May 28, 2009

ISUUE 421| Gilles Jacob | The Invasion of Hollywood Business |

في هذا العدد

سنوات ضوئية | نقاد فازوا بسباق الركض وممثلة مغمورة رحلت
----------------------------------------------------
لديك بريد | فرار ستيف مكوين قريباً ورأي في »غود نيوز سينما"
----------------------------------------------------
كتاب | الواقع الإفتراضي وأشباح الحياة في كتاب | عدنان مدانات
----------------------------------------------------
رسالة خاصّة | تحية تقدير الى محمد خان يوجهها ميسر مسكي
----------------------------------------------------
فيلم بزنس | هوليوود تنتج أفلاماً بلغات سواها لسد ثغرة في السوق
محمد رُضا
------------------------------------------------------
مقابلة| جيل جاكوب، رئيس أهم حدث سينمائي في العالم يتحدّث عن مهرجان "كان" وحياته فيه | هوڤيك حبشيان ٠





COVER | STORY

المخرج سام رايمي أدار ظهره للأفلام الكبيرة التي دأب على
إخراجها منذ سنوات، تحديداً سلسلة »سبايدر مان" لكي ينجز
فيلم رعب صغير الإنتاج بالمقارنة عنوانه
Drag Me to Hell
وهو أحد الأفلام التي تباشر عروضها هذا الأسبوع٠


سنوات ضوئية | محمد رضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقاد فازوا بسباق الركض

النقد، في أي مجال، مسؤولية كبيرة من حيث أن الناقد مثل القاضي عليه أن يلم تماماً بعمله ووظيفته وبالقضية
التي ينظر فيها لكي ينتهي الى قرار صائب٠
الناقد عليه أيضاً أن يتحمّل مسؤولية ما يقضي به. في بعض الأحيان، كلمته قد تحرق فيلماً كما كانت كلمة الناقد الأميركي فنسنت كانبي الذي هاجم فيلم مايكل شيمينو "بوابة الجنّة" في مطلع الثمانينات من يوم عرضه الأول فأدّى ذلك لا الى سقوط الفيلم وسحبه من دور العرض فقط، بل الى تلاشي المخرج المذكور تماما من الوجود الفعلي٠
لكن الجانب الآخر للموضوع ذاته، أن النقاد، خصوصاً غير المتبحّرين في علم السينما، يحكمون كما يحكم غيرهم ويعتبرون أنهم بذلك أصابوا. هذا يتبلور عادة في المهرجانات الكبيرة. أعرف واحداً يشاهد الفيلم لعشر دقائق وينصرف بعدها الا إذا ما تمكّن الفيلم منه، وبما أنه ذو عقل عنيد فتمكّن الفيلم منه أمر نادر. المهم يفلش هذا الشخص الصحف الفرنسية ليرى ما كتب عنه نقادها فيستخلص ويكتب٠ وهو ليس الوحيد والنقل من مصدر الى مصدر من دون إشارة او احترام أمر يتخبّط فيه قوم من كل أنحاء الدنيا. يكفي أن ترى كم عدد "النقاد" الأجانب، قبل سواهم، الذين يحرصون على قراءة نقد صحيفة "فاراياتي" التي تصدر يومياً في مهرجاني "كان" و"برلين" لأن ذلك سيساعدهم على كتابة نقدهم هم عنه٠
بالنسبة للعرب فإن الإستيحاء من والنقل عن والأستحواذ على الرأي المنشور هو سحر ينقلب على الساحر. ٠
بالنتيجة يركضون وراءهم كيفما اتجه هؤلاء، وبقياس المسافات الطويلة التي ركضوا فيها وراء النقاد الغربيين متأثّرين ولاهثين، يكونوا قد فازوا بسباق الركض. مبروك٠ الجائزة الكبرى بالونات ملوّنة يحملونها في طريق عودتهم الى قواعدهم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفاة ممثلة

جين راندولف لم تكن معروفة حتى في الولايات المتحدة، لكنها كانت ممثلة جيّدة وهي ولدت في سنة 1919 وماتت قبل أيام قليلة ولمعت الأربعينات ثم انسحبت من التمثيل من دون سبب معروف٠
خلال ذلك العقد مثّلت ثمانية عشر فيلماً وارتقت سريعاً من دورين ثانويين أولهما في فيلم مايكل كورتيز
Dive Bomber
مع إيرول فلين وفرد مكموري، وثانيهما في فيلم
Manpower
لراوول وولش بطولة إدوارد ج. روبنسون وجورج رافت ومارلين ديتريتش وكلاهما سنة 1941. شركة
RKO
التي كانت رئيسية آنذاك، خطفتها من وورنر ومنحتها أدواراً أكبر وأول فيلم شاهدته لها (قبل مشاهدتي لفيلم
Cat People راوول وولش ذاك) كان
فيلم كلاسيكي من أفلام الرعب أخرجه سنة 1942 الفرنسي الأصل جاك تورنير من بطولة الفرنسية الأصل سيمون سيمون في البطولة ودور راندولف كان البطولة النسائية الثانية. وبما أن الفيلم لم ينته بقتلها فقد كان من المتاح إسناد دور أكبر لها في الملحق الذي خرج سنة 1944 من كم نفس المخرج تحت عنوان
The Curse of the Cat People
معظم أفلامها اللاحقة كانت صغيرة وغير جديرة، الى أن وصل الدور الى فيلم نوار أخرجه أنطوني مان هو
T- Men
سنة 1947 لكن جين لعبت دوراً مساندا صغيراً٠ ثم لعبت دوراً بارزاً في فيلم كوميدي هو "بد أبوت ولو كوستيللو يقابلان فرنكنستاين" ثم دور بطولة في آخر فيلم لها الذي عادت فيه الى سينما التشويق والفيلم نوار
Open Secret
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لبنان في هوليوود

جورج شمشوم، مخرج وصديق يعمل ويعيش في هوليوود وينجز أفلاماً لا أراها لأنه يعرضها في غيابي ولا يبعث لي بأسطوانات لاحقاً، بعث برسالة موجّهة من ساندرا أرسلانيان تفيد بأن مهرجاناً للأفلام اللبنانية سيقام على ما يبدو في لوس أنجيليس ورسالتها هي لطلب الأفلام للدورة الأولى. وهذا يجعلني أفكّر: لم لا يوجد مهرجان للفيلم العربي في هوليوود؟
هناك واحد في سان فرانسيسكو لا بأس بمستواه لكن هناك إثنا عشر مليون بشر على الأقل يسكنون في هوليوود وجوارها ليس لديهم مهرجاناً٠
وإذا كان من المتعذّر والصعب إقامة مهرجان جامع للسينما العربية، لم لا يفكّر أخواني في مصر إقامة مهرجان للسينما المصرية في المدينة؟
طبعاً ليس مهرجاناً يتم عرض أفلام من مستوي »خليك في حالك« و»خارج عن القانون« و»فول الصين العظيم«، بل ما يرتفع عن هذا المستوى- على نحو او آخر. وليكن هادفاً منذ البداية وذي صيغة تجذب المشاهد الأميركي
خاصّة وليست عامّة. يحمل قضيّة ما معكوسة في أفلام وثائقية وروائية .... لم لا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام النظارات

يقولون للمشاهدين ألبسوا نظارات ملوّنة فيلبسون نظّارات ملوّنة لأنها الطريقة الوحيدة لمشاهدة افلام الأبعاد الثلاثة. لكن ماذا لو أن الناس لم ترتح للموضوع بأسره واعتبرت أن هذا البعد الثالث النافر من الصالة هو أكثر مما يرغبونه من السينما؟
كتبت عن هذا الموضوع من قبل مرتاباً في نجاحه وفي قيمته أساساً وكيف أن المحاولات السابقة في الخمسينات سقطت على رأسها بنفس الطريقة التي تتهاوى فيها الطائرات في الأفلام. ويوم أمس قرأت مثيلاً لما كتبت في صحيفة الغارديان التي ذكّرت القراء بشيء مهم: لحين في الستينات ومطلع السبعينات جرت محاولة لجعل الأفلام تفرز روائح. طبعاً لم أكن ومجمل القراء على علم بذلك، لكني سمعت عن أحدها من قبل. المهم أن واحداً من تلك البدع كان أسمه
Smell-O- Vision
تشاهد فيلم وسترن فيه مشهد قيام رعاة بقر بتناول الفاصوليا ليلاً فتشتم رائحة الطبخ. او لمشهد دخول مزارع قن الدجاج فتشتم رائحة القن الوسخ. او ربما يخلع أحد الرجال نعليه فتشتم رائحة القدمين... منتهى الواقعية. لكن منتهى الغباء أيضاً. لكن يقال أن فيلمين فقط تم إنتاجهما على هذا النحو أخرجهما وأنتجهما شخص واحد هو وليام كاسل٠
كل روائع السينما تمّت بالبعدين ومعظمها بالأبيض والأسود. والمشكلة اليوم هي كالمشكلة بالأمس: الأبعاد الثلاثة ليست ضرورية، والفيلم الذي يمارسها إنما يخلق حاجزاً بين المشاهد والفيلم الفيلم نفسه بغنى عنه٠
الى ذلك، شاهدت صوراً منشورة لحضور "كان" التقطت خلال عرض فيلم الإفتتاح "فوق" الذي هو من جملة ما خرج وسيخرج ضمن هذه الفورة من أفلام ثلاثية الأبعاد ولم أتمالك نفسي من الضحك: أنظر الى الصورة بنفسك... الا يبدو هؤلاء أشبه بمن جاء ليحضر حفلة تنكّرية؟


لديك بريد

الصديق عبد الله العيبان من الكويت كتب قائلاًً

شكراً استاذ محمد، أمضيت معظم يومي في القراءة وإعادة القراءة للموقعين، مع المشاهدة لما يتوفر على اليوتوب من مقاطع لأفلام تذكر في مقالات الموقعين.
استمتعت بالجزء الخاص ببيرت رينولدز حقيقة،وكذلك أترقب مقالة ستيف مكوين على نار!! ياترى كيف
كانت نهايته كانسان؟ وأعدت قراءة مفهوم البطل بالحلقتين المخصصتين لذلك و أحتاج للإجابة عن هذا
The Getaway السؤال: أين ستيف مكوين في "الفرار"٠
من الإعراب؟

جواب: ها هو فيلم ستيف مكوين منشور في موقع "فيلم ريدر" وسأعمد الى مقالة عن مجمل أفلامه في هذا الموقع، وأرجوك إذا مر شهر حزيران/ يونيو ونسيت أن تذكّرني٠
فيلم "الفرار" على قائمة الأفلام التي ستعرض في صالة "فيلم ريدر" لكن هناك بضعة أفلام جديدة، وأخرى من الخمسينات والستينات ستسبقه. أنت تعلم أن الوقت لا يسمح لتغيير الفيلم أسرع وعليه أن يستوعب مدّته الزمنية على أي حال٠ أنا سعيد بإعجابك والقراء بـ "فيلم ريدر" التي تهدف لأن تكون "صالتك" المفضّلة لمشاهدة الأفلام .... ولو مكتوبة٠

من أنور سيد حسنين - مصر
أحييك على هذا المجهود الرائع بجد. حقيقة أنني منذ أن استدليت على مجلتك الإلكترونية هذه من أحد الأصدقاء وأنا أزورها كل يوم. ومن خلالها أداوم أيضاً على زيارة مجلتك الأخرى الأنيفة "فيلم ريدر"٠ ربنا يوفّقك٠
عندي سؤال عن مجلة "غود نيوز سينما" التي تصدر من مصر. معرفش إذا كنت بتابعها أم لا. ما رأيك بها؟ أنا شخصياً بشوفها مكمّلة بس مش كافية ومناش عميقة كفاية. أيه رأيك؟

جواب: هذا أفضل وصف قرأته للمجلة. رئيس تحريرها التنفيذي علاء كركوتي صديق وأعرف كم يبذخ عليها بالأفكار الجديدة وكم يجهد في سبيل تطويرها على الدوام. وبالتأكيد جهده ملموس وإيجابي، لكن الى جانب أنها ليست عميقة على نحو كاف، كما ذكرت، هي بحاجة الى ترتيب إخراجي يبرز ما فيها على نحو أفضل. تصميم أكثر هدوءاً يمنح كل قسم فيها شخصيّته المنفصلة والمنصهرة في ذات الوقت في المجلة. الصفحات النقدية خير مثال. لا تعرف متى تدلف إليها ومتى تخرج منها. لكن بغياب مجلات سينما أكثر رصانة هي جيّدة للمعلومات ولثقافة منتصف الطريق٠ أحب أن أسمع آراء أصدقاء آخرين في هذا الصدد
شكرا للتحية وآمل أن أبقى ومجلتي المتواضعتين عند حسن رأيك٠

الى س.س
لن أنشر رسالتك لأني لا أريد أن أفتح المجال أمام تعليقات في هذا المجال. كل ما ذكرته صحيح. ملاحظاتك حول الجهة التي تكتب عنها هي ذات ملاحظاتي. بخصوص منهج الإشتراك في هيئة تحكيم اتحاد النقاد الدوليين فالمختار للمهمّة في "كان" وفي بعض سواه، يتبع واحدة من ثلاث لجان ولا قرار له الا في لجنته التي يعمل في إطارها فإذا كان عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية لا صوت له في لجنة "قسم نظرة ما" مثلاً والعكس صحيح٠
أما الفيلم الذي شاهدته ولم تتح لك معرفة عنوانه وإسم مخرجه فهو -حسب وصفك له- "الحادثة" لجوزف لوزاي من أعمال سنة 1967. ومعك حق. يجب أن أكتب شيئاً عنه. المشكلة هي أن هناك نحو 400 مخرج في هذا العالم على الكاتب السينمائي أن لا يرضى الرحيل عن الدنيا قبل أن يكتب عن عنهم٠ أين يكمن لوزاي؟ ليس في العشرين الأول بالنسبة إليّ٠


مقابلة | هوڤيك حبشيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس مهرجان كان جيل جاكوب في مقابلة خاصّة


  • ثمة صحافيون لا يزالون يؤمنون بأن السينما ماتت لدى موت هيتشكوك وفورد
  • الأسماء الشهيرة تجذب الصحافة والتلفزيونات والجمهور العريض٠
  • الأفلام المتألقة هي من اخراج شباب. فيما السينمائيون المكرسون يفقدون بريقهم مع السنّ
  • ليس صحيحاً أن كل فيلم عربي ينبغي أن يقابل بفيلم اسرائيلي فهذا تصرّف غبي ومجرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمهيد
كنت قررت الإكتفاء بما تم نشره هنا عن مهرجان كان الى أن قرأت للزميل هوڤيك حبشيان هذه المقابلة التي نشرت يوم الخميس الماضي في صحيفة "النهار" اللبنانية٠استوقفتني المقابلة لأهمية الاسئلة المطروحة وأهمية الإجابات عليها التي تكشف عن جوانب مجهولة من آراء رجل السينما رقم واحد في العالم اليوم. لذلك أسارع بإعادة نشرها لتوسيع نشر ما تحتويه من معلومات وثقافة محيياً الزميل حبشيان على
اللقاء الجيّد- محمد رُضا٠

في السابعة من كل مساء، وفي اعلى السجادة الحمراء المفضية الى قصر مهرجان كانّ السينمائي، ثمة رجل ذو قامة طويلة، ابيض السحنة، هادئ وخال من كل نزعة استعراضية، يستقبل بالسموكينغ وربطة العنق، فريق عمل الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، فيما الشمس تبدأ في الانزلاق خلف آفاق 32 عاماً، تاريخ توليه منصب الأمين العام لأكبر المهرجانات السينمائية في العالم . إنه جيل جاكوب (يبلغ الثمانين قريباً)، واقفاً هنا، يبتسم بطريقته الديبلوماسية المعتادة للكاميرات ولكل هذه الاسماء الكبيرة التي تأتي الى ضفاف الريفييرا الفرنسية لاعادة كتابة تاريخ السينما. أحياناً يستقبلهم من دون اكتراث كبير، لأنه يعتبر أن مهمته تنتهي مع بدء المهرجان في منتصف شهر ايار من كل عام٠

هذا المقرّب من أكبر نجوم العالم، من شارون ستون الى كلينت ايستوود، وهذا الناقد السابق الذي اصبح رئيساً للمهرجان منذ 2001 تاركاً لتييري فريمو مهمة اتمام التشكيلة الرسمية، استطاع أن يحول أرض الميعاد السينمائية هذه أرضاً محايدة، حيث للسينما والسينمائيين الكلمة الفصل، علماً ان الفضل يعود اليه في إبعاد النفوذ السياسي عن كانّ، كما كانت الحال في العهود السابقة، وخصوصاً بعد تسليم الدفة الاقتصادية الى القطاع الخاص (قنال بلوس، لوريال، رونو، شوبار، الخطوط الجوية الفرنسية) الذي يمول نصف موازنة المهرجان البالغة 20 مليون أورو٠
لجاكوب حكاية غرام طويلة مع السينما، يروي فصولها المختلفة في كتابه الأخير "ستمر الحياة كالحلم"، الذي يترجح بين العام والخاص، ويتضمن طرائف وأسراراً. من عائلة يهودية ميسورة، كانت ضحية النازية، شب جاكوب بين نيس وباريس، وعاصر اسياد الموجة الجديدة، ولا سيما كلود شابرول وفرنسوا تروفو، والأخير نشر له مقالات في أول مجلة سينمائية ابتكرها . بعدما باع ممتلكات العائلة من الاميركيين، دخل جاكوب عام 1949
مجلة "الاكسبرس" لكنه اضطر الى تركها، بعد شتمه فيلم "رواية أو" الايروتيكي وتوجهه بالمديح الى أفلام وودي آلن! من هذه" المرحلة من حياته، استقى سيناريو كتبه مع ابنه وتحول فيلماً تحت ادارة فرنسيس بيران. وعندما تسلم في الثلاثين من أيلول سنة 1977، الامانة العامة لمهرجان كانّ، منح فرصا مصيرية لأفلام كانت لتلقى قدراً مشؤوماً لولاه، أهمها: "القيامة الآن" لكوبولا؛ "الطبل" لشلوندورف؛ "هير" لفورمان؛ و"بروفا اوركسترا" لفيلليني٠

على مدار ربع قرن من العمل الدؤوب في كواليس كانّ، استطاع مع رئيس المهرجان بيار فيو، على فتح هذه التظاهرة السينمائية الكبرى أمام العالم الاوسع، مانحاً السينمائيين السلطة لا المنتجين. وبعد سنتين من توليه منصبه، ابتكر ما بات يعرف اليوم بـ"الكاميرا الذهب" (جائزة أول فيلم) وايضاً دشن قسم نظرة ما" الذي صار غنيّا عن التعريف. انه كذلك الرجل خلف " فكرة "درس السينما" و"سينيفونداسوين". في عهده تحول كانّ الى اهم تظاهرة ثقافية في العالم، وثاني أهم حدث اعلامي بعد مونديال كرة القدم. في الشهر الرابع من هذه السنة، على اثر اعلان البرنامج الرسمي للدورة التي أنتهت قبل ايام قليلة، قدّم جاكوب رؤية جديدة للشكل الذي سيتخذه المهرجان في السنوات المقبلة: المزيد من الاهتمام بسينما المؤلف. وحين عبّرنا عن رغبتنا في معرفة المزيد عن هذه الرؤية الجديدة، وجدنا مكاتب جيل جاكوب مفتوحة أمامنا لهذا الحوار الخاص

هل يمكن اعتبار الافتتاحية التي كتبتها لدورة
هذه السنة بمنزلة مانيفستو لما سيكون عليه
المهرجان في السنوات المقبلة؟

يمكننا أن نرى في هذه الافتتاحية قلقاً ما على سينما المؤلف. وقد أردت أن أسلط الضوء على مجموعة من الهوامش، منها التمويل في البلدان الفقيرة وتشجيع المواهب ومراكز الثقل الجديدة في السينما العالمية. لا شك في انني لن اتطرق الى المشكلة بكلام أفضل مما تطرقت اليه كتابة (ضحك)٠

لاحظنا هذه السنة ان النجوم اقلّ وعدد افلام
المؤلفين الى ازدياد هذا كله في ظل عودة
الجهابذة الذين اعتدنا حضورهم المتكرر في
كانّ دورة بعد دورة٠

النجوم ضرورة. الأسماء الشهيرة تجذب الصحافة والتلفزيونات والجمهور العريض. وفي كل مرة يكون لنا فيلم ابطاله من النجوم، فإننا نختاره، شرط ان يكون جيداً، ولا نختار مثلاً فيلماً لأن فيه نجمة جميلة ومثيرة. ليست هذه معاييرنا. وكثيراً ما تساعد أفلام النجوم هذه، الأميركية الصنع، والعالمية الهوى، في تمرير الأفلام الصغيرة التي تأتينا من بلدان بعيدة. هذه الأفلام جزء من تاريخ كانّ المجيد. الأهم أن يكون هنالك توازن بين النهجين. اختصاراً، اذا كان عدد أفلام النجوم أقل هذه السنة، فالسبب هو انها لم تكن جاهزة، وهذا لا يعني اننا كنا نسعى الى جعلها كذلك٠


ما هي التوجهات العامة للبرنامج الرسمي في
الدورة الحالية، وما ابرز خطوطها العريضة؟

لست أنا من يختار الأفلام بل تييري فريمو، وهذا يعني انني لم أشاهد كل ما يعرض في هذه الدورة. اللافت أن هنالك الكثير من الأفلام التي تتخطى مدتها الساعتين، مما يدلّ على ان ما من منتج خلف هؤلاء السينمائيين، يضيّق الخناق عليهم. ونلاحظ ايضاً أن معظم الافلام تدور في الحقبة الراهنة، وهي مناسبة لنطّلع على مشكلات في أنحاء كثيرة من العالم. علماً ان هناك فيلم جاين كامبيون في المسابقة الذي شاهدته ليلة أمس، وأستطيع القول إني قلما شاهدت الحبّ الرومنطيقي موصوفاً على النحو الذي وصفته المخرجة الاوسترالية. أنا مع كل الأنواع السينمائية ما دامت الموهبة هي محركها٠

قليلة أيضاً الأفلام البواكير، في الاختيار الرسمي
ثلاثة في الحصيلة!٠
هذا ليس بالعدد الكافي، علماً ان ثمة أفلاماً أولى لمخرجين جدد في أقسام موازية. لذا لجأت قبل بضعة أعوام الى اختراع جائزة الكاميرا الذهب" التي تهدف الى تشجيع المواهب الفتية. اذاً، " تستطيع أن تقول انني مهموم منذ زمن بعيد بعملية تجديد الأجيال المختلفة من السينمائيين، سواء في البلدان المتطورة أو النامية. وعلى رغم ذلك أعترف أن ثلاثة أفلام أولى في التشكيلة الرسمية ليست كافية. في مسابقتنا هذه عشرين فيلماً

قبل بضع سنوات كان المهرجان منصة لجيل جديد من
السينمائيين. هل عودة المكرسين في هذه الدورة، دلالة
على أنكم لم تكتشفوا هذه السنة أي جديد يذكر؟

الاسماء الكبيرة تنجز فيلماً جديداً مرة كل عامين أو ثلاثة. لذا، يعودون الينا فور انتهائهم من انجاز الفيلم. ولما كانت هذه الافلام جيدة، فليس في المستطاع رفضها. وهذا يجعل الأماكن قليلة للجيل الصاعد. وإذ نأخذ الكبار، نتلقى انتقادات مفادها أننا منحازون الى السهولة. وفي دورة أخرى، عندما تغيب اسماء كبيرة، ويكون هنالك اكتشافات فحسب، نسمع كلاماً فحواه أن كانّ لم يعد ما كانه قبلاً وان الدورة باهتة. لا تستطيع أن ترضي الجميع في الآن نفسه. نحن نترجح بين الاسماء الكبيرة والأخرى التي تصل حديثاً. وليس هنالك البواكير وحدها. ثمة أيضاً الفيلم الثاني أو الثالث ينجزه مخرج. الشهرة العالمية لا تكتسب بفيلم واحد، الا اذا كان يتحلى المرء بموهبة اورسون ويلز. اذاً، الشهرة تُصنَع. ونحن هنا لمرافقة السينمائيين في مرورهم من الظلّ الى الضوء. بعضهم قدّم عشرة أفلام أو عشرين في كانّ، قبل أن يطير صيته عالمياً٠

في الدورة الماضية بلغ عدد الأفلام المُتسابقة 22
في هذا الدورة انخفض الى عشرين. هل السبب
أنكم لم تجدوا أفلاماً تستحق أن تتسابق أم أنكم
أردتم برنامجاً مقتضباً؟

الاثنان معاً. لا نريد ان نثقل كواهل المشاركين. ونسعى الى أن لا يكون هناك عرض لأكثر من فيلمين متسابقين في اليوم الواحد. نريد أن يكون البرنامج على نحو يتيح للصحافيين ان يروا اشياء أخرى الى جانب المسابقة وأن يكتبوا ويستمتعوا ويتبادلوا الاحاديث. يجب أن تحافظ الأشياء على حجمها الانساني. وعلى رغم التصاعد الدائم لعدد الأفلام المنتجة في العالم، نحرص على ان يكون كانّ مهرجان اختيارات لا "مهرجان معرض". وأعتقد ان المرء يمكنه بعد مشاهدة فيلمين أو ثلاثة في اليوم الواحد، أن يخرج برؤية شاملة لما يحدث في عالم السينما٠
نلاحظ أيضاً أن الأفلام المتألقة هي في احايين كثيرة من اخراج شباب. فيما السينمائيون المكرسون يفقدون بريقهم مع السنّ. أكبر مثال على ذلك، كوبولا الذي بعد نيله سعفتين لم يعد كما كان٠

كل عام تعرض مئات الأفلام في كانّ، لكن هذا
لا يمنع بعض المتذمرين من اعلان موت السينما...٠

النوستالجيون كثر. ثمة صحافيون لا يزالون يؤمنون بأن السينما ماتت لدى موت هيتشكوك وفورد. لا ارى السينما من هذا المنظار، بل أجدها فناً يتطور في استمرار، وتجدد نفسها دائماً. انها في نهاية المطاف فنّ شاب، لكن اللافت ان جغرافيتها لا تتوقف عن التغيير. اي ان الأمكنة التي تأتي منها السينما الشائقة والمثيرة للاهتمام لا تبقى هي هي. السينما التي تعجب ذائقتنا السينيفيلية تأتينا من بلدان مثل رومانيا والفيليبين واسرائيل، ونأمل أن تأتي غداً من بلدكم لبنان. كانّ ليس واجهة لما يُصنع اليوم من سينما مهمة في العالم فحسب. بل هو واجهة لما يُصنع غداً. الطريقة المثلى لمعرفة اين يكون مركز السينما هي الـ"سينيفونداسيون"، لكون هذا القسم مخصصاً للطلاب وأفلامهم. وهؤلاء الطلاب هم الذين سيغذون شاشات كانّ مستقبلاً٠

عندما تنعت المتذمرين بالنوستالجيين، هل
يعني هذا انك لست نوستالجياً؟
لا. أحياناً اشعر بشيء من الحزن والكآبة بسبب العمر، لكن لا أحن الى الماضي. طبعاً أعرف انه كان هناك سينمائيون كبار وان هذا الزمن ولى الى غير عودة. هؤلاء كانوا رواداً. في خمسينات القرن العشرين، في أولى سنوات كانّ، كان قد مرّ على بدايات السينما نحو نصف قرن، وكان لا يزال هنالك عباقرة لا يتكررون. اليوم، بات الأمر صعباً الا اذا كنت آسيوياً. بعض هؤلاء تأثر بالسينما الأوروبية، ونجده اليوم يجرّب اشياء كثيرة، منهم مَن يفشل ومنهم مَن يشق طريقه الى النجاح. وهذا اعشقه جداً، فأكثر ما يستهويني هو التجريب في السينما التجارية٠

لكن، ألا يزال اليوم عباقرة ينطلقون من كانّ كما في السابق؟
سنحصل الجواب عن هذا السؤال بعد عشرين عاماً. عندما شاهدنا المواطن كاين"، قيل إن اورسون ويلز نسخ ما نراه في الفيلم من فيلم آخر. لكن في الواقع كان قد ابتكر كل شيء، متعاوناً مع مدير التصوير الذي عمل واياه في السينما إما نعثر على اخراج مسطح كما هي الحال في الأفلام التلفزيونية، وإما نجد سينمائياً لديه حسّ جمالي عال، فيكون في فيلمه بُعد بصري

أما لا تزال مشغوفاً بمشاهدة الأفلام؟
لا يمر يوم واحد من دون أن اشاهد شيئاً ما. منزلي مجهز على نحو يتيح لي مشاهدة أفلام على "دي في دي". لديّ شاشة كبيرة. وغالباً اشاهد ربع ساعة من هنا، نصف ساعة من هناك، لأرى اذا كانت نظرتي اليه تغيرت، بعد مرور فترة على مشاهدتي الفيلم. الى المشاهدة النهمة، انا أيضاً صانع صور، اذ انجز افلاماً مونتاجية مؤلفة من مشاهد افلام، واسعى من خلالها الى "سرقة" مواهب الآخرين. وأنا موهوب جداً في السرقة (ضحك). يسعدني أن أجمع صور الآخرين٠

هذا عنوان جميل للحوار!... أحياناً حين تكون التشكيلة
الرسمية تليق بذوق النقاد، نسمعهم يقولون ان السينما
في ألف خير، وعندما لا يعجبهم ما تختارونه، يلقون
اللوم عليكم وعلى اختياراتكم "غير الصائبة"...٠

هذا أمر طريف أسمعه دائماً. لكنه لا يغضبني. مضى على وجودي 28 عاماً. قبل ذلك كنت صحافياً. واستطيع ان اقول انني لطالما احترمت آراء الصحافيين، حتى حين كنت اخالفهم أحياناً. لا أعتقد أن هناك صواباً وخطأ في هذه الأمور نخرج من الفيلم ولكل منا رأي متضارب مع رأي الآخر. من الذي على حق؟ . قد نعرف الجواب بعد عشرين عاماً لأن العمل الذي أقوم به لا يستند الى علم، لديَّ مثلكم مشاعر، احياناً تخطئ واحياناً تصيب٠

قبل ترؤسك ادارة المهرجان، كنت تأتي اليه صحافياً منذ
العام 1964. وهذا ما يمنح أبناء المهنة الأمل في
أن يتحول الواحد منهم يوماً الى مدير مهرجان كانّ

كل صحافي يغطي كانّ هو مدير مهرجان على طريقته. إما مدير - مكبوت وإما مدير من حيث لا يدري. ففي الواقع كل صحافي يملك ثقافة سينمائية يستطيع أن يهتم بالتشكيلات الرسمية في مليون نسمة، المهرجانات. ثمة مقولة قديمة مفادها ان في فرنسا 65 مليون ناقد سينمائي ٠

فرنسوا تروفو كان يقول: لكل فرنسي مهنتان، مهنته
الاصلية والنقد السينمائي. في كل حال، أليس من
المزعج ان يعمل المرء سنة كاملة من أجل اثني عشر يوماً؟

يقلقنا هذا الجانب من عملنا. فاذا حصل شيء ما أعاق انعقاد المهرجان، فتكون قد عملت سنة كاملة من أجل لا شيء. في كل المهن، اذا منعتك حادثة من مواصلة نشاطك اليوم، فتستطيع ان تواصلها غداً. أما نحن فتتحول المسألة عندنا دراما٠

ماذا عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية في الدورة الحالية؟
الأزمة الاقتصادية تأخرت كثيراً كي يكون لها مردود سلبي على المهرجان. والآثار السلبية الوحيدة التي نلاحظها هي تراجع طفيف في عدد المشاركين. أما البرنامج، فلم يتأثر بها البتة، لأنه عندما وقعت الأزمة كان سبق أن أعددنا قائمة الأفلام المشاركة. لكن لا نعرف ماذا يكون مدى التأثير على دورة السنة المقبلة. لننتظر ونر. بعض الموازنات العامة المعطاة لنا خفضت وعوّضت بموازنة خاصة حصلنا عليها قبل الأزمة، علماً ان الحصول عليها اليوم امر في منتهى الصعوبة. اذاً، بالنسبة الينا لم تكن الأزمة مشكلة كبرى، لكن عيوننا ستبقى ساهرة على المستقبل٠


ما الذي تغير منذ تاريخ تولّيك المناصب العليا في كانّ

الى الآن؟
ما الذي تغير؟ كل شيء. بدءاً بارتياد الصالات وصولاً الى الطريقة التي تعالج فيها الأمور، مروراً بتكاثر كل النشاطات التي تعقد على هامش المهرجان من دروس سينما ومعارض. حاولنا وجربنا وتخيّلنا كل ما يمكن محاولته وتجربته وتخيّله في هذا المجال. طورنا سوق الفيلم وعززنا حضور محطات التلفزة. الصحافة هي بدروها تغيرت واصبح هناك الانترنت والكومبيوتر٠

هل تسند الانترنت المهرجان أم تسيء اليه؟
سؤال جيّد، لكن لا اعرف حقاً. الانترنت تشبه خلية نحل، مع عدد هائل من الكتّاب الذين سيصبحون لاحقاً نقاداً سينمائيين. الايجابي في المدونات انها تنهض على قدر كبير من التفاعلية، لكن في المقابل، المدونون يتبنون الازدراء والهزء والسطحية. من السهل جداً القول عن مهرجاننا انه منصة للنجوم والبهرجة. وأنا أحترم الاراء كافة، حتى عندما يهاجمون المهرجان. لكن يجب ان يكون صاحب الرأي متخصصا٠

هل "السعفة الذهب" هي جائزة سياسية
بحسب ما يدعي البعض؟
آمل الا تكون. اعرف أنها سُيّست عندما نالها "فهرنهايت 9/11" لمايكل مور، على رغم أن لجنة التحكيم التي منحت الجائزة ترأسها آنذاك كوانتن تارانتينو قالت ان للفيلم مزايا جمالية، وهذا ما اعتبره غير صحيح. الفيلم الذي يجب ان ينال "السعفة" هو فيلم ينبغي أن نبقى فخورين به بعد عقد أو عقدين أو ثلاثة. منذ نحو ثلاثة عقود وأنا أشغل هذا المنصب، أتحدى أن يأتي احد الذين ترأسوا لجنة التحكيم ويقول إننا مارسنا ضغوطاً عليه. ذلك اننا لا نريد أن نمارس ضغوطاً، كما فعل أسلافنا في كانّ٠

ثمة متطرفون عرب يدعون بأن "السعفة" سياسية، وأن
أفلامهم لا تصل الى المسابقة لأسباب جيوسياسية، وإن
وصل واحد منها، فيجب أن يكون هناك في المقابل
فيلم اسرائيلي... ٠

هذا ادعاء باطل. ولتأكيد ذلك فمخرج عربي مثل محمد لخضر - حمينا سبق أن نال "سعفة" كانّ، وأتمنى ان ينالها أيضاً عرب آخرون. أما أن كل فيلم عربي ينبغي أن يقابل بفيلم اسرائيلي فهذا ليس صحيحاً، ويكفي أن يعود المرء الى تاريخ هذا المهرجان. تشكيلة كانّ الرسمية صعبة الانجاز، ولا سيما مع التراجع الاوروبي والصعود الآسيوي، ووسط هذا كله لا يمكن ان نتجاهل العالم العربي؛ فهذا كان ليكون تصرفاً غبياً ومجرماً وينم عن جنون. لكن، في مقابل ذلك لا نريد أن ننجرف الى الديماغوجية، ولا نريد أن نختار الأفلام لأنها من هذا البلد أو ذاك. نريد للسينمائيين الذين يرغبون المشاركة في مهرجان كانّ أن يرتقوا الى المستوى العالمي في كيفية صناعة الصورة. وقد لا يعني عدم اختيارنا أفلام البعض منهم أننا على حقّ. فجزء من هؤلاء سيذهب الى البندقية أو برلين، ليقتنص فيهما الفرص والجوائز٠

ما سبب تفوق كانّ على المهرجانات الأخرى؟ وماذا
عن الحرب الجارية بين برلين والبندقية. أهي حرب خفية؟

ليست حرباً خفية بل مفتوحة. انها منافسة، اذاً هي حرب. في كل حال، ليس من معركة من جانبنا. المهرجانات في العالم أصبحت كثيرة، وليس هنالك عدد كاف من الأفلام لجميعها. نحن نتقاضى أجراً من أجل هذا. ليس أنا تحديداً لأن الرئيس في كانّ متطوع. اذا نحن هنا، فلكي نتمم افضل تشكيلة ممكنة، ونصبح الاوائل، والأهم ان نبقى [مع الاصرار على كلمة "نبقى"] الاوائل. اما الاسباب التي تجعل منا الاوائل، فهنالك مجموعة معايير: هناك اولاً عدد المشاهدين؛ ثانياً عدد وسائل الاعلام؛ ثالثاً عدد الشاشات؛ رابعاً عدد وحدات السكن او الفنادق؛ خامساً طبيعة المدينة؛ سادساً سوق الفيلم. واذا أجريت امتحاناً صغيراً، تكتشف أن مهرجان كانّ متفوق في هذه المجالات كلها. ونحن نبذل جهوداً جبارة لنبقى على ما نحن عليه. مهرجان كالبندقية مثلا يعلم تماماً انه يجب عاجلاً أو آجلاً ان تكون له سوق للفيلم، اذا اراد احتضان محترفي السينما. عائق آخر، هذه المرة في برلين، هو الطقس البارد، وليس من حلّ حياله. الجوّ الذي نعمل انا وانت فيه، في كانّ، يجعلنا لا نشعر بأننا نعمل، بالقرب من الشواطئ وتحت اشعة الشمس. المنظر أيضاً خلاب: البحر والسفن، الخ. للمناسبة، احدى الضربات البشعة من زملائنا في برلين قولهم لديهم في مهرجان كانّ السجادة الحمراء ونحن الأفلام". هذا طريف، " لكنه بعيد من الحقيقة٠

رجل مثلك ينام على سلطة "مطلقة" في عالم
السينما، كيف • تستخدم سلطتك؟
سلطتنا كامنة في اختيار فيلم وعدم اختياره في مسابقة كانّ.- فمن الواضح ان كل فيلم يعرض هنا سيتاح له ان يحاط باهتمام اعلامي وعالمي واسع. على رغم السلطة المنوطة بنا، نحاول أن نبقى منصفين الى مدى بعيد. والا نخطئ، لأن الخطأ وارد في مجال عملنا، والأهم ان نستفيد من أخطائنا، لعدم تكرارها من جديد. وأيضاً ان نساعد الأفلام على العيش والبقاء، وان نكون سنداً للسينمائيين، فهؤلاء اناس يعانون الوجع وينبغي ان نكون منبرهم المفتوح. عندما يصل بك الامر لتدرك أن مخرجاً يجوب ساعة، بفضل اختيارك له24 دولة في 30العالم ويباع فيلمه من في المسابقة الرسمية لمهرجان كانّ، فإنك تقول في قرارة نفسك: "ها اني افيد في شيء". في خاتمة الأمر، نحن لا نجسد الموهبة، بل نساعد الموهبة لتكون٠


فيلم بزنس | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوليوود تغزو العالم بلغاتها المختلفة والشرط هو قوّة السوق

Keinohrhasen

بين التقسيمات المختلفة لتاريخ هوليوود والمراحل المتعددة لها، هناك التقسيم الناشيء حديثاً وهو التالي

الإكتفاء الهوليوودي بنفسها. معنى ذلك: تنتج هوليوود للسوق الأميركية أولاً وتموّل أفلامها بنفسها -
ولو أنها توزّع ما تنتجه أميركياً حول العالم. هذه المرحلة بدأت من الثلاثينات واستمرت -كاملة- الى التسعينات٠

مرحلة البحث عن تمويل خارجي: هذه المرحلة الحديثة نسبياً بدأت في التسعينات وفيها لجأت هوليوود -
ومجموعة المنتجين الجدد فيها الى توسيع دائرة التمويل بالبحث عن مصادر أوروبية وشرق آسيوية. وهي مرحلة لا زالت مستمرّة لكن حجمها محصور بالمناسبات المحددة إذ اكتشفت هوليوود أن الفيلم الأميركي عليه أن يكون أميركياً في المقام الأول لنجاحه. حالما يتّخذ -بسبب مخرجه او تدخل رأسالمال الأجنبي- صيغة أوروبية فإن مصيره في شبّاك التذاكر محدود (مثال: "الغزو" الذي جلبت له هوليوود شركاء أوروبيين ومخرج أوروبي وفشل عالمي)٠

مرحلة تمويل الأفلام الأجنبية: هذه المرحلة هي الأحدث اليوم وهي مثار اهتمام هوليوود ومنتجيها وهي لا -
تزال في مطلعها وفيها الإستعداد لتمويل أفلام أجنبية بلغاتها وثقافاتها طبعاً ليس حبّاً بالثقافة العالمية بل لأن هناك فائدة تُجنى وراء ذلك٠

Keinohrhasen خذ مثلاً الفيلم الألماني "أرنب بلا أذنان" او
إنه فيلم رومانسي مع لمسات كوميدية، تم عرضه في العام الماضي، يحمل كل ما تعرفه السينما الألمانية التجارية من تنميط لم يناسب يوماً سوى ذوق جمهورها المحلي. وورنر قامت بتمويله والممثل الألماني الشاب تِل شوايغر قام ببطولته والفيلم جلب أكثر من ستين مليون دولار حين عرضه٠
الفيلم الذي حمل عنواناً آخر هو "أرنب بلا أذنين" يستعير من هوليوود الحبكة الخفيفة التي يمكن تطبيقها في أفلام اسبانية ومصرية وهندية وفرنسية أيضاً: شاب (شوايغر طبعاً الذي أخرج كذلك الفيلم) حول ذلك الشاب الذي حكم عليه لجناية خفيفة بتمضية 300 ساعة في العمل الإصلاحي عوض سجنه لثمانية أشهر. هناك يلتقي بالفتاة التي تناصبه العداء لكنك تعرف من اللحظة الأولى أنها ذات الفتاة التي ستقع في حبّه بعد حين٠

أرقام أوروبية
لقد اكتشفت هوليوود في سياق قرارها بتميل أفلام أجنبية أن الناس يحبّون الأفلام التي تحمل ثقافاتهم بلا ريب٠ لكن هذا ليس كل شيء. نفس الجمهور الذي يحب أن يشاهد الأفلام الألمانية في ألمانيا والفرنسية في فرنسا والإيطالية في إيطاليا، الى آخر المنوال، هم أيضاً يحبّون مشاهدة الأفلام الأميركية التقليدية. إذاً الخيط الذي سحبته هوليوود حيال مسألة تنفيذ هذه المهمّة في بلاد الآخرين هو استبعاد أي فيلم ذي عناصر فنية مهمّة او قويّة والإقبال على تلك التي تحمل ذات الخيوط المشتركة مع معظم ما تحققه هوليوود من أفلام أميركية٠ بذلك توحّد بين المفاهيم الثقافية على نحو عريض فتبقي، من ناحية، على العناصر التي تشكّل الهوية الخاصة بالفيلم الذي تموّله، وتشجع، من ناحية أخرى، عملية تحقيق أفلام مثالها الأعلى ونموذجها الخاص هو الأفلام الأميركية ذاتها٠
وهذا يأتي في الوقت الذي بات مؤكداً فيه أن الإقبال على صالات السينما في العواصم والمدن الأوروبية الرئيسية بات الأعلى خارج الولايات المتحدة٠
وللتفسير، فإن السوق الفرنسية وحدها، حسب مصادر السوق السينمائي، استطاعت أن تحتل الرقم الأول في العام الماضي كنسبة إقبال بين الدول العالمية. لكن هذا العام، وحتى الآن، فإن أوروبا كلها -مجتمعة- باتت هي الأولى عوضاً عن دول جنوب شرق آسيا٠
بالنسبة لهوليوود فإن هذا أمر بالغ الأهمية. فنسبة إيراداتها من السوق الأوروبي وحده ارتفعت عبر الأعوام الماضية لتشكّل ثلثي نسبتها من السوق الأميركي ذاته (مجمل الإيرادات السينمائية وحدها - أي من دون سوق الأسطوانات- يبلغ داخل أميركا نحو 9 بلايين دولار سنوياً. العائد العالمي نحو 6 بلايين دولار٠
وفي حين لا زالت نسبة الإقبال الأوروبي على الأفلام الأوروبية تصل الى ما يتراوح بين 28 بالمئة الى 35 بالمئة، حسب البلد ذاته، فإن الإقبال الأوروبي على الإنتاج الأميركي يصل الى أكثر من 40 بالمئة وأحياناً ما يجاور الخمسين بالمئة من قيمة الأسواق المحلية٠
إذاً، ما تستفيد منه السينما الأميركية من نتائج إذا هي موّلت أفلاماً اسبانية او فرنسية او بريطانية او ألمانية هو الإستثمار في سوق ناجح ٠
في هذا الشأن، فإن دراسات "مركز المراقبة البصر-سمعي" ومقّره ستراسبورغ يُشير الى أن ارتفاعاً قدره 7 بالمئة في عدد الإنتاجات السنوية من الأفلام الأوروبية يحدث كل عام من العام 2004. بالتالي، عدد الأفلام التي تم إنتاجها في أوروبا وحدها السنة الماضية، 2008، هو: 1145 فيلماً٠

No Name

الهجمة
على أن المسألة ليست مجرد إنتاج مفتوح على كل من لديه فيلماً يريد إنجازه٠
لقد درست هوليوود طويلاً نوعية الأفلام الأميركية التي تنجح في أوروبا وتلك التي تفشل ووجدت أن ما ينجح أوروبياً هو أفلام الأكشن والخيال العلمي والإنتاجات الضخمة والدراميات التي تتولاّها عناصر إنتاجية كبيرة. ما الذي يفشل إذاً؟
الأفلام الهوليوودية الكوميدية الخفيفة والأفلام العاطفية الرقيقة والأفلام الرياضية وكل ما تنتجه هوليوود من أفلام لا تحمل شروط الإنتاج الكبير. إذاً؟ لتوافق هوليوود على إنتاج أفلام من هذه "الموديلات" إنما تكون أوروبية لأنه ثبت من مراقبة النتائج أن الجمهور الفرنسي او الألماني او التركي يفضّل أفلامه هو حين يريد مشاهدة ما هو عاطفي او كوميدي. النكتة في الأفلام الكوميدية مثلاً تصل محافظة على وقعها والقصّة العاطفية تكون قابلة للتصديق أكثر٠
لهذا "أرنب بلا أذنين" كان أحد الأفلام الأولى حديثاً في هذا الإطار٠
هذا الفيلم من إنتاج وورنر بينما صوني تعمل على إنجاز فيلم ألماني آخر مع تيل شوايغر نفسه عنوانه
Freundschaft
علماً بأن هناك فيلماً ألمانياً تم إنجازه مع طاقم مختلف (ولا ندري إذا ما كانت القصّة مختلفة) بنفس العنوان وذلك قبل أربع سنوات٠
ومثل وورنر وصوني هناك يونيفرسال التي تعمل على دراسة مشاريع ألمانية وفرنسية وأسبانية علماً بأن المرء إذا ما توقّع أن تكون عملية إبرام العقود والمرور عبر دهاليز التفاصيل معقّدة في ألمانيا أكثر من سواها، فإنه سيكتشف أنها أكثر تعقيداً في فرنسا مثلاً بسبب وجود قانون جديد أبرم مؤخراً مفاده أن العائدات الضرائبية تُلغى في حال استناد التمويل على جانب غير فرنسي بنسبة غالبة. هذا يعمل ضد قانون سابق أخف وطأة. أما في أسبانيا فالأزمة الإقتصادية وحدها التي تجعل الإتفافات محصورة حالياً بما هو مؤكد من رواجه المحتمل٠
بالنسبة للسوق الألمانية فإن الإقبال على الأفلام المحلية ساعد حالة رواج بلغت نسبتها في العام الماضي 27 بالمئة أكثر مما كانت عليه منذ بداية العقد الحالي٠

واقع عربي
الإهتمام بالتمويل في الخارج ليس حكراً على أوروبا بل هو حيثما وُجدت سوق قوية يمكن لها أن تعود بالفائدة٠ خذ مثلاً التمويل الجديد لفيلم "بلا إسم". إنه فيلم مكسيكي لكاري هوي فوكوناغا حول فتاة من الهندوراس تلتقي بأبيها بعد فراق طويل وتجده على أهبّة الإنتقال الى الولايات المتحدة في هجرة غير شرعية. أمامها خيار أن تلتحق به وبذلك تحقق حلماً راودها منذ فترة بعيدة بحياة أفضل، او أن تتجنّب مخاطر الرحلة تلك٠
والإستفادة من الفيلم المكسيكي متعددة بالنسبة لفيلم أميركي وذلك بتعدد الأسواق الناطقة بها. ففي الأساس، هناك السوق المكسيكي النشط، يتبعه السوق اللاتيني الكبير ومن بعد ذلك هناك سوقاً لاتينياً ينشط باضطراد داخل الولايات المتحدة ذاتها٠
لب المسألة مثير للإهتمام في نهاية المطاف٠
الظاهرة التي تقودها هوليوود الآن متّصلة بقيمة السوق الذي تعمل فيها ما يدفع بالسؤال الجوهري: أين تكمن السوق العربية في سياق هذا الإهتمام؟
الجواب الأسرع هو أنها لا تكمن٠
وفي التفاصيل تكمن بضعة أسباب أساسية: السوق العربية نشطة حيال الفيلم الأميركي بلا ريب، لكنها ليست ذات حجم كبير. مجموع ما تورده من إيرادات لا يزال منخفضاً بالمقارنة مع الأسواق الأوروبية او اللاتينية او الآسيوية. وهو منخفض أكثر بسبب القرصنة النشطة٠
من ناحية مهمّة أخرى، لا يوجد في العالم العربي منتجون خبراء بل منتجون في أفضل أحوالهم نصف محترفين٠ وهذا لا يعني أن نصف احترافهم يعني احترافاً مقبولاً على الصعيد العربي. المشكلة هي أنه هذا الصعيد لا يكفي لتطبيقه عالمياً٠
والمموّل الأجنبي، من أين بقعة جاء منها، يريد، حين البحث عن احتمال تمويل فيلم أجنبي، التعامل مع منتجين محترفين والا لن يغطس في شرك محتمل٠
هذا ما يضعنا في مواجهة المشاريع التي تصبو اليها بعض دول المنطقة حيث الصورة لا تزال داكنة رغم كل ذلك النشاط الذي نسمع به٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular