في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 2, 2009

ISSUE 405 | Film Criticism | Summer Films 2| Julia Roberts | Animation | Horror: New Look| Cannes Film Festival

COVER | STORY


لقطة من الفيلم الرابح في مهرجان فايبرغ الدولي السينمائي الذي انتهى مؤخراً وعنوانه
Shakespeare and Victor Hugo's Intimacies
الفيلم من إخراج المكسيكية يولين أولازولا ويدور حول سيدة تعيش على تقاطع شارعين واحد يحمل
إسم وليام شكسبير والثاني إسم ڤكتور هيغو٠


في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | مجموعة كبيرة من الرسائل والتعليقات حول شتّى المواضيع
...................................................................................
في النقد السينمائي | ميسر مسكي يتذكّر كيف كان الحال
ويسأل إذا ما كان في مقدور المستقبل العودة الى الماضي٠
...................................................................................
سينما الغد | الجزء الثاني من جولة أفلام الصيف المقبل | محمد رُضا
...................................................................................
تمثيل | زياد عبد الله يرى أن أجر جوليا روبرتس لم ينخفض بسبب
ابتعادها في الفترة الأخيرة بل ربما ارتفع٠
...................................................................................
أنيماشن | محمد رُضا يفحص العلاقة بين أفلام الأنيماشن الجديدة ونظام
الأبعاد الثلاثة محذّراً من وجع رأس كبير وأعراض دوخة٠


...................................................................................
دراسة | د. أمين صوصي علوي يبحر في أصول سينما الرعب من القرن الثامن
عشر والى اليوم ماراً على كلاسيكيات النوع وأصحابه٠
...................................................................................
مهرجانات | مقالتان واحدة من هوڤيك حبشيان والثانية من محمد رُضا
تصبّان في الموضوع ذاته٠


لديك بريد | عمر منجونة، محمد العسكري، فادي، فوزي وآخرون٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وردتني رسائل عدّة من أصدقاء، بعضهم يكتب لي للمرّة الأولى، يتمنّون فيها شفاء الأستاذ حسن حدّاد وأنا إذ أضم صوتي لصوتهم بالدعاء أتمنّى مجدداً من لم يكتب له بعد أن يفعل ذلك لما سيحمله ذلك من عميق الأثر في نفسه حين يتماثل للشفاء إن شاء الله ويفتح بريده٠ العنوان هو
hshaddad@batelco.com.bh
بالمناسبة فإن الأخ محمد هاشم اتصل حيث لم أستطع بأحد المقرّبين من الأستاذ حسن وكتب لي أن حالة الزميل لا زالت حرجة حتى الآن٠

...................................................................................
للأخوة محمد العسكري، أبو مريم وعمر منجونة
موقع »فيلم تيكيت« ليس موقعاً حقيقياً إذ يكفيني موقعين، بل هو حقل تجارب لا أكثر ولا أقل أعمد إليه حين أريد تجربة شكل او تصميم جديد للصفحة من دون الاضطرار للمخاطرة بالصفحة التي تقرأوونها الآن٠

...................................................................................
الأخ فادي ناصر كتب في بريد مجلة »فيلم ريدر« قائلاً

الصفحة مليئة بالمعلومات القيمة. الوسط جيد لنقد الافلام ، و يبقى الجوانب - يمين و يسار- لعرض الاعمال الحديثة و ما الى هنالك. أنا حقاً استمتع بالاطلاع على هذه الصفحة النادرة و المتجددة دائماً بأفلام حديثة و قديمة
مع تمنياتي لك بمزيد من العطاء

وفي نفس الموضوع كتب عبد الرحمن عيتاني
مجهود رائع كالعادة وإختيارك للأفلام التي تريد الكتابة عنها غالباً ما يُثير الإهتمام، لكني لاحظت أن عدد المتصفّحين (او الزائرين) لمجلة »فيلم ريدر« أقل من عدد زائري »ظلال وأشباح. هل تعتقد أن هذا له علاقة بأن المجلة الأخرى لا زالت حديثة العهد؟

أشكر الصديقين وأبادلهما التحية. بالنسبة لنسبة القرّاء فهناك سببين او ثلاثة: إنها -تحديداً أسبوعية لا يمر عليها تجديد خلال أيام الأسبوع، وملتزمة بالنقد وقرّاء النقد -حتى بين هواة السينما- أقل من قرّاء المواضيع السينمائية الأخرى. ربما يعود الأمر كذلك الى مشكلة تواجه معظم النقاد كتبوا عنها او لم يكتبوا: ما تتاح لنا مشاهدته عادة لا يُتاح للقاريء بحكم الظروف او لعدم توفّر الفيلم في عروض عربية ما يجعل البعض غير قادر على هضم فكرة أن يقرأ عن فيلم لم ولن يره٠
...................................................................................
Qwert anime
qwertanime.blogspot.com صاحب موقع
كتب قائلاً
ردا عن سؤال
Observer
حول مسلسلات الانيم و افلام الانيم
مسلسلات الانيم مثل نارتو او ون بيس او بليتش او ديث نوت فهى مسلسلات انيم تجارية للعرض التلفزيونى و بيتم استغلال نجاحتها و عمل افلام لها تحكى احداث تكمل احداث المسلسل او فيلرز ليس لها علاقة بالمسلسل و لا تؤثر و لكن بنفس الشخصيات الموجود بالمسلسل فيوجد عدة افلام من نارتو و بليتش و ديث نوت و ون بيس و ديث نوت ايضا و لكن تم صناعة افلام سينمائية له و ليس انيمى
و هى مسلسلات طويلة و قد يكون المسلسل الطويل الفنى اكثر من كونه سلعة تلفزيونية هو
hunter x hunter
حلقة93 و هو من اربع اجزاء و عدد حلقاته
دقائق حتى ساعة من3 و يوجد مسلسلات كثير فنية لكن قصيرة تكون مده الحلقة فيها من اشهرها
air
و ايضا فيلم ماتريكس تم صناعة اوفا له من تسع حلقات كل حلقة عشر دقائق و تحكى احداث و مواقف من عالم الماتريكس غير مرتبطة ببعض
و يوجد مسلسلات كثير فنية تمتاز بما يمتاز به افلام الانمى مثل المسلسلات التى اخرجها ميازاكى
اما عن افلام الانيمى منها ما ينع لأسباب تجارية مثل المسلسلات و منها ما يصنع كفن مثل
tokyo godfathers
و بالطبع لا يوجد مايسمى بهذا فنى و هذا تجارى و انا لا يحق لى تلك التصنيفات و لكن قد اكون ساعدت فى الفص بين المسلسلات و افلام الانيم
...................................................................................
والأخت شيماء اسماعيل ، باحثة في كليا الآداب في جامعة القاهرة كتبت تقول أنها بعثت لي، عبر البريد الإلكتروني، بإستمارة بيانات عن المدوّنات المصرية وتطلب مني الإهتمام بها والرد بالموفقة او بالرفض٠

عزيزتي لا أعرف على ماذا أوافق او أرفض لأني لم استلم أي رسالة غير هذه التي بعثت بها الى موقعي هذا٠
إذا لم يكن الوقت متأخراً أرجو إعادة إرسالها وسأرى إذا ما كنت استطيع او أرغب في الإشتراك برأيي، لكني سأعلمك سريعاً بلا ريب٠
...................................................................................

والصديق محمد العسكري كتب
هارد علي موضوع قديم شوية و هو عن السينما العربية في قصة قصيرة كدة
كان فيه موضوع مهم قوي حضرتك اتكلمت عنة و هو السينما العربية- الفيلم العربي تواجد لغة عربية في مهرجان عالمي بعد تفكير و كلام بسمعة من هنا و هنا و مقارنة افلام دلوقتي عن افلام زمان
ممكن يكون هو دة السبب !!! و هو الاساس الارض اللي واقف عليها الفيلم "التحضير للسيناريو الجيد" من المخرج و باقي طاقم العمل هاحكي لحضرتك قصة صغيرة كدة
كنت من كام شهر كدة في ورشة اسمها "الافلامجية" عملها المخرج و المؤلف عمرو سلامة صاحب فيلم "زي النهاردة" و المؤلف "محمد دياب" صاحب فيلم "الجزيرة" المهم ان عمرو اتكلم معانا عن انة طلب من طاقم العمل و المنتج محمد حفظي الاجتماع بيهم عشان تنفيذ طلباتة لظهور الفيلم بصورة جيدة فا طبعا عمرو جديد اول فيلم طويل يخرجة فا طبعا كان الكل مستغرب مين دة اللي عايز يقعد معانا ... المهم اول اجتماع داخل عليهم و بيطلب من كل واحد الطلابات الخاصة بيه .. ياعني مدير التصوير "عايزن الفترة دي في السيناريو تكون غمقة شوية و عايزين الفترة دي فتحة شوية " و مهندس الديكور "عايزين الاضاءة تكون عمودية عشان الحالة هنا هاتكون مش عارف ازاي " المهم بعد الاجتماع الاول كل العاملين قالوا لعمرو احنا عمرنا ما عملنا فيلم و اتقال لنا كلام زي دة و لا حتي اي مخرج اشتغلنا معاه فكر انة يكلمنا او يطلب طلب و يفهمنا هو عايز اية عشان اية !!!!!!٠
تخيل حضرتك ان نص الافلام اللي بنشوفها دي كدة بالبركة !!! ولا تحضير ولا هو عايز اية من المشهد دة فا لازم نعمل كدة عشان يبان هو اخرهم و فارحنين قوي "باقعدة الترابيزة" مع الممثل اللي بيكون اصلا فيها طلابات الممثل اكثر ما الكلام عن السيناريو و الدور كل واحد عايز يعمل اللي في دماغة و مش مشكلة اية اللي مكتوب و لازم دراستة
بعد كل دة و يارب اكون عرفت احكي القصة كويس و اوصل كلام عمرو كويس بتطلب و تقول اين الافلام العربية في المهرجانات" ؟" !!٠
عرفت ليه حضرتك عمر ما الافلام العربية ما هاتروح المهرجانات ... الارضية نفسها الاساس اللي المفروض يشتغلوا علية مش موجود اساسا و الدليل وجود افلام زي "علقة موت - و دكتور سيليكون" ٠
هما فلحين بس يمنعوا الافلام المهمة

ثم كعادته جاب مواقع الإنترنت وعاد بحصيلة لا بأس بها
عايز بس اقول ان الينكات المرة دي بتاعة الافلام لينكات بتستخدم مع برامج او مواقع اسمها تورينت و علي حسب اللي فهمتة انها برامج و فيها خانة بحث و يكتب فيها اسم الشئ و يتم البحث عنة و الينكات يتم تحميلها من خلال البرنامج و اسم الربنامج اللي عندي
pit torrent
و فيه اي حاجة ممكن تلاقيها من افلام و كتب و اغاني و كل حاجة و ياريت لو غلطان في حاجة اي حد من القراء الكرام يصححلي

كل مرة حضرتك بتكتب عن ترافوسكي او عن سوخروف بستمتع اكثر من الاول حقيقي بجد
مشهد التحليلي من فيلم
Schindler's List
http://www.youtube.com/watch?v=M57y8OGvf_k&feature=related
هو للاسف مش كله هو جزء منه
دة فيلم مولوش
http://www.torrentreactor.net/torrents/2393716/Moloch-1999-Alexander-Sokurov
دة فيلم : Entre Les Murs
http://www.mininova.org/det/2424244
فيلم
woman is the future of man
http://thepiratebay.org/torrent/3270770/Woman_is_the_future_of_man%5BKorean2004%5D

مشكور خيي محمد- الله ما يحرمنا منك
...................................................................................
الموقع الذي ورد في العدد الماضي الذي حمل سيناريو فيلم كوينتين تارانتينو (الذي بدأت بقراءته إنما بسرعة أقل من سرعة القراء- أنا متأكد) لفت نظر عدد بعضهم بعث طالباً المزيد من المواقع المتشابهة وبعضهم محيياً الفكرة٠ لقد وصلت الى ذلك الموقع بطريق الصدفة وحدها، لكن هناك إضافة مفيدة من الصديق فوزي يقول فيها
هناك موقع مهم لجميع السيناريوهات التي يمكنك الاطلاع عليها و تنزيلها على كومبيوترك كفايل

وهذا الموقع هو
http://www.script-o-rama.com/table.shtml
Enjoy!

أشكر الصديق على إضافته هذا اللينك لما فيه معونة لنا جميعاً نستزيد منها٠
...................................................................................

الصديق عمر منجونة كتب أيضاً يقول

الأستاذ: محمد رضا تحياتى على العدد المميز كالعادة وعلى سيناريو تارنتينو أنا حاليا قاعد اقرا فيه لكن هل يوجد موقع ينشر النسخة الأولى من السيناريو - أقصد التى كتبها المؤلف دون تدخلات من المخرج لأن أحاول التمييز بين النص والأصلى والنسخة السينمائية٠

هذه النسخة تم تهريبها وتسريبها الى الأثير من دون رضى تارانتينو- أنا واثق من ذلك وهو يكتب سيناريوهاته بنفسه ما يجعله مسؤولاً، إذا أردت، عن العمليّتين الإبداعيّتين: التأليف والإخراج٠


في النقد السينمائي | ميسر مسكي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا ليس للناقد العربي جمهور٠


قد يستفزّ السؤال بعض المهتمين بالشأن السينمائي العربي، و قد يبادرون إلى سؤال مُضاد يحمل معنى التشكيك بجوهر السؤال الأول: "و هل للناقد الغربي جمهور٠"
قبل أن نبدأ علينا الإتفاق عن أي جمهور نتحدث. فالبتأكيد نحن لسنا نتحدث عن جمهرة من المراهقين الذين يندفعون حين رؤيتهم للناقد في الأماكن العامة سعيا ً وراء توقيعه، و قد يُغمى على بعض الصبايا منهم حين ملامستهم إياه. هذا النوع من الجمهور هو لنجوم الفن السابع. و نظام النجوم في جوهره هو "بيزنس". و آخر ما يريده النقد (الأصيل و ليس المـُستكتـَب) هو أن يتحول إلى بيزنس.
نحن نتحدث عن جمهور يدرك لزوم النقد (السينمائي كما الأدبي و التشكيلي و المسرحي) لتكوين الوعي والثقافة. جمهور يدرك أن النقد ليس فذلكة ثقافية. جمهور يدرك أن حضور النقد أمر ضروري لتفاعل بصري و فكري مع تحف فنية كان يمكن أن تمرّ عابرة ً في أفق أمة أعتادت التلقي و التلقين وإستسهال الفنّ برمته. جمهور يقرأ لإنه يريد أن يعرف قيمة الأشياء حوله (الرث ّ منها و الجيد) و ليس للثرثرة والبصبصة على حياة المشاهير. جمهور يهزّه غياب ناقد لإنه يشعر أن جزء من عالم معرفته قد رحل، و يسعد لظهور ناقد جديد لإنه الوعد بتجدد الثقافة من رحم تفاعلها مع محيطها المبدع.
بل سأذهب أبعد لأقول أني أتحدث عن جمهور يميّز أسلوب ناقد عن آخر و يختار ما يتفق مع فكره و روحه، لكن دون أن يُقفل عالمه الفردي الصغير على بقية الآراء. جمهور يعرف أن تماهيه مع الناقد ليس مطلوبا ً كما أن إختلافه بالرأي مع ناقده ليس أكثر من حوار ثقافي حميم يحملهما معا ً إلى الأبعد في إكتشاف الذات. فكما يُقال أن أهمية الحوار هو أنك عبره تكتشف ذاتك قبل إكتشافك للآخر.
قد يقول البعض أن هذا كلام خيالي، إنشائي، غير واقعي. لكن هذا غير صحيح. فحين سنحَ الزمان و المناخ الثقافي الطيب ظهرت كوكبة من النقاد (سمير نصري، محمد رضا، إدغار نجّار، ظافر هنري عازار، محمد سويد، يسري نصرالله - قبل أن يعود لقواعده في الإخراج السينمائي-....و القليل غيرهم) في أوائل السبعينات وحتى أوائل الثمانينيات أضاءت سماء معرفتنا بالسينما و سحرها. و كنا جمهرة من قراء لم نبلغ يوما ً إتساعا يمكن أن يحولنا إلى "جمهور") متعلقين كل ٍ بكتابات ناقده التي كانت تـُطل علينا في يوميات بيروت يوم الإثنين. وبعضنا إلى اليوم لا زال على ذات العشق و التوق لنصوص بعض من لا زالَ صامدا ً يكتب حبه للسينما و كأنما يكتبه لنا٠

لكن السؤال الذي بدأنا به لا زال قائما ً: لماذا ليس للناقد و النقد العربي جمهور٠
في إعتقادي أن غياب النقد كأداة ثقافية مواكبة لعملية الإبداع ليس وليد اليوم. بل هو في أساسه تاريخ طويل من تغييب طويل لأي منهج نقدي يتناول المجتمع و ولاة أمره القاضين بأمر الله و بأمر الواقع. لم يتمّ التأسيس للنقد كـ كيان مستقل ضمن الثقافة العربية حتى في عزّ إزدهارها شرقا ً (بغداد) أو غربا ً (الأندلس)و إن كان الأمر لم يخلو من كتب تناولت نقد الشعر أو الفلسفة لكنها لم تكرّس حضور النقد المرتبط وثيقا ً بالخلق الفني (قد يفيدنا بعض القراء، لو شاؤوا، بما يصحح هذا الرأي) و من تحصيل الحاصل أن نقول أن النقد فَقـَدَ مشروعية وجوده في مناخات مرحلة الإنحطاط (بإعتباره تخريبا ً أو معارضة) التي بلغت ذروتها في خروج العرب الدراماتيكي من الأندلس و تلاشي الدور العربي في بغداد المكتسحة بأمواج المغول، و العائدة بعد زمن خيالا ً لعزّ ما كانت، قبل الرحيل الأخير
المرحلة العثمانية، و رغم تجليها في بدايتها (معماريا ً و زخرفيا ً بالتحديد)، سرعان ما أنغلقت على نفسها و على تحالف وثيق بين السلطان (الدولة) و علماء الدين (الدين) الذين غالبا ً ما أفتوا بما يرضي وليّ نعمتهم و سلطتهم المتعاظمة النفوذ، بحيث تمّ إغلاق الباب على النقد (السياسي و الإجتماعي في أساسه) و ارتحلت الأمة في سفر ٍ طال َ قرونا ً من الزمن أعتاد فيه الناس على التنازل عن حقهم بالشكّ و السؤال و النقد. و حتى تلك الإصلاحات (المرسوم الهمايوني) و التي حملت في معناها الرمزي النقد للمرحلة الماضية إنما جاءت نتيجة لضغوط القوى الأوروبية الكبرى الباحثة كل ٍ عن حصتها عبر تكريس دورها في تفكيك السلطنة. كما أن هذه الإصلاحات لم تطل إلاّ الشكل و لم تنفذ إلى الفكر و لم تؤسس لجدلية فكرية و عملانية تجعل من النقد أداة تطوير.
إستبدال العثمانيين بالأوروبيين لم يغير الكثير من واقع الأمر. و إن كانت بعض الكتب و الدراسات لبعض من خَبَرَ الفكر الغربي قد ظهرت إلى الضوء.
ليس التاريخ السياسي هو فقط الذي أعاق ظهور النقد في المجتمع العربي. بل هناك البنية الإجتماعية الأبوية الشديدة الصرامة و التي فرضت على الأبناء الطاعة دون السؤال عن المبررات لقرار الأب و التي لم تـُجز إنتقاده أو إنتقاد قراراته بأي شكل و تحت أيّ مبرر. النقد (حتى الوديّ منه) كان تقويضا ً لسلطة الأب العارف مصلحة العائلة و المقرر لمصيرها. (بعض المسلسلات السورية التي تحكي أيام دمشقية قديمة تـُظهر هذه الحال. و الغريب أن الكثير – و بعضهم في الثلاثين – ينظرون بشغف و حسرة إلى زمان كان أهل البيت يرجفوا لما يسمعوا صوت الباب انفتح أو يعرفوا أنو الأب رجع.!!!)٠٠
خلال ذلك كله كان الفكر الفلسفي و الإجتماعي و السياسي الغربي يطرح أسئلة جديدة حول الإنسان و الوجود والمجتمع و الحقوق و العلاقات الإنسانية و تجلياتها الإبداعية و ذلك بما يتجاوز الحدود القاسية التي وضعتها السلطتان الدينية و الوضعية. و قد ترافق ذلك مع التطور الإقتصادي المتسارع منذ الثورة الصناعية. هذا التطور الذي هَزّ كل أنماط العلاقات بشكلها السابق و وضعَ المجتمعات الغربية في مواجهة كل الإحتمالات ، الكارثي منها (الحربين العالميتين) و الإبداعي (كل الفنون التي إنفلتت من حدود التابوهات الإجتماعية و الدينية السابقة) و تحول النقد، في الغرب، و بعد مسيرة طويلة إلى عنصر مواكب لسير عملية التغيير و التطور و الإبداع بكل أشكالها. قد لايتفق البعض هنا مع توصيف التغيير في الغرب على أنه "تطور أو إبداع" ( و لكل ٍ من المعترضين أسبابه التي نحترم) لكن المهم أن النقد، كمنهج، قد رسّخَ وجوده في رفد هذا الغيير العميق بغضّ النظر عن توصيفه.
ربما لهذا نجد، اليوم، في كل اليوميات و الإسبوعيات الغربية القديرة صفحات مخصصة للنقد تشمل كل أنواع الإبداع، من الأدب إلى العمارة، مرورا ً بالسينما و المسرح و التشكيل...إلخ. مقالات يكتبها نقاد لهم قرائهم وحضورهم الذي يجعل المطبوعات تحاول كسبهم إلى صفحاتها كل ٍ بحسب توجهها الفكري و السياسي كما كتب السيد محمد رضا في مقال سابق عن الناقد و مغزى إنتمائه لهذه المطبوعة أو تلك٠

في العالم العربي، و بسبب تاريخ التغييب الطويل للنقد، لم يعتد الناس عليه كمفهوم حضاري، بل هو في أفضل حالاته وسيلة "إنتقاد" و لا بأس من إستغلاله للتشهير أحيانا ً!. و قد زادَ الأمر سوءا ً أن الكثير من القراء العرب لا يكترثون للفن بما يتجاوز الترفيه، الذي يبدو أنه و مع الإنفجار العددي المفاجيء للفضائيات العربية، قد إزداد إبتذالا ً٠

من هذه العجالة (ليست بالضرورة حاملة للحقيقة. و بالتأكيد منفتحة للنقد) لا أفهم كيف يمكن للناقد (السينمائي بما أنه مجال إهتمامنا في هذه المدوّنة) أن يجد جمهورا ًواسعا ً يجلس إلى صفحته السينمائية يوم في الإسبوع (على الأقل) ليقرأ عن فيلم شاهده القاريء أو سيشاهده. فالقاريء، بشكل ٍ عام، لا يهمه من السينما إلاّ جانبها المـُسلي حيث سيقضي ساعتين للتسلية بدون وجع راس و بدون كلام مثقفين "..لا بيجيب و لا بيودّي.."٠
لم يعتد القاريء على أن للفيلم جانبه الإنساني (كوميدي أو تراجيدي) و لم يعتد فكرة أنه لو قرأ نصا ً لناقد (أصيل كمان و كمان) فأن ذلك قد يفتح له إطلالة على جانب رفيع لم يخبره في الفن من قبل. كما أن هذا القاريء باللاوعي و بتاريخه الطويل الذي أعتاد فيه التلقين و التلقي ينظر بعين الريبة للناقد الذي يحاول أن يستعرض معرفته (و بالتالي تفوقه المزعوم برأي القاريء) بحيث يحاول تصغيره و الإنتقاص من قدره و الذي لا يجدّ بعض القراء من وسيلة للردّ عليه إلاّ بإزدراءه (للناقد)

ليس في هذا النصّ أي دعوة لليأس من عملية إبقاء اليدّ ممدودة نحو الآخر لإستمالته إلى قبول فكرة النقد و التعود على قرائته، بل بالعكس، هي تحيّة لكل من بقي يكتب عن السينما من القلب و بكل الروح(منهم محمد رضا منذ "المحرر" في بيروت أول السبعينيات إلى مدونته هذه) و إلى كل من قرأ و يقرأ بعين باحثة عن الجمال و قلب مفتوح للآخر و للحوار معه. فليس النقد إلاّ شكل من أشكال الحوار الراقي و التواصل الإنساني الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه اليوم كما الأمس.
و إذا كان النقد في أحد جوانبه حوارا ً ثقافيا ً فهذا يستلزم بالتالي طرفا ً ثانيا ً لإستكمال حالة الحوار. من هنا أجد أنه من المهم تحية أولئك القراء الذين يكتبون لنقادهم، متواصلين معهم برأي أو تعليق أو سؤال. كما أعتقد أنه من المهم حثّ اولئك المتكاسلين أو المترددين على أن يُسمعوا صوتهم. فليس، في إعتقادي، هناك شيء أقرب إلى قلب الناقد و عقله إلا ّ حوارا ً يتبادله مع قرائه مما يحرضه على المزيد من التألق في جهده الهادف إلى الإلتزام بالثقافة ، و منها ثقافة السينما.. لا يكفي أن نسمع، بل علينا أن نـُسمع!



سينما الغد | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملف أفلام صيف 2009 - الجزء 2

تكملة حزيران/ يونيو

Year One

Harold Ramis: إخراج
تمثيل: جاك بلاك، مايكل سيرا، ديفيد كروس٠
النوع: كوميديا/ فانتازيا
برميير: 19/5/2009

هارولد راميس واحد من أفضل مخرحي الأفلام الكوميدية الشعبية عادة (من أعماله »العودة الى المدرسة« والكلاسيكي »غراوندهوغ داي«) لكن كاتب الفيلم، جون أباتو من أسوأهم (»دريلبيت تايلور«، »سوبرباد«، و»مخلوعة« ...) فإلي أي إتجاه سيسير هذا الفيلم؟ إ نه العام الأول في حسبان بعض التاريخ وهناك صيادين (جاك بلاكس ومايكل سيرا) يتنافسان في حب الظهور أمام بنات القرية، لكنهما يقرران القيام برحلة خطرة معاً الى قلب التاريخ... او شيء من هذا القبيل
توقّعات: أن يحط فيلم كوميدي وسط أفلام أكشن وخيال علمي ضربة قد تنجز نجاحاً كبيراً او فشلاً كبيراً٠

Transformers : Revenge of the Fallen


Michael Bay: إخراج
تمثيل: ميغان فوكس، شاي لابوف
النوع: خيال علمي
برميير: 24/5/2009

الجزء الثاني من فيلم »ترانسفورمرز« حيث وحوش آلية عملاقة تم إرسالها من الفضاء للتغلب على كوكب الأرض المسكين. لكن تدمير الأرض تحصيل حاصل إذ أن الغاية خطف سام ويتيكي (لابوف) لأنه صار يعرف أكثر من اللازم- أي كلام٠
توقّعات: دُمّرت الأرض كثيراً من قبل لكن قد ينجح الفيلم بسبب جزئه الأول وليس بسببه هو٠

تموز/ يوليو
Ice Age 3: Down with the Dinosaurs


Carlos Saldanha: إخراج
أصوات: راي رومانو، كوين لطيفة، دنيس ليري
النوع: أنيماشن
1/7/2009

الجزء الثالث من السلسلة الكرتونية لمغامرات تقع في عصر الجليد مع تمرير رسائل معادية لما تمر به الأرض من ظروف معادية للبيئة. طبعاً من الجميل أن يكون هناك درساً موجّهاً للصغار في هذا الشأن (وللكبار أيضاً) ولو أنه يأتي مغلّفاً بالترفيه٠
توقّعات: سينطلق صوب نجاح سريع لكن السؤال هو الى حد٠

Puplic Enemies


Michael Mann: إخراج
تمثيل: جوني دب، كرستيان بايل، شانينغ تاتوم، بيلي كرودوب
النوع: غانغستر
1/7/2009

ثلاثة رؤوس إجرام كبيرة في ثلاثينات أميركا هم جون دلنجر (جوني دب) بايبي فايس نلسون (ستيفن غراهام) وبريتي بوي فلويد (تشانينغ تاتوم) يواجهون البوليس الفدرالي ج. إدغار هوفر (بيلي كرودوب) الذي يسعى لاقتناصهم واحداً وراء آخر٠ نوع محبب لبعضنا (وأنا منهم) خصوصاً تحت إدارة هاوي الأكشن البوليسي مايكل مان٠
توقعات: ينافسه الفيلم السابق المعروض في نفس التاريخ لكنه يتمتّع بأسماء كبيرة يطلبها الجمهور لذاتها٠

Bruno


Dan Mazer: إخراج
تمثيل: ساشا بارون كوهن، أليس إيڤنز
النوع: كوميديا
10/7/2009

أنجز فيلم »بورات« قبل عامين نجاحاً مؤسفاً لم يكن يستحقّه. فيلم بذيء قدّم إلينا شخصية كوميكية أدّاها ساشا بارون كوهن حول مذيع تلفزيوني من كازخستان يصل أميركا ويقلّب صفحاتها معرّضاً نفسه لمشاكل وأنفسنا لإهانات. لكن هناك تجديد جلي في هذا الفيلم الجديد: بدل بورات... برونو، وبدل كازخستان، استراليا.... الباقي في الجوهر ذاته٠
توقّعات: كلّني أمل في أن يكتشف الجمهور كم كان مخطئاً في المرّة الأولى٠

2012


Roland Emmerich: إخراج
تمثيل: جون كوزاك، أماندا بيت، داني غلوفر٠
النوع: خيال علمي
10/7/2009

حسب بعض التنبؤات التي وجدت على جدران المايا، سينتهي عمر الأرض في العام 2012 - أي قبل أن تُتاح للسينما العربية الخروج من مآزقها. المخرج المعروف إميريش الذي عادة ما أنجز أفلاماً عجيبة الشأن آخرها »عشرة آلاف سنة قبل المسيح« يسند لبطله (الممثل الجيد كوزاك) مهمّة محاولة فعل شيء قبل فوات الأوان٠
توقّعات: نجاح كبير لأنه فيلم صيف مثالي
ملاحظة: أخبار وردت بعد كتابة هذه السطور تفيد أن إميريش لن يستطع إنجاز الفيلم في موعده الصيفي وأن الشركة المموّلة (كولمبيا) أرجأت موعد عرضه لوقت لاحق٠

Harry Potter and the Half Blood Prince


David Yates: إخراج
تمثيل: دانيال ردكليف، إيما واتسون روبرت غرينت ... وباقي المشتبه بهم٠
النوع: فانتازيا
17/7/2009

الجزء الجديد (السادس؟) من السلسلة الغارقة في السحر والسحرة والعوالم المتناقضة في مكان ما من العالم وفي زمن ما قد يكون موازيا لفترة سابقة لكن ليست بعيدة٠ عادة ما تهبط علينا أفلام هاري بوتر خريفاً، لكن البحث عن احتمال نجاح أقوى صيفاً دفع وورنر لاختيار منتصف الصيف٠
توقّعات: إذا ما غاب فيلم رونالد إيميريش فعلاً ارتفعت احتمالات نجاح هذا الفيلم أكثر كونه الوحيد في الجوار لأسبوعين٠

G- Force


Hoyt Yeatman: إخراج
أصوات: بنيلوبي كروز، ستيف بوشيمي، نيكولاس كايج
النوع: أنيماشن
24/7/2009

ماذا حدث لنجوم اليوم يتهافتون على التمثيل في أفلام الأنيماشن؟ في السابق كان الممثلون الذي يقومون بها من غير المعروفين ما يؤمّن لهم دخلاً هم بحاجة إليه. الآن تجد نجوم الصف الأول ينبرون للإشتراك في هذه النوعية من الأفلام. كروز في دور سنجاب ونيكولاس كايج مستعد لأي دور٠
توقّعات: من الصعب التوقّع هنا لكن يبدو أن »قوّة« الفيلم قد تتجاوز عنوانه٠



ممثلون | زياد عبد الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جوليا روبرتس.. النجمة العائدة بـ15 مليون دولار


سيكون دور جوليا روبرتس في «ازدواجية المعروض حالياً في دور العرض المحلية مناسبة لاستعادة هذه الممثلة التي شكلت في تسعينات القرن الماضي ما يمكن اعتبارها نجومية لا منافس لها، وعلى قدر كبير من الحضور الطاغي مع نجمات أخريات، مثل شارون ستون وديمي مور، واللواتي سرعان ما صرن الآن بمثابة جيل ثان لهن أن يطلن في كل سنة بدور أو أكثر، وعلى شيء من الانحسار أمام موجات النجمات الجدد الأكثر شبابا، ولعل روبرتس في لعبها البطولة في «ازدواجية» مع كليف أوين، تؤكد مجددا حضورها، وتخرج عن غيابها الطويل الذي يمتد لثلاث سنوات قدمت فيها أداء صوتيا في فيلمي رسوم متحركة. فهي وبعد دورها في «أوشن الثاني عشر» 2004 كان عليها أن تنتظر ثلاث سنوات لتقدم شخصية جوان في «حروب تشارلي ويلسون» وليأتي الآن «ازدواجية» متلقية عن هذا الدور 15 مليون دولار.

ذكر أجر روبرتس سيمنعنا من إحالتها إلى قسوة هوليوود والكيفية التي تطحن فيها النجمات، وغير ذلك من مآس تكون أشد وقعا معهن، الأمر لا علاقة به بذلك، إنه أجر روبرتس ما يقف وراء غيابها، فهي كما هو معروف من النجمات الأعلى أجرا، ويكفي العودة إلى فيلمها «ابتسامة الموناليزا» في عام 2003 للتدليل على ذلك، فقد نالت عن دورها في هذا الفيلم 25 مليون دولار، كما أنها وفي فيلم «ايرين بركوفيتش» الذي حصلت من خلال دورها فيه على أوسكار أفضل ممثلة في دور رئيس سنة 2000 وعلى 20 مليون دولار لقاء تمثيلها شخصية ايرين، التي كان عليها أن تقف ضد الشركة التي سممت مياه بلدتها وجمع التواقيع في مسعى منها لتحقيق ذاتها عبر انتصارها على تلك الشركة المتوحشة التي زرعت الأمراض في عشرات الأشخاص


المال يتكلم مع جوليا روبرتس، كما مع جميع النجوم والنجمات، ولعله المقرر الرئيس في الصناعة السينمائية الطاحنة، الساحقة والماحقة، من دون أن نسترسل أكثر في تبيان دوره المعروف، لكن من دون أن ننسى أيضا إيراد أجر روبرتس في الدور الأول الذي لعبته عام 1988 في «ميستيك بيتزا»، والذي كان بـ50 ألف دولار فقط، لتتبعه بفيلم «امرأة جميلة» 1990 الشهير متقاسمة البطولة مع مايكل دوغلاس، والذي عبرت من خلاله إلى قلوب المشاهدين حول العالم، وفتح باب الشهرة أمامها على مصراعيه وكل ما قبضت عن دورها فيه لا يتجاوز الـ700 ألف دولار. وكما هو مألوف فإنها سرعان ما صارت تحتل الصدارة في استطلاعات الرأي باعتبارها الأجمل، كما أن المجلات والصحف مثل «نيويورك تايمز» و«فاريتي» كانت تضعها على قوائمها التي تنشرها سنويا عن الشخصيات الأكثر تأثيرا وما إلى هنالك من تصنيفات درجت عليها المجلات الأميركية، وكان آخر هذه القوائم التي حملت اسم جوليا روبرتس قائمة مجلة «التايمز» الأميركية لسنة 2004

جميع أدوار روبرتس تحمل صفة العادية، أو اللطيفة الكلمة الأدق لتوصيف هذه الممثلة التي اعتمدت في شهرتها أولا على اللطافة والحضور المحبب، والأداء الجيد، وعليه كانت أدوارها الأحلى هي تلك التي مزجت فيها بين الدرامي والكوميدي لتقديم وجبة مسلية غالبا ما تركز على علاقات إنسانية سواء أكانت حبا أم صداقة أو غير ذلك مثل فيلم «نوتينغ هيل» مع هيو غرانت و«زواج صديقي المفضل»، وبدرجة أقل في «المكسيكي» مع براد بيت، إضافة إلى تقديمها عددا من أفلام الأكشن والتشويق مثل «نظرية المؤامرة» مع ميل غيبسون، وفيلم «أوشن الحادي عشر» و«أوشن الثاني عشر»مع كوكبة النجوم التي شاركت في هذا الفيلم، وفي نسق مغاير يحضر أيضا فيلم «مايكل كولينز» الذي قد يكون فيلمها الوحيد ربما الذي قد يوصف بالتاريخي، كونه يتناول حياة هذا المناضل الأيرلندي

أفلام روبرتس المقبلة لا تتجاوز الفيلم الواحد، والذي لم يبدأ تصويره بعد ولم يعلن عن مخرجه، وعنوانه «نادي الجمعة للحياكة الليلية» وكل ما هو متوافر عنه يتمثل في أنها ستقدم شخصية تحمل اسم جورجينا والكر، ولا نعرف إن كانت ستقبل مقابله بأقل من 15 مليون دولار


أنيماشن | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما الأنيماشن تصبح رسمياً ثلاثية الأبعاد


إذا كنت لم تشاهد بعد فيلم »وول- إ« ، فيلم الرسوم المتحركة الحائز على أوسكارين هذا العام، ولا يزال معروضاً في صالة مجاورة، سارع لمشاهدته قبل سحبه وذلك لثلاثة أسباب: مصنوع جيّداً، يحمل فكراً تقدّمياً بخصوص مستقبل البشرية على الأرض داعياً الناس الى التعمير والتطوير عوض العيش في وهم القدرة على التكيّف، و-ثالثاً- لأنه قد يكون آخر فيلم أنيماشن تراه بالبعدين الأفقي والعمودي الى حين بعيد٠
السبب الثالث يبدو ملحّاً لأنه من بين ثمانية أفلام أنيماشن أميركية جديدة ستطرح للعرض خلال هذا العام لا يوجد من بينها أي فيلم يعمل بصيغة البعدين. ذلك أن هوليوود وقعت، قبل حين ليس ببعيد، في حب الأفلام ذات البعد الثالث، وهي ماضية في أمر تحويل العديد من أفلام المستقبل الى هذه الصيغة التي تمكن المشاهد، كما يعلم البعض من مشاهدة الفيلم مجسّداً. او -بكلمة أخرى- معمّقاً حيث تبدو عناصر الصورة قريبة من المشاهد حتى ولو كان يجلس في آخر القاعة. الصفعة تكاد تهبط على خدّه والكرسي المرمي يكاد يصيبه، والورود تبدو كما لو نتبت فجأة بين صفوف المقاعد في الصالة٠

البعض يلوّح قائلاً أن هذا التطور هو أهم حدث سينمائي منذ اختراع الألوان. البعض الآخر يعتقد أن كل صالات السينما سوف تزوّد أجهزتها بالإمكانيات التقنية لعرض الأفلام مجسّمة. لكن القليل من الحديث الدائر حالياً يأخذ منحى مناوئاً لهذا الإنتشار مفاده أن المزيد من الإتكال على التقنيات لن يعني مطلقاً تطوير الخبرات ذاتها، ولا يضمن أبداً أفلاماً أفضل فنياً من تلك التي تعوّد عليها الناس في كل مكان. أكثر من ذلك، هناك ملايين الناس التي لن تفضّل مثل هذا النوع من الأفلام حتى ولو أجبرت على مشاهدتها٠

Mosnters vs. Aliens
العملية المكلفة
والمسألة، بوجهات النظر المتباينة من حولها، تستحق البحث. ذلك أن السينما المجسّمة او كما تعرف بـ
3-D
ليست استنباطاً جديداً. من عشرينات القرن الماضي انتبه البعض الى أن هناك سبباً علمياً يمنع المرء من مشاهدة الفيلم مجسّماً ببعد ثالث ينقل عمق الشاشة لجانب أفق الصورة وعمودها وذلك بتصوير الفيلم بكاميرتين متقاربتين. المسافة القصيرة التي بينهما مستنبطة من المسافة القصيرة التي بين العينين اللتان لا تريا الشيء الواحد مئة بالمئة من زاوية واحدة. تبعاً لذلك، يتم عرض الفيلمين المصوّرين معاً في آلة العرض ما يعني أن الصورة ستكون مغبّشة وغير واضحة بعض الشيء للعين المجرّدة. هنا سترى العين اليمنى ما تم تصويره بالكاميرا اليمنى والعين اليسرى ما تم تصويره بالكاميرا اليسرى فإذا ما تم تزويد العينين بنظارة ملوّنة ترجم المخ الصورة الجامعة الى ثلاثة أبعاد٠
السينما إذ جرّبت ذلك في العشرينات ثم في الثلاثينات، أيقنت أن العملية مكلفة من ناحية ومتعبة والجمهور بغنى عنها. في الخمسينات تم إعادة الكرّة بسيل من الأفلام المستفيدة من التقدّم التقني العام للكاميرا من أفلام رعب (»الوحش عند البحيرة الزرقاء«) وأفلام وسترن (»القانون وسام وايد«) ومغامرات (إبن السندباد«) وسواها٠ لكن التجربة الجديدة كانت مكلفة وغير صائبة لأن أي اختلال في العرض (مثل تقدّم فيلم على آخر) كان سيعني تخريب الفيلم بأكمله وجعله يبدو كفيلمين وليس كفيلم واحد٠
وبإستنثاء محاولات أخرى متفرّقة ما بين مطلع الستينات ونهاية السبعينات، بقيت السينما محتفظة بجمال بعديها الوحيدين والأكثر »طبيعية« حتى من مفهوم أن الحياة ذاتها مؤلفة من ثلاثة أبعاد. ما يعني أنه من الغريب كيف أن السينما تبدو طبيعية حين لا تقلّد ما هو طبيعي وتبدو- بفضل ما شاهدناه من أفلام مجسّمة- غير طبيعية حين تحاول تقليد الطبيعي٠

أفلام أخرى
أول المحاولات الحثيثة هذه المرّة لإنجاح المهمّة وردت في الفيلم الكرتوني »كارولاين« الذي عُرض باهتمام طفيف ويدور حول فتاة صغيرة تعيش على طرف الغابة وتعاني من الوحدة بسبب عدم تلقيها العطف المطلوب من والديها المشغولين عنها. ذات يوم تكتشف نفقاً يوصلها الى عالم موازيا وفيه زوجين يشبهان والديها وتلتمس منهما الرعاية المفقودة، لكنها تكتشف أن هناك ثمنا عليها أن تدفعه مقابل ذلك٠
هذا الأسبوع ينطلق فيلم كرتوني آخر هو »وحوش ضد الغرباء« وهو عن غزاة من الفضاء ومجموعة من الوحوش الأرضية تتواجه في صراع من أجل البقاء. يؤمن الممثل كيفر سذرلاند والممثلة ريز ويذرسبون الإداء الصوتي بين آخرين٠
الأفلام اللاحقة منها »فوق« الذي سيفتتح مهرجان »كان« السينمائي وهو أيضاً من سينما الأنيماشن كذلك حال »ضباب قد يمطر لحماً مفروماً« و»أسترو بوي« و»الكوكب 51« و»كريسماس كارول« وتعرض ما بين صيف وخريف هذا العام٠
الى ذلك، هناك أربعة أفلام حيّة بالأبعاد الثلاثة: الجزء الجديد من »هاري بوتر« فيه 23 دقيقة بالأبعاد الثلاثة، وهناك فيلم الرعب »الوجهة الأخيرة« وفيلم الأكشن
G- Force
ثم فيلم جيمس كاميرون (مخرج »تايتانك«) الخيالي- العلمي »أواتار« والذي سيعرض في الثامن عشر من كانون الأول/ ديسمبر المقبل


دراسة | أمين صوصي علوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تراث الرعب من الرواية الاوربية الى السينما الهوليوودية

لعل ما يشد الناظر الى تاريخ الادب الغربي تعلقه بالعصور الوسطى واجتراره لهذا الماضي اما استقراءا او نقدا او تمجيدا، فتارة بالتصريح وتارة بالتلميح. ظل هذا التاريخ محورا رئيسا في فهمهم للواقع وحكمهم على المجهول، فاختلاف النتاج الادبي وارتباطه بالمتغير الظرفي لم يؤثر على هذا المعطى بل اذكاه وبرره، فلم يمنع الانتقال من العصور الوسطى الى ما يسمونه بعصر "الانوار" هذا الموروث، ولم تمحه صدمة الثورة الفرنسية وما حملته من تمرد عنيف على الماضي ورموزه بل كانت عاملا قويا يعيد الى الاذهان - بشاعة الجرائم التي ارتكبها الثوار- ظلام الامس والرعب الذي خلفه في العقلية الشعبية. فذاكرة الشعوب الغربية مليئة بالقصص الدموية والشخصيات المفزعة التي تطل كلما استشرفت الازمات وتملكهم الخوف

البشاعة بين الرومانسية و الادب القوطي

نُقل عن الروائي الفرنسي فيكتور هوجو احد اقطاب الادب الرومانسي في القرن التاسع عشر، انه توقف امام برج كاتيدرائية نوترو دام دو باري
Notre-Dame de Paris
مستغربا من عبارة "قدر حتمي" كتبت باحرف يونانية محفورة بعنف، فراح يقرا وينقب في تاريخ باريس القرون الوسطى عن سر العبارة. ماذا تعني ؟ من كتبها ؟ لماذا كتبت ؟
انطلق هوجو يسرد في روايته المعروفة باسم "أحدب نوتردام " تاريخا لم تات على بقاياه الثورة الفرنسية فجدران الكاتدرائية التي اختفت الوانها مع الزمن تنطق بظلمة الماضي وتجعل الاشكال والمنحوتات المخيفة التي يعج بها المكان وكأنها تخرج من كابوس مرعب. ولم تفلت شخصيات الرواية من ماساوية المصير بل كلها تنطق بتمرد الكاتب الرومانسي هوجو عن كل ماهو كلاسيكي، جاعلا بذلك كازيمودو قبيح المظهر رمزا للنبل وجرد القس فرولو من الانسانية باسلوب تصويري يمزج بين دقة الوصف ومبالغة في التعبير تذكر برسومات جويا المخيفة وعنف لوحات دولاكروا٠

لم تتفرد رواية نوترودام دو باري بطابعها السوداوي عن باقي مؤلفات فكتورهوجو ولم يكن هوجو نفسه الوحيد في التيار الرومانسي الذي جعل من الكوابيس مجالا للتعبيرفقد سبقه لامارتين وستاندال وجوتيي والقائمة تطول، لكن ما ميز هذا التيار هو تاثره بالاحداث السياسية وتمرده عن مؤسسات الماضي، رافضا بذلك الخضوع للرغبة العقلية المتجردة معظما للخيال، حتى قال عنه الشاعر الفرنسي بول فاليري: لا بد أن يكون المرء غير متزن العقل إذا حاول تعريف الرومانسية.

لم ينل ادب الرعب انتشارا وشهرة واسعة الا بظهور ما يعرف بالرواية القوطية
Gothic Novel
وهو جنس ادبي يرجع الباحثون بداياته الى رواية قلعة اوترنتو
(The Castle of Otranto a Gothic Story،)
للكاتب والسياسي الانجليزي هورس والبول (1764) الذي نقل حكاية الرعب الشعبية من التراث الشفهي الى الرواية
ان ظهور رواية والبول مباشرة بعد حرب السبع سنوات التي دارت في شمال امريكا بين فرنسا وبريطانيا (1756-1763) و حصدت اكثر من مائة الف قتيل، حملها ابعادا سوداوية ورموزا اقل ما يقال فيها انها مزيج من القلق والخوف، فاصبح غموض الموت مادة للخيال وزاحم فيها الاموات الاحياء. ويبدو ان ذلك تعمق اكثر فاكثر بعد ما ابعدت مقابر انجلترا خلف اسوار المدن، فتحولت مقابر الكنيسة
Churchyard
الى ما عرف باسم
Gravesyard
او ساحة القبور، فلم تحجب الاسوار الموت عن خيال الادباء كما حجبته عن ابصارهم، بل ظهر جيل جديد من الروائيين متاثرين ببقايا التيار الرومانسي، جاعلين من اديرة وقلاع القرون الوسطى المهجورة والقرى المنعزلة، مسرحا للاحداث
سجلت سنة 1764 حدثين بارزين في تاريخ ادب الرعب اذ اقترن فيها صدور "قلعة اوترنتو" بولادة الروائية الانجليزية ان رادكلايف
التي ذاع صيتها بين نساء الطبقة الارستقراطية، وتاثر بها من تاثر من الكتاب مثل سير والتر سكوت والفيلسوفة ميري والستون كرافت
" والدة الروائية الشهيرة ماري شيلي
بالرغم من الاخطاء التاريخية التي تضمنتها روايات آن رادكلايف وافتقادها لعنصر المفاجئة الا انها اسست لشكل جديد من السرد اكسبها الشهرة لدى جمهورها الارستوقراطي النسوي. في روايتها الشهيرة " قلعة اثلن ودان باين"
The Castles of Athlin and Dunbayne
سنة 1789
نجد خلاصة المفاهيم والرموز التي شكلت بعد ذالك عصب روايات الرعب
فصورة البارون الغامض الذي جعل من القلعة القديمة مكانا للتربص بالفتيات، اعطت الاطار الاساسي لاستشعار الخوف ، واجملت رؤيتها لجدلية الصراع بين الخير والشر

إدغار ألان بو
بحلول القرن التاسع عشر ظهر على رواية الرعب تغير ملحوظ من جراء التحول السريع الذي احدثته الثورة الصناعية في المجتمع الغربي، وردود الافعال العنيفة التي صاحبته، فلم تكن حركة اللوديتيزL
Luddites
التي واجهت ارباب المصانع بتدمير الات النسيج- التعبير الوحيد عن الخوف من الالة البخارية، "الوحش" الذي هدد مستقبل العمال واسرهم
اتخذ كتاب هذه الفتره من الصناعة طرحا فلسفيا يخرج كوابيس الطبقات الكادحة للعلن من خلال تساؤلات حول علاقة الاخلاق بالتطور التقني. ففي رواية اخر البشر يصف الكاتب جون بابتيست كزافيي الدمار المتوقع ان تلحقه "بربرية" الصناعة بالبشرية، ناقلا بذاك الرواية القوطية التي كانت رهينة اشباح الماضي الى اسقاطات مستقبلية مؤسسا لما عرف لاحقا باسم الخيال العلمي. تطورت هذه التركيبة الجديدة لتصبح نوعا ادبيا متكاملا على يد الروائيةالبريطانية ماري شيلي التي ضمنت روايتها الشهيرة فرانك انشتاين
Frankenstein
تحليلا لظاهرة الغرور العلمي السائدة انذاك، تحكي الرواية حياة عالم يفقد السيطرة على الته الشبيهه بوحش بشري. تعاملت شيلي مع شخصيات الرواية بشكل مركب خلافا للسطحية المعتاده في روايات الرعب، فرمزية الشخصيات وتعمد اختيار الاماكن تبعا للتسلسل المنطقي للاحداث اكسبها عمقا معرفيا، تجاوزت به الاكتفاء بالتعبير عن خوف ذاتي الى تشخيص الحالة المرضية للواقع.
الجدير بالذكر ان بروز الخيال العلمي في هذه الحقبة وتداخله مع ادب الرعب لم يفقد الرواية القوطية حيويتها، ولم يفرغها من بنيتها التقليدية التي استمرت الى حدود القرن العشرين في روايات الفنتاستيك الامريكية لدى الكاتبين لوف كرافت وستيفان كينغ


بعد موت الروائي الامريكي إدجار آلان بو سنة 1849 أصبحت قصص الفظائع القصيرة واشعاره السوداء منجما لا ينضب لتيارالفنتاستيك الذي اعلن عن نشاته في منتصف القرن التاسع عشر. اسس رواد هذا التيار بنية جديدة في الكتابة، مستلهمة من اسلوب الفرنسي جاك كازوت المتردد بين العقل والخيال، و قاموا ببعث الخرافات والاساطيرالشعبية المليئة بحكايات الوحوش المخيفة ومصاصي الدماء كعناصر جديدة اضحت عنوانا لهذا الجنس الادبي. كما ساهمت الاحداث المريبة و الجرائم البشعة التي انتشرت انذالك في تشكيل ملامح الشخصية المرعبة، وتحديد سلوكها، فسادية جاك باقر البطون
Jack the Ripper
مثلا و جرائمه التي قضت مضاجع البريطانيين انعكست بشكل واضح على رواية "دراكولا" (1897) للبريطاني برام ستوكر الذي عبر عن محيطه بدقّة ونقل تفاصيلاً مهمة عن معتقدات عصره

روايات الرعب الاوربية و صناعة الافلام

وافق ظهور روايات الفنتاستيك اختراع الاخوين لوميير لالة السينماتوغراف التي احدثت ثورة بصرية غيرت مجرى الامور ومكنت الادباء والفنانين من تخطي الحواجز التقنية والتعقيدات الاجتماعية للوصول الى الجمهور في الوقت الذي كان فيه الاخوان لوميير منشغلين بنقل صور وثائقية من كل انحاء الارض لاشباع فضول الاوربيين، اثارت التهم الغريبة سنة 1896 انتباه الرسام الفرنسي جورج ميلييس
الذي اهتم بسحر الحركة وانكب علىاخراج قصص خيالية هزلية مستمدة من الفنتاستيك، اعطت نواة ما يعرف بسينما الفرجة.
تاثر ميلييس واثر في عصره وتحولت احلامه المتحركة التي لاقت اعجابا في كل اوربا الى ركام اتلف بعضه وبيع الاخراثر الازمات المالية المتراكمة بسبب الحرب التي استنزفت كل القطاعات وفرضت مواضيعها الجادة.
بعد هزيمة المانيا في الحرب العالمية الاولى تحولت السينما من مجرد اداة للتسلية الى فن مركب عكست فيه الحركة التعبيرية
Expressionism
التناقضات النفسية، التي خلفها الدمار، باسلوب تشكيلي متميز. ففيلم مصاص الدماء "نوسفيراتو" للمخرج مورناو لم يكن سوى إحياءً لقطة دراكولا التي أعلنت دخول شخصيات مقتطفة من صفحات أدب الفانتستيك٠

اشتركت سينما الفنتاستيك في الرحلة التي خاضتها روايات الرعب الى القارة الجديدة هروبا من واقع اوربا الاسود لكن في اقل من عشر سنوات واجهت الولايات المتحدة الامريكية اكبرازمة اقتصادية في تاريخها جراء انهيار بورصة وولستريت فدفعت الاوضاع المزرية كالفقر والبطالة والاحباط بقطاعات عريضة من الامريكيين الى السينما التي تفردت بالتعبير عن كوابيسهم . بعد النجاح الشعبي الذي لاقته شخصيتي دراكولا وفرانك اينشتاين بانتاج من شركة يونيفرسال اصبحت افلام الرعب صناعة تحقق ارباحا كبيرة مكنتها من الانتشار والتنوع. كلها افلام حفرت في الذاكرة الجماعية كرموز لم تستطع الثورة الرقمية المعاصرة التخلص من بقاياها٠
بنهاية الحرب العالمية الثانية تغير وجه العالم وتغيرت معه المخاوف، فانتعاش الاقتصاد الامريكي ساهم في تراجع الوحوش التقليدية مقابل كائنات تخرج من رحم الحرب الباردة باشكال تجسد الى حد ما هواجس القنبلة الذرية واخرجت استوديوهات هوليوود اطباقها الطائرة التي تحمل غزاة من خارج كوكب الارض كرد فعل لحمى غزو الفضاء٠
في نفس هذه الحقبة ظهر المخرج البريطاني الفرد هيتشكوك بكتابة سينمائية جديدة استغنت عن الوحوش المخيفة ليحل محلها عنصرالخوف النفسي. لخصت اشهر افلامه
Vertigo (1958)،
Psycho (1960) The Birds (1963)
نظرته السوداء للحياة، حيث ينتقل الفرد الطبيعي داخل المجتمع الى قاتل او ضحية، وتخلص تركيبة اللامعقول من ضرورات التفسير. ساهم اسلوب هتشكوك المحسوب على سينما الاثارة في تطور فيلم الرعب فغياب الدم واعتماد التلميح لا التصريح في فلم »سايكو« حول مشهد القتل داخل الحمام الى احد اشهرالمشاهد في تاريخ الفن السابع٠


سينما الدماء

اذا كانت خمسينات القرن العشرين قد لمحت للخوف من الخطر الشيوعي بافلام مثل "شيء من عالم اخر" و"غزو ناهشو الجسد"، فان مرحلة الستينات والسبعينات التي صبغت بدماء حرب الفيتنام اخرجت نوعا عنيفا من الافلام تحت اسم سينما الفظائع
يعرف المعجم الانجليزي مصطلح كلمة
Gore
بانه الدم المسفوك، اخذ هذا اللفظ معناه في سينما يستغل اكثرالغرائز البشرية بشاعة كالسادية، والمازوشية. خلافا لاعمال الفرد هيتشكوك، تعمد هذه الافلام الى الغلو في تصوير الجريمة بادق تفاصيلها و تاخذ الكامرا مكان العين التي تتمتع بالنظر للجثث لاحداث خليط من الاحاسيس تتجاوز الخوف لتصل الى حد الاشمئزاز والضحك ! . ان تعاقب افلام مثل ليلة الأحياء‏-‏ الموتى (1968) لجورج أ‏.‏ رومير طارد الأرواح الشريرة لويليام فريدكين (1973)، هلويين (1978) لجون كربنتر ونجاحها الجماهيري فتح الباب على مصرعيه لعدد هائل من الافلام اعتمدتها كمرجع وحولت مواضيع اكلي لحوم البشر والارواح الشريرة والسيكوباتي الى تقليد في سينما الفظائع٠
اذا كان العنف الذي تولد عن الحروب والامراض الاجتماعية المنتشرة في الغرب قد استاثر بصناعة افلام الرعب فان شخصية السيكوباتي المخيفة شكلت عمودها الفقري. في فيلم
A Nightmare on Elm Street
(1984) وجهت كامرا المخرج ويزكرافن الانتباه نحومشاهد الدماء وانتزع القاتل المشوه فريدي كروجر دور البطولة من ضحاياه٠
ارتبطت شخصية السايكوباتي و القاتل المتسلسل في علم النفس بالسادية والعنف والجنوح واوصاف عدوانية اخرى تبرز في تلذذه بتعذيب الضحية، وانعدام الاحساس بالندم على مايقوم به من اعمال. البشاعة والمنهجية المقززة التي تميز هذا النوع من المجرمين تولد لديهم شعورا بالتفوق على الاخرين وتجريدهم من بشريتهم٠
توجد هذه الجرائم المتسلسلة في كل القارات لكن بنسب مختلفة تبقى الدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية في طليعة المجتمعات الاكثر عرضة لهذه الظاهرة. رغم تشكيلها 5 % من سكان العالم احصت امريكا حوالي80 % من القتلة المتسلسلين الذين عرفهم القرن العشرين.
عملت شركات الانتاج السينمائية الضخمة على استغلال الربح الذي تذره افلام القتل المستوحاة من احداث واقعية متجاهلة الاثار السلبية التي تخلفها من جراء تبسيط صورة الجريمة الى حد يبرئ المجتمع من مسؤولياته بدلا من البحث عن اسباب ظهور هذه الوحوش البشرية المرعبة. وزاد الامر تعقيدا بانتاجات ترسخ ازدواجية النظره بين الرفض و الاعجاب لشخصية القاتل السايكوباتي في افلام مثل "صمت الحملان" الذي جعل من هانيبال لكتر مجرماً عبقرياً يتحكّم في مجريات الأحداث٠

لم تكتفي شخصية القاتل المتسلسل الدموية بحضورها المتكرر في افلام الفضائع ولم تقف بشاعة المشاهد عند حدود التصورات التي حددتها سيناريوهات السبعينات والثمانينات كرمز لموجة عابرة بل فرضت نفسها علىالسينما بكل انواعها فانتقلت العدوى من فلم Seven البولسي للمخرج دافيد فينشر الى الافلام المقتبسة من روايات ستيفان كينغ وان رايس المحسوبه على تيار الفنتاستيك٠

انتقلت ثقافة الرعب عبر افلام هوليوود العنيفة حيث لا مكان للاخلاق الى مادة يسهل تصديرها بشكل سريع خصوصا مع تطور خلايا التوزيع التي تمتلكها مؤسسات كبيرة، و انعدام الرقابة. واصبح جمهورها المكون اساسا من فئة المراهقين محاصرا بصور تختفي فيها الحدود بين الخيال والواقع٠

كادر : 1

ترجع كلمة قوطي الى شعب القوط الجرماني الذي عاش في دول شمال اوربى وخاض حروبا ضارية مع الرومان خلفت عنه تصورا بشعا في الذاكرة الغربية امتد الى اقصى جنوب شبه الجزيرة الايبيرية. بقيت كلمة قوطي الى يومنا هذا مرادفا لكل ماهو" بربري "واستعملت في عصر "النهضة" لازدراء ماسبقها وكان مخالفا للتراث الاغريقي الروماني الذي شكل الهوية الغربية. كما التصقت بالطابع المعماري الذي انتشر غرب اوربا فى نهاية القرون الوسطى وانعكس على جيل من روايات القرن الثامن عشرالمطبوعة بالغموض والكابة٠

كادر : 2
يحكي الفرد هيتشكوك قصة
MacGuffin
التي ميزت افلامه قائلا
التقى راكبين في قطار بانجلترا . قال احدهما للاخر ": عفوا سيدي ، لكن ماهذا الصندوق الغريب الموجود فوق راسك ؟ - اه انه
MacGuffin
ما فائدته ؟
يستعمل لصيد الاسود في جبال سكتلاندا
– لكن لا توجد اسود في جبال سكتلاندا
– اذن لا يوجد
استعمل هيتشكوك كثيرا هذه القصة للسخرية ممن يفرض تفسيرا وتناغما تاما لكل عناصر الفلم.
ماكان يهمه هو خداع المشاهد، وجعله يشعر بنفس الخوف الذي يشعر به ابطال الفلم.
فتحولت الكلمة الى نقطة انطلاق للاحداث يغني عن البحث عن تفسير عقلي لوجوده لتحل الفرجة محل استنساخ الواقع٠


مهرجانات | هوڤيك حبشيان ومحمد رضا عن مهرجان »كان« المقبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زبائن كان تعود إليه | محمد رُضا

بينيلوبي كروز في فيلم بدرو ألمادوفار
Broken Embraces

أعلن مهرجان »كان« السينمائي الدولي قبل أيام قليلة عن أنه، وللمرّة الأولى، سيتم إفتتاحه بفيلم أنيماشن جديد عوض اختيار فيلم حي، كما جرت العادة خلال سنواته الإحدى والستين السابقة٠
الفيلم المختار هو أميركي من إنتاج شركتي بيكسار وديزني يعمل عنوان
Up
وهو للمخرج بيت دكتر الذي كتب القصّة الأصلية لفيلم »وول إ«، ذلك الأنيماشن السابق للشركتين المذكورتين الذي نال أوسكاراً هذا العام، ومخرج فيلم أنيماشن سابق هو »وحوش« قبل ست سنوات٠ وثمّة ما يجمع بين الفيلمين »وحوش« و»فوق« وهو أن كليهما يدور حول بيت. الأول بيت تسكنه وحوش مخيفة والثاني بيت يطير في الفضاء على غرار ما شاهدناه في فيلم ياباني قبل نحو ثماني سنوات بعنوان »قلعة هاو المتحركة« لهايواو ميازاكي لكن القصّة هنا مختلفة: عجوز في بيت لا يحب الصغار ولا الأولاد وفي ذات يوم يدق بابه مجموعة منهم لجمع تبرّعات. يخيفهم فيركضون هرباً بإستثناء أحدهم ذي أصل أسيوي (صيني او ياباني) إذ قبل أن يغادر المكان يجد أن المنزل بأسره قد ارتفع عن الأرض وطار في الفضاء، وذلك بعدما قطع العجوز الحبال التي تربط البيت بالأرض وأبقى على تلك التي تربطه بألوف البالونات٠ العجوز يعتقد أن لا أحد معه في هذه الرحلة التي يريد القيام بها فوق أميركا الجنوبية، بينما عند باب البيت يقف ذلك الولد مرتجفاً من الخوف. هذا بالطبع قبل أن يكتشف العجوز وجوده ويقبله على مضض٠
لجانب أن إنتاجات بيكسار وديزني (الأولى تقوم بالإنتاج الفني والثانية بالتمويل) قد أصبحت من بين أفضل الأفلام الكرتونية في تاريخ الغرب، هي أيضاً استحقّت السمعة التي استحوذتها على أساس أنها تحمل دائماً رسالات ذهنية وليست مجرد رسوم متحركة لتسلية الصغار٠ في العادة، هي رسالات تمجّد الأمس وتنظر الى المتغيّرات الحديثة بالريب والنقد٠ هذا يختلف من حيث أن لا قديم يمكن تقديره (الا إذا اعتبرنا أن الطيران باستخدام البالونات هو المقصود) لكنه لا يختلف من حيث براعة تقنياته٠

استشفاف
كما يقول المهرجان هي المرّة الأولى التي سيتم افتتاحه بفيلم أنيماشن، بل هي أيضاً المرّة الأولى التي سيفتتح فيها فيلم أنيماشن أي مهرجان سينمائي دولي٠ النقلة مهمّة على صعيدي التنويع واعلان الإهتمام بالنوع السينمائي لكن من المشكوك فيه أنها مهمّة فنيّاً. من دون أن نتعرّف على أفلام »كان« عينياً هذه السنة لا يمكن معرفة قيمة كل منها ومن يصلح منها للإفتتاح او لا، لكن المرء يتمنّى وهو الآن على بعد شهر ونصف من الإفتتاح أن يكون في جعبة الدورة المقبلة أعمالاً أهم من »فوق«٠
الأسماء توعد بذلك. صحيح أن الإعلان الرسمي عن قوائم الأفلام المشتركة لم يتم بعد، لكن الصحافة الفرنسية تستشف، قبل غيرها، وتتحدّث عن مجموعة من الأفلام التي تعتبرها مؤكدة سواء في المسابقة او خارجها. في هذا النطاق تتحدّث مثلاً عن أفلام للبريطاني كن لوتش والأميركي كونتين تارانتينو، والأسباني بدرو ألمادوڤار التركي فاتح أكين من بين آخرين٠ هذا الى جانب حفنة من الأفلام العربية التي لم يتأكد ما إذا كان أحدها سيقتحم المسابقة بالفعل. أفلام لإيليا سليمان ومرزاق علواش ومروان حامد٠
مروان حامد هو المخرج المصري الذي سبق وأطلّ على العالم السينمائي الخارجي عبر فيلمه الروائي »عمارة يعقوبيان«. الآن انتهى من تصوير فيلمه الثاني »إبراهيم العبيد« وأرسل نسخة عمل لمشاهدتها من قبل المهرجان على أساس قبول الفيلم في المسابقة٠
الفيلم من بطولة محمود عبد العزيز وهند صبري وأحمد السقّا والإنتاج لشركة »غود نيوز سينما« لصاحبها عماد الدين أديب٠
فيلم مرزاق علواش هو »حرّاقة« وهو أيضاً انتهى للتو من تصويره عن رواية رشيد بو جدرة وتبدو ميزته الرئيسية حقيقة تطرّقه الى مآسي المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الوصول الى الشواطيء الأوروبية عبر مراكب التهريب٠ مرزاق علواش، كما لابد من الذكر، هو المخرج الجزائري الذي كان انطلق جيّداً عبر أعماله الكوميدية الساخرة ومنها »عمر قتلاتو« و»باب الواد سيتي«، وهو غاب عن لعب دوره الرئيسي في السينما طوال السنوات العشر الماضية موفّراً أفلاماً لم تحدث ذات الرهجة او البهجة التي سبق لأفلامه الأولى أن أحدثتهما٠
أما المخرج الفلسطيني إيليا سليمان، فهو دخوله المسابقة هو الأكثر توقّعاً بسبب النجاح الكبير الذي حالفه قبل أربع سنوات حين قدّم »يد إلهية« بذات الأسلوب السردي الفني الذي يعجب النظّارة الباحثين عن متعة فنيّة جنباً الى جنب القصّة بصرف النظر عن سياستها٠ في فيلمه الجديد »الزمن الذي يبقى« يمضي قدماً في تسجيل الذاكرة الفلسطينية وما صاحبها من شتات عمره الآن ستين سنة٠
البطولة لعلي سليمان (الذي قدّمه عالمياً هاني أبو أسعد في فيلمه الذي رشّح للأوسكار عن »الجنّة ... الآن«) وصالح بكري والإسرائيلي آفي كلاينبرغر مع دور رئيسي لإيليا سليمان نفسه٠

مهمّة في الجانب الآخر
غربياً فإن عدداً كبيراً من المخرجين المعروضين على خيارات رئيس المهرجان ومديره الفني واللجنة التي يوكل إليها المساعدة في التنقيب والمشاهدة، سبق لهم أن حضروا العديد من الدورات السابقة. في الحقيقة هؤلاء عادة ما هم معفيين من ذات الشروط المطبّقة على الآخرين. لا أعني أن أحداً لا يشاهد أفلامهم قبل القبول بها، لكن أحداً لا يرفضها أيضاً. تصوّر لو أن المهرجان قال لا لبدرو ألمادوڤار او لكونتين تارانتينو او الأخوين كووَن او لارس فون تراير كيف سيكون وضعه في الأعوام اللاحقة٠ كل من هؤلاء هو زبون ربّاه كان ويريد الإحتفاظ به. ومعظمهم يستحق أن يحتفظ به المهرجان الفرنسي وهو يعود مقدّراً ذلك بدوره آملاً في نيل أهم جائزة عالمية من مهرجان ليس ككل المهرجانات (دون أن يعني ذلك أن سواه ليس أفضل منه- لكن ذلك موضوع آخر)٠
إذاً الأميركي كونتين تارانتينو، الذي شوهد هناك قبل عامين بفيلمه »برهان موت« مرشّح للعودة عبر فيلم حربي عنوانه »الأوغاد غير المتألّقين« الذي يتحدّث عن مجموعة من المرتزقة الذين سيشتركون في مهمّة صعبة وهي قتل أكبر عدد من النازيين خلف خطوط القتال وذلك إنتقاماً من قيام النازيين بقتل اليهود (ولو أن هذا قد لا يكون السبب الوحيد الوارد ذكره في الفيلم). ينفّذ المهمّة بعض الأسماء التي اشتغلت سابقاً تحت إدارة هذا المخرج ومنهم مايكل ماسدن وتيم روث لجانب جدد تحت جناحه في مقدّمتهم براد بت الذي عليه أن يقنع بأنه يستطيع القيام بدور قائد لديه نزعة شريرة بعد كل هذه الأدوار التي لعبها مجسّداً أدواراً ذات وقع حسن في النفوس او ذات ملامح رمادية مقبولة٠
المخرج الأسباني بدرو ألمادوڤار هو من اولئك الذين اختصروا الطريق ملتزمين بمهرجان كان وحده. فيلمه الجديد بعنوان »العناق المكسور« مع بينيلوبي كروز في الدور الرئيسي. فيلم عاطفي مع موسيقى تشبه تلك التي كان برنارد هرمان يكتبها لألفرد هيتشكوك. الفيلم افتتح تجارياً في عموم أسبانيا ملاقياً الرواج المعهود لأفلام مخرج البلاد الأول، وعروضه المتوقّعة في »كان« ستكون الأولى على صعيد عالمي٠
هناك الفيلم الجديد للمخرج البريطاني كن لوتش، وهو أيضاً من زبائن المهرجان ولو أنه ليس ملتزماً به إذ يعرض أيضاً في فانيسيا وبرلين، وعنوانه »البحث عن إريك« ويدور حول ساعي بريد بمشاكله الإجتماعية المتزايدة وحبّه بكرة القدم. إنه ليس قصّة حياة لاعب الكرة إريك كانتونا، لكن إريك كانتونا يؤدي دور إريك في الفيلم لجانب الأيرلندي ماثيو مكنولتي، وهو ممثل شاب لعب مؤخراً شخصية المخرج الأسباني لوي بونويل في فيلم بعنوان »رماد قليل« عن حياة الرسّام سلفادور دالي٠
المخرج النمساوي ميشيل هانيكي الذي قدّم في »كان« سابقاً »مخبوء« و»لاعبة البيانو« من بين أفلام أخرى أرسل بفيلمه الجديد »الشريط الأبيض لقصّة المدرّس« وغالباً سيتم إدراجه. إنه قصّة نظام المدارس المتشدد في حكاية تقع رحاها سنة 1913 في ألمانيا. أما فيلم الدنماركي لارس فون ترايير »ضد المسيح« مع الأميركي ويليم دافو والفرنسية شارلوت غينسبورغ. فيلم رعب لكن المخرج المعروف يعد بأنه لا يشابه أفلام الرعب الأميركية. قصّته تدور حول زوجين خسرا ولديهما في حادثة مفاجئة فقررا ترك المدينة والإنعزال في كوخ في الغابة. قرار سيعود عليهما بمتاعب غير متوقّعة٠

Up
صول كيتشن
وثمة مخرجين لا زالوا يعملون على أفلامهم الجديدة وقد يلحقون بـ »كان« مستخدمين نفوذهم الفني كأصحاب أصوات سينمائية منفردة٠
من المجر قد يشترك بيلا تار بفيلمه الجديد »حصان تورينو« ... هذا إذا ما استطاع إنجاز فيلمه في الوقت المناسب٠ بيلا تار كان شارك قبل عامين بفيلمه »رجل من لندن« الذي ووجه بتذمّر المشاهدين (من نقاد وجمهور) بسبب بطئه، علماً بأنه أحد أهم الأعمال التي ظهرت منذ ذلك الحين والى اليوم٠
أيضاً هناك الأميركي ترنس مالك الذي ينجز اللمسات الأخيرة على »شجرة الحياة«، فيلمه الأول منذ أربعة أعوام حين قدّم »العالم الجديد« حول المواجهة بين المستوطنين الأميركيين الجدد والقبائل الأميركية التي كان على المستوطنين مواجهتهم. قصّة ثلاثة أولاد يترعرعون في أميركا الخمسينات. من مصدر هوليوودي على معرفة من المشكوك به أن يستطيع المخرج إنجاز الفيلم في موعده لكي يدخل به المسابقة علماً بأن عروضه الأميركية تم تحديدها في مطلع العام المقبل ما يعني أن الخطّة لإنجاز الفيلم هذه السنة لم تكن أساساً موجودة٠
التركي فاتح أكين لا يزال يبحث في الثقافة والثقافة المضادة. بعد »صِدام« و»حافة الجنّة« يعرض »مطبخ روحي«
Soul Kitchen
والكلمة تستخدم تعبيراً عن الطعام الأفرو- أميركي ولو أنها هنا قد تحمل عنواناً مختلفاً تبعاً لموضوع الفيلم كذلك هناك أعمالاً باتت جاهزة من الأميركي فرنسيس فورد كوبولا (»تترو«) الصيني آنغ لي (»حول ووودستوك«، الإيطالي جوزيبي تورناتوري »باريا«. هذا الأخير عبارة عن رحلة المخرج في البلدة التي وٌلد فيها تشابه- من حيث المبدأ- الرحلة التي قام بها قبله فديريكو فيلليني حين قدّم فيلمه الشهير »أتذكر« او »أماركورد«٠
وفي السنوات الأخيرة، باتت الأفلام التي تعرض خارج المسابقة تثير نفس الإهتمام التي تثيرها أفلام المسابقة٠ هذا العام لن يختلف في هذا المهرجان. الأفلام التي تنتظر الكلمة الفاصلة في هذا المجال تحتوي على فيلم رون هوارد »ملائكة وشياطين« وفيلم مارتن سكورسيزي »أشكليف« وفيلم مايكل مان »أعداء الشعب« وربما »مادة بيضاء« لكليز دنيس و»حرية« لتوني غاتليف٠
المؤتمر الصحافي الذي سيؤكد وجود هذه الأفلام ويضيف إليها أعمالاً لا تزال قيد التنقيب حالياً سيُعقد في الثالث والعشرين من شهر نيسان/ أبريل المقبل٠ الى ذلك الحين ستبقى الشائعات تملأ الأثير حول من سيدخل ومن سيخرج من »كان«. وعمّا إذا ما كانت هناك مفاجآت مهمّة هذا العام بالفعل٠
لكن واحداً من أهم المسائل التي يرقبها المرتادون الى المهرجان الفرنسي هذه السنة هو ما إذا كان المهرجان سيتعرّض لتأثير الأزمة الإقتصادية العالمية. من الآن، العيون تبحث بدقّة عن أي إشارة في هذا الصدد. لكن لا شيء يوحي بذلك حتى الآن٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يشارك في الدورة الجديدة من مهرجان كان؟ | هوڤيك حبشيان

Inglorious Bastards

أسابيع ستة تفصلنا عن الدورة المقبلة من مهرجان كانّ التي تترأس لجنة تحكيمها هذه المرة الممثلة الفرنسية ايزابيل هوبير. قبل انعقاد كل دورة جديدة، جرت العادة أن نسمع ونقرأ كلاماً وشائعات كثيرة يذهب معظمها أدراج الرياح ما ان يُعلن البرنامج الرسمي: فلان يشارك، آخر لن يكون فيلمه جاهزاً في أيار، وثالث في مرحلة مفاوضات مع تييري فريمو، ورابع يأتي بعد غياب لينتزع "السعفة الذهب" من يد الجميع، الى ما هنالك من معلومات لا تنتظر الاّ من يكذبها أو يؤكدها. في كل حال، ليس ضرورياً ان تكون جالساً في مقاهي الكروازيت لتصغي الى مثل هذه النميمة التي تملأ شبكة الانترنت، طولاً وعرضاً، وحيث المغالطات ونزوات المدونين تجاور المصادر الموثوق بها للصحف الكبرى المطلعة على كل مستجد ومثير

هل من آمال جديدة هذه السنة؟ الآمال الجماعية دائماً معقودة على كل دورة من "كانّ" وتنصبّ اساساً على قيمة اكتشافاتها للطاقات الجديدة. وهذا أمر ليس مرهوناً بمسابقتها الدولية فحسب بل بالخانات الموازية المرموقة مثل "اسبوعي المخرجين" الذي أستعاد العام الماضي عشرات الافلام التي أنجزها من تحولوا الى قامات سينمائية لا تجارى خلال عمرها المديد، ومثلهما "أسبوع النقاد" الذي يبقى هدفه البليغ في الانتصار لـ"ضمان حرية الرأي والدفاع عن الابداع في ضروب السينما"، أضافة الى "نظرة ما" التي ساهمت في اطلاق مواهب شابة من مختلف انحاء العالم. لا ريب ان اسماء مثل البوسنية عائدة بيجيك والبريطاني دوين هوبكنز والايراني سامان سالاوار والتشيلياني بابلو لارايين من بين آخرين كُثر سيُعاد ذكرها في الدورات المقبلة. وهذا ما يحقق المعادلة الاساسية التي فحواها ان السينما منجز لن يخبو، لن يموت، ولن يفسد٠

اذاً، نحن ذاهبون الى 12 يوماً من المشاهدة النهمة في الدورة الثانية والستين من مهرجان كانّ التي تبدأ في الثالث عشر من أيار المقبل وتستمر الى الرابع وعشرين منه، واللافت مشاركة واسعة من سينمائيين سبق أن فازوا إما بـ"السعفة الذهب" وإما بجوائز كبرى في المهرجان الفرنسي

هناك أولاً، مع كامل التحفظ عن صحة هذه المعلومات، "السفلة المجهولون" لكوانتن تارانتينو الذي يبدو ان مشاركته تأكدت، وهو يأخذنا الى الحرب العالمية الثانية من خلال قصة مجموعة جنود متحالفين محكومين بالإعدام لكنهم سينالون العفو اذا ذهبوا لتنفيذ عملية انتحارية داخل ارض العدو! الارجح أن فيلم تارانتينو سيعرض خارج المسابقة الرسمية. عن منطق توزيع الأفلام في الأقسام المتوافرة،

من السينمائيين المنتظرين هذه السنة على الكروازيت، الاسباني بيدرو المودوفار الذي يأتينا من خلال "العناق الكسير"، بحكاية أخرى من قصصه الملأى بالنساء، مرة أخرى مع ممثلته الـ"فيتيش" بينيلوبي كروز، علماً ان صاحب "كل شيء عن أمي" سعى مرات كثيرة الى أن ينال "السعفة"، لكن الحظ لم يحالفه البتة في ذلك. "انتقام" من بطولة جوني هوليداي، سيكون الفيلم الذي يعيد جوني تاو الى مهرجان كانّ، في حين هناك احتمال كبير أن يشارك مارتن سكورسيزي في احد الاقسام بعمله الجديد "جزيرة شاتر"، أو على الاقل بمقاطع منه، كما فعل عام 2003 حين عرض 20 دقيقة من "عصابات نيويورك"٠
الفرنسيان المتمردان غاسبار نويه وجاك أوديار قد يشاركان أيضاً بجديدهما، أمّا غودار الذي انتهى من تصوير "اشتراكية"، فهل يكون مكانه محجوزا في الدورة المقبلة، هذا اذا انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على فيلمه المنتظر جداً؟ وعليه، تؤكد مصادر أن فيلم المخرج الناسك تيرينس ماليك، "شجرة الحياة"، بطولة براد بيت، قد لا يكون جاهزاً لعرضه في الدورة المقبلة. البعض يرى أن كل فيلم لا يكون جاهزاً في التوقيت المناسب "تسرقه" المهرجانات التي تليه، وفي مقدمها "البندقية". أما الذي يظن، مع هذا الاحتشاد للعناوين الكبيرة في كانّ، ان قائمة مهرجانات ما بعد "كانّ" ستكون اضعف، فسيقع حتماً في فخ قصور معلوماته. فالافلام تُنتج بكثرة والمواهب في عجالة من امرها والرابح في الاساس هم رواد المهرجانات تلك. فلا خوف على النسب ولا شكوك حول النصوص التي ستفاجئ كسالى النقد السينمائي، لأن السينما لا تزال الأقدر حالياً، بين سائر الفنون، على تقديم كنوز فنية كبيرة.
في عداد الذين تعوّدنا رؤيتهم دورة بعد دورة، ربما يحضر لارس فون ترير، ميكاييل هانيكه، برونو دومون، جيم جارموش، جاين كامبيون، كريستوف أونوريه وناومي كاوازيه. وفي حين يشارك كين لوتش، بعد ثلاث سنوات على نيله "السعفة" عن "الرياح التي تداعب الشعير"، مع فيلم غريب، "بحثاً عن اريك"، بطله لاعب كرة القدم الفرنسي اريك كانتونا (له تجارب سينمائية أيضاً)، يطل المخرج المشاكس مايكل مور من جديد بعدما وجد ضالته في قضية جديدة حوّلها فيلماً: الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم. ترى، على من يلقي السيد مور المسؤولية؟ وما الجديد الذي يقوله في أميركا بعد مغادرة بوش؟ أخيراً، يحكى عن احتمال مشاركة الأخوين كووين بـ"رجل جديّ"، فهل تصالحا مع كانّ، الذي جعلهما يعودان الى ديارهما خاليي الوفاض، عام 2007، حين عُرض "لا بلاد للعجائز". وفي انتظار منتصف الشهر الجاري، موعد اعلان القائمة الرسمية، يبقى هذا كله محض تكهنات ليس الاّ، وربما تمنيات، لكنه ليس مضيعة وقت، لأن هذه أفلام حقيقية، اذا لم نشاهدها هنا فسنشاهدها في مكان آخر٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular