Jun 29, 2009

Issue 434 | Gia Zhange | Bernardo Bertolucci

هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • ميسر مسكي يكتب عن برناردو برتولوتشي ويلقي نظرة فاحصة على فيلمه 1900
  • محمد رُضا يراجع أعمالاً للمخرج الصيني الشاب جيا زانكي
CoverStory


يبدأ المخرج الياباني تيكانو تاكيشي تصوير فيلمه الخامس عشر وذلك مع مطلع شهر آب/ أغسطس المقبل. ومع أن المخرج سيلعب دوراً رئيسياً في الفيلم (كما عادته) الا أنه استبدل الوجوه المحيطة به بممثلين آخرين في مقدّمتهم كاسي رايو وميورا توموكاتزو٠
الفيلم عن منظّمة الياكوزا الإجرامية وهو موضوع ابتعد عنه لحين٠
الصورة من فيلمه كمحارب أعمى في فيلم »إيزوإيشي« الذي عرضه مهرجان فانيسيا (اولاً) في العام 2004



تحوّلات برتولوتشي السياسية والسينمائية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ميسر مسكي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تـُشكـّل أفلام برناردو برتولوتشي سيرة مهنية للرجل كما للتحولات التي طرأت وأستجدّت في حياته أيديولوجيا ، و فكريا و بالطبع...سينمائيا . فالطريق يبدو طويلا و التحول كبير بين الصراع الدموي ضد الفاشية واليمين في خضم الحرب العالمية الثانية في مزرعة تغلي بالتوتر بين مالكها و فلاحيه في فيلمه 1900، و بين ذلك البيت الريفي الهاديء و المعزول على هضبة في توسكانيا حيث شابة تبحث عن والدها بين رهط من الفنانين المغلقين على أزماتهم الفردية في الجمال المسروق و الذي قدّمه بعد عشرين عاما حَفـَلت بالنجاح كما بالإنكسار على الصعيد المهني كما الأيديلوجي. العالم تغير و كذلك سينما برتولوتشي، وإن كانت أفلامه حملت دائما روعتها البصرية وقدرة صانعها على إثارة رغبتنا في الإقتراب أكثر من شخصياته حتى و هي في ذروة هذيانها العنيف أو يأسها الوجودي

برتولوتشي مثلهُ مثل أترابه الإيطاليين عملَ على تلك التوليفة المتضمنة الأيديولوجيا، الدين، الفاشية، البورجوازية، الجنس، و الثورة... بحيث أن كل من العناصر السابقة تصبح رمزا أو نقيضا للآخر.فلم يكن غريبا أن نرى في أفلامه العجز الجنسي مرادفا لعقم السلطة (مُمثلة بالفاشي أو بالإقطاعي أو حتى بالأبّ) كما لم تغب تلك الإشارات الصريحة عن تواطؤ الكنيسة مع الفاشيين. أما العنف فهو غالبا ما حَضـَرْ إما كفعل ثوري أو كإنتقام فاشي أعمى لتلافي إنكشاف العقم و العجز٠

برناردو برتولوتشي أتى من وسط بورجوازي مفعم بالسينما و الأدب و...اليسار! والده شاعر و ناقد سينمائي وصديق لبيير باولو بازوليني. إتجاهات والده الفكرية لعبت دورا حاسما في التكوين الفكري لبرتولوتشي في مراهقته. بعد سنوات و في شبابه إنضـَمّ برتولوتشي لجامعة روما لدراسة السينما لكنه تركها قبل أن يتخرج مُفضـّلا أن يتعلمها بذاته و على الواقع٠
في أول عمل سينمائي له وقف مُساعدا لبازوليني في فيلمه »أكاتوني» . و من ثمّ أخرَجَ ثلاثة أفلام الحاصد المرّوع"، "الشريك"، و "قبل الثورة") كلها لم تنل نجاحا يُلحظ لكنها لفتت النظر إلى مخرج يتـّقد برؤية فنية خاصة به و مغلفة بفكر يساري ماركسي يعلن وجوده بلا مهادنة٠

يقول برتولوتشي عن ذاته:٠
هناك دائما خوف كبير لدى الشخص البورجوازي
الذي تبنى الماركسية أن يعود يوما إلى جذوره
البورجوازية. أن يفشل أن يكون ماركسيا

عام 1970 عَثـَرَ برتولوتشي على النصّ الأدبي الذي سيحوله إلى فيلم سيقول عنه البعض لاحقا أنه أفضل ما صَنـَعَ برتولوتشي إلى اليوم. كان ذلك رواية الإيطالي الكبير ألبرتو مورافيا "المـُمتثل" او
The Conformist
حَمَلَ الفيلم ذات العنوان و فيه روى برتولوتشي، برؤيته البصرية الفريدة، قصة مارتشيللو كليريتشي الذي يحاول الإنضمام إلى الحزب الفاشي أيام موسوليني لتورية ماضيه المشبوه. لكن سرعان ما يطلب منه الحزب الذهاب إلى باريس و التربص لإستاذه القديم و إغتياله. مارتشيللو يمتثل للأمر كما كان قد أمتثلَ من قبل للمفاهيم الدينية للمجتمع الفاشي حيث تزوجَ (و هو المثلي جنسيا) من فتاة من البورجوازية الصغيرة٠
في باريس تتداخل الأمور و لا أريد أن أسردها هنا لإمنح للمشاهد فرصة الإستمتاع بالفيلم. لكن يجب القول أن برتولوتشي لا يروي فيلمه، كما رواية مورافيا، بتسلسل زمني تقليدي، بل يتداخل الماضي بالحاضر عبر سلسلة من الفلاش – باك التي تتضمن أيضا فلاش – باك بحيث يتطلب الأمر من المـُشاهد متابعة متأنية لفيلم حافل بحركات كاميرا متينة البنيان و التخطيط لتحقق الحالة المطلوبة ما بين توتر في بنية المشهد أو تأمل في ماضي الشخصية و إمتثالها للقمع الفاشي. البنيان السردي و الرمزي لـ المـُمتثل و الذي لا يحمل أي مهادنة للطريقة التقليدية جَلبَ للمخرج نجاحه الكبير الأول ووضَعَهُ على لائحة كبار السينما الإيطالية٠

إذا كان المـُمتثل قد أتى لبرتولوتشي بالشهرة فإن فيلمه التالي قد زادها أضعافا مضاعفة. لكن هذه المرّة عن طريق الفضيحة، كما أرادَ البعض حينها أن يتعامل مع آخر "تانغو في باريس" (1973)٠

بول (مارلون براندو) رجل في خريف عمره. وحيد. تأكله الكآبة التي لا تلبث أن تشي بغضب دفين. جين (ماريا شنايدر) شابة تعاني من فراغ حاضرها و إضطراب ماضيها. يلتقي الإثنان صدفة في شقة في باريس يقصدانها للإستئجار. في تلك الشقة الخالية من أي أثاث تدور رحى مواجهة الإثنان مع ذاتهما كما أحدهما الآخر. مواجهة سلاحها الأساسي الجنس الذي يتبادلانه كما لو أنهما يتبادلان اللكمات. مواجهة زاخرة بالسادية و القسوة و محاولة إخضاع الآخر كلما حاولا أن يغوصا أعمق في ذاتهما٠

هنا أيضا رأى البعض ترميزا للفاشية و سادية إخضاع الآخر. فيما رأى آخرون أن الفيلم قد يكون تصفية حساب مع القيم البورجوازية التي طالما نَظـَرَ إليها برتولوتشي على أنها واحدة من أسس أزمة الوجود الفردي في الغرب٠

الدور النسائي كان الأساس أن تلعبه دومينيك ساندا (واحدة من المـُفضلات لدى برتولوتشي) لكنها إعتذرت لكونها حامل، فذهَبَ الدور إلى كاثرين دونوف التي إعتذرت لنفس السبب فأنتهى الأمر إلى المغمورة (حينها) ماريا شنايدر. لكن ليس من المعروف كيف كان يمكن لنجمة شديدة التطلب مثل دونوف أن تلعب دورا جنسيا صارخا . هل كان برتولوتشي سيرضخ لشروطها لتأمين وجودها الضروري لشباك التذاكر؟ على أي حال النسخة التي أطلقها برتولوتشي مع ماريا شنايدر لم تكن بحاجة للترويج في شباك التذاكر. فالصدمة التي أحدثها الفيلم قاربت حدود الفضيحة العالمية حيث تم منعه في العديد من الدول الأوروبية و هاجمته الكنيسة الكاثوليكية بضراوة فيما لاحقه مقصّ الرقيب في أغلب الدول التي سمحت بعرضه٠

اليوم، و بعد أن أصبح الجنس مُشاعا على الشاشة في الكثير من الأفلام، فـَقـَدَ "آخر تانغو في باريس" تلك الصفة الفضائحية والتي لعبت دورا سلبيا (برأيي) في حيادية الحكم عليه. اليوم، ذهبت الفضيحة وبقيت تلك المناخات القوية، الداكنة، الصارخة بعذابات روح الشخصيتين و التي تقودهما إلى المأساة الأخيرة٠

لم يكن غريبا بعد الزوابع التي أثارها "آخر تانغو في باريس"، أن يجد برتولوتشي العديد من الراغبين بتمويل فيلمه القادم. حتى أن أستوديو باراماونت الأميركي تعاقد على توزيع فيلم برتولوتشي دون أن يعرف مديرو الأستوديو التنفيذيين أي شيء عما يمكن لبرتولوتشي أن يُخرج من جعبته الإبداعية٠
بعد أسابيع من بدء مخرجنا بالعمل على فيلمه 1900 (نتحدث عنه بالتفصيل بعد قليل) تواترت أنباء عن أن الفيلم سيتجاوز الخمسة ساعات مما أثارَ قلق المنتج الإيطالي و أطارَ صواب الموزع الأميركي لإستحالة توزيع عمل سينمائي بهذا الطول٠

ألف و تسعمائة خـَلقَ جوا متوترا خلال التصوير و بعده بين برتولوتشي و مموليه سرعان ما تحولَ إلى صراع بين الطرفين حول الفيلم قالَ عنه المخرج فيما بعد أن هذا الصراع كان يؤلمه كما لو أنهم كانوا يكسرون عظامه. المهم، أنتهى تصوير الفيلم و جاءت مرحلة تقطيعه حيث ظهرت أكثر من نسخة للفيلم فمنها ما هو مخصص للعرض في الولايات المتحدة بطول أربعة ساعات تقريبا و منها ما عُرض في أوروبا بطول يتجاوز ذلك بقليل. لكن على ضفتي الأطلسي فشل الفيلم في الصالات. وبعد عشرين عاما من إطلاقه، عاد برتولوتشي عام (1995) ليعمل على توليف النسخة الكاملة لملحمته التاريخية و ليعاد توزيعها على أقراص مدمجة وبطولها الأصلي. و هي النسخة التي ستكون موضوع إطلالتنا المفصّلة بالإضافة إلى النسخة التي وزعت تجاريا وشاهدتـُها عام إطلاق الفيلم (1976)٠

الفيلمان التاليان في سيرة برتولوتشي المهنية لم يحظيا بالنجاح الكبير رغم أن أحدهما "القمر" (1979) هو عمل جميل جدا عن مغنـّية أوبرا أميركية (جيل كلايبورغ) و علاقتها المضطربة بإبنها المدمن على المخدرات. أما الفيلم الآخر فكان "مأساة رجل يدعو للسخرية" (1981) حيث تلوح بوادر إبتعاد برتولوتشي عن المـُثل الماركسية، كما أغلب فناني اليسار الأوروبي الذين وجدوا أنفسهم رافضين للممارسات السلطوية للأنظمة الشيوعية في شرق أوروبا. مأساة رجل... يروي سيرة صناعي ثري ذو تاريخ في النضال اليساري تختطف منظمة ثورية شيوعية إبنه و تطالبه بفدية مقابل إطلاق سراحه٠

في عام 1987 عادَ نجم برتولوتشي ليسطع في شباك التذاكر و على صفحات النقد السينمائي كما على شاشات المهرجانات العالمية و ذلك مع ملحمة تاريخية عريضة مجددا لكن هذه المرة عن الشرق الأقصى و ذلك في فيلمه "الأمبراطور الأخير". هذا النجاح المدّوي الذي لاقته سيرة آخر أباطرة الصين و تحولاتها الشخصية وجوديا و سياسيا ، كان قد سبقه شيء من إعادة برتولوتشي للنظر في جوهر أعماله و أفلامه وعلاقته مع الجمهور حيث صَرّحَ في مقابلة:٠
...كان لدي خوف و رفض لفكرة الإقتراب من الجمهور
يترافقان في الوقت ذاته مع خوف من أن يهملني هذا
الجمهور. إنه شيء يشبه أن تقع في الحب ويتملكك
الخوف من أن يرفضك الحبيب. مفاهيمنا السياسية
منعتنا من محاولة إيجاد إتصال حسّي مع
الجمهور (...) لكن شيئا فشيئا بدأتُ بالتخلص
من هذه القسوة. أردتُ أن أتواصل مع جمهوري. بل
أردتُ أن أضمه إلى صدري٠

فيلم "الأمبرطور الأخير" كان التجسيد الفنّي لهذا الولع المـُستجدّ للعلاقة مع الجمهور و قد أدى كامل وظيفته و بأكثر ربما مما توقع برتولوتشي. حكاية الصبي الصغير الذي صَعَدَ إلى عرش الصين إمبراطورا و أنتهى مُعدما بعد الإحتلال الياباني و ثورة ماو، خلبت عقل و قلب الجمهور الذي أعادَ لبرتولوتشي مجد النجاحات السابقة و التي بدا و كأنها قد أفلت عن سماء مخرج وُصفَ يوما أنه كبير مبدعي الجيل الثاني في السينما الإيطالية.
حَصَدَ الإمبراطور.... تسعة جوائز أوسكار لذلك العام و بعضها الأهمّ: أفضل فيلم، مخرج، سيناريو مقتبس، تصوير، موسيقى، أزياء....

إنفصال برتولوتشي عن ماضيه السياسي تـَكرّسَ بإختياره لموضوعي فيلميه القادمين. حيث في "السماء الوارفة" (1990) يعتمد على رواية الأميركي الشهير بول بولز عن ثلاثة شخصيات تتشرد بإختيارها بين مدن شمال أفريقيا وصحاريها في زمن كان العالم لم يستفق بعد من هول الدم المسفوك في الحرب العالمية الثانية. شخصيات أختارت عزلتها عن عالم مهووس بالسياسة ... و الدمّ. جون مالكوفيتش يلعب دورا بديعا في دراما نفسية عن إختيار الرحيل٠


فيلمه الآخر كان "الجمال المسروق" (1996) حيث في بيت روماني، يبدو خارج الزمن، و على هضبة في توسكانيا الإيطالية يجتمع بضعة من الفنانين أيضا في مُنعزل إختياري أرادوه بعيدا عن عالم يهذي بالعنف والصراع و الأوبئة. إلى هذا البيت تصل شابة أميركية (ليف تايلر) باحثة عن أبيها الحقيقي (في مكان لا يبدو حقيقيا بإنعزاله) الذي أخبرتها عنه مرة والدتها المتوفية و التي كانت قد أمضت فترة من الزمن في هذا المنزل٠
العالم الخارجي يصل إلى هذا المنفى الإختياري عبر نتف من أخبار عن المذابح في البوسنة، و إنتشار الأيدز، وخراب البيئة... بحيث يبدو لنا أن عزلة أولئك المثقفين، و الذين كانوا مرة فاعلين في مجتمعهم، مُبررة٠
عنهم قال برتولوتشي في تصريح:٠
... هم يشبهونني. لقد كانوا لعشرين أو ثلاثين سنة خلت فاعلين في محيطهم. لكن من يأسهم قرروا هجرة ماضيهم السياسي و التجأوا بعيدا عن حشود السُوقـَة من العامة إلى هضبة حيث الجمال هو المـُلهم.

Novecento/ 1900

يبدأ برتولوتشي فيلمه في الخامس و العشرين من نيسان/أبريل 1945 و هو يُعتبَرْ يوم تحرر إيطاليا من الحكم الفاشي و أيضا يوم أستسلامها للحلفاء. تناقض يحمل في طياته سخرية مُرّة. بعد ذلك يعود بنا المخرج في فلاش بلاك إلى أوائل القرن العشرين ليسرد لنا في فيلمه العريض هذا سيرة التاريخ المُضطرب لإيطاليا المـُعاصرة٠


في عام 1901 و في مزرعة في إيطاليا تـُرزَق عائلة من الفلاحين بولد (أولمو) و في نفس اليوم يُرزَق صاحب المزرعة الثري و النافذ بصبي أيضا (ألفريدو). يترعرع الولدين سويا كصديقين رغم تناقض منبتهما وتنشأتهما. يذهب أولمو (يلعبه الفرنسي جيرار ديبارديو) لجبهات الحرب العالمية الأولى فيما يبقى ألفريدو (يلعبه الأميركي روبرت دي نيرو) في كنف منزله الواسع لإن والده تدبَرَ أمر أن يتفادى أبنه الحرب بدفع رشاوى كبيرة لمسؤولي التجنيد٠
يعود أولمو إثر نهاية الحرب مُثقلا بمأسيها و بفكر يساري يدعو إلى التغيير و رفض سلطة الإقطاع. فيما ألفريدو يصعد إلى سدّة السلطة في المزرعة بعد وفاة والده. يبدو الصراع بين الشابين حتميا . لكن العنصر الجديد في العلاقة بينهما، والمتأرجحة بين براءة الماضي و حدّة الحاضر، هو أتيلا ّ (هل يمكن أن يكون الأسم أكثر رمزية من هذا؟) الموظف البسيط في المزرعة الذي لا يلبث أن يصبح الآمر الفعلي فيها وذلك بعنفه السادي ووحشيته الدموية و تعطشه للسلطة و القمع تحت عين و تردد ألفريدو٠

هنا الرمزية في فيلم برتولوتشي تبلغ مداها. فالشخصيات لا تعود تـُمثـّل ذاتها بقدر ما تـُمثـّل طرفا سياسيا وأيديلوجيا لعب دوراَ في تكوين تاريخ إيطاليا الحديث المـُضطرب. فأولمو يصبح رمزا لصعود اليسار الإيطالي في صراعه ضد الإقطاع. فيما ألفريدو يرمز للطبقات البورجوازية و الأرستقراطية التي وعت الصعود الدموي لليمين الفاشي في إيطاليا لكنها ترددت في التصدي له خوفا على مصالحها من انتشار الشيوعيين واليسار. أما أتيلا ّ بقميصه الأسود و هوسه بالدم و العنف فهو صورة لصعود الديكتاتور الفاشي موسوليني وشبيبته ذات القمصان السود٠

ألف و تسعمائة ملحمة تاريخية عن تاريخ إيطاليا المعاصر منذ بداية القرن العشرين و حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حين نرى فلاحي المزرعة و قد أعتقلوا أتيلا وأثخنوه جراحا قبل أن يردوه قتيلا في مشهد يُذكر بدون شك بتلك الصور التاريخية إثر هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية عن إعتقال موسوليني وعشيقته كلارا بيتاتشي قرب ميلانو وهما يحاولان الهرب إلى سويسرا، حيث تعتدي عليهما الجموع الغاضبة قبل أن يُقتلا و يُعلقا من أرجلهما في ساحة المدينة٠
برناردو برتولوتشي لا يُخفي موقفه الأيديولوجي لا بصريا ولا فكريا . فالفيلم يحفل باللون الأحمر وخصوصا في ذلك المشهد الطويل عند النهاية حيث يقيم الفلاحون محاكمة مرتجلة للإقطاعي في ظلّ علم أحمر هائل و في إطار قال َ برتولوتشي أنه أستوحاه من المحاكمات التي كان يجريها الشيوعيون الصينيون للإقطاعيين في القرى الصينية أيام الثورة الماوية٠
كما أن برتولوتشي ما كان بإمكانه أن يصنع فيلما يحمل إدانة صارخة و مدّوية للفاشية أكثر مما فعل هنا. ففي مشهد يهذي بالعنف يغتصب أتيلا ّ (الرمز الفاشي في الفيلم كما ذكرنا) طفلا ومن ثم ّيهشّم رأسه على الجدار. يصعب إحتمال ذلك المشهد للكثيرين٠
هنا كما في العديد من أفلام اليسار الإيطالي يبدو الجنس (و قسم غير قليل منه مثليّ) الذي يمارسه الفاشي و كأنه فعل هيمنة و إذلال للآخر. يفقد الجنس معناه الإنساني و يتحول أداة للقمع الضاري. كما يبدو تفريغا لشحنة الحقد و الإنتقام من الآخر – العدو نحو إستباحته و إلغاؤه٠
1900 فيلم جميل الصورة، حيث كاميرا برتولوتشي، بإدارة المخضرم فيتوريو ستورارو، ترسم لوحات عريضة خلابة للريف الإيطالي كما تخلق حميمية آخاذة في بعض المشاهد الداخلية حين تلعب على ثنائية الضوء و الظلّ. حركات الكاميرا المستمرّة و المـُحكمة السياق تكوّن مناخا متينا في تأثيره البصري و ربما هي أساس عدم الشعور بثقل الوقت لفيلم يدوم ما يزيد على خمسة ساعات٠

و على مدى ساعاته الخمس تتناثر مشاهد بديعة بسورياليتها الغريبة . ففي حفل زفاف ألفريدو إلى صديقته الفرنسية (دومينيك ساندا في حضور قوي و لافت) يدخل عمّهُ إلى قاعة الإحتفال و معه هدية الزفاف: حصان أبيض لا تلبث العروس أن تمطتيه. مشهد يبدو خارجا من مفاهيهم الواقع و مُحلقا في غرابة صور الأحلام. كما أن بعض المشاهد تحمل طرافة بقدر ما تحمل من دلالة. عند النهاية تقريبا ، تصل القوات الثورية النظامية إلى المزرعة وتطلب من الفلاحين الثوار تسليم أسلحتهم لضمان النظام. يتململ البعض و من ثمّ يرضخون إلاّ ولد صغير يبقى متشبثا ببندقيته. يقترب منه شرطي و يصفعه و يأخذ البندقية منه عنوة. يجلس الصغير على كرسي باكيا . أنتهت الثورة...بصفعة واحدة٠


مشهد النهاية أثارَ ما أثار من تساؤلات و أعتراضات بلغت حدّ إدانة الفيلم من بعض نقاد اليسار. برتولوتشي يُنهي فيلمه فيما الصديقين اللدودين أولمو الثوري و ألفريدو الإقطاعي يتنازعان و يتعاركان دون عنف حتى بعد مضي عشرات السنين على نهاية الحرب. و كأنه يريد أن يقول أنه لا اليسار و لا اليمين نجحا في إيجاد مخرج لإيطاليا من أزماتها. في الحقيقة يبدو المشهد غريبا بعد خمس ساعات من رؤية غارقة في يسارية رؤيتها لتلك المرحلة من تاريخ إيطاليا الإجتماعي و السياسي٠

المشكلة الأكبر في "ألف و تسعمائة" هي أنه يبدو و كأنه عملا لا يمكن حتى لمخرج من وزن برتولوتشي السيطرة عليه. لوحة هائلة الأبعاد و غزيرة العناصر إلى الحدّ الذي يجعل صانعها يضيع في تفاصيلها. ومن هنا يبدو السؤال مشروعا: أما كان الأفضل لو أن برتولوتشي صَنعَ فيلمين (أو حتى ثلاثة) ليسرد ملحمته هذه؟ ألم يكن هذا ما فعلهُ فرنسيس كوبولا حين أراد رواية سيرة عائلة كوروليوني و تحولاتها على مدى خمسين عاما؟ ألم تكن سلسلة "العرّاب" في أجزائها الثلاث أكثر تماسكا من عمل برتولوتشي المترامي الأطراف من حيث زمن العرض؟
و دعونا لا ننسى أمرا مهما يتعلق بالنسخ المـُتعددة التي ظهرت إلى العرض في سنة إطلاق الفيلم. ففي مهرجان كان عام 1976 عُرضت نسخة من خمسة ساعات و نصف. ثم وُزعت في أوروبا نسخة من خمسة ساعات وعشر دقائق. في السوق الأميركية ظهرت نسخة بطول أربعة ساعات و نصف٠
كل هذه النسخ و في مكان ما من تحضيرها حصلت على موافقة برتولوتشي الذي طالما قال أنه لم يتم إقتطاع أي جزء يؤثر على سياق الفيلم. حسناً، إذا كان إقتطاع تسعين دقيقة من فيلم ما لا يؤثر على سياقه، هل هذا يُشرّع السؤال عن أصل وجودها؟ لماذا هذه الدقائق التسعين أصلا موجودة إذا ما كان لإقتطاعها أن يحدث أي تأثير على سياق العمل دراميا وفنيا ؟ لماذا تمّ تصويرها و الإنفاق عليها؟

بغضّ النظر عما اُقتطع أو لم يُقتطع، فإن 1900 تجربة لازمة و ضرورية و تستحق عناء متابعتها لما يزيد عن خمسة ساعات لكل من يؤمن بالسينما كفنّ. دراما مشغولة بعين حساسة للضوء و التكوين و التفاصيل. سيرة تاريخية تحمل رؤية صانعها الأيديولوجية دون أن يؤذي ذلك القيمة الفنية للعمل سواء إذا اتفقت أو أختلفت مع تلك الرؤية. ملحمة سينمائية طمحت أن تدخل تاريخ السينما....و كادت٠

DIRECTOR:
Bernardo Bertolucci

CAST:
Robert De Niro (Alfredo), Gerard Depardieu (Olmo), Dominique Sanda(Ada)
Francesca Bertini, Laura Betti, Werner Bruhns, Stefania Casini, Sterling Hayden Anna Henkel, Ellen Schwiers.

SCREENPLAY:
Franco Arcalli, Bernardo Bertolucci, Giuseppe Bertolucci

MUSIC:
Ennio Morricone

CINEMATOGRAPHER:
Vittorio Storaro

EDITOR:
Franco Arcalli

PRODUCTION DESIGNER:
Maria Paola Maino
Gianni Quaranta




جيا زانكي.. رجل النوستالجيا في السينما الصينية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تشن كايجي يصنع الآن أفلاماً درامية بعيدة عن المساس بالممنوعات الصينية٠
زانغ ييمو استدار صوب حكايات فنون القتال الشرقية وأساطير الحروب الغابرة
زانغ يوان قليل الإنتاج محكوم على أفلامه بمحدودية توجّهاتها أساساً٠
أما تيان زوانغزوانغ فهو غالباً لا يعمل بسبب أنه حقق أفلاماً وجدتها السُلطة الصينية تستدعي المنع. لا منعها فقط، بل منعه هو أيضاً٠

من يبقى من الجيلين الخامس والسادس للسينما الصينية أكثر إثارة للإهتمام اليوم من جيا زانكي؟
على ذلك هو أقل المخرجين شهرة وأفلامه لا تُرى، عالمياً، الا في المهرجانات. وُلد قبل 39 سنة في مدينة أسمها فنيانغ وحين شاهد فيلم تشن كايغي الشهير »الأرض الصفراء« وقع في حب السينما وقرر دراستها والعمل فيها٠
من 1994 الى 1996 أخرج ثلاثة أفلام طلابية. من العام 1997 الى اليوم أنجز أفلاماً محترفة منها القصير ومنها الطويل، منها الوثائقي ومنها الروائي. الجمهور العالمي أحب ما شاهده منها خصوصاً فيلمه الرائع »حياة ساكنة« سنة 2006 وفيلمه الأخير -الى الآن- »مدينة 24«٠
مجموع أفلامه المحترفة الى اليوم ثلاثة عشر فيلماً من بينها ثلاثة روائية. والحكم على هذا المخرج من قِبل نقاد السينما تم بناءاً على مشاهدة إثنين منها هما الفيلمين المذكورين قبل قليل٠ هذه إشارة واضحة لولادة مبدع سينمائي حقيقي لم يتطلّب الزمن طويلاً لكي يبرهن عن جدارته وجودة أسلوبه الذي يجاور جودة أساليب آخرين يميلون الى ذات الأسلوب التأمّلي الطويل في الحياة وأوجهها٠
جيا زانكي ملاحظ من الصنف الأول ولديه موضوع يتكرر في كل أفلامه تقريباً: مراقبة المتغيّرات التي تطرأ على الحياة الريفية والحياة المدنية في المجتمعات الكبيرة على حد سواء، وحسب ما يتيحه كل فيلم على حدة٠ إنه كمن يريد أن يودّع مناظر يعرف أنها ستغادره. ستنتقل من مكانها بفعل الهدم او التحضّر او التغييرات البيئية او الإقتصادية المختلفة٠
وهذا لم يتبلور معه بل نشأ معه٠
في العام 1997 أخرج أول فيلم روائي له تحت عنوان »زياو وو« (إسم الشخصية المركزية في الفيلم) وهو فيلم عُرف عالمياً بعنوان »النشّال« لأنه يدور حول نشّال في مدينة فنيانغ حيث وُلد. همّه لم يكن تقديم شخصية في إطار قصّة ذات قواعد تقليدية، بل مراقبة التحوّلات التي تعرّضت اليها مدينته منذ أن وعى عليها صغيراً ٠
في ذلك الحين، كان زانغ ييمو وتشن كايجي بدآ بالإنسحاب من قضايا العصر ورمي أثقالهما ورحال أفلامهما في الماضي البعيد السابق للفترات الشيوعية بأسرها. البعض من النقاد لا يزال يعتبر أن مواضيعهما إنما ستار لمحاكاة عصرية، والبعض يضيف أنهما معذوران في هذا الإتجاه. لكن المهم هنا هو أن زانكي وجد المساحة شبه خالية فأقدم بحماس على محاولة تأريخ الحياة الصينية التي كانت بدأت تتقلّب أمام عينيه٠

STILL LIFE ****


نستطيع أن نأخذ فيلمه الرائع »حياة ساكنة« كمثال واضح٠
إنه حول رجل أسمه سانمينغ (يؤديه ممثل أسمه هان سانمينغ شوهد من قبل في فيلمين سابقين لزانكي
هما »منصّة« و»العالم«) يترك قريته لأول مرّة ليبحث عن زوجته التي غادرتهما (هو والقرية) منذ ستة عشر عاماً. نتعرّف على الرجل وهو فوق مركب يعبر نهراً عظيماً. الكاميرا تراقبه ثم تراقب ما يراقبه هو: متغيّرات على ضفّتي النهر تجعله يبدو كما لو كان جوفاً تاريخياً خرج للتو وسط حياة لا تتنفس. حياة ساكنة بالفعل٠
حين ينزل من المركب ينضم لفريق من العمّال ويمضي الفيلم ردحاً من وقته في ملاحظة حياة هؤلاء الذين يحاولون التكيّف مع المتغيّرات. من صلب هذه المتغيّرات أن العنوان الذي حصل عليه من زوجته قبل سفره هذا تغيّر بدوره. لقد طمس السد الذي أقيم في أعلى نهر يانغتزي البلدة بأسرها. يقرر أن ينتظر معلومات أكثر حول مكان إقامتها الجديد وفي غضون ذلك سنراه يعمل مع العمّال القادمين، مثله ، من قرى وبلدات بعيدة، ليشتغلوا في عملية طحن الحياة السابقة. إنهم عمّال هدم يعملون فوق رقعة أرض يكشفها الفيلم لاحقاً كما يكشف المرء عن وحش ميكانيكي قابع في أرض لا يجرؤ دخولها٠
في المقابل هناك قصّة بحث آخر بطلتها إمرأة تعمل في مصنع اختفى زوجها منذ عامين لكن في حين تطلب من زوجها حين تجده الطلاق، يطلب سانمنيغ من زوجته العودة. المصير سيبقى غامضاً وحزيناً كالحياة التي تحيط بشخصيات المخرج٠
في »مدينة 24« نجده يعالج المتغيّرات بذات الروح النوستالجية السابقة، لكنه يضيف جديداً هنا. من خلال رصده لمراحل حياة مصنع كبير آيل الى الهدم كان بُني في الخمسينات كمصنع أسلحة، وتحوّل الى الصناعة الخفيفة في الثمانينات. ليس فقط المصنع كحجارة وآلات ومكان، بل -وعلى الأخص- للمتغيّرات التي أصابت العاملين فيه بعضهم منذ عقود طويلة٠
لكن الى جانب الموضوع فإن ما يضيفه المخرج هو مزيج فني ثري: هناك المعالجة الوثائقية والحس الدرامي ممتزجان. كذلك فإن الصورة شعرية وفي ذات الوقت تستمد جماليّتها من التشبه باللوحة المرسومة. إنه مزيج يثري الفيلم ويقدّم للعين بقعاً ضوئية على التناقضات التي تعيشها الصين اليوم٠

ER SHI SI CHENG JI/ 24 CITY ***


يحتل هذا الفيلم مكاناً‮ ‬غير مريح بين الروائي‮ ‬والتسجيلي‮ ‬ليس على نحو من لا‮ ‬يعرف وجهته،‮ ‬بل على نحو من‮ ‬يريد الخروج من هذا التمازج بأسلوب سردي‮ ‬جديد‮. ‬جيا زانغي‮ ‬ينجح الى حد معيّن في‮ ‬هذه التركيبة لكن ما‮ ‬يحتاجه الفيلم هو قدر مواز من الأحداث ترفع من إهتمام المشاهد بالفيلم وليس بمخرجه‮٠‬
الموضوع هو ذلك المصنع القائم في‮ ‬شنغدو الصينية‮. ‬قبل خمسين سنة تم إنشاؤه لإنتاج محرّكات للطائرات وعُرف بإسم المصنع‮ ‬420‮ ‬وتم جلب عمّاله من أنحاء متفرّقة من الصين‮. ‬وواحدة من أولى القصص التي‮ ‬تتولّى إحدى الشخصيات ذكرها هي‮ ‬كيف أن قوات الحكومة فرضت عليها وعلى زوجها مغادرة البلدة رغم أنهما فقدا ولدهما الصغير في‮ ‬الزحام‮. ‬هذه شهادة مؤلمة من تسعة شهادات ترد على شكل مقابلات معظمها تعكس القنوط الذي‮ ‬أصاب العاملين والعاملات بسبب من سوء حنكة او تصرّف او‮ - ‬في‮ ‬الغالب‮- ‬بسبب الشعور بأن أفضل سنوات حياة هؤلاء كانت قبل تحويل المصنع،‮ ‬في‮ ‬الثمانينات،‮ ‬الى مصنع كماليات‮. ‬الآن سيتم هدمه كليّاً‮ ‬لتحويله الى مجمّع سكني‮ ‬وهذا هو السبب الذي‮ ‬دفع المخرج لاستغلاله لتقديم عمل‮ ‬يتناول فيه كل تلك الحكايات وماضي،‮ ‬كما حاضر،‮ ‬الشخصيات المختارة لتدلي‮ ‬بدلوها‮.‬
أسلوب جيا زانغي‮ ‬تسجيلي‮ ‬من حيث أنه لا قصّة مروية على نحو أحداث،‮ ‬بل‮ ‬يأتي‮ ‬بممثلين ليقوموا بتمثيل أربع من تسع شخصيات تتولّى الكاميرا مقابلتها على نحو مباشر‮. ‬لكن حقيقة أن الممثلين‮ ‬يؤدون شكل الشخصيات الحقيقية هي‮ ‬الجزء التمثيلي‮ ‬من الفيلم‮. ‬هذا المزج‮ ‬يتيح للموضوع التحلّي‮ ‬بالحقيقة،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يتيح للفيلم وللمشاهد تبادلها على نحو جدلي‮. ‬إنه سرد من وجهة نظر مخرج‮ ‬يريد،‮ ‬كما في‮ ‬مجمل أفلامه السابقة،‮ ‬طرح متغيّرات الحياة حوله ويجد هنا سبيلاً‮ ‬جديداً‮ ‬لم تطرقه السينما الصينية على هذا النحو من قبل‮. ‬في‮ ‬هذا الشأن،‮ ‬فإن المنحى ليس وحده مستقلاً‮ ‬عن أعمال السينما الصينية التي‮ ‬شاهدناها،‮ ‬بل أيضاً‮ ‬العمل على الصورة أيضاً‮ ‬حيث المزج وطريقة تنفيذه‮ ‬يؤديان الى استقلالية الكاميرا كقواعد لغوية للتعبير‮. ‬الفيلم له نبرة حزينة منسوجة من نبرة المتحدّثين فيه،‮ ‬حتى حين‮ ‬يبدو على البعض قدر من السعادة،‮ ‬وهي‮ ‬نبرة اتخذها المخرج لوناً‮ ‬في‮ ‬أفلامه السابقة التي،‮ ‬كهذا الفيلم،‮ ‬تميل الى التقشّف والتأمل‮٠‬


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular