختلطت في ذاكرة الصبي أليكسي٠

يبدأ الفيلم بمشهد طويل حيث سيدة (والدة أليكسي) تجلس على سور خشبي تراقب السهل الممتد أمامها. من عمق الكادر رجل يتقدم عبر السهل صاعدا بإتجاه السيدة. من خارج الكادر نسمع صوت أليكسي يقول أنه أعتاد أن يراقب الرجال القادمين من بعيد، فلو أحدهم دار حول الشجرة صاعدا بإتجاه المنزل فهذا هو والده العائد من جبهات القتال، لكن لو تابع سيره مستقيما فذلك ليس هو. الرجل الذي نتابعه يلتف حول الشجرة و يصعد بإتجاه المنزل لكنه ليس والد أليكسي الغائب. هي خيبة التوق، المحفورة في الذاكرة، إلى الوالد الغائب الذي حتى حين يعود لا نراه بل نشعر بوجوده و نسمع صوته. هي تلك الخيبة ذاتها تستولد غياب الأب حتى في حضوره٠
والدة أليكسي تبدو في ذاكرة الصبي أمرأة شابة على حافة الإنكسار بين غياب الزوج و الوحدة و القلق. أمرأة منهكة من وجودها الذي تخشى الآتي منه. فهي حين تقترب من النافذة لتتابع هطول المطر نرى إنعكاس وجهها على الزجاج. هو ليس وجهها، بل وجه آخر، مُتعَب لإمرأة مسنّة. هل هي ناتاليا زوجة أليكسي؟ أم ماريا والدته؟ لقد إختلط َ الأمر في ذاكرة أليكسي الصبي و الرجل المـُحتضر.
والدة أليكسي لم تستطع أن تبني جسور إتصال معه حتى حين أصبح رجلا. على الهاتف يسألها إن كانت تذكر حريق المخزن قرب منزلهم في الريف. تسأله ما الذي ذكـّرهُ بذلك. هي لا تـُدرك أن ذلك الحريق كان رمزا ربما لآخر عهد أليكسي بالبراءة.
كما قلنا، كثيرة جدا هي التفاصيل في عمل تاركوفسكي البديع هذا. و ليس علينا أن نقرأها كنصوص مدرسية موحدة. بل هي مفتوحة للإحتمالات بقدر إنفتاح الروح على التجربة، و الذاكرة على ذلك الشيء الغير قابل للتفسير٠

في "المرآة" الموسيقى كلاسيكية هادئة تُضفي مناخا خاصا على المشهد. لكن موسيقى الفيلم الحقيقية هي ذلك الصمت الذي يخيّم على المشاهد و الذي لا يكسره إلاّ صوت الريح المندفعة من الغابة٠


تاركوفسكي لا يكترث بالسياق المنطقي للأحداث و لا بتسلسل الزمن الواقعي. هو سيّد زمنه و ذاكرته. في أفلامه يحمل الزمن معنا مختلفا. هو ليس مجرد وقت. بل هو تلك المسافة الغامضة حيث تخلق الروح ذاكرتها التي يريدنا تاركوفسكي هنا أن نستعيدها معه. ذاكرة تبدو ذات طبيعة شعرية (وليس شاعرية) من حيث أن النصّ الشعري هو تراكب و تداخل صور تتدفق دون رابط ظاهر لكنها في النهاية تخلق سياقها الخاص الفريد و الخارج عن الزمن المنطقي. لتسمتع بعمل تاركوفسكي عليك أن تحرر نفسك من مفهوم الزمن الفيزيائي. الماضي يتدفق في الحاضر دون حواجز و كلاهما يخلقان بتداخلهما ذاكرة الروح أو روح الذاكرة.
عند نهاية الفيلم، نرى جسد أليكسي (لا نرى وجهه) ممددا على سرير حيث الدكتور و سيدتين يتداولون في أمر مرضه العضال. على جانب السرير عصفور صغير يرتعد. يمسكه أليكسي. يداعبه. يقول للآخرين
"دعوني وشأني."
ومن ثمّ يُطلق العصفور إلى حريته. لقد تحررت روح أليكسي مما يثقلها بالموت. لكن المشهد التالي يقطع على عودة الروح/الذاكرة إلى مهد خبرتها الأولى بالحياة. إلى البيت الذي رأيناه في المشهد الأول، إلى السهل الممتد، إلى الغابة.
هو الموت، هي الحياة! كلاهما ينعكسان متداخلين في غموض مرآة تاركوفسكي النادرة٠


سينما الغانغسترز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على هامش »أعداء الشعب«: سينما من الرصاص واللصوص والقبّعات الغريبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


آخر مرّة كان لدينا موعدا مع فيلم عصابات (او »غانغستر« كما هو المفهوم العام لهذا النوع من الأفلام البوليسية) كانت حين قدّم مارتن سكورسيزي فيلمه الجيّد »المغادر« قبل ثلاثة أعوام. هذا الأسبوع وفي مختلف الصالات يبدأ انتشار فيلم عصابات آخر أحدث منه هو »اعداء الشعب« من إخراج مايكل مان الذي سبق له وأن حقق فيلما آخر عن عصابة هو »حرارة« مع آل باتشينو وروبرت دي نيرو قبل نحو عشر سنوات٠
الفيلم الجديد من بطولة كرشتيان بايل وجوني دب. الأول في دور رجل الأف بي آي الذي يُلقي بقل ثقله لأجل اصطياد المدعو جون دلنجر الذي يقوم ببطولته جوني دب. والأحداث حقيقية: جون دلنجر رجل عصابات وسارق بنوك من الثلاثينات أيام ما كانت هذه الفصيلة من المجرمين تنتقم من الفقر الإجتماعي والكساد الإقتصادي بمهاجمة المصارف. بعض هؤلاء المجرمين، كما حال الثنائي بوني وكلايد، كانوا يسرقون ويصرفون بعض ما يسرقونه على الفقراء. بعضهم الآخر كان يصرفه علي نفسه. جون دلنجر لحين لُقّب بروبين هود ٠
لكن بصرف النظر عن الوضع الإقتصادي الذي كان سائدا والذي جعل المصارف صيدا ثمينا، فإن الحكايات الحقيقية لهذه الشخصيات، ومن بينها جون دلنجر، كانت دائما ما تثير الفضول. حين كنّا صغارا كان إسم آل كابوني يرن في البال من دون أن نعرف عنه شيئا سوى أنه مجرم كبير. الحقيقة، كما قدّمتها بضعة أفلام عنه بما فيها رائعة برايان دي بالما »غير المرتشون« (مع روبرت دي نيرو في دور الزعيم الإيطالي) هي أنه آل كابوني لم يُلق القبض عليه لجرائم قتل ارتكبها (يُقال أنه هشم جمجمة أحد مساعديه ذات مرّة) بل وصلت اليه الحكومة من باب أنه تهرّب من دفع الضرائب واستطاعت القاء القبض عليه لهذه الغاية وإيداعه السجن ولم تستطع إثبات جريمة قتل واحدة عليه٠

لكن زمن آل كابوني كان مختلفا قليلا عن زمن جون دلنجر الذي نتعرّف عليه مجددا في شخص جوني دب بعدما كنا تعرّفنا عليه آخر مرّة في فيلم ممتاز من المخرج المقل جون ميلوس بعنوان »دلنجر« من بطولة وورن أوتس في الدور (وذلك في العام 1973)٠ فآل كابوني ورد في الفترة الفاصلة بين العصابات العشوائية لفترة الثلاثينات، كعصابة دلنجر وكلايد بوني وبايبي فايس نلسون وبريتي بوي فلويد وسواهم، وبين العصابات المنظّمة التي احتفى بها فرنسيس فورد كوبولا برائعته »العرّاب« في ثلاثة أجزاء٠

تظاهرة عصابات
وبينما يجرّب »أعداء الشعب« حظّه مع جمهور سيتألّف معظمه من الراشدين الذين تعني لهم السينما شيئا مختلفا عما تعنيه أفلام »العام واحد« و»ترانسفورمرز« و»عصر الجليد«، تقوم مؤسسة الفيلم البريطاني عبر صالاتها السينمائية في الناشنال فيلم ثيتر بتخصيص تظاهرة خاصّة بأفلام العصابات لا يجب تفويتها (شريطة أن تكون في لندن خلال هذا الشهر). من بين ما تعرضه فيلم »ال كابوني« نسخة العام 1959 التي تولّى بطولتها رود ستايغر وأخرجها رتشارد ولسون. كذلك »بايبي فايس نلسون« تحت إدارة دون سيغال ومع ميكي روني (1957) و»الأم الدموية« مع شيلي ونترز في الدور ومن إخراج روجر كورمان الذي يوفّر بعض المرجعيات الفرويدية لعصابة تألفت من عائلة (بإسم باركر) كانت تحتوي على مشارب نفسية بالغة التعقيد (الشاذ والمدمن والسادي الخ...)٠
أيضا من بين الأفلام المحتشدة (21 فيلما في المجموع) ثلاثة نسخ سابقة عن شخصية دلنجر من بينها نسخة جون ميليوس ونسخة منسية لمخرج أسمه ماكس نوسك قام سنة 1945 بتقديم فيلم عن الموضوع بمقاس 70 مم العريض. هذا الى جانب فيلمين لم يقهرهما الزمن. فيلم ارثر بن »بوني وكلايد« مع وورن بايتي وفاي داناوي حول العصابة بذات الإسم وهو فيلم أراده المخرج طليعيا كما لو أن غودار او تروفو أخرجه، وفيلم »حدث ذات مرّة في اميركا«، تحفة سيرجيو ليوني التجسيدية المكثّفة لحياة عصابة من أفرادها روبرت دي نيرو أيضا وأيضا
هناك عدة أسباب لإعجاب العديدين منا بهذه الأفلام، مثلا الوجوه الشريرة فيها. النجوم الأول الذين يلعبون أدوار الجريمة وهم سعداء بهذا الشرف، الرشاشات القديمة ذات البكرة، القبّعات المستديرة تماما وحقيقة أننا نشاهد عالم الجريمة موديل الثلاثينات٠


التالي جولة تفصيلية لبعض ما تعرضه »مؤسسة الفيلم البريطاني« طوال الشهر الحالي في تظاهرتها المتخصصة٠


Al Capone *** | آل كابون
إخراج: رتشارد ولسون- 1959
فيلم نوار أخرجه رتشارد ولسون واستمتع بتشخيص الدور الرئيسي رود شتايغر حول حياة المافاواي الشهير. هناك الكثير من الرغبة في توثيق الفترة، لذلك عمد ولسون الى سرد يحاكي التسجيلي. لكن العنصر الأبرز سيبقى إداء شتايغر الذي تفوّق فيه على أداء روبرت دينيرو في النسخة اللاحقة تحت
The Untouchables بعنوان


Baby Face Nelson ** | بايبي فايس نلسون
إخراج: دونالد سيغال - 1957

ليس من أفضل أفلام دون سيغال لكن بوجود بعض أفضل الممثلين المساندين في التاريخ في مثل هذه الأفلام مثل إليشا كوك وجاك إيلام- من يكترث؟ قصّة شخصية بايبي فايس نلسون العنيفة (وهي شخصية ترد في الفيلم الجديد »أعداء الشعب«) في إنتاج رخيص يحاول جهده تغطية هذا الجانب بمشاهد إثارية. ميكي روني في البطولة٠

Bonnie & Clyde **** | بوني وكلايد
إخراج: آرثر بن - 1967

وورن بايتي وفاي داناواي عرفا نجاحا كبيرا في هذا الفيلم المأخوذ عن شخصيّتين حقيقيّتين. واحد من أفضل فيلمين او ثلاثة للمخرج آرثر بن وهو يفحص الفترة التاريخية وظروفها الإقتصادية ويمنح بطليه مشاعر إنسانية لم يوفّرها أي فيلم آخر. جين هاكمان ومايكل بولارد في الفيلم مع الكثير من المعارك. المواقع ريفية ما يجعل الفيلم وسياراته وطرقه ومصارفه أقرب الى التعبير عن فترة الكساد الإقتصادي من أي فيلم آخر٠


Dillinger **** | دلنجر
إخراج: جون ميليوس - 1973

التقاط تفصيلي لحياة رجل العصابات جون دلنجر (الثاني هوليووديا بعد فيلم من الأربعينات) كما يؤديه وورن أوتيس. الفيلم ليس لديه وقت يقضيه مع الإستعراضات النجومية (كما يفعل الفيلم الجديد) ومعالجته جادّة وتعرض ما تعرضه في قوة داهمة. يختلف عن »اعداء الشعب« أيضا في أنه لا يكترث لقصّة الحب الذي ربطت بين دلنجر وفتاته، بل يقوم على الكر والفر بينه وبين رجل الأف بي آي القاسي بيرفيز كما أداه بحضور لا يُنسى وبتمثيل يجعل من إداء كرشتيان بايل أضحوكة، بن جونسون٠

G- Men *** | رجال الحكومة
إخراج: وليام نايلي- 1935

لهذا الفيلم خلفية مثيرة للإهتمام: مع منتصف الثلاثينات تم تطبيق شيفرات اخلاقية كانت تقتضي مثلا إدانة المجرمين عوض التعاطف معهم والتقليل من العنف البادي. جيمس كاغني، بطل هذا الفيلم، كان حقق نجاحه على الشاشة من خلال سلسلة أفلام غانغسترز انتجتها وورنر (أفضل من أنتج هذه الأفلام) لكن مع صدور قرار بتطبيق هذه الشيفرة كان لابد من عمل شيء ما. النتيجة هذا الفيلم الذي ينتقل فيه كاغني لشخصية عضو في مكتب الأف بي آي (أي أصبح مع القانون) إنما الفيلم لا يزال بمواصفات أفلام الغانغسترز وعنهم٠

Little Caesar *** | قيصر الصغير
إخراج: مرفن ليروي - 1930

مثل كاغني، لمع إدوارد ج. روبنسون في أدوار العصابات هذه وهذا الفيلم أشهر وأفضل ما ظهر فيه من أفلام شبيهة. دراما تلتحم فيها الدراسة الشخصية بالمشاهد البوليسية. تقمّص فيه روبنسون شخصية محاكة بخيوط آل كابون وزوّده السيناريو بكل المواقف التي تكشف عن قسوته ورعونته وصولا الى مقتله في النهاية. الآن يبدو الفيلم وقد شاخ قليلا، لكن إخراجه السلس وإيقاعه المستفيض والسريع يبقيانه أحد الأبرز في مجاله من تلك الفترة٠

Machine Gun Kelly ** | ماشين غن كيلي
إخراج: روجر كورمان - 1958

شخصية حقيقية أخرى تلك التي يلعبها تشارلز برونسون هنا مع نخبة لم تصل الى النجومية مطلقا. لكن على عكس الشخصيات المشابهة (دلنجر، بابي فايس نلسون، بريتي بوي فلويد، بوني وكلايد الخ...) أقل شهرة ربما لأنه انتقل من سرقة المصارف الى عمليات الخطف٠ قام المخرج بتصويره في عشرة أيام وهذا واضح على النتيجة٠

The Newton Boys *** | فتيان نيوتن
إخراج: رتشارد لينكلاتر- 1998

المخرج المستقل لينكلاتر تعامل وأفلام هوليوود في مرّات قليلة، وهذا الفيلم كان أوّلها٠ قصّة عصابة من الفتيان الذين شقّوا طريقهم ضمن مباديء اعتبروها تميّزهم عن المجرمين الآخرين مثل أنهم لا يقتلون أحدا ولا يسرقون النساء او يؤذون الأطفال. ماثيو مكنوهي، سكيت أولريتخ، إيثان هوك وفنسنت دأونورفو من بين الممثلين

Once Upon a Time in America **** | ذات مرّة في أميركا
إخراج: سيرجيو ليوني- 1983

يتجاوز المخرج الإيطالي نفسه في كل المجالات ويعمد الى تضخيم مقبول لأسلوبه القائم على التأمّل وهضم الموقف والتأني في استيفاء المشاعر التي تنضح فيه. ملحمة من نحو أربع ساعات حول نيويورك وحياة العصابات ينتقل فيها عبر نحو 40 سنة متابعا شخصياته الثلاث الرئيسية (روبرت دينيرو، جيمس وودز، وليام فورسايث) من أوجهها جميعا. بعض مشاهده قاسية والمرأة في أفلامها تعاني أكثر من الرجل جسديا ونفسيا (عودة رائعة لتيوزداي وَلْد ودور جيد لاليزابيث مكوفرن). أميركا التي يعرضها المخرج الإيطالي تختلف عن كل أميركا في أي فيلم آخر وما لا يختلف (كقصص المال والسُلطة والعنف) يُمارس بأسلوبية مميزة٠

Public Enemy **** | عدو الشعب
إخراج: وليام ولمان - 1931

واحد من الأفلام التي لعب جيمس كاغني شخصية الشرير على النحو المعقّد نفسيا كما فعل أكثر من مرّة. يمنح الفيلم هذه الشخصية بعدا إنسانيا الى حد كذلك فإن القصّة تقدّمه على أساس أنه ضحية إجتماعية وليس مجرد شخصية امتهنت الجريمة حبّا بها٠ ولمان من مخرجي السينما الصامتة (أول أوسكار لفيلم كان من إخراجه وهو »أجنحة«) ومارس هنا ذات قواعد اللغة التي كانت الأفلام الصامتة تستخدمه من قطع وأحجام لقطات. بعضها يعيق السلاسة، لكن الفيلم وضع الشروط التي التزمت بها أفلام العصابات فيما بعد٠


هوليوود اليوم ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صيف 2009 أنيماشن ومؤثرات - هل هذه هي بداية النهاية لنجوم السينما؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Transformers 2

استولت الآلة على السينما من حيث لم يحسب أحد حسابا٠
أفلام الصيف هذا العام مليئة بالحيوانات المرسومة والوحوش المصممة إلكترونيا٠
بشخصيات من خيال البشر الجانح والآلات الكبيرة التي تستعمر الأرض وتبيد المخلوقات الأخرى وتدمّر المدن٠

والضحايا متعددون وكثر. من آدميين أبرياء حدث أنهم يعيشون في المدن المنوي هدمها، الى المحاربين الذين واجهوا مصاعب جمّة قبل الآن لكن لا حيلة لهم تجاه القدرة الفائقة لمخلوقات الفضاء الى علماء عليهم استنزاف خلايا أدمغتهم للإتيان بحلول٠
وفي وسط كل هؤلاء الضحايا .... هناك الممثلون٠

فوق وتحت
الحسبة بالأرقام تدل على أن سينما الإلكترونيات والتصميمات المصنوعة دجيتال وكومبيوتر لها اليد الطولى على من يعيش ومن يموت في سباق الإيرادات. والى الآن فإن الموتى، مجازيا، هم ول فارل وايدي مورفي ودنزل واشنطن وجاك بلاك وهؤلاء -وغيرهم- هم من البشر قبل أن يختلط الأمر على البعض٠

ففي حين حصد »ترانسفورمرز 2« أكثر من 200 مليون دولار في أقل من اسبوع واحد تمخّض فيلم »خطف بلهَم 123« في أيامه العشرة الأولى عن أكثر بقليل من 54 مليون دولار. وإذا أنجز الفيلم الكرتوني »فوق« مئتين وخمسين مليون دولار ونيّف في خمسة أسابيع ولا يزال ينجز للآن نحو عشرة ملايين دولار في الأسبوع، استوى فيلم »العام واحد« عن 32 مليون دولار مكتفيا، في ثاني أسابيعه بنحو ستة ملايين دولار من الإيرادات٠ »ستار ترك« لا يزال قويّا بعد شهرين من بدء عروضه منجزا 246 مليونا، بينما جمع »أرض المفقودين« قرابة 47 مليونا في شهر واحد٠

وفي حين أن مثل هذه النتائج عادة ما ترى النور في كل موسم إذ تبقى الغلبة للأقوى في سوق العروض، الا أن الخسائر التي أنجزتها الأفلام المتطورّة في مواجهة تلك التي انجزت ايرادات كبيرة، مضاعفة بالنظر الي حقيقة أن الأسماء التي لعبت فيها أدوار البطولة هي أسماء نجوم لامعة اعتادت أن تثبت قدرتها على جذب الجمهور في أي وقت من السنة
ول فارل في »أرض المفقودين«، ايدي مورفي في »تخيّل ذلك«، دنزل واشنطن وجون ترافولتا في »اختطاف بلهم« وجاك بلاك في »العام واحد«، واجهوا جمهورا جذبته الآلات التي لا أسماء آدمية لها، بل صور غالبها بشع ومخيف، وخسروا ما يطرح جملة اسئلة تنضم الى ملاحظات سابقة في هذا الشأن حين واجه نيكول كيدمان وجوليا روبرتس وكلايف أوون وول سميث وروبرت داوني جونيور مصائر متشابهة خلال الأشهر القليلة الماضية: عروض الجمهور عن الممثل الحي لصالح الممثل المصمم إلكترونيا او المرسوم كرتونيا٠

الصف الأول
الفيلم الوحيد الذي يحتوي تمثيلا بشريا والقليل جدا من المؤثرات (تكاد لا تكون موجودة) ونجح في هذه الفترة هو الكوميديا المسمّاة بـ »آثار السهرة«. هذه أنجزت للآن نحو 200 مليون دولار- لكن المفارقة أن قوامها ممثلين لم يحقق أي منهم نجاحا سينمائيا من قبل. أسماء جديدة او جديدة نوعا مثل زاك غاليفياناكيس، جوستين براثا، اد هلمز وبراد كوبر. أما هيذر غراهام المعروفة فدورها محدود جدا٠
وهو مبلغ طائل لأن الفيلم تكلّف نحو 35 مليون دولار، في حين أن أقل ميزانية لأي من أفلام النجوم المذكورين تجاوزت الخمس وسبعين مليون دولار، وفي حالات متعددة جاورت المئة والثلاثين مليون دولار٠

أما تلك الناجحة، فإن الممثلين الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع تحتّم عليهم التمثيل فرادى في مواجهة فراغات داخل الاستديو سيتم ملؤها لاحقا بالشخصيات المصنوعة كومبيوتريا، فإن أدوارهم نوع من الكماليات. فالجمهور لم يقبل بغزارة لمشاهدة شاي لابوف في بطولة »ترانسفورمرز 2« ولا لمشاهدة بطلة الفيلم الفاتنة ميغان فوكس. كذلك فإن أحدا لم يشاهد فيلم »فوق« لكي يسمع صوت ممثله إد أزنر- ربما باستثناء إد أزنر نفسه٠
ومجموعة أبطال »ستار ترك« كان يمكن لهم أن يكونوا أي مجموعة أخرى تم استئجارها لإداء تلك الأدوار. الأسماء ليست مهمّة. المهم المغامرة الفضائية ومشاهد المعارك المستقبلية فوق الكواكب٠

كل هذا يعزز السؤال الجاهز: هل هناك حاجة لدفع كل هذه الأجور الى ممثلي الصف الأول؟
هذا السؤال طرح حين ضرب إعصار من التجاهل فيلم »استراليا« مع هيو جاكمن ونيكول كيدمن. الفيلم الذي تكلّف أكثر من 200 مليون دولار أنجز أقل من نصف ذلك أميركيا علما بأن كل من هذين الممثلين حصل على خمسة عشر مليون دولار نظير دوره٠
جوليا روبرتس حصلت على خمسة عشر مليون دولار عن دورها في »ازدواجية« (ومصادر تقول ثمانية عشر مليونا) الذي اكتفى بأربعين مليون دولار من الإيرادات علما بأن ميزانيّته بلغت مئة مليون دولار من دون تكاليف الدعاية والترويج. وحتى ولو أضفنا ايرادات الفيلم العالمية (75 مليون دولار) فإنها لا تزال أقل مما تكبّده انتاج هذا الفيلم٠

المعرفة المسبقة
ذلك كله يثبت أن الإقبال على الأفلام يدخل مرحلة تغيير جديدة. للمرّة الثانية في غضون عشر سنوات او نحوها٠ التغيير السابق حدث حينما بات واضحا في مطلع هذا العقد أن المؤثرات التقنية فصلت بين الإهتمامات: الجمهور الشاب يريدها والجمهور الناضج والمتقدّم في السن يريد تلك الأفلام التي لا زالت تعتمد على الممثل الحقيقي. ومع أن الكفّة رجحت للفئة الأولى، الا أن تلك التي اختارت الممثل عوض الآلة كان لها انجازاتها طوال تلك السنين وهي التي صانت نجومية العديد من الممثلين المعروفين حال تخطّوا سن الأربعين مثل توم هانكس وتوم كروز وايدي مورفي وول سميث وسواهم٠

Star Trek

التغيير الحاصل اليوم هو أبعد من ذلك: أفلام هؤلاء حتى إذا ما كانت من المغامرات الفانتازية وتم تزويدها بمؤثرات خاصّة ليست محصّنة ضد الفشل والفشل الذريع أيضا٠
ما يجلبه ذلك الى الواقع اليوم هو حالة جديدة يتم فيها تغيير الحافز على مشاهدة الفيلم، فعوض العبارة التقليدية: هذا فيلم لجورج كلوني او فيلم لنيكول كيدمن يستدعي المشاهدة لهذا السبب وحده، صارت العبارة المتداولة: هذا فيلم الآلة التي تتحوّل الى سيارة عملاقة او الى وحش على شكل عنكبوت من الصلب او-في أفضل الأحوال: هذا هو الجزء الثاني من الفيلم الذي أبادت مخلوقات الفضاء مدن الأرض٠
وضمن هذا التغيير الحاصل، فإن اساليب المعرفة بالأفلام صارت تعمل ضد نجاح تلك التي لديها قصّة ذات قيمة تريد طرحها٠
جمهور اليوم الذي يجلس وراء الكومبيوتر ويمضي الوقت في مطالعة الفايسبوك والتواصل مع الآخرين على الشاشات الصغيرة بات على اطلاع مسبق بكل تفاصيل الفيلم بفضل المواقع التي تتسابق في الكشف عن مضامينه وأجوائه وتفاصيله وهي بالمئات. الجمهور الجديد يكتفي بذلك من دون أن يقيم وزنا لمن يقوم بالبطولة٠ هو يعرف مسبقا »ترميناتور 4« وما يرويه والكثير عن مخلوقاته الحديدية وما ستفعله في هذا المشهد او في ذاك، وهذا ما يبني عليه قراره بمشاهدة الفيلم من عدمه٠ وليس أن أرنولد شوارتزنيغر لديه مشهدا من بضع ثوان، او حتى أن كرشتيان بايل الذي يؤدي بطولة أفلام »باتمان« الناجحة، هو من عليه التصدّي للوحوش الفضائية٠

شهادات
هذا ما يضعف سطوة النجم السينمائي الى حد بعيد وكل إخفاق يزيد من الضغط الذي عليه تحمّله إذا ما أراد المواصلة. وإذا سألت البعض منهم، كما فعلت حين استغلّيت لقاءات قصيرة إثر عروض أفلام عدد من نجوم الصف الأول، فإن أحدا لا يريد أن يقول شيئا قبل أن يتأكد من أن العزوف الأخير ليس مرحليا وأن الممثل لا زال لديه الكثير من العمق الجماهيري الذي يستطيع الإستناد عليه٠

في حفلة بعد عرض فيلم »آثار السهرة« أبدت الممثلة هيذر غراهام عدم اكتراثها للموضوع أساسا: "ليست لدي معرفة أكيدة بما تقوله. يبدو لي أن الأفلام دائما ما كانت تنجح او تفشل في كل المراحل السابقة. أليس كذلك؟"٠

توم هانكس أشار أنه يعتقد أن الموضوع تقدّم على الممثل بعض الشيء: "الآن لا يكفي إسم الممثل لكي يجذب الزبائن العشرة الذين كانوا يشاهدونه في السابق، عليه أن يكون مدعوما بالموضوع الذي يود خمسة من هؤلاء على الأقل مشاهدة الفيلم من أجله"٠
وهو أضاف في حديثه أنه يعلم أنه في يوم ما لن يكون النجم الذي سيستطيع جذب الجمهور بإسمه وحده٠

E ساندرا بولوك تفيد في حديث عابر اجرته معها محطة
أن المسألة لا زالت غامضة جدّا بالنسبة إليها: "هناك الكثير من الأفلام التي وثق المنتجون بأنها ستنجح فإذا بها فشلت، والكثير أيضا من تلك التي توقّع لها العديد الفشل فنجحت وهذا مسحوب على الأفلام جميعا"٠
وهي تعرف ما تتحدّث فيه، ففيلمها الجديد »العرض« من بين تلك القليلة الناجحة حاليا ولو أن ذلك يعود الى حد بعيد لقلة كلفته (45 مليون دولار)٠

لكن الظاهرة الحالية تطرح ما هو أبعد من مجرد مقايضة نجاح البعض بفشل البعض الآخر. لقد بات واضحا أن معظم الممثلين الرئيسيين صاروا يدركون أن عليهم الإرتباط بشخصية خرافية لأجل البقاء في المناصب الأولى. كرشتيان بايل تبوّأ الصدارة بسلسلة "باتمان". توبي ماغواير سجّل كل انتصاراته التجارية في سلسلة أفلام »سبايدر مان«. روبرت داوني هجم على فرصة توليه بطولة »ايرون مان« واد نورتون ضمن لنفسه مكانا بين كل هؤلاء عبر »الرجل العملاق«٠
وكل واحد من هؤلاء ممثل جيّد موهوب بدرجة فاعلة وعلى قدر كبير من القدرات الإدائية التي برهن عليها في أفلام ذات معالجات إنسانية او قضايا اجتماعية او حتى قصصا درامية لا دخل لها بالآليات المستوردة من تصاميم فنيي الرسوم والمؤثرات٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular