في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 26, 2009

ISSEU 420 | "Fictuality Horror Cinema"- Part 1| Angels & Demons | State of Play

عدد ممتاز بعد ساعات مع مقالات من عدنان مدانات، ميسر مسكي، زياد عبد الله، هوڤيك حبشيان ومحمد رُضا


في هذا العدد
زوايا
سنوات ضوئية | عن العائد من دون دعوة أرنولد شوارتزنيغر
لديك بريد | من زمان والله٠
يحدث الآن | كن لوتش يتعرّض لحملة صهيونية بسبب موقفه (العمود 1)٠
شوهدت حديثاً | مجموعة من بين آخر ما شاهده الناقد من أفلام (العمود 2)٠

تحقيقات
الكاميرا داخل الكاميرا في أفلام الرعب: او كيف توقفنا عن الخيال
وعمدنا الى الواقع | الجزء الأول من دراسة لمحمد رُضا٠
نظرية المؤامرة تطفو في فيلمين جديدين ... لكن هل نصدّق؟
إذا ما نجح مهرجان "كان" هذا العام في شيء ففي رفع سقف المنافسة
بين المهرجانات الرئيسية حول العالم | محمد رضا



سنوات ضوئية | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرنولد شوارتزنيغر يعود ... وليته لا يفعل!٠

يستحق »ترميناتور خلاص« ما ناله من إخفاق (نسبي) في "شباك التذاكر" الأميركي على يدي فيلم أبسط شكلاً ومفهوماً يقوده بن ستيلر. الفيلم الرديء لا يستحق الا مثل هذه النتيجة التي كان يمكن لها أن تكون أفدح لولا الصيت الذي حمله فيلم المدعو ماكجي لمشاهديه كونه الجزء الرابع من السلسلة٠
لم أشاهد فيلم بن ستيلر بعد وهو الجزء الثاني من الكوميديا المعروفة "ليلة في المتحف" وعنوان الفيلم الجديد
A Night at the Museum: Battle of the Smithsonian كاملا هو
Terminator Salvation لكني شاهدت
وعانيت من ضجيجه وضوضائه ورداءة وسطحية مخرجه والأفدح اتجاهه بالفلسفة التي حملها الفيلم الأول، والثاني والثالث بنسب، الى مجرّد صراع آخر بين الإنسان والآلة مجرّداً من أي بُعد يُذكر٠
ثم هناك بالطبع أرنولد شوارتزنيغر ٠٠٠٠
كما نعلم جميعاً، أرني هو الذي لعب بطولة الأفلام الثلاثة الأولى (انتج الأول والثاني اللبناني الأصل ماريو قصّار وشريكه البولندي أندي فاينا، لكنهما اكتفيا بالحقوق في الثالث والرابع) وكان ناجحاً في الجزأين الأول والثاني نظراً لأنه لعب بالطبع دور الرجل الآلي الممسوخ من مصنع استخدم في تكوينه كل ما هو معروف وغير معروف من تقنيات بحيث يبدو بشراً لكنه لا ينزف ولا يموت وفي داخله كومبيوترات متقدّمة وأسلاك عوض الشرايين الخ... أقصد أن أقول أن كل ما كان مطلوباً من أرنولد آنذاك هو أن يوظّف موهبته في اللاتمثيل، وهو فعل٠
بعد ذلك وبقراره الخاص وبانتمائه الى يمين المحافظين، رشّح نفسه مستخدماً نجوميّته وأموال الآخرين، لانتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا ونجح.... ماذا يريد بعد ذلك؟
عليه، قرر، أن يظهر ولو لبضع ثوان في »ترميناتور 4«. لا لشيء الا لتذكير من نسى أنه كان الممثل الأول في الأجزاء السابقة. فجأة تقطع الكاميرا عليه من أخمص قدميه لتقدّم شكلاً لأندرويد (غير بشر على هيئة بشر) طويل عريض وعار يهاجم كرشتيان بايل ليقتله ولا شيء سيحول دون ذلك٠
من ناحية يستحق كرشتيان بايل أن يُقتل في الفيلم لقبوله التمثيل فيه، لكن هذا ليس شأننا هنا. أرني يتحوّل بعد ثوان قليلة من هيئة بشرية الى معدن متحرك يرفع بطل الفيلم بايل عن الأرض ويرميه بعيداً ثم يتقدم إليه ويرفعه مجدداً ثم يرميه بعيداً والأمر نفسه أكثر من مرّة.... لم لا يقتله من المرّة الأولى؟
لا أدري كم قبض أرني عن دوره هنا، لكنه قبض 30 مليون دولار (أجراً وحصصاً) من تمثيله الجزء الثالث في مطلع ولايته حاكماً ما عوّض ما صرفه على حملته الإنتخابية حينها. لا يهم. فقط لو يعفينا من الظهور هنا على الرغم من قصر مدّة هذا الظهور. لو كان يحاول إيجاد حلول لولاية مفلسة لا تملك ثمن تزفيت الطرق المتشققة٠


لديك بريد | من زمان والله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السفر من وإلى وحضور جانب من مهرجان سان فرانسيسكو قبل نحو شهر والقيام بواجبات مختلفة حيال جمعية المراسلين الأجانب في هوليوود حال دون الإلتفات الى الرسائل التي وصلت خلال تلك الفترة. وسأختار ايرادها في كل عدد حسب ورودها٠

عمر منجونة كتب أكثر من مرّة. الرسالة الأولى تعلّق على ما أوردته هنا حين كنت في الدوحة"
أكاديمية سينمائية كبيرة وسلسلة منشورات خاصة بالكتب السينمائية. مجلة سينمائية متقدّمة. هل أنت متأكد أستاذي أن هذه الخطط في إحدى البلدان العربية؟ سبحانك علام الغيوب. أتمنى لحضرتك التوفيق وكذلك في مشروع السيناريو لكني أرجو من حضرتك التأكد هذه المرّة من وصوله لليد المناسبة. ويفكينا ما فعله السيد إيزادور مسلّم وشركته روتانا مع "كيف الحال"٠ إن شاء الله تسفر هذه المجهودات عن شيء مهم مع أني كنت أتمنى تواجد حضرتك في "كان"٠
جواباً على هذا الجزء من الرسالة يأ أخ عمر: طُلب مني تقديم هذه المشاريع الى المسؤولين في دولة قطر التي تسعى للإنطلاق في الركب السينمائي كما الحال مع دول أخرى في المنطقة وفعلت. بل كان يجب أن أفعل لأن هذا هو دوري ودور كل من يؤمن بالسينما. الباقي على الله وعلى جدّية المرحلة المقبلة ولا أملك في ذلك أي قرار٠ بالنسبة لسيناريو "كيف الحال" النسخة التي كتبتها من السيناريو ووصفها مسؤول روتانا بأنها فنيّة والتي رفضت تغييرها فآلت الى أحد الكتّاب في مصر لا زالت عندي وستبقى وربما أنشرها يوماً لكي يرى الجميع ما كتبته وكيف تغيّر. المخرج ايزادور مسلّم نفّذ هذا الفيلم بإدارة جيّدة لكن تحت ظروف انتاجية غير مواتية وهو يستطيع أن يشرح بنفسه ما حدث من وجهة نظره اذا رأي داعياً لذلك٠
تعلم يا أخ عمر أن كاتب السيناريو أما أن يكتب كما السوق او يكتب كما يريد. في الحالة الثانية المنتج له حرية التصرّف بالسيناريو كما يريد والكاتب لا حق له في أن يعارض او يمنع. يستطيع فقط أن يتبرأ وهذا ما فعلته بالنسبة لفيلم "كيف الحال"٠ لكني معك. أرجو أن لا يحدث هذا مرّة أخرى لا معي ولا مع أي كاتب آخر٠

يكمل الصديق عمر
ملاحظة: أتمنى في المستقبل - إذا توفّرت الفرصة المناسبة- طرح بعض المواضيع عن السينما السوريالية وأساليب مخرجيها . أجد نفسي في حماس لأعمال المخرج لويس بونويل وأحياناً لا أستطيع تفسير هذا الإعجاب٠

لست خير من يكتب عن السينما السوريالية بالمطلق. أعرف في النظريات لكني لم أشاهد ما يكفي من الأفلام السوريالية الخالصة. لذلك قد أتأخر في تلبية هذا الطلب. لكن بالنسبة لبونويل ... أبشر خيراً٠
-------------------------------------------------
أجد نفسي أنتظر آراء الأخت هدى من حين لآخر وهي أرسلت تقول

هل تحوّل اليهودي من الضحية الى الجلاد في آخر الأفلام وخصوصاً مع تارانتينو في فيلمه الأخير؟ الغريب في الأمر هذا القفز من حكايات العصابات والمطاردات في الداخل الأميركي الى مطاردة النازيين مع مستر تارنتينو٠ والملاحظ في الأمر أن الفيلم هو بتكليف من الونستين برذرز اللذين، وغيرهم في هوليوود، يريدان تذكير العالم المستمر بالمحرقة اليهودية وكأن لم ولن يأت بعدها من محارق| وهذا فعلاً تسطيح ساذج للأمور فالقتل والتهجير الممارس من الإرهاب الصهيوني بحق الفلسطينيين هو فقط خاطيء وليس إجراماً٠ وبما أن الفيلم بحاجة الى الإثارة والقتل الفاقع والمفتعل في عنفيته فمن سوى تارنتينو قادر على تحقيق ذلك وجلب أكبر قدر من المشاهدين؟
وتنهي بالقول
لست متعاطفة مع النازيين فهم قدّموا أجمل خدمة في التاريخ للحركة الصهيونية لاحتلال فلسطين بمساعدة الدول الغربية الإستعمارية٠
جواب: معك في كل حرف يا أخت هدى وأضيف أن الكيان القائم في فلسطين بإسم إسرائيل يدافع عن آخر معنى لوجوده عسكرياً وإعلامياً وهو بحاجة الى كل جهد يُبذل على الصعيد السينمائي (وسواه). استخدام الكذب في ترقيع الصورة الصهيونية وحمل الناس على تصديق أي شيء وكل شيء يطلب منهم تصديقه لمجرد أن اليهود كانوا ضحايا المحرقة سائر بلا انقطاع منذ الأربعينات. مؤخراً انتقل الى روايات حول مقاومين يهود
قتلوا وفعلوا بالنازيين لأنهم قادرون على فعل ذلك و"الإنتقام لواحد من عيناي" كما في التلمود. قبل تارنتينو
Defiance الذي يبقى، في النهاية رجل بلا فكر، شاهدت
لإدوارد زويك (خرج في نهاية العام الماضي) ويستند الى وقائع حدثت حين كوّن ثلاثة أخوة يهود في بلروسيا عصبة للقتال ولمساعدة اليهود الفرار الى الغابات وكما ذكرت حينها، عمد الى تصوير الخلاف بين شقيقين أحدهما يريد الإكتفاء بمساعدة اليهود الهرب والآخر يريد أن يقتل ويرمي الى أن هذا هو دور اسرائيل اليوم أيضاً. المهم هو أن الفيلم لم يكتف بابتداع أحداثه لكي تلائم حفر صورة بطولية لليهودي المقاتل فقط، بل كذّب حين لم يذكر (على الأقل في عناوين ما بعد النهاية) أن هناك قضايا مرفوعة من مواطنين بولنديين وبلروسيين مسيحيين ضد العصبة اليهودية بتهمة القيام بمجازر ضد الأبرياء منهم والوثائق لديهم، لكن المحكمة تتلكأ. وهي لم تكن تتلكأ لو أن القضية مرفوعة من قبل اليهود على المسيحيين او على أي شخص آخر٠


مهرجانات | الصراع على القمّة بين المهرجانات يفوز بها من لا تعتقد٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

مع انتهاء مهرجان "كان" يتم فتح الباب لتهوئة الفترة المحدودة بينه وبين المهرجان الكبير اللاحق وهو مهرجان كارلوڤي ڤاري التشيكي٠
إنه ليس مهرجاناً كبيراً بحجم "كان" لكنه مهرجان من بين تلك الكامنة في الصف الأول بين الألف مهرجان ومهرجان الذي تتألّف منها الروزنامة السنوية٠ يتبعه بعد فترة زمنية قليلة، مهرجان لوكارنو في سويسرا، ومباشرة بعد ذلك تكر خرزات السبحة بلا ضابط: من قبل نهاية شهر آب/ أغسطس وحتى الأسبوع ما قبل الأخير من كانون الأول/ ديسمبر كل أسبوع ينطلق مهرجان كبير في بلد ما في قارّة ما في هذا العالم. ما عليك سوى أن تختار من العشرين مهرجان تستحق الإنتباه والرصد حفنة تعتقدها الأفضل، او أن تجلس في مكانك ترقب حال الدنيا من بعيد٠

صفة المهرجان الكبير مختلف عليها لأنها تختلف فعلياً من مهرجان الى آخر٠
هو كبير في كل شيء كما الحال في "كان" الذي عرض عشرين فيلماً في المسابقة ونحو 140 خارجها وحشد هذه السنة أسماءاً "كبيرة" معتبراً نفسه "مهرجان المخرجين" والمعبّر الوحيد عن "سينما المؤلّف" بين المهرجانات الأخرى جامعاً بين المواهب الجديدة وتلك القديمة، فإلى جانب أسماء معروفة جدّاً بين هواة الفيلم وإعلاميي السينما مثل ألان رنيه وميشيل هانيكَ وكونتين تارانتينو، هناك مجموعة من "المواهب العظيمة التي تتبلور" حسب وصف المهرجان وفي مقدّمتهم الفلسطيني إيليا سليمان الذي قدّم في المسابقة فيلماً من إخراجه وتمثيله بعنوان »الزمن الذي يبقى"٠

او هو كبير بنوعيّته، كما الحال بالنسبة لمهرجان لوكارنو المتخصص بالسينما التي يطلقها مخرجون جدد٠ او هو كبير بمساحته وسعة استقباله كما الحال بالنسبة لمهرجان تورنتو. او هو الكبير باستعداداته المالية الكبيرة مثل مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي ومهرجان مراكش في المغرب او كبير بالنسبة لموقعه في المنطقة التي هو فيها كما الحال بالنسبة لمهرجان دبي٠

الحاصل حالياً هو أن المهرجانات التي هي على نسق "كان" و"فانيسيا" و"برلين" - وهي التي عادة ما تأتي في مقدّمة ذلك الصف الأول، باتت تتنافس فيما بينها على الحشد الإعلامي والفني الذي تستطيع أن تأتي به مع ما يعنيه ذلك من ضغوط ومسؤوليات. فحيال نجاح مهرجان "كان" هذه السنة باستقبال ما اصطلح علي وصفهم بـ "المخرجين الكبار"، لابد أن يسعى مهرجان "فانيسيا" الذي ينعقد في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس ويمتد حتى نهاية الأسبوع الأول من الشهر التالي، لبز منافسه الفرنسي بجلب الفريق الآخر من "المخرجين الكبار" وهو بدأ بالفعل الإستعداد مكثّفاً اتصالاته هذا الأسبوع مع كل مخرج ذا إسم كبير لم يستطع "كان" جلبه او ربما جلبه لكنه لم يختر فيلمه لسبب او لآخر. وهو أعلن من حاضرة المهرجان الفرنسي أنه سيقوم بالإحتفاء بانتاجات شركة بيكسار للأنيماشن بعرض الأفلام العشرة التي حققتها حتى الآن- وجاء ذلك ردّاً على اختيار "كان" فيلم "أعلى" (عاشر إنتاجات الشركة) للعرض في الإفتتاح٠

وما يُقال عن "فانيسيا" يُقال عن برلين، فهو سينتظر -وموعده المقبل في الشهر الثاني من العام المقبل- أن ينجلي غبار "فانيسيا" عن الأفلام التي عُرضت فيه وتلك التي لم تُعرض ليرى إذا ما كان يستطيع أن يأخذها اليه، كما سيحاول استباق مهرجان "كان" بالحصول على الأفلام التي انتهى إنتاجها حديثاً وترى أن "كان" المقبل لا يزال علي مسافة أربعة أشهر من المهرجان الألماني٠
كل ذلك خلق في الماضي، ويخلق دائماً عملية رفع السقف بالنسبة لما هو مطلوب من قِبل كل من هذه المهرجانات الرئيسية في عملية تنافس تتكرر كل سنة وينتج عنها ربحاً هنا وخسارة هناك لكن من دون إصابات كبيرة٠

عربياً، التجاذب القائم بين مهرجاني الشرق الأوسط في أبو ظبي ودبي في دبي ومراكش في المغرب والقاهرة في مصر و-قريباً- الدوحة في قطر، يكشف عن شراسة المنافسة من ناحية والمزيد من رفع سقف هذه المنافسة الى أعلى ما هو ممكن٠ وهو أمر طبيعي ويعود بالنفع على المشاهدين إذا ما استحسن استخدام هذه المنافسة لتسجيل انتصارات داخل البرامج التي يتأّلّف منها كل مهرجان وجذب أفلام وسينمات تثري المشاهد وتكون لصالحه أولا وأخيراً٠

وسط هذه المعمعمة الكبيرة يبرز من بعيد مهرجانان يبدوان تجاوزا كل ما تم ذكره هنا من حيث أنهما لا يكترثان لهذه المواجهات بل يؤمّان الساحة في حرص على تلبية الجمهور والجمهور وحده. هما تورنتو في كندا ودمشق في سوريا٠
على الرغم من الفارق الكبير بينهما، بالنسبة للميزانية والتنظيم والشهرة، فإن تورنتو ودمشق يحلّقان خارج الطروحات التي تقوم عليها المنافسات بين المهرجانات الأخرى والأول يحقق منذ نحو عشرين سنة نجاحاً كبيراً في كل عام عائماً على سطح المهرجانات الكبيرة حجماً والجاذبة لكل سينما طافت مهرجانات من قبل بالإضافة على نحو 40 عرض عالمي أول في العام، والثاني -في عامه الثالث هذه السنة كمهرجان سنوي- يعمل على الخطوات نفسها بعيداً ، قدر الإمكان، عما يُصيغ الشروط الصعبة لمهرجان كبير٠


بين الأفلام | نظرية المؤامرة تطفو في فيلمين جديدين٠
------------------------------------------------------
محمد رُضا

Angels & Demons

هذا الأسبوع، في العروض الجديدة لما توفّره هوليوود من أفلام، فيلمين يتعاملان ونظرية المؤامرة٠
ونظرية المؤامرة هي تصوّر أن هناك حبكة حاكتها أيدٍ خفية لتحقيق مآربها وتكاد تنجح في ذلك من دون الظهور علناً ومن دون أن يكون لدى كاشف هذه المؤامرة دليلاً ماديّاً .... على الأقل في الساعة الأولى من الفيلم٠

الفيلمان هما "ملائكة وشياطين" لرون هوارد و"حالة اللعبة" لكَڤن ماكدونالد . الأول هو رديف لفيلم آخر حمل أيضاً هم الحديث عن نظرية المؤامرة هو »شيفرة دافنشي« والثاني هو فيلم جديد تماماً لا يُنتظر أن يثمر عن جزء ثان او رديف من أي نوع٠

أفلام "نظرية المؤامرة" ليست جديدة بل تعود في جوهرها الى الخمسينات متحدّثة -غالباً- عن جهود مبذولة من قبل فريق قادر على أن يمارس سلطته ونفوذه لتمرير خطّة يخرج منها أقوى مما كان عليه٠ الأفلام التي ترتدي هذا الموضوع هي دائماً أفلاماً تشويقية لكنها قد تكون بوليسية (كما الحال في "ثلاثة أيام من ألكوندور« لسيدني بولاك (1974) او خيال علمية مع خيط من الرعب مثل"غزو ناهشو الجسد" لدونالد سيغال (1965) او دراما سياسية كما حال "منظر بارالاكس" لألان ج. باكولا (1974) و"المرشح المنشوري" لجون فرانكنهايمر (1962) الذي أعيد تحقيقه سنة 2004 من إخراج جوناثان كابلان٠
بالنسبة لفيلم "ملائكة وشياطين" فإن منواله هو تشويق قائم على نظرية أن هناك مؤامرة تقوم بها منظمة دينية سريّة تعمل كخلية داخل الفاتيكان وقد خطفت أربعة كارديناليين لإعدامهم بين الساعة الثامنة والساعة الحادية عشر في يوم محدد. عالم الرموز والأيقونات الأميركي روبرت (توم هانكس) هو، حسب الفاتيكان وحسب الفيلم، الوحيد المخوّل حل اللغز ومعرفة هوية الخاطف وبل إيقاف الجرائم المنوى ارتكابها و-إذا كان هذا لا يكفي- انقاذ المدينة الصغيرة، مدينة الفاتيكان، من إنفجار سيقتل معظم من فيها٠
ستكشف الأحداث عن أن هذه الخطّة -وبالتالي المنظّمة السريّة- ما هي الا تدبير جهة داخلية أقرب الى المرشّح الرئيسي للباباوية من ردائه- لكنه (ولأسباب تمويهية سينمائية بالطبع) سوف لن يتم الكشف عنه الا في الدقائق العشر الأخيرة وحالما يعتقد المشاهد أن كل شيء انتهى على خير٠

State of Play

بالنسبة الى "حالة اللعبة" فإن الفيلم يتصوّر قيام عضو شاب في الكونغرس الأميركي (يؤديه بن أفلك) بتوريط صديقه الصحافي (راسل كراو) في قضية جنائية تبحث عن حل. لقد تم قتل سكرتيرة عضو الكونغرس وهناك آخرون يتساقطون حولها. عضو الكونغرس عازم على الكشف عن القتلة والمؤامرة التي تحاك في الظلام وكذلك الصحافي الذي بات يتعرّض بدوره الى نهاية مماثلة إذا لم ينجح في ايجاد المذنبين ويصل اليهم قبل وصولهم إليه٠
هناك مفاجأة في الفيلم تكمن في أن حاميها حراميها والمؤامرة منفّذة حسب مصلحة شخصية وسياسية كادت أن تمر لولا نباهة ذلك الصحافي٠

ما يشترك فيه كلا الفيلمين عاملين إثنين بالغي الأهمية
الأول: أنهما لا يتساويان مع أفلام "نظرية المؤامرة" التي انطلقت في سبعينات القرن الماضي ففي أفلام من نوعية "ثلاثة أيام للكوندور" و-خصوصاً- "ووترغيت« و»منظر بارالاكس" سمح المخرج لنفسه بفسحة من التأمّل في الإيحاءات بحيث ما لا تظهره الكاميرا من أحداث (كون المؤامرة يجب أن تبقى خفية) تظهره عبر الإيحاء واشراك التصاميم الفنية والديكور واللقطات الطويلة والصمت الحائر في إيجاده. بذلك يبقى اللغز مشتعلاً في الخلفية بينما تمضي الأحداث مفاجئة طوال الوقت٠ هذا ليس موجوداً في أي من هذين الفيلمين فالأول مبني على كم من الحوار قاتل، والثاني مستعجل في ايقاعه مضحيّاً بقيمة هذا النوع٠
الثاني: أن كل منهما لديه أجندة لا تخدم الحقيقة. الأول مضاد للكنيسة الكاثوليكية (كمعظم ما توفّره هوليوود البروتستانية- اليهودية) والثاني يميني الإتجاه يوحي بأن اليمين الأميركي هو المتآمر ليكشف عن أن اليسار الأميركي هو الوحيد المذنب٠


دور الكاميرا في حياكة مفهوم "الخيال الواقعي" لأفلام الرعب الحديثة- 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

الكلمة المستخدمة في وصف ظاهرة جديدة من أفلام الرعب الحالية هي
Fictuality
وهي ليست كلمة صحيحة بل مجموع كلمتين هما
Fiction و Factuality
والمعنى المنصوص عليه عبر الجمع بينهما هو أنه "خيال واقعي". سِمة لو أطلقت في أواخر الأربعينات لحملت، على الأرجح، تنويعاً لمفهوم ما عُرف بـسينما "الواقعية الإيطالية الجديدة" حيث كان المطلوب من قبل أتباع تلك السينما (روسيلليني، دي سيكا، زافاتيني الخ...) النزول الى الشارع ودخول البيت، عوض التصوير في الأستديو، والإستعانة بممثلين غير محترفين أحياناً وبتجريد الدراما من المغالاة في القصّة والأسلوب واللجوء الى البيئة الإجتماعية وتصويرها واقعياً٠
طبعاً، كل ذلك كان لا يزال سينما وبل سينما فاعلة أثرت الأنواع المتعددة داخل وخارج هذا الخط واللون من التعبير٠
لكن "الخيال الواقعي« يختلف من أكثر من ناحية: أفلام الواقعية الإيطالية لم ترتح لكلمة خيال بل هي تصوير للواقع باستخدام الحكاية المكتوبة للسينما. أما أفلام الرعب الحالية فتلجأ الى هذه التسمية لتفسّر سبب اللجوء الى الجمع بين موضوع فانتازي- خيالي وبين التصوير بملكية وأسلوب الفيلم الواقعي- والبعض يقول التسجيلي٠

أيضاً مختلف أن افلام الرعب الحديثة الملتفّة حول هذا التعبير، "الخيال الواقعي"، تذكّر دوما بوجود الكاميرا٠ الكاميرا عنصر أساسي في زمن يُراد به كسر السحر الكامن في سينما بلا كاميرا. السينما بلا كاميرا هو ما تحققه الأفلام الجيّدة بالمطلق. ما سارت عليه السينما من أيام عهدها الصامت الى ما قبل الزمن الحالي الذي تتدخّل فيه الوسائط المختلفة من كومبيوتر غرافيكس ومفاهيم مثل هذا المفهوم المشار اليه٠

لا كومبيوتر غرافيكس في أفلام الرعب المقصودة هنا، تلك تتدخل في الأفلام التي تستطيع أن تتمتّع بميزانية كبيرة لكونها تتطلّب مؤثرات خاصّة ولكونها أفلام تسرد حكايات كبيرة الحجم تتنوّع بين افلام الفضاء وأفلام الخيال العلمي وأفلام نهاية العالم على الأرض. نعم فانتازية لكنها ليست واقعية. اعتمادها الكومبيوتر غرافيكس، كحال أفلام كل صيف في السنوات السبع الأخيرة مثلاً من النوع المذكور، هو أيضاً معاد للسينما وسحرها الفني الخالص٠

Panic in the Streets جاك بالانس موبوء ومطارد في

Panic in the Streets | للتفسير: في فيلم إيليا كازان "فزع في الشوارع"٠
المصنوع بالأبيض والأسود (تصوير جو مكدونالد) سنة 1950 (وحيد كازان من نوعه) الذي يدور حول هارب من العدالة (جاك بالانس) مصاب بوباء قاتل قد ينتشر في أي لحظة. رتشارد ودمارك هو الملازم كلينتون الذي يعمل طبيباً في قسم البوليس والذي عليه تعقّب المجرم ليس فقط للقبض عليه بكونه متّهماً، بل لأنه يعلم أنه موبوء ويحمل ڤيروساً قاتلاً٠
كازان يخلق التشويق من التصوير بالأبيض والأسود (كونه بعيد عن معطيات الألوان التي تقترب أكثر، في ذهن المشاهد، من الواقع) ومن التصوير في الشوارع (واقعية أميركية جديدة- كما يمكن القول) حيث الشارع والجسر والمنزل وكلّها أمور يشترك في الحياة فيها الناس جميعاً داخل وخارج الشاشة. هذا بمجمله ما يجعل الرسالة الدرامية والغاية التشويقية يصلان الى المشاهد ويبقيه على حافّة الكرسي٠ أما الكاميرا فغير محسوبة. فقط تفكّر فيها وتتابعها إذا كانت مهنتك، لجانب كونك مشاهداً، مدير تصوير او سينمائي تبحث عمن يكون مدير تصويرك المقبل، او ناقداً متيّماً بحب السينما بلا تجزئة٠

I, A Legend

في المقابل: (وعلى سبيل المثال فقط): "أنا أسطورة" الذي أنتجته وورنر بميزانية 150 مليون دولار (مقابل نحو 150 ألفاً لفيلم كازان الذي أنتجته"فوكس") من إخراج فرنسيس لورنس وفيه ول سميث وحيداً في هذا العالم بعدما انتشر فيروس قتل الناس او حوّلهم الى آكلي لحوم بشر يظهرون ليلاً وهو محاط بهم لذلك يؤم شقّته في نيويورك مع كلبه قبل الغروب لا أحد يعلم بوجوده (من الوحوش البشرية) الا لاحقاً٠
المقصود هو أن المؤثرات الخاصّة (والفيلم ليس أكثر الأفلام استخداما للمؤثرات الخاصة على الكومبيوتر لذلك اخترته مثالاً) بحجمها المتاح في هذا الفيلم (تصوير نيويورك المخرّبة وبعض المشاهد المتخصصة) هي عامل يقف بين المشاهد وبين الفن السينمائي من باب أنها تريد تحقيق الخيال المطلق من ناحية وأنها السبيل الحديث لسرد قصّة سينمائية مرعبة- تشويقية- خيالية٠
لكن ما تصنعه هو الحيلولة دون الإنتقال من الفيلم الى الفيلم الفني او المتفنن٠ من مفهوم الـ "موڤي" الى مفهوم الفيلم الكامل٠ أي إتاحة الفرصة لفن الكتابة وفن الإخراج وفن التصوير وفن المونتاج، وفن التمثيل وفن كل شيء آخر (حتى إدارة ممثلين يعبرون الشوارع البعيدة) بالتبلور والإنصهار لتحقيق فن الفيلم٠

The Blair Witch Project

في عالم ما بعد 11/9 أصبح من الضروري، لبعض السينما، أن تبحث عن نقيض لوضع سابق. لا ننسى أن معظم الناس الذين رأت أعينهم هول ما حدث قبل أن تسمع آذانهم تعليقاً عليه اعتقدوا أن المشهد مؤلّف. بعضهم اعتقد أنه مشهد سينمائي. البعض بقي في منطقة الغموض حتى تبيّن له أن المشهد ليس مؤلّفاً بل واقعياً. ليس فقط أن السينما أخذت من المشهد المفجع زاداً (فيلم »ترميناتور خلاص« مشهد لمبنى يُنسف بفعل مركبة فضائية بنفس الطريقة وهناك مشاهد مماثلة في العديد من الأفلام الحديثة الأخرى) بل انتقلت الى ما بعده: ماذا لو أن ما نعرضه مصنوع ليبدو حقيقياً عن طريق التشبّه بالحقيقة ذاتها؟
التشبّه بالحقيقة على هذا النحو هو مدخل ثان (الأول سينما المؤثرات) لهدم السحر في السينما وبالتالي الفن فيها- الا إذا .... الشرط هنا ليس سهلاً ولا يستطيع الإحتذاء به سوى قلّة فعلية لديها وسيلة في فهم الكيفية التي يمكن من أجلها تناول هذا الواقع بأسلوب "الخيال الواقعي" وتأليف سينما ذات فن في الوقت ذاته- وهذا ما سنطّلع عليه لاحقاً٠

بين قوسين: القيام بممارسة "الخيال الواقعي" في السينما انتشر بعدما تمّت ممارسته في التلفزيون عن طريق كل تلك التفاهات المسمّاة بـ "البرامج الواقعية" او بـ "الواقع العملي". بالإنكليزية
Virtual Reality
حيث الكاميرا تعيش وسط مجموعة من الناس تم الإتفاق معها على أن "تتجاهل" الكاميرا وتسمح لها بتصويرها في كافّة انفعالاتها ونشاطاتها وذلك بدءاً من ذلك البرنامج التلفزيوني "البقاء حياً" او
Survival
قلت أن القيام ببمارسة "الخيال الواقعي في السينما انتشر بعد ممارسته تلفزيونياً، لكن هذا لا يعني أن التلفزيون -بالضرورة ابتدعه بمنأى عن كل تأثير آخر. وأحد الأفلام التي أعتقدت سبقت التلفزيون في توظيف الكاميرا كعنصر فاعل لتحقيق "الخيال الواقعي" هو
The Blair Witch Project
من هنا ستبدأ دراستنا في سينما الرعب التي تمارس ما مارسه ذلك الفيلم بفاعلية مفزعة: الفيلم مرو بكاميرا داخل الفيلم. هناك من يصوّر ما يدور ولا يريد أن يتوقّف. الكاميرا التي عبرها تم تصوير الفيلم الذي نشاهد تحتل وجهة نظر الكاميرا التي يقول لنا الفيلم أن هناك -من أعضاء المجموعة التي دخلت تلك الغابة المسحورة- من صوّر كل ما حدث٠ كيف نجح ذلك في إثارة رعب إضافي؟ وكيف أدّى الى انتشار أفلام رعب تستخدم الكاميرا لتوظيفها في ذات الشأن وكيف تختلف هذه عن أفلام الرعب الأخرى، هو ما سنواصل الحديث فيه في العدد المقبل٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular