Apr 22, 2009

409 | CANNES 2009: The Films | 5 Comedy Actors | When Documentary Lies

سلسلة جديدة في العدد 16 من »فيلم ريدر«: أفلام فازت بالسعفة الذهبية لمهرجان كان
1949/1959/1969/1979/1989/1999


COVER | STORY

إقرأ كل شيء معروف حتى الآن
عن مسابقة مهرجان كان بالتفصيل وما هي عادته السيئة التي يعود إليها هذا العام؟ ٠


في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنوات ضوئية | محمد رُضا عن الإستخدام المسرف للصوت
في العديد من الأفلام الخليجية الجديدة
PAGE 1
..................................................................................................
كان 2009 | إعلان الأفلام المتسابقة يكشف عن افلام جديدة واتجاهات
ليست بالضرورة كذلك. أيضاً عن اللعبة التي قد تحذف من المسابقة أعمالاً
ربما كانت أفضل لمجرد أنها .... | محمد رُضا
PAGE 2
...........................................................................................
سينما اليوم | محمد رُضا عن نجوم الكوميديا الأنجح في هوليوود
أين يلتقون وأين يختلفون
PAGE 3
...........................................................................................
دراسات | الباحث أمين الصوصي علوي يزيح جملة من الأكاذيب
والأساطير حول السينما الوثائقية
PAGE 4
...........................................................................................
لائحة كان الكاملة
PAGE 5


سنوات ضوئية | الصوت عدو الصورة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهدت ما يقرب من خمسين فيلم بين قصير وطويل من كل الأنواع على مدى ستة أيام من أيام الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي الذي انتهى قبل نحو أسبوع، وتوصّلت الى نتيجة مفادها أن العدو الأول لمعظم المخرجين المنتقلين من الحياة العادية الى الإخراج، مروراً بالدجيتال، هو الصوت٠
معظم الأفلام التي شاهدت تشكو كثيراً ومريراً من طغيان الصوت على الصورة. ليس فقط أن الموسيقا والمؤثرات عالية ومضجّة وتبدو مثل قدر محتوم، بل هي تصاحب الفيلم من اللقطة الأولى الى الأخيرة من دون أي ضرورة. كذلك فإن المؤثرات الصوتية في عدد منها (تلك التي من المفترض أن تصدر عن حركة ما) مغالى في استخدامها كما الحال اليوم في الأفلام الأميركية حيث لزر الكهرباء صوت قنبلة٠
الكثير من هذه الأفلام تبدأ بموسيقا هي عبارة عن ناي حزين يتلوّى صوته لاجترار دمعة وشعور بالأسى. كل هذا والفيلم لم يبدأ بعد. وبعد أن يقطع المخرج هذا الصوت بصوت موسيقي آخر مأخوذ، غالباً، عن لحن ضائع في سماء الفيلم، يعود الى الناي إذا ما قام بتقديم لقطة لإمرأة تجلس وحيدة او طفلة تلعب بكرة حمراء او رجل يمشي على شاطيء البحر وذلك بالطبع لأنه تعلّم من الأستاذ الأكبر- وهو التلفزيون- أن هذا ما تقوم به في مثل هذه الحالات٠
وعدد من الأفلام التي شوهدت تبدو مثل مكتبة موسيقية تنتقل من لحن الى آخر بلا توقّف ولا حتى فاصل صامت. ومن العربي الى الأجنبي، ومن لحن كلاسيكي الى لحن فلولكلوري او العكس من دون أن يكون أي منها مناسباً٠
وإذا لم يكن الموسيقا، فهو التعليق الصوتي (ڤويس أوڤر) الذي -غالباً- ما يسرد ما تراه او ستراه بعد قليل ويأتي من سقف الصالة ليخلق، كتلك الموسيقا، حاجزاً بين المشاهد والفيلم، كما بين الفيلم وبين المستوى الذي يطمح إليه٠
استخدام الموسيقا وأي صوت آخر في السينما ليس كما الراديو. الفيلم هو صورة. وعلى عكس التلفزيون هو حالة خاصّة من التعبير تبرز فيه ضروريات التأكيد على ما يمكن للصورة أن تفسّره. والإستلهام المسموح به للمخرج السينمائي، أسلوباً وتعبيراً، ليس استلهام المسلسلات والسهرات التلفزيونية، بل الأفلام المتّفق على تميّزها الفني الراقي لأنها هي المعلّم الأول في السينما. المخرج مدعو لتزويد ثقافته الفنية العامّة من تلك الأفلام وليس من سهرة يوم الإثنين الماضي
وفي الأساس، الإستعانة بالموسيقا يجب أن لا تكون منطلقة من رغبة مساعدة الفيلم على التعبير. الصوت لا يستطيع أن ينقل التعبير على هذا النحو. وأفضل الموسيقا هي التي تجيء في لحظات محددة لكي توسع من إطار الجو المفترض إحداثه . على العكس، فإن المخرج الذي يستعين بالموسيقا معتقداً أنها تساعد على إيصال الحالة إنما يقول لنفسه ولسواه: لا أستطيع التعبير بالصورة وسأستخدم الموسيقا لمساعدتي. بذلك يخسر الفيلم نصف قيمته قبل مرور الدقيقة الأولى
وكما يُقال عن الموسيقا يمكن أن يُقال عن التعليق الصوتي الذي غالباً ما يُستخدم من دون ضرورة٠
لذلك على المخرج أن يراجع أدواته ويبحث في سبل تمكّنه من إنجاز التعبير المنشود والمشاركة الوجدانية التي يعتقد أن الموسيقا توفّرها من خلال الصورة وحدها او الصورة أولاً وبشكل رئيسي٠

م. ر


كان 2009 | محمد رُضا

الفلسطيني بهوية إسرائيلية والعربي في السجن والعادة القبيحة لكان لا زالت متداولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العائد: كن لوتش٠

انتهت لجنة الإختيار واستبعدت مئات الأفلام واحتفظت بالنخبة التي وزّعتها ما بين المسابقة وخارجها. ليس هذا جديداً. مهرجان »كان« أقوى المهرجانات الدولية وهو يتحمّل أن يخرج فرنسيس فورد كوبولا منه ساحباً فيلمه حين أدرك أن المهرجان يفكّر في حرقه في عروض خارج المسابقة
لو قبل فرنسيس فورد كوبولا البقاء لكسب »كان« أسمه واشتغل عليه كما على كل تلك الأسماء الكبيرة التي تشغله هذه السنة. لكن كوبولا فهم حدود اللعبة التي لن تعود عليه بالنفع. اما المسابقة وإما اختيار مهرجان محلي (أي أميركي) ذي صبغة عالمية يعرض الفيلم على الجمهور الأميركي وأمام وسائل إعلام أميركية قبيل افتتاحه في الصالات الرئيسية في الولايات المتحدة في الحادي عشر من حزيران/ يونيو المقبل
بذلك، وتبعاً لهذه الحسبة، يمنح المخرج المقل والذي هجر هوليوود المؤسسة وهجرته، الفيلم، وعنوانه »تيترو« فرصة أفضل لربح سباق العروض المحلية . أمر لا يستطيع مهرجان دولي، حتى »كان«، أن ينجزه له٠

ثلاثة أميركية في المسابقة
وبعد يومين على إطلاق كوبولا قراره هذا، أعلن المهرجان في مؤتمر صحافي صباح يوم الخميس الثالث والعشرين من هذا الشهر لائحته من الأفلام المتسابقة وهي تضم تارانتينو على ميشيل هانيكي وتشهد عودة جين كامبيون مع استمرارية كن لوتش وتحتفي بجديد بدرو ألمادوڤار لجانب جديد آنغ لي وماركو بيلوكيو وتبحث في نتاجات جيل قديم يمثّله ألان رينيه كما في نتاجات جيل جديد متمثّل بمندوزا وجوني تو. والى جانب ذلك وقبله وبعده هناك فيلم إليام سليمان المقدّم بإسم اسرائيل (الدولة التي منحته تمويلاً) وفرنسا وبلجيكا

الإنطلاقة لا زالت بفيلم أنيماشن أميركي هو »فوق« لبيت دوكتر وبوب بيترسن من إنتاج مشترك ما بين بيكسار وديزني. والإختتام فيلم فرنسي (أتساءل كم عدد الذين سيكترثون للبقاء معي ومشاهدته) عنوانه »قناة كوكو وإيغور سترافينسكي« من إخراج جان كوانن٠

المسابقة تعرض عشرين فيلماً منها ثلاثة أميركية فقط. هي
Taking Woodstock | أخذ وودستوك
وهو لأنغ لي مع لييڤ شرايبر وإميلي هيرش في دراما تحتفي بالحدث الشبابي الكبير أيام وودستوك الشهيرة
Inglourious Basterds | الأنذال غير المجيدين
من المخرج كونتين تارانتينو حول فرقة من المرتزقة تؤمر بالإغارة على النازيين انتقاماً مما يحدث لليهود٠


Thirst | عطش
للكوري الجنوبي بارك تشان-ووك وهو واحد من ثلاثة أفلام على الأقل تتمحور حول نوع من الرعب الغرائبي. في هذا الفيلم للمخرج ذي المعالجة القاسية للبشر نتابع قصّة مؤمن يتعرّض لتجربة طبية تحوّله الى فامباير٠

الشاعر وجارته
أحد الفيلمين الآخرين في محصلة ما هو مرعب، أحياناً على الخفيف، مشترك أيضاً في المسابقة وهو فيلم الدنماركي لارس ڤون ترايير »ضد المسيح«:(تمويل دنماركي، سويدي، إيطالي، فرنسي) قصّة إمرأة مختلفة من حيث أنها تميل الى الحياة الرحانية والتأمّل يتراءى لها الشيطان غاوياً. ما يحدث بعد ذلك هو تبع لكيف سينجلي فيلم ترايير الجديد. هل سيلحق بأترابه من الأفلام الأولى له التي كانت أكثر إثارة للإهتمام او بتلك الأخيرة التي تنوّعت ورقصت وغنّت ومثّلت فوق الطبشور الأبيض بداعي كسر السينما٠
في المسابقة أيضاً جديد جين كامبيون


Bright Star | نجمة لامعة
دراما عاطفية للأسترالية جين كامبيون حول الحب الذي ربط لثلاث سنوات بين الشاعر جون كيتس (يؤديه الجديد بن ويشو) وجارته الشابّة فاني براون (آبي كورنِش) والذي انتهى بالطبع بموت كيتش شاباً في الخامسة والعشرين سنة 1821
أيضا في العروض المتسابقة فيلم الفرنسي المعمّر ألان رينيه (86 سنة) الرابع والثمانين . رينيه يزداد رقّة إذ يمضي منقّباً في أفلامه عموماً حول الحالات العاطفية التي تكشف عن نوازع شخصية ضمن أحداث تتمايل بين ما هو عالمي وما هو فرنسي محض. لا أدري إذا ما كان هذا الفيلم هو هذا النوع تحديداً، لكن الرجل منطلق في سينما يحبّها النقاد والجمهور على حد سواء٠
فيلم فرنسي آخر معروض هو
In the Beginning | في البداية
وهو مقدّم ومطروح بعنوانه الإنكليزي لسبب في نفس الإنتاج سيكشف عنه عرض الفيلم طبعاً. المخرج هو اكزافييه جيونوللي القادم حديثاً من السينما القصيرة (رينيه بدأ حياته السينمائية بالفيلم القصير ثم القصير والتسجيلي الطويل قبل أن يدلف الى السينما الروائية الطويلة)٠ فيلم جيونوللي فيه جيرار ديبورديو وفرنسوا كلوزو

حب وحرب
معظم أصحاب القلم النقدي من العرب المتواجدين في »كان« هذا العام سيحضرون »النبي«، فيلم للمخرج جاك ليس لأنهم عموماً جادّين في مشاهدة الأفلام فقط، بل لأن بطل الفيلم عربي وممثله عربي: علاء أموزوان- او
Oumouzoune شيء قريب من الإسم الأجنبي
في الفيلم ارتكب الشاب المتمرّد على الحياة جريمة دخل بسببها السجن حيث يكوّن عصابته في الداخل أيضاً. السيناريو لعبد الرؤوف الظافري وهذا هو العمل المنتج الأول له٠
وطبعاً سيحضرون فيلم إيليا سليمان الجديد »الوقت الذي يتبقّى« كون المخرج الفلسطيني من أبرز الوجوه السينمائية عالمياً ولحقيقة أن حظّه في نيل سعفة ذهبية لا يقل عن حظ المذكورين جميعاً. طبعاً، وكما ذكرت أعلاه، حقيقة أن الفيلم مقدّم بإسم إسرائيل (وليس إسرائيل وفلسطين مثلاً) يعود الى أن التمويل (وهو ما يعتمد في عملية التسمية) جاء من الكيان الأول الجاثم على الثاني، وهذه هي رسالة الفيلم كما يُشاع من خلال رحلة في التاريخ الفلسطيني من العام 1948


لكن المسألة التي لا حول للمخرج فيها ولا قوّة (على الأقل الآن وقبل مشاهدة الفيلم) هي أن اسرائيل تلعب إعلامياً لعبة غير خفية لكنها ماهرة ومؤثرة عبر القول غير المباشر بأنها ترعى المخرجين الفلسطينيين والأفلام التي يصنعونها مهما كانت معادية او انتقادية٠
في العام الماضي فعلت ذلك حين اشتركت بفيلم آري فولمان الأنيماشن »الرقص مع بشير«. الذي كان جيّداً في نواح كثيرة بلا ريب، ولو أنه أخفق في النهاية في الحصول على ذهبية كان او على أوسكار هوليوود٠
ومن وضع سياسي يبدأ في أربعينات القرن الماضي ويتمدد بإتجاه ستين سنة الى الأمام، الى وضع سياسي خلال العقد الأول من القرن الماضي في فيلم ميشيل هانيكَ الجديد »الشريط الأبيض« إذ يتعامل ونشوء النزعة القومية الأولى في ألمانيا قبل عام واحد من نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914
دائرة الأسماء الكبيرة تتواصل مع الإيطالي ماركو بيلوكيو الذي ينقل مشاهديه الى أيام الحرب العالمية الثانية في فيلمه »فينسير«، إنتاج فرنسي/ ايطالي حول العلاقة العاطفية بين الزعيم بنيتو ماسوليني (فيليبو تيمي) وعشيقته إيدا دولسر (كما تقوم بها جيوفانا ميزويومو)٠
كما تتواصل مع الأسباني بدرو ألمادوڤار الذي يطرح آخر نتاجاته. المخرج الذي لم ينل الذهبية بعد على كثرة تردده لشاطيء الكورت ديزور وقصر المهرجانات يتناول قصّة عاطفية أخرى في عام يبدو أنه موزّع، حسب ما مر معنا للآن، بين الحب والسياسة... لكن أليس هذا حاله كل عام؟
أما فيلم كن لوتش »البحث عن أريك« فهو دراما اجتماعية مشغولة بأسلوب لوتش المتفاني بالتفاصيل المعيشية والتقاط السلوك في إدارة طبيعية للممثلين كما للإيقاع الذين يعيشون فيه. قصّة هاوي كرة قدم يعمل ساعي بريد في بريطانيا اليوم يمر بضائقة مادية وشخص واحد فقط يستطيع أن ينقذه٠

الملاحظ في كل ذلك ليس فقط قيام »كان« بجمع الأجيال المتباعدة وانقسام الأفلام بين العاطفي والسياسي والقليل من الغرائبي فقط، بل -وأساساً- أن إسم فرنسا، كبلد ترفع أسمه الإنتاجات المتسابقة سواء منفرداً او كشريك في الإنتاج، مكرر ثلاثة عشر مرّة. بكلمات أخرى: ثلاثة عشر فيلماً من تلك العشرين المتسابقة هي فرنسية على نحو او آخر ما يمنع المرء من القبول المطلق بأن المهرجان لا علاقة له بفن تسويق الفيلم الفرنسي، او على الأقل، بتحبيذه. بذا، إذا ما فاز فيلم من تلك الثلاثة عشر فسيشعر الفرنسيون بأنهم أسدوا للسينما وللمخرج غير الفرنسي (إذا لم يكن الفيلم الفائز فرنسي الأخراج) خدمة جليلة٠
وكان الناقد الأميركي توم مكارثي كشف في مجلة »فاراياتي« قبل بضع سنوات عن أن اللعبة التي يمارسها كان تجعل من شبه المستحيل على فيلم لم تسهم بإنتاجه او تشتر حقوقه شركة توزيع فرنسية. هذا لم يثن المهرجان عن عادته القبيحة تلك ما يجعل هذا الناقد يتململ غير مطمئن لحال أفلام جيّدة لم تر فيها شركات التوزيع الفرنسية أسم مخرج لامع او عنصر جذب تجاري فلم تكترث لتوزيعه٠
مسألة غريبة. أليس كذلك؟

اللائحة الكاملة لكل الأفلام المشتركة داخل وخارج المسابقة وفي قسم »نظرة خاصّة« في آخر صفحات العدد٠




سينما اليوم | محمد رُضا
خمسة كوميديين حديثين وحظوظهم من النجاح بن ستيلر، ستيف كارل، أدام ساندلر، جيم كاري ووِل فارِل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Land of the Lost في فيلمه المقبل
الذي سيُفتتح في الرابع من حزيران/ يونيو في سنغافورة أولاً وفي السويد والولايات المتحدة في اليوم التالي، وعربياً بدءاً من مطلع الشهر التالي، يحاول الكوميدي وِل فارِل التنويع في أدواره مازجاً الكوميديا بالمغامرة وذلك تبعاً لأحداث الفيلم التي تدور حول عالم يجد نفسه وقد أصبح في زمن آخر مواز للزمن الذي نعيش فيه لا يزال مليئاً بالزواحف الكبيرة والدينوصورات والمؤثرات المشهدية الكبيرة٠
إنها ليست المرّة الأولى التي يحاول فيها الكوميدي المعروف الإنتقال من الكوميديا المحضة الى نوع سينمائي آخر تتفاعل فيه كليّاً او جزئياً. لقد حاول ذلك قبل نحو أربع سنوات عندما مثّل دراما حول رجل منضبط ووحيد يكتشف إنه بطل رواية خيالية في »أغرب من الحكاية«٠
كذلك ليس الوحيد بين الكوميديين الأميركيين القابعين، مثله، في الصف الأول، في سعيه للتلوين. جيم كاري أكثر هؤلاء سعياً للتنويع محاولاً من حين لآخر البحث عن دور درامي يؤكد فيه أنه أكثر من مضحك. ومحاولاته في هذا الصدد بدأت سنة 1996 حين لعب بطولة
The Cable Guy
الذي حقق نجاحاً مقبولاً كونه ورد بين أعمال كاري الكوميدي المتكاثرة حين ذاك مثل
Dumb & Dumber و Ace Ventura و Liar, Liar
لكن كاري بعد عامّين حقق نجاحاً أكبر في فيلم درامي آخر هو
The Truman Show
الذي جمع نحو 250 مليون دولار عالميا ما دفع بكاري للبحث عن المزيد فكان له
Simon Birch, Mr. Majestic
The Number 23 و
ومع أنه لم ينقطع عن الكوميديا الا أن سقوط هذه الأفلام ربما أثّر عليه حسب إيرادات فيلمه الأخير
Yes Man

كل من وِل فارِل وجيم كاري من كبار الكوميديين الأميركيين الحاليين جنباً الى جنب ثلاثة ينجزون الأفلام ويؤمنون الضحكات وأرصدة المصارف المتخمة وهم بن ستيلر وستيف كارل وأدام ساندلر٠
طبعاً هناك آخرون، لكن معظمهم لا يزال يسعى للوصول الى المكانة ذاتها، وهي مكانة لا يمكن تأمينها الا بشحنة من الأفلام الناجحة، وبعضهم، مثل ستيف مارتن، انحسرت عنه الأضواء بسبب من اختياراته من الأفلام الرديئة التي لعبها ومنها في السنوات الخمس الأخيرة
Shopgirl, Cheaper By the Dozen 2, The Pink Panther , Baby Mama
الخ... وكما لو أن »بينك بانثر« الأول لم يكن كافياً أقدم مارتن على كتابة وبطولة جزء ثان هذا العام شهد نوراً خافتا في صالات السينما نتج عنه جمع نحو 70 مليون دولار حول العالم في مقابل كلفة وصلت الى نحو 50 مليون علماً بأن الفيلم يحتاج الى مرتين ونصف كلفته لكي يبدأ بدر الأرباح٠


أدام ساندلر: كسر المسلّمات
حسب إحصاء أجرته مجلة »فوربس« الإقتصادية في أواخر السنة الماضية يتبيّن أن أدام ساندلر يأتي في المركز الأول بين الكوميديين المحبوبين، يتبعه ول فارِل وبن ستيلر ثم جيم كاري وصولاً الى ستيف كارل. هذا الترتيب ليس نفسه حين تتسع دائرة الإحصاء لتشمل أحب النجوم الى المشاهدين في كل ضروب التمثيل فأدام ساندلر يحط عاشراً بين الممثلين الرجال وفي المركز الثاني عشر بين الممثلين من الجنسين٠
ول فارل هو الثالث عشر بين الممثلين الرجال والخامس عشر بين الممثلين والممثلات
أما جيم كاري، على سبيل المثال فهو السادس عشر بين الرجال والتاسع عشر بين الممثلين والممثلات٠
الأسباب التي تضع أدام ساندلر على قمّة الكوميديين، حسب ذلك الإحصاء، لا علاقة لها بشيء أسمه الجدارة. وهذا ليس للحكم عليه فنيّاً، بل لتحديد أن المكانة هي تبعاً لكم الأفلام الناجحة التي مثّلها وما أنجزته في البوكس- أوفيس٠
بالنظر الى السنوات الخمس الأخيرة أيضاً، نجد أن الجعبة امتلأت بالنجاحات حتى حين كان المشروع الذي يقوم بتمثيله يبدو غير موثوق به وبقدرته على جذب المشاهدين في البداية٠ فقائمته من الأفلام تحتوي على أعمال
The Longest Yard, Click, You Don't Mess with the Zohan مثل
وهي تتبع سيلاً من النجاح بدأ في مطلع العقد الحالي رسّخت شعبيّته٠
أدام ساندلر قد يكون مقبولاً في فيلم هنا ومرفوضاً هناك على المستوى النقدي. أداءه يستند الى قدر كبير من فن التهريج وهذا يصعد به ويهبط حسب ما يرد في سياق النص. هو رخيص الحركة والدلالة في »الأب الكبير« عاكساً رغبة في كسر المسلّمات (في أحد مشاهد ذلك الفيلم يشرب أمام إبنه ويشجعه، في مشهد آخر، على التبويل أمام جدار في شارع) لكنه أفضل شأناً -ولو الى حد- في »اليارد الكبير«. في »لا تتلاعب مع زوهان«، نرى وجهيه معاً: هو مشغول بإبراز فحولته الجنسية (كجزء من الشخصية وعلى نحو مبالغ فيه) وصاحب قضية سلام بين العرب واليهود يجمعهما ضد الأميركيين المتعصّبين ضدّهما معاً٠


ول فارل: الموقف قبل الذات
ول فارِل نوعية مختلفة٠
بوجهه المائل الى القليل من التميّزات، وبشعره القصير والمجعّد الى حد، يبدو كما لو كان الجار القريب من منزلك، او الموظّف الذي في المصرف الذي تتعامل معه. كوميدي يرمي بثقله الى المواقف ولا تبدو أن لديه مشكلة مع الجمهور او موقف مسبق او نيّة مبيّتة (كما الحال مع أدام ساندلر مثلاً). مباشر لكنه مقنع في نهجه ويضع الموقف قبل الذات كما الحال حتى في بعض أسوأ الأفلام التي لعبها وهي كثيرة منها
Old School, Starsky & Hutch, Bewitched
لكنه من أكثر المذكورين هنا تنويعاً وحباً في التنويع مستفيداً من حقيقة استعداده للإقدام على دمج الحركة الخاصّة بالموضوع المغامراتي كما في فيلمه المقبل مثلاً او كما في فيلمه الأخير
Step- Brother

بن ستيلر: تلاؤم
بن ستيلر موهبة شقّت طريقها بكفاح منتقلاً، في مطلع عهده، بين اللونين الدرامي والكوميدي قبل أن يجد في اللون الثاني المجال الأرحب والأكثر نجاحاً بالنسبة اليه. ميزته عن سواه الى حد ملحوظ، هو تلاؤمه مع الممثلين الكبار الذين لعبوا معه فهو شكل مع روبرت دينيرو في »قابل آل فوكرز« وأوون ويلسون في »ستارسكي وهاتش« ومع روبرت داوني جونيور وجاك بلاك، من بين آخرين، في فيلمه الأخير (الى الآن) »رعد استوائي«٠
هذا ينقلنا الى ملاحظة أخرى، وهي أنه يعكس -عادة- شخصية الرجل الآتي من خلفية كادحة والمحاط بالمشاكل العاطفية والإجتماعية التي تحيط بكثيرين منّا٠


جيم كاري: المطّاطي
بالنسبة لجيم كاري فهو كان تسلّق الى المركز الأول قبل سنوات حين غلبت الكوميديا على اختياراته. لكن في السنوات الخمس الأخيرة، حين زاد من التنويع والإنتقال بين الدراما والكوميديا سقط في الثغرات بين النوعين وأثر ذلك علي شعبيّته. على ذلك، لا يزال كوميدياً ناجحاً جداً في المركز الرابع والى الآن. يمتاز بوجه مطّاطي تستجيب له شخصيّاته فتبدو كما لو كانت غير مستقرّة اليوم. في مطلع عهده، مع شخصية آيس فنتورا، وتلك التي لعبها في »القناع« سنة 1994 وبعدها في »غبي وأغبى« (1994 أيضاً) كان أكثر تركيزاً لا في اختياراته فحسب بل في تأسيس وتتويج شخصيّته. لذلك سارع الجمهور في الإلتفاف من حوله. كان (ولا يزال الى حد) صاحب حركة فريدة وطيّعة والمغالاة فيها لم يُحسب ضدّه كما يحدث الآن حين يكون النص الذي يؤديه والإخراج الذي يوجّهه ضعيفين كما الحال في فيلمه الأخير »رجل الموافقة« او
Yes Man


ستيف كارل الدمث
أما ستيف كارل فهو أحدث هؤلاء انضماماً الى النجومية وهو لا يزال معرّضاً لإهتزاز الموقع تحت قدميه. أنجز نجاحاً كبيراً لاعباً دور رجل لا يزال بلا تجربة جنسية في الأربعين من عمره، وذلك في »عذري في الأربعين«، وسجّل حضوراً نقدياً في الكوميديا الخفيفة
Little Miss Sunshine
Get Smart لكنه أخفق حين أمّ
ولو أن السبب ليس فيه وحده، بل من فيلم أخفق في ايصال المغامرة التي اعتاد عليها الجمهور من الحلقات التلفزيونية. إنه ممثل جيّد لا يُنتظر منه أن ينجح في تجاوز حقيقة أنه يعكس عمره ودماثته أكثر مما يفعل سواه. بل أن هذه الحقيقة قد تكون السبب الذي سيبقيه بعيداً بخمسة أمتار عن المركز الأول في القمّة٠

الجيل المتوسّط
والحديث عن العمر يقودنا لثلاث ملاحظات مهمّة في هذا السياق نراها مشتركة بين هؤلاء الخمسة
الملاحظة الأولى، هي أنهم جميعاً فوق الأربعين: أدام ساندلر في الثانية والأربعين، ول فارل في الحادية والأربعين، بن ستيلر في الثالثة والأربعين، جيم كاري (أكبرهم سناً) في السابعة والأربعين ثم ستيف كارِل في السادسة والأربعين٠
معنى ذلك أن الجمهور أحب في شخوصهم قدراً من النضج وتوسط المسافة بين جيلين سابق ولاحق. وأن الكوميديين الأكبر سنّاً (ستيف مارتن، بِل موراي، دان أكرويد، هارولد راميس من بين آخرين) ليسوا مرغوبين الا في حالات استثنائية كأن يكون سبب الإقبال عليهم قوّة الفيلم الذي هم فيه٠ أيضاً يعني ذلك أن الكوميديين الأصغر سنّاً (جاك بلاك، سث روغن، كَڤن جيمس الخ...) لا زالت لديهم بضع مسافات ضوئية يجتازونها قبل الوصول الى تلك المكانة٠
هل يعني ذلك أن ثقة الجمهور بمتوسّطي العمر أكبر؟ نعم. هذا وحقيقة أن الثقة إنما تتأتّى من عشرات الأفلام في معظم الحالات (اي بإستثناء ستيف كارل الذي قفز سريعاً من التلفزيون الى السينما قبل أربع سنوات)٠

لا نساء ولا أفرو- أميركانز
الملاحظة الثانية هي غياب الكوميديين الأفرو- أميركيين٠
وهو غياب غير مقصود. دائماً ما كان هناك بيض وسود ويهود في اللعبة الكوميدية. والعنصر اليهودي متوفّر هنا بين أدام ساندلر وبن ستيلر، أما العنصر الأسود فكان متوفّراً الى حين قريب عبر ايدي مورفي، وكاد مارتن لورنس أن يدخل الإطار المتقدّم ذاته. هذا الثاني خسر السباق حين لم تثر أفلامه الا قدراً محدوداً من المشاهدين، أما إيدي مورفي فتراجعت شعبيّته في السنوات الثلاث الأخيرة بسبب كم من الفوضى الماثل في اختياراته عامداً الى تكرار التركيبة المؤلّفة من التمثيل بشخصيات متعددة، وسوء اختيار المشاريع ومخرجيها. لذا وبعد نجاحات أسبوع أوّل، دلفت أفلامه الأخيرة مثل
Norbit, Dady Day Care, Meet Dave
الى تجاهل سريع. ليس من بين هذه المذكورة او سواها في السنوات القريبة، وغير القريبة كثيراً، ما أيّده النقّاد أيضاً فالمسألة هي أن أعماله تلك لم تكن تجارياً ناجحة ونقدياً فاشلة، ولا العكس، بل فاشلة كيفما قلبتها٠
والملاحظة الثالثة والأخيرة هي أنه لا توجد كوميديات نساء بين هذه الأسماء٠
في هوليوود السابقة، كما في السينما المصرية، كانت هناك بضعة ممثلات رئيسيات وثانويات، يعمدن الى الكوميديا بإستمرار ويتخصصن بها. الحال ليس كذلك اليوم نظراً لعدم وجود كثافة جماهيرية من ناحية وصعوبة تخصص الممثلة باللون الكوميدي. الأدوار المكتوبة تختلف عن تلك المكتوبة للرجل. الحركة المطلوبة ليست هي ذاتها ما يجعل الممثلات يجدن في الكوميديات العاطفية الخفيفة الوسيلة للتعويض٠



دراسات | أمين صوصي علوي
نهاية التاريخ والاساطير المؤسسة للفيلم الوثائقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Blair Witch Project

٠"ان غالبية الافلام الروائية التي تاخذ اشكالا وثائقية، انما
تقوم بذلك لزيادة قدرتها على الاقناع بالواقعية و لزيادة
درجة اعتقاد المُشاهد، غالبا من اجل التخويف اوالإقناع
باللامعقول". فرانسوا نيناي

هذا النوع من الافلام الروائية التي يحدثنا عنها نيناي ينقض العقد التاريخي بين المشاهد والسينمائي بل ويخرج الفيلم الروائي من فضاء الفرجة الى فضاء جاد تسممه اسطورة نقل الوقائع. يعلّق هذا
الاخير على هذه الظاهرة بمفهوم "مفعول الوثائقي" الذي يمكن تحديده على حد تعبيره في اربع صوركالتالي

قبل كل شيء، الكاميرا المحمولة وهي تعطي طابع الذاتية نسبيا، مع مفعول المفاجاة وتظاهرالشخصيات بالارتجال كمحاولة لعدم لعب دور الممثل. و قد رأينا امثلة شهيرة مثل "يوميات ديفيد هولمزمانز" [جيمس ماكبرايد 1967] و"حدث بالقريب منكم" [ريمي بلڤو 1992]، "مشروع ساحرة بلير" [دانييل مايريك و ايدواردو سانشيز 1999] وهو اخر نجاح في هذا الصنف، نجاح يثبت ان إحداث الخوف ليس صعبا وبالتالي كسب الجائزة الكبرى بكاميرا 8 مم البسيطة وميزانية لا تتعدى ثمن شراء سيارة. النموذج الوثائقي لهذه الافلام الروائية المقلقة هو بطبيعة الحال السينما المباشرة٠

ويمكن ايضا ان تكون صور وثائقية وصفية (ملتقطة من الطائرة) او مدرجة في الميدان على (النمط العسكري) ويصحبها التعليق. هذا تخصص افلام الوحوش لسنوات الخمسينات التي تستقي بطبيعة الحال من نشرات الاخبار والوثائقيات لتلك الحقبة، على طريقة
The March of Time
كما يتم تضمين الافلام الروائية مشاهد اوارشيفات (حقيقية اومفبركة)...لن ارجع الى كون المظهر الوثائقي للارشيف اقل ارتباطا "بطبيعته" منه الى دوره داخل المونتاج الذي يتضمنه...٠

واخيرا، يمكن وضع حوار الممثلين على شكل الحوار الصحفي بكاميرا ولاقط صوت متنقلان، بحيث يعطي انطباعا يختلط فيه الممثل ودوره، والشخص بالشخصية، ويلقي الريبة في نفسية المشاهد الذي لا يدري أي الاثنين يتحدث ( هكذا في فيلم "مذكر مؤنث" لجودار او "ازواج وزوجات" لوودي ألن)...٠

طبعا الصورالاربعة التي افردها فرانسوا نيناي لا تكفي لحصر المؤثرات الصوتية والبصرية التي تجعل المشاهد ينسى العقد الذي ابرمه مسبقا مع صاحب الفرجة٠
لا يجدي في هذا الاطار الدخول في مقاربات فلسفية للموضوع لكي لا تاخذنا المفاهيم النسبية بعيدا عن واقع السينما
لنعد قليلا لمفهوم " العقد"، لم يتفق مؤرخو السينما مثلما اتفقوا على التفريق بين الجانب التقني للفيلم من جهة والجانب الفني من جهة اخرى. بناءا على ذلك يمكن التأريخ للعلاقة الجدلية التي جمعت المشاهد بالسينما عبر مرحلتين، الاولى وهي تجريبية بدائية تبدا منذ خروج آلة السينماتوغراف من مختبرات الاخوين لومييروالمرحلة الثانية التي تبدا حسب المؤرخ الفرنسي جورج سادول مع انطلاقة السينما في شكلها "المسرحي الفرجوي" على يد جورج ميلييس

كيف وعلى أي اساس ينبني هذا التفريق؟
ان التراكمات التي عرفها التطورالتقني والفني للسينما حولت أبعادها الى لغة معقدة تحتمل ما تحتمله من دلالات ليس هذا مجال الحديث عنها
لكن ما ينبغي التركيزعليه هو المفاهيم التي بدات إرهاصاتها منذ أول عروض الاخوين لوميير، فيمكن ان نرى في مفعول الوثائقي الذي اصبح اليوم مسلما به، فرع لما يعرفه الناقد باسكال بونيتزير ب"انطباع الواقعية". يذكر ان عرض الاخوين لمشهد القطارعلى شاشة كبيرة سنة 1896 احدث هلعا لدى الجمهور الذي خرج فارا على اثره من صالة العرض. لم يكن لهذا المشهد البدائي بالغ الاثر على اللغة السينمائية فحسب، فمنذ ذلك الحين وعلاقة المشاهد بالمشهد يشوبها الاضطراب والتساؤل حول مصداقية ما تعرضه الشاشة
لاشك ان اول الافلام كان يغلب عليها الطابع الوثائقي وتسيطر على جمهورها الدهشة والبراءة التي تفقده الاندماج الكامل مع العرض على عكس جمهور المسرح. في هذا الجو بدات ملامح العقد تتشكل على يد ميلييس الذي ادخل عنصرالفرجة بشكلها المسرحي الادبي. ما يقارب600 فيلم قصير يطبعها الخيال وتحيد بها الفنتازيا عن اشكالية محاكاة الواقع. حينها بدا الجمهور يقبل باللعبة ويسمح لخياله فيها للحظات ان يندمج مع اللامعقول، كل ذلك وهو يعلم تمام العلم انها مجرد لعبة فما ان يغادر مكان العرض حتى يرجع الى واقعه تاركا خلفه عالم الخيالات، تماما كما يفعل الطفل حينما ينتقل بلعبه من الواقع الى الخيال والعكس
هكذا كان يبدو الامر بسيطا الى ان حل القرن العشرين وخرجت السينما من طور التجربة والعفوية نسبيا الى طورالصناعه حينما ادركت القوى الكبرى انها القنطرة الى شرائح كبيرة من الجمهور

مفعول كوليتشوف
قد يبدو لاول وهلة ان ما احدثته "السينما الفرجوية" من تطور مبهر في اللغة البصرية، بمثابة الحد الفاصل بين قطبين اولهما ينزع الى توثيق الوقائع والثاني ادبي محض تمنعه جمالية الاساليب السردية من البرود التقريري الخبري
لكن كلما دققنا اكثر في تاريخ السينما كلما بدت العلاقة اقرب الى التداخل، يصعب فيها تثبيت الحدود. هنا تظهراشكالية الفيلم الوثائقي الذي يقدم نفسه على انه شاهد موضوعي على الحدث رغم اعترافه بذاتية الادوات التي يعهد اليها في بنيته السرديةّ، كما تبرز شخصية مخرج الوثائقي في نفس الموضع الذي تبرز فيه عند مخرج الفيلم الروائي، كلاهما يلجا الى قواعد مشتركة في التقطيع (المونتاج) بحثا عن المعنى لَلَقطات التي تم تصويرها مسبقا.
ان التجارب التي قام بها السينمائي الروسي ليف كوليتشوف تثبت هذه العلاقة التي تربط قوة الاقناع بالتحكم في آليات الخطاب
اخضع هذا الاخيرالمونتاج لتحليل دقيق. تبدا احد تجاربه على فيلم قيصري قديم بقص لقطة كبيرة جدا
Big closeup
لوجه خالي من التعبير للممثل الرئيسي، ثم طبعت لتلاث نسخ. وألصقت كل واحدة من تلك النسخ بلقطة اخرى مختلفة عن الباقي. في اللقطة الاولى طاولة وضع عليها صحن حساء، حين سئل مجموعة من المشاهدين الذين اجريت عليهم التجربة اجابو بانهم يرون في اعين الشخصية الجوع. في المرحلة الثانية ارفق بنفس لقطة الوجه الخالية من التعبير لقطة جثة على الارض، اكد المشاهدون اثر ذلك انهم يرون في اعين الممثل الحزن. اما في المرحلة الاخيرة الصق بلقطة وجه الممثل ذاتها لقطة امرأة، اكد المشاهدون بعد رؤيتها انهم يرون في اعين الممثل الرغبة.
هكذا تلقائيا يحاول عقل المشاهد ايجاد ربط منطقي بين لقطتين متتابعتين ليست لهما علاقة في الاصل. فالسياق حسب هذه التجربة هو المصدرالحقيقي للمعنى. يظهرهذا المفعول بكل وضوح فيما يعرف ب"افلام البرابكاندا السياسية" التي عرضت ايام الحرب العالمية الثانية مثل سلسلة لماذا نقاتل
Why We Fight
لفرانك كابرا، اوفيلم انتصارالارادة
Triumph des Willens
للمخرجة ليني ريفينشتال... داخل هذا النوع من الافلام يُعتمد على المونتاج كاداة فعالة في اعادة صياغة المعاني في عقلية المشاهد اعتمادا على التتابع المقصود والمزيف للقطات اخذت من اماكن مختلفة، لإحداث ردود افعال عاطفية قوية كالخوف والكراهية والتهييج...٠

اذا كان واقع سنوات الحرب العالمية الثانية قد افرز سينما مرتبطة بميثولوجيا القوى المتصارعة، فان الصدمة التي خلفتها نتائج الحرب الكارثية قد دفعت السينمائيين نحوالتمرد على الاساليب التقليدية في التعامل مع الواقع، فظهر مقابل تيار "الواقعية الشاعرية"
Poetic realism
الذي كانت غالبية مواضيعه تصور داخل الاستوديوهات، تيارآخرتحت مسمى "الواقعية الجديدة
"Neorealism
خرج لشوارع اوروبا بدعوى الاقتراب من واقع الناس و التخلص من المساحيق التي تجمل الصور البشعة. فيه بدا مفعول الوثائقي الذي حدثنا عنه نيناي بالتسرب كبديل للاقناع بواقعية الصورة، كما يمكن ان نرى ذلك بوضوح مثلا في الفيلم الروائي "المانيا عام صفر
Germania anno zero
لروبيرتو روسيليني الذي يوحي بالوثائقية من البداية. ب248 لقطة فقط تتجول الكاميرا بشكل يميل الى التلقائية خلف الصبي ايدموند في كابوسه داخل دمار مدينة برلين. او اعتماد المخرج لوتشينو فيسكونتي مثلا في فيلمه الارض تهتز
La Terra Trema
على ممثلين هواة لعبوا ادوار حياتهم الحقيقية كسكان احدى قرى جزيرة صقلية
ان محاولة المخرجين اقناع المشاهد بواقعية الاحداث بهذا الاسلوب هي محاولة يائسة لاخفاء تدخلهما المباشر في تحديد وجهة الخطاب. فكل محاولة من هذا النوع لا تخلو من امرين اولهما هو الاستمرار في محاولة خداع المشاهد وتوهيمه بواقعية ما يراه اما الثاني فهو التخلي عن كل المؤثرات والتقنيات التي تخلق المعنى وهذا ما حاولته الموجة الجديدة في نهاية الستينات الى حد ان علق جودار وهواهم رموز هذا التيار بقوله عن اللقطة انها مجرد لطقة أي لا ينبغي البحث اساسا عن المعنى من خلال السياق

حرب العوالم
ان ازمة الهوية التي شغلت الفيلم عن ما يمكن ان يقدمه ظهرت منذ ان نقض العقد الذي اشرنا اليه سابقا، ولم يزدد الشرخ الا اتساعا بحيث يصعب اليوم الكلام عن الصورة دون طرح السؤال الساذج عن مدى مصداقيتها.
يجيب ويليام كاريل على هذا الطرح ب "فيلمه الوثائقي الكاذب"، الجانب المظلم من القمر
Dark Side of the Moon
سنة 2002 الذي يرفع القداسة عن الوثائقي، بحيث يستدرج المشاهد في البداية ليصدق ما يتم عرضه ثم يبدا بالتدريج حشو الوثائقي بكذبات لا يمكن تصديقها الا ممن تدرج في المشاهدة، الى ان يكتشف في الاخير انها مجرد مزحة. هكذا يثبت ان الوثائقي ايضا يمكنه ان يكذب
ليست هذه اول مرة ينطلي فيها هذا النوع من الكذب على الجمهور. ولنعد ل 30 اكتوبرمن سنة 1938حين قررت شبكة
CBS
عرض مسرحية اذاعية لأورسن ويلز تحت عنوان حرب العوالم
The War of the Worlds.
تاخذ المسرحية شكل روبورتاج ينقل خبر وصول رجال فضاء الى الارض وانتصارهم بشكل سريع على البشر. بالرغم من تحذير المستمعين في بداية البث من كونها مجرد مزحة الا ان عددا كبيرا ممن لم يستمعوا للبداية اصيبوا بالهلع مصدقين الخبر على خرافيته

Why We Fight
ان هذا الرصيد من المصداقية التي يوفرها الوثائقي جعله على راس قائمة المادة المنتجة تلفزيونيا، في الوقت الذي تخضع السينما لمزاج اسواق التوزيع والانتاج والازمات التي تعصف بها من حين لاخر

"مبعوث خاص" حينما يجتمع مفعول الوثائقي بمفعول كوليتشوف

لنعد الى فرنسا حيث ظهرت اول التجارب الوثائقية. لم تنفك للحظة اشكالية التمويل عن اكراهات السياسات الانتاجية الرسمية، ففي الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعار دعم المشاريع الثقافية، دخل الفيلم الوثائقي في ازمة هوية من نوع خاص
في هذا التصريح للقائمين على شبكة مؤسسات الوثائقي
(ROD)
على قنوات التلفزيون الرسيمة وتنعم هكذا بآليات التمويل مع انها تنتمي اكثر فاكثر الى التسلية اوالصحافة. ان أي روبورتاج بغض النظر عن قيمته – يحاول ان يكون وثائقيا
ان متابعة البرمجة "للخانات" المعدة " للوثائقي" على القناة الفرنسية الثانية والثالثة لمدة ثمانية اشهر المنصرمة اظهرت عدة اتجاهات
اكثر فاكثر، مواضيعها توافق اكثر فاكثرالتقطيع على شكل فئات محددة سلفا على نمط الافلام التلفزيونية ( الشرطة، الاطباء، رجال الاطفاء، الاساتذة...)٠
تعمد الى "المشاهير" لزيادة عدد المشاهدين
غالبا ما يتم اخراجها في وقت قصير جدا، او عبر وكالات الانباء التي تعتمد اساليب الروبورتاج٠
بالنسبة لعدد كبير من المسؤولين على قنوات او برامج تلفزية، يختزل "الوثائقي" في برنامج "مبعوث خاص" او روبورتاجات اخرى. هكذا يظنون ان السياسة المطبقة حاليا على القنوات تمكن الوثائقي من الخروج من تقوقعه القديمة. وهذا مناف للحقيقه."٠

ان هذا التوصيف يثير الانتباه الى ظاهرة جديدة فرضت نفسها على مفهوم الوثائقي في المجال السمعي البصري الفرنسي. قادها برنامج مبعوث خاص الذي ادخل اساليب جديده تشبه الى حد كبير تلك التي تعتمد في البرابكاندا التطبيقية
الاختيارلمواضيع وتتكرار باستمرار -
التركيز في معالجتها على زوايا معينه بشكل ممنهج -
التركيز على المونتاج لاحداث ردود الفعل العاطفية -
استعمال اساليب اقرب الى التجسس ( كامرات صغيرة مخفية...) لاضفاء طابع الواقعية -
اخفاء اوجه بعض الشخصيات -

يبدو ان النجاح الذي حققه البرنامج الاسبوعي مبعوث خاص بممارساته المثيرة للجدل، كان على حساب الفيلم الوثائقي الذي بدا يعاني من اساليب الروبورتاج التي تخضع لذاتية الخط التحريري بكل ثقلها الايديولوجي المخالف لذاتية المبدع التى يفترض فيها ان تبتعد عن تبني الرؤى الرسمية

ان التدمرالواضح في تصريح القائمين على شبكة مؤسسات الوثائقي لا يخرج عن سياق الاستياء الذي خلفه عند المشاهد نفسه. خصوصا الشرائح التي تعرضت للتشويه بشكل دوري
قبل الحكم على الاختيارات التي يميل اليها القائمون على البرنامج ينبغي الانتباه الى سياقه التاريخي. فقد تم تسجيل انطلاقة البرنامج سنة 1990على يد برنار بنيامين وبول ناحون، وهي الفترة التي توافق انهيارالاتحياد السوفييتي امام اعين دول الغرب الليبرالي الذي اعتبر ذلك انتصارا " لمبادئه الكونية". في هذه الفترة بالتحديد بدات نظرية نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما وما تفرع عنها من تحديد لاعداء جدد "للعالم الحر" تتمكن من الخطاب الاعلامي بصفة عامة٠
في هذه الظروف برز برنامج مبعوث خاص كمنبرلانتاج الروبورتاجات التي تتماشى و هذه الرؤية. وماهي الا سنوات قليلة حتى اثبتت النظرية فشلها على ارض الواقع. وبقي مبعوث خاص رهينة لتلك التصورات القديمة. حتى حدود الساعة لم يتوقف الانتاج لروبورتاجات ذات الخطاب العدائي الفج ويكفينا هنا النظر الى الموجزالتقديمي لاحد روبورتاجات البرنامج في حلقته ليوم الخميس 19مارس 2009

هل يجب الخوف من المطاعم الاسيوية؟
روبورتاج ل جون شارل دوريا

في تحقيق لمبعوث خاص يسلط الضوء على "شقق الرافيولي"، حيث يوجد عمال سريين يشتغلون لحساب مطاعم اسيوية في ظروف غير نظيفة للغاية، رافيولي على الدخان واطباق اخرى مطهية. يؤكد ارباب المطاعم الاسيوية بان هذه السنة بفرنسا، تراجعت مداخيلهم بنحو 20الى % 30 وبان بعض المؤسسات اضطرت لاغلاق ابوابها. لضمان الزبائن ولتحسين صورتهم، اطلق المحترفون عاما بعد ذالك علامة "جودة اسيوية" تمنح للمؤسسات التي تحترم بدقة اكثرمن ماءة شرط للنظافة والجودة. اربع سنوات بعد ذلك اراد فريق مبعوث خاص ان يعرف هل قامت المطاعم الاسيوية بتنظيف صفوفها؟ التحقيق، الذي دام اكثر من تلاثة اشهر، كان شاقا. تم الاتصال باكثر من ماءة مطعم اسيوي، لكن لا احد منها قبل ان يفتح مطبخه ليظهر في أية ظروف صنعت منتجاته. جون شارل دوريا قد عاد للتحقيق في شقة الرافيولي الذي تم تصويرها منذ اربع سنوات خلت بباريس. استطاع ان يحصل على دليل على ان العمل السري مازال قائما. وان مطاعما اسيوية ما تزال تعهد لتلك الورشات، لكن من الصعب معرفة ابعاد كل ذلك. قامت فرقة مبعوث خاص بتحليل ما يقارب الاربعين عينة من المنتوجات ( رافيولي، نيم، لحم العجل بالبصل، لفافات الربيع...) تم شراءها عند عشرة من المطاعم الباريسية. ثمانية مطاعم من اصل عشرة قد باعوا على الاقل طبق غير صالح للاستهلاك، حامل لانواع عديدة من الجراثيم، مع التواجد الشبه الدائم للبراز في المنتوج

لا ينبغي ان ننسى ان هذا الخطاب التخويفي يؤثر ويتاثر بمعطيات بيئته المتأزمة فاقد للهوية ولو استلهم كل التجارب البنيوية. وربما هو اقرب الى كل ماهو استهلاكي تتلاعب به رياح الموضة٠


اللائحة الرسمية الكاملة لأفلام مهرجان كان في دورته الجديدة

الإفتتاح
"Up," U.S., Pete Docter, Bob Peterson

الإختتام
"Coco Chanel & Igor Stravinsky," France, Jan Kounen

المسابقة
"Bright Star," Australia-U.K.-France, Jane Campion
"Spring Fever," China-France, Lou Ye
"Antichrist," Denmark-Sweden-France-Italy, Lars von Trier
"Enter the Void," France, Gaspar Noe
"Face," France-Taiwan-Netherlands-Belgium, Tsai Ming-liang
"Les Herbes folles," France-Italy, Alain Resnais
"In the Beginning," France, Xavier Giannoli
"A Prophet," France, Jacques Audiard
"The White Ribbon," Germany-Austria-France, Michael Haneke
"Vengeance," Hong Kong-France-U.S., Johnnie To
"The Time That Remains," Israel-France-Belgium-Italy, Elia Suleiman
"Vincere," Italy-France, Marco Bellocchio
"Kinatay," Philippines, Brillante Mendoza
"Thirst," South Korea-U.S., Park Chan-wook
"Broken Embraces," Spain, Pedro Almodovar
"Map of the Sounds of Tokyo," Spain, Isabel Coixet
"Fish Tank," U.K.-Netherlands, Andrea Arnold
"Looking for Eric," U.K.-France-Belgium-Italy, Ken Loach
"Inglourious Basterds," U.S., Quentin Tarantino
"Taking Woodstock," U.S., Ang Lee

خارج المسابقة
"The Imaginarium of Doctor Parnassus," Canada-France, Terry Gilliam
"The Army of Crime," France, Robert Guediguian
"Agora," Spain, Alejandro Amenabar

عروض منتصف الليل٠
"A Town Called Panic," Belgium, Stephane Aubier, Vincent Patar
"Ne te retourne pas," France-Belgium-Luxembourg-Italy, Marina de Van
"Drag Me to Hell," U.S., Sam Raimi

عروض خاصّة٠
"Petition," China, Zhao Liang
"L'epine dans le coeur," France, Michel Gondry
"Min ye," France-Mali, Souleyumane Cisse
"Jaffa," Israel-France-Germany, Keren Yedaya
"Manila," Philippines, Adolfo Alix Jr., Raya Martin
"My Neighbor, My Killer," U.S., Anne Aghion

قسم نظرة خاصة٠

"Samson & Delilah," Australia, Warwick Thornton
"Adrift," Brazil, Heitor Dhalia
"The Wind Journeys," Colombia, Ciro Guerra
"Demain des l'aube," France, Denis Dercourt
"Irene," France, Alain Cavalier
"Air Doll," Japan, Hirokazu Kore-eda
"Independance," Philippines-France-Germany, Raya Martin
"Le Pere de mes enfants," France-Germany, Mia Hansen-Love
"Dogtooth," Greece, Yorgos Lanthimos
"Nobody Knows About the Persian Cats," Iran, Bahman Ghobadi
"Eyes Wide Open," Israel, Haim Tabakman
"Mother," South Korea, Bong Joon-ho
"The Silent Army," Netherlands, Jean van de Velde
"To Die Like a Man," Portugal, Joao Pedro Rodrigues
"Police, Adjective," Romania, Corneliu Porumboiu
"Tales from the Golden Age," Romania, Hanno Hofer, Razvan Marculescu, Cristian Mungiu, Constantin Popescu, Ioana Uricaru
"Tale in the Darkness," Russia, Nikolay Khomeriki
"Tzar," Russia-France, Pavel Lounguine
"Nymph," Thailand, Pen-ek Ratanaruang
"Precious," U.S., Lee Daniels




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular