May 14, 2009

ISSUE 415 | أصداء | تقارير | نقد أفلام| كل شيء كان

CANNES | COVER

UP .... Up and Away
فريق فيلم الإفتتاح الأنيماشن يدعونك للنظر الى "فوق" في
لقطة قبيل
عرض الفيلم في الحفلة المسائية



CANNES DAILY
-2-
أصداء وأخبار كان من كل مكان
15/5/09




--------------------------------
لا أزمة الأزمة
--------------------------------
حسناً ..... هل هناك أزمة في مهرجان "كان" او لا؟
الجواب لن يتبلور كاملاً الا في مطلع النصف الثاني من المهرجان بصرف النظر عما إذا كان هناك أزمة أم لا. لكن العجيب هو الذهاب الى أقصى سرعة للتأكيد على أحد الإحتمالين. الزميل عثمان تزغارت كتب في »الأخبار" اللبنانية مقالا بدأه على النحو التالي
٠" الذين تنبأوا بأن الأزمة الإقتصادية العالمية ستلقي
بظلالها على الدورة الـ 62 من مهرجان كان السينمائي
يجب عليهم مراجعة حساباتهم. صحيح أن العدد الإجمالي
للأفلام التي رُشحت للمهرجان تراجع بنحو 122 مقارنة
بالمعدّلات المعتادة. وصحيح أن بعض الجوانب الإحتفالية
التي تُموّل برعاية الماركات التجارية الشهيرة، ستواجه هذه
السنة انتكاسة بعد إلغاء معظم ميزانيّاتها الإعلانية، الا أن
المهرجان حافظ على نوعية الأفلام المشاركة"٠

وما أود أن أفهمه هو ما علاقة نوعية الأفلام المشاركة، وهو حكم مسبق بصرف النظر عن أي إسم يعتبرونه "كبيراَ" او "صغيراً" بالأزمة الإقتصادية؟ وإذا ما كان صحيحاً تقلّص عدد الأفلام التي تم إرسالها الى المهرجان وصحيحاً أن بعض الجوانب الإحتفالية تم إلغاؤها، بينما الجوانب الإحتفالية هي جوانب مهمّة للمهرجان (وليس للناقد) الا يعكس ذلك أزمة؟
معلومات مجلة »سكرين انترناشنال« التي هي مجلة صناعة وتجارة السينما، المستقاة من تحقيقات وأبحاث ومقابلات تقول أن الإحتفالات المبرمجة حتى من بين شركات الأفلام، وليس شركات العطور مثلاً، ستكون أقل٠
والأمر ليس سيان للناقد الا مرحلياً. إذا لم يسافر نجوم السينما، وإذا لم تقم الحفلات وإذا لم تنجز الدورة الحماسة المعتادة بين المشاركين وبين السينمائيين المتواجدين، وإذا أدّى سوق الفيلم إداءاً ضعيفاً، فإن المهرجان سيصغر حجماً. ليس هو فقط، بل عداه أيضاً٠
كناقد لم اكترث يوماً للتواصل مع تلك الجوانب، لكني كنت دائماً مطّلعاً على تأثير كل جانب على الآخر٠ مجلات السينما التي تصدر يومياً من هناك إذا ما افتقدت التغطية الإعلانية ستخسر (وهي خسرت منذ اندلاع الأزمة والى الآن) وإذا خسرت لم تصدر في "كان" او ربما أقفلت. طبعاً لا أتوقّع لها ذلك لكن الأزمة الموجودة عالمياً لا يمكن لها الا أن تترك تأثيراً على كل شيء. والجواب الشافي لاحقاً وليس الآن

--------------------------------
ڤانيس بلوز
--------------------------------
ماذا يعني أن ينجح مهرجان "كان" بجلب الأسماء الكبيرة اليه؟
لكن قبل الجواب سؤال آخر ما هي هذه الأسماء المتّفق على أنها كبيرة؟
اللائحة
جين كامبيون (استراليا)، لارس ڤون ترايير (الدنمارك)، ألان رينيه (فرنسا)، ميشيل هنيكَ (النمسا)، ماركو بيلوكيو (ايطاليا)، بارك تشان-ووك (كوريا)، كن لوتش (بريطانيا). بدرو ألمودوڤار (أسبانيا)، الأميركيان آنغ لي وكونتين تارانتينو. وهناك أسماء يُختلف على حجمها لكنها بالتأكيد مكسب لأي مهرجان مفعم: الفلسطيني إيليا سليمان والأسبانية أكزافير كواكست٠
وهناك أسماء كبيرة خارج المسابقة: البريطاني (من أصل أميركي) تيري جيليام أحدهم، كذلك الأسباني ألخاندرو أمنبار والأميركي سام رايمي والصيني زانغ ليانغ٠
ما يعنيه هذا الحشد هو أن مهرجان ڤانيسيا، أقرب المهرجانات الكبيرة الينا توقيتاً، سوف يجد من الصعب جدّاً ملء الفراغ الا إذا كان في الخزانات ما لا نعرفه من أعمال عالمية. طبعاً، يمكن البحث عن أفلام هوليوودية كبيرة وجيّدة- الأمر لا يخلو، لكن لا يمكن الإعتماد عليها وحدها. فإذا كان الجمع المتعدد من المخرجين الأول ذهب الى المهرجان الفرنسي .... كيف سيملأ المهرجان الإيطالي مقاعده؟
هذا هو السؤال الذي سيكون من المثير معرفة الجواب عليه مع توارد الأيام٠

--------------------------------
٠٠٠٠ وأفراح تورنتو
--------------------------------
من المهرجانات الرئيسية التي تقع سنوياً ولا تتم تغطيتها عربياً (فعلت ذلك لعدة سنوات ثم عملت في مهرجان دبي وكان لابد لي من التوقّف) مهرجان تورنتو. والعديد من روّاده أول مرّة فوجئوا بحجمه وبتنظيمه وأهميّته٠ لديك نصف العروض التي يشهدها كان حالياً ونصف العروض التي أطلقت في مهرجان برلين ونصف عروض مهرجان فانيسيا المقبل. أعلم ذلك لأنه الحال في كل عام. لكن فوق ذلك كله، هناك نحو 30 وورلد برميير على الأقل تعرض هناك قبل أي مكان آخر٠
هو أميركي بمعدّل 35 بالمئة من عروضه والباقي من كل أنحاء العالم. وهو بلا مسابقة ما يتيح راحة كبيرة للنفس وحريّة في التداول والإنتقال بين الأفلام. العروض لا تعرف التوقّف والمدينة كبيرة تتيح لك التمتّع بما هو من شارعين ونصف من ضيوف المهرجان إذ »يضيعون« في ارجاء المدينة ويتوزّعون جيّداً بين الصالات العديدة المنتشرة٠
الحكومة الكندية هذا العام قررت منح المهرجان الكندي المذكور نحو 2.4 مليون دولار أميركي ولتذهب الأزمة الإقتصادية الى الجحيم٠

--------------------------------
سمعان نال جائزة
--------------------------------
قبل أشهر غير بعيدة عرض مهرجان دبي السينمائي الدولي فيلما لبنانياً تسجيلياً طويلاً بعنوان »سمعان بالضيعة« الذي حمل بالإنكليزية عنواناً مختلفاً كون العنوان العربي لا يعني الشيء ذاته إنكليزيا. العنوان الآخر
The One Man Village
الآن أصبح سمعان أكثر شهرة بعدما حصد الجائزة الأولى كأفضل فيلم وثائقي عالمي في مهرجان خاص بالسينما الوثائقية أقيم قبل أيام في تورنتو وهو المعروف بمهرجان " وثائقيات ساخنة" او
Hot Docs
الفيلم سيتوجّه من كندا الى أدنبره ومهرجان الفيلم العربي في روتردام وبضعة مهرجانات أخرى قبل أن يُفتتح تجارياً في أيلول/ سبتمبر في كل من لبنان وألمانيا كما ورد في رسالة من المشرفة الإعلامية عليه زينة صفير٠
زينة صفير هي إحدى إثنين من اللامعين العرب الجدد في مجال الترويج للأفلام العربية إدارياً وتسويقيا وإعلامياً، الأخري هي زينة تاتونجي (التي لا شك لها أفلامها هذا العام والتي سبق لها وأن تعاملت مع أفلام مصرية ولبنانية وسورية في السابق)٠
هذا يعني أنه إذا كان لديك فيلماً ستتوجّه به الى أحد المهرجانات وتريد تأمين تغطية اعلامية عربية/ أجنبية لكن لا تملك الرصيد لاستئجار خدمات شركة كبيرة، عليك بإحدى »الزينتين« ٠

--------------------------------
أنطونيو يبحث عن تمويل
--------------------------------
الممثل انطونيو بانديراس في "كان" لمشاركة صديقه المنتج ريكاردو ريوندا دل كاسترو البحث عن تمويل لفيلمه
The Big Bang المقبل
قصّة تحر خاص أسمه ند كروز (بانديراس بالطبع) يبحث عن راقصة ستربتيز مختفية. الأحداث تنتقل من شوارع لوس أنجيليس الى صحراء نيو مكسيكو وكلّما اقترب التحري من الجواب وجد نفسه لا يزال بعيداً. كل من يلتقي بهم يُقتلون قبل او خلال او بعد اللقاء. وقبل الوصول الى نهاية الفيلم سيسقط عشرة أشخاص . لكن قبل الوصول الى بداية الفيلم على الممثل وشريكه البحث عن ثلاثين مليون دولار لتمويل الفيلم٠
لدى بانديراس مشروع تقدّم به للهيئة العامة للثقافة والتراث في أبوظبي المشتركة في أيام "كان" حالياً ينضوي على عمل تاريخي كبير عن حياة وحروب هانيبال. المبلغ المقترح لهذا المشروع نحو 50 مليون دولار ويُقال أن واحداً من نقاط التجاذب بين الطرفين (أبو ظبي وبانديراس) هو أن بانديراس يريده فيلماً واقعياً، بينما ينشد الطرف المواجه فيلماً هوليوودياً. لا أدري إذا كان هذا الكلام صحيحاً، لكن هذا ما سمعته٠


إحتفاء بديع بواحد من أجمل ما ابتكره العقل البشري ... السينما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان | نديم جرجورة


قبل إطلاق الدورة الثانية والستين لمهرجان «كانّ» السينمائي الدولي، مساء اليوم الأربعاء، بعرض فيلم التحريك الثلاثي الأبعاد «فوق» لبيت دوكتر وبوب بيترسون، بدت حركة شاطئ الـ«كروازيت» شبه عادية، إلى درجة أنها كادت تتغرّب عن المناخ الخاص بالاحتفال السينمائي السنوي الأهمّ في العالم، لولا بعض الأعمال المتفرّقة، هنا وهناك٠

لكن المشهد اختلف تماماً منذ يوم الاثنين الفائت، على الرغم من أن الأيام السابقة له شهدت نشاطاً خفراً، كأن العاملين على تحقيق الدورة الجديدة منه مدركون أن الطقوس الكاملة ستكون جاهزة في الوقت المحدّد، أي بدءاً من مساء اليوم. فالتحضيرات استمرّت حتى هذه اللحظة، والهدوء الخارجي اختلف تماماً عمّا يجري في الكواليس من متابعة دقيقة لشتّى الأمور، وفريق العمل منشغلٌ بترتيب الأوضاع كلّها، من دون ضجّة شكلية لا تفيد المهرجان بشيء. وإذا بدا الشاطئ الأشهر منسحباً على الرمل والأفق الأبعد للصورة والواقع والحياة، فإن «قصر المهرجانات والمؤتمرات» نابضٌ بحيوية جميلة تشي بأن احتفاءً بديعاً بواحد من أجمل ما ابتكره العقل البشري، أي السينما٠

شركات الإنتاج والمحطّات التلفزيونية والمؤسّسات الإعلامية والصحافية المختلفة لم تتوقّف، منذ أيام، عن الإعلان عن حضورها في المدينة الفرنسية الجنوبية، من خلال الدعايات والمنصّات واللافتات المعلّقة على واجهات الأبنية المطلّة على هذا الشاطئ، بينما انصرفت الفنادق الفخمة (مارتينيز، ميرامار، ماجستيك، كارلتون) إلى وضع اللمسات الأخيرة، بانتظار وصول الشخصيات المدعوّة، مخرجين وممثلين ومنتجين ونقّاداً وإعلاميين، يلتقون بعضهم مع البعض الآخر، في مناسبات متنوّعة، لأحد عشر يوماً، في لحظة نادرة (وإن باتت عادة سنوية لا يُمكن، للعاملين في الشأن السينمائي، التغاضي عنها إطلاقاً) متمثّلة بلقاءات ومشاهدات واجتماعات وحفلات ليلية، لا تخلو غالبيتها الساحقة من مناخ العمل، إذ تُطرح مشاريع متفرّقة، ويتمّ تبادل أفكار جديدة، وتُوَقَّع عقود عمل، بالإضافة إلى التمتّع بالمساحة المفتوحة على السهر٠

لم يعد الهدوء سيّداً على الشاطئ المذكور، منذ مطلع الأسبوع الجاري على الأقلّ. فالحركة السياحية العادية بدأت تنحسر تدريجاً أمام سطوة النجوم المقبلين من كل حدب وصوب إلى المدينة التي عرفت شهرتها الأساسية في القرن العشرين، بفضل المهرجان السينمائي السنوي، الذي بلغ الثانية والستين في هذا العام. وعلى الرغم من أن مؤتمراً ضخماً يُقام فيها سنوياً أيضاً، خاصّاً بالعقارات، ويستقطب عدداً لا بأس به من العاملين في هذا الحقل؛ إلاّ أن الميزة الجوهرية للمدينة كامنةٌ في الأحد عشر يوماً هذه، المعقودة على إبداع الصورة وجمالها في مقاربة العالم والمجتمعات والحالات والتفاصيل، أو في تقديم وجه آخر للحياة٠

إذاً، يُفترض بالمدعوين جميعهم أن يصلوا إلى «كانّ» قبل مساء اليوم، للمشاركة في حفلة الافتتاح. يُفترض بالمهتمّين بالفن السابع، أفلاماً وإنتاجاً ومعاينة نقدية ونقاشات متفرّقة، أن يُكملوا استعداداتهم للبدء برحلة البحث عن الجميل والمختلف، من خلال عروض يومية في برامج المهرجان، كالمسابقة الرسمية التي يتنافس فيها عشرون فيلماً جديداً على «السعفة الذهبية» وعدد من الجوائز الأخرى، و«نصف شهر المخرجين» و«أسبوع النقّاد» و«نظرة ما»، بالإضافة إلى «السوق السينمائية» التي تُعتَبر إحدى أهم الواجهات الضرورية والأساسية في حركة الإنتاج السينمائي العالمي. يُفترض بالجميع أن يدخل عالماً سحرياً أوجدته الصورة، وتناقلته أجيالٌ من المعنيين بتطوير تلك اللغة المعنية بالتعبير عن هواجس وأساليب وأفكار وحكايات وحالات٠
إنها اللحظات الأصعب، تلك التي تفصل المرء عن الموعد الرسمي لإطلاق الرحلة السحرية في عوالم الفن السابع ومنعطفاته وتفاصيله٠


مهرجان كانّ في زمن التقشف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان | هوڤيك حبشيان


تحتل جدران مدينة كانّ وواجهاتها، منذ بضعة أيام، ملصقات أنيقة تظهر فيها مونيكا فيتي، وقد أدارت ظهرها لمن ينظر اليها، تفتح نافذة مطلة على عالم من حلم، خيال ومجون. هذا هو الملصق لمهرجان كانّ الرسمي للدورة الـثانية والستين للسينما التي افتتحت أمس، الساعة السابعة والنصف مساء بتوقيت فرنسا٠
هنا، الماضي والحاضر يلتقيان في مساحة زمنية واحدة، وكأن ثمة تحالفا مسبقا بينهما. وكأنما، من خلال هذا الملصق، الذي اقتبسته أنيك دوربان من فيلم "المغامرة" لأنطونيوني، انتصرت ادارة كانّ لفكرة الزمن الذي يُستعاد وان بجرعات قليلة، مرة أخرى هنا، في كانّ، وهذا ليس بالأمر المستغرب، لأن هذا الماضي بذاته هو صنيع هذه التظاهرة التي تحول المجهولين قامات. فهواة السينما في أنحاء العالم يتذكرون ولا شك الرفض الذي كان في انتظار انطونيوني حين قدّم فيلمه هنا، قبل نحو أربعين سنة، ثم نال عنه جائزة لجنة التحكيم. وها ان قدرا ساخرا جعل بطلته زينة هذه المدينة العائمة على تاريخ مديد من الفضائح والاستفزازات المدوية والأخطاء وسوء التقدير. وما هي هذه الافاق التي نراها في خلفية الملصق الاّ انعكاساً لعقلية أولئك الذين يقودون سفينة كانّ كي ترسو حيث السينما المستقلة والمسؤولة... هذه السينما (المتنوعة والحافلة بالـ"جانرات") التي من الواضح أن الكلمة الأخيرة تعود اليها في هذه الدورة٠

وادارة كانّ أكثر من يدرك أن للفن السابع ماضيا قبل أن يكون له حاضر ومستقبل، وهو المنحى الذي تجلى بوضوح أمس في الافتتاح حين عُرض شريط لمشاهد أفلام من بطولة رئيسة لجنة التحكيم ايزابيل أوبير. قبلة من هذه الممثلة على المرآة في لقطة من أحد أفلامها السابقة، كانت كافية لتجميد الزمن في الـ 2500 مدعو. وأمس، لم يختلف صالة لوميير التي كانت امتلأت بـ الافتتاح المقتضب والمحصور بما قل ودلّ، عما كان يقام في الدورات السابقة. المشهد بات كلاسيكياً ومألوفاً لمن اعتاد زيارة هذا العرس السينمائي مرّة كل سنة في شهر أيار: حشد من الهواة وضعوا منذ الصباح الباكر أمام القصر حيث السجاد الأحمر سلالم ليتسنى لهم الاقتراب من ذوي الشهرة والسلطة السينمائية. كاميرات تنقل الحدث مباشرة، هيصات وضوضاء في كل مكان. ثم بعد لحظات، حين ينتقل الجميع الى الداخل لا يبقى امام الجمهور الذي يراوح بين متطفل وخبير، الا أن يعود الى أصله المتفرج، عبر شاشات عريضة وزعت هنا وهناك، كي تعود الحقيقة وتتحول وهماً من جديد٠

إزابيل أوبيرت رئيسة لجنة التحكيم

في الداخل: بروتوكول وكلمات اشادة ومديح. تركيز على البعض وتعتيم (غير مقصود؟) على البعض الآخر. ما من منطق. انما تسويات والتقاء مصالح غريبة عجيبة بعضها لا يخطر على بال أحد. لكن نتائجها الآنية والبعيدة المدى تتغلغل في كل شاردة وواردة، وتلعب بالمصائر والأقدار. لحسن الحظ، تطل ايزابيل برقتها الموجعة وبساطتها، لتقول ما لها وعليها، متمتمة بضع كلمات من شأنها أن تكسر الروتين. هنا أيضاً، في هذه اللحظات الرسمية لا جديد يذكر. ويخطىء من يعتقد أن المهرجان الحقيقي هنا. لأن غداً سترفع الستارة عن مئات الأفلام من القارات الخمس، ليغدو الحلم ملك العينين، وينزوي علية القوم في "بيوتهم" الزجاجية الفخمة، تاركين الصغير والكبير يسرح ويمرح بين الشاشة وخارجها. أما الصحافة، فلها من الحجارة ما يكفي...٠

لا جديد اذاً على صعيد الشكل. الطقس لم يخيب الآمال والتنظيم لم يتضمن هنات. ومع ان الافتتاح كان أميركياً وتحريكياً وثلاثي البعد، في مناسبة عرض فيلم "فوق" لبت دوكتر، فالحضور الهوليوودي الذي تراجع لأسباب كثيرة سيجعل عدد النجوم أقل. أما الأزمة الاقتصادية فستلقي بظلالها الثقيلة على كانّ الذي يعتبر ثاني حدث اعلامي بعد كأس العالم. "مهرجان كانّ ليس معزولاً عن بقية العالم"، قال أمس المدير الفني تييري فريمو لاحدى الصحف. كلام واقعي وصريح في ظل الغاء الكثير من الحفلات التي كانت تجري هنا على ضفاف الريفييرا حتى الامس القريب. خلافاً للعادة، بعض الفنادق لا تزال لديه غرف غير محجوزة، وان بأسعار "خيالية". باختصار، الزمن زمن التقشف في كل شيء، الا في الاسماء الكبيرة والمحببة التي تعدنا بلحظات آسرة طوال اثنتي عشر يوماً من المتابعة الشغوفة. وما يهمنا الآن هو هذا!


مخرجو كان | محمد رضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأفلام غير المتساوية لكونتين تارانتينو

Inglourious Basterds

إذ يعرض المخرج الأميركي كونتين تارانتينو فيلمه الجديد »أنذال غير جديرين بالمجد« مع خطأ مقصود او غير مقصود في كلمت ة العنوان
Inglourious Basterds
Inglorious Bastards
في مسابقة مهرجان »كان« المقبل، فإن الكثير يُكتب عنه هذه الأيام ومن باب الإهتمام والتقدير. هو بلا ريب مخرج مختلف في تركيبته الشخصية وما ينتج عنها على الشاشة من تركيبة فنيّة، لكن ذلك لا يعني مطلقاً أنه مخرجاً جيّداً على الدوام او حتى في غالبية أعماله٠ في أفضل حالاتها هي أعمال غير متساوية وحين تزداد ثغرات أي منها فإنه من السهل على الفيلم السقوط على نحو فني مدو، لولا بالطبع أن التقدير الغربي (وبعض العربي) ناتج عن أن أسلوب تارانتينو البصري يغلب على رغبة الكثيرين تحليل أعماله بحثاً عن جوانبها غير المؤيدة لمشروع انضمامه الى صنف »كبار المخرجين«٠ بالتالي فإن معاملته سائرة على هذا الوجه، تكشف بعض أفلامه عن أنها معاملة أعلى -عملياً- مما يستحق٠

لا يستطيع المرء الحكم على »أنذال غير جديرين بالمجد« (وسوف ينطلق بعض منا لاستخدام ترجمات عربية مختلفة لمعنى واحد) كونه لا يزال في طيّات بكرة الفيلم الى حين عرضه. لكن يستطيع المرء النظر الى سوابق المخرج، او بعضها على الأقل، ليرى أين أصاب وأين أخطأ

Pulp Fiction

بداية من آخر ما عُرض له من أفلام. وهو »برهان موت«، سنجد أن الإهتمام الذي واكب هذا الفيلم عمد الى الحديث الوفير عن الحوار الذي يستخدمه تارانتينو في أفلامه كما لو كان حواراً مفعماً وبالغ الدلالات. في العديد من أفلامه، نجد مثل هذه الحوارات. إنها بين روبرت دي نيرو وسامويل ل. جاكسون في »جاكي براون« ، وبين سامويل ل. جاكسون وجون ترافولتا في »بالب فيكشن«، كما بين روزانا دوسون وروز مغووَن وفانيسا فرتيلو في »مضاد للموت«٠
ومع أن الغاية المصرّح عنها من الفيلم، هي التماثل مع الأفلام التجارية الرخيصة التي انتجت في السبعينات، الا أن تلك الأفلام لم تحتو على مشاهد حوارية طويلة. ولا كان تقديم الشخصيات يستدعي فيها ذلك التمهيد الطويل. هذا برهان على أن فترة التمهيد وطولها لا علاقة له بجدوى وقيمة الفيلم أياً كان، بل هو هنا بصمة تارانتينو الخاصّة تماماً كبصماته الأخرى ومنها العنف الذي يرتكبه إعجاباً بأفلام عنف أخرى

Kill Bill 2

هذا الحوار بات مقصداً بحد ذاته من أوّل أفلام تارانتينو »كلاب المخزن« حيث نتابع مجموعة من اللصوص العطشى للثراء والعنف في مرحلتين واحدة قبل سرقة المصرف وأخرى بعد السرقة. معظم الحوار الذي ينطلق في هاتين المرحلتين لا علاقة له بالقصّة على الإطلاق٠
الحوار الطويل ليس وحده ما يجعل افلام تارنتينو عرضة للريب في قيمتها الفنية. مع اختيار مواضيع شيّقة بالفعل، وشخصيات تطلب الإهتمام، ومع حقيقة أن بعض أفلامه ذات جمالية خاصّة، وأفضلها في هذا المجال فيلم »اقتل بل« في جزأيه الأول والثاني، الا أنه في وجهتها الخاصّة هي أفلام في ذات الوقت مستوحاة ومعادية لما هي مستوحاة منه

Reservoir Dogs

سيكون بالإمكان، حين نرى »أنذال غير جديرين بالمجد« إن شاء الله، المقارنة بينه وبين فيلم روبرت ألدريتش المشابه في تكوينه القصصي وهو »الدزينة القذرة«. كلاهما عن مهمّة صعبة خلف خطوط العدو النازي وكلاهما يتحدّث عن منفّذين خارجين عن المجتمع في عملية قد لا يعودون منها أحياءاً. روبرت ألدريتش أيضاً حقق أفلاماً بدت مختلفة في الخمسينات والستينات، لكن في حين أنه كان يصر على عملية سينمائية بحتة، فإن هناك اتباع لتقاليد في السينما جعلت من أفلامه أكثر جدارة٠


CRITICS' RATING CANNES FILMS
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كل يوم تتم إضافة أفلام جديدة الى اللائحة التي ستشمل أفلام داخل وخارج المسابقة وأفلام التظاهرات الرئيسية الأخرى. التقييم هو إجمالي الآراء مجموعة ومقروءة بدقّة لأجل الوصول الى أفضل مرآة رأي. من نجمة (رديء) الى خمسة (تحفة) مروراً بوسط، جيد، ممتاز. والفيلم متبوع بإسم مخرجه وموقعه في "كان"٠ مع نهاية المهرجان سيكون لدينا لائحة كاملة بآراء النقاد (عرب ودوليين) بما شاهدوه من أفلام٠

UP ***** | Pete Docter [USA] فيلم الإفتتاح خارج المسابقة
SPRING FEVER *** | Lou Ye [Hong/ Kong] المسابقة
Tetro *** | Francis Ford Coppola [USA] نصف شهر المخرجين


عدد المصادر التي شملها الإحصاء: 4
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular