Apr 27, 2009

410 | في هذا العدد: مفهوم البطل في السينما| اليوميّات| لديك بريد


THE DAILY
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
FESTIVALS| CANNES
يحتذي أسبوع النقاد في مهرجان كان حذو المسابقة ويعرض فيلم أنيماشن خاص به بعنوان
Lescars
هو في واقعه مأخوذ عن مسلسل تلفزيوني حول الباريسيين٠ ومن الممثلين بأصواتهم كل من ڤنسنت كاسل ودايان كروغر. من المعروف أن إنطلاقة المهرجان ستكون أيضاً كرتونية بعرض الفيلم الأميركي
Up
يمكن مشاهدة 5 دقائق منه على
http://www.youtube.com/watch?v=uxIQTDVWU3c


...................................................................................................
FESTIVALS| KARLOVY VARY
أعلن مهرجان كارلوڤي ڤاري الذي سيقيم دورته الرابعة والأربعين في الثالث من تموز/ يوليو وحتى الحادي عشر منه بعض أفلامه التي ستشترك في مسابقته المنقسمة الى قسمين: مسابقة للأفلام العالمية، وأخرى للأفلام القادمة من الشرقين الآسيوي والأوروبي. في هذه الأخيرة هناك أربعة أفلام مؤكّدة للآن هي

• El Paso,dir: Zdenek Tyc (Czech Republic)
• The 40th Door, dir: Elcin Musaoglu (Azebaijan)
• Paper Soldier, dir: Alexei German Jr. (Russia)
• Scratch, dir: Michal Rosa (Poland)

أما في المسابقة الرئيسية فخمسة متوفّرة الى الآن هي

• Himalaya, Where the Wind Dwells, dir: Jeon Soo-il (Korea)
• I Am Not Your Friend , dir: Gyorgy Palfi (Hungary)
• Soul at Peace, dir: Vladimir Balko (Slovakia)
• Twenty, dir: Abdolreza Kahani (Iran)
• Will Not Stop There , dir: Vinko Bresan (Croatia).
الصورة من »جندي من ورق« لألكسي جرمان، المشترك عن روسيا في مسابقة »من الشرق الى الغرب«٠

...................................................................................................
AWARDS | COSTA GAVRAS
خرج الفرنسي كوستا-غافراس بالجائزة الأولى من الدورة الجديدة لمهرجان »مدينة النور، مدينة الملائكة«٠ Eden is West | وذلك عن فيلمه الجديد: عدن الى الغرب
المهرجان تقيمه جمعية بإسم »الصندوق الثقافي الفرنسي/ الأميركي« ويشرف على اختيار جوائزه أعضاء جمعية نقاد لوس أنجيلُس٠


...................................................................................................
AT WORK | أوليڤر ستون
المخرج المعروف سيعود الى صحبة رجال الإقتصاد وسوق البورصة حين يبدأ تصوير جزء ثان من فيلمه
Wall Street السابق
الممثل شايا لابوف (»ترانسفورمرز«، »إنديانا جونز 4« أحد المرشّحين لبطولة الفيلم على أن يعود مايكل دوغلاس الى دور رئيسي وهو الذي قاد بطولة الفيلم السابق٠



دراسات | مفهوم البطل في السينما -
١
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هو البطل ولماذا هو بطل دون سواه؟
ومن هو الشرير ولماذا هو شرير؟ الإجابات
على هذه الاسئلة كامن في جوانب متعددة
لموضوع شاسع الطروحات. إجابات تتغيّر
عبر الزمن كما تتكرر وفي كل مرّة هناك الكثير
مما يمكن أن يُقال. هنا بعضاً منه | محمّد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول ما يتراءى لنا حين يظهر بطل فيلم ما هو أن نعتبره بطلاً. يظهر عادل إمام في »السفارة في العمارة« بروس ويليس في »داي هارد« كلينت ايستوود في »غورين تورينو« او جينا رولاندز في »غلوريا«، في اللقطة الأولى في الفيلم فتدرك، تبعاً لمعلوماتك او نظراً لأن هذا ما تتوقّعه، أنه البطل. وحتى إذا ما ظهر بعد عشر دقائق او أكثر قليلاً او أقل، فإنك تنتظره. لن يُلهيك أي شخص آخر. المناسبة الوحيدة التي لن تدر فيها من هو هذا المرء عليها أن تتألّف من عدّة معطيات: أن لا تكون شاهدت له أي فيلم سابق، ان لا تكون قرأت عنه أي شيء. أن يكون أسمه لا يعني لك شيئاً وأن لا يكون الفيلم معروفاً لديك على أي حال٠
إذاً تدرك أنه البطل حتى من قبل أن يقدم على أي فعل بطولي، وحتى من قبل أن يجسّد هذه البطولة تبعاً لأي مفهوم نظري، درامي او تاريخي. تتقبّله على هذا الأساس بثقة. هذا ما يمكن وصفه بعادة التلقّي المأسورة بالنظرة التقليدية. نحن نحدد ثم نرى، وذلك في مواجهة عملية أكثر عقلانية تطلب منك أن ترى أوّلاً ثم تحدد. ألفرد هيتشكوك لعب على المتوقّع حين قتل »بطلته« بعد نحو 22 دقيقة من بداية فيلمه »سايكو« لكن أفلاماً قليلة جداً هي التي تجرؤ على مناهضة توقّعاتك والعمل ضد محفوظاتك التقليددية٠
هذا الأمر ليس سيئاً في كل الجوانب. إذا ما دخلت فيلم سوبرمان فأنت لا تريد مشاهدة سوبرمان في دور صغير بينما تقوم شخصية أخرى بالأدوار الأولى. هذا منطقي كذلك منطقي أن ينزعج بعضنا حين يدخل فيلماً فيجد أن البطولة موزّعة على خمسة »أبطال« او على خمسة او سبعة شخصيات. لذلك أفلام روبرت ألتمان، الذي كثيراً ما عمل في هذا الإتجاه موفّراً مجموعة من الممثلين في أدوار متوازية الحجم والأهمية فيما يعرف بـ
ensemble casting
تذهب الى فئة من المشاهدين هي مستعدة لمشاهدة شخصيات وليس بطولات. مواضيع وطروحات وليس أحداثاً قصصية، بينما الغالبية تفضّل دائماً مشاهدة الفيلم الذي يبدأ وينتهي بالبطل والبطولة ويقسّم الباقين الى مع البطل او ضدّه. والخطير هو أنه تجاوباً مع ذلك البطل، فإن من معه هو معنا (او نحن معه) ومن ضدّه فهو ضدّنا نحن (او نحن ضدّه)٠
السيء في ذلك يتبدّى سريعاً حين تكون المسألة عبارة عن مواجهة بين البطل وشخصية نكتشف سريعاً إنها معادية. سآتي بخمسة نماذج نتدارسها في هذه المسألة تعكس جوانب مختلفة من هذه المسألة٠

1
في فيلم ديڤيد وورك غريفيث »مولد أمّة« (1915) وخلال سجال الحرب الأهلية الأميركية، يتقدّم عدد من المحاربين السود الذين كانوا -في الواقع- قاتلوا لجانب القوّات الشمالية (الفدرالية) من البيت الذي تملكه العائلة البيضاء لاقتحامه٠ لقطات غريفيث التي كانت أسست المكان سابقاً، تنصرف لتأسيس الأخيار والأشرار مستخدمة التبعية الجاهزة في المنظور التقليدي: المحتمون داخل البيت هم نساء بيض. المقتحمون هو رجال سود٠ الخطر المتمثّل غير خفي. اغتصاب النساء وارد لكن ليس فقط إغتصاب من قِبل جنود بيض جانحين لديهم فرصة لممارسة جنسية عنيفة على النساء البيض، بل إغتصاب يصبح أسوأ حالاً وأكثر شرّاً لمجرد أن لون المغتصِب أسود البشرة. في وقت لم يكن مسموحاً للسود حتى النظر الى إمرأة بيضاء فإن الماثل هو ليس التحذير من فعل غير أخلاقي فقط، بل تحذير من وصمة عار لا يمكن محوها: الذكورة السوداء ستلج عفّة بيضاء. الى الإنقاذ ينبري رجال بيض بثياب بيضاء عليها رسم الصليب٠
Sequence بذلك، حدد غريفيث وبفصل واحد

الكوكلس كلان تهجم والجنود السود يهربون في
The Birth of A Nation | مولد أمّة

موقفه العنصري من السود. موقفه المؤيد لمنظّمة الكوكلس كلان ثم لعب على موضوع الذكورة والعفّة كما ذكرنا وأجج بذلك مشاهديه. طبعاً كل ذلك بقطعات سينمائية تشويقية سليمة بحيث أن هذا الفصل من الأحداث لا يقل إجادة فنية عن أي فصل سابق و-سينمائياً- لا يهبط مطلقاً عما سبقه ولحقه من مشاهد. في ذات الوقت، فإن الوقف السياسي البحث قد تحدد تبعاً لكل تلك اللقطات الصامتة للفيلم - إن لم يكن تحدد قبلها: الفدراليون استخدموا جنوداً سود لا يؤمن لهم. الجنوب الأميركي، مسرح الأحداث، تراث من الأرستقراطية والثقافة وقف ضد فريق يؤمن بالليبرالية ومنح الحقوق. النتيجة حرباً ووبالاً على التقاليد والأخلاقيات٠

2
الوسترن كان النوع الأسرع تصنيفاً لمن هو بطل ولمن هو شرير٠ كل ما كان مطلوباً في العشرينات والثلاثينات والأربعينات هو وصول بطل الفيلم الى البلدة. يشاهد شريراً يضرب ولداً او يهين إمرأة او يتحامل على عجوز او يبصق على كلب او يرفسه. أنت الآن، بعدما ميّزت البطل لإسمه وللباسه وحسن هندامه، تميّز الشرير (سواء أكان الشرير الأول او من اصحاب الأدوار الصغيرة) وتطلب إنصافاً. الإنصاف سيأتي
من قِبل البطل في اللحظة ذاتها او بعدها٠

جيمس ستيوارت يحتاج الى مسدسين وصديقين للسيطرة على الوضع في
The Naked Spur | المهماز العاري
لكني سآتي بمثال مركّب يتجاوز هذه البديهيات. المخرج أنطوني مان كان من أفضل من يمنح فيلم الوسترن شخصيات مركّبة. صحيح أنه كان عليه تقسيم الشخصيات بين بطولة وشرور، لكنه كان يفعل ذلك ضمن دراما تداوم قدراً من الغموض بحيث أن البطل في النهاية ليس كسواه والشرير، بدوره ليس كسواه. التنميط بذلك أقل شأنا٠
The Naked Spur «في فيلمه سنة 1953 »المهماز العاري
نتعرّف على صائد الجوائز هوارد كمب (جيمس ستيوارت) يقتفي أثر مجرم أسمه بن (روبرت رايان) لكي يجلبه حيّاً او ميّتاً ويقبض المكافأة المعلن عنها. بالجائزة النقدية التي يمنّي النفس بقبضها، سيشتري تلك المزرعة ويبني ذلك البيت وسيتزوّج من تلك المرأة حال تعرّفه عليها. مع المجرم الحذق والخطر بن، فتاته لينا (جانيت لي) وفي مطلع الفيلم لا نراهما. ما نراه بطل الفيلم هوارد وهو يتحاشى تلك الصخور التي تنهال من رأس الجبل الصخري الذي كان يقود حصانه عند أسفله. إذاً هناك عدوّاً ما يرصده. هنا، والفيلم لا يزال في دقائقه الخمس الأولى، يدخل المخرج (عن سيناريو سام رولف وهارولد جاك بلوم) شخصية أخرى، هي لرجل عجوز أسمه جيسي تايت (ميلارد ميتشل) كان -بالصدفة- في المكان ويعرض على هوارد مساعدته لقاء نسبة من المكافأة. ليس بعيداً عنهما المجنّد الهارب روي (رالف ميكر) الذي يدخل، فيما بعد، شريكا في هذه الحسبة. أولى نقائص البطل هوارد هو أنه لن يستطيع فعل شيء مهم بمهارة روي فهذا سوف يتسلق الجبل عن طريق حبل مربوط. حين يحاول هوارد ذلك يسقط ويؤذي يديه. روي العسكري ينجح حيث يفشل هو ويصعد الجبل ويتّجه الى بن الذي لم نكن شاهدناه قبل تلك اللحظة والذي كان قد رصف عدداً من الصخور يلقيها على هوارد وجيسي من فوق. المعركة تقع بين روي وبن تتدخل فيها فتاة بن (المخدوعة) لجانب صديقها لكن هوارد وجيسي كانا وصلا ويمنحان روي الحماية اللازمة من مقاتل شرس٠
سيعمد روي طوال الوقت الى تشويه صورة بطل الفيلم هوارد لا أمام الرجلين اللذين انضمّا اليه فقط، بل أساساً أمام المشاهدين وذلك تبعاً لخطّة الفيلم التي تأمل في أن تجرّد هوارد من البطولة القويّة جسدياً (لاحقاً ما سيتعرض لإصابة تتطلّب عناية الفتاة التي يستغلّها صديقها لكي تلهي هوارد مما سيتيح له الهرب). المفاد، الى الآن هو أي نوع من الأبطال هوارد هذا إذا ما كان عدوّه أشطر منه ولو تم للفيلم تقديم ذلك الشرير العدو على منحى أفضل فأظهره -مثلاً- كما لو كان اضطر للجريمة او لو كان متّهماً بريئاً لتحوّل هو الى البطل او ساواه. وهذا ليس كل ما فعله الفيلم في مسألة خلق تركيبة يتحرر عبرها من النمطية المعهودة للبطل، بل أضاف إليها نجاح بن في خلق انقسام بين الرجال الثلاثة: جيسي يصدّقه حين يعده بالمال إذا ما ساعده على الفرار وهذا يفعل فيتلقّى رصاصة تقضي عليه. تشتعل معركة بين هوارد وروي من ناحية وبن من ناحية أخرى. يسقط بن في نهر كولورادو الجارف في تلك الفترة الموسمية من الأمطار فتجرفه المياه الى ركن عند الطرف الآخر من النهر. روي لا يتحمّل فكرة أن يترك المكافأة تفوته فيقفز الى النهر ويسبح مخاطراً بحياته. هوارد يحذّره لكنه يريد الجثّة أيضاً ليقبض عليها. خلال عودة روي ومعه جثّة بن الى الضفّة الأولى يضربه جذع شجرة ضخم كان منجرفاً بسرعة المياه فيقتله. هوارد يسترد جثّة بن لكنه يفقد جثّة روي. الآن هو غاضب ويريد تسليم الجثّة كما كان يريد أن يفعل والمرأة لينا هي صوت العقل الذي تطلب منه أن يترك الفعل وشأنه. في مشهد قوي التصميم والدلالة يكشف هوارد عن باقي نواحي ضعفه: هوارد الإنسان الذي يعلم أن ما سيقوم به لم يعد اخلاقياً بسبب موت رفيقيه ولأن ما حدث فيه الكثير من السير ضد الطبيعة البشرية. يترك المكان ويعود. على الأقل ربح شريكة العمر٠

3
التجسيد المثالي لمن هو مع البطل فنحن معه ومن هو ضدّه فنحن ضدّه، وهو تجسيد لنمطية تقليدية ضارّة ، نطالعها في مئات أفلام الأكشن، لكني سآخذ مثالين معروفين. الأول وارد في فيلم »أكاذيب حقيقية« او
True Lies
الذي خرج سنة 1994 يدخل هاري تاسكر (أرنولد شوارتزنيغر) حمّاماً عامّاً فيلحقه عربي حيث تقع بينهما معركة يدوية عنيفة وشرسة كون المخرج جيمس كاميرون لم يرد من المقاتل العربي أن يكون ضعيف البنية او قليل الحيلة قتالياً. هذا يخدم تطويل مدّة المعركة لكي تستنفذ حماسة أعلى، ويخدم أيضاً منح البطل ما يفعله البطل التقليدي على الدوام وهو قتل اعدائه ما ينعكس إيجابياً على المشاهدين الذين كانوا في ذلك الحين وقبله وبعده قد حفظوا أن العربي ارهابي وجاء الفيلم وقدّم العربي على هذا النحو فعلاً٠
إذاً من هو ضد البطل ضدّنا أيضاً. بذلك البطل مدافع عنّا وعنّا نحن الأميركيين (وربما من بعدهم باقي العناصر البشرية التي تتّبع المثال الأميركي) لكن »عنّا« الأخرى، عنّا كمشاهدين عرب في الأساس فإن المسألة تختلف حسب موقف كل منّا الى هذا المفهوم المفترض »ضد مقابل مع« او »مع مقابل عدو«٠

لحظة قبل الإنفجار: شوارتزنيغر والعربي في
True Lies | أكاذيب حقيقية

نحن هنا إما أن نمارس نقد الذات فنقف مع مبدأ أن هذا »البطل« إنما يدافع عن أمن الأبرياء (نحن او غيرنا او نحن وغيرنا او غيرنا فقط) ضد الأشرار، وأن هذا الشرير يريد الإجهاز عليه تمهيداً لتنفيذ مزيد من الضرر ضد الأبرياء، او أن نمارس مبدأ من لا يهتم بالخلفية التفريقية تلك معولين على المتوقّع (لا يزال الفيلم في نصفه وليس من المعقول أن ينتصر عدو البطل على البطل) للإنتصار متابعين الحيثيات من ناحية بصرية استمتاعية شبه محضة، او أننا نفسّر ونقرأ بين الصور وتحت السطور ونجد أنه وإن كنا ضد الإرهاب في المطلق، الا أن هذا الشرير آت ليس من منظّمة إرهابية بل من سياسة هوليوودية أمعنت في تشويه صورة العربي وقدّمته شريراً من دون تقديم مقابل بطولي في معظم الحالات٠
كوني من هذه الفئة كان رد فعلي على المشهد مدركاً الإتجاهات الثلاث وملمّاً بمن أين جاءت وفي أي شيء تصب تمنيّت لو أن الشرير قضى على البطل نظراً للمصدر التقليدي والسياسي- الفاشي القائم في طي رسالات الفيلم٠

4
في المقابل وبعد كل هذه السنين، المشهد المشابه الذي يتواجه فيه جاسون بورن (مات دامون) بالمقاتل المغربي دش (جووي أناش) في حي مغربي مكتظ. التمهيد السابق هو أن بطلنا في فيلم
The Bourne Ultimatum
فقد ذاكرته لكنه لا يزال يتصرّف تبعاً لما كان تعلّمه من قبل. الآن هو يعلم أنه عضو في السي آى أيه وأن السي آي أيه تود الخلاص منه. دش
هو مخلبها لقتله٠

قبيل بدء المعركة: لقطة من
The Bourne Ultimatum | إنذار بورن
اللعبة تغيّرت هنا تماماً: البطل لا زال بطلاً ناقصاً ذاكرة. دش الشرير الذي سيقاتل جاسون. لكن دش هذا يعمل لصالح السي آي أيه. إذا ما كانت السي آي أيه واحدة من خطوط الدفاع عن اميركا، وهي كذلك بالفعل، فإن مشاهدتها وهي تحاول إغتيال جاسون يقلبها عدوّة للبطل. الآن لديك -مشاهداً- اختياراً قد لا يكون صعباً لكنه مهمّاً: إما أن تقف ضد البطل ومع السي آي أيه وبالتالي تقف مع دش في قتاله (وسيكون ذلك إما لأنك مؤمن بالنظام الأميركي ناصعاً ولا تصدّق إحتمال أن يتصرّف على نحو يتحوّل فيه الى الجهة المشكو منها) وإما أن أنت مع البطل وبذلك أنت ضد السي آي أيه (وبذلك سياسياً مع ليبرالية الفيلم) وضد مخلبها ذاك بالضرورة. لشحن الموقف حتى الصميم أقدم المخرج بول غرينغراس على منح المخلب ليس الغطاء السياسي والإداري، فهو لم يعد نافعاً إذا ما كان المشاهد مع البطل، بل أيضاً القدرة والمهارة الفائقين. هذا العربي ليس مجرّد قاتل مأجور بل مقاتل يجيد استخدام أدواته كإجادة جاسون وسيكون من الصعب على جاسون تسجيل إنتصار هيّن وسهل وبالفعل نكاد نراه يخفق لولا ضروريات القصّة٠

5
في مقابل هذا كلّه يتقدّم فيلم وولت ديزني الكرتوني »علاء الدين« بوصفة جديدة يطرحها السؤال التالي: ما العمل إذا كان على البطل أن يكون عربيا؟
السؤال مطروح منذ العقد الأول من القرن العشرين: في فيلم »العرب« لسيسيل ب. دميل (سنة 1915) قصّة شيخ يعربي يعاقب إبنه على قيامه بالإشتراك بغزوة (سرقة قافلة) بمح جواد الإبن المفضّل الىتاجر. التاجر يبيع الحصان الى جنرال تركي وهذا يقدّمه هدية الى ماري. إمرأة مسيحية تعمل في التبشير (هوراس كاربنتر). يتعقّب الإبن الحصان الى أن يجده لدى ماري. يقعان في الحب وينقذ حياتها وحياة أبيها من عرب أشرار. الآن عليه أن يترك القبيلة إذا ما أراد البقاء مع ماري وبذلك سيفقد زعامته بعد أبيه٠
في هذا الطرح: إذا ما أردت التقدّم فعليك بالتغيّر لتصبح واحداً منا: ديناً وتقاليداً٠

علاء الدين حسب وصفة هوليوودية
في »علاء الدين« منهج مختلف يصب في التمييز نفسه: تقديم بطل أسمر اللون، عربي السمات والملامح هو أمر لا يمكن لوولت ديزني، ولا لهوليوود أن تقوم به خوفاً من رد فعل الجمهور الذي اعتاد (من قبل السينما) معاملة الغريب كمختلف وليس كسعي لاكتساب مزاياه المختلفة. الحكم عليه يأتي قبل الحكم له، والحكم بشقّيه من قبل التعرّف عليه. للخلاص من مأزق ساهمت هوليوود في تأسيسه فإن الطريقة المتاحة هي خطف علاء الدين شكلاً، فإذا بملامحه غربية ولطفاً وتصرّفات. وهذا كان سيكون مقبولاً لولا أن التنميط سرى أيضاً على باقي العرب فإذا بهم بالسمات البشعة المنقولة كرتونياً (وكاريكاتورياً) في أفلام عديدة طوال التاريخ٠


في كل ما سبق، تضيع هوليوود فرصة ثمينة حين ترعى مذهب لعب دور المصنّف حين يأتي الأمر الى الآخر مع منح التصنيف سمات غير أخلاقية تابعة بذلك منوالاً عامّاً ساد الأدب والثقافات الشعبية وعدد من الفنون كما ساد مفاهيم غرائزية لا تفكّر في التكامل بل في الإنقسام٠
بالنسبة للأفلام التي لا تدور حول الآخر (عربياً او ألمانياً او فرنسياً او روسياً او صينياً او يابانياً او هنديا أحمر) فإن التنميط يضر بالمصداقية أيضاً لكن المصداقية قد لا تكون مرغوبة لذاتها هنا. من يريد مشاهدة فيلم يمنح كل موقف فيه تبريرات ومراجع تتناقض مع توجّه العمل الترفيهي؟ هل تستطيع أن تتصوّر -مثلاً- فيلم أكشن من دون أشرار؟
لكن تستطيع أن تتصوّر سينما من دون أكشن. سينما بطلها، إذا ما كانت هذه هي الكلمة، لديه هموماً إنسانية يبحث لها عن حل. هنا أترككم مع بطل أندريه تاركوڤسكي في فيلمه الأخير »قربان« وهو يحاول أن يقطع مسافة معيّنة على ضوء شمعة. وكلما انطفأت عاد من حيث أتى وأضاءها. مرّة بعد مرّة الى أن نجح في الوصول الى الطرف الآخر من دون أن تنطفيء٠
وللحديث بقيّة٠

للحوار: هل تمانع في أن تشاهد فيـلماً للترفيه
متغاضياً عن رسالته، او تتّخذ موقفاً من الفـيلم
بصرف النظر عن مدى نجاحه سينمائياً كترفيه؟


لديك بريد | تعليقات حول مواضيع ايليا سليمان، الصوت والصورة، مفهوم البطل وسواها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكر
عدد من المخرجين من الكويت والسعودية والإمارات بعث لي بعد انتهاء مهرجان الخليج السينمائي الدولي بتحيات وسلامات مشكورة وأود هنا أن أؤكد لمن لم يقرأ لي ردّاً خاصّاً بعد أن الرد إما على الطريق او أنه في القلب دائماً. أشكر ثقة كل منهم وأشعر بأن دور الناقد السينمائي لا يمنحه الا القاريء والسينمائي في الأساس٠
...............................................................................
كان وسليمان
الأخت هدى تقول في رسالة جديدة لها

لايليا سليمان الحق في عمل ما يحلو له من أعمال ضمن نطاق تفكيره و ابداعه ، لكن لا يحق له أن يأتي لنا و يحتج كيفما كان لاننا لا نتعاطف مع اليسار الاسرائيلي - الذي من المرجح من يقف خلف تمويل أفلامه بينما ذلك اليسار يذبح في الفلسطينين يميناً و شمالاً . ترى التمويل الاسرائيلي ناشطاً ( ويليت العرب يفقهون شيئاً من قوة الصورة ، لكن لا حول و لا قوة..) في دعم السينما و ذلك ، كما ذكرت يا استاذ محمد ، لشيء ما في نفس يعقوب. و لان اسرائيل بحاجة ماسة للتغطية على جرائمها و اظهار نفسها كدولة متحررة و عادلة ، ليهرع الرؤساء العرب المحنطين و ازلامهم للتغني بها، ناهيك عن النفاق الاوروبي بضرورة تفهم الهواجس " الصهيونية" ٠

جواب: أوافقك الرأي تماماً. هناك عدداً كبيراً من المثقّفين، ونقاد السينما، المنبهرين أمام الإعتقاد الذي رسّخوه من دون طلب من أحد بأن اليسار الإسرائيلي نظيف ويناهض ما يحدث من غبن وجرائم في حق الفلسطينيين المدنيين منهم قبل سواهم. بعض نقاد السينما تطبّعوا ثقافياً قبل دولهم معتبرين أن نصف عمل سينمائي من اي مخرج محسوب على اليسار، وفي مقدّمتهم أموس غيتاي، بأنه شهادة لصالح الفلسطينيين. أعتقد أنهم يرون نصف الفيلم ذاك بربع عين. لكننا نتنفّس الزمن الذي ينطح العرب رؤوسهم في الحائط محاولين تغيير الوقائع علماً بأن الأجدى هو معالجة المسألة من جذورها٠
شكرا لمداخلتك٠
...............................................................................
الصوت والصورة
الأخ محمد العسكري أرسل جملة تعليقات ومعها جملة لينكات (أدناه) معلّقاً على موضوع »الصوت والصورة« الذي نشر هنا. يقول
ضرتك مش متخيل ريحتني لما كتبت عن موضوع الصوت ازاي لان فعلا فيه افلام قصيرة و طويلة بتكون فيها الموسيقة كثيرة قوي و ياريتها موسيقي حلوة بس لقيت فيلم كدة قصير الفيلم دة بجد الصورة و الموسيقي بيتكلموا و الفيلم مافيهوش غير مشهدين بس اللي فيهم كلام دة اللينك بتاعة (أدناه)٠
نسيت اقول حاجة مهمة قوي فيلم
Okuribito
لما كسب اوسكار ماكسبهاش كدة علي الفاضي لا لانه فيلم محترم و مهم جدا و فيه اللي حضرتك بتتكلم عنة يا استاذ محمد ... الموسيقي و الصورة و تاثيرها. اخر دقيقتين في الفيلم عشان ماحرفش الاحداث علي القراء عرفنا هو ليه اشتغل الشغلانة دي و عرفنا من نظراتة لمراتة هو ليه رفض انة يسيب الشغلانة
و انة استمر فيها و كل دة من غير كلام صورة فقط و موسيقي في حركات معينة و دة مش عشان عايز يسمع الموسيقي و احساس الموقف اللي هماالكاملة اللي اتالفت للفيلم بس للناس لكن كل دة عشان الحركة مناسبة تماما مع الموسيقي فيه
يا ريت بعد الرغي دة كلة اكون عرفت اوصل و لو جزء بسيط من اللي حسيتة بعد ما اتفرجت علي الفيلم

جواب: ملاحظاتك صحيحة. وبالمناسبة السينما اليابانية من أفضل تلك السينمات التي تزخر بالأفلام التي تتحدّث عن الفضاء الزمني والمكاني المحيط بالشخصيات. لا شيء مستعجل. لا منتج يقف وراء المخرج ليطلب منه الإختصار والإستعجال ولا مخرج يستخدم ثانية من صوت او موسيقى هباءاً. بالمقارنة
هي سينما من كوكب آخر أكثر تقدّماً
وشكراً على اللينك الخاص بفيلم
Signs
روتين الحياة هو شيء مما ورد في السيناريو الذي كنت أرسلته لي ذات مرّة. لم أعجب بالموسيقى المستخدمة ولا باستمراريّتها لكنها ضمن أسلوب الفيلم ولا أستطيع أن أعيبها كثيراً٠
...............................................................................
تحيّات لأمين وميسّرّ
الأصدقاء محمد العسكري وخلف و أوبزرڤر يوجّهون التحية لأمين صوصي علوي وميسر مسكي على مقالاتهما ووصلني من الكاتبين العزيزين ما يفيد بأنهما يعدّان المزيد من الكتابات٠
الأخ أوبزرفر يطالب أمين صوي علوي بالمزيد وأنا أنقل هذا الطلب إليه لكن المسألة بالطبع تتعلّق بمشاغل الكاتب المختلفة٠
...............................................................................
مراسل مصري
عمرو عبد الغفور من مصر يسألني -والحق معه- عن لماذا لا يوجد كاتب من مصر في أي من المجلّتين على غرار عدنان مدانات وهوڤيك حبشيان وزياد عبد الله وسواهم "ما اعتقدتش أنو ده قطيعة بس عايز أعرف برضو"٠

جواب: لكنك ننسى الأخت المصرية هبة الله يوسف التي تكللنا بقراءاتها حول الأفلام الجديدة. رغم ذلك، ولإبقاء الحوار حول هذه النقطة قائماً أقول أن كل ما في الأمر يا أخ عمرو هو أن المساهمين في الكتابة معي يتبرّعون بمقالاتهم (والبعض بأوقاتهم إذ يكتبونها خصيصاً لنا) وهذا ما لا أستطيع أن أطلبه حتى من كل الأصدقاء٠ حاولت الإتصال بعدد من النقاد الذين أحترم، من بينهم مثلاً مصطفى درويش ومحسن ويفي، وباءت محاولاتي بالفشل. لا جواب. حاولت ذات مرّة تجربة نقل مادّة من صحيفة مصرية والإشارة الى مكان وتاريخ نشرها الأصلي لكن النقل لم يكن سليماً ورأيت أن عليّ أن أعيد كتابة المادّة من جديد. لكن الدعوة موجهة لكل من يريد أن يكتب هنا. كل ما أطلبه هو أن يكون الموضوع سينمائياً مكتوباً، خصيصاً او بعد نشره سابقاً، من قِبل المرسل نفسه. هناك نيّة لزيارة مصر قريباً وربما استطعت حل هذه المسألة٠
...............................................................................
عن البطل والتنميط
عمر منجونة بعث بتعليق على الدراسة المنشورة اليوم حول »مفهوم البطل في السينما« وفيها

فى الحقيقة دراسة رائعة جدا ومميزة أستاذ محمد، بالنسبة للتنميط فهو سمة غالبة فى معظم ما تقدمه هوليوود سعيا من المنتجين للتوجه صوب القاعدة الأعم من الجمهور لكنى أتساءل هنا عن طبيعة الجمهور بشكل عام، مثلا، يمكننى أن أتخيل أستاذا جامعيا يقضى ليلته بقراءة أدب بوشكين واذا ذهبت الى احدى المكتبات العامة قد أجد شابا فى الثامنة عشر يقرأ لنفس المؤلف. النموذجان يجتمعان على حب القراءة بشكل عام مما يجعل كل منهما فى سعى للبحث عن كل ما يضيف جديدا لمخزونه الثقافى , الأن: لماذا لا يمكن لنفس النظرية أن تطبق على السينما , أعنى أن يتحول حب السينما الى سعى للمعرفة والارتقاء بمستوى التفكير. هناك دائما عبارة أحب ذكرها عندما يتعلق الحديث بالجانب الترفيهى للسينما
السينما متعة وليست تسلية " بالنسبة لى هناك فرق كبير بين التعبيرين"٠

أما من ناحيةأن أشاهد فيـلماً للترفيه. متغاضياً عن رسالته، فالأمر عندى متعة دائمة فعندما أنتهى من مشاهدة "اكيرو" لكوروساوا مثلا فأنا استمتعت تماما بعكس مشاهدة فيلم من بطولة محمد سعد مثلا وحتى ان قررت تجاهل الرسالة فأنا لا أشعر أبدا بالترفيه بل قد ينتابنى النعاس خلال الفيلم حتى. لكنى مع ذلك استمتع بأفلام "تارنتينو" كما أرى فى ثلاثية "بورن" عملا جديرا بالمشاهدة لكن لهذا سبب أيضا فكلا المخرجين (تارنتينو و جرينجراس) يمتلكان حساً بصرياً عالياً قادراً على تحفيز الخيال حتى وان لم يستطع اثراء الفكر٠
تحياتى أستاذ محمد و فى انتظار بقية الدراسة٠

جواب: كما في القاهرة وبيروت ودبي كذلك في لندن وباريس وبومباي وهوليوود وسواها. العدد الغالب من مرتادي السينما هم الذين لا يقرأوون الكتب. لا بوشكين ولا جبران ولا درويش او محفوظ او حتى همنغواي. لكن من يقرأ يميّز فعلاً ويناقض وينتقد. لكن القلّة النسبية لهؤلاء تجعل من المستحيل على أصحاب التنميط التخلي عنه٠


..................................................................
لينكات مفيدة | محمد العسكري

Signs- Part 1 الفيلم القصير http://www.youtube.com/watch?v=rPi8aJcUT_g

Gold Rush: www.youtube.com/watch?v=xz1TM9y8vN8

Okuribito الفيلم الياباني الحائز على الأوسكار هذا العام http://myegy.com/english-movies/t6045/Okuribito-2008.html

Blow-Up: http://www.btmon.com/Video/Movies/Blow-Up_Michelangelo_Antonioni_1966.torrent.html

Masculin Feminine : http://www.mininova.org/tor/1443326


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular