Apr 30, 2009

411| أفلام عراقية في ميزان نديم جرجورة | نهاية العالم كما تراها هوليوود| حلقة ثانية من: مفهوم البطل في السينما| لبلبة بقلم هوڤيك حبشيان

THE DAILY
3/5/09
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

سنوات ضوئية | المواجهة بالثقافة

لا يهم إذا كان المرء سياسياً معتدلاً أو متشدداً حيال المؤسسة الصهيونية بقدر ما يهم أن يكون المفهوم المشترك بينه والآخرين هو أن هذه المؤسسة، وكما كان يُقال دوماً وأثبتته الأحداث دائماً لا يمكن لها أن تكتفي بمساحتها على الأرض، بل تريد المزيد منها كما تريد المزيد من السيطرة المعنوية والثقافية والفنية لذلك فإن التطبيع أمر مهم جداً لها.


المعركة، كما قال أحد المثقفين السينمائيين من عقود، ولو في مجال مختلف، معركة أفكار. من يملك الفكر لا يملك الحاضر فقط بل يملك المستقبل. ومن يملك الفكر لا يدافع عن حاضره فقط، بل عن حاضر الجيل الذي سيخلفه. ثم من يملك الفكر يسود ويلين المواقف المعادية.


من يملك الفكر يستطيع أن يُجيد ويُبدع ويكسب العالم إلى صفه. الفكر هو الثقافة والفن والعلم. وللأسف، وكما نعلم، فإن التقدم في هذه المجالات غير متكافئ.


مهرجان “كان” السينمائي المقبل يحتوي، بين ما يحتويه، على ثلاثة أفلام مقدمة باسم “اسرائيل”، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة للأسف. وليس “كان” وحده الذي يستقبل أفلام المؤسسة بل معظم المهرجانات الأخرى. واحد فقط مهم جداً هو فيلم إيليا سليمان الجديد “الزمن الذي يتبقى” إذ هو، وعلى الرغم من موضوعه المتحدث عن الاحتلال من 1948 وإلى اليوم، من تمويل “إسرائيلي” فرنسي. الأرجح أن فرنسا وضعت معظم التمويل و”اسرائيل” أمنت ما عليها تأمينه من عناصر إنتاجية. لن أتبنى كثيراً القول إنه كان على إيليا سليمان، كما على أي مخرج فلسطيني رفض الدعم “الإسرائيلي” لأن القول يعني، وبغياب سينما عربية يمكن الاتكال عليها، ألا يصنع المخرج فيلمه أساساً. وبين أن ينجز فيلماً يقول فيه ما يريد، ولو بمال المحتل، وبين أن يقبع في بيته ويترك الحياة تمضي به، فإن الخيار الأول يبدو لي هو الصحيح، لكن المؤسسة “الإسرائيلية” التي تستغل كل منفذ اليوم لتبرهن عن الحرية والعدالة والديمقراطية المزعومة، تستغل الفيلم، رغم رسالته (على الأقل في شكلها النظري إلى الآن) لكي تقول للعالم إنها لا تعارض نقداً ولا تعبيراً.


هي تكذب بالطبع، فهناك أبرياء بالآلاف في سجونها ولا تكترث لحرية التعبير أو للعدالة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. ولو كانت تملكه لما زاولت رياضة تدمير البيوت وتهجير السكان.


لا لوم للمهرجانات فهي تقول لنا: اصنعوا أفلاماً جيدة نعرضها. اللوم على البعض الذي حين يصنع أفلاماً يصنعها لجمهور يترنح بكؤوس الترفيه وحده. ويا ليته يصنعها جيداً. واللوم على البعض الذي فقد بوصلة النضال من أجل المبدأ والحق، وعلى البعض الذي يريد

اختطاف الجماهير لمصلحته السياسية أيما كانت. اللوم على عالم ما زال يعيش منتشياً بلا مبالاة٠
ثم اللوم على بعض المثقّفين الذين يؤمنون فعلاً (وذلك تحابياً وتمسّكا بحضارة ملفّقة) أن اليسار الإسرائيلي أفضل حلا وهو يؤيد الفلسطينيين وحل الدولتين (على الأقل)) وله موقف واضح.


من بين كل الأفلام اليسارية الإسرائيلية التي شاهدت لا استثني سوى فيلم آفي مغربي "إنتقم لواحد من عيناي". الباقي لا يصب فيما يجدي وما يُجدي هو منح الفلسطينيين حقوقهم وإيقاف هدم منازلهم ومحاولات تهجيرهم وجعل حياتهم الأقسى على ظهر هذا الكوكب من ستين سنة والى اليوم٠ ما يُجدي هو المعاملة بالمثل، فلا يذهب الصبي اليهودي الى مدرسته ويتلقى الصبي الفلسطيني الرصاصة في الظهر. ولا يؤمّن الإسرائيلي قوت يومه وقوت السنوات العشرين المقبلة، ويبقى الفلسطيني معرّضاً لأن يخسر السقف الذي فوق رأسه٠
إذا ما وُجد يساري حقيقي في السيرك التابع للمؤسسة الصهيونية فإنما نادر وهو بالتأكيد في بلاد لا تستحقّه. وهو بالتأكيد ليس أموش غيتاي الذي نفخونا به بعض النقاد العرب، بينما هو ليس سوى حاقد مُسوَد يتحدّث باللغة الصهيونية ذاتها مع قناع للصغار عقولاً٠

لذلك كل خلاف بين إثنين منّا (ناهيك عن كل دولتين) هو نصر وتعزيز لها. وكل مرّة نصنع فيلماً من شاكلة ما يغرق السوق به من أعمال سخيفة، هو فوز لها، وكل مرّة نزيد من دفع أفضل من لدينا من الكتاب والمخرجين للتجوال بحثاً عن تمويل لا يجدونه كان ذلك هدية للعدو٠
ثم كلّما حاولنا أن نظهر للناس (عرباً وأجانب) أننا سمحون ومتحضّرون ولا نكيل بميزان واحد، كلّما ازداد الصف الواحد انقساماً ومدّت اسرائيل لسانها للجميع بمن فيهم لهؤلاء الحريصين على إظهار كم هم مختلفون بحبّهم الرائع للسلام واليسار الإسرائيلي والخرافات الأخرى٠



العدد الجديد من "فيلم ريدر" صدر اليوم وفيه
تاريخ مهرجان كان عبر الأفلام - السنة الأولى
عن سيناريو فيلم "إزدواجية" كتابة: توني غيلمور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

COVER | STORY

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي أقدم مهرجانات السينما
الأميركية، انطلق في السابع والعشرين من الشهر الحالي محافظاً على
توازنه بين الجديد والقديم. عدّة كلاسيكيات يعرضها هذا المهرجان جنباً
الى جنب مجموعته من الأفلام الحديثة (148 في الإجمال) وأحد هذه
الكلاسيكيات فيلم جون كازافيتيس
A Woman Under Influence | إمرأة تحت التأثير
بطولة زوجته الممثلة جينا رولاندز. الفيلم من إنتاج 1974


THE DAILY
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mini Film | خليك في حالك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميني نقد لميني فيلم. هذا هو فيلمي التجاري المصري الأول منذ عدّة أشهر. دخلته بحماس. او لنقل بتوقّعات من شأنها أن تخالف توقعاتي المسبقة. لكن الذي حدث هو أن توقّعاتي المسبقة هي التي أنجزها الفيلم بنجاح كبير: شريط قطع ولصق حول ذلك الرجل الغبي الذي يتلصص على جاره الفحل والنساء المتعددات اللواتي يزرنه في الشقّة المجاورة، ثم مجموعة الرجل الغبي من أصدقائه الأكثر غباءاً الذين يتلكأون ويتأتؤون ويغشى عليهم إذا ما سمعوا حكاية مثيرة (او هكذا يعتقد الفيلم أنها مثيرة) فما البال إذا ما شاهدوا قبلة حيّة؟
أيام كنت ولداً في الستينات كان النقاد في مصر ولبنان يواجهون مهازل اسماعيل يس و-لاحقاً- محمد عوض وفؤاد المهندس- بالنقد اللاذع. لا زالت تلك الأفلام تستحق النقد اللاذع لكنها أفضل من أفلام كهذا الشيء الذي سلب من حياتي ساعة ونصف. لا ابتكار في التنفيذ ولا رغبة في إحداث أي تقدّم يبتعد عن أنف المخرج، ولا كتابة ولا تمثيل ولا ... ولا ... حتى تسلية. لو كنت منتجاً وعرض عليّ المخرج هذا الفيلم ليطلب عبره عملاً لعيّنته لما وافقت على منحه فرصة إخراج دقيقة من فيلم يصوّر فيها ورقة بيضاء٠

Commentary | الرأي ملك صاحبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقرأ من حين لآخر ما يكتبه الزميل سمير فريد في عموده اليومي في »المصري اليوم« واحترم لكني لا أوافق على معظم ارائه السياسية، لكني أوافقه تماماً على ما كتبه بخصوص المسألة المثارة إثر قيام نقابة الفنانين بإصدار قرار بعدم التعامل مع أي ممثل او فنان لبناني مؤيد لحزب الله٠
يعلم القرّاء أني أكره علاقة الدين بالسياسة ولست مؤيداً لأي حزب في أي مكان على سطح هذه الكرة الأرضية بما في ذلك حزب الله خصوصاً إذا ما انتقل من محاربة العدو الإسرائيلي الى حرب لا داعي لها ضد أي بلد عربي باستخدام أي وسيلة كانت٠ أكثر من هذا أرى أن الحل الوحيد للنعرات الطائفية والنموذجي لمسألة علاقة الدين بالسياسة هي العلمنة. أنظروا تركيا (الله يرحمك يا جدّتي) بلد علماني وفيها ملايين تصلي وتصوم وتخاف الله سبحانه٠
لكن القرار ليس صحيحاً. هل ستفتتح النقابة مكتب مخابرات لحسابها؟ كيف لها أن تتأكد من براءة الفنان من التهمة؟ هل ستصدّقه اذا ما كذب؟ ثم وأساساً ما علاقة الفن بالإتجاه الفكري للشخص. سمير فريد وضع النقاط على الحروف حين قال أن المسألة هي حريّة الرأي وهذا لا يجب أن يُمس طالما أن صاحبه ليس مسلّحاً. أضيف أنه في مثل هذه القرارات -التي لن تترك كثير تأثير على أي حال- تذكير بأيام المكارثية ... شبحها قائم٠

FESTIVALS | Cannes
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
أضاف مهرجان كان السينمائي المقبل فيلماً آخر لمجموعة الأفلام التي ستعرض رسمياً خارج المسابقة وهو
Cendres et Sang ساندرات ودم
وهو الفيلم الأول إخراجاً للممثلة المعروفة فاني أردان. في عملها هذا تحكي عن إمرأة تعود من سنوات هجرة مديدة الى بيت عائلتها في مرسيليا لكن اللُحمة لم تعد قابلة للتجدد ووجودها سريعاً ما يثير مشاكل عائلية. الفيلم مستلهم من
رواية للكاتب الألباني اسماعيل قدار وسيشهد عرضه العالمي الأول في الثاني والعشرين من الشهر

2
شركة ممنتو الفرنسية اشترت حقوق عرض فيلم »لا أحد يعرف عن القطط الفارسية« للمخرج الإيراني بهمان غوبادي المنتظر عرضه في قسم »نظرة ما« في المهرجان الفرنسي. ومن دون التنظير وإفساد متعة الإكتشاف فإن مدير المهرجان لمّح الى أن موضوع هذا الفيلم سيدهش المتابعين لمسار السينما الإيرانية. ربما هذا صحيحاً كون الفيلم يتبع قصّة شابّين ايرانيين لديهما فرقة روك أند رول ومتّهمان، من قبل السلطات بالطبع، بأنهما يروّجان لـ »موسيقى الشيطان« ما يؤدي بهما الى الإحباط ومحاولة الهجرة الى بريطانيا٠
غوبادي مخرج كردي كتب هذا السيناريو مع صديقته روكسانا صابري، تلك المتّهمة حالياً بالتجسس. تستطيع أن تتخيّل مشهد قاعة المؤتمر الصحافي حيث سؤال حول الفيلم سيتبعه سؤال حول صديقته الموقوفة٠
قرأت له مقابلة في لوس أنجيليس تايمز وأنا في طريقي لمهرجان سان فرانسيسكو (أنطلق قبل ثلاثة أيام) وفيه قال أنها لم تكن أن تُسجن لولا أنه طلب منها البقاء في إيران بعدما كانت ذكرت له أنها تريد العودة الى الولايات المتحدة. وقال أنه بعدما سمع الحكم عليها "سقطت على ركبتاي وجلست أبكي". وأضاف أنه لا يشعر بالرغبة في التوجّه الى »كان« (لكني أعلم أنه سيكون هناك) لأنه حزين ومشوّش٠
غوبادي ليس كياروستامي او مخملباف، بل هو مخرج يعرف أن للسينما شروطاً وسبق له وأن نال السعفة الذهبية في المهرجان الفرنسي سنة 2000 عن فيلمه الأول
A Time for Drunken Horses | زمن للجياد المخمورة


سينما عربية | نديم جرجورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة في المشهد الحالي لسينما الخليج

عدسات مفتوحة في العراق | ميسون باجـــه جي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الرغم من العدد القليل من الأفلام الخليجية المثيرة للنقاش النقدي، بدا «مهرجان الخليج السينمائي»، في دورته الثانية المنعقدة في إمارة دبي بين التاسع والخامس عشر من نيسان الجاري، الحيّز الثقافي/ الفني الوحيد، الذي يمنح تحقيق الأفلام البصرية في دول مجلس التعاون الخليجي فرصة التواصل مع جمهور متواضع، يغلب عليه الضيوف المدعوون من أرجاء مختلفة من العالم. ولأن المهرجان المذكور، المنطلق في العام الفائت كامتداد طبيعي لـ«مسابقة أفلام من الإمارات»، التي أسّسها الإماراتي مسعود أمر الله آل علي (مدير المهرجان الخليجي) في »هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث« («المجمّع الثقافي» سابقاً) في مطلع الألفية الثالثة هذه؛ بدا المشهد الخليجي واضحاً في طرح أسئلة الإبداع البصري الطالع من البيئة الجغرافية والحضارية والثقافية الخليجية، وعلاقة هذا الإبداع بالمحيطين الاجتماعي والإنساني في تلك المنطقة، ومدى قدرة المجتمعات الخليجية على صناعة الصورة، من دون المسّ بالتقاليد الحياتية المتحكّمة بها٠

شكّلت الأفلام القليلة تلك مساحة متواضعة للإبداع، معلنة أن صناعة الصورة محتاجة إلى عوامل متفرّقة يُمكنها، عند تضافرها، أن تؤدّي إلى الطريق الصحيحة لهذا الإبداع. فالطموحات الشبابية، المعطوفة على حماسة وحيوية لافتتين للنظر لدى عدد من الشباب الخليجيين إزاء السينما وطقوسها وعوالمها وثقافتها، ركيزة فاعلة في حثّ هؤلاء على تطوير أدواتهم ووعيهم المعرفي، وعلى تهذيب ثقافتهم البصرية واشتغالهم الميداني. والإمكانيات المالية متوفّرة، ليس لأن دول الخليج العربي «ثرية» (الأنظمة/ العائلات الحاكمة هي الثرية، وليس المجتمعات والناس)، بل لأن الحصول على ميزانيات متواضعة سهلٌ، ما يسمح بإنجاز أفلام بسيطة وجميلة في آن واحد، إذ إن الإبداع الحقيقي لا يحتاج، بالضرورة، إلى ميزانيات طائلة، بل إلى مخيّلة حيوية، قادرة على ابتكار فيلم سينمائي متواضع للغاية، بمضمون جدّي ومعالجة سليمة واشتغال فني سوي، إذا انبثقت هذه كلّها من حبّ عميق للصورة، ومن رغبة أكيدة في القول الفني، ومن التعاطي الجدّي مع شؤون الفن والثقافة، بعيداً عن التصنّع والمظاهر البرّاقة للاحتفالات السينمائية الدولية، التي يطمح إليها شباب خليجيون وعرب سريعاً، فور إنجازهم «الفيلم الأول» لهم٠

الدائرة | مناف الجناحي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعاون غربي
في المقابل، هناك شباب خليجيون أدركوا كيفية الاستفادة من أي دعم مالي أو تقني أو فني يأتيهم من مؤسّسات أوروبية متفرّقة، فأنجزوا أفلاماً عكست شيئاً من براعة المخيّلة في كتابة نصّ والاشتغال الإخراجي عليه، على الرغم من أن هذه الأفلام تحتمل نقاشاً يطال المضمون والأشكال البصرية معاً. ذلك أن حيوية العمل الفني كامنة، في جانب منها، في مدى قدرة الشاب العربي المقيم في أوروبا على استيعاب الاختبارات التقنية والجمالية والثقافية الغربية، والاستعانة بها في إنجازه عملاً مستلاً من الواقع الإنساني العام (في السياسة والاجتماع والحياة اليومية وشتّى أمور العيش) الخاصّ ببلده وبيئته المحلية وأفق علاقته بالمحيط العربي. وعلى الرغم من أهمية هذه المسألة، فإن الأمثلة قليلة جداً، للأسف، في لائحة الأفلام المُشاركة في الدورة الثانية لـ«مهرجان الخليج السينمائي»، تحديداً. هناك فيلمان عراقيان، أُنتجا بدعم أوروبي، مالي وتقني، يُمكن اعتبارهما مثلين أساسيين في هذا المجال، إلى جانب فيلم إماراتي ارتكز على إنتاج مجموعة تلفزيونية عربية في قراءته حالات إنسانية عامة. الفيلمان العراقيان هما: الروائي الطويل «فجر العالم» لعباس فاضل (العراق/ فرنسا، 2008) والروائي القصير «أرض الرافدين» لفنار أحمد (الدانمارك، 2008). والفيلم الإماراتي هو الروائي الطويل الأول لنواف الجناحي، بعنوان «الدائرة» (الكويت/ الإمارات العربية المتحدة، 2009، مع مشاركة إنتاجية من مجموعة «أم بي سي»)٠

فجر العالم | عباس فاضل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا تغاضى المُشاهد عن هنات تاريخية وجغرافية وقع فيها عباس فاضل في إنجازه فيلمه الروائي الطويل الأول «فجر العالم»، فإن أموراً سينمائية عدّة تستحقّ النقاش، لتمكّنها من شروطها الفنية والتقنية. فالتصوير (جيل بورت) متقن، إضاءة وألواناً وظلالاً؛ والتوليف (سيلفي غادمي) مسهّل بصري لابتكار التسلسل المشهديّ في سرد الأحداث؛ والجمالية البصرية واضحة في اختراقها الذات ومشاعرها وسط الحرب والخراب والموت والألم. في المقابل، بدا التمثيل عائقاً أساسياً أمام اكتمال العمل الإبداعي. فإذا تجاوز المرء مسألة التعاون القائم بين عباس فاضل وممثلين غير عراقيين (خصوصاً في الأدوار الرئيسة) يُفترض بهم أن يتكلّموا بلكنة منطقة الأهوار العراقية (الفلسطينية هيام عبّاس واللبناني كريم صالح والتونسية حفصية حرزي)، فإن الأداء الضائع بين بطء غير محتمل وميل إلى الاستعانة المنقوصة بالتقنية المسرحية المُسقطة على المشهد السينمائي، عاملٌ سلبيٌ لافتقاره إلى وضوح الرؤية والتصميم الأساسي للشخصيات. أما الجغرافيا (شيّد فاضل منطقة الأهوار في إحدى القرى المصرية، واستعان بالقاهرة بديلاً من بغداد) وارتباطها باللحظة التاريخية، فواقعة في الخطأ، لأن الأهوار جُفّفت قبل اندلاع حرب الخليج الأولى في مطلع التسعينيات الفائتة (فترة أحداث الفيلم)، والمنطقة نفسها لم تكن «ساحة» حرب في تلك المرحلة، كما أوهم الفيلم مشاهديه٠

الحرفية
حمّل عباس فاضل النظام العراقي السابق مسؤولية الانهيار التام، لأنه توغّل في العلاقة التصادمية الدائمة بين المواطنين ونظام صدام حسين، المشهور بالقمع والإبادة. أراد أن يُخفّف وطأة الألم، فابتكر قصّة حب بين جندي وشابة، وسط الانهيارات القاتلة التي تعرّض لها أبناء تلك المنطقة جرّاء الحروب والبطش والقهر. استعان بنسق هادئ في صناعة المشاهد، لإخفاء قوّة التوتر والغضب والغليان المعتملة كلّها في الذات والعلاقات والبيئة. مع هذا، لم تتحوّل جمالية التصوير والمناخ الإنساني العام إلى السياق الدرامي والشخصيات والممثلين، فبدت الهوّة سحيقة بين هذه الجمالية وذاك النقصان الواضح في البنية الحكائية والأداء التمثيلي ورسم الشخصيات وانفعالاتها وعلاقاتها٠
في المقابل، أنقذ فنار أحمد فيلمه القصير «أرض الرافدين» من شوائب العمل الروائي الطويل الأول، معتمداً على فريق دانماركي ترجم له، بالصوَر والتقنيات، رؤيته المتشائمة لمستقبل العراق. فهو، بانتقائه المناخ العام لـ«أندرغراوند» أمير كوستوريتزا مثلاً (سطوة رجل واحد على مجموعة من الناجين من حرب ما، وإغلاق المنافذ كلّها التي تؤدّي إلى الخارج، بل إلى ما يحدث «فوقهم» على الأرض)، برع في التحرّر من الجماليات المتفرّقة للفيلم البوسني، لأنه تمرّغ في الشأن العراقي البحت، الذاهب بناسه إلى الجنون والهذيان والتمزّق والفوضى والعفن الذاتي. وهو، باستعانته بالتقنيات الدانماركية في إنجازه صورة سينمائية شفّافة وقاسية، منح حبكته الدرامية أبعادها الإنسانية والفنية والجمالية المطلوبة. ثم إنه تعاون مع سيناريست آخر (جاكوب كاتز) لكتابة النصّ السينمائي، بدلاً من الادّعاء ببراعة الكتابة، ما يُعرّض العمل لتشويه ما. في حين أن «كثرة» الأسماء الغربية في لائحة الفريق التقني قد تدفع المُشاهد، أمام قوة الجمالية البصرية، إلى التساؤل عن الدور الفعلي لفنار أحمد، الشاب المقيم في الدانمارك منذ العام 1986. مع هذا، لا يُمكن التغاضي عن أهمية «أرض الرافدين»، صورة ومونتاجاً ومعالجة درامية وإدارة ممثلين وشخصيات وحبكة مصنوعة كي تكون فيلماً قصيراً أعلن، ببساطة، ولادة مخرج موهوب٠

من جهته، قدّم نواف الجناحي فيلمه الروائي الطويل الأول «الدائرة»، الذي حافظ على نسق سينمائي يشي بوجود مخيّلة واعية وحرفية متواضعة في صناعة الصورة المتحرّكة، قابلة لتطوير نفسها. ارتكز المخرج على اختبارات تجريبية سابقة في أفلامه القصيرة («على الطريق» و«أرواح» و«مرايا الصمت»)، لكنه سلك درباً مغايراً في إنجاز الروائي الطويل هذا، إذ رسم ملامح إنسانية مفتّتة بسبب الخراب المجتمعي/ الإنساني، ومرتبكة جرّاء الانهيار النفسي، وقلقة نتيجة التمزّق الروحي. اختار الليل زمناً شبه دائم لمسار أحداث متداخلة في ما بينها، وانتقى شخصيات بعضها واقعٌ في البؤس والانكسار والخيبة، وبعضها الآخر منشغلٌ بوهم الحياة والحبّ. جعل الصورة انعكاساً للنزاع النفسي، ومنح العلاقات القائمة بين أصناف متناقضة من الناس تشكيلاً نوعياً للواقع والتفاصيل المتشابكة بين الجريمة والحبّ والفساد والقتل والشقاء. فالأصدقاء الثلاثة ينفّذون أعمالاً قذرة لرئيس عصابة، والصحافي المتحوّل إلى عالم المال والأعمال مصاب بمرض قاتل لا يقلّ قسوة عن مرض المجتمع المتمثّل بخيانة شريكه السارق. أحد هؤلاء الأصدقاء مهموم بشقيقته، والصحافي عاشق لزوجته، والصدفة تجمعهما، والنسق الإخراجي يجعل رحلتهما إلى النهاية مشوّقة، وإن احتاج الفيلم إلى بعض التشذيب من هنات قليلة، كعدم الانتباه إلى تفاصيل صغيرة بدت واضحة في عدم تناسقها والمشاهد٠

منافي العراق
في الجانب الوثائقي، برزت أفلامٌ عراقية عدّة، إلى درجة أن البعض وصف الدورة الثانية لـ«مهرجان الخليج السينمائي» بالدورة العراقية البحتة. ميسون باجـــه جي رافقت مسار دورة تدريبية خاصّة بالتصوير الفوتوغـرافي، أقيمت في دمشق مع نساء عراقيات، في فيلمها الجـديد «عدسات مفتوحة في العراق». ظلّ التصوير الفوتــوغرافي ركــيزة ثابتة لحكايات أولئك النسوة القادمات من الجنون العراقي الناتج من الاحتلال والذكريات الدموية والفلتـان الأمني؛ إذ بدت ورشة العمل هذه وسيلة بوح إنسـاني قاس وشفّاف، جعل النسوة منطلقات في رواية قصصــهنّ وتوثيـقها بالصورة الفوتوغرافية والنصّ المكتوب. هذه التجارب الفردية القابلة لأن تكون مرايا البيئة والجماعة والحكايات الأخرى، من دون أن تُسقط حقّ الفرد في سرد حكايته الخاصّة، تحوّلت إلى سيرة عائلة رواها العراقي قاسم عبد في «حياة ما بعد السقوط»، عندما روى بالصورة التوثيقية عودته إلى عائلته في العراق بعد أعوام طويلة أمضاها في المنفى البريطاني. كأن العودة منطلق لإعادة رسم الملامح الإنسانية لواقع مدمّر، إذ جعل عبد آلته التصويرية نافذة للإطلالة الذاتية على الوجع الجماعي، من خلال أفراد عائلته جميعهم. والمنافي العراقية حاضرة في فيلمين وثائقيين آخرين: «جبر ألوان» لقيس الزبيدي (مقيم في ألمانيا)، و«عكس الضوء» لقتيبة الجنابي (مقيم في بريطانيا). غير أن هذه المنافي ليست حكراً على المخرجين العراقيين جميعهم، المذكورين أعلاه، فقط، لأن فنانين عراقيين اثنين اختارهما الزبيدي والجنابي يقيمان في المهجر/ المنفى أيضاً: الأول جبر علوان (روما) والثاني محمد صبري (براغ)٠
إذا اقترب الزبيدي من السيرة الذاتية والفنية لجبر علوان، مطارداً إياه في الشوارع والمحترف والعلاقات الاجتماعية والمعارض الفردية، ومتحدّثاً معه عن اللون والصورة والذاكرة والآنيّ؛ فإن الجنابي، المبدع في التقاط الصورة (السينمائية والفوتوغرافية على حدّ سواء)، اكتفى بجعل الصورة نفسها لغة وحواراً وإشارات٠


هوليوود | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا تتنبّأ هوليوود بنهاية العالم؟

Knowing | Alex Proyas
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتعرّض الحياة على الأرض للإبادة مرّتين او ثلاثة مرات في العام الواحد هذه الأيام وذلك من خلال بعض ما تنتجه هوليوود من أفلام وآخرها في هذا المجال فيلم »معرفة« حيث سيتم تدمير الأرض على أيدي غزاة فضاء يريدون الخير لها بعدما عاث الإنسان فيها فسادا. والصورة التي يتم تدمير الأرض عليها تشير الى أن التدمير شاملاً وسيبدأ من نقطة ما في أقصى المدينة ثم يمتد ليشملها ويشمل ما وراءها ولو أن عالماً جديداً في مكان آخر سيتم تكوينه بعدما اختار زوّار الفضاء بضعة إناث وذكور من الأطفال ليكونوا بداية عهد بشري جديد في السنوات المقبلة٠
في فيلم أسبق هو »حرس«، المأخوذ عن مصدر من مجلات وشخصيات الـ "الكوميكس"، نجد أن تدمير الأرض ضروري لإنقاذ أجزاء أخرى منها. لكن هذا التدمير هنا يتم عسكرياً عبر تفجير نووي ضخم لأن الحرب هي التي تؤدي الى السلام وهي معزوفة فاشية معروفة ومفهوم يحمل في طيّاته وضعاً إجرامياً ثابتاً. على عكس الفيلم السابق، فإن دمار الأرض لا يتم عبر غزاة فضاء، بل تشترك فيه شخصيات إنسانية ولو أنها تتمتّع بقوى غير طبيعية٠

نهاية بنوعين
وفي هذا الصيف المقبل، وهو كما معروف موسم الأفلام الكبيرة ذات المؤثّرات الضخمة، فيلمان آخران جديدان يقضيان على الأرض بكبسة زر هما »ترميناتور: الخلاص« و»"2012" ٠ الأول هو جزء رابع جديد من »ترميناتور« الذي بدأ مشواره في السينما على يدي جيمس كاميرون في سنة 1984. في ذلك الفيلم، كما في الجزء الثاني [جيمس كاميرون- 1991] شاهدنا شخصية رجل بالغ القوّة (أرنولد شوارتزنيغر) مُبعث من قبل أهل الفضاء لإنقاد الأرض من شخصية أخرى من ذات العنصر غير البشري وغير القابل للموت، وعلى كل منهما أن يصل الى إمرأة وطفلها الأول لإنقاذهما والثاني لإعدامهما لأنهما سيكونان سبب الحياة على الأرض٠
في الجزء الثالث [إخراج جوناثان موستو- 2003] وجدنا المنقذ شوارتزنيغر يعود لمواصلة سعيه لإنقاذ المرأة والإبن الذي صار شابّاً ضد محاولة جديدة٠
في العدد الرابع من هذا المسلسل الذي ينجزه الآن المخرج مكجي او
McG
كما يكتب أسمه منذ أن قدّم قبل عدة سنوات »ملائكة تشارلي« سنجد أن المحتوم قد وقع فعلاً فالحياة السابقة على الأرض قد دُمّرت والكوكب بأسره أصبح مُستعمراً من قِبل غزاة الفضاء٠
أما فيلم "2012" فهو يرى في نبوءة شعب المايا (تلك التي وُجدت مرسومة على جدران آثارها في أميركا الجنوبية) منطلقاً. فتلك النبوءة توقّعت نهاية العالم في السنة المذكورة عنوان الفيلم. وكما يحاول نيكولاس كايج إنقاذ الأرض انطلاقاً من نبوءة مماثلة، سيحاول جون كوزاك إنقاذها لكن الفيلم سينتهي بتدمير كبير وإن لن يكون قاضياً حسب بعض الذين شاهدوه الفيلم الذي أخرجه رونالد إيميريش٠

Terminator 4: Salvation | McG
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعاً تدمير الأرض ليس موضوعاً حديثاً، بل طُرح مراراً وتكراراً في أفلام كثيرة تنقسم الى فريقين: فريق يتحدّث عن أحداث سينتج عنها التدمير الا إذا... وفريق يتحدّث عن الحياة بعد أن تدمّرت فعلاً. لكن المتغيّر هو أساليب التدمير (من نشر فيروس او هجوم كاسح من مريخيين وأهل فضاء آخرين عبر ما كان يُسمّى بـ »الصحون الطائرة«) والمؤثرات البصرية الخاصّة. في الخمسينات، مثلاً، وكما الحال في »غزو ناهشو الجسد«، لم يكن من الممكن تصوير نهاية فعلية للأرض على نحو فاعل باستخدام مؤثرات الفترة المحدودة ما جعل البديل كناية عن الحديث عن انتشار غير البشر الذين يستولون على أهل الأرض بالتدريج حين يستسلم هؤلاء للنوم٠
الفيلم وما يحمله من رموز يستخدم انتشار الآفة بين الناس وسيلة للدمار ما يعني أن الأرض ستبقى قائمة كما هي ولكن بقوم جدد ما يؤكد محاولة الفيلم توفير فكرة مؤداها أن الخطر الأحمر (آنذاك) هو الذي سيقضي على الإنسان الا إذا ما صحا الأميركي والإنسان الحر من سباته وقاوم٠
في السبعينات نجد أن استخدام المؤثرات البصرية كان قد تقدّم بما فيه الكفاية بحيث أصبح في المقدور الإيحاء بما سيقع في هذا الخصوص. لكن في تلك الفترة فإن الإهتمام الرئيسي نابع من دراسة احتمالات نهاية الأرض عبر سلسلة كوارث طبيعية مثل النيزك الكبير الذي سيدمّر الأرض او عبر ذلك الزلزال المروع الذي سيدمّر جزءاً منها فيما يبدو سيناريو آيل للتطبيق وبداية لمزيد من الزلازل المروعة٠
وأفلام الرعب في ذلك الحين والى اليوم كثيراً ما تناولت الحياة على الأرض كصراع بين من أصابهم فيروس حوّلهم الى زومبي وبين أناس لا زالوا سالمين ولو أنهم قد يسقطون ضحايا في أي وقت قريب٠ هذا السيناريو الأخير يبدو أكثر نجاحاً في إثارة الخوف من الأفلام الكبيرة التي تدور في رحى المؤثرات الخاصّة، فالنهاية -عبرها- لا تتطلّب تدميراً مادياً وطبيعياً كبيراً.... مجرد وجود ألوف من البشر الهائمين المنتشرين في كل مكان عالقين بين الحياة والموت بلا نهاية٠


دراسات | مفهوم البطل في السينما - ٢ | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواصفات البسيطة والمركّبة للبطل ٠

سارق الدرّاجة« لفيتوريو دي سيكا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلمة، بطل، تثير وحدها تردداً بين المثقفين حين استخدامها. معظمنا يحاول عدم الإتكال عليها في وصف تلك الشخصية الرئيسية التي يقع عليها هم تحريك الموضوع والتعبير عن بعضه (على الأقل) وتمثل في غالبية الأمر المحور الذي تدور الأحداث من حوله٠
سبب التردد أن المفهوم الرائج او الأكثر إنتشاراً آتياً من وصف البطولة ذاتها، وهو أن الشخصية الرئيسية في العمل الشعبي، كتباً او أفلاماً، تقوم بأعمال بطولية تميّزه عن سواه. وبذلك فإنه شخصية أعلى شأناً من الآخرين وأكثر انفراداً. في ذات الوقت فإن هذه الشخصية تعبّر عن مفهوم البطولة ليس تبعاً للشروط الأدبية عند الإغريق او عند وليام شكسبير ثم عند أي كاتب يشحن بطله بملامح نفسية وعاطفية وبإبعاد وجدانية او رمزية، بل بمفهوم عنترة بن شدّاد عربياً وسوبرمان أجنبياً٠
بذلك، فإن النظرة التقليدية التي سادت حيناً طويلاً هي أن البطل قد يخطيء خلال الفيلم في تقدير عدوّه او في اختيار من اختياراته، لكن ذلك لتأسيس مزيد من شروط الحبكة ليس الا، بمعنى أن هذا الخطأ يعفيه من المسؤولية سريعاً ويتعرّض لمحو سريع بسبب حسن أفعاله وسرعة تصرّفه. بذلك يعود الى ما جسّده أساساً من مواصفات وشروط٠

Dirty Harry| Don Siegel
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومع أن المعايير اختلفت اليوم عمّا كانت عليها بالأمس، الا أن الصلب لا يزال واحداً في تلك الأفلام التجارية التي تبيع بعض تذاكرها عبر تجسيد هذا النوع من البطولة وتبيع بعض تذاكرها عبر الإتيان بالممثل الذي سيجسد البطولة ذاتها. من السبعينات وصاعداً تكاثرت الأفلام التي خلقت لوناً ثالثاً بين شخصياتها. ففي حين كان بطلها أبيض (في الرمز والمعنى) والشرير أسود (في الرمز والمعنى) بات البطل رمادياً فيه خصالاً لم يكن بطل الأمس يحويها. في الحقيقة، كلما رغبت هذه الأفلام البحث عن بطل غير البطل المعهود كلّما كان عليها الإتيان بمناطق من الريبة والشك في معنى البطولة الأساسي. بذلك كانت تبتعد عملياً عن المواصفات والشروط الأساسية محاولة خلق بديل لم يسكن جيّداً صدور او منظور القسم الغالب من فئات المشاهدين٠ لذلك أفلام السوبر هيرو اليوم تعود الى الصيغة المتعارف عليها وللبطل التقليدي ما كان عليه من انتشار... او بعضه على الأقل٠

من حيث مبدأ معيّن: بطل »سارق الدرّاجة« لفيتوريو دي سيكا هو لا يقل بطولة عن بطل »هاري القذر« لدون سيغال. وهناك عشرات من الأمثلة في كلا الجانبين. المختلف الكامن في ماذا يفعل هذا البطل في كل فيلم لا يغطّي حاجة الفيلم الماسّة لشخصية تبلور فكر الفيلم٠
في »سارق الدرّاجة« يجد أنطونيو (لامبرتو مايوراني) أنه من دون درّاجة، تلك التي سرقت من إبنه برونو، لن يستطيع الإلتحاق بعمله في روما الخارجة من توّها من حرب بدّدت آمال الفاشية في نصر عسكري يخضع البلاد والجوار الى مبدأ القوّة الحزبية الحاكمة وغير المنفتحة على الغير. في صلبه، هو فيلم معاد للفاشية من حيث تصوير الواقع الذي ألمّ بالبلاد وبالفرد في الحقبة المذكورة، وبطله المطحون بالحاجة الى العمل ومقتضيات الحياة عليه استرداد درّاجته المسروقة لهذه الغاية. تتجلّى البطولة هنا في حقيقة السعي الحثيث لاسترداد مقوّمات الحياة عبر استرداد الدرّاجة. بطله لا يمكن أن يكون ذي فكر مؤيد للنزعة الفاشية كونه ضحيّة ماثلة لها٠
هاري كالاهان (كلينت ايستوود) في »هاري القذر« (1971) تحري في شرطة سان فرانسيسكو يحاول تطبيق القانون الذي يعرف أنه لا يمكن له أن يمشي وحده. رجاله عليهم الأخذ به. دفعه الى الأمام حين يتلكأ بفعل السياسة والمصلحة الإنتخابية وشيء أسمه حقوق المواطن في أن يُبرّأ من التهمة إذا لم تكن الأدلّة كافية٠ عند هاري، هو ليس بحاجة الى أكثر من دليل واحد: حكمه الشخصي على ما يراه. المجرم في هذا الفيلم (أندي روبنسون) نراه مجرماً لا إلتباس فيه. وهذه الرؤية هي التي يتبنّاها الفيلم ما يجعل بطله هاري معفياً من تبرير أفعاله أمام الجمهور في غالبيّته. فقط اولئك الذين قد يمتعضون من الرسالة السياسية التي تقول أن المتهم بريء الى أن تثبت براءته هم الذين سيجدون في منهج هاري خطأ فادحاً في كيفية إثبات التهمة على المتّهم. »هاري القذر« فيلم يميني بلا أدنى تردد شأن معظم أفلام سيغال ومعظم أفلام ايستوود لاحقاً. لكنه ليس فيلماً غبياً في هذا المنحى ولا هو -في ذات الوقت- فيلم دعوة جاهرة (في ذلك هو مواز لفيلم دي سيكا) بطل يتمحور حول تقديم بطل فيه صفات جاهزة لتولّي القيادة في تلك الصالة التي تجمعه والمشاهدين، على عكس »سارق الدرّاجة« وأي فيلم فني مشابه٠
أنه الفرق ذاته بين »السقّا مات« لصلاح أبو سيف او »فارس المدينة« لمحمد خان او »باب الحديد« ليوسف شاهين وبين أي من عشرات الأفلام القديمة والحديثة التي تستخدم البطل ليحل محل أحلام المشاهد بالقوّة البدنية كون معظم المشاهدين غير قادرين، بفعل المستوى الثقافي شرقاً وغرباً، على أن يشارك البطل المختلف، بطل دي سيكا وأبو سيف وديفيد لينش وتاركوفسكي وعشرات سواهم، أحلامه وقضاياه كونها تتطلب صعوداً إليها، بينما يسهّل بطل الفيلم الأكشن في أفلام يقودها ايستوود وفريد شوقي وكرستيان بايل في سلسلة »باتمان« والعديد سواهم المهمّة بالنزول الى قاعدته ومحو المسافات الفاصلة بين المشاهد وبين الواقع بالعمل على الخيال. ذلك الخيال الذي يدرك أن عليه الإستيلاء على عجز المشاهد فعل تلك المظاهر من أفعال القوّة لكي يحقق له الأمنية عن طريق الحلم٠

جين أوتري ومساعده المضحك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس أن البطل التقليدي غير موجود في صفاته الأساسية٠
ذات حين كان هناك ممثل أفلام كاوبوي من الثلاثينات والأربعينات أسمه جين أوتري. حين بدأ كان لا يزال شابّاً وسيماً عادي الملامح شق طريقه في لون واحد من الأفلام هو لون الوسترن. آنذاك، كانت قصص الغرب الأميركي لا زالت خلاّبة. الثلاثينات لا تبعد أكثر من عشرين سنة على آخر نظم العيش بمقتضى الغرب السابق. وكان يغنّي. ومن صفاته أنه كان يبتسم ويعطف على الغير. معه كان هناك غبيّاً جاهزاً لكي تتكأ القصّة عليه لأجل إحداث بعض الضحك. لكن البطل لم يكن يعايره كذلك كان يعطف على الهندي والأسود والمرأة ويتصدّى فقط للقوّة وغالباً ما كانت بيضاء٠
هذه الصفات كانت المطلوبة حينها. الشعب الأميركي كان يعمل بمقتضاها في الواقع، كما في الخيال. طبعاً كان هناك الأشرار، لكن الأشرار موجودون لتبرير الأبطال الخيّرين غير المنتمين الى أجندة سياسية او عرقية او دينية٠ كثيرة هي الرموز التي يحملها وضع مجرّد وبسيط يبدو، للناقد غير الخبير، مجرّد وصفة تجارية عامّة٠
في وقت كان تشارلي تشابلن تبوأ شخصية إنسانية ذات مساحة عالمية (بالتالي والي حد بعيد كان بطلاً عالمياً) كان جين أوتري وبضعة ممثلين على أشكاله (من بينهم بطل الوسترن أيضاً وليام بويد المعروف بهوبلانغ كاسيدي الذي لديه فيلما إيجابياً عن العرب حققه في الأربعينات) لديه مواصفات مختلفة لكنها مقبولة أيضاً عالمياً- هذا إذا لم يسبقها كل ذلك الكلام غير الصحيح حول النزعة الهوليوودية لبث صورة البطل الفرد ما يثبّت معالم سياستها الخارجية في التسلّط والإستبداد٠
السياسة الخارجية لأميركا لا تبنى على كم تفعل وماذا تفعل هوليوود لتساعدها، بل تستفيد او لا تستفيد معنوياً من الأفلام الهوليوودية كل بحسب ما هو عليه. وحين يصوّر جون هيوستون ثلاثيّته »لماذا نحارب« ويصوّر جون واين فيلمه »القبعات الخضر« (كلاهما حربيان) فإن المستخرج مختلف واحد ضد والثاني مع السياسة الأميركية لكن أيا منهما ليس من إنتاج مؤامرة تم توقيع خيوطها بين هوليوود وواشنطن، بل نتيجة إيمان الفرد الواقف وراء الكاميرا. ذلك السينمائي الذي لديه ما يريد التعبير عنه في كل الأحوال ويستخدم السيليلويد لفعل ذلك لأن هذا حقّه٠

طبعاً هذا لا يلغي أن »القبّعات الخضر« [إخراج جون واين وراي كيلوغ- 1968] هو، بقرار من صانعيه، فيلم بروباغاندا مؤيدة للسياسة اليمينة التي أدّت الى دخول حرب فييتنام، كما كانت أفلام ايزنشتاين بروباغاندا مؤيدة للثورة بصرف النظر عن إبداعاتها بالنسبة لمفهوم المونتاج واستخدامه لإحداث الصدمة فالرسالة٠ وكما كانت الأفلام المؤيدة للنازية او للشيوعية او لليمين الفاشي في السابق والحاضر سواء جاء هذا التأييد مدروساً وممعناً فيه، او كان نتيجة لحقيقة أن كل فيلم (حتى »خليك في حالك« او »اسماعيل يس في الشرطة«) يندرج تحت هذا الهدف او ذاك وينبثق عن تلك الغاية او تلك٠

الحلقة المقبلة: بطل من حيث لا يرغب٠


وجوه | هوڤيك حبشيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لبلبة الممثلة التي لم يتوقّع لها أحد أن تستمر.... أكملت ثلاثة عقود من الأدوار الصعبة٠


تعتبر لبلبة من أشهر الوجوه التي اقترحتها السينما المصرية في عقودها الثلاثة الاخيرة. من الفتاة الطريفة الى سيدة المجتمع المرموقة، ادت هذه الممثلة عدداً من الأدوار سمحت لها بأن تستحوذ على قلوب المشاهدين. غير ان تحولا جذرياً طرأ على رصيدها المهني مع حلول التسعينات من القرن المنصرم عندما قررت تغيير "جلدها" من خلال تجسيدها شخصيات سينمائية تحمل دلالات وابعاداً انسانية عميقة. بعد خبرة طويلة في مجال الفن السابع، اختارها يوسف شاهين، للمرة الثانية بعد فيلم "الآخر"، لتجسد دور زوجته التي عاش معها 46 عاما، في "اسكندرية نيويورك". كانت لبلبة في الخامسة من عمرها عندما شعرت بالرغبة في التمثيل. قبل بلوغها السادسة لعبت بعض الادوار التي جعلت منها "طفلة معجزة". عن بداياتها: "لكوني صغيرة كان مفترضاً ان اقف عن التمثيل مدة معينة، وذلك للتحولات التي يمر بها الانسان عندما يكون طفلا. اول عمل لعبت فيه دورا كان في شريط "حبيبتي سوسو". مخرج هذا العمل شاهدني في مسابقة للهواة التي لم اكن مشاركة فيها، بل كنت ارافق اهلي اليها لمشاهدة هذا الحفل الذي كان يجري في برج الاهرام المعروف بجماله المدهش. كانت هناك مسابقة للهواة الكبار شارك فيها اكثر من 40 متبارياً. عندما سمعت الموسيقى لا اعرف ما الذي دفعني الى ان اتحرك من مكاني واصعد الى المنصة. في النهاية حصلت على الجائزة الاولى. عندئذ اقترب منا المخرج وعرض على اهلي ان يأخذني ممثلة في فيلمه الجديد. هكذا بدأت حكايتي مع السينما. اليوم، بعد سنوات طويلة على مزاولتي هذه المهنة، استطيع القول انني تربيت مع الجمهور. ليس هناك حاجز بيني وبينه، وانا اسعى الى الحفاظ على كاراكتيري الحقيقي في علاقتي معه، واعتقد ان هذا هو سبب محبة الجمهور لي. انا امرأة بسيطة في تعاملي مع الاخرين، ولا اشعر انني فنانة كبيرة، بل سيدة عادية"٠

لا تحب لبلبة ان تلعب في حياتها العادية دور النجمة، وهي غاية في البساطة في علاقاتها مع الناس. عندما تقف قبالة الكاميرا تشعر ان في داخلها طاقة كهربائية تدفعها الى التمثيل. فما ادخلها عالم السينما هو واقع ان والدتها كانت تتذوق الفن، علما انها لم تكن فنانة محترفة. فهذه الاخيرة شجعتها على الذهاب الى المعهد والدراسة: "انا متعددة الموهبة. هل كنت تعرف مثلا انني درست الباليه الكلاسيكي بدءاً من عمر الـ6 الى عمر الـ32؟ أعدّ محترفة في الباليه. لكن في الحقيقة لم يتوقع احد ان ابقى في الفن كل هذا الوقت. لكنني اعتدت الفن، ولو بدأت حياتي الفنية في عمر الـ25 لوجدت ربما ان الحياة قاسية. الا اني اليوم احب حياتي واعتدتها". لا تعرف لبلبة اذا كانت تصلح لمهنة اخرى خارج الفن. بقدر ما تحب مهنة الفن تخلص لها. حتى انها لم تستطع ان تبني حياتها كما يجب، ذلك انها تزوجت مرة واحدة في حياتها، وكان زوجها حسن يوسف وكان ذلك في فترة المراهقة، وعاشت معه 8 سنوات٠



عن تجربتها الفنية تقول لبلبة انها راضية: "لكن لا اخفي ان الفرص لم تأتني الا متأخرة. ولم تسطع نجوميتي الا في الثمانينات. في التسعينات غيّرت "جلدي" وأخذت اتجاها غير متوقع. امضيت حياتي اتنقل من دور الى آخر. لعبت دور البنت الطريفة، والفتاة الشقية، واكثر من نصف الاعمال التي شاركت فيها كان كوميدياً. وفجأة في التسعينات قررت ان اغيّر "جلدي" وأمثل ادواراً صعبة". تضيف: "في داخلي الكثير من القدرات الفنية. واحب التنوع. من اعمالي، على سبيل المثال، شريط "الشيطانة التي احبتني" الذي ينتمي الى نوع الافلام الخفيفة. اذاً، في وقت من الاوقات شعرت ان افلامي كلها متشابهة. وقررت ان اقوم بتغيير ما، وبدأت أرفض العروض التي كانت تأتيني الى حين تعرفت الى المخرج عاطف الطيب الذي اعطاني دوراً مهما في فيلمه "ضد الحكومة"، فجسدت دور المحامية، وفيه شاهدني الجمهور بحلة جديدة. الا ان الرقابة حذفت الكثير من المشاهد التي كنت اقول فيها اموراً ثورية. وكاد الفيلم يتعرض للمنع، لذلك اجبرنا على حذف مقاطع معينة. عندما رآني عاطف الطيب مستاءة وعدني باعطائي دورا آخر لا يقل اهمية عن دوري في ذلك الفيلم. للوهلة الاولى حسبت انه يقول لي هذا النوع من الكلام للتعاطف معي. وفعلا بعد فترة جاءني بفيلم عنوانه "ليلة ساخنة" الذي اعتبره اليوم من اهم ما قدّمته في مساري الفني. عن دوري في هذا الفيلم نلت 7 جوائز. وكل الذين من حولي اصبحوا ينظرون اليَّ نظرة مختلفة. نلت جوائز عن عملي التمثيلي ونافست كبار الممثلات الاجنبيات"٠

اما المعايير التي تستند اليها لانتقاء الادوار، فالقصة هي التي تنال حصة كبيرة من اهتمام لبلبة: "لا يهمني دوري فقط. احيانا تكون شخصيتي جميلة لكن القصة ليست على المستوى المطلوب. عندما اقرأ نصا يجب ان اجد نفسي في احدى شخصيات العمل. هناك عناصر في القصة تجذب اهتمامي وابدأ بالتفكير في طريقة تجسيدها على الشاشة حتى قبل ان ابدأ تعاوني مع المخرج"٠

لا تجد لبلبة أي صعوبة في الانسجام مع مخيلة المخرج. "في العادة تُعقد اجتماعات ونتحدث عن الدور. وحتى اذا كانت الاراء مختلفة، نسعى الى التفاهم. لي في الفن سنوات طويلة من الخبرة على عكس خبرتي في الحياة التي هي قليلة. تماما كالكاميرا، التقط كل ما هو قبالتي. لم اذهب يوما الى معهد السينما، لكنني اعتبر نفسي اكثر من مدرسة للسينما، كوني امضيت عمري امام الجمهور وامام الكاميرات، حيناً امثل وحيناً اشاهد الافلام. منذ سنوات وانا اذهب الى "مهرجان كان" على حسابي لمشاهدة الافلام. استطيع ان اقول لك اني اعشق المشاهدة. واحب دوماً مشاهدة الاعمال الجيدة. المشاركة ولو كمشاهد في مهرجانات دولية تمنحني الكثير من المعرفة". للبلبة نظرة خاصة تتعلق بالأفلام المصرية الجديدة التي تنتمي الى فئة الكوميديا المبتذلة والرخيصة. تقول: "على الرغم من انها تبدو رخيصة غير ان هذه الافلام تكلف في بعض الاحيان مبالغ كبيرة. من قبل كان هناك في مصر 3 انواع من الافلام: الفيلم المكلف والمتوسط الكلفة والرخيص. اليوم، الانتاجات الضخمة هي التي سيطرت على السوق. الافلام الكوميدية هذه تكلف الكثير، لكن الخطأ يكمن في ان يكون هناك نوعية واحدة. السينما كـ"الطربيزة" يجب ان نجد عليها انواعاً مختلفة من الاطباق".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠




1 comment:

  1. تحياتى أستاذ محمد :
    أتفق مع حضرتك تماما على مبدأ "العلمنة" لكن ليس على الطراز التركى الملئ بالعديد من الثغرات ,مثل دور الجيش هذا ان افترضنا أن الأمر قابل للتطبيق عندنا من الاساس.على ما يبدو انها نعمة لا نستحقها حتى الأن وربما لن نستحقها لأجل غير مسمى...

    ReplyDelete