Jul 1, 2009

Issue 435| نجل القذافي في السينما | جورج كلوني يتجسس

7/7/09

بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Kambakkht ishq


Slumdog Millionaire بعد النجاح الكبير الذي حققه في فيلم داني بويل
نقدياً وتجارياً وعلى صعيد بعض الجوائز، هاهي السينما الهندية تنتقل الى الولايات المتحدة في تجربة جديدة. الترجمة العربية للعنوان هو »عشق رائع«« والإخراج لصابر خان أما البطولة فليتولاها كل من كشاي كومار وكارينا كابور (كلاهما في الصورة)٠. التوابل المعهودة ذاتها: رقص وغناء وحب ودلع وخناقة او إثنتين ... كل هذا بالإضافة الى سلفستر ستالون الذي يؤدي شخصية ... سلفستر ستالون!٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهدتها اليوم


New: Away We Go | Sam Mendes *** (2009)
Comedy: Who was that lady? | George Sidney ** (1960)
Western: The Big Land | Gordon Douglas *** (1957)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عين جورج كلوني على جاك رايان

طبعاً جورج كلوني ليس بحاجة الى تعريف- لكن من هو جاك رايان؟
جاك رايان هو الشخصية الروائية للكاتب المتخصص توم كلانسي التي كان لعبها أولاً أليك بولدوين (51 حالياً) في فيلم »صيد أكتوبر الكبير« (1990)، ثم تولاّها هاريسون فورد (66) في فيلمين هما »ألعاب وطنية« (1991) و»خطر آني وواضح« (1994) قبل أن يقوم بن أفلك بلعب الشخصية ذاتها في »مجمل
The Sum of All Fears كل المخاوف« ٠
هذا الفيلم الأخير ورد سنة 2002 وكان أفلك يستعد للعب الشخصية مرّة ثانية لكن رئيسة باراماونت انذاك، شيري لانسنغ، التي كانت من المعجبات به، تنحّت ولم يتحقق المشروع٠ الآن باراماونت تطلب من جورج كلوني التعاقد معها من خلال شركة إنتاجه وهو لا يمانع لكنه يطلب في المقابل أن تنتج له رواية من أعمال توم كلانسي الجاسوسية يؤدي فيها شخصية جاك رايان. والإتصالات ما زالت مستمرّة٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليبيا تدخل في شراكة هوليوودية

الخبر بعثه لي أولاً الصديق المخرج ايزودور مسلّم ثم فتحت الرسالة اليومية التي تردني من مجلة سكرين إنترناشنال ووجدته فيها أيضاً: الجنرال السعدي قذافي اتفق مع ماتي بركمان، وهو منتج ورجل أعمال لديه شركة إنتاج بإسم
Natural Selection
على الدخول معه في شراكة يتم لإبن العقيد معمّر القذافي خلالها رصد مئة مليون دولار لإنتاج أفلام سينمائية٠ وفي خطط الشركة إنتاج نحو عشرين فيلم خلال السنوات الخمس المقبلة بميزانية خمسة عشر مليون دولار للفيلم الواحد على أن يكون مركز الشركة في هوليوود٠
الخبر مفاجيء من حيث أنه ترجمة لما كان المرء يطلبه من ليبيا دائماً: التشمير عن ساعديها والنزول الى الساحة بأي شكل. طبعاً يا ليت هناك مشروع مواز لسينما ليبية محلّية ذلك إنه لم يعد مقبولاً أن يبقى هذا البلد خالياً من سينما والسينما تحيط به من الغرب (المغرب وتونس والجزائر) ومن الشرق (مصر) ومن الشمال (إيطاليا وكل أوروبا)٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المال عصب الحياة وخطيئتها الأولى

لأجل الربح والربح وحده، هناك عقول جيل ناشيء يُعد بالملايين ويمتد فوق القارات الخمس جميعاً، باتت مدمنة سينما الغرافيكس التي لا تعترف بأي جانب آخر من جوانب العمل السينمائي الا بكيفية تنفيذ المؤثرات الخاصّة على نحو يتقدّم، ولو بقيد أنملة، عن الفيلم الآخر. وكلما كان الفيلم كبير الإنتاج كلما تم منح هذه الجوانب الصناعية- التقنية وقتاً وجهداً ومالاً أكثر لإتمام عملية احتواء الحواس والغرائز النفسية عند المتلقّي
نقطة في هذا الصدد تتضح مع عرض الفيلم الأميركي الجديد »ترانسفورمرز 2« الذي هوجم من قبل النقاد واحتضن من قبل الجمهور: فالجزء الأول منه خرج قبل ثلاث سنوات وفيه اشتعلت الشاشة بالإنفجارات والحرائق والأصوات المضجّة والألوان الفاقعة. تحرّكت الشاشة بفعل ما اختزن عليها من تصاميم عليها أن تبهر وتسطل وتتحوّل الى كتلة من الهواجس التي تعيش لما بعد العرض ولو لحين يطل فيلم آخر من النوع نفسه٠
لكن الجزء الثاني أراد أن يبز الأول في المجال البصري ذاته وكان له ما أراد: معارك أكثر، ضجيج أعلى وعقول أصغر٠
ليس أن بعض المؤثرات لا يمكن أن يحسّن مستوى الفيلم. انظر الى فيلم »تنبؤ« مثلاً حيث يشهد نيكولاس كايج تحطّم طائرة ثم تحطم قطار وحيث تقع كارثة كونية قد تكون مدخلاً لحياة جديدة في مكان آخر، حسب الفيلم. ستجد أن استخدام المؤثرات بقي منضوياً تحت عناصر الفيلم الفنية الرئيسية وكلّها ذهنية وبشرية تتعامل والمشاكل البشرية على الأرض٠
أما في معظم الأفلام الأخرى فإن العكس هو دائماً الصحيح. ولا ريب أن سكين هذا النوع التافه من الأعمال قد أنجز مهمّة الذبح: 80 مليون دولار هي حصيلة فيلم »تنبؤ« بعد أكثر من أربع أشهر على عرضه، و220 مليون دولار في أسبوعين فقط من عروض »ترانسفورمرز 2«٠
المأساة أن الساعة لا تعود الى الوراء، وقد كان هناك زمن كانت لا تزال فيه السينما الأميركية قبل غيرها توفّر لكل المشاهدين كل الأنواع وفي كل نوع قصّة وشخصيات وجهد في الإتقان وتعامل مع المشاهد كما لو كان الفيلم موجّه الى كل منا بالإسم. كانت المؤثرات شغلة فنانين وكانت تشعل الخيال عوض أن تقتله وتترك المشاهد مجرد جثّة جالسة على كرسي تستقبل الخرافات كما هو الحال اليوم٠



بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Amalia, The Queen of Fado


فيلم البارحة ليلاً في مهرجان بروكسل للسينما الأوروبية هو جديد مخرج برتغالي ناشيء أسمه كارلوس كوويتو دا سيلڤا. بطلة الفيلم ساندرا باراتا بيلو . مهرجان بروكسل للسينما الأوروبية أنطلق في السابع والعشرين من الشهر الماضي ويستمر حتى نهاية الخامس من تموز/ يوليو الحالي عارضاً نحو ستين فيلم من مختلف أنحاء القارّة٠

.....................................................................................

أغزر مخرج اليوم

أخرج ديفيد وورك غريفيث 623 فيلما من بينها 617 فيلما صامتاً معظمها في العقدين الأول والثاني من القرن الماضي٠ هذا كثير وأكثر من نصفه ضائع. لكن المخرج النايجيري لانسيلوت أودوا أماسون يوالي منذ سنوات ليست بالبعيدة إخراج الأفلام على نحو متكاثر بحيث أنجز من منتصف التسعينات الى اليوم ما لا يقل عن 157 فيلم وذلك حسب فيلم وثائقي لسمير مالال وبن أدلمان عنوان »نوليوود بابل« او Nollywood Babylon شاهدت الفيلم الوثائقي لكني لم أشاهد أيا من أفلام المخرج أماسون- وبصراحة لم أكن أعلم بوجوده مطلقاً٠ ما يتبدّى أن الرجل يواصل إنجاز ما يمكن اعتباره أشرطة سريعة تتناول ما تناولته كل سينما شعبية سابقة (مصرية، فرنسية، هندية، هوليوودية الخ...) كوميديات من المواقف، حكايات فقراء باتوا أغنياء وما ينتج عن تلك النقلة، أفلام تشويقية مع معين من الصراعات حول المال او الحب الخ٠ وأماسون ليس المخرج الوحيد الذي يعمل على نحو متواصل لكن هناك آخرين ولو ليس بذات الغزارة وكل هذه الإنتاجات إنما تصب فيما يرغب المواطنون مشاهدته للتسلية وليس منها -حسب ما يستوحيه المرء من الفيلم- ما يشكّل طفرة نوعية ولو على نحو محدود٠ لا أدري إذا ما كان مهرجان قرطاجة عرض أي من أعمال هذا المخرج أم لا، فقد انقطعت علاقتنا منذ سنوات بعيدة، لكن إذا ما عدت اليه فسأبحث عن أعمال المخرج الذي لا يتوقّف عن العمل. وإذا ما أنجز فيلماً جيّداً فسيكون ذلك مفاجئاً بكل تأكيد٠ .....................................................................................
استمري في الحكي يا شهرزاد

البارحة وجدت موقعاً أستطيع منه مشاهدة فيلم »دكان شحاتة« على الكومبيوتر. لكن بحجم علبة الكبريت. أين أنت يا صديقي محمد العسكري لتدلّني على موقع معقول. طبعاً لم أشاهد الفيلم لأني لن أستطيع الحكم عليه او له وسأنتظر فرصة أخرى٠ القراء يعرفون أن »دكان شحاتة« و»احكي يا شهرزاد« كانا ولا يزالان موضع تجاذب في الرأي بين النقاد حالياً وسيكون هناك المزيد من التناول شئنا أم أبينا٠ والصديق عمر منجونة بعث لي بالرسالة التالية عن فيلم يسري نصر الله »أحكي يا شهرزاد« بعد أن شاهده. يقول بالنسبة لـ «احكى يا شهرزاد» فأرى أنه أسوأ من «جنينة الأسماك» (قد يكون مساوى له فى المستوى). المشكلة فى هذا الفيلم أنه لا يحمل أى من سمات يسرى السابقة باستثناء اسلوب المونتاج (ربما). هناك مباشرة شديدة فى طرح الأفكار (تصل الى صورة أقرب للخناق منها الى السينما فى بعض المشاهد). هناك تطويل شديد فى مشاهد الـ (فلاش باك)٠ حتى حركة الممثلين فى المشاهد التى تجمع شخصية منى زكى و زوجها فيها الكثير من الغرابة (ان جاز التعبير). يمكننى القول أن "جنينة الاسماك" على الأقل كانت به محاولة لايجاد شكل فنى ما، هذا ما لا يمكننى قوله - للأسف - عن احكى يا شهرزاد. أتمنى أن أكون وضحت بصورة ملائمة٠ نعم فعلت يا أخي عمر . وأتمنّى لو أقرأ لقراء آخرين آراءهم حول أحد هذين الفيلمين او كليهما معاً ٠
.....................................................................................
جوائز مهرجان بالم سبرينغز


بالم سبرينغز مدينة صغيرة جميلة فيها مهرجانين يزدادان أهمية واحد للأفلام الطويلة والآخر للقصيرة. الأول في الشهر الأول من العام والثاني أنتهى قبل أيام بمنح فيلم جوائزه في حفلة ختامية. هذه الجوائز بلغ عددها 27 قيمتها الإجمالية مئة ألف دولار ليست كلها نقداً بل معظمها على شكل هبات ومساعدات تقنية من مؤسسات وشركات مختلفة٠ الفيلم الفائز بالجاذزة الأولى من المجر وعنوانه »العشاء« (الصورة) لكارشي برلمان والثانية لفيلم نيوزلندي عنوانه »كاتي وولف، هذه هي». أما الفيلم الثالث فلفيلم ياباني عنوانه »بيت جوناثان«. السبب في أن الجوائز كثيرة يعود الى تقسيم الأفلام المشتركة بين محترف وطلاّبي، ثم بين أفلام حيّة وأفلام أنيماشن وأفلام وثائقية، وأيضاً بين أفلام أطول من 15 دقيقة وأفلام أقصر من 15 دقيقة.... طريقة لا بأس بها لإرضاء أكبر عدد ممكن٠ .....................................................................................
فوق الريح و... بلا قصّة٠

وهذه ملاحظة ربما كان علي أن أبدأ العمود بها٠ ما الجامع بين الأفلام الجديدة التالية؟
Transformers: Revenge of the Fallen و Star Trek و The Proposal ?
الكثير بالطبع.... مثلاً هي أفلام روائية حديثة، وهي أفلام أميركية كلها، و... أوه... هي أفلام ناجحة جداً. عظيم. لكن هل لاحظت معي أن السيناريوهات هي من توقيع واحد؟ سيناريوهات هذه الأفلام من توقيع روبرتو أوركي وأليكس كورتزمان اللذان لابد أنهما هذه الأيام يشعران بأنهما فوق الريح. لا عجب فكل واحد من هذه الأفلام حصد مبلغاً من شأنه رفع قيمة كل من اشترك فيه. مثلاً »ترانسفورمرز« جمع للآن 240 مليون دولار. »ستار ترك« كوّم 246 مليون دولار و»العرض«، من بطولة ساندرا بولوك أنجز 69 مليون دولار حتى الان- لكن لا تنظر اليه كرقم صغير. الفيلم تكلّف نصف ذلك الرقم على عكس الفيلمين الآخرين وكلما ارتفعت الكلفة كلما تطلب الأمر إيراداً أعلى ليغطي٠ الصحافي مارتن غروف في مجلة »ذ هوليوود ريبورتر« سألهما لماذا أضافا كاتباً ثالثاً (هو ارين كروغر) لوضع سيناريو »ترانسفورمرز 2« طالما أنهما يكفيان ويُوفّيان، فأجاباه أنهما أرادا الإسراع في إنجاز الكتابة بسبب اضراب كتاب السيناريو الذي وقع قبل أعوام قليلة. لكنهما لم يستطعا انجاز شيء، لذلك قاما بطلب مساعدة من كروغر ذاك الذي ساعدهما في إنجاز المهمّة حال انتهاء الإضراب٠ لكن بيننا .... هل »ترانسفورمرز 2« فيه قصّة؟ ربما فاتتني بينما كنت أفكّر الفيلم الذي سأشاهده بعده وعما إذا كان سيحتوي على مشهد تختفي فيه أصوات المؤثرات ولو لثلاث دقائق ... لكن هذا التفكير استغرق للحظات، فهل فاتني شيء يُذكر؟



4/7/09

بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Hurt Locker

فيلم كاثرين بيغيلو »خزنة هيرت« الذي تدور أحداثه حول حرب العراق يأتي هذا الأسبوع على قمّة الأفلام المعروضة التي يفضّلها مجمل النقاد الأميركيين جامعا 91 صوتاً. يليه بالترتيب
Up (88), Star Trek (83), Drag Me to Hell (83), The Hangover (73), Public Enemies (70).
Transformers 2 (35) أقل المعروض نيلاً للأصوات
.....................................................................................
تلامذة يوسف

استيقظت صباحاً على رسالة بعث بها الصديق بيير أبي صعب يسألني فيها المباشرة فيما كنت وعدت به منذ حين ولم أنفّذه: الكتابة في جريدة »الأخبار« اللبنانية. وهذا ذكّرني برسالة وردت قبل أسبوعين ونشرتها حينها من أخ يسأل لم لا أكتب في صحيفة لبنانية. الحقيقة أنني كنت بدأت الكتابة في هذه الصحيفة ثم توقّفت لإنشغالي او كسلي او الإثنين معاً. المهم أنني هذه المرّة لم أعد خيراً فقط بل سارعت لكتابة موضوع حول العلاقة المهنية بين المخرجين خالد يوسف بيوسف شاهين والمخرجين الآخرين الذين عملوا مع الأستاذ الراحل ومن طبّق ماذا من تعاليمه فيما بعد٠
خلال كتابتي غابت عني بضع أسماء والتبست عليّ أخرى. من غير يسري نصر الله وخالد يوسف وخالد الحجّار اشتغل مع يوسف شاهين؟ لم أرد التوقّف وفتح الأرشيف والسجلات بل سارعت للإتصال بصديقي محمد خان وفي بالي أنه ربما يكون الآن في الطائرة الى عمّان٠
لكنه لم يكن. هو في بيته الجديد ودردشنا وبعث لي بلائحة لعديدين عملوا مع يوسف شاهين ضمّنتها المقال الذي سأعيد نشره هنا في وقت لاحق مع لائحة محمد خان الذي أكن له الشكر والمحبّة٠
.....................................................................................
سرقات صيفية

زميل بعث لي بأربع مقالات عن فيلم ايليا سليمان »الزمن الباقي« أوّلها نسيج من الثلاث الأخرى. والمقال المؤلّف من المقالات الثلاث تم نشره في »ايلاف« بإسم صاحبه وفيه باع كبير من المعلومات والحكم المقنع والحجة الواضحة بينما الشرط الوحيد الباقي هو أن يكون هذا الكاتب (وأنا لست من هواة الفضائح لكنه إذا ما كان يقرأ هذه المجلة سيعرف نفسه) قد شاهد الفيلم في مهرجان "كان"٠ لكن الزميل الذي بعث لي بهذا التزوير كان في »كان« وأكد أن الكاتب لم يكن، بالتالي كل ما كتبه بشكل فصيح عن فيلم ايليا سليمان منقول من الكتّاب الثلاث الذي بعث بمقالاتهم الأصلية. وأنا أعرف إثنين منهم كانا هناك بالتأكيد٠
إذاً... أين نمضي من هنا، او على قول تلك العناوين الإنشائية البالونية: النقد السينمائي الى أين؟

هذا ما أعتقده في مسألة النقل الممارس من دون وخز ضمير
هي جريمة أدبية بلا ريب أن يسرق واحد جهد آخر وينسبه الى نفسه. وفيها كذب لا قرار له أن يدّعي لجمهوره من القراء أنه شاهد الفيلم بينما كل ما شاهده أسطر الآخرين عنه. المشكلة هي أنها جريمة لا عقاب لها نابعة من انفلات الوضع السينمائي في هذا العالم العربي على نحو لابد أن يفرز مثل هذه المجموعة: في النقد او في إدارة المهرجانات او في شؤون أخرى٠
عاداتنا السيئة تغلّبت على الروادع الدينية والأخلاقية والمهنية وإذ فعلت طبّقت المثل القائل: إذا لم تستح فافعل ما شئت٠

.....................................................................................
ڤيم ڤندرز

المخرج الألماني ڤيم ڤندرز قرر ايقاف مشروعه السينمائي الذي كان بصدد تصويره حول فن وشخصية مصممة الرقص بينا بوش التي توفيّت في الأسبوع الماضي. وفاتها، نفهم من التقارير الواردة، هو السبب على أساس أن المادة الفيلمية ليست عن رقصها فقط بل عن شخصيّتها أيضاً٠
التصوير كان مقرراً له البدء في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل وبالأبعاد الثلاثة لأن "البعدين لا يوفيان بوش حقّها عاطفياً ولا مهنياً" كما قال٠
مع احترامي لمشاعر ڤندرز وأسفي لرحيل فنانة رغب في تقديمها على الشاشة العريضة، هل يمكن الإستمتاع أكثر إذا ما كان الفيلم بالأبعاد الثلاثة؟ إنه مثل الدقائق العشر الأولى من فيلم مايكل مان الجديد »أعداء الشعب« قائم على كاميرا محمولة ومهتزّة (لاحقاً محمولة غير مهتزّة) كما لو أن ذلك سيرفع من شأن الفيلم٠
شاهدت الفيلم البارحة وسأكتب عنه في عدد يوم الإثنين من »فيلم ريدر« كما عن فيلم جون ميليوس »دلنجر« الذي دار حول ذات الشخصية والأربعاء هنا عن كيف قام دانتي سبينوتي بتصويره. لمن يريد أن يعرف الآن: نعم أعجبني الفيلم جدّاً٠







الناقد وفلسفة الفيلم | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين لم تكن الكتابة عن السينما توازي قيمة الكتابة عن باقي الفنون

إذ تتعدد التسميات والمعطيات التي تقف وراءها، تتبدّى الرغبة واضحة في محاولة تطبيق مقاييس النقد الأدبي على العمل السينمائي. وهذا ليس بحد ذاته بالوضع الجديد، فمن مطلع النقد تم ربط الفيلم بأصوله ومراجعه المسرحية والأدبية وتم تعميم نظرات نقدية على جوانب مختلفة منه. مثلاً، قيام عدد من الممثلين المسرحيين بالإنتقال الى الشاشة فتح المجال أمام المقارنات بين أدوار هؤلاء السينمائية وأدوارهم المسرحية، وبل جعل عدداً من نقاد المسرح، إذ بدأوا يكتبون في السينما، يتحدّثون عن الإداء السينمائي من خلال تقنيات التمثيل المسرحي٠
هذا بالطبع الى جانب أن الملاحظات تكدّست سريعاً مقسّمة الأفلام، بين عدد من النقاد الغربيين أيضاً، بين فئة تماثل المسرح وفئة تخرج عنه تبعاً لدرجة اعتماد المخرج على المونتاج كوسيلة سرد. الى ذلك، فإن قيام السينما بإقتباس أعمال أدبية منشورة فتح المجال لربطها بذلك الميدان الشاسع من فن التعبير٠

منذ البداية كان هناك من يجهل العمليات السينمائية المختلفة التي يمر بها الفيلم. والمرحلة التي أتحدّث عنها هي تلك التي في أواسط العقد الأول من القرن الماضي. بمعنى أن النقد لم يولد واقفاً على قدمين ثابتتين منذ البداية ولا هو كان ذا تأثير يذكر كما أصبح الحال عليه (ولو بشكل متفاوت) فيما بعد، بل عملية كتابية كتعليق على الصور التي شاهدها الناقد٠
هذا التعليق كان ينتظر العمل السينمائي الجيد لكي يرتقي٠
لكن قبل الإنتقال الى هذه النقطة التي وقعت سنة 1915 تحديداً، فإن ما سبقها وما تلاها كان تواجد فئات مختلفة من الكتّاب الذين تناولوا الأعمال السينمائية وهؤلاء تفاوتوا بين معلّق ومشروع ناقد وصولاً الى ناقد. أي فيما بعد بقي المعلّق وبقي مشروع الناقد لكن تطوّر الوضع بالنسبة الى البعض فأصبح ناقداً او هو جاء بعد تأسيس النقد السينمائي الفعلي في مطلع العشرينات٠
عدم وجود معرفة بكيفية العمل السينمائي (على بدائيّته النسبية في معظم الإنتاجات) جعل الكتابة النقدية عبارة عن سرد للقصّة والإنطباعات التي خرج بها المعلّق مثل أن الفيلم سريع او مثل أنه يتيح الحديث في شأنين معاً عن طريق الإنتقال بين حدثين يقعان في آن واحد الخ...٠

لكن بالنسبة لكثيرين من الكتّاب، فإن الكتابة عن السينما لم تكن توازي قيمة الكتابة عن الفنون الأخرى بذلك فإن مفهوم أنها نتاجات ترفيهية شعبية لا فن فيها لم يكن سائداً فقط بين المستقبلين من المشاهدين، ولم تكن مجرد مباديء يمارسها قسم كبير من السينمائيين معتبرين أن الغاية الوحيدة من وراء الفيلم هي الترفيه، بل نقاد المسرح والشعراء وكتّاب الرواية ونقاد الفنون والآداب المختلفة الذين -في معظمهم- نظر الى السينما على هذا الأساس المفرّغ من قيمته٠

الذي حدث سنة 1915 في الولايات المتحدة هو خروج فيلم »مولد أمّة« لديفيد وورك غريفيث الى العرض حاملاً مباديء جديدة في ممارسة مفهوم السرد السينمائي متأثّراً، كما عُرف فيما بعد، بما كان مخرجون روس أوجدوه في فن المونتاج، لكن مبلوراً منهجاً مختلفاً في ذات الوقت. نقطة اللقاء هو أهمية المونتاج في السرد القصصي- الفيلمي. لقطة الإختلاف هو ما تفعله وتتبنّاه من رسائل تبعاً لتلك الأهمية٠
مع خروج هذا الفيلم أدرك النقد القديم بدوره أن هناك أكثر مما تمت قراءته على صفحات الشاشة من صور. أن الفيلم يمكن ترتيبه بأساليب مختلفة تخلق تباينا بين فيلم وآخر وتستدعي من الإبداع الفني ما يميّز المنتوج فكرياً (وهو بالنسبة لذلك الفيلم كان فكراً خطيراً) وفنياً٠
لكن هذا كان لا يزال في الوقت الذي كان فيه العديد من هواة السينما الذين أمسكوا بالريشة والقلم ليكتبوا آنذاك عن الأفلام يمارسون العملية بخجل. أن تكون صحافياً تكتب عن الأفلام كان مستوى أقل من أن تكون صحافياً تكتب عن المسرح او عن الموسيقا او سواهما من الفنون الأخرى. والى اليوم، عندنا قبل غيرنا، هناك من يعتبر الكتابة عن السينما هو كتابة عن ثقافة صورية لا قيمة لها توازي قيمة الأعمال الأدبية والفنية والثقافية الأخرى٠

والى حد كبير، فإن بعض المسؤولية في هذا الشأن تعود الى أن أكثر من نصف الذين يكتبون في السينما إنما يكتبون فيها بلا معرفة. التقطوها كونها سهلة الإنجاز (تشاهد فيلماً وتكتب عنه) وكونها أسرع في تجاوز الحدود وأوفر بالنسبة لعدد المنتج من أعمال مسرحية او روايات أدبية. أيضاً كون السينما شعبية يساعد، كما وجد هذا الفريق، في انتشار الكاتب نفسه ما يساعده على جعل قلّة معرفته بالسينما مبدأ عامّاً وأسلوب عمل لا يوجد (لا بين رؤساء التحرير ولا بين سواهم) من يعارضه او ينتقده٠
هذا كله مدعوم بحقيقة أن معظم الناس التي تقرأ عن الفن تقرأ عن النجوم وخلفيات الأفلام ولا تكترث بالتقييم النقدي للفيلم وهذا مناسب جدّاً لتلك الفئة التي ليس لديها ما تخسره او تتنازل عنه أساساً في سياق تلبيتها للثقافة الشعبية السائدة، فهي أيضاً لا تقرأ ولا تتثقّف ولا تشاهد الفيلم او تكتب عنه من جوانب فنية او تقنية او ثقافية٠

في المقابل، فإن النصف الثاني (او أقل منه قليلاً) من الكتّاب تنقسم ايضاً الى فئتين عندنا: واحدة تدّعي لكي تشارك الكتابة حباً في أن تحمل الكلمة السحرية »ناقد سينمائى« وأخرى تملك ما يكفي من معرفة سينمائية بحتة (ثم معرفة غير سينمائية أخرى او معرفة غير سينمائية بحتة) لكي تمتلك ناصية الكتابة عن الأفلام كتابة صحيحة٠
مرّة أخرى، وكما سبق القول في حلقة ماضية، الرأي هو أمر سهل. التحليل المبني على عمق التعامل مع الصورة ومفهومها وطروحاتها هو الصعب. لذلك تجد أن الفئة الأولى تهتم بالعناوين الكبيرة وبالمفردات والكلمات المستحدثة (ذائقة بدل ذوق، حراك بدل حركّة، صنّاع بدل صانعو والعديد جدّاً سواها) للبرهان على إنتمائهم٠ هذا لا يعني أن كل من استخدم تلك المفردات هو من تلك الفئة، لكن تلك الفئة أكثر اهتماماً بصياغة الرأي من قراءة الفيلم لأنها غير مؤهلة لقراءته٠

في الحلقة المقبلة أريد الحديث عما إذا كان الناقد يستطيع أن يكون سُلطة في ميدانه وما يتطلّبه الأمر، وهل هذا طموح طبيعي او بلورة لتقييم الناقد لذاته واعتزازه بنفسه عنوة عن قيمة الكتابة ذاتها٠


وجهتا نظر | دكان شحاتة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتفاعل الكتابات النقدية حول فيلم »دكان
شحاتة« بين مؤيد ومعارض. هنا رأيان
واحد مخفف والثاني مئة المئة ضد بإنتظار
آراء القراء الذين شاهدوا الفيلم ويرغبون
في المشاركة٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نديم جرجورة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضلوع واضح لشاهين


لم يكن «دكان شحاته» الفيلم الأول للمخرج المصري خالد يوسف (مواليد قرية كفر شكر، 1965) الذي يعاني مشكلة جوهرية، تتعلّق بكيفية صناعته، وبغياب المخيّلة الحيوية. فهو، منذ «العاصفة»، حمّل معظم إنتاجه، كمخرج ومؤلّف سينمائي، إيديولوجيا خطابية سياسية (تميل إلى الناصريّة بوضوح)، من دون أن يطوّعها لحساب الصورة السينمائية. وهو، باشتغاله مع الراحل يوسف شاهين، حافظ على التزامه النضاليّ من دون أن يجعل الصورة السينمائية الحاضن المطلوب والطبيعي لهذا الالتزام في صناعة الأفلام. أراد السياسة، لكنه ظلّ بعيداً عن السينما. اختار قضايا اجتماعية حسّاسة وراهنة ومهمّة، لكنه نسي أن الفيلم ليس، أبداً، خطاباً نضالياً أو تحليلاً سوسيولوجياً أو نفسياً (لأنه يُفترض به أن يكون فيلماً سينمائياً قبل أي شيء آخر)، مهما بلغت القضية الاجتماعية والإنسانية مرتبة عالية من الأهمية والتأثير. قرّر مواجهة الطغيان السياسي والاجتماعي، ومحاربة الفساد المعشّش في أجهزة الدولة ومؤسّسات المجتمع، لكنه بدا غير منتبه إلى معنى الصورة ولغتها ومتطلّباتها في إنجازه أفلاماً متنوّعة الهواجس الدرامية، ومتشابهة الأسلوب الإخراجيّ. وجد في بيئته المصرية المحلية معيناً لا ينضب من المواضيع، لكنه لم يحوّل تدريبه السينمائي على يديّ يوسف شاهين إلى أساس إبداعي لأعماله، على الرغم من ظهور حرفية ما، في بعض الأحيان، على مستوى الاشتغال البصري، درامياً وجمالياً على الأقلّ؛ علماً بأن المشكلة المزمنة في صناعة الغالبية الساحقة من الأفلام المصرية، ومنها أفلامه طبعاً، مرتبطة بسوء التسجيل الصوتي، وبغياب الإدارة الفنية للممثلين، وببهتان الصورة٠

في مقابل هذا كلّه، بل في خطّ مغاير له، تراكمت الدعاوى القضائية ضده، لأنه «تجرّأ» على المسّ بقضايا إنسانية واجتماعية مهمّة للغاية، ما جعله أكثر المخرجين المصريين قدرة على استفزاز مؤسّسات المجتمع والدين والسياسة والأجهزة البوليسية للدولة، لأنه «فضح» مكوّنات سلبية وسيئة للنظام الاجتماعي والسياسي والثقافي المتحكّم بشؤون الحياة المصرية (تحديداً) وشجونها: التمزّق العائلي الداخلي على خلفية الحرب والذاكرة والتاريخ والناصرية (العاصفة)؛ الحبّ خارج الزواج، معتمداً تحليلاً نفسياً مغايراً للمنطق الإنساني وللمعطيات العلمية، ومشوّهاً تقنيات التحليل النفسي أصلاً، كما هي عادة الغالبية الساحقة من الأفلام المصرية (إنتَ عمري)؛ تعرية علاقة الصداقة بين الشباب، وانتقادٌ مبطّن للانغماس المجتمعي الواضح في الخُرافة والمعتقدات الغيبية والماورائية (ويجا)؛ الجريمة داخل العائلة الواحدة على خلفية الطمع والمال والجنس (خيانة مشروعة)؛ العشوائيات وما تُفرزه من مشاكل يومية في شتّى المجالات (حين ميسرة)؛ الصراع الأزليّ بين الله والشيطان، مغلّفاً إياه بعالم الكازينو والقمار («الريس عمر حرب»، المستوحى من فيلم «محامي الشيطان» لتايلور هاكفورد)؛ القصّة التوراتية والقرآنية المتعلّقة بيوسف وأشقائه، والمفتوحة على الآنيّ كانفتاحه على الأزمنة كلّها والتفسيرات السياسية والاجتماعية والحياتية (دكان شحاته). هناك أيضاً الفساد داخل المؤسّسة الأمنية، في «هي فوضى»، الذي يبقى النتاج السينمائي الأخير للراحل يوشف شاهين، على الرغم من كلام كثير سيق عشية إطلاق عروضه التجارية وأثنائها، مفاده أن خالد يوسف أنجزه كاملاً، في حين أن المعاينة البصرية للفيلم تؤكّد ضلوعاً واضحاً لشاهين في تحديد الملامح كلّها، تقريباً، لكيفية تنفيذ المشروع٠

غير أن هذه الدعاوى لم تقترب إطلاقاً من الجانب السينمائي، إما لغياب هذا الجانب عن أفلام خالد يوسف (علماً أن أصحاب الدعاوى لا يفقهون شيئاً من السينما وتقنياتها وفضائها وطقوسها)، وإما لأن المتقدّمين بها منشغلون بحماية مزعومة للأخلاق الرفيعة في مجتمعات منهارة وممزّقة وفقيرة، ومنصرفون إلى ضرب الأعمال الفنية المتفرّقة (خصوصاً النتاج السينمائي)، سواء تناولت مشاكل البيئة الاجتماعية والإنسانية أم لا، بدلاً من النضال الحقيقي ضد أشكال الفساد والفوضى في المؤسّسات الرسمية والدينية والاجتماعية والتربوية والإعلامية٠

آخر هذه الدعاوى، نتجت بسبب أحد المشاهد الجميلة (والقليلة جداً) في «دكان شحاته»، ظهرت فيه هيفاء وهبي تتأرجح على مرجوحة في مدينة الملاهي، على مرأى من ممارسي «مولد» صوفي (لماذا أقاموا المولد بالقرب من مدينة الملاهي؟)، فإذا بهم ينبهرون بجمالها بعد أن وقعت عيونهم على فخذيها المكشوفين، وينسون احتفالهم الصوفيّ هذا. فعلى الرغم من أن هيفاء وهبي ممثلة فاشلة، لم تُقدّم في الفيلم أكثر من حضور أنثوي يأسر البعض ويثير غرائز البعض الآخر، من دون ابتذال أو إغراء مسطّح، بل بعفوية اعتادت عليها، أحياناً، في ظهورها الإعلامي المرئي؛ لم يجد أصوليو الدين والمجتمع والإعلام في مصر ما يلتهون به إلاّ هذا الحضور الجميل والوحيد في فيلم، يحتاج إلى صوغ درامي وصناعة سينمائية جديدين.
عناوين كثيرة٠

بعيداً عن هذا كلّه، ضجّ «دكان شحاته» بعناوين سياسية واجتماعية وإنسانية متنوّعة، بدءاً من إسقاط، منقوص جمالياً ودرامياً، لقصّة يوسف وأشقائه على الآنيّ والراهن: التحوّل الاجتماعي الخطر لمصر، باتجاه مزيد من الفقر والبؤس والضياع؛ الطيبة الإنسانية الضائعة، والطيبون يُقتلون خطأ لتمسّكهم العنيف بطيبتهم؛ الانتقال من بروليتاريا الفقراء إلى الرأسمالية المتوحشّة، التي لا تتردّد عن القتل المعنوي والمادي معاً، بالإضافة إلى الصعود المدوّي، بأشكال متفرّقة، لهذه الرأسمالية نفسها؛ الحبّ المصطدم بشبق الآخرين وبالمصالح الضيّقة وبالنزعة الهادئة للعاشق الطيّب. والشريط المُقدَّم في بداية الفيلم، الذي تضمّن عناوين محطّات متنوّعة عاشتها مصر أساساً منذ اغتيال أنور السادات، بدا تلخيصاً للمضمون الدرامي لفيلم أراده صاحبه تحية وتكريماً ثنائي التوجّه: أولاً إلى مصر الطيّبة التي انتهى وجودها (هل تتذكّرون «بهية» يوسف شاهين؟)، وثانياً إلى يوسف شاهين، بظهور نبأ رحيله في الشريط المذكور أعلاه، وباختيار قصّة يوسف وأشقائه («المهاجر» لشاهين)، وبمسعى ملتبس إلى تلمّس خطى المعلّم في صناعة أفلام سياسية ونضالية، من دون التنبّه إلى حرفية شاهين في صناعة الفيلم، وإن فَقَد الفيلم الشاهيني، أحياناً، جماله الدرامي والثقافي والفكري٠

وهذا كلّه مشروعٌ، لأن للمخرج حرية مطلقة في الاختيار والتعبير. في حين أن المأزق كامنٌ في غياب السينما، لحساب سيرة عائلة تشلّعت علاقاتها الداخلية جرّاء اهتمام الأب بوليده الأخير على حساب الآخرين، ما أدّى إلى تنامي الغيرة القاتلة التي انتهت بتوريط الشقيق الصغير بقضية جرمية رمته في السجن، بعد حرمانه من الميراث، ونفيه إلى القرية، وسرقة أغراضه وعرضه أيضاً (خطيبته)، وسط مظاهر سلبية عدّة ضربت المجتمع المصري، في اقتصاده وبناه الاجتماعية ومساراته الحياتية

نديم جرجورة هو الناقد السينمائي لصحيفة »السفير« اللبنانية *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هوڤيك حبشيان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسخرة خالد


اعتقد "الناصري" المسكين خالد يوسف أنه لا ينقص هيفاء وهبي أي شيء لتصبح بيورك، ففعل مثلما فعل لارس فون ترير مع المغنية الايسلندية في "راقصة في الظلام" ( 2000) التي منذ اول انتقال لها من الغناء الى التمثيل اقتنصت جائزة أفضل ممثلة في احدى الدورات السابقة من مهرجان كانّ. كرمى لعيني بيورك وترير، أسند يوسف الى المغنية اللبنانية دوراً في مسخرته السينمائية الجديدة "دكان شحاتة" ورافقها الى مدينة كانّ، خلال المهرجان، لا الى المهرجان، على سبيل التوضيح. هناك قال كلاماً كبيراً في شأنها واعتبرها "نجمة العرب الاولى" للسنوات المقبلة. وفيما كنا في طريقنا الى افلام المسابقة، التقينا بعض الزملاء العرب العائدين من العرض التمهيدي للفيلم. بعضهم كان يشتكي سوء التنظيم والبهدلة، وآخرون كانوا يتذمرون من انهم اضاعوا وقتاً كان يمكن استغلاله لشيء مفيد. لكن الجميع كان متفقاً على أمر واحد فحواه ان الصالة كانت مكتظة الى درجة انها لم تستوعب فريق الفيلم، وحصل نتيجة ذلك بعض الهرج والمرج والمعارك الصغيرة. وفي اليوم التالي، علمنا ان الصالة كانت تتسع لـ35 شخصاً... تقريباً٠
قبل ايام قليلة وصلت نسخة من فيلم "دكان شحاتة" الى بيروت مسبوقاً بصيت فضائحي. السبت الماضي كان موعدنا معه في صالة "غالاكسي"، وكنا شبه متأكدين ان الفيلم لن يتضمن اي شيء يثير الجدال، ولا يشتم اياً من الديانات السموية، كوننا اعتدنا هذا النوع من المناقشات الفارغة الدائرة في مصر، البلد "السينمائي" الوحيد في العالم حيث يتحدثون عن "تهمة" اسمها الاغراء! كنت اتوقع ان ارى هناك أمام الصالة ما يلقَّب بالصحافة الصفراء ومجلات الربع. "الكل كتب عن الفيلم، لم يعد يهمهم مشاهدته"، قال أحدهم. بعد نصف ساعة تأخيراً، أمضيناها نناقش أحوال دور العرض في زمن القرصنة والتحميل المجاني على الانترنت، انطلق جنريك صاخب جعلنا نعتقد ان انفجاراً ما قد وقع في مكان ما بالقرب من الشيفروليه. وسرعان ما انهالت علينا شلالات وفيضانات من قصاصات الصحف تستعرض حوادث سياسية وتاريخية مهمة مثل حذاء منتظر الزيدي و... رحيل يوسف شاهين، واللفتة الأخيرة تحية سمجة من تلميذ الى معلمه، كان يمكن الاستغناء عنها. ثم على مدار ساعتين ونيف: شخصيات بهيمية وزعيق وبلطجة وتطرف وعنف، انطلاقاً من نصّ ركيك لناصر عبد الرحمن. هذا كله مصوّر على طريقة أسوأ أفلام اميتاب باتشان، مع ما تتضمنه "التنصيبة" من اخطاء تقنية موجعة وهندسة صوت في ادنى مستوياتها وصورة وظيفية كي لا نقول شيئاً آخر٠
لا يحكي خالد يوسف قصة النبي يوسف وأخوته انما يحاكيها، من خلال رواية بواب صعيدي (محمود حميدة) في القاهرة يفضل ابناً له على آخرين، فيصبح عرضة للاضطهاد في مرحلة اولى، ثم، بعد موت الأب، يلصقون به تهمة ويزجون به في السجن ويسطون على حصته وخطيبته، وتنهال عليه كل مصائب الدنيا وصولاً الى الموت الذي يبدو أقلها وجعاً، له ولنا، لأنه يتيح للفيلم أن ينتهي. مع بداية فصول عذاب شحاتة، يبلغ الفيلم "ذروته" اثر اقحام آنسة وهبي لأداء دور بيسة وبكائها الملحمي التمساحي الذي هو مزيج من الدلع الانثوي الفيديوكليبي الآتي من خارج سياق الحكاية كلها. ولا يقل عنها إثارةً للشفقة، شحاتة الذي يجسده عمرو سعد، بشعره الحليق وبشاربيه، والذي يبدو كغروشو ماركس مصعوقاً بتيار كهربائي. أما "قومجية" المخرج المتزايدة فلا بد ان تترجم بشكل ما، والطريقة المثلى هي الضرب على الوتر الحساس، واسناد دور ما الى اسرائيل وسفارتها في سياق الحوادث. وعلى رغم ادعائه معرفة الكثير عن احوال المصريين والعرب، ليس الفيلم الاّ بالوناً بلاستيكياً يزداد خطر انفجاره كلما زاد الهواء (الهراء) فيه. نحن ازاء فيلم يستفز عندي سؤالاً واحداً وحيداً: كيف لتلميذ يوسف شاهين أن يكون على هذا القدر من التسطيح والشعاراتية؟


هوڤيك حبشيان هو الناقد السينمائي لصحيفة »النهار« اللبنانية *


فيلم اسرائيلي خارج المألوف حول وضع لا أمل فيه٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين الحديث عن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فإن أول ما يتبادر الى الذهن الجانب العسكري والسياسي حول الوضع القائم الذي يحاول فيه الفلسطينيون والعرب عموماً إيجاد صيغة توافق تستطيع فيها الدولة الفلسطينية أن تُقام وتؤسس على ثوابت وطنية لها استقلاليتها وحريّتها وكافة المكوّنات المفترضة بدولة حقيقية٠ في المقابل، تسعى اسرائيل، على امتداد حكوماتها وحينا بالكلام المطمئِن المعسول وحينا آخر بالعنجهية المعتادة، نسف كل هذا الحق المشروع والإستمرار في استنزاف الوضع آملة إلغاء ما حققه الفلسطينيون إعلامياً وسياسياً من إنجازات (على قلّتها) وتثبيت وضع أخفق الكيان الصهيوني في إثباته بذات الطرق خلال السنوات الستين الماضية٠

لكن هناك صراعاً آخر دائراً قلّما نعيره الإهتمام الجدير به يقع على نحو مرادف للصراع الأول. إنه صراع قائم بين الإنتاج السينمائي الفلسطيني والإنتاج السينمائي الإسرائيلي٠
قد يعتبره البعض صراعاً سياسياً او صراعاً مكمّلاً للصراع السياسي والعسكري الدائر، لكن الحقيقة هي أنه صراع منفصل ولو أنه -بالطبع- لا يخلو من السياسة. وهو متبلور في المهرجانات السينمائية العالمية وعبر الحضور المُتاح لكل إنتاج وما يساند هذا الحضور من وعي عام او من تأييد او مجرد إنحياز لا يزال يتخبّط في مضارب العواطف العنصرية والطائفية٠

والمراقب يجد أن السينما الفلسطينية، وثائقية او روائية، تحقق تقدّماً ملموساً سواء عبر اشتراكها في المهرجانات السينمائية او حتى عبر الفرص التي تُتاح لها لكي تعرض في الأسواق الغربية التجارية٠
فخلال أسابيع ثلاثة من الشهر الماضي، تم عرض فيلم إيليا سليمان "الزمن الباقي« في مسابقة مهرجان "كان" الأخير وهو الفيلم الذي يتناول سيرة الوضع الفلسطيني من العام 1948 والى اليوم تناولاً رمزياً في أماكن وإيحائياً في أماكن ووضعياً في أماكن أخرى. كذلك شهد فيلم رشيد مشهراوي "عيد ميلاد ليلي« تجارياً في نيويورك، وهو فيلم قائم -كباقي أفلام مخرجه- على فكرة بسيطة المنطلق حول سائق التاكسي الفلسطيني المُحاط بالظروف الصعبة المتداولة كل يوم والذي يرفض أن يكون طرفاً في نزاع مسلّح وأن يكون ضحيته. في الفيلم يلعب محمد بكري شخصية ذلك السائق الذي سيحتفل رغم كل متاعبه بعيد ميلاد إبنته مع نهاية يوم عمله٠
هذا النشاط الذي جعل من واحدة من أضعف سينمات العالم إنتاجاً، وهي السينما الفلسطينية، قادرة كل عام ومنذ مطلع هذا العقد، تحقق نتائج لم تحققها السياسة حيال القضية ذاتها. فكل عام تخرج كوكبة من الأفلام التي تتناول الحياة الفلسطينية- الفلسطينية او الحياة الفلسطينية تحت الإحتلال. وقبل سنوات تم ضم أحد هذه الأفلام، وهو »الجنة الآن« لهاني أبو أسعد الى النخبة المرشّحة رسمياً للأوسكار، بينما حصدت أفلام فلسطينية أخرى جوائز في برلين وكان وفانيسيا ودبي من بين مهرجانات أخرى٠

التفاؤل الساذج
أما السينما الإسرائيلية، وهي تنتج بالطبع أفلاماً أكثر (نحو عشرين فيلم في العام وتطمح لمزيد) فيجدها المتابع تميل اما الى تجاهل الموضوع الفلسطيني بأسره، محاولة تقديم أفلام اجتماعية داخلية تبحث في الموضوع اليهودي او الإسرائيلي بمنأى عما يحدث على الحدود (وهذا في نهاية المطاف من حقّها) وإما الى التعامل مع هذا الموضوع الفلسطيني كحال واقع يتطلّب طرحاً ما. هذه الفئة الثانية على نوعين: نوع صادق (وهو قليل) ونوع كاذب وهو كثير يعمد الى لوى الحقيقة ومزج المواقف وتنميط الشخصيات حتى يخرج المشاهد، الغربي أساساً، مقدّراً رغبة السينمائي الإسرائيلي التعرّض للوضع ومؤيداً ما يذهب اليه في لفائف طروحاته من أن المجتمع الإسرائيلي يجب أن يبقى موحّداً درءاً للخطر القادم من الخارج وأن ايجاد حل ما للفلسطينيين عليه أن يمر من «فلتر» المصلحة الدولة اليهودية في البقاء٠
لذلك، حين يتقدّم فيلم يحمل سماتاً مختلفة عن السائد هناك، يسترعي الإنتباه على أساس أن هذا الإختلاف يتيح الفرصة للإدلاء بصوت يحمل قدراً من الحقيقة وشيئاً من توافق النظرة للموضوع إنسانياً وسياسياً٠
فيلم »إلى أبي« لمخرج اسرائيلي أسمه دروري زاهافي ليس نموذجياً ولا يخلو من تنميط ومحاولة مسح جوخ لشخصيات دون سواها، لكنه من بين أصدق ما قدّمته السينما الإسرائيلية من بين الإنتاجات التي تعاطت مع الموضوع الفلسطيني- الإسرائيلي٠
والمشاهد يستطيع التأكد من صدقه حين يصل الى الفيلم الى نهايته. هناك يرفض زاهاڤي إنجاز خاتمة سعيدة مطمئنة تحمل تفاؤلاً ساذجاً بحياة أفضل ومستقبل سلمي سيتحقق رغم الصعاب كما فعلت أفلام أخرى بما فيها »زيارة الفرقة« لمخرجه إيران كوليرين. الإختلاف هو أن الأفلام التي تبدي تفاؤلاً إنما تشيع لأمل زائف يحاول تجاوز المعيقات القائمة والحقائق التي على الأرض٠

مبارزة فردية
يبدأ فيلم »الى أبي« من حيث انتهى فيلم هاني أبو أسعد «الجنّة الآن«. يأخذ المخرج زاهاڤي الخيط من آخره
فالفيلم الفلسطيني تناول قصّة شاب فلسطيني تم تدريبه وإرساله الى تل أبيب لكي يفجّر نفسه في أي مكان يجد فيه مواطنين او جنوداً اسرائيليين٠ وحافزه النفسي كون والده تعامل في زمانه مع اليهود واعتبر خائناً وهو يريد تبرئة نفسه وتبعيّته بقبول المهمّة. في الوقت ذاته، ولنفس الأسباب فإن القيادة لا تثق به٠ في نهاية ذلك الفيلم، يعدل عن مهمّته لأنه لا يستطيع أن يفجّر نفسه في أبرياء لا يراهم مذنبين فيما حاق به٠
الفيلم الإسرائيلي، يقدّم شاباً آخر في مهمّة مماثلة. يصل الى تل أبيب محمّلاً المتفجرات ثم يعدل -أيضاً- عن القيام بها ولذات السبب: قتل الأبرياء ليس حلاً. الأكثر من ذلك أن الدافع الخفي هو أن والده تعامل مع العدو، وأن القيادة ترتاب به أيضاً٠
على عكس ما ورد في الفيلم السابق، سوف لن يتبرّع الشاب الفلسطيني بعزوفه عن تفجير نفسه والحاق الضحايا باليهود من لحظة وصوله، بل سيقوم، عندما لا تنفجر العبوّة، بتأجيل العملية لحين إصلاح العطل الذي أصاب الساعة المستخدمة للتفجير٠ طارق، بطل الفيلم يتوجه الى محل رجل يهودي عجوز كامن في الحارة العتيقة. وهذا لا يرتاب في أمره ويحسن استقباله ويعرض عليه المبيت ليومين ريثما يستطيع إصلاح الساعة٠ طارق، في المقابل، يعرض على العجوز إصلاح سقف بيته المجوّف حيث يهطل الماء طوال الوقت٠
خلال هذين اليومين سيتعرّف على فتاة يهودية أسمها كارن (هيلي بالون) تملك محلاً صغيراً مواجهاً٠ الفيلم يعالج هنا مشكلة الفتاة الشابة مع متطرّفين يهود متديّنين يتدخّلون في حياتها ويؤنبونها على طريقتها الحرّة والمستقلة في الحياة٠
في أحد المشاهد، يسمح المخرج لطارق بضرب قائد تلك المجموعة المتطرّفة ورميه أرضاً والمضروب ينسحب بفم دام ويتوعّد بالإنتقام. لكن الفيلم، ببراعة، ينأى عن تحويل المسألة الى مبارزة فردية بين طرفين. ما يهمّه هو تقديم وضع لا يربح فيه أي طرف والبحث في دوافع طارق النفسية والظروف العائلية والإقتصادية التي جعلته يقرر تلبية نداء المجموعة التي أرسلته والتي تستطيع تفجيره بمجرد الإتصال به هاتفياً إذا أرادت٠
طارق يريد تنظيف صيت أبيه (نقطة لقاء أخرى مع فيلم هاني أبو أسعد) وهو يوزّع غضبه على الجميع. كارن ستحاول كشف سرّه. إنه يعجبها. دمث ولطيف ومنطو. يثيرها لُغزه لكنها لا تتصرّف كما لو أنها تريد فرض نفسها عليه. كلاهما يطلب من الآخر أمناً لا يجده حوله. لا هي تجده في الوتيرة المتطرّفة التي تنتشر بين جيرانها، ولا هو يجده في عالمه المحمّل بالشعور بالذنب والغائص في إحباطات متوالية. الفيلم لا يقدم لنا عربياً ساذجاً. كذلك لا يقدّمه شريراً ولا نمطياً من أي نوع٠ بل مجرد إنسان طيّب ضحية انشقاق جوفي بين عالمين. وفي نهاية الفيلم سيفجّر نفسه لكن نفسه فقط بعدما نزع من العبوّة ذخيرتها الشديدة٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular