في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 11, 2009

ISSUE 414| Cannes '09 | Costa-Gavras | السينما الخليجية من جديد



CANNES DAILY
-1-
أصداء وأخبار كان من كل مكان
13/5/09


سمير فريد ترك أبو ظبي
قبل توجّهه الى مهرجان "كان" السينمائي الدولي، عمد الزميل سمير فريد الى إرسال مذكّرة
خاصّة الى نحو خمسين صديق وزميل أورد فيها نبأ استقالته من منصبه كمستشار لمهرجان
الشرق الأوسط السينمائي الذي يُقام في مدينة أبو ظبي. المذكّرة المرسلة كخبر من رويترز
يقول
الناقد السينمائي سمير فريد استقال من العمل
كمستشار لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي
في أبو ظبي والذي تأسس قبل عامين. وفريد من
أبرز النقاد المصريين وله نحو 40 كتابا في السينما
العربية والعالمية منها "السينما الفلسطينية في الأرض
المحتلة" و....."٠
الى يلتقط الخبر سبب نشره فيقول
٠ " وقال فريد لـ "رويترز" أنه ساهم في تأسيس المهرجان
في دورتيه الأولى والثانية كما ساهم في وضع خطّة الدورة
الثالثة التي تعقد في الفترة من 8 الى 17 أكتوبر المقبل
من خلال عمله في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث التي تنظم
المهرجان منذ سبتمبر 2007
ولم يذكر فريد سبباً للإستقالة الا أنه قال أن آفاق التعاون
مع الهئية سوف تظل مفتوحة في مجالات سينمائية أخرى"٠

تطلّع الى فوق
فيلم الإفتتاح اليوم في مهرجان "كان" السينمائي الدولي -ولأول مرّة- هو فيلم أنيماشن والناس، أراها من هنا، بين فرحة كونها ستعامل كأطفال وبين كاظمة غيظها كون الفيلم الأميركي يخرج في غضون أيام قليلة الى كل الأسواق وليس في الواقع ربحاً مهرجاناتياً٠
المجلات اليومية الثلاث الأهم في "كان" وهي، بدون أي ترتيب معيّن، "ڤاراياتي"، "ذ هوليوود ريبورتر" و"سكرين إنترناشنال" تصدر

أعدادها الأولى اليوم (كما الحال هنا) حاملة آراء نقّادها في فيلم الإفتتاح ذاك. التالي مقتطفات من آراء نقّاد هذه المجلات

تود مكارثي : ڤاراياتي
٠" حسب وجهة نظرك بالنسبة لفيلم "سيارات"، فإن شركة
بيكسار تجعل هذا الفيلم إما تسعة من عشرة او عشرة على
عشرة. مغامرة لثنائي متضاد تصبح أكثر متعة وإثارة كلما
طارت أكثر (على أساس أن الفيلم حول بيت طائر ببالونات)٠
فيلم (المخرج) بيت دكتور له حظوة أنه أول افتتاح أنيماشن
لمهرجان "كان"٠
ويضيف: "على الرغم من أن الفيلم بالأبعاد الثلاثة الا أن
المخرج والعاملين معه لا يفرضون التقنية عليك"٠

مايكل رشتشافن: ذ هوليوود ريبورتر
٠" حقيقة أن الفيلم نوعية الأبعاد الثلاثة واضحة في إنتاج
شركة بيكسار وأنه الإنتاج العاشر للشركة يجعلان الفيلم
حدثاً بحد ذاته
لكن ما يمنح فيلم »فوق" الإرتقاء الممتع هو الأسلوب الذي
تم عبره إنجاز هذا الفيلم الكبير... وهو فيلم كبير بالفعل"٠

هل هناك من لم يعجبه هذا الفيلم؟ لنقرأ ما كتبه مايك غودريدج وهو زميل في "جمعية مراسلي هوليوود الأجانب" معي. كتب في سكرين انترناشنال
٠" سيكون من الصعب على أي فيلم انيماشن آخر محاكاة هذا
الفيلم (.....) رغم أن هناك عدداً وفيراً من أفلام الأنيماشن لا
زالت في الطريق إلينا مثل فيلم وز أندرسن »مستر فوكس
العجيب" ومثل فيلم ديزني "الأميرة والضفدعة" الا أن هذا الفيلم
سيكون أكثر الأفلام حظّاً في الأوسكار"٠


وأنيماشن في ڤانيسيا

كان هناك وقت مضى تحاول السيارات المصنوعة حول العالم التميّز عن بعضها البعض. الكاديلاك غير الفورد والفورد غير البوويك والمرسيدس غير الأم دبليو ڤي. لكن منذ صياغة عالم واحد بحروب متعددة ومجاعات متفرّقة والحمد لله. أصبحت الموديلات واحدة٠
مهرجانات السينما الرئيسية أصبحت على ذات النسق٠
تحوّيل المهرجان الدولي الى استعراض إعلامي نجومي بات موضة سائدة بين المهرجانات الثلاث الرئيسية- وأنا لا أقول هذا لأول مرّة هذه المرّة بل كتبته واصفاً ما حدث للدورتين السابقتين أيضاً وكتبت كيف أن مهرجان ڤنيسيا استجرأ أن يطلب من المخرج اليوناني ثيو أنجيلوبولوس سحب فيلمه الأخير "غبار الزمن" طالما أنه لن يستطيع تأمين حضور نجومه٠
الآن المهرجان الإيطالي نفسه يعلن أنه سيحتفي بشركة بيكسار في دورته المقبلة. شركة بيكسار التي صنعت فيلم افتتاح "كان"٠ يا عالم ما الذي يحدث؟ لماذا لا يحتفي المهرجان مثلاً بسينما الأنيماشن المجرية مثلاً، او بسينما الأنيماشن الأميركية خارج بيكسار وديزني او تلك الفرنسية او سواها٠
طبعاً من الممكن أن تكون هذه نيّة مهرجان ڤانيسيا التي سمع عنها "كان" فاستبقها باختيار الفيلم الحالي للإفتتاح. نظرية مؤامرة؟


٠٠٠٠٠ وحتى لا ننسى : هذا شاب السينما العربية الذي فقدناه في لقطة له من إحد دورات "كان" الأخيرة ٠









في هذا العدد
  • كان- 09 | بدرو ألمودوڤار، تارانتينو والفائزون أكثر من مرة
  • زياد عبد الله عن كتاب إبراهيم العريس -عمود 1
  • العمليات الإرهابية في السينما | محمد رُضا
  • ثلاثة نقاد يتداولون الحديث عن وضع السينما الخليجية | نديم جرجورة
  • سينما كوستا-غافراس بمناسبة أربعينية "زد" | ميسر مسكي
  • عن الكتابة النقدية | قيس الزبيدي- عمود 2
  • هوليوود| الإرهاب في السينما | محمد رُضا
COVER | STORY

Star Trek أنجز الجزء الجديد من
المركز الأول في العروض الأميركية مسجلاً أكثر من 72 مليون دولار
في أيامه الثلاث الأولى


CANNES '09
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارات

هذا العام لن أستطيع الإنتقال الى "كان" منذ بدايته- وربما لن استطيع الإلتحاق به قبل نهايته. هناك أكثر من سبب لكن أحد أهم هذه الأسباب أنني أتباحث مع مسؤولين في بلد عربي على قيام جهاته بتبنّي أكاديمية سينمائية كبيرة وسلسلة منشورات خاصّة بالكتب السينمائية. كذلك مجلة سينمائية متقدّمة. سبب آخر: مفاوضات لا يمكن تأجيلها لكتابة سيناريو فيلم يتم تصويره في سبع دول عربية٠
طبعاً، قد لا يثمر كل ذلك عن شيء. العالم العربي ممسوك بعجز غريب عن الفعل الصحيح في معظم قطاعاته خصوصاً الثقافية والسينمائية. مقبوض عليه وعوض أن يكتب يخرمش، وبدل أن يصنع يستنسخ، وفي مكان الإبداع هناك الطريق الآمن الى اللا-شيء. هل أنا في الزمن الخطأ؟ ربما. لن أتوقّف لكي أحلل. لكن، كما ذكرت، ربما كل هذه المحاولات -التي تبدو جادّة وآيلة الى التنفيذ- لا تثمر عن شيء سوى خسارتي حضور كان هذا العام٠

رغم ذلك لن يغيب "كان" عن متابعتنا بعض أفضل الزملاء من الذاهبين الى كان: مسعود أمر الله، نديم جرجورة، هوڤيك حبشيان سيزوّدوننا بكتاباتهم اليومية٠ وأنا سأتابع الظواهر من بعيد محافظاً ومعترفاً بالمسافة حتى لا أبدأ الحكم يمينا ويساراً بينما أنا لست هناك٠
لكن ما سيؤمنه وجود الزملاء وقيامهم بالكتابة لصحفهم كما لهذه المجلة هو إحاطة شاملة وآراء متعددة مثيرة وكم من المعلومات التي لا يمكن لشخص واحد القيام بها٠

أعتذر من القراء الذين كانوا يودّون لي الذهاب بنفسي وتسجيل كل تلك الآراء النقدية عن أفلام المسابقة وسواها.... لكن في أحيان كثيرة تجري الرياح بما لا يشتهيه الناقد او كما يقولون بالفرنسية
C'est la Vie

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PREVIW
بدرو ألمودوڤار وعناقاته المكسورة


يوم الأربعاء المقبل موعد عشّاق السينما مع الدورة الجديدة من مهرجان »كان« السينمائي الدولي. بعد ٦٢ سنة على إطلاقه أول مرّة كاملاً (هناك مرّة اغلق فيها أبوابه بعد يومين من افتتاحه إثر غزو ألمانيا لبولندا سنة 1939) لا يزال هذا المهرجان الفرنسي عيداً جامعاً لكل من لديه علاقة ما بالسينما: من النقاد الذين يريدون الإشتراك في فرحة العيد، الى المخرجين والمنتجين وباقي صانعي الفيلم، الى رؤساء الشركات التجارية والمؤسسات الثقافية على حد سواء، الى طلاب السينما في المعاهد وصولاً الى قطاعات الموظّفين العاملين في حقول الخدمات العامّة مثل قيادة السيّارات الموضوعة بتصرّف النخبة، والحرس الخاص والموظّفين المنتشرين لتأمين الشؤون جميعاً ... كل هؤلاء وغيرهم ينتظرون المهرجان لأسباب تتراوح بين العمل الإضافي والمتعة الصافية بالتواجد في مهرجان حافل كهذا المهرجان٠

على أن المحور يبقى تلك الأفلام الكثيرة والمتعددة، وفي جانب ثالث، المتباينة. التي يجمعها المهرجان ليعرضها ما بين الثالث عشر والرابع والعشرين من العام والتي يبلغ عددها في الأقسام الرسمية للمهرجان فقط 58 فيلماً٠
أربعة من هذه الأفلام شاهدها هذا الناقد في مناسبات سابقة هي فيلم بدرو ألمودوڤار الجديد »عناقات مكسورة« المعروض ضمن المسابقة، »شمشون ودليلة« لوورويك ثورنتون و»ثمين« للي دانيالز، وهما فيلمان يعرضان في نطاق تظاهرة »نظرة ما«، كما فيلم »أمريكا« للبنانية- الكندية شيرين دبس، المعروض في التظاهرة المنفصلة التي تقيمها جمعية المنتجين الفرنسيين تحت مظلّة »نصف شهر المخرجين« ٠
أبرز هذه الأفلام، نسبة لشهرة مخرجها على الأقل، هو الفيلم الجديد للأسباني بدرو ألمودوڤار الذي كان اشترك أكثر من مرّة في مسابقات المهرجان الفرنسي ولم ينل بعد السعفة الذهبية رغم ما يتمتّع به من مكانة وتقدير٠

في السنوات الأخيرة مال المخرج الأسباني بدرو ألمودوڤار الى تكثيف المعنى الآتي من عمق الشخصيات التي يتناولها كاشفة عن المزيد من توجهه البحث عن الهوية الأسبانية في أعماله. ألمودوڤار أكثر مخرجي فترة ما بعد حكم الجنرال فرانكو شهرة والوحيد الذي وازاه هذه الشهرة من أسبانيا كان المخرج الراحل لوي بونويل الذي انتهى الى الهجرة الى المكسيك بعيداً عن متناول حكم فرانكو اليميني. لكن في حين أن أعمال بونويل كانت، في مجملها، سوريالية فإن أعمال ألمودوڤار، في مجملها، ميلودراميات عاطفية وبضعة دراميات داكنة الصورة آخرها، في هذا الإتجاه »تعليم سيء« الذي غازل فيه الفيلم نوار على طريقته الخاصّة٠ لكن البحث عن ذات أسبانيا في شخصياته لا يتوقّف وهو طابع مشترك بين غالبية السبعة عشر فيلماً التي حققها الى الآن٠
يدور »عناقات مكسورة« عن حب صعب وعلاقة أصعب بين الممثلة التي تحاول الهرب من تعلّق مليونير بها٠ لقد فرش لها الطريق وصرف عليها وأسسها بين نجمات السينما الأسبانية من فرط إعجابه بها. ولحين بادلته التقدير وارتبطت معه بعلاقة عاطفية لكنها الآن تريد الهرب منها ومنه٠

يسرد الفيلم قصّته ذات الإطار البسيط ظاهرياً عبر سلسلة من الفلاشباك مصدرها مخرج وكاتب سينمائي سابق الذي يجلس الآن في دارته بعدما أصيب بالعمى (لويس هومار). كيف اكتشف الممثلة الجميلة لينا (كروز) وأحاطها بما يناسب موهبتها، وكيف استبدلت لينا كل طموحاتها الفنية بالعيش الرغيد منذ أن تعرّفت على رجل الأعمال أرنستو (جوزي لويس غوميز) الذي ساعدها الوصول الى ما تبتغيه لكن ليس لأجل جمال عينيها فقط٠
يستعير ألمودوڤار هنا من السينما الواقعية الإيطالية بعض أوجه التعبير لكنه يعتمد أكثر على نصوص وشروط الفيلم نوار معدّلة بما يناسب الموضوع الميلودرامي الذي يعمل تحت مظلّته. عملياً، لا الكتابة ولا اختيار مواقع التصوير يؤدّيان الى ما أدّى اليه النوع المعروف بـ »الفيلم نوار«. كذلك لا ينجح التصوير في استعادة تلك الأعمال النادرة في تاريخ السينما في الخمسينات حين كان الأبيض والأسود أكثر تأثيراً في دفع المشاعر (تلك التي داخل الممثلين وتلك التي داخل المشاهدين) الى التلاقي في فضاء الصالة. لذا فإن النتيجة تخص المخرج وأسلوبه في النهاية ما سيقسم المشاهدين الى معجبين متيّمين، كالعادة، او حذرين٠
الى ذلك، فإن العنصر المثلي دائم الوجود في أفلام ألمخرج يعاود الإطلالة هنا. في الأساس كل قصص الحب في أفلام ألمودوڤار لا تشي بالحب الطبيعي بل تحاول أن تؤكد أنه أشبه بـ.... عناقات مكسورة، كما يفصح العنوان٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيق
الأفلام غير المتساوية لكونتين تارانتينو

إذ يعرض المخرج الأميركي كونتين تارانتينو فيلمه الجديد »أنذال غير جديرين بالمجد« مع خطأ مقصود او غير مقصود في كلمة العنوان
Basterds
في مسابقة مهرجان »كان« المقبل، فإن الكثير يُكتب عنه هذه الأيام ومن باب الإهتمام والتقدير. هو بلا ريب مخرج مختلف في تركيبته الشخصية وما ينتج عنها على الشاشة من تركيبة فنيّة، لكن ذلك لا يعني مطلقاً أنه مخرجاً جيّداً على الدوام او حتى في غالبية أعماله٠ في أفضل حالاتها هي أعمال غير متساوية وحين تزداد ثغرات أي منها فإنه من السهل على الفيلم السقوط على نحو فني مدو، لولا بالطبع أن التقدير الغربي (وبعض العربي) ناتج عن أن أسلوب تارانتينو البصري يغلب على رغبة الكثيرين تحليل أعماله بحثاً عن جوانبها غير المؤيدة لمشروع انضمامه الى صنف »كبار المخرجين«٠ بالتالي فإن معاملته سائرة على هذا الوجه، تكشف بعض أفلامه عن أنها معاملة أعلى -عملياً- مما يستحق٠

لا يستطيع المرء الحكم على »أنذال غير جديرين بالمجد« (وسوف ينطلق بعض منا لاستخدام ترجمات عربية مختلفة لمعنى واحد) كونه لا يزال في طيّات بكرة الفيلم الى حين عرضه. لكن يستطيع المرء النظر الى سوابق المخرج، او بعضها على الأقل، ليرى أين أصاب وأين أخطأ
بداية من آخر ما عُرض له من أفلام. وهو »برهان موت«، سنجد أن الإهتمام الذي واكب هذا الفيلم عمد الى الحديث الوفير عن الحوار الذي يستخدمه تارانتينو في أفلامه كما لو كان حواراً مفعماً وبالغ الدلالات. في العديد من أفلامه، نجد مثل هذه الحوارات. إنها بين روبرت دي نيرو وسامويل ل. جاكسون في »جاكي براون« ، وبين سامويل ل. جاكسون وجون ترافولتا في »بالب فيكشن«، كما بين روزانا دوسون وروز مغووَن وفانيسا فرتيلو في »مضاد للموت«٠
ومع أن الغاية المصرّح عنها من الفيلم، هي التماثل مع الأفلام التجارية الرخيصة التي انتجت في السبعينات، الا أن تلك الأفلام لم تحتو على مشاهد حوارية طويلة. ولا كان تقديم الشخصيات يستدعي فيها ذلك التمهيد الطويل. هذا برهان على أن فترة التمهيد وطولها لا علاقة له بجدوى وقيمة الفيلم أياً كان، بل هو هنا بصمة تارانتينو الخاصّة تماماً كبصماته الأخرى ومنها العنف الذي يرتكبه إعجاباً بأفلام عنف أخرى

هذا الحوار بات مقصداً بحد ذاته من أوّل أفلام تارانتينو »كلاب المخزن« حيث نتابع مجموعة من اللصوص العطشى للثراء والعنف في مرحلتين واحدة قبل سرقة المصرف وأخرى بعد السرقة. معظم الحوار الذي ينطلق في هاتين المرحلتين لا علاقة له بالقصّة على الإطلاق٠
الحوار الطويل ليس وحده ما يجعل افلام تارنتينو عرضة للريب في قيمتها الفنية. مع اختيار مواضيع شيّقة بالفعل، وشخصيات تطلب الإهتمام، ومع حقيقة أن بعض أفلامه ذات جمالية خاصّة، وأفضلها في هذا المجال فيلم »اقتل بل« في جزأيه الأول والثاني، الا أنه في وجهتها الخاصّة هي أفلام في ذات الوقت مستوحاة ومعادية لما هي مستوحاة منه٠
سيكون بالإمكان، حين نرى »أنذال غير جديرين بالمجد« إن شاء الله، المقارنة بينه وبين فيلم روبرت ألدريتش المشابه في تكوينه القصصي وهو »الدزينة القذرة«. كلاهما عن مهمّة صعبة خلف خطوط العدو النازي وكلاهما يتحدّث عن منفّذين خارجين عن المجتمع في عملية قد لا يعودون منها أحياءاً. روبرت ألدريتش أيضاً حقق أفلاماً بدت مختلفة في الخمسينات والستينات، لكن في حين أنه كان يصر على عملية سينمائية بحتة، فإن هناك اتباع لتقاليد في السينما جعلت من أفلامه أكثر جدارة٠

م. ر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضاءات "كان"٠

أربعة من المخرجين المتسابقين للسعفة الذهبية هذا العام سبق لهم وأن فازوا بالجائزة ❊

جين كامبيون (استراليا)٠
Bright Star | فيلمها الجديد: "نجمة ساطعة"٠
فوزها السابق: »البيانو« - 1993



كونتِن تارانتينو (الولايات المتحدة)٠
Inglourious Basterds | فيلمه الجديد: "أنذال مخزيون "٠
فوزه السابق: "بالب فيكشن" - 1994




لارس ڤون ترايير (دنمارك)٠
Antichrist |فيلمه الجديد: ضد المسيح
فوزه السابق: "راقصة في الظلام" - 2000




كن لوتش (بريطانيا)
٠
Looking for Eric | فيلمه الجديد: "البحث عن أريك"٠
فوزه السابق: "الريح التي هزت الشعير"- 2006



......................................................................................
المخرجون الذين ربحوا السعفة أكثر من مرّة

جان- بيير ولوك داردين (بلجيكا)٠
< Rosetta -1999
The Child- 2005




بيلي أوغست (دنمارك)٠
<Pelle the Conqueror - 1987
The Best Intentions- 1992




أمير كوستوريتزا (بوسنيا)٠
< When My Father Was Away on Business- 1985
Underground- 1995


شوهاي إيمامورا (اليابان)٠

< Ballad of Narayama - 1983
The Eel - 1997


فرنسيس فورد كوبولا (الولايات المتحدة)٠
< The Conversation- 1974
Apocalypse Now - 1979





ألف سيوبرغ (السويد)٠
< Torment- 1944
Miss Julie- 1951




مخرجون وأفلامهم | ميسر مسكي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كوستا غافراس: السينما دائماً سياسية

كوستا-غافراس

ربما لم يحفل تاريخ سينمائي ما بأفلام ٍٍ سياسية تناولت قضايا مباشرة كما هو تاريخ المخرج كوستا غافراس. اليمينيون هاجموا أفلامه كما اليساريون، و كل ٍ لأسبابه، لكن الرجل لم يحفل و استمر َ يصنع سينما سياسية ذات نبرة حادة لم تهب، أحيانا ً، أن تبلغ حدّ المباشرة. السياسة في سينما كوستا غافراس غير مواربة، بل هي صريحة و بالخط العريض و...بالأحمر. الموقف السياسي في أفلامه لم يكن مُرَمزا ًو لا مُغلفا ً بالإيحاء إنما جاءَ صارخا ً، مُتهما ً ، مُدينا ً ، بلا تسويات و لا إلتباس٠
لم يخف ِ غافراس أنه صنع أفلامه ليُدين القمع و الديكتاتورية من أية جهة أتيا من اليمين (زد، حالة حصار) كما من اليسار (الإعتراف) مما وَسّعَ من طيف منتقديه. نقاد اليسار لم يرتاحوا لطريقته في تناول قضايا عامة و كبيرة من خلال دراما فردية تخوضها شخصيات أفلامه (مفقود) والجهات اليمينية رأت في أعماله منشور سياسي تحريضي يستغلّ حدة الصراع الإيديولوجي أيام عزّ الحرب الباردة. الكنيسة الكاثوليكية إتهمته بتزوير التاريخ إثر ظهور فيلمه "آمين" و الذي أدانَ فيه ما رآه سكوت الكنيسة، والحلفاء، عن محرقة اليهود أيام الحرب الثانية. صفقت المجموعات اليهودية للفيلم و هي كانت ذاتها قد إتهمت غافراس بمعاداة "غير مقصودة " للسامية في فيلمه "هانا ك" و الذي أطـَلّ عبره على الصراع في فلسطين٠
قد نتفق و قد نختلف على أفلام كوستا غافراس و رسائلها السياسية كما أسلوبها الفني و لغتها البصرية، لكن أثق أننا لا يمكن أن نجادل في أن هذه الأعمال أثارت الكثير من الجدل و التجاذب. أفلام لا تستطيع أن تقف حياديا ً تجاهها. أفلام أتت في زمن كان العالم فيه على خطّ النار، فأشعلت، على الجبهة الثقافية و الفنية، جدلا ً صَنـَعَ مجد صانعها.

من "آمين"٠

دور حاسم
ولدَ كوستا غافراس في منطقة البيلوبونيز اليونانية عام 1933، تحت إسم كونستانتينوس. بعد ستة أعوام على ولادته دخلَ النازيون اليونان محتلين. و الده ذو الميول اليسارية إنخرطـَ في صفوف المقاومة ذات الصبغة الشيوعية. إثر تحرير اليونان من النازيين عام 1945 دخلت اليونان في حرب ٍ أهلية طاحنة بين اليمينيين الملكيين و الجمهوريين اليساريين. إنتهت الحرب بهزيمة اليسار إثر إتفاق سريّ بين موسكو من جهة و لندن و واشنطن من جهة. الحكومة الملكية في أثينا بدأت بالتنكيل بخصومها. تعرضَ والد غافراس إلى الكثير من المضايقات التي إستمرت لسنوات. كوستا اليافع و الذي طالما سحرته السينما الأميركية بأفلامها و نجومها قررَ السفر إلى الولايات المتحدة حين البلوغ ليدرس السينما. لكن تاريخ العائلة اليساري حَرَمهُ من الحصول على فيزا دخول لإميركا كما وَقَفَ عثرة أمام إلتحاقه بالجامعة اليونانية بل و حتى الحصول على شهادة لقيادة السيارة٠

إستبدَلَ غافراس فرنسا بالولايات المتحدة. في باريس دَرَسَ في السوربون ثم في معهد الإيديك الشهير للسينما. إثر تخرجه عَملَ مساعدا ً لكبار السينما الفرنسية مثل رينيه كليمانت و رينيه و جاك ديمي. كما صادَقَ بعض أهم نجومها كـ إيف مونتان (الذي سيلعب أغلب الأدوار في أفلامه في السبعينات) و سيمون سينوريه٠

فيلمه الأول "جرائم عربة النوم "(1966) لـَعبَ فيه مونتان و سينوريه الدورين الرئيسيين و أمامهما ميشيل بيكولي و جاك بيران (الأخير سيكون له دور حاسم في تأمين التمويل لفيلم غافراس الأشهر "زد" بعد ثلاثة سنوات) في العام التالي صَنَعَ فيلمه "رجل واحد زائد" و طارَ به إلى مهرجان موسكو. لكن نسخة الفيلم التي وزعت في الولايات المتحدة جاءت مبتورة حيث رأت الشركة الموزعة (يونايتد أرتيست) أن النهاية كئيبة لذوق الجمهور الأميركي فأعادت تقطيع الفيلم و غيرت إسمه إلى "قوات الصدم" مما أثارَ حنق و غضب غافراس الشديدين٠

ربيع براغ
عام 1967 شهدت اليونان إنقلابا ً عسكريا ً جاءَ بحفنة من الكولونيلات إلى سدّة السلطة. و بدأ عهد من القمع الفكري و الثقافي و السياسي دام سبع سنوات. غافراس، الذي كان يقيم في فرنسا، تصدى للحال الجديد في بلاده بفيلمه "زد" عام 1969. وفيه عرض غافراس لحادثة إغتيال النائب
اليوناني اليساري لامبراكيس عام 1963 و محاولة الحكومة اليمينية تغطية مدبري و منفذي الإغتيال٠

نجاح "زد" المدوّي عالميا ً و حصوله على جوائز عالمية رفيعة حَسَمَ توجه غافراس السينمائي٠
من الآن فصاعدا سيكرّس غافراس أغلب أفلامه لقضايا سياسية و ستحرض هذه الأفلام الكثير من المقالات في صحف العالم وسيرتبط إسم كوستا غافراس بالسينما السياسية المباشرة بشكل ٍ وثيق٠

اليسار الأوروبي، والعالمي، الذي إحتفى بحرارة بـ "زد" فوجىء بفيلم غافراس "الإعتراف" في العام التالي. هنا غافراس إستـَنـَد إلى واقعة حقيقية تعرّضَ لها عضو بارز في الحزب الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا و الذي تمّ الحصول منه على إعترافات بالإكراه تدينه في محكمة صورية على الطراز الستاليني أيام الخمسينات. غافراس كان يريد القول هنا أن سينماه ليست تحت الطلب لصالح تيار سياسي من هنا أو هناك إنما هي أداة إدانة للقمع الفكري و السياسي و تحية للحريات الفردية المُنتهكة في سنوات الحرب الباردة و شعاراتها الملتبسة من "الستار الحديدي" إلى "العالم الحرّ"٠

كما في "زد" لعبَ صديقه إيف مونتان الدور الرئيسي و شاركته زوجته سيمون سينوريه البطولة. و لم يكن هذا مفاجئا ً . فالنجمان الفرنسيان اللذان كانا عضوين في الحزب الشيوعي الفرنسي أعلنا إنسحابهما من الحزب إثر دخول الدبابات السوفيتية إلى تشيكوسلوفاكيا لقمع ما سُمّي بـ "ربيع براغ" عام 1968. وكانت مشاركتهما في "الإعتراف" ذروة إدانتهما للقمع الستاليني الطراز في براغ٠
عام 1972 أخرجَ غافراس فيلمه "حالة حصار". هذه المرّة كانت القضية الدور السرّي الذي تلعبه وكالة المخابرت الأميركية الـ سي آي إيه في تقويض الأنظمة اليسارية في أميركا الجنوبية و ذلك عبر حادثة إختطاف موظف "للمساعدات" في السفارة الأميركية في الأوروغواي من قبَلْ المنظمة اليسارية التوباماروس و ذلك للتحقيق معه في دوره الخفيّ في تدريب عناصر الأمن على أساليب التعذيب للحصول من المعتقلين اليساريين على المعلومات. غافراس في الفيلم الأخير من ثلاثيته السياسية (زد و الإعتراف و حالة حصار) بدا أكثر هدوءا ً في طرح القضية. النصّ و الكاميرا لا يلهثان لرواية الخبر بل الفيلم يحلل بهدوء الأحداث المحيطة و يُطلّ ، و إن بإيجاز، على حال البلد و دوافع الحدث. أيضا ً إيف مونتان هنا يلعب دور الموظف الأميركي المـُختطف في رابع وقوف له أمام كاميرا غافراس٠

سيعود غافراس إلى قضايا جنوب أميركا ثانية بعد عشرة سنوات ليتناول أحداثا ً دارت إثر الإنقلاب الدموي الذي أطاحَ بالرئيس المـُنتخب سلفادور الليندي. لكن قبل ذلك سيخوض عام 1975 في إشكاليات زمن المقاومة الفرنسية ضدّ الإحتلال النازي و ذلك في فيلمه "قسم خاص" و الذي يروي إعدام ستة من الفرنسيين المدنيين الأبرياء من قبَلْ حكومة فيشي المتواطئة مع النازيين و ذلك لتجنب إنتقاما ً ألمانيا ً شديدا ً إثر إغتيال ضابط ألماني٠

بعد سنوات أربع و في عام 1979 جَرّبَ غافراس حظهُ في دراما عاطفية خفيفة "ضوء إمرأة". لم يُسعف الفيلم حضور رومي شنايدر الرائعة (ستكون موضوع بقعة ضوء قادمة) ولا أداء إيف مونتان المعهود بجودته، في إنقاذ الفيلم من براثن النقاد و لا من برود الجمهور تجاهه. لم يستطع فيلم غافراس هذا مقاربة النجاح الفني أو النقدي الذي حققه أولئك النجمان ذاتهما في دراما عاطفية بديعة (سيزار و روزالي) أدارهما فيها كلود سوتيه قبل سنوات.

Missing
باب الإتهام
عام 1973 قامَ الجنرال التشيلي أوغستينو بينوشيه، و بدعم و ترتيب سري من المخابرات الأميركية، بإنقلاب ضد الرئيس الشرعي و المنتخب سلفادور الليندي. الإنقلاب ضد الرئيس اليساري الإتجاه سرعان ما تحَوَلَ إلى مذبحة حين رَفَضَ الرئيس أن يستسلم ويغادر قصر الرئاسة في العاصمة سانتياغو. إنتهى الإنقلاب بإقتحام القصر و مقتل الرئيس و بدء عهد من التنكيل الدموي بإنصاره. في تلك الفترة المـُضطربة إختفى شاب أميركي تواجد في البلاد خلال الإنقلاب. نفت السلطات التشيلية معرفتها بمصيره، و حين حَضَرَ والده ترافقه زوجة الشاب المفقود من الولايات المتحدة للبحث عنه ومعرفة مصيره حاولت السفارة الأميركية التورية على ظروف إختفائه. لكن في النهاية يكتشف الأب والزوجة أن الشاب قد تمّت تصفيته على يدّ السلطات و بموافقة ضمنية من السفارة الأميركية
على هذه الواقعة بنى غافراس فيلمه "مفقود" عام 1982 . في دور الأب كان الأميركي جاك ليمون المـَخضرم الآتي من تاريخ طويل في أدوار ٍ كوميدية، و في دور الزوجة سيسي سباسيك (أين هي؟)
في "مفقود" أيضا ً غافراس تناول مرحلة دموية و قضية عامة من خلال سيرة هذين الأميركيين الذين لا يستكينا قبل معرفة مصير الإبن و الزوج. بعض النقاد عابوا على الفيلم تناوله لسنوات الرعب في التشيلي من هذه الزاوية الشخصية الضيقة مما لم يُفسح الكثير من المجال لرواية عذابات الشعب التشيلي، صاحب القضية، رغم أن الفيلم فيه مشاهد قوية عن الموت المتربص بالناس أيام الحكم الدموي٠
في هذا الفيلم غافراس أكثر هدوءا ً. ليس هناك ذلك التقطيع السريع و لا توتر يتصاعد نحو ذُرى تشويقية. حتى الموسيقى تنساب هادئة في الغالب. هدوء غافراس لا يعني تخفيف حدّة نبرة الإتهام أو الإدانة. فعند النهاية تقريبا ً و في المشهد داخل السفارة الأميركية، يفتح غافراس باب الإتهام على مصراعيه (و هو الباب الذي بقي مواربا ً أغلب الفيلم) لدور السفارة و بعض أعضائها في تصفية شاب أميركي، عَرفَ أكثر مما يجب و سألَ عما لا يخصه.
نالَ ليمون جائزة أفضل ممثل من مهرجان كان لذلك العام، كما أن "مفقود" أعادَ إلى غافراس وهج النجاح السابق حيث نالَ الفيلم جائزة مهرجان كان لذلك العام و أوسكارا ً عن أفضل سيناريو مقتبس... و كذلك دعوى قضائية من السفير الأميركي في تشيلي ضدّ غافراس. لكن الدعوى سرعان ما سقطت لعدم توفر أسس قانونية٠

هانا ك... الدور المتعاطف

Hanna K

كيف كان يمكن لـغافراس الذي تناولَ قضايا العالم السياسية أن يغفل عن القضية الفلسطينية. لذلك قصدَ الأراضي المـُحتلة عام 1983 ليصور فيلمه "هانا ك". في هذا الفيلم الذي وَقَفَ منه النقاد العرب موقفا ً ملتبسا ًأو باردا ً سعى غافراس، و على منهجه السينمائي المـُعتاد، للإطلال على قضية تاريخية كقضية الشعب الفلسطيني عبر رواية سيرة درامية فردية لإشخاص و ذلك من خلال علاقة مركبة، متشابكة، غامضة، مثلثة الأضلاع بين محامية أميركية-إسرائيلية (جيل كلايبورغ) تدافع عن شاب فلسطيني (مصطفى بكري) مُتهم بالإرهاب و مُدعي عام إسرائيلي (غابرييل بايرن). "هانا ك" لم يكن عملا ًفذا ً لكنه أيضا ً لم يكن سيئا ً و لا مُسيئا ً. و قد حظى غافراس بعده ببعض التهم عن معاداة السامية و إن "عن غير قصد"! في الولايات المتحدة، لقي الفيلم تجاهلا ً شبه تام من الصفحات السينمائية مترافقا ً مع تكاسل متعمد من الجهة الموزعة في الإعلان عن الفيلم مما أضطرَ غافراس لحجز إعلانات في صحيفة النيورك تايمز بقيمة خمسين ألف دولار دفعها من ماله الخاص. عروض الفيلم التي كانت مُقررة في أكبر المدن الأميركية تمّ إختصارها بدعوى ضعف الحضور. مؤيدو إسرائيل في الولايات المتحدة لم ترق لهم فكرة غافراس في تسليط ضوء متوازن (و متعاطف) على قضية طالما إحتكروا تصويرها لسنوات طويلة تناسب مقولة "ِشعب ٍ بلا أرض، و أرض ٍ بلا شعب." ما كان لأولئك أن يرتاحوا لفيلم يحكي عن محاولات الشاب الفلسطيني (محمد بكري) للعودة إلى أرضه المسلوبة منه

صندوق الموسيقا: جسيكا لانغ وأرمين مولر - شتول

عام 1985 عادَ غافراس للمسألة اليهودية مع فيلمه "صندوق الموسيقى" حيث محامية أميركية (جيسيكا لانغ) من أصول هنغارية هذه المرّة، تدافع عن والدها الطاعن في السنّ و المهاجر حديثا ً إلى الولايات المتحدة ضدّ إتهامات بإرتكابه جرائم حرب في المحرقة اليهودية٠
بعد عشرين عاما ً تكررت سيرة المحرقة في أفلام غافراس مع "آمين" حيث الإتهام غير مستتر عن سكوت الفاتيكان (و قوى الحلفاء) عن ما كان يدور في معتقلات الإعتقال و الإبادة. أثارَ الفيلم حفيظة الفاتيكان الذي نفى بحرارة ما قيل تلميحا ً و تصريحا ً في فيلم غافراس٠
في ذات العام (2005) تناول غافراس قضية إجتماعية-سياسية المغزى عبر إستناده إلى نصّ أدبي لـ دونالد ويستليك "الفأس" عن رجل لا يتورع عن التخلص من منافسيه للحصول على وظيفة تقدم لها و ذلك عن طريق تصفيتهم جسديا
في السادسة و السبعين من عمره، أخرَجَ غافراس "عدن تقع إلى الغرب" والذي نالَ عنه جائزة جمعية الصندوق الفرنسي الأميركي في لوس أنجلوس كما ذكرَ السيد الناقد محمد رضا في عدد سابق من المدونة. و الذي قالَ عنه غافراس في مقابلة مع التلفزيون الألماني أنه عن "..شاب يريد الوصول إلى الغرب لإعتقاده أن الجنّة هناك. لكنه حين يصل يكتشف الخيبة."٠


Z إختيار الناقد



منذ البداية لا يبدو غافراس مهادنا حين يُسبق الفيلم بنصّ يقول: " أي تشابه مع أحداث ٍ أو أشخاص ٍ حقيقيين هو أمر مقصود و متعمّد."٠
غافراس أيضا ً لا يُهادن لا في الإيقاع و لا في اللغة البصرية التي تـُغلف إفتتاحية الفيلم بتوتر يتصاعد إلى لحظة ذروة تختم الحدث والمشهد بعد إكتمال وظيفته
في مدينة لا يُصرّح الفيلم بإسمها، (لكن الفيلم لا يترك فرصة للدلالة على أنها في اليونان: صور الملك و الملكة، آلة كاتبة بأحرف يونانية، شعارات مكتوبة باليونانية على الجدران، بل و حتى أسم الفيلم ذاته والذي يرمز باللغة اليونانية إلى عبارة "إنه حَيّ ") نرى مؤتمرا ً خطابيا ً في مبنى يحتشد داخله آلاف المناصرين للنائب. فيما في الخارج ، أيضا ً، هناك الآلاف من مناصريه و ...معارضيه.
التوتر يتصاعد و تلعب اللقطات الكبيرة و السريعة التقطيع على وجوه المتظاهرين ، هراوات الشرطة، الشعارات، وجه النائب (إيف مونتان مدهش كعادته) دورها في بناء التوتر و قلق الإرهاص بالآتي. و يساندهذه اللقطات نصّ موسيقي بديع يرفع من التوتر كتبه ميكيس ثيودوراكيس (كاتب موسيقى زوربا)٠
يخرج النائب لتهدئة الجموع. لكن من بين الجموع تخرج عربة نقل صغيرة وتسرع بإتجاهه. يصرخ أحد مرافقيه أن يحذر. يلتفت النائب خلفه. يتلقى ضربة من هراوة من أحد شخصين يكمنان في صندوق العربة. يسقط النائب على الأرض. يترجل أحد الرجلين و يواصل ضربه بالهراوة. يسرع مرافقي النائب إلى حيث سقط. يفرّ الرجلان في عربة النقل التي تختفي بين الجموع. النائب على الأرض مضرجا ً بدمائه٠

في تفصيل مشهد الإغتيال الذي يفتتح الفيلم تبيان للإيقاع اللاهث الذي يسيطر على "زد" و الذي أرجَعَ إليه البعض دورا ً غير يسير في نجاح الفيلم خصوصا ً في أوساط الشباب. الفيلم لا يهدأ. و في لهاث سرعته دعوة (لا واعية ربما) للتمرد على القمع و المواربة و التستر التي تلجأ إليها الحكومة اليونانية لدفن التحقيق في إغتيال لامبراكيس الذي أمضى أياما ً في غيبوبة قبل وفاته.
مدع ٍ عام واحد (يلعبه ببراعة الفرنسي المخضرم جان لوي ترنتينيان و نالَ عنه جائزة التمثيل من مهرجان كان) يرفض المهادنة و يُصرّ على الوصول بالتحقيق إلى خاتمته في كشف المـُحرضين قبل المـُنفـّذين. يساعده في ذلك مصور صحافي شاب (جاك بيران في دور ٍ مهمّ في مسيرته المهنية و يُحسَب له) تحقيقات المصور الصحافي وتلك التي يقوم بها المحقق تتداخل وتتقاطع لتكشف نسيج المؤامرة المُدبرة من ضباط الجيش و الأمن و رجال اليمين السياسي. النصّ السينمائي الذي كتبه غافراس بالتعاون مع الإسباني جورج سيبمبرون، أفرَدَ مساحة كبيرة لدراما عالية التشويق، مصنوعة بصريا ً بحس ٍ توثيقي. دراما لا تريد أن تطلق سراح المشاهد المسمّر إلى كرسيه و المشدود إلى الشاشة ليتابع سيرة مؤامرة تجمع عناصر الإثارة البصرية: مطاردة سيارات ، عراك دموي، قتل، إخفاء أدلة. دراما لا تخلو من هنـّات في سعيها المحموم للتشويق، لكن غالبا ً ما يعود غافراس لضبط إيقاع الفيلم نحو نهاية جاءت توثيقية الشكل حيث تتالى صور القادة العسكريين و الأمنيين على الشاشة مترافقة مع آلَ إليه كل ٍ منهم إثر كشف المؤامرة٠

"زد" جاءَ في عزّ الإستقطاب العالمي بين المعسكر الشرقي و الغربي، بين اليمين و اليسار. كما أنه جَاءَ و فيما ثورة الشباب، التي إندلعت في باريس في عام 1968، كانت لا تزال تكتسح مدن العالم. "زد" جاءَ في وقته فأحتشدَ له الجمهور في كل صالات الدنيا. و سرعان ما تحوَلَ إلى أداة ٍسياسية في التجاذب الحاد و الخطر بين اليمين و اليسار. لكن المشكلة مع أفلام سياسية مباشرة مثل "زد"( أو "حرب الجزائر" لـ بونتوكورفو) أنها و بعد زوال الحدث و المناخ العام اللذان ساهما قويا ً في صنع مجدها تتحول هذه الأفلام إلى كلاسيكيات هادئة (هل أقول مسالمة؟) في النوع الذي تمثله و هو هنا السينما السياسية المباشرة. لا يمكن المقارنة بين المشاهدة الأولى لـ "زد" عام 1970 حيث كان هناك حسّ جمعي كحقل كهرباء ممغنط و خفي يسيطر على صالة العرض و يجمع أولئك الشباب الذين دخلوها و هم مشحونون أصلا ً بتأثيرات صراعات القضايا الكبرى أيامها. جمهور مُهيأ لإن يدخل صالة العرض ليشاهد فيلما ً فيخرج و قد حَوَلَ الفيلم إلى أداة سياسية سيحمل رسالته، بل و حتى البوستر الخاص بالفيلم في المظاهرة القادمة.
اليوم يشاهد الناس "زد" بهدوء، بحيادية. هناك مسافة شاسعة بين مناخ اليوم و المناخ السياسي المشحون أيام العرض الأول للفيلم. "زد" فـَقـَدَ من زخمه التحريضي المباشر، لكنه لم يفقد قيمته كفيلم سياسي كلاسيكي أختارَ أن يخلط بين السياسة و التشويق و إن كان يميل للثاني على حساب الأول...أحيانا ً٠

حين قرأ غافراس النصّ الأدبي لـ فاسيلي فاسيليكوس عن حادثة إغتيال النائب لامبراكيس إتصلَ بصديقه كاتب السيناريو الإسباني و الشيوعي الهوى و تشاركا في كتابة النصّ السينمائي عن الأصل الأدبي. لكن مصاعب الحصول على تمويل كادت أن تلغي تصوير الفيلم، إلى أن تدخل الممثل ( و المنتج لاحقا ً) جاك بيران (يلعب دور الصحافي في الفيلم) و ساهمَ ببعض التكاليف من ماله كما إقترحَ أن يتمّ طلب العون من المؤسسة العامة للسينما في الجزائر التي لم تتوانى عن ضخ اللازم من المال و كذلك عن تأمين كل التسهيلات اللازمة لتصوير الفيلم في مدينة الجزائر و ذلك لإستحاة التصوير في اليونان. و لهذا حَمَلَ الفيلم صفة الإنتاج الفرنسي – الجزائري المشترك حين ساهَمَ في مسابقة مهرجان كان
الموسيقي اليوناني الرائع ميكيس ثيودوراكيس كتب موسيقى الفيلم و هو رهن الإقامة الجبرية في منزله إثر إنقلاب الكولونيلات في أثينا. و من ثمّ تمت عملية تهريب النص الموسيقي إلى فرنسا ليضاف إلى الفيلم. لمن يريد المزيد عن ثيودوراكيس و "زد" بإمكانه العودة إلى كتاب يوميات ثيودوراكيس بعنوان "أيام المقاومة اليونانية."
الممثلة اليونانية "أيرين باباس" (زوربا، الرسالة، عمر المختار) لعبت بضع دقائق لا تـُنسى كزوجة النائب المغدور. هي أيضا ً كان الودّ مفقوداً بينها و بين ديكتاتورية العسكر في بلادها فأختارت أن تبقى في فرنسا
منعت السلطات العسكرية في اليونان عرض الفيلم أو الإستماع إلى موسيقاه و ذلك ضمن لائحة طويلة من الممنوعات تراوحت بين منع الشعر الطويل للشباب و التنانير القصيرة للشابات إلى موسيقى ثيودوراكيس و أدب يوجين أونيل!
عام 1973 حين إقتحم الجيش كلية الهندسة في أثينا و سقطَ عشرات الطلاب قتلى و جرحى، كان "زد" أداة ً وتعبيرا ً عن رفض القمع. بعد بضعة أشهر إنهارَ الحكم العسكري في اليونان الذي دام سبع سنوات عجاف. و لا زالَ "زد" رمزا ً كما يدل المعنى للكلمة اليونانية "زي": إنه يحيا...!٠

نالَ فيلم كوستا غافراس هذا الكثير من النجاح في المهرجانات العالمية كما في صالات السينما. و كان أول فيلم أجنبي يتم ترشيحه للأوسكار (منذ فيلم "أوهام كبيرة" لـجان رينوار) لجائزتي أفضل فيلم و أفضل فيلم أجنبي، و قد نالَ الثانية مع جائزة أفضل مونتاج. أما في مهرجان كان لذلك العام فقد حَصَدَ جائزة لجنة التحكيم الخاصة فيما نالَ جان لوي ترنتينيان (المدعي العام في الفيلم) جائزة أفضل ممثل. و كذلك إختارَ نقاد هوليوود الأجانب "زد" كأفضل فيلم أجنبي لجائزة الغولدن غلوب.
اليوم يبدأ الفيلم رحلة جديدة في صالات الفن و التجربة في أميركا، و العالم، بمناسبة بلوغه سنيه الأربعين٠


المحور |السينما الخليجية | نديم جرجورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما الخليجية كما يراها عرفان رشيد ومحمد رُضا وبشار ابراهيم هروب إلى الماضي وأسلوب فردي ينقل حقائق جديدة عن مجتمعاتها

شرود لبدر الحمود (السعودية)٠
مرّة أخرى، أجدني منساقاً إلى معاينة الواقع الإنتاجي البصري في دول الخليج العربي. مرّة أخرى، أحاول أن أتقصّى المسار البطيء لنشوء صناعة بصرية خليجية، وأن أبحث عما يعتمل في قلب تلك المنطقة الجغرافية من هموم بصرية يصفها البعض بالـ«سينمائية»، ويحرص البعض الآخر على التعامل معها كـ«نتاج بصري»، ولا يكترث البعض الثالث بها إطلاقاً، معتبراً أنها محتاجة إلى انقلاب حقيقي في البنى الاجتماعية والدينية والاقتصادية، المتحكّمة بدول ممتدّة على الرمل، أو فوق مخازن النفط. لكن، ألم تنشأ السينما، أصلاً، في دول لم تكن تعرف شيئاً عن الفن الوليد حينها؛ أم أن التأخّر التاريخي في اللحاق العربي/ الخليجي بالعصر، أساء إلى أناس اندفعوا إلى الصورة السينمائية عندما تعرّفوا إليها، وجهدوا في إيجاد المسوّغ الثقافي والإبداعي والإنساني لمثل هذه الصناعة؟ ألا تحتاج دول الخليج العربي كلّها إلى تحطيم جذري للقيود المفروضة على المجتمعات وناسها من قبل مؤسّسات دينية واجتماعية أفرزت أنماطاً تربوية صارمة ومتزمّة؛ أم أن اللحظة الآنيّة تشهد غلياناً خفراً لدى مجموعة من الشباب الخليجيين، تحديداً، بهدف فرض حضورهم السينمائي، وإن تطلّب الأمر منهم جهداً إضافياً لمقارعة أشكال الأمية المستفحلة في بيئاتهم؟
لم تعد المسألة خافية على المهتمّين بما يجري في دول الخليج العربي على المستوى الفني البصري: في مقابل غياب شبه مطلق لثقافة وطقوس سينمائية مرتبطة بالمجتمع وحراكه الإنساني، برزت أسماء ومحاولات وحالات جدّية في تعاطيها مع الصورة البصرية. ولأن أسماء ومحاولات وحالات جدّية كهذه ظهرت في الأعوام القليلة الفائتة، كاستكمال عفوي أو غير مبرمج للمبادرات الفردية التي قام بها «الآباء المؤسّسون» بدءاً من الستينيات المنصرمة تقريباً؛ باتت المعاينةُ النقدية الخاصّة بالنتاج البصري الخليجي مواكبةً جادّة للمسار القائم حالياً هناك. وبعد تقديمي قراءات نقدية عدّة لأفلام أُنجزت في العراق والسعودية والإمارات والبحرين وغيرها، كان لا بُدّ لقراءات نقدية أخرى أن تُعبّر عن هواجس أصحابها إزاء ما يحدث في دول الخليج العربي، ما أدّى إلى كتابة هذا التحقيق.
انطلاقة

المخرج مناف الجناحي خلال تصوير "الدائرة" (الإمارات/ الكويت)٠

على الرغم من أن الوقت لا يزال باكراً لرسم خطوط واضحة للتكهّن بتطوّراتها، يُمكن القول إن هناك انطلاقة لحركة سينمائية في دول الخليج العربي، ترتكز غالبية مكوّناتها على الشباب الذين هم دون الأربعين من أعمارهم»، كما قال عرفان رشيد، الذي أشار إلى أن ما يجري حالياً «خطوات أولى، تعيد الحياة إلى اللبنات الأولى التي وضعها آباء هذه الحركة»، كمحمد السنعوسي وخالد الصديق في الكويت، وبسّام الذوادي في البحرين، وعلي العبدول ومسعود أمرالله آل علي في الإمارات العربية المتحدّة، من دون تناسي التجارب الأولى التي أُنجزت في قطر وعُمان. ذلك أنه «لا بُدّ من بزوغ السينما في الخليج، عاجلاً أم آجلاً، نظراً إلى عوامل شتّى، منها أن بعض السينما انتمى، شئنا أم أبينا، إلى التطوّرات التكنولوجية التي شاعت في الأعوام العشرة الأخيرة، في مجال التصوير والمونتاج بتقنية «ديجيتال»، مثلاً»، كما قال محمد رضا. وهذا ما ذهب إليه بشّار إبراهيم، عندما رأى أن الفورة الإنتاجية المستقلّة لغالبية الأفلام الخليجية المنجزة منذ مطلع القرن الواحد والعشرين تتوافق «مع الانتشار الواسع للتقنيات السهلة الاستخدام، في التصوير وتسجيل الصوت والمونتاج»، مضيفاً أن هذه التقنيات كانت دافعاً ومحفّزاً للمزيد من المغامرات الفردية، «مسلّطة الضوء أولاً على مقدار حاجة شباب الخليج إلى التعبير عن أنفسهم وهواجسهم وهمومهم، بعيداً عن الشكلانية النمطية المُفترضة عن الخليجي؛ ومؤكّدة ثانياً على الصورة والفيلم باعتبارهما أداة تعبير»؛ ولم يختلف عرفان رشيد عنهما، لأنه رأى أن التكنولوجيا الجديدة «وفّرت لعشرات الشباب الخليجيين فرصة ولوج عالم الإنجاز السينمائي والتلفزيوني، وتجريب الأدوات أولاً، والطاقات والرؤى ثانياً».
في الإطار نفسه، رأى رضا أن «الاعتماد على الكاميرا لتشكيل حالة وعي اجتماعي، والإسهام في عملية تسعى إلى تغيير القائم من قوانين وقواعد وسلوكيات اجتماعية (من دون طلاقها تماماً، لأن هذا غير مطروح وربما غير ضروري)، قد بدأ»، مضيفاً «أننا سنشاهد المزيد من الأفلام، لكن ما قد نتأخّر في مشاهدته هو الفيلم الرائع، أي الفيلم الذي يُذكّرك بتاركوفسكي أو أنتونيوني أو سكورسيزي أو غيرهم، لأن الظروف الاجتماعية التي تولّد ذلك الإلمام بقدرة الكاميرا على تشكيل الأسلوب وابتداع ذلك الأسلوب من الفكر الجريء، لا تزال في مرحلة التكوين». ذلك أن الواقع الجديد الذي برز «مهرجان الخليج السينمائي» بدورتيه الاثنتين (2008 و2009) في دبي، «يفرض قراءة خاصّة بهذا المكوّن الثقافي المهمّ، من دون إغفال حالات الضعف أو السطحية التي ميّزت عدداً من الأعمال، والناتجة غالباً من نقص التجربة وضعف الأداة وغياب منطق العمل الجماعي والرغبة في إنجاز كل شيء من قبل شخص واحد، من دون الاستعانة بأصحاب المهن الأخرى، ومن دون الاستناد إلى المنجز الروائي والشعري في هذه البلاد، ناهيك عن التسرّع في الإنجاز»، بحسب التحليل الذي قدّمه رشيد لهذا التحقيق. ثم إن «غالبية الأفلام الخليجية، في هذه المرحلة، تنتمي إلى سياق الرغبة الفردية في التعبير عن الذات والموقف إزاء الوجود، من خلال وسيط تعبيري سمعي بصري يكاد يُعتبر جديداً في هذه البلاد»، كما قال إبراهيم. بينما وجد رضا أن هناك تقدّماً ملحوظاً في المسار الإنتاجي للأفلام الخليجية، قوامه «من يعلم في سرّه أن عليه امتلاك الإجادة لتقديم ما يميّزه عن الآخرين»، معتبراً أن المنافسة التي أوجدتها الطفرة «تلعب دوراً جيّداً في هذا الشأن، وهو دور تحفيزي نتج منه أن أفلام الدورة الثانية لـ«مهرجان الخليج السينمائي» (9/ 15 نيسان الفائت) كانت أفضل من أفلام الدورة الأولى».
ملاحظات عامّة
بالنسبة إلى بشّار إبراهيم، فإن الأفلام الخليجية «لم تتبلور في اتجاهات محدّدة بعد، ولم ترسم لذاتها حدوداً واضحة يُمكن وضع اليد عليها وتبويبها»، مشيراً إلى أن هناك سمات عامة لها، «إذ أمكن التقاط ملامح عامة لكل مجموعة من الأفلام المنتمية إل جنسية واحدة. فالأفلام الإماراتية مثلاً بدت منشغلة بموضوع الهوية والأصالة والتراث، والأفلام السعودية انتقدت الواقع الاجتماعي الصلد والسلطة الدينية، والأفلام البحرينية قامت على قصص وحكايات مستلّة من الأدب أو مكتوبة خصيصاً بالشاشة، مع ميل دائم إلى الميلودراما الاجتماعية والفقر والمعاناة، وتميّزت الأفلام الكويتية بالنقد اللاذع والتعبير بالدلالات والإشارات والرموز». واختزل محمد رضا الصورة العامة بالقول إن أفلاماً كثيرة «تحدّثت عن الموت والقدرية والحزن العاطفي المتأتي من وضع قاهر يدور غالباً عن الموت كخلاص أو كوضع يترك بالغ الأثر على من بقي حيّاً»، ولاحظ «المزيد من تقديم حقائق كانت تتناهى إلينا ولا نراها، كالفقر المدقع الذي تعيش فيه بعض البيئات التي صوّرتها أفلام متفرّقة، خصوصاً الأفلام السعودية»، معتبراً أنها «بيئات من العوز والحاجة لم تُطرح سابقاً، إلى أن حفظتها تلك الأفلام مطبوعة في الكاميرات». واعتبر عرفان رشيد أن الأفلام التي أنجزها السينمائيون الإماراتيون مثلاً في الأعوام الخمسة الفائتة دارت أحداث غالبيتها في الريف أو البرّية، «ما يدفع إلى الذهن قراءتين: التصاق هؤلاء السينمائيين بالماضي ومفرداته، وصعوبة التعامل مع التطوّر العمراني والتكنولوجي الواسع والعميق. وإذا ترك أحدهم الريف والصحراء إلى المدينة، فإن معظم الأحداث تجري في الليل أو في شوارع جانبية أو داخل السيارات أو المنازل، كما حصل في الروائي الطويل «الدائرة» لنواف الجناحي، بينما صوّرت نائلة الخاجة بعض مشاهد فيلمها القصير «قبلة الفراشة» في أحد المجمّعات التجارية الكبيرة في دبي». أضاف رشيد أن غالبية الأفلام الكويتية مرتكزة على مفردة المواجهة السياسية، كالسجال والتواجه البرلماني والمجتمعي في الأجزاء الثلاثة من «عندما تكلّم الشعب» لعامر الزهير، أو المفردات الاجتماعية للملفات العالقة كقضية الـ«بدون» في «منديل» هاني النصّار. وعلّق على مسألة التركيز «على شاعرية النصّ وتحويل الصوت التعليقي إلى بطل أساسي في الأعمال، وهو ما برز بشكل واضح في الأفلام التي كتب سيناريوهاتها محمد حسن أحمد، خصوصاً في «مريمي» للبحريني علي العلي»، مشيراً إلى أن السينما البحرينية الشابّة «تبدو مستعدّة لنصّ من هذا النوع، إذ أسّست نصوص أمين صالح والشاعر قاسم حدّاد وتجربة بسّام الذوادي (وتحديداً في فيلمه «حكاية بحرينية») أرضية خصبة لاستقبالها».
المستقبل!
إلى جانب التحليل النقدي للواقع الآنيّ، حدّد محمد رضا مسألتين اثنتين تتطلّبه الحركة السينمائية الخليجية الآن: «الحرية والتنظيم، لأن هناك حدّاً لما يستطيع أن يقوم به المخرج ويؤثّر فيه، إذا لم يتعوّد على الحرية». وقدّم أمثلة في هذا المجال، إذ قال إنه لا يعني بهذا أن المخرج المقيم خارج العراق يستطيع أن ينتقد السلطة الحالية، وإذا عاد إلى بلده فتح باب جهنم على السلطة المدحورة، لأن «هذه حرية ظرفية تتيحها المتغيّرات»، فهو قصد «الحرية المُمَارَسة منذ الصغر، تلك المتحرّرة إلاّ من الضوابط الأخلاقية، علماً أن هذه الضوابط خاضعة لشروط لا مجال للبحث فيها هنا». فـ«الحرية تلك تتيح للمرء تكوين لغة تواصل خاصّة بينه وبين الكاميرا، ثم بينه وبين المونتاج، بحيث يستخدم فيها مفرداته اللغوية ذات القيمة الفنية».
وبخصوص التنــــظيم، قال رضا إن هناك أفلاماً تنتجها شركات مختلفة أو مجموعات من المخرجين المتعدّدين: «لكن شيئاً لن يترك التأثير المطلوب على السوق كحالة الحضور الحقيقي، مثل تجمّع للسينمائيين الـــخليجيين، أو شـــركة محض تجارية، أو جمعية تتوخّى التــــقدّم في المجالات كلّها، لأن في الاتحاد قوة إذا خلت النـــفوس من اعتبارات المصـــالح، أو إذا كـــانت متساوية وقـــادرة على درء المشاعر السلــبية، كالغيرة والمنافسة وقلّة الثقة».
في حين أن منطق الأمور، بالنسبة إلى بشّار إبراهيم، يؤشّر إلى أن «سياق تحقيق الأفلام في الخــــليج عموماً يشهد أنواعاً من التطوّر تنبغي ملاحظته»، معتبراً أنه لا يُمكن القول إن الحالة السينمائية المرافقة للدورة الثانية من «مهرجان الخليج السينمائي» تشــــبه الحالة التي أوجدتها الدورة الثانية من «مسابقــــة أفلام من الإمارات»؛ فبالنسبة إليه، «لا بُدّ أن تطورات حصلت، وأجــيالاً نشأت، وعيوناً تفتحت، وتجارب اختمرت، وملاحظات سفحت، في مهرجــــانات وندوات وكتابات وقراءات». أضاف إبراهــــيم أن الشباب الخليجيين يتطوّرون هم أيضاً، «لكن أسس صناعة الأفـــلام لا تتقدّم ولا تتبلور، على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تختزنها هذه البلاد، والتي يعرف القاصي والداني أنها موجودة، لكنها غير موظّفة في هذا المجال».


هوليوود| الإرهاب في السينما يختطف الأبرياء مرّة تلو المرّة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

إختطاف بلهام 123

في السبعينات أقدمت الشركة السينمائية الراحلة »يونايتد آرتستس« على إنتاج فيلم تشويقي بعنوان »إختطاف بلهام 123« وأسندت اخراجه الى جوزف سارجنت، الذي حقق ثمانية عشر فيلماً في الستينات والسبعينات كان هذا الفيلم من بين أفضلها. البطولة توزّعت بين وولتر ماثاو الذي في تلك الفترة كان نوّع بنجاح مبتعداً عن الكوميديا قليلاً فظهر في هذا الفيلم تحرّياً وفي فيلم »تشارلي ڤاريك« لدون سيغل لصّاً قاتلاً ثم عاد تحرياً في الفيلم البوليسي »رجل البوليس الضاحك«٠
أيضاً في البطولة الممثل البريطاني روبرت شو وكان في تلك الفترة انتقل ليلعب بطولة مساندة في أفلام أميركية فظهر في »اللدغة« لجانب روبرت ردفورد وبول نيومان، كما في دور صياد القرش في فيلم ستيفن سبيلبرغ
Jaws
من بين أخرى٠
روبرت شو لعب شخصية أسمه بلو (أزرق) بينما لعب مارتن بالسام شخصية غرين (أخضر) وهكتوز ألينزو مثّل واحداً بإسم غراي (رمادي) وإيرل هندمان لعب شخصية براون (بني) ما يرفع السؤال التالي الى الواجهة: هل تمثّل المخرج كونتين تارانتينو الذي كان شابا صغيراً آنذاك، بهذه الأسماء حين أخرج سنة 1992 فيلمه البوليسي »كلاب المخزن« فظهر هارفي كايتل في دور مستر وايت، وتيم روث في دور مستر أورانج ومايكل مادسن في دور مستر بلوند ثم ستيف بوشيمي في دور مستر بينك؟
محتمل. لكن المهم أن »اختطاف بلهام 123« المأخوذ عن رواية جيّدة لجون غودي جاء عملاً جيّداً ومثيراً يتحدّث عن قطار أنفاق في مدينة نيويورك ينطلق باكراً حاوياً مئات هواة الرياضة الى محطة بلهام القريبة من الاستاد وعصابة من أربعة أشخاص خططت، ومن ثم نفّذت، عملية اختطاف القطار والمطالبة، بعد أن استتب لها الأمر، بفدية مقابل احتجاز الرهائن وتهديدها لهؤلاء بالقتل٠

عناصر نفسية
الفيلم الآن مطروحاً مرّة ثانية من خلال إعادة صنع تولّتها شركة كولمبيا (العاملة تحت مظلّة صوني) من إخراج وانتاج توني سكوت (شقيق ريدلي) وبطولة دنزل واشنطن في دور رئيس البوليس الذي سينتقل الى مكان الأحداث مناوراً ومخططاً و-أحياناً- محبطاً، وجون ترافولتا في دور رئيس العصابة. وتستطيع أن تثق بأن تغييرات عديدة طرأت في هذه النسخة الثانية سينمائياً (والثالثة إذا ما حسبنا فيلماً تلفزيونياً تم تحقيقه عن ذات الرواية سنة 1998 قام فيها ادوارد جيمس أولموس وفنسنت دأونوفرو بالبطولة) سواء من حيث تحويل التحري الأبيض الى تحرِ أسود، ومن حيث الإستغناء عن شيفرة الأسماء فلم يعد هناك مستر أزرق وبني ورمادي وأخضر، كما من حيث الرغبة في أن يتفادى هذا القطار- الفيلم أي محطة انتظار طويلة وذلك عبر الإبقاء على الحركة دائمة وعجولة
طبعاً هناك المؤثرات التي تستطيع اليوم صنع أي شيء ترغببه بما في ذلك إخراج القطار من تحت الأرض الى فوقها واطلاقه من نيويورك بإتجاه سيدني في استراليا٠
لكن تحت الأرض والحصار والرهائن هي العناصر النفسية الأساسية في هذا الفيلم كما في النسخة السابقة. هذه المرّة، وقبل يومين من اطلاق الفيلم، هناك قطار فعلي سيتحرّك في الساعة الواحدة والدقيقة الثالثة والعشرين من محطّة فعلية في نيويورك (منطقة برونكس) أسمه بلهام في طريقه الى استعراض لاتيني راقص تقيمه الجالية اللاتينية هناك٠

الأنفاق الرهيبة
هذا سيزيد بالطبع من عملية بيع التذاكر وربما من بعض المخاوف أن يكون أحدهم التقط من قصّة الفيلم خطّة سوداء لإثارة الهلع والرعب بعملية ارهابية من هذا النوع يختطف فيها القطار بكامله مع من فيه مطالباً بفدية لا تستطيع المدينة تأمينها في مثل هذه الظروف الإقتصادية الصعبة ٠
والخوف نفسي في الحقيقة من حيث أننا نحن البشر الذين نسير فوق سطح الأرض معظم الأحيان، لا نرى ولا نسمع بما يحدث تحتها. وتحتها في أوروبا (وفي القاهرة) أنفاق يرتادها مئات الوف الركّاب كل يوم إن لم يكن كل ساعة. وعدم رؤيتنا وسماعنا لما يحدث في الأنفاق يجعلنا نشعر، إذا ما فكّرنا بالأمر، ببعض القلق ربما يصاحبنا اذا ما انتقلنا بدورنا الى تلك الأنفاق الرهيبة المعتمة التي تتوزّع كشرايين الجسم الإنساني رابطة المناطق والإتجاهات المختلفة عبر محطّات يهبط اليها ويصعد منها مختلف ألوان البشر٠
إنها مغامرة ركوب هذه القطارات رغم أنها ربما أكثر أمنا من ركوب السيّارات، لكن السيارات تعيش فوق سطح الأرض وتستطيع أن تتركها وتركض في أي إتجاه إذا ما كان ذلك ضرورياً٠
في حياة ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر فإن العمليات الإرهابية، بصرف النظر عن القائمين بها واتجاهاتهم او اهدافهم (هم في الرواية كما في الفيلم الأول طالبي فدية لأجل الفدية) فإن اللعب على »الثيمة« القائمة على العملية زائد الإرهاب زائد الرهائن تولّد أفلاماً تشويقية لا غنى عنها. أضف الى ذلك عامل أن أفضلها هي تلك التي تقع في مدينة نيويورك نفسها التي كانت هدفاً شبه دائم لعمليات تختطف فيها الرهائن ويحتار البوليس في كيفية معالجة الوضع: كيف يؤمن حياة المختطفين ثم كيف يلقي القبض على الخاطفين٠


سلسلة داي هارد
الفيلم الأول من »إختطاف بلهام 123« خرج سنة 1974 واستقبل جيّداً من قبل النقاد والجمهور. بعده بعام واحد أقدم المخرج سيدني لوميت على إنجاز فيلم رهائن آخر عنوانه »بعد ظهر يوم لعين« او
Dog Day Afternoon
إنما مع اختلاف ينال صميم الموضوع: القائمون بالعملية ثلاثة أشخاص يقودهم آل باتشينو الى مصرف نيويوركي لأجل سرقته وخلال ذلك يتم احتجاز رهائن هم من زبائن المصرف وموظّفيه. المختلف بالطبع أن المخرج حاول بيع نبل الغاية فإذا برغبة سرقة المصرف لا علاقة لها بالرغبة في الثراء بل في إجراء عملية جراحية يتم فيها تحويل صديقه المخنّث (جون كازال) الى أنثى. شاهدت الفيلم للمرّة الثانية منذ إطلاقه ووجدته مدّعياً ومصاباً بالجدّية المزيّفة٠
وهناك رهائن في فيلم »فورت أباتشي: برونكس« للمخرج دانيال بتري (1981) وهم مجموعة من الأبرياء الذين وقعوا تحت رحمة تجار مخدّرات وينتظرون تدخل الممثل بول نيومَن لإنقاذهم٠ وموضوع الرهائن يبرز، إنما في شكل عابر، في كوميديا ساخرة حول بل موراي، جينا ديفيز وراندي كوايد وهم يسرقون مصرفاً ثم لا يعرفون كيف يهربون من ملاحقة البوليس ولا ينجحون في الإحتفاظ برهينة لحمايتهم٠
على صعيد أكثر جدّية انطلق الممثل بروس ويليس ليقوم بالمهمة المستحيلة وينقذ الرهائن من ناطحات السحاب او من تحت الأرض على حد سواء وذلك في الأجزاء الأربعة من »داي هارد«٠
الأول، من إخراج جون مكتيرنن سنة 1988 وقعت أحداثه في مدينة لوس أنجيليس، لكن البطل (ويليس) من نيويورك ولا يطيق المدينة الهوليوودية مطلقاً. يجد نفسه في ذات البناية التي احتجز فيها ارهابيون أوروبيون مجموعة كبيرة من الرهائن بعد الدوام وعليه وحده تخليصهم والقضاء على كل عنصر من عناصر تلك المجموعة الإرهابية٠
في الفيلم الثاني [إخراج رني هارلن- 1990] تنتقل الأحداث الى واشنطن حيث يتدخل ويليس لإحباط مؤامرة لإحداث كارثة مروعة عبر اعطاء إشارات سير متناقضة لطائرتين فوق مطار المدينة لينتج عن ذلك حالة رعب إرهابية. فجأة راكبو الطائرتين -ومن حيث لا يدرون- يصبحون مخطوفين من دون خاطف ظاهر لهم٠ لكن لا عليك، بروس ويليس سوف ينجح في القضاء على المؤامرة برمّتها٠

الفارق الأساسي
بعد خمس سنوات عاد بروس ويليس الى مدينة نيويورك في »داي هارد مع إنتقام« [جون مكتيرنن- 1995] وفيه أن التحري عليه أن يسبق الوقت ليمنع كارثة. الإرهابيون سبق لهم وأن نفّذوا بنجاح عملية في أنفاق المترو في المدينة وقتلوا عدداً كبيراً، لكن الآن يعدون بعملية أكبر. المشاهد التي نرى فيها عملية الأنفاق لا تزال مثيرة اليوم رغم السنوات الأربعة عشر على إطلاق ذلك الفيلم٠
لكن كل ذلك ليس سوى تحضير للجزء الرابع الذي خرج سنة 2007 من إخراج لن وايزمان وفيه يدخل الممثل المذكور مطاردة أخرى فوق وتحت الأرض داخل المدينة وخارجها للقضاء على خطّة لن تنسف أنفاق المترو فقط، بل المدينة بكاملها٠
ثم كيف ننسى ذلك الفصل من المشاهد عندما يجد ركاب قطار المترو في نيويورك أنفسهم تحت رحمة نتيجة معركة شرسة بين سبايدر مان (توبي ماغواير) وشرير الفيلم ألفرد مولينا يبدو فيها الأول وقد انهزم تماماً قبل أن ينجح في رد الكيل كيلين وإيقاف القطار المنطلق بلا هوادة بركّابه الذين ربما أقسموا ان لا يستخدموا هذه المواصلات غير الآمنة بعد اليوم٠
القرار لمواجهة العمليات الإرهابية في نيويورك، تحت الأرض او فوقها، ليس صعباً، لكن قرار تنفيذه ومعرفة كيف يمكن معالجة أمر قد يعرّض المختطفين الى الأذى هو الذي يبقى محط تساؤل كل فيلم محاولاً، بنجاح او من دون نجاح، تحويله الى سؤال يطرحه المشاهد على نفسه٠
الفارق الأساسي بين أفلام السبعينات في هذه الناحية، وفي فيلم جوزف سارجنت بالتحديد، وبين أي اقتباس حالي هو أن أفلام الأمس سمحت للمشاهد تدجين الوضع تدجينا طبيعياً عوض استخدام الهرمونات من المؤثرات البصرية والضوضاء والنقلات السريعة لضخ الإثارة كما هو حاصل اليوم. عبر سينما تتأمّل المشهد وتمهّد للآخر وتتواصل خلال ذلك مع المشاهد عقلياً وليس عينياً فقط، فإن نسخة العام 1974 جديرة بأن تعود الى الصالات او على الأقل أن تهبط سوق الدي ڤي دي جنباً الى جنب النسخة الجديدة٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular