هذا العدد
اليوم هو البداية الفعلية للتغيير حيث تم استرجاع الأولويات وإقرار خطّة عمل تضمن التواصل المنشود واستمرار التميّز الذي يفصل محتويات هذا الموقع عن أي موقع سينمائي عربي. وسأكون سعيداً إذا استلمت آراءكم حول هذا العدد لأرى إذا ما كان هذا الجهد المبذول للتطوير وإداء الرسالة السينمائية يحظيان بموافقتهما ويصيبان الهدف٠
هذا العدد فيه بضعة مقالات مهمّة أولها بداية الكتابة عن أفلام مهرجان "كان" الأخير الذي سيتواصل من عدد الى آخر. البداية يوفّرها مقال نقدي للزميل الناقد ابراهيم العريس الذي يتناول فيلم ايليا سليمان »الزمن الباقي«٠
هناك أيضاً لغة تجريبية يتطرّق اليها كل من الزميل عدنان مدانات والزميل زياد عبد الله كل في مقالته المختلفة٠ ثم دراسة عن أول "كينغ كونغ" الفيلم الذي تحدّث في الظاهر عن غوريللا كبيرة ... وفي الباطن عن .... لنرى٠
في العام 1979 شاهدت فيلما فرنسياً من ثلث ساعة مر علي كدهر كامل٠ لا أذكر عنوانه بل أذكر أن الشاب الفرنسي الذي أخذني وصديقته الى عرض خاص (لأكتشف أنه عرض خاص جدا إذ كنت أن الضحية الوحيدة في الصالة). لم أكن أعرف عن الفيلم سوى كلمتين ولم أطلب أكثر من ذلك: »موسيقي« و»قصير. بدأ العرض فإذا بالفيلم عبارة عن تقنيات تحويل الصوت الموسيقا الى إشارات ضوئية. حتى لو كان المشاهد مجنون تقنيات او شغوف موسيقا او أي شيء بين الإثنين، فإن خمس دقائق من منوال لا يتنوّع وشاشة مليئة بالومضات الملوّنة هو أكثر مما يستطيع عاقل تحمّله. ما البال بثلث ساعة٠
حين انتهى الفيلم تقدّمت مني صديقة الشاب التي تتحدّث الإنكليزية أفضل منه وبادرتني: ما رأيك فيه؟ اي في الفيلم وليس في صديقها لكني جوابي كان مناسباً للإثنين: "لم أشاهد فيلماً مضجراً كهذا الفيلم وأنا آسف لأني صريح. ربما هو سابق لأوانه لكني لست المشاهد المثالي له" . سمع وفهم وقال: "هذه، مسيو، السينما الصافية"٠ ليس فقط أنه نفّذ شيئا لا علاقة له بالسينما، لكنه يضيف أنها سينما خالصة٠
اليوم إذ أتذكّر هذه القصّة ولا أنسى ذلك الإدّعاء أتساءل عما إذا كانت هناك بالفعل سينما خالصة٠
لنأخذ مشهداً ورد في فيلم أندريه تاركوفسكي الذي يبقى نموذجاً لسينما شفّافة ودالّة وايمائية وإيحائية وشعرية وفنية وتأمّلية تجعلك تتمنّى لو كانت كل السينما مثلها٠ الفيلم هو »التضحية« والمشهد هو ذلك الذي يصوّر ألكسندر (إرلاند جوزفسون) وهو يرقب الشجرة التي كان زرعها لإبنه وقد نمت. اللقطة بعيدة. خضراء بسبب الأرض والشجرة ومن بعيد منزل والسماء غير ملبّدة٠
من حقّ المرء أن يسأل -إذا ما استلهم شعر الصورة وجمالها واتقان عناصرها إذا ما كانت لقطة صافية في فيلم صاف. بالتالي إذا ما كانت هذه السينما هي صافية٠
الى حين قريب كنت أطرح هذا السؤال حين أشاهد فيلماً لتشارلي تشابلن او باستر كيتون او اي فيلم صامت جيّد (لنقل »نوسفيراتو« للألماني ف. مورنو) وأجيب عليه بأن السينما الصافية هي تلك التي عرفتها السينما الصامتة على أساس أن التعبير كان -كلّيا تقريباً- بالصورة. حتى حين اعتماد المونتاج او اعتماد البطاقات الحاملة للتفسيرات المشهدية، فإن الصورة هي التي تبقى سائدة والتي تقود الفيلم وتميّزه٠
لكني أعتقد أنني كنت على خطأ في هذا الإعتقاد٠
المثالان المذكوران، مثال تاركوفسكي ومثال الفيلم الصامت، جيّدان للنقاش. الجامع بينهما أن كلاهما يعتمد الكاميرا للتعبير عن الشيء المراد التعبير عنه. ذلك لا يتعلّق بالفترة الزمنية للفيلم. فذلك المشهد من فيلم تاركوفسكي صامت كما مشهد الجنازة القادمة من عمق الصورة في تلك اللقطة البعيدة في فيلم »نوسفيراتو«٠ او المشهد الذي نرى فيه نوسفيراتو يقف بمفرده عند راصية المركب بعدما خرج من تابوته في أسفل السفينة٠ كلاهما مشهد رائع لأن الصورة هنا تتكلّم صمتاً وتحدث المطلوب بلا جهد ولا استعانة بموسيقا او بمؤثرات صوتية ولا حتى بمونتاج قائم على تقطيع سريع او حاد٠
الأكثر هو أنني إذ بدأت أفحص سبب اعتقادي أن مشهد ما يمكن أن يوصف بأنه مشهد صاف وفيلم ما إذا ما تكوّن من مشاهد صافية فهو سينما صافية، يعود الى حماسي وحبّي الشديد بالسينما الذي جعلني أدافع عن صفائها في مواجهة الفنون والمؤثرات الأخرى٠
لكن الحقيقة مختلفة٠

الوسيط الذي نرى من خلاله الفيلم هو وسيط مؤلّف من فنون مختلفة. كانت أقل عدداً في الفيلم الصامت لكنه لم يكن صافياً بمعنى أنه لم يتألف من فن واحد فقط. باستر كيتون في مشهده الرائع (وكل مشهد من معظم ما مثّله رائع) الذي يركض فيه أمام نحو مئتي إمرأة كلهن يطلبن الزواج منه (في فيلم »سبعة حظوظ« (1925) شمل على عنصر آخر غير الكاميرا خالقة الصورة هو عنصر التمثيل (وعنصر التمثيل ينتمي الى مدارس) وعنصر التمثيل ليس سينمائياً خالصاً بل هو أيضاً مسرحي وفي أي مكان يقوم مؤد بإداء شخصية غير شخصيّته٠
الى ذلك فإن الفيلم الصامت ذي القصّة يعتمد القصّة والقصّة سبقت المسرح والسينما. هذا يجعل التصوير هو وحده الوسيط السينمائي الفعلي كون الموسيقا لا تحتاج الى كاميرا ولا المسرح ولا الرسم ولا الكتابة القصصية٠ الكاميرا -من هذا المنطلق- هي السينما وهي الصفاء في السينما من دون أن يعني أن السينما صافية٠
نماذج أخرى وتوسّع في الحديث عما يتألّف منه فن الفيلم في الحلقة المقبلة٠

يتألف فيلم ايليا سليمان الجديد، الذي عرض في المسابقة الرسمية لدورة هذا العام من مهرجان «كان» السينمائي، من مقدمة وقسمين. عنوان الفيلم، كما بات معروفاً، «الزمن الباقي»، لكنّ له استكمالاً ينساه كثر هو «سيرة الحاضر الغائب». في المقدمة القصيرة للفيلم والتي لن تبدو علاقتها به إلا لاحقاً، هذا إذا تذكرها أحد أمام زخم قسمي الفيلم وكثافة صوره و «مواضيعه»، نرى شخصاً يفتح صندوق سيارة ويضع حقيبة سفر ثم يغلق الصندوق. نرى المشهد من داخل السيارة، ثم ننتقل الى السائق الذي يتخذ مكانه وهو يثرثر كمن يكلم نفسه. انه يكلم نفسه بالأحرى... بالعبرية... نفهم انه سائق السيارة وأن العاصفة الرعدية والشتائية التي تغمره وسيارته استثنائية. نفهم حين يتكلم عبر هاتفه الخليوي انه لا يعرف طريقه. شبه ضائع. هو ليس من هذا المكان. يثرثر، يشكو، يغضب. في أثناء ذلك نلمح في المقعد الخلفي للسيارة وجهاً جامداً، يلمع شيء من الضوء في نظارة طبية تغطي عينيه. بالكاد ندرك ان ثمة شخصاً جالساً هناك حقاً. فهو لا يتفوه بكلمة. لا يجيب كما لو أن كل ما يقوله السائق لا يعنيه. منطقياً هو صاحب حقيبة السفر والسائق سائق سيارة أجرة. منطقياً السائق يتحدث اليه. لكن ثمة ما يقول لنا انه بالكاد له وجود بالنسبة الى السائق. مرة واحدة، وسط عشرات الجمل والعبارات يبدو السائق وكأنه يتحدث اليه. لكن هذا غير مؤكد. أما نحن المتفرجين، فإن في امكاننا أن ندرك إن أمعنا النظر وكنا من متفرجي سينما ايليا سليمان المعتادين، ان الجالس في المؤخرة لا يبدو منه سوى وجهه... تلميحاً، هو ايليا سليمان نفسه. محدقاً كعادته، صامتاً كعادته، مالكاً زمام فيلمه كعادته، سلبياً كعادته أمام اعلان السائق انه ليس من هذا المكان ولا يعرف الطريق. تُرى، أولسنا أمام اليهودي «التائه» والفلسطيني «اللامرئي»؟
ليس صدفة أن يستهل ايليا سليمان فيلمه الجديد، بهذا التمهيد، الذي سيحمل مضمون الفيلم كله بعد ذلك، وربما سيبرر عنوانه الثانوي «سيرة الحاضر الغائب». ومع هذا فإننا، والى حد ما، لسنا في هذا الفيلم أمام ما يمكننا اعتباره سيرة ايليا سليمان. بالأحرى نحن أمام سيرة أبيه فؤاد سليمان، وربما أيضاً سيرة فلسطين من خلال سيرة فؤاد سليمان. ونحن كنا شاهدنا هذا الأخير في الفيلمين السابقين لإيليا سليمان: «سجل اختفاء» و «يد إلهية». لكننا في الفيلمين رأيناه من خلال ابنه وقد أصبح رجلاً وعاد الى فلسطين، في الفيلم الأول كي يحقق فيلماً لن يحققه أبداً - بل ربما كان «الزمن الباقي» نفسه -، وفي الثاني، عاد ليشهد نهاية أبيه وما آلت اليه فلسطين. وفي طريقنا آنذاك كنا أيضاً شاهدنا أمه، لكن الأساس كان الزمن الراهن (زمن تصوير الفيلمين)، والوالدين في آخر حياتهما.
يوميات أب
هذه المرة تتبدل الأمور. وإذا كان ايليا سليمان قسّم «الزمن الباقي» قسمين، فإنما كي يعيدنا، مرة، الى ما قبل «سجل اختفاء» و يد إلهية»، ثم مرة أخرى الى ما بعدهما. ذلك أن الأب الذي رأيناه نائماً وزوجته على كنبة الصالون في اللقطة الأخيرة من «سجل « اختفاء» أمام شاشة اسرائيلية تبث نشيداً وطنياً لا يبالي به أحد، والذي شاهدناه مريراً غاضباً يشتم الكل ويدخل المستشفى في «يد إلهية»، هو انسان له تاريخ. واحد من سكان الناصرة الذين بالكاد رضوا أن يلقوا السلاح حين خسر العرب فلسطين عام . وهذا التاريخ عثر عليه ابنه ايليا في يوميات كتبها الأب. وعلى هذا النحو، عاد ايليا سليمان ستين عاماً أو نحو ذلك الى 1948 الوراء ليستحضر تاريخ تلك الخسارة، وانطلاقاً منها، ما تبقى من سيرة الأب، وبالتالي سيرة العائلة... وأيضاً، طبعاً، سيرة ايليا الصغير، الطفل الذي كان في أساس ايليا، الكبير، الذي صار المخرج الذي سيعود في القسم الثاني من الفيلم ليشهد موت أمه هذه المرة.
هكذا إذاً، اختتم سليمان القسم الأول من «الزمن الباقي» بموت أبيه، في مشهد مدهش، أمام باب الصيدلية. بينما اختتم حياة أمه في نهاية القسم الثاني، ونهاية الفيلم بالتالي. وفي الحالين كان هو هناك، شاهداً على الموتين. انما شاهد صامت، شاهد غير مرئي، تماماً كما حاله في سيارة الأجرة أول الفيلم.

وإذا كان سليمان قد قسم فيلمه قسمين، أولهما تاريخي والثاني ينتمي - تقريباً - الى الزمن الراهن، فإنه - كذلك - اتبع في لغته السينمائية، أسلوبين يمكن الافتراض ان الموضوع والفارق الزمني بين التاريخين اللذين أراد تصويرهما، هما ما تحكم فيهما. وكانت النتيجة أن كلاً من القسمين بدا للوهلة الأولى وكأنه فيلم في حد ذاته - من هنا لم يكن غريباً أن ينقسم بعض جمهور الفيلم في «كان» بين فريق فضّل ما اعتبره «كلاسيكية القسم الأول السردية»، وفريق آخر فضّل لغة ايليا سليمان المتشظية والتي تقرب من السينما الصامتة، ما برر بالنسبة الى هواة السينما الأكثر تعمقاً الإمعان في الحديث عن مرجعية سينمائية أساسية في الفيلم، في أداء ايليا سليمان على الأقل، نعود الى باستر كيتون وجاك تاتي مجتمعين - في القسم الأول، ولكن من دون أن يبتعد المخرج كثيراً عن أسلوبه الساخر، وتقشفه اللغوي، قدم سيرة لفلسطين ولوالده، قدم حكاية الحرب وتأسيس اسرائيل وتوهان الجيوش العربية واستسلام الأعيان، وهجرة السكان، ورضوخ البعض الآخر للأمر الواقع. قدم المجازر الصهيونية، والقمع اليومي وتهويد الدراسة، والمتعاونين والرافضين التعاون. قدم الأحلام الخائبة، وحزن أبيه الدائم والبيوت الخالية من أهل هجروها، والعمدة يوقع وثيقة الاستسلام. وقدم قصص الحب المنتهية، والأمر الواقع وبدايات تحول «عرب اسرائيل» الى مواطنين ينشد أطفالهم الأناشيد الممجدة لدولة اسرائيل... كل هذا قدمه بلغته التراكمية، كما قدم في طريقه بداياته هو الشخصية، كطفل لا يتوقف مدير المدرسة عن تأنيبه لقوله الدائم ان «أميركا امبريالية»، وكمراهق تتجلى آيات الرفض التمردي عنده باكراً، ثم كتلميذ يعيش بداية علاقته مع السينما - من خلال مشهد من «سبارتاكوس» لستانلي كوبريك يعرض في المدرسة ويحمل كل دلالاته -. نحن هنا في هذا القسم، إذاً، أمام سيرة مثلثة: سيرة فلسطين وهي تتحول تدريجاً الى اسرائيل، والفلسطيني وهو يتحول تدريجاً الى عرب ، باعتذارية أحياناً (الشرطي)، ومن دون اعتذارية أحياناً أخرى، مع اطلالة على رفض اسرائيل ورفض كل هذا الواقع، وأخيراً 1948 سيرة صمت الأب (فؤاد سليمان) المرير غالباً، أو ثرثرة الجار الذي لا يتوقف عن ابتكار الحلول للقضية والقضاء على اسرائيل من ناحية أخرى.

وكما قلنا ينتهي هذا القسم بموت فؤاد سليمان، ليفتح هذا الموت على القسم الثاني، بعد أن يكون ايليا سليمان زرع القسم التاريخي» بإشارات دالة الى الأحداث الجسام، بما في ذلك موت الرئيس جمال عبدالناصر، وصعود المقاومة، ثم الانتفاضات وشتى « أنواع المقاومات الصاخبة أو المكتومة (رائع هنا مشهد الدبابة الإسرائيلية تلاحق بفوهتها، عن بعد مترين أو ثلاثة شاباً فلسطينياً يتكلم في هاتفه الخليوي غير مبال بها)... وهذه الإشارات تبدو لنا هنا عابرة لقسمي الفيلم، انما من دون أن تلعب دوراً أساساً في تحديد مسار «بطله» الذي يعود في القسم الثاني منه ليواكب هذه المرة أيام أمه الأخيرة وموتها.
ايقاع أغنيات الجوار
هذا القسم الثاني من «الزمن الباقي»،، يعيدنا، طبعاً، الى «سجل اختفاء» كما الى «يد إلهية»، ليس في الموضوع فقط، ولكن كذلك في اللغة السينمائية. ويهيمن عليه بقوة وجود ايليا سليمان، في دور إ. س. الحاضر في كل لقطة ومشهد تقريباً، انما صامت كعادته لا يتفوه بكلمة. انه يراقب الأحداث، يتابع حركة التاريخ، يرصد تغيرات أمه وحنينها لأبيه. صمتها. عزلتها. عجزها إلا عن الذكريات. ولئن كان ايليا سليمان في القسم الأول من الفيلم، قد استخدم أغنيات عربية، خصوصاً مصرية ولبنانية، شائعة ومعروفة كوسيلة لتحديد: من ناحية التعلق الأبدي للفلسطينيين بالجوار العربي وثقافته وروحه (على رغم كل ما جرى السعي اليه من «تهويد» الفلسطينيين)، ومن ناحية ثانية، تحديد الإشارات التاريخية وارتباط الغناء بالأحداث المتعاقبة، فإن الغناء صار ينحو في القسم الثاني من الفيلم الى تحديدات أكثر جوّانية وشعورية. ولعل من أروع الأمثلة على هذا المشهد الذي يتأمل فيه إ. س. أمه جالسة على الشرفة تحدق في صورة بين يديها (سيكتشف لاحقاً أنها صورة لأبيه - زوجها - فؤاد، وهو في الجلسة نفسها المطلة على مدينة الناصرة...). انها لا تراه... كما أن أحداً لا يراه على الأرجح يخرج الى الشرفة حاملاً آلة تسجيل، أو راديو، يديره على موسيقى أغنية. يصدح اللحن... فنلاحظ قدم الأم، الصامتة دائماً، السلبية أبداً، تبدأ بالدق على ايقاع تلك الأغنية.
كعادته هنا، لم يستخدم ايليا سليمان الموسيقى والغناء كزينة، أو دالّ ايديولوجي استخدمهما فقط كجزء من حياة شخصياته. وكذلك لا بد من القول هنا، انه كعادته أيضاً استخدم لغة التكرار - التي يتقنها جيداً بين فيلم وآخر، وكذلك داخل الفيلم نفسه - كإشارة الى رتابة الزمن... الزمن الذي لا يبقى منه سوى ذكرياته، وصمته. الصمت الذي هو كما يلوح لنا مرة أخرى في «الزمن الباقي»، الفن الذي يتقنه المخرج ايليا سليمان أكثر من أي فن آخر. فهو، في هذا الصمت وعبره، «يقول» كل ما يريد قوله. كل ما لا بد من قوله. لكنه يقول طفولة السينما أيضاً. ترى أفليس ثمة بين مؤرخي السينما الكبار من كانوا يرون أن السينما الصامتة تعبر أكثر عن الحياة، من السينما الناطقة؟ ونعود هنا الى المشهد الأول - المقدمة - لنتساءل: ترى أفلم يكن صمت إ. س. فيها، أبلغ من ثرثرة سائق السيارة؟
بالصمت، أو من دونه، قدم ايليا سليمان، هذه المرة أيضاً، عملاً سينمائياً كبيراً، قد يرى البعض فيه قسطاً كبيراً من النرجسية وتكراراً (حتى في مشاهد «نقلت» بأكملها من فيلميه السابقين)، ومع هذا لا بد من القول انها «النرجسية» التي تقول حول الواقع الموضوعي - واستطراداً حول التاريخ المغدور - أضعاف أضعاف ما يمكن كل الفصاحة الإيديولوجية وثرثرة الشعارات الوطنية أن تقوله. وفي يقيننا أن ايليا سليمان، أكد هنا من جديد، في فيلم ثالث يستكمل ما سيعرف من الآن وصاعداً بـ «الثلاثية» ان السينما، حين تكون قوية وجميلة ومدهشة، يمكنها أن «تخدم» الخطاب الذي تريد أن تعبر عنه، ألف مرة أكثر مما في امكان القبضات المرفوعة ان تقول. ومن لا يصدق هذا، يمكنه أن يقرأ ما الذي كتب، بشتى لغات العالم عن فلسطين... انطلاقاً من سينما ايليا سليمان...٠

سيمضي حديثنا مباشرة إلى الصورة وتجلياتها السينمائية، ومعابرها الكثيرة التي تترك باباً موارباً دائماً للتجريب ومحاولة تقديم ما له أن يكون إضافة حقيقية، تتخطى وصفنا لفيلم بأنه جميل، أو مسلٍ، ولعلنا هنا سنكون مباشرة أمام المخرج الروسي ألكسندر سوخوروف وكل ما لهذا الاسم أن يجسده من استكمال لروح نبحث عنها دائما في السينما العالمية، وعلى شيء يدفعنا لاعتباره استكمالاً لمنجزات السينما الروسية الاستثنائية بدءاً من أزنشتين مروراً ببودفكين وصولاً إلى تاركوفسكي، وأسماء كثيرة أخرى جسدت ومازالت الكتلة الإبداعية والمنهجية الأكثر تماسكاً حول العالم، وليكون سوخوروف وريثاً شرعياً لتلك السينما ومكملاً لنزوعها نحو التجريب والانتصار للفن السابع بوصفه فناً أولاً٠
ثمة غواية في ما تقدم للتأكيد على ما يمكن لوسائل الإعلام أن تفعله، ونحن نعود مثلاً إلى أيام الحرب الباردة، وكيف للسينما الأميركية أن تكون الحاضر الأكبر عالمياً في عملية تغييب إعلامية لما هو أكثر وأشد أهمية كان يحدث على أرض «العدو» لأميركا، أي الاتحاد السوفييتي، والنظريات السينمائية الكثيرة التي خرج بها المخرجون السوفييت، ومساحة التجريب التي كانت تفاجئ حقيقة الغرب الرأسمالي وهو يؤكد مراراً بأن النظام السوفييتي بشموليته وديكتاتوريته لا يمكن أن يخرج بغير أفلام مؤدلجة تخدم الثورة والطبقة العاملة، وأن الأمر لا يتخطى «الواقعية الاشتراكية»، وليكون السؤال المغيب وأي واقعية، إنها واقعية «المدرعة بوتمكين» وغيرها من أفلام كانت غاياتها الفنية تتناغم وثوريتها، وقادمة دائمة من روح الشعب وتطلعاته، من أحلام الفقراء ومعاناتهم، ومع ترك الباب مفتوحاً أمام خيال عملي، إن صح الوصف، حمله تاركوفسكي، وجدلية نضالية شعبية مناهضة للديكتاتورية جاءت على يد سيرغي بارادجانوف، وحديث يطول للتدليل على فداحة ما يجرى تغيبه تحت لافتة الصراعات السياسية. ولعل الاستشهاد بما قاله برتولد بريشت عن السينما السوفييتية سيلخص تلك الواقعية «قبل أن تبني الطبقة العاملة الروسيةـ بعد الثورةـ صناعاتها الثقيلة، بنت صناعتها السينمائية».
سوخوروف وريث تلك الفضاءات وعلى صدام معها في المرحلة السوفييتية، ولعل سنده الأكبر في مسيرته كان أندريه تاركوفسكي الذي آمن تماما بموهبته، وعبّد الطريق أمام أفلامه خصوصاً بعد طرده من معهد السينما في موسكو، لا بل إننا سنجد في فيلمه «أم وابن» 1998 روح تاركوفسكي تحلّق فيه، مع مواصلة إصراره على التجريب دائما متبعا ذلك بفيلمه «الفلك الروسي» 2001 وغيرها من عشرات الأفلام التي قدّمها وكلها موجهة إلى بناء مملكته السينمائية الخاصة، ولعل تقديمنا هنا عن فيلمه «أم وابن» سيكون بمثابة المثال٠
مشاهدة ذلك الفيلم تدفع للكتابة عنه بآلية تتمثل بكتابة نص موازٍ، له أن يتخذ من الشعر معبراً إليه، مع التأكيد أولاً بأنه فيلم تشكيلي بامتياز، والعناصر اللونية فيه تتبع فضاءات اللوحة، حيث كل لقطة فيه التي تكون غالباً طويلة تمتلك كل عناصر اللوحة، ولعل ذلك يداهمنا من اللقطة الأولى، ونحن أمام لقطة ثابتة للأم وابنها. وما أن يتحركا ببطء حتى تتفكك عناصر تلك اللوحة، ولعل الدارما في هذا الفيلم تكمن في علاقة الابن بأمه، بالأحاديث المقتضبة، وفي هذا الابن الذي قرر ترك كل شيء والالتصاق بأمه التي تنتظر موتها في بيت ناءٍ تحيط به الغابات والسهول المترامية الأطراف، وما من صوت إلا صوت الريح والمطر وقرقعة الحطب المشتعل في المدفأة.
يصعب جداً نقل الفيلم إلى الأوراق، نحن نتحدث هنا عن جماليات بصرية متطرفة في احتفائها بالصورة فقط، وكل ما في الفيلم هو الأم وابنها، ولتأتي اللقطة الختامية مع فراشة تحلق تستقر على يد الأم المعروقة، وهي مسجاة على سرير يشبه المذبح، يضع الابن وجهه على يدها من دون أن تطير الفراشة، لقطة مدهشة كما كل لقطة، وليقول لنا بقاء الفراشة على يدها بأنها ماتت٠
كلاسيكيات | محمد رضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن "كينغ كونغ" مجرد فيلم عن وحش مخيف
سبب الهلع في الفيلم وفي الصالة عندمــا خرج
للعروض سنة 1933. إذ لا حقاً ما سيتبيّن أن
الفيلم إنما يدور حول »صراع الحضارات«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وُلد كينغ كونغ عملاقاً بين الوحوش. وبقي عملاقاً في الأذهان٠
مثير أن نتصوّر كيف تلقّى جمهور الثلاثينات، وبل مطلع الثلاثينات، صورة وحش يريد أن يصدّق أنه ليس موجوداً لكنه في الوقت نفسه يتجاوب مع كل ذلك الخيال المبرح الذي مارسه الفيلم عليه. أتوقع أن يكون سكّان نيويورك الذين شاهدوا كينغ كونغ الأول، كما قدّمته السينما سنة 1933، خرجوا من الصالة وتنفّسوا الصعداء إذ وجدوا الإمباير ستايت لا تزال موجودة. لا آثار لدمار أصابها ولا بقايا طائرة حربية سقطت حين اعتلى البناية الشاهقة ذلك الوحش الآتي من مجاهل الكوكب لأنه أحب إمرأة٠
ثلاثة نسخ من هذا الفيلم الأولى في تلك السنة المذكورة أخرجها ارنست شودساك وميريان س. كوبر، والثانية سنة 1976 قدّمها جون غيلرمان والثالثة سنة 2005 وأخرجها بيتر جاكسون٠
كينغ كونغ الأصلي لا يزال، على الرغم من كل هذه السنين، أكثر هذه الأفلام قيمة -كما سنرى- وذلك أساساً لأنه من السهل في سينما اليوم العمل يداً بيد التطوّرات التقنية، لكن ماذا عندما يكون كل شيء في بدايته: السينما في مطلع الثلاثينات كانت نطقت حديثاً، وكانت أدواتها من المؤثرات البصرية بدائية، بمفهوم اليوم. كما الرغبة في استخدام الشاشة السينمائية كمنفذ لخيال بلا حدود ولا اعتراف مسبق بالمستحيل، كل ذلك أنجب الفيلم الذي إذا ما شوهد اليوم -وهو متوفّر على الأسطوانات كشأن النسختين اللاحقتين- لبدا جديداً وغريباً وموحشاً كما بدا آنذاك شريطة أن ينسحب المرء لعالم وزمن ذلك الفيلم عوض محاولته تطبيقه على ظروف وحياة وزمن اليوم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس معروفاً من جاء بفكرة »كينغ كونغ« ومن امتلك حقّها الأدبي قبل الآخر. الفيلم نفسه يحمل إسم مخرجين كلاهما سبق له وأن تعامل مع أفلام تقع أحداثها في الأدغال وبعضها يوفّر وحوشاً من الغوريللات. مثلاً ماريان س. كوبر أخرج سنة 1927 فيلما وثائقياً بعنوان
Chang: A drama of the Wilderness
صوّره في غابات تايلاند حول تعرّض قرية الى هجوم الفهود والنمور على نحو متواصل. فيلمه التالي كان
Ra- Mu وثائقيا أيضاً صوّره في الصومالتحت عنوان
وبعده فيلم روائي تدور أحداثه أيضاً في بلاد غير أميركية او أوروبية هو »الريشات الأربع« (واحد من خمس نسخ من تلك الرواية) ولاحقاً ما أنتج من إخراج ارنست شيودساك »مخلب القرد« سنة 1932
أسماء ومواهب غابرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Merian C. Cooper:
مخرج/ منتج
Born: 24/10/1893
Died: 21/4/1973
Ernest B. Schoedsack:
مخرج / منتج
Born: 8/6/1893.
Died: 23/12/1979
Willis H. O'Brien
صانع مؤثرات وخدع بصرية
Born: 2/3/1886
Died: 8/11/1962
Edgar Wallace
كاتب سيناريو ومؤلّفات
Born: 1/4/1875
Died: 10/2/1932
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيودساك، بدوره، أخرج »تشانغ: دراما من البرية« سنة 1927 واخرج في العام التالي فيلما عنوانه
The Epic of a Lost Tribe | ملحمة قبيلة مفقودة
وإذ التقيا على إنجاز »أربع ريشات« و» را-مو«، كان ذلك تمهيداً لمغامرتهما الكبيرة حيث كل ما لديهما من حب للأدغال وخيال حول وحوشها الطبيعية منها او تلك الأكبر حجماً وشراسة من الطبيعة كان لابد لأن يؤول الى فيلم سبّاق من نوعه يحمل في صنفه: التشويق، المغامرة والرعب. وفي معالمه: الخيال والمؤثرات البصرية التي ركُبت وحُرّكت بواسطة موديلات مختلفة قد يضحك لها بعض موظّفي جورج لوكاس اليوم، لكنها كانت مدعاة فخر لكل من اشترك بها آنذاك٠
تاريخ »كينغ كونغ« الفعلي يبدأ سنة 1932. المخرج المنتج شيودساك عرّف زميله كوبر على إدارة شركة
RKO
التي كانت تضاهي كبرى الشركات التي لا زالت مستمرّة الى اليوم، لكنها توقّفت عملياً عن الإنتاج في الخمسينات٠
الغاية من المقابلة كانت تحريك مشروع كانت آر كي أو تريد تمويله يستند الى خبرة ويليس هـ. أوبرايان الذي كان تخصص في صنع الموديلات والدمى المتحركة لوحوش ما قبل التاريخ وأول محاولاته في هذا المجال كانت سنة 1915 وحين صوّر وحرّك دمى لفيلم بعنوان
The Dinosaur and the Missing Link | الدينوصور والصلة المفقودة
لكن أشهر أفلامه حدث سنة 1925 حين قام المخرج هاري أو هويت بتفليم رواية آرثر كونان دويل الشهيرة
The Lost World | العالم المفقود
وهي ذات الرواية التي استند اليها فيلم ستيفن سبيلبرغ الدينوصوراتي »جوراسيك بارك« مع كل التغييرات التي عمد ذلك الفيلم إليها٠
تلك المحادثات انتجت نواة فيلم »كينغ كونغ« حيث رحلة الى عالم مجهول ينتج عنها مجابهة بين الإنسان الحالي وعالم لا يزال مسرحاً لحياة دينوصورات ووحوش ما قبل التاريخ. أحد هذه الوحوش غوريللا أكبر حجماً من كل حيوان معروف آنذاك٠
أن تعمد الشركة الى ضخ أكثر من نصف مليون دولار على هذا المشروع (تحديدا 650 الفاً الذي هو رقم كبير في ذلك الحين) يعكس إيمان الشركة به كذلك استعانتها بالكاتب البريطاني ادغار والاس لكتابة السيناريو. هنا تختلف الرواية: إبنة الكاتب كتبت سنة 1978 رسالة نشرتها صحيفة »التايمز« البريطانية تؤكد فيها أن والدها هو المسؤول عن الفيلم كتابياً (الفكرة والموضوع والسيناريو)٠ الممثلة التي أدّت البطولة فاي راي كان سبق لها وأن قالت ذات مرّة أنها قارنت بين سيناريو والاس وبين السيناريو الذي تم تصويره و"كل شيء من شخصيات ومشاهد كان مختلفاً"٠
فاي راي كانت مشدودة لفكرة أن يقوم كلارك غايبل بلعب شخصية الرجل الذي ينقذها من براثن الغوريللا العملاقة. لكن صانعي الفيلم ذهبوا لمجموعة من الممثلين غير المعروفين لهذه الغاية بينهم روبرت أرمسترونغ وفرانك رايكر وبروس كابوت (بروس كابوت أكثرهم شهرة كونه لازم الممثل جون واين في أفلام وسترن كثيرة)٠
كينغ كونغ في الحب
القصّة ذاتها تدور على النحو التالي: المنتج السينمائي كارل (أرمسترونغ) يحضّر نفسه لمشروع جديد يريد أن يكون مغامرة واقعية قدر الإمكان. لقد سمع بجزيرة مجهولة غير آهلة في عمق المحيط ويبحث الآن عن ممثلة تقود البطولة. يتعرّف على فتاة شقراء جميلة أسمها آن (فاي راي) ليس لديها مستقبل وتكاد تموت جوعاً. يطعمها ويجلبها الى فريق العمل لكي تشارك في الفيلم. وما هي الا مشاهد قليلة ونحن معه ومع فريقه من المسؤولين والعاملين في الفيلم على ظهر السفينة. هناك يصرّح ما يتوقّعه من تلك الرحلة. الجزيرة التي سمع بها تقع في نواحي سومطرة (اندونيسيا) ويؤمن بأن سكّانها المحليين يعبدون إلهاً بالغ القوّة أسمه كونغ٠
حين تصل السفينة الى الجزيرة المحاطة بالملائم من الضباب، يعرض السكّان المحليين على الأجانب عملية تبادل: المرأة الشقراء مقابل ستّة نساء من القرية. لكن بالطبع الأجانب يرفضون ويعودون الى سفينتهم. في تلك الليلة يتسلل المواطنون الى السفينة ويخطفون الفتاة إذ يريدون تقديمها قرباناً لآلهتهم٠

الإله هو الوحش كينغ كونغ: غوريللا عملاقة يبحث دائماً عن الولائم وآن هي الوليمة الجاهزة. لكن كينغ كونغ الذي سيعاملها بخشونة مطلع الأمر يقع في حبّها. يدافع عنها ضد الوحوش الدينوصورية التي تواجهه ويعتبرها ملكا له. ها هي في قبضته حيناً وبالقرب منه حينا آخر وسوف يثور ثورة عارمة حين ينجح المنتج وصحبه في إنقاذها والهرب بها. ها هو كينغ كونغ في أتباع الجميع عائداً الى القرية التي تحصّنت لتدافع عن نفسها لكنه يشق طريقه من خارج السور المؤلّف من أجذاع الشجر ويكون ذلك بداية لنهايته إذ يلقي عليه البيض غازات تغيبه عن الوعي. هذا يسهل عليهم نقله الى قاع السفينة واحتجازه بعدما قرر الكابتن (رايكر) التجارة بهذا الإكتشاف يشاركه في ذلك معاونه دريسكول (كابوت)٠
لكن في نيويورك تتكشّف وقائع غير محسوبة لدى أحد: ليس فقط أن كينغ كونغ الذي تم تقديمه الى الجمهور على خشبة المسرح مقيّداً فك قيوده وانطلق يعيث خراباً في المدينة، بل هو يبحث ايضاً عن تلك الشقراء التي وقع في حبّها وإذ يجدها يخطفها ويصعد بها ما بدا له جبلاً الا وهو ناطحة السحاب إمباير ستايت. حين تهاجمه الطائرات وتزرع في جسده كل تلك الرصاصات (وهو يحطم واحدة على الأقل منها) يدرك أن موته بات قرييباً فيضع فاي راي في مكان آمن قبل أن يهوى من عل الى الأرض. وهاهو المنتج يقول بأسف "الطائرات لم تقتل الوحش، بل الجمال هو الذي قتله"٠
الجميلة٠٠٠٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Fay Wray
ممثلة من العهد الصامت انطلقت بأفلام
قصيرة سنة 1923 واستمرت في التمثيل
بعد نطق السينما وحتى العام 1958
حيث بلغ عدد أفلامها 98 فيلماً
Born: 15/9/1907
Died: 8/8/2004
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم أُخذ على منوال ترفيهي: ما الخطأ في مجموعة من الأميركيين البيض الذين يبحثون عن موقع تصوير واقعي. يصلون الى جزيرة من الملوّنين الذين لا يعبدون الله، بل إلهاً هو الوحش كينغ كونغ؟ ما الخطأ في دفاع الأميركيين عن الممثلة ضد المواطنين أولاً ثم ضد كينغ كونغ؟ لكن الاسئلة تتوقّف عند هذا الحد. لأن عميلة نقل الوحش من بيئته الطبيعية الى نيويورك ثم سقوطه قتيلاً هي عملية فيها إدانة لمبدأ المتعة على حساب الآخرين. في المفاد النهائي: الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا٠
لكن هذا ليس كل شيء وإذا لم يكن فلأن الفيلم ليس بريئاً من أبعاد شائبة٠
نعم الأميركيون قادمون لغاية تصوير فيلم في الواقع. لكن هذا يجعل كارل دنهام (المخرج) هو المذنب الحقيقي. لقد التقط فتاة من القاع وربما كانت له مآرب أخرى. وضعها على السفينة ثم عرّضها للموت ولتجربة مرّة ستتوالى معها ولن تنساها ما عاشت. الى ذلك، هو والآخرين هم الذين خربوا القرية. طبعاً لم يكن مطلوباً منهم أن يتركوا مواطنتهم تختفي في الأدغال او تتعرّض للقتل او للبقاء حيّة لجانب الوحش الذي لا يؤمن له (قد يفيق في الليل جائعاً وبحاجة الى سندويتش صغير!) لكن لو لم يدخلوا القرية وتاريخها وعالمها لم دمّرها كينغ كونغ وداس على أهلها والتهم بعضهم بلا رحمة حين خطفوا منه المرأة التي أحب٠
في هذا المجال، وعلى عكس الفيلمين اللاحقين، فإن كينغ كونغ ليس الإنسان في الحيوان كما صوّر لاحقاً. بل حيوان فقط. تردده في قتل آن/ فاي راي يعود فقط الى أنه وجدها مختلفة عن باقي من اعتاد زيارة القرية لالتهامهن ولأنه أراد إبقائها و-بطبيعة حيوانية صرفة- دافع عنها ضد مفترسين آخرين بينهم السحلية الضخمة وأحد انواع الدينوصورات الذي كان سيلتهم تلك »الدجاجة« لولا تصدّى كينغ كونغ له٠
في وسط ذلك، كينغ كونغ الأسود ضد الممثلة البيضاء يحمل مدلولات عنصرية توحي بالخطر الذي يشكلّه السود على البيض (في أذهان البعض كصانعي الفيلم مثلاً)، لكن هذا فقط إذا ما شاهد المرء الفيلم من وجهة نظر حاضرة. آنذاك، كينغ كونغ ليس سوى وحش على شكل غوريللا. داروين ليس حاضراً. والوحش ليس مقدّماً، كما في فيلم غيلرمِن او في فيلم بيتر جاكسون، كشخصية تثير التعاطف. إنه قاتل متوحش لا يرحم. وفي هذا الإطار تستطيع أن ترمز اليه بما تشاء من دون تحميله أكثر مما يجب تحميله٠
إنه مثل شاحنة المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلم »مبارزة«. الشاحنة الهادرة لكي تقتل ذلك الموظّف المسكين الذي يسعى لنقلة نوعية في حياته لن تقع٠ من دون سبب إنما مع ترميز لأكثر من حالة: الشاحنة قد تكون الحياة المرهقة في نظام رأسمالي. الشاحنة قد تكون النظام نفسه. الشاحنة قد تكون الإنسان الأبيض المسيحي ضد اليهودي (ولو أن بطل الفيلم ليس مقدّماً بهذا التحديد) او الآلة ضد الإنسان بالمطلق٠ كذلك الوحش في »كينغ كونغ« الأول. قد يكون الأعباء الإقتصادية التي عصفت في تلك السنين (لا ننسى ان الفيلم يقدّم بطلته كضحية لتلك الأوضاع إذ التقطها المنتج وهي جائعة) وقد يكون لقاء حضارات مع العداء لكل ما هو قديم لأنه إذا ما وصل الشواطيء المتحضّرة سيهدمها. في الوقت ذاته ذلك الوصول، إذ تم بسبب شخصيّتين بيضاوتين حلمتا بالثراء الممكن تحقيقه بجلب الوحش الى اميركا، لابد أن يعكس نقداً لتلك المحاولة على نحو أن اللعب بالنار يؤدي الى الحرائق٠

ثم بالطبع هناك مفهوم أن هذا الوحش قد يحاول أن يكون مثلنا. هناك عاملاً جنسياً مسحوباً من فرويد بخصوص المجتمع الذكوري والأنثى. كينغ كونغ هو كل ذلك المجتمع البدائي الذي هو "كبير في كل شيء" والأنثى هي المجتمع المدني اليوم المتواضع خلقاً وأعضاءاً بقياس عوالم الأمس ووحوشه. لكن هناك تلميحاً على أن نيّة الوحش قد لا تكون مجرّد التسلية البريئة. ضربه وتعنيفه لآن في البداية يشبه تعنيف طارزان لجاين في الغابة في أفلامه: تمهيداً لإثبات رجولته جنسياً ووله المرأة في قبول هذا التعنيف لأنها -حسب ذلك المفهوم القاصر- تفضّله على العشرة الرقيقة٠
وهناك مشهدا حذفته رقابة ذلك الزمان (ولا علم لي إذا ما تم إعادته الى آخر اطلاق دي في دي لأن كل مشاهداتي لذلك الفيلم سينمائية بما في آخر مرّة قبل نحو ثماني سنوات) يتولّى فيه الغوريللا نزع ثياب فاي راي متفحّصاً٠
مهما كانت الإحتمالات والقراءات فإن نسختي غيلرمِن وبيتر جاكسون تخلّتا عن الكثير من تلك الرمزيات وهي، إذ أسست لبعض الرمزيات الجديدة، حامت حول جلب كينغ كونغ الى حالة إنسانية تستدعي التأثر إذ هو لم يطلب أن يهاجر الى أميركا لكنه سيُقتل فيها ظلماً على أي حال٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved and Protected- Mohamme Rouda ©2007- 2009٠


اليوم هو البداية الفعلية للتغيير حيث تم استرجاع الأولويات وإقرار خطّة عمل تضمن التواصل المنشود واستمرار التميّز الذي يفصل محتويات هذا الموقع عن أي موقع سينمائي عربي. وسأكون سعيداً إذا استلمت آراءكم حول هذا العدد لأرى إذا ما كان هذا الجهد المبذول للتطوير وإداء الرسالة السينمائية يحظيان بموافقتهما ويصيبان الهدف٠
هذا العدد فيه بضعة مقالات مهمّة أولها بداية الكتابة عن أفلام مهرجان "كان" الأخير الذي سيتواصل من عدد الى آخر. البداية يوفّرها مقال نقدي للزميل الناقد ابراهيم العريس الذي يتناول فيلم ايليا سليمان »الزمن الباقي«٠
هناك أيضاً لغة تجريبية يتطرّق اليها كل من الزميل عدنان مدانات والزميل زياد عبد الله كل في مقالته المختلفة٠ ثم دراسة عن أول "كينغ كونغ" الفيلم الذي تحدّث في الظاهر عن غوريللا كبيرة ... وفي الباطن عن .... لنرى٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6
في هذه الحلقة الجديدة من السلسلة يتساءل الناقد
عن ماهية »السينما الصافية« وهل تكون صافيــة
بفضل عناصرها إذا ما كانت هذه العناصر متوفّرة
في فنون أخرى؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6
في هذه الحلقة الجديدة من السلسلة يتساءل الناقد
عن ماهية »السينما الصافية« وهل تكون صافيــة
بفضل عناصرها إذا ما كانت هذه العناصر متوفّرة
في فنون أخرى؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في العام 1979 شاهدت فيلما فرنسياً من ثلث ساعة مر علي كدهر كامل٠ لا أذكر عنوانه بل أذكر أن الشاب الفرنسي الذي أخذني وصديقته الى عرض خاص (لأكتشف أنه عرض خاص جدا إذ كنت أن الضحية الوحيدة في الصالة). لم أكن أعرف عن الفيلم سوى كلمتين ولم أطلب أكثر من ذلك: »موسيقي« و»قصير. بدأ العرض فإذا بالفيلم عبارة عن تقنيات تحويل الصوت الموسيقا الى إشارات ضوئية. حتى لو كان المشاهد مجنون تقنيات او شغوف موسيقا او أي شيء بين الإثنين، فإن خمس دقائق من منوال لا يتنوّع وشاشة مليئة بالومضات الملوّنة هو أكثر مما يستطيع عاقل تحمّله. ما البال بثلث ساعة٠
حين انتهى الفيلم تقدّمت مني صديقة الشاب التي تتحدّث الإنكليزية أفضل منه وبادرتني: ما رأيك فيه؟ اي في الفيلم وليس في صديقها لكني جوابي كان مناسباً للإثنين: "لم أشاهد فيلماً مضجراً كهذا الفيلم وأنا آسف لأني صريح. ربما هو سابق لأوانه لكني لست المشاهد المثالي له" . سمع وفهم وقال: "هذه، مسيو، السينما الصافية"٠ ليس فقط أنه نفّذ شيئا لا علاقة له بالسينما، لكنه يضيف أنها سينما خالصة٠
اليوم إذ أتذكّر هذه القصّة ولا أنسى ذلك الإدّعاء أتساءل عما إذا كانت هناك بالفعل سينما خالصة٠
لنأخذ مشهداً ورد في فيلم أندريه تاركوفسكي الذي يبقى نموذجاً لسينما شفّافة ودالّة وايمائية وإيحائية وشعرية وفنية وتأمّلية تجعلك تتمنّى لو كانت كل السينما مثلها٠ الفيلم هو »التضحية« والمشهد هو ذلك الذي يصوّر ألكسندر (إرلاند جوزفسون) وهو يرقب الشجرة التي كان زرعها لإبنه وقد نمت. اللقطة بعيدة. خضراء بسبب الأرض والشجرة ومن بعيد منزل والسماء غير ملبّدة٠
من حقّ المرء أن يسأل -إذا ما استلهم شعر الصورة وجمالها واتقان عناصرها إذا ما كانت لقطة صافية في فيلم صاف. بالتالي إذا ما كانت هذه السينما هي صافية٠
الى حين قريب كنت أطرح هذا السؤال حين أشاهد فيلماً لتشارلي تشابلن او باستر كيتون او اي فيلم صامت جيّد (لنقل »نوسفيراتو« للألماني ف. مورنو) وأجيب عليه بأن السينما الصافية هي تلك التي عرفتها السينما الصامتة على أساس أن التعبير كان -كلّيا تقريباً- بالصورة. حتى حين اعتماد المونتاج او اعتماد البطاقات الحاملة للتفسيرات المشهدية، فإن الصورة هي التي تبقى سائدة والتي تقود الفيلم وتميّزه٠
لكني أعتقد أنني كنت على خطأ في هذا الإعتقاد٠
المثالان المذكوران، مثال تاركوفسكي ومثال الفيلم الصامت، جيّدان للنقاش. الجامع بينهما أن كلاهما يعتمد الكاميرا للتعبير عن الشيء المراد التعبير عنه. ذلك لا يتعلّق بالفترة الزمنية للفيلم. فذلك المشهد من فيلم تاركوفسكي صامت كما مشهد الجنازة القادمة من عمق الصورة في تلك اللقطة البعيدة في فيلم »نوسفيراتو«٠ او المشهد الذي نرى فيه نوسفيراتو يقف بمفرده عند راصية المركب بعدما خرج من تابوته في أسفل السفينة٠ كلاهما مشهد رائع لأن الصورة هنا تتكلّم صمتاً وتحدث المطلوب بلا جهد ولا استعانة بموسيقا او بمؤثرات صوتية ولا حتى بمونتاج قائم على تقطيع سريع او حاد٠
الأكثر هو أنني إذ بدأت أفحص سبب اعتقادي أن مشهد ما يمكن أن يوصف بأنه مشهد صاف وفيلم ما إذا ما تكوّن من مشاهد صافية فهو سينما صافية، يعود الى حماسي وحبّي الشديد بالسينما الذي جعلني أدافع عن صفائها في مواجهة الفنون والمؤثرات الأخرى٠
لكن الحقيقة مختلفة٠

الوسيط الذي نرى من خلاله الفيلم هو وسيط مؤلّف من فنون مختلفة. كانت أقل عدداً في الفيلم الصامت لكنه لم يكن صافياً بمعنى أنه لم يتألف من فن واحد فقط. باستر كيتون في مشهده الرائع (وكل مشهد من معظم ما مثّله رائع) الذي يركض فيه أمام نحو مئتي إمرأة كلهن يطلبن الزواج منه (في فيلم »سبعة حظوظ« (1925) شمل على عنصر آخر غير الكاميرا خالقة الصورة هو عنصر التمثيل (وعنصر التمثيل ينتمي الى مدارس) وعنصر التمثيل ليس سينمائياً خالصاً بل هو أيضاً مسرحي وفي أي مكان يقوم مؤد بإداء شخصية غير شخصيّته٠
الى ذلك فإن الفيلم الصامت ذي القصّة يعتمد القصّة والقصّة سبقت المسرح والسينما. هذا يجعل التصوير هو وحده الوسيط السينمائي الفعلي كون الموسيقا لا تحتاج الى كاميرا ولا المسرح ولا الرسم ولا الكتابة القصصية٠ الكاميرا -من هذا المنطلق- هي السينما وهي الصفاء في السينما من دون أن يعني أن السينما صافية٠
نماذج أخرى وتوسّع في الحديث عما يتألّف منه فن الفيلم في الحلقة المقبلة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم ايليا سليمان الجديد يتناول مرحلتين يتناوب فيهما
الموت على الظهور كقاسم مشترك. يطرح الزميل إذا ما
كان التكرار عند المخرج اشارة للزمن الرتيب أم لا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكاية الحضور الغائب في عيني الابن الفلسطيني اللامرئي
فيلم ايليا سليمان الجديد يتناول مرحلتين يتناوب فيهما
الموت على الظهور كقاسم مشترك. يطرح الزميل إذا ما
كان التكرار عند المخرج اشارة للزمن الرتيب أم لا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكاية الحضور الغائب في عيني الابن الفلسطيني اللامرئي

يتألف فيلم ايليا سليمان الجديد، الذي عرض في المسابقة الرسمية لدورة هذا العام من مهرجان «كان» السينمائي، من مقدمة وقسمين. عنوان الفيلم، كما بات معروفاً، «الزمن الباقي»، لكنّ له استكمالاً ينساه كثر هو «سيرة الحاضر الغائب». في المقدمة القصيرة للفيلم والتي لن تبدو علاقتها به إلا لاحقاً، هذا إذا تذكرها أحد أمام زخم قسمي الفيلم وكثافة صوره و «مواضيعه»، نرى شخصاً يفتح صندوق سيارة ويضع حقيبة سفر ثم يغلق الصندوق. نرى المشهد من داخل السيارة، ثم ننتقل الى السائق الذي يتخذ مكانه وهو يثرثر كمن يكلم نفسه. انه يكلم نفسه بالأحرى... بالعبرية... نفهم انه سائق السيارة وأن العاصفة الرعدية والشتائية التي تغمره وسيارته استثنائية. نفهم حين يتكلم عبر هاتفه الخليوي انه لا يعرف طريقه. شبه ضائع. هو ليس من هذا المكان. يثرثر، يشكو، يغضب. في أثناء ذلك نلمح في المقعد الخلفي للسيارة وجهاً جامداً، يلمع شيء من الضوء في نظارة طبية تغطي عينيه. بالكاد ندرك ان ثمة شخصاً جالساً هناك حقاً. فهو لا يتفوه بكلمة. لا يجيب كما لو أن كل ما يقوله السائق لا يعنيه. منطقياً هو صاحب حقيبة السفر والسائق سائق سيارة أجرة. منطقياً السائق يتحدث اليه. لكن ثمة ما يقول لنا انه بالكاد له وجود بالنسبة الى السائق. مرة واحدة، وسط عشرات الجمل والعبارات يبدو السائق وكأنه يتحدث اليه. لكن هذا غير مؤكد. أما نحن المتفرجين، فإن في امكاننا أن ندرك إن أمعنا النظر وكنا من متفرجي سينما ايليا سليمان المعتادين، ان الجالس في المؤخرة لا يبدو منه سوى وجهه... تلميحاً، هو ايليا سليمان نفسه. محدقاً كعادته، صامتاً كعادته، مالكاً زمام فيلمه كعادته، سلبياً كعادته أمام اعلان السائق انه ليس من هذا المكان ولا يعرف الطريق. تُرى، أولسنا أمام اليهودي «التائه» والفلسطيني «اللامرئي»؟
ليس صدفة أن يستهل ايليا سليمان فيلمه الجديد، بهذا التمهيد، الذي سيحمل مضمون الفيلم كله بعد ذلك، وربما سيبرر عنوانه الثانوي «سيرة الحاضر الغائب». ومع هذا فإننا، والى حد ما، لسنا في هذا الفيلم أمام ما يمكننا اعتباره سيرة ايليا سليمان. بالأحرى نحن أمام سيرة أبيه فؤاد سليمان، وربما أيضاً سيرة فلسطين من خلال سيرة فؤاد سليمان. ونحن كنا شاهدنا هذا الأخير في الفيلمين السابقين لإيليا سليمان: «سجل اختفاء» و «يد إلهية». لكننا في الفيلمين رأيناه من خلال ابنه وقد أصبح رجلاً وعاد الى فلسطين، في الفيلم الأول كي يحقق فيلماً لن يحققه أبداً - بل ربما كان «الزمن الباقي» نفسه -، وفي الثاني، عاد ليشهد نهاية أبيه وما آلت اليه فلسطين. وفي طريقنا آنذاك كنا أيضاً شاهدنا أمه، لكن الأساس كان الزمن الراهن (زمن تصوير الفيلمين)، والوالدين في آخر حياتهما.
يوميات أب
هذه المرة تتبدل الأمور. وإذا كان ايليا سليمان قسّم «الزمن الباقي» قسمين، فإنما كي يعيدنا، مرة، الى ما قبل «سجل اختفاء» و يد إلهية»، ثم مرة أخرى الى ما بعدهما. ذلك أن الأب الذي رأيناه نائماً وزوجته على كنبة الصالون في اللقطة الأخيرة من «سجل « اختفاء» أمام شاشة اسرائيلية تبث نشيداً وطنياً لا يبالي به أحد، والذي شاهدناه مريراً غاضباً يشتم الكل ويدخل المستشفى في «يد إلهية»، هو انسان له تاريخ. واحد من سكان الناصرة الذين بالكاد رضوا أن يلقوا السلاح حين خسر العرب فلسطين عام . وهذا التاريخ عثر عليه ابنه ايليا في يوميات كتبها الأب. وعلى هذا النحو، عاد ايليا سليمان ستين عاماً أو نحو ذلك الى 1948 الوراء ليستحضر تاريخ تلك الخسارة، وانطلاقاً منها، ما تبقى من سيرة الأب، وبالتالي سيرة العائلة... وأيضاً، طبعاً، سيرة ايليا الصغير، الطفل الذي كان في أساس ايليا، الكبير، الذي صار المخرج الذي سيعود في القسم الثاني من الفيلم ليشهد موت أمه هذه المرة.
هكذا إذاً، اختتم سليمان القسم الأول من «الزمن الباقي» بموت أبيه، في مشهد مدهش، أمام باب الصيدلية. بينما اختتم حياة أمه في نهاية القسم الثاني، ونهاية الفيلم بالتالي. وفي الحالين كان هو هناك، شاهداً على الموتين. انما شاهد صامت، شاهد غير مرئي، تماماً كما حاله في سيارة الأجرة أول الفيلم.

وإذا كان سليمان قد قسم فيلمه قسمين، أولهما تاريخي والثاني ينتمي - تقريباً - الى الزمن الراهن، فإنه - كذلك - اتبع في لغته السينمائية، أسلوبين يمكن الافتراض ان الموضوع والفارق الزمني بين التاريخين اللذين أراد تصويرهما، هما ما تحكم فيهما. وكانت النتيجة أن كلاً من القسمين بدا للوهلة الأولى وكأنه فيلم في حد ذاته - من هنا لم يكن غريباً أن ينقسم بعض جمهور الفيلم في «كان» بين فريق فضّل ما اعتبره «كلاسيكية القسم الأول السردية»، وفريق آخر فضّل لغة ايليا سليمان المتشظية والتي تقرب من السينما الصامتة، ما برر بالنسبة الى هواة السينما الأكثر تعمقاً الإمعان في الحديث عن مرجعية سينمائية أساسية في الفيلم، في أداء ايليا سليمان على الأقل، نعود الى باستر كيتون وجاك تاتي مجتمعين - في القسم الأول، ولكن من دون أن يبتعد المخرج كثيراً عن أسلوبه الساخر، وتقشفه اللغوي، قدم سيرة لفلسطين ولوالده، قدم حكاية الحرب وتأسيس اسرائيل وتوهان الجيوش العربية واستسلام الأعيان، وهجرة السكان، ورضوخ البعض الآخر للأمر الواقع. قدم المجازر الصهيونية، والقمع اليومي وتهويد الدراسة، والمتعاونين والرافضين التعاون. قدم الأحلام الخائبة، وحزن أبيه الدائم والبيوت الخالية من أهل هجروها، والعمدة يوقع وثيقة الاستسلام. وقدم قصص الحب المنتهية، والأمر الواقع وبدايات تحول «عرب اسرائيل» الى مواطنين ينشد أطفالهم الأناشيد الممجدة لدولة اسرائيل... كل هذا قدمه بلغته التراكمية، كما قدم في طريقه بداياته هو الشخصية، كطفل لا يتوقف مدير المدرسة عن تأنيبه لقوله الدائم ان «أميركا امبريالية»، وكمراهق تتجلى آيات الرفض التمردي عنده باكراً، ثم كتلميذ يعيش بداية علاقته مع السينما - من خلال مشهد من «سبارتاكوس» لستانلي كوبريك يعرض في المدرسة ويحمل كل دلالاته -. نحن هنا في هذا القسم، إذاً، أمام سيرة مثلثة: سيرة فلسطين وهي تتحول تدريجاً الى اسرائيل، والفلسطيني وهو يتحول تدريجاً الى عرب ، باعتذارية أحياناً (الشرطي)، ومن دون اعتذارية أحياناً أخرى، مع اطلالة على رفض اسرائيل ورفض كل هذا الواقع، وأخيراً 1948 سيرة صمت الأب (فؤاد سليمان) المرير غالباً، أو ثرثرة الجار الذي لا يتوقف عن ابتكار الحلول للقضية والقضاء على اسرائيل من ناحية أخرى.

وكما قلنا ينتهي هذا القسم بموت فؤاد سليمان، ليفتح هذا الموت على القسم الثاني، بعد أن يكون ايليا سليمان زرع القسم التاريخي» بإشارات دالة الى الأحداث الجسام، بما في ذلك موت الرئيس جمال عبدالناصر، وصعود المقاومة، ثم الانتفاضات وشتى « أنواع المقاومات الصاخبة أو المكتومة (رائع هنا مشهد الدبابة الإسرائيلية تلاحق بفوهتها، عن بعد مترين أو ثلاثة شاباً فلسطينياً يتكلم في هاتفه الخليوي غير مبال بها)... وهذه الإشارات تبدو لنا هنا عابرة لقسمي الفيلم، انما من دون أن تلعب دوراً أساساً في تحديد مسار «بطله» الذي يعود في القسم الثاني منه ليواكب هذه المرة أيام أمه الأخيرة وموتها.
ايقاع أغنيات الجوار
هذا القسم الثاني من «الزمن الباقي»،، يعيدنا، طبعاً، الى «سجل اختفاء» كما الى «يد إلهية»، ليس في الموضوع فقط، ولكن كذلك في اللغة السينمائية. ويهيمن عليه بقوة وجود ايليا سليمان، في دور إ. س. الحاضر في كل لقطة ومشهد تقريباً، انما صامت كعادته لا يتفوه بكلمة. انه يراقب الأحداث، يتابع حركة التاريخ، يرصد تغيرات أمه وحنينها لأبيه. صمتها. عزلتها. عجزها إلا عن الذكريات. ولئن كان ايليا سليمان في القسم الأول من الفيلم، قد استخدم أغنيات عربية، خصوصاً مصرية ولبنانية، شائعة ومعروفة كوسيلة لتحديد: من ناحية التعلق الأبدي للفلسطينيين بالجوار العربي وثقافته وروحه (على رغم كل ما جرى السعي اليه من «تهويد» الفلسطينيين)، ومن ناحية ثانية، تحديد الإشارات التاريخية وارتباط الغناء بالأحداث المتعاقبة، فإن الغناء صار ينحو في القسم الثاني من الفيلم الى تحديدات أكثر جوّانية وشعورية. ولعل من أروع الأمثلة على هذا المشهد الذي يتأمل فيه إ. س. أمه جالسة على الشرفة تحدق في صورة بين يديها (سيكتشف لاحقاً أنها صورة لأبيه - زوجها - فؤاد، وهو في الجلسة نفسها المطلة على مدينة الناصرة...). انها لا تراه... كما أن أحداً لا يراه على الأرجح يخرج الى الشرفة حاملاً آلة تسجيل، أو راديو، يديره على موسيقى أغنية. يصدح اللحن... فنلاحظ قدم الأم، الصامتة دائماً، السلبية أبداً، تبدأ بالدق على ايقاع تلك الأغنية.
كعادته هنا، لم يستخدم ايليا سليمان الموسيقى والغناء كزينة، أو دالّ ايديولوجي استخدمهما فقط كجزء من حياة شخصياته. وكذلك لا بد من القول هنا، انه كعادته أيضاً استخدم لغة التكرار - التي يتقنها جيداً بين فيلم وآخر، وكذلك داخل الفيلم نفسه - كإشارة الى رتابة الزمن... الزمن الذي لا يبقى منه سوى ذكرياته، وصمته. الصمت الذي هو كما يلوح لنا مرة أخرى في «الزمن الباقي»، الفن الذي يتقنه المخرج ايليا سليمان أكثر من أي فن آخر. فهو، في هذا الصمت وعبره، «يقول» كل ما يريد قوله. كل ما لا بد من قوله. لكنه يقول طفولة السينما أيضاً. ترى أفليس ثمة بين مؤرخي السينما الكبار من كانوا يرون أن السينما الصامتة تعبر أكثر عن الحياة، من السينما الناطقة؟ ونعود هنا الى المشهد الأول - المقدمة - لنتساءل: ترى أفلم يكن صمت إ. س. فيها، أبلغ من ثرثرة سائق السيارة؟
بالصمت، أو من دونه، قدم ايليا سليمان، هذه المرة أيضاً، عملاً سينمائياً كبيراً، قد يرى البعض فيه قسطاً كبيراً من النرجسية وتكراراً (حتى في مشاهد «نقلت» بأكملها من فيلميه السابقين)، ومع هذا لا بد من القول انها «النرجسية» التي تقول حول الواقع الموضوعي - واستطراداً حول التاريخ المغدور - أضعاف أضعاف ما يمكن كل الفصاحة الإيديولوجية وثرثرة الشعارات الوطنية أن تقوله. وفي يقيننا أن ايليا سليمان، أكد هنا من جديد، في فيلم ثالث يستكمل ما سيعرف من الآن وصاعداً بـ «الثلاثية» ان السينما، حين تكون قوية وجميلة ومدهشة، يمكنها أن «تخدم» الخطاب الذي تريد أن تعبر عنه، ألف مرة أكثر مما في امكان القبضات المرفوعة ان تقول. ومن لا يصدق هذا، يمكنه أن يقرأ ما الذي كتب، بشتى لغات العالم عن فلسطين... انطلاقاً من سينما ايليا سليمان...٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم الذي يختاره الزميل زياد عبد الله واحد
من أرق الأفلام التي أخرجها ألكسندر سوخوروف٠
رسالة شعرية فنية خالصة عن حب الأم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أم وإبن ... سوخوروف والوفاء للصورة والتجريب
الفيلم الذي يختاره الزميل زياد عبد الله واحد
من أرق الأفلام التي أخرجها ألكسندر سوخوروف٠
رسالة شعرية فنية خالصة عن حب الأم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أم وإبن ... سوخوروف والوفاء للصورة والتجريب

سيمضي حديثنا مباشرة إلى الصورة وتجلياتها السينمائية، ومعابرها الكثيرة التي تترك باباً موارباً دائماً للتجريب ومحاولة تقديم ما له أن يكون إضافة حقيقية، تتخطى وصفنا لفيلم بأنه جميل، أو مسلٍ، ولعلنا هنا سنكون مباشرة أمام المخرج الروسي ألكسندر سوخوروف وكل ما لهذا الاسم أن يجسده من استكمال لروح نبحث عنها دائما في السينما العالمية، وعلى شيء يدفعنا لاعتباره استكمالاً لمنجزات السينما الروسية الاستثنائية بدءاً من أزنشتين مروراً ببودفكين وصولاً إلى تاركوفسكي، وأسماء كثيرة أخرى جسدت ومازالت الكتلة الإبداعية والمنهجية الأكثر تماسكاً حول العالم، وليكون سوخوروف وريثاً شرعياً لتلك السينما ومكملاً لنزوعها نحو التجريب والانتصار للفن السابع بوصفه فناً أولاً٠
ثمة غواية في ما تقدم للتأكيد على ما يمكن لوسائل الإعلام أن تفعله، ونحن نعود مثلاً إلى أيام الحرب الباردة، وكيف للسينما الأميركية أن تكون الحاضر الأكبر عالمياً في عملية تغييب إعلامية لما هو أكثر وأشد أهمية كان يحدث على أرض «العدو» لأميركا، أي الاتحاد السوفييتي، والنظريات السينمائية الكثيرة التي خرج بها المخرجون السوفييت، ومساحة التجريب التي كانت تفاجئ حقيقة الغرب الرأسمالي وهو يؤكد مراراً بأن النظام السوفييتي بشموليته وديكتاتوريته لا يمكن أن يخرج بغير أفلام مؤدلجة تخدم الثورة والطبقة العاملة، وأن الأمر لا يتخطى «الواقعية الاشتراكية»، وليكون السؤال المغيب وأي واقعية، إنها واقعية «المدرعة بوتمكين» وغيرها من أفلام كانت غاياتها الفنية تتناغم وثوريتها، وقادمة دائمة من روح الشعب وتطلعاته، من أحلام الفقراء ومعاناتهم، ومع ترك الباب مفتوحاً أمام خيال عملي، إن صح الوصف، حمله تاركوفسكي، وجدلية نضالية شعبية مناهضة للديكتاتورية جاءت على يد سيرغي بارادجانوف، وحديث يطول للتدليل على فداحة ما يجرى تغيبه تحت لافتة الصراعات السياسية. ولعل الاستشهاد بما قاله برتولد بريشت عن السينما السوفييتية سيلخص تلك الواقعية «قبل أن تبني الطبقة العاملة الروسيةـ بعد الثورةـ صناعاتها الثقيلة، بنت صناعتها السينمائية».
سوخوروف وريث تلك الفضاءات وعلى صدام معها في المرحلة السوفييتية، ولعل سنده الأكبر في مسيرته كان أندريه تاركوفسكي الذي آمن تماما بموهبته، وعبّد الطريق أمام أفلامه خصوصاً بعد طرده من معهد السينما في موسكو، لا بل إننا سنجد في فيلمه «أم وابن» 1998 روح تاركوفسكي تحلّق فيه، مع مواصلة إصراره على التجريب دائما متبعا ذلك بفيلمه «الفلك الروسي» 2001 وغيرها من عشرات الأفلام التي قدّمها وكلها موجهة إلى بناء مملكته السينمائية الخاصة، ولعل تقديمنا هنا عن فيلمه «أم وابن» سيكون بمثابة المثال٠
مشاهدة ذلك الفيلم تدفع للكتابة عنه بآلية تتمثل بكتابة نص موازٍ، له أن يتخذ من الشعر معبراً إليه، مع التأكيد أولاً بأنه فيلم تشكيلي بامتياز، والعناصر اللونية فيه تتبع فضاءات اللوحة، حيث كل لقطة فيه التي تكون غالباً طويلة تمتلك كل عناصر اللوحة، ولعل ذلك يداهمنا من اللقطة الأولى، ونحن أمام لقطة ثابتة للأم وابنها. وما أن يتحركا ببطء حتى تتفكك عناصر تلك اللوحة، ولعل الدارما في هذا الفيلم تكمن في علاقة الابن بأمه، بالأحاديث المقتضبة، وفي هذا الابن الذي قرر ترك كل شيء والالتصاق بأمه التي تنتظر موتها في بيت ناءٍ تحيط به الغابات والسهول المترامية الأطراف، وما من صوت إلا صوت الريح والمطر وقرقعة الحطب المشتعل في المدفأة.
يصعب جداً نقل الفيلم إلى الأوراق، نحن نتحدث هنا عن جماليات بصرية متطرفة في احتفائها بالصورة فقط، وكل ما في الفيلم هو الأم وابنها، ولتأتي اللقطة الختامية مع فراشة تحلق تستقر على يد الأم المعروقة، وهي مسجاة على سرير يشبه المذبح، يضع الابن وجهه على يدها من دون أن تطير الفراشة، لقطة مدهشة كما كل لقطة، وليقول لنا بقاء الفراشة على يدها بأنها ماتت٠
كلاسيكيات | محمد رضاـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن "كينغ كونغ" مجرد فيلم عن وحش مخيف
سبب الهلع في الفيلم وفي الصالة عندمــا خرج
للعروض سنة 1933. إذ لا حقاً ما سيتبيّن أن
الفيلم إنما يدور حول »صراع الحضارات«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وُلد كينغ كونغ عملاقاً بين الوحوش. وبقي عملاقاً في الأذهان٠
مثير أن نتصوّر كيف تلقّى جمهور الثلاثينات، وبل مطلع الثلاثينات، صورة وحش يريد أن يصدّق أنه ليس موجوداً لكنه في الوقت نفسه يتجاوب مع كل ذلك الخيال المبرح الذي مارسه الفيلم عليه. أتوقع أن يكون سكّان نيويورك الذين شاهدوا كينغ كونغ الأول، كما قدّمته السينما سنة 1933، خرجوا من الصالة وتنفّسوا الصعداء إذ وجدوا الإمباير ستايت لا تزال موجودة. لا آثار لدمار أصابها ولا بقايا طائرة حربية سقطت حين اعتلى البناية الشاهقة ذلك الوحش الآتي من مجاهل الكوكب لأنه أحب إمرأة٠
ثلاثة نسخ من هذا الفيلم الأولى في تلك السنة المذكورة أخرجها ارنست شودساك وميريان س. كوبر، والثانية سنة 1976 قدّمها جون غيلرمان والثالثة سنة 2005 وأخرجها بيتر جاكسون٠
كينغ كونغ الأصلي لا يزال، على الرغم من كل هذه السنين، أكثر هذه الأفلام قيمة -كما سنرى- وذلك أساساً لأنه من السهل في سينما اليوم العمل يداً بيد التطوّرات التقنية، لكن ماذا عندما يكون كل شيء في بدايته: السينما في مطلع الثلاثينات كانت نطقت حديثاً، وكانت أدواتها من المؤثرات البصرية بدائية، بمفهوم اليوم. كما الرغبة في استخدام الشاشة السينمائية كمنفذ لخيال بلا حدود ولا اعتراف مسبق بالمستحيل، كل ذلك أنجب الفيلم الذي إذا ما شوهد اليوم -وهو متوفّر على الأسطوانات كشأن النسختين اللاحقتين- لبدا جديداً وغريباً وموحشاً كما بدا آنذاك شريطة أن ينسحب المرء لعالم وزمن ذلك الفيلم عوض محاولته تطبيقه على ظروف وحياة وزمن اليوم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس معروفاً من جاء بفكرة »كينغ كونغ« ومن امتلك حقّها الأدبي قبل الآخر. الفيلم نفسه يحمل إسم مخرجين كلاهما سبق له وأن تعامل مع أفلام تقع أحداثها في الأدغال وبعضها يوفّر وحوشاً من الغوريللات. مثلاً ماريان س. كوبر أخرج سنة 1927 فيلما وثائقياً بعنوان
Chang: A drama of the Wilderness
صوّره في غابات تايلاند حول تعرّض قرية الى هجوم الفهود والنمور على نحو متواصل. فيلمه التالي كان
Ra- Mu وثائقيا أيضاً صوّره في الصومالتحت عنوان
وبعده فيلم روائي تدور أحداثه أيضاً في بلاد غير أميركية او أوروبية هو »الريشات الأربع« (واحد من خمس نسخ من تلك الرواية) ولاحقاً ما أنتج من إخراج ارنست شيودساك »مخلب القرد« سنة 1932
أسماء ومواهب غابرةــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Merian C. Cooper:
مخرج/ منتج
Born: 24/10/1893
Died: 21/4/1973
Ernest B. Schoedsack:
مخرج / منتج
Born: 8/6/1893.
Died: 23/12/1979
Willis H. O'Brien
صانع مؤثرات وخدع بصرية
Born: 2/3/1886
Died: 8/11/1962
Edgar Wallace
كاتب سيناريو ومؤلّفات
Born: 1/4/1875
Died: 10/2/1932
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيودساك، بدوره، أخرج »تشانغ: دراما من البرية« سنة 1927 واخرج في العام التالي فيلما عنوانه
The Epic of a Lost Tribe | ملحمة قبيلة مفقودة
وإذ التقيا على إنجاز »أربع ريشات« و» را-مو«، كان ذلك تمهيداً لمغامرتهما الكبيرة حيث كل ما لديهما من حب للأدغال وخيال حول وحوشها الطبيعية منها او تلك الأكبر حجماً وشراسة من الطبيعة كان لابد لأن يؤول الى فيلم سبّاق من نوعه يحمل في صنفه: التشويق، المغامرة والرعب. وفي معالمه: الخيال والمؤثرات البصرية التي ركُبت وحُرّكت بواسطة موديلات مختلفة قد يضحك لها بعض موظّفي جورج لوكاس اليوم، لكنها كانت مدعاة فخر لكل من اشترك بها آنذاك٠
تاريخ »كينغ كونغ« الفعلي يبدأ سنة 1932. المخرج المنتج شيودساك عرّف زميله كوبر على إدارة شركة
RKO
التي كانت تضاهي كبرى الشركات التي لا زالت مستمرّة الى اليوم، لكنها توقّفت عملياً عن الإنتاج في الخمسينات٠
الغاية من المقابلة كانت تحريك مشروع كانت آر كي أو تريد تمويله يستند الى خبرة ويليس هـ. أوبرايان الذي كان تخصص في صنع الموديلات والدمى المتحركة لوحوش ما قبل التاريخ وأول محاولاته في هذا المجال كانت سنة 1915 وحين صوّر وحرّك دمى لفيلم بعنوان
The Dinosaur and the Missing Link | الدينوصور والصلة المفقودة
لكن أشهر أفلامه حدث سنة 1925 حين قام المخرج هاري أو هويت بتفليم رواية آرثر كونان دويل الشهيرة
The Lost World | العالم المفقود
وهي ذات الرواية التي استند اليها فيلم ستيفن سبيلبرغ الدينوصوراتي »جوراسيك بارك« مع كل التغييرات التي عمد ذلك الفيلم إليها٠
تلك المحادثات انتجت نواة فيلم »كينغ كونغ« حيث رحلة الى عالم مجهول ينتج عنها مجابهة بين الإنسان الحالي وعالم لا يزال مسرحاً لحياة دينوصورات ووحوش ما قبل التاريخ. أحد هذه الوحوش غوريللا أكبر حجماً من كل حيوان معروف آنذاك٠
أن تعمد الشركة الى ضخ أكثر من نصف مليون دولار على هذا المشروع (تحديدا 650 الفاً الذي هو رقم كبير في ذلك الحين) يعكس إيمان الشركة به كذلك استعانتها بالكاتب البريطاني ادغار والاس لكتابة السيناريو. هنا تختلف الرواية: إبنة الكاتب كتبت سنة 1978 رسالة نشرتها صحيفة »التايمز« البريطانية تؤكد فيها أن والدها هو المسؤول عن الفيلم كتابياً (الفكرة والموضوع والسيناريو)٠ الممثلة التي أدّت البطولة فاي راي كان سبق لها وأن قالت ذات مرّة أنها قارنت بين سيناريو والاس وبين السيناريو الذي تم تصويره و"كل شيء من شخصيات ومشاهد كان مختلفاً"٠
فاي راي كانت مشدودة لفكرة أن يقوم كلارك غايبل بلعب شخصية الرجل الذي ينقذها من براثن الغوريللا العملاقة. لكن صانعي الفيلم ذهبوا لمجموعة من الممثلين غير المعروفين لهذه الغاية بينهم روبرت أرمسترونغ وفرانك رايكر وبروس كابوت (بروس كابوت أكثرهم شهرة كونه لازم الممثل جون واين في أفلام وسترن كثيرة)٠
كينغ كونغ في الحب
القصّة ذاتها تدور على النحو التالي: المنتج السينمائي كارل (أرمسترونغ) يحضّر نفسه لمشروع جديد يريد أن يكون مغامرة واقعية قدر الإمكان. لقد سمع بجزيرة مجهولة غير آهلة في عمق المحيط ويبحث الآن عن ممثلة تقود البطولة. يتعرّف على فتاة شقراء جميلة أسمها آن (فاي راي) ليس لديها مستقبل وتكاد تموت جوعاً. يطعمها ويجلبها الى فريق العمل لكي تشارك في الفيلم. وما هي الا مشاهد قليلة ونحن معه ومع فريقه من المسؤولين والعاملين في الفيلم على ظهر السفينة. هناك يصرّح ما يتوقّعه من تلك الرحلة. الجزيرة التي سمع بها تقع في نواحي سومطرة (اندونيسيا) ويؤمن بأن سكّانها المحليين يعبدون إلهاً بالغ القوّة أسمه كونغ٠
حين تصل السفينة الى الجزيرة المحاطة بالملائم من الضباب، يعرض السكّان المحليين على الأجانب عملية تبادل: المرأة الشقراء مقابل ستّة نساء من القرية. لكن بالطبع الأجانب يرفضون ويعودون الى سفينتهم. في تلك الليلة يتسلل المواطنون الى السفينة ويخطفون الفتاة إذ يريدون تقديمها قرباناً لآلهتهم٠

الإله هو الوحش كينغ كونغ: غوريللا عملاقة يبحث دائماً عن الولائم وآن هي الوليمة الجاهزة. لكن كينغ كونغ الذي سيعاملها بخشونة مطلع الأمر يقع في حبّها. يدافع عنها ضد الوحوش الدينوصورية التي تواجهه ويعتبرها ملكا له. ها هي في قبضته حيناً وبالقرب منه حينا آخر وسوف يثور ثورة عارمة حين ينجح المنتج وصحبه في إنقاذها والهرب بها. ها هو كينغ كونغ في أتباع الجميع عائداً الى القرية التي تحصّنت لتدافع عن نفسها لكنه يشق طريقه من خارج السور المؤلّف من أجذاع الشجر ويكون ذلك بداية لنهايته إذ يلقي عليه البيض غازات تغيبه عن الوعي. هذا يسهل عليهم نقله الى قاع السفينة واحتجازه بعدما قرر الكابتن (رايكر) التجارة بهذا الإكتشاف يشاركه في ذلك معاونه دريسكول (كابوت)٠
لكن في نيويورك تتكشّف وقائع غير محسوبة لدى أحد: ليس فقط أن كينغ كونغ الذي تم تقديمه الى الجمهور على خشبة المسرح مقيّداً فك قيوده وانطلق يعيث خراباً في المدينة، بل هو يبحث ايضاً عن تلك الشقراء التي وقع في حبّها وإذ يجدها يخطفها ويصعد بها ما بدا له جبلاً الا وهو ناطحة السحاب إمباير ستايت. حين تهاجمه الطائرات وتزرع في جسده كل تلك الرصاصات (وهو يحطم واحدة على الأقل منها) يدرك أن موته بات قرييباً فيضع فاي راي في مكان آمن قبل أن يهوى من عل الى الأرض. وهاهو المنتج يقول بأسف "الطائرات لم تقتل الوحش، بل الجمال هو الذي قتله"٠
الجميلة٠٠٠٠ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Fay Wray
ممثلة من العهد الصامت انطلقت بأفلام
قصيرة سنة 1923 واستمرت في التمثيل
بعد نطق السينما وحتى العام 1958
حيث بلغ عدد أفلامها 98 فيلماً
Born: 15/9/1907
Died: 8/8/2004
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم أُخذ على منوال ترفيهي: ما الخطأ في مجموعة من الأميركيين البيض الذين يبحثون عن موقع تصوير واقعي. يصلون الى جزيرة من الملوّنين الذين لا يعبدون الله، بل إلهاً هو الوحش كينغ كونغ؟ ما الخطأ في دفاع الأميركيين عن الممثلة ضد المواطنين أولاً ثم ضد كينغ كونغ؟ لكن الاسئلة تتوقّف عند هذا الحد. لأن عميلة نقل الوحش من بيئته الطبيعية الى نيويورك ثم سقوطه قتيلاً هي عملية فيها إدانة لمبدأ المتعة على حساب الآخرين. في المفاد النهائي: الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا٠
لكن هذا ليس كل شيء وإذا لم يكن فلأن الفيلم ليس بريئاً من أبعاد شائبة٠
نعم الأميركيون قادمون لغاية تصوير فيلم في الواقع. لكن هذا يجعل كارل دنهام (المخرج) هو المذنب الحقيقي. لقد التقط فتاة من القاع وربما كانت له مآرب أخرى. وضعها على السفينة ثم عرّضها للموت ولتجربة مرّة ستتوالى معها ولن تنساها ما عاشت. الى ذلك، هو والآخرين هم الذين خربوا القرية. طبعاً لم يكن مطلوباً منهم أن يتركوا مواطنتهم تختفي في الأدغال او تتعرّض للقتل او للبقاء حيّة لجانب الوحش الذي لا يؤمن له (قد يفيق في الليل جائعاً وبحاجة الى سندويتش صغير!) لكن لو لم يدخلوا القرية وتاريخها وعالمها لم دمّرها كينغ كونغ وداس على أهلها والتهم بعضهم بلا رحمة حين خطفوا منه المرأة التي أحب٠
في هذا المجال، وعلى عكس الفيلمين اللاحقين، فإن كينغ كونغ ليس الإنسان في الحيوان كما صوّر لاحقاً. بل حيوان فقط. تردده في قتل آن/ فاي راي يعود فقط الى أنه وجدها مختلفة عن باقي من اعتاد زيارة القرية لالتهامهن ولأنه أراد إبقائها و-بطبيعة حيوانية صرفة- دافع عنها ضد مفترسين آخرين بينهم السحلية الضخمة وأحد انواع الدينوصورات الذي كان سيلتهم تلك »الدجاجة« لولا تصدّى كينغ كونغ له٠
في وسط ذلك، كينغ كونغ الأسود ضد الممثلة البيضاء يحمل مدلولات عنصرية توحي بالخطر الذي يشكلّه السود على البيض (في أذهان البعض كصانعي الفيلم مثلاً)، لكن هذا فقط إذا ما شاهد المرء الفيلم من وجهة نظر حاضرة. آنذاك، كينغ كونغ ليس سوى وحش على شكل غوريللا. داروين ليس حاضراً. والوحش ليس مقدّماً، كما في فيلم غيلرمِن او في فيلم بيتر جاكسون، كشخصية تثير التعاطف. إنه قاتل متوحش لا يرحم. وفي هذا الإطار تستطيع أن ترمز اليه بما تشاء من دون تحميله أكثر مما يجب تحميله٠
إنه مثل شاحنة المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلم »مبارزة«. الشاحنة الهادرة لكي تقتل ذلك الموظّف المسكين الذي يسعى لنقلة نوعية في حياته لن تقع٠ من دون سبب إنما مع ترميز لأكثر من حالة: الشاحنة قد تكون الحياة المرهقة في نظام رأسمالي. الشاحنة قد تكون النظام نفسه. الشاحنة قد تكون الإنسان الأبيض المسيحي ضد اليهودي (ولو أن بطل الفيلم ليس مقدّماً بهذا التحديد) او الآلة ضد الإنسان بالمطلق٠ كذلك الوحش في »كينغ كونغ« الأول. قد يكون الأعباء الإقتصادية التي عصفت في تلك السنين (لا ننسى ان الفيلم يقدّم بطلته كضحية لتلك الأوضاع إذ التقطها المنتج وهي جائعة) وقد يكون لقاء حضارات مع العداء لكل ما هو قديم لأنه إذا ما وصل الشواطيء المتحضّرة سيهدمها. في الوقت ذاته ذلك الوصول، إذ تم بسبب شخصيّتين بيضاوتين حلمتا بالثراء الممكن تحقيقه بجلب الوحش الى اميركا، لابد أن يعكس نقداً لتلك المحاولة على نحو أن اللعب بالنار يؤدي الى الحرائق٠

ثم بالطبع هناك مفهوم أن هذا الوحش قد يحاول أن يكون مثلنا. هناك عاملاً جنسياً مسحوباً من فرويد بخصوص المجتمع الذكوري والأنثى. كينغ كونغ هو كل ذلك المجتمع البدائي الذي هو "كبير في كل شيء" والأنثى هي المجتمع المدني اليوم المتواضع خلقاً وأعضاءاً بقياس عوالم الأمس ووحوشه. لكن هناك تلميحاً على أن نيّة الوحش قد لا تكون مجرّد التسلية البريئة. ضربه وتعنيفه لآن في البداية يشبه تعنيف طارزان لجاين في الغابة في أفلامه: تمهيداً لإثبات رجولته جنسياً ووله المرأة في قبول هذا التعنيف لأنها -حسب ذلك المفهوم القاصر- تفضّله على العشرة الرقيقة٠
وهناك مشهدا حذفته رقابة ذلك الزمان (ولا علم لي إذا ما تم إعادته الى آخر اطلاق دي في دي لأن كل مشاهداتي لذلك الفيلم سينمائية بما في آخر مرّة قبل نحو ثماني سنوات) يتولّى فيه الغوريللا نزع ثياب فاي راي متفحّصاً٠
مهما كانت الإحتمالات والقراءات فإن نسختي غيلرمِن وبيتر جاكسون تخلّتا عن الكثير من تلك الرمزيات وهي، إذ أسست لبعض الرمزيات الجديدة، حامت حول جلب كينغ كونغ الى حالة إنسانية تستدعي التأثر إذ هو لم يطلب أن يهاجر الى أميركا لكنه سيُقتل فيها ظلماً على أي حال٠
٠٠٠٠ والوحش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك أفلام أخرى مستنسخة من شخصية كينغ كونغ. هذه بعضها
The Son of Kong | Ernest B
Shoedsack (1933) **
Mighty Joe Young | Ernest B
Shoedsack (1949) **
Konga | John Lemont (1961) **
Mighty Joe Young | Ron
Underwood (1998) ***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك أفلام أخرى مستنسخة من شخصية كينغ كونغ. هذه بعضهاThe Son of Kong | Ernest B
Shoedsack (1933) **
Mighty Joe Young | Ernest B
Shoedsack (1949) **
Konga | John Lemont (1961) **
Mighty Joe Young | Ron
Underwood (1998) ***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved and Protected- Mohamme Rouda ©2007- 2009٠


8 comments:
طبعا حضرتك عارف اجابتي علي سؤال الخاص عن العدد بانة مميز و كل عدد جديد بقول عليه تعليم جديد ليا في فن السينما بجد مش كلام و الله
ثانيا : هافضل اقول و اعيد فيها ان اللي علمني احس بالسينما هي مقالات "فلسفة الفيلم" كفاية اسم المقال لوحدة يخلي الواحد متشوق يعني اية فلسفة فيلم ؟
حضرتك اتصدمت من رد الصديق الفرنسي "سينما صافيه" اصدمك اكثر من رد خالد يوسف علي صحفي لما قالة الصحفي هي السينما مش صورة ؟ رد خالد يوسف و قال لا السينما مش صورة !!!
_________________________
للاسف من كام يوم نزلت الصبح عشان اشوف فيلمين جداد في السينما و هم "ابراهيم الابيض - و بدل فاقد"
الاول بطولة احمد السقا و محمود عبد العزيز اخراج مروان حامد و سيناريو عباس ابو الحسن
و الثاني سيناريو محمد دياب و اخراج احمد علاء بطولة احمد عز و منه شلبي
الفلمين لو هانتكلم عن النوع
ابراهيم :اكشن - حب
بدل فاقد : تشويقي - اكشن
لكن لو ركزنا شوية هانكتشف ان الاثنين" موسيقي" جدا بقي فيلم استعراض مافيش مشهد الا ولازم نسمع فيه موسيقي "مش كدة يا ناس" ابراهيم الابيض للاسف مافش اي قصة مافيش اي حاجة "مبررات =صفر
بدل فاقد سيناريو جيد جدا اختفي ملامحة بالموسيقي العاليا في المشاهد
________________________
مقالة الاستاذ عدنان مدنات عن السينما التجريبية مهمة جدا
معلش استحملوني بدماغي :)
اعتقد ان اي عمل فني فيه جزء تجريبي لان زي ما قال سيلفادور دالي ان الابداع هو" تجميع عوامل قديمة بترتيب جديد" فكرة تجميع القديم بطريقة جديدة دة تجريب في حد ذاتة يشمل كل حاجة
"السينما - الموسيقي - الكتابة- الرسم - النحت"
اسف جدا علي الفلسفة :D
_______________________
فيلم ام و ابن و مشهد الفراشة صورة و بعد الصورة دي لازم الفيلم يتشاف و لازم خالد يوسف يعرف ان السينما صورة :D
تريلير الفيلم لحد ما الفيلم ينزل
http://www.youtube.com/watch?v=et1XK0sOUN8
دة لينك الفيلم نفسة
http://www.mininova.org/tor/2240739
_________________________
كينج كونج 1933
http://www.monova.org/details/1180592/KING%20KONG%20%5B1933%5D%09.html
_____________________________
تعليق عمرمنجونة يحمس اي حد انة يكتب دي حقيقة جدا و البداية كانت من عند حضرتك يا استاذ محمد :)
للاسف فيه مخرجين لما بيقدموا نفس الشكل و طريقة الاخراج او رسمهم للمشهد علي الشاشة بيفتكروا انهم مؤلفين مخرجين و خصوصا انة فاكر انه بيضيف حاجة و دة غلط و دة اللي حضرتك و عمر بينتوه و المثال علي كدة المخرج اليا سليمان التكرار عندة لكن عارف هو بيعملوا ازاي و فين و هاضيف اية
لكن خالد يوسف يلا بقي كفاية كلام عنة :D
____________________________
تعليق هدي عن فيلم "حسن و مرقص" شدني جدا برضة يا استاذ محمد
زي ما روبيرت دينيرو و الباتشينوا عملوا فيلم وحش مع بعض عمر الشريف و عادل امام عملوا فيلم اوحش منهم و كنت فاكر تعليق حضرتك علي دينيرو و الباتشينوا ان النيه كانت غير سليمة بينهم
لكن مع امام و الشريف عدت فوق النيه دي عدت كل حاجة و مستني جدا راي حضرتك في الفيلم
____________________________
يا استاذ محمد بجد بشكرك جدا علي العدد دة لانة مهم جدا جدا جدا جدا كالعادة طبعا :D
محمد العسكري
لم أشعر بعد بالتغيير المقصود،لكن بعض الكتاب هنا يعتقدون انهم ينشرون بنصف صفحة جريدة تحتاج ملىء !!
مشاهد تاركوفسكي شبه خيالية حقا، أحببت فكرة صراع الحضارات، جميلة..كم أفتقد زاويتك القديمة أوراق ناقد حيث تخلط يومياتك بأفكارك وبعض السياسة.
*لا تأخذ كثيرا برأي اخواننا المصريون، فالمدح الكثير اسلوب طبيعي.
عبدالله العيبان- الكويت
عزيزي عبد الله
أولاً لم أفهم العبارة التي تقول "بعض الكتاب هنا يعتقدون أنهم ينشرون بنصف صفحة جريدة تحتاج مليء" ٠ الرجاء الشرح٠
باقي النقاط (صراع الحضارات، أوراق ناقد الخ..) سأرد عليها في زاوية بريد٠ لكن مسألة الأخذ كثيراً او قليلاً برأي أخواننا المصريين فاتركها لي. القاريء محمد العسكري صديق عزيز وأعرف منطلقاته وأفهم أسلوبه التلقائي الخالي من التصنّع ولتكن هذه المدوّنة جمع شمل كل محبّي السينما من دون تنميط فأنا كما تعلم يا أخ عبد الله عروبي ولا أؤخذ بأن هذا عراقي وذاك لبناني او سعودي او مصري او تونسي او سواه. كلنا في حب السينما سواسية٠
الأستاذ محمد,
بعثتُ بهذا الرد على مقال الأستاذ أمير العمري الأخير حول سرقة مقالاته و المنشور حاليا على موقعه.
الأستاذ أمير العمري,
يُنغص على إستمتاعي بالمدونة هذه الحفنة الهائلة و الجبارة من القصاص و الإنتقام التي يزرعها قلمك.هذه الحالة وجدتها في هذا الموضوع حول السرقة الأدبية و أيضا في طريقة تناول قصتك مع الشاب العربي الذي يعمل او كان يعمل في مهرجان فالانسيا السينمائي.
السؤال: ما هو الهدف من العقاب؟ هل الهدف منه تصحيح الآخر و السماح له بالتعلم من تجربته و غلطته ليعود فيكون فردا مشاركا في تقدم الجماعة و المجتمع؟ أم ان الهدف من العقاب هو أن أجعل من حياة هذا الإنسان التي أُدمرها و أقضي عليها عقابا لغلطته - ان أجعل من حياته هذه أُسوة للآخرين؛ و إلى جهنم مستقبل هذا الإنسان و علاقاته الإنسانية و أحبته و أهله الذين سيصيبهم الألم لهذا العقاب المنعدم الشفقة و الغائب في أعماق الحقد و الكراهية.
إسمح لي أن أقول لك بأن أسلوبك في التعامل مع هذا الصحفي الذي سرق مقالك هو كتعامل المتزمتين مع السارق: إقطع يده ليس فقط عقابا له على سرقته و إنما لكي يبقى طوال حياته يدفع ثمن هذه السرقة, فالكل سيرى يده المقطوعة و سيذكر فعلته و بالتالي لن يكون لهذا الإنسان المجال أبدا و مدى الحياة ان يعيد بناء نفسه و كرامته و إنسانيته لكي يكون له دور مفيد في المجتمع.
يجب الوقوف مع النفس, سيد أمير, و التمعن فيما يهدمه هذا "البلدوزر" الذي يتحرك تحت إمرة أصابعك و لوحة التحكم لـلحاسوب. إذا كنت بهذا الحال أنت المثقف و المستمتع بروح تقبل الآخر لك كمهاجر مقيم في الغرب- مستمتع بالتسامح و الشفقة و العدالة المُصلحة التي هي مزايا الأسس الفكرية التي تقوم عليها الثقافة الأنغلوساكسونية ما بعد عصر النهضة, كيف يكون الحال مع من هم لازالوا يعيشون تحت بطش الفكر المتزمت سواءاً علماني او لاهوتي في عالمنا العربي.
قد تسأل, "حسناً, ما أصنع مع إنسان مصر على سرقة مقالاتي و جهدي و نقدي الذي أختصر فيه تجربة ثلاثة او أربعة عقود من مشاهدة الأفلام و قراءة الأدب العالمي و التمعن و التفكير؟"
لا أدري. ربما أقاضي هذا الفرد في المحاكم, بعد ان أحذره بنيتي مقاضاته. ربما هذا التحذير يدعوه للإعتذار و التوقف.
ربما يصبح بعدها تلميذا لك, يتابع زياراتك إلى المهرجانات العالمية التي ربما يحلم بحضورها لكن لا تُسنح له الفرصة.
مع إحترامي.
قارئ
عزيزي القاريء
حبّذا لو تذكر إسمك (حتى ولو كان مستعاراً) حتى تأخذ الرسالة (وأراك على حق فيما ذهبت اليه من حيث مبدأ العقاب وفداحته) مرجعاً رسمياً لها٠ شكراً٠
يهمني أن أذكر لصاحب الرسالة الأخيرة أنني سأجيب عن هذه التساؤلات، وكل الرسائل الأخرى، في زاوية »بريد« في العدد المقبل٠ شكراً للإهتمام٠
ما شاء الله تعليقات هذا العدد ساخنة جدا , يبدو ان التغيير قد أتى ثماره أستاذ محمد , بالنسبة للشكل الجديد أعتقد أنى فهمت التقسيم المتبع الأن مع الحجم المضغوط , اهم ميزة اننا هنشوف حضرتك أكثر خلال الاسبوع. أضواء الأستاذ مدانات و زاوية الأستاذ زياد عبد الله أعطونى لمحة جيدة عن التجريب.
بالنسبة للسينما الصافية أتفق مع ما وصلت اليه حضرتك.
محمد العسكرى باين عليه متعقد من خالد يوسف - والحقيقة الراجل يعقد - لكن أهم ميزة فيه انه فهم مصر -بنخبتها وعامتها- لا أقصد أفلامه بالطبع لكن أقصد طريقة كلامه فى الواقع , لقد وضع لنفسه صورة الرائد الاجتماعى المصلح حتى وصل لدرجة أن يطلبه رئيس الوزراء المصرى -مع اخرين- لوضع تصور تمشى عليه الحكومة حتى عام
2050 فيما يعرف بمشروع . مصر 2050 .
بالنسبة للاستاذ أمير العمرى فأنا أختلف مع الأستاذ (قارئ). فالأمر لم يعد مجرد سرقة شخص لمقال بل أصبحت سرقات وتبجح أيضا وان لم يتم وقف هذه الظاهرة المنتشرة الأن ربما يتم الاعتراف بها لاحقا. وبالتالى فان عملية المضاه بحد ذاتها -فى رأيى- لا تفيد على الاطلاق فمدة التقاطى وحدها كفيله باضاعة أى حق.
بالنسبة لردك - أستاذ محمد- على الأستاذ عبد الله من الكويت . تذكرت فقط عندما قلت أنك عروبى , نفس الجملة التى قالها أبى لسليم حاطوم منذ مايقرب من 35 عام وربما هذه الجملة كانت أخر ما نطقه فى سوريا حتى الان.
وبالمناسبة أنا أيضا أفتقد أوراق ناقد.
خالص التحية أستاذ محمد.
عمر منجونة
اعتذر عن الخطأ , كنت أذكر فى تعليقى على رسالة الأستاذ أمير العمرى اللجوء للقضاء وليس (المضاه).عمر منجونة
Post a Comment