أوراق ناقد

وصلتني رسالة شكر من الممثل البريطاني الشاب جيمس كوردون يقول فيها: "قد تكون المرّة الوحيدة التي سأكتب بها حول هذا الموضوع". والموضوع هو دوره في فيلم Into the Woods لجانب ميريل ستريب وكريستين بارانسكي وإميلي بلنت وآنا كندريك. الشكر لكون "جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب" وضعته على قمّـة ترشيحاتها لنيل الغولدن غلوبز المقبل: "شاهدت حفلات الغولدن غلوبز من لندن حيث عشت واستمتعت بالمشاهدة وتمنيّـت يوماً أن أقف على المنصّـة لاستلم هذه الجائزة".


Apr 12, 2009

407 | بريد | سنوات ضوئية | شخصيات فيلليني | سحر الأنيمَ | مقابلة ميشيل يوه | آلام جين سيبرغ | أفلام السيارات

NEW | TODAY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



بلا تعليق














في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنوات ضوئية | ناشر مجلة "فاراياتي" أقال رئيس تحريرها بينما
كان هذا يستعد للإحتفال بمنصبه للسنة العشرين. لماذا؟ | محمد رُضا ٠
.................................................................................
SECTION 1
لديك بريد | حقيبة مثيرة للنقاش وتتبع نقاشات سابقة حول النقد والجمهور
والمرأة
.................................................................................
SECTION 2
مخرجون | عودة حميدة لأحد أساطير السينما فديريكو فيلليني تبحث
في تشكيلاته من الشخصيات |محمد رُضا
.................................................................................
SECTION 3
مقابلة | لقاء مع الممثلة ميشيل يو التي أدّت أدواراً مختلفة لكنها برزت
كلاعبة نينجا وما إسم ذلك الفن القتالي الآخر؟.... | هوڤيك حبشيان٠
.................................................................................
SECTION 4
أنيمَ | في »مقبرة فراشات النار« يبحر المخرج الياباني ايساو تاكاهاتا
في الخيال كما في الواقع | منصور العقيل
.................................................................................
SECTION 5
ممثلون| جين سيبرغ كانت نجمة قيد التكوين، وهي بلا ريب قطعت مسافة
كبيرة لكن السياسة الغبية أجهضت مسيرتها | ميسر مسكي
.................................................................................
SECTION 6
تيارات | في زمن مضى غنّت شادية لكمال الشنّاوي: "سوق على
مهلك سوق". لكن هذا لا ينفع في سينما الأكشن محمد رُضا


سنوات ضوئية | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
»فاراياتي« تتغيّر

بعد عشرين سنة من الخدمة كرئيس تحرير مجلة »ڤاراياتي« الصادرة في هوليوود، تم إقصاء بيتر بارت عن منصبه واسناده الى مخضرم آخر (ولو أصغر سناً) أسمه تيموثي غراي٠
هي المجلة التي تتعاطى الجانب التجاري والصناعي من السينما. واحدة من أربعة مجلات معمّرة في هذا الإتجاه الى جانب »ذ هوليوود ريبوتر«(أميركية كشأن »ڤاراياتي«) »سكرين انترناشنال« (بريطانية) و»فيلم فرنسيز« (فرنسية)٠
هو رئيس سابق لأحد الاستديوهات التحق بفاراياتي ونشط في سبيل إبقائها المرصد العالمي لحال السينما في كل مكان٠ من الإيرادات التي تحققها الأفلام الى تغطية المهرجانات ومن استعراض النشاطات السينمائية من ناحية الإنتاج والتوزيع وأحوال السوق الى تخصيص صفحات ثمينة لرصد الأفلام الجديدة نقدياً٠
لكن حتى في مجال نقد الأفلام، كان الحرص شديداً على أن يبدأ النقد بفقرة تحدد ما هي الآفاق التجارية المأمولة للفيلم، قبل الدخول في أي استعراض نقدي٠
الفترة التي قضاها بارت كرئيس تحرير الفترة التي حاولت فيها المجلة ان تضيف الى رصيدها ثباتاً كرائدة أولى من نوعها، وهي بلا شك استمرّت المرجع الأول بين كل المجلات الصناعية الأخرى. لكن مع انتشار الإنترنت ووجود مئات المواقع حول العالم التي تتبنّى نفس الأهداف ونقل نفس الأخبار وتشمل ذات الهامش العريض من الجوانب، تعرّضت الصحيفة (في طباعتيها اليومية والأسبوعية) الى انحدار في التوزيع وصل الى حد مخيف٠
تحت إدارته وصل توزيعها الى 35,716 نسخة يومية وذلك سنة 2001 لكنها في إحصاء تم في الثلاثين من أيلول/ سبتمبر الماضي اتضح أن توزيعها اليوم لا يزيد عن 24,740 يومياً٠ هذا قد لا يكون أمراً منفرداً بها إذ أن كل الإصدارات اليومية المطبوعة تعاني اليوم من انحسار الرغبة في شراء الصحف والمجلات وبالتالي من صعوبة العثور على المعلنين او إبرام اتفاقات إعلانية طويلة الأمد٠ كذلك فإن حال المجلات الصناعية الأخرى ليس أفضل حالاً٠
بيتر بارت لم يكن راضياً حين قبل المنصب بالشكل الكلاسيكي للمجلة فغيّر في التصميم وجدد في مظهرها العام وعبر مقالاته الخاصة فيها أكسبها وجوداً ملموساً لدى صانعي القرار٠ لكن من ناحية أخرى، عكس في أكثر من مرّة عدم إيمانه بالسينما كثقافة او بأهمية النقد السينمائي ناظراً الى أنه لا يمثّل حجماً كبيراً من القرّاء٠ رغم ذلك، بقيت الصفحات النقدية في »ڤاراياتي« مقصداً بحد ذاتها كونها تشمل كل سنة مئات الأفلام أميركية وغير أميركية٠
الحاصل هو أنه عالم يتغيّر وفي طيّات تغيّراته، يعمد الهواة والمتخصصون الى النهل من الإنترنت في كل شيء. حقيقة أن الصحف متاحة على الإنترنت يشجع عدم شرائها، لكن من ناحية أخرى إذا لم تكن الصحيفة متاحة، ذهب القراء الى غيرها٠ المسألة هي أن تصوّر عالم من دون مجلة ولدت قبل مئة سنة ويزيد ولمن تابعها في السنوات الأربعين الأخيرة او نحوها لن يكون سهلاً. طبعاً ناشر »ڤاراياتي« ومحررها الجديد سوف يعملان جهديهما للإستمرار لكن مع كل جهد من هذا النوع يأتي تغيير يختلف عن سابقه ونحن بإنتظار التغيير الجديد٠


SECTION 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | رسائل وردود وتعليقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيناريو

كان الأخ عمر منجونة بعث متسائلاً عما إذا كان هناك موقعاً ينشر النسخة الأولى من السيناريو، تلك التي يكتبها المؤلف قبل قيام المخرج بالتعديل عليها. الأخ القاريء فوزي، مشكوراً بعث بالموقع التالي
http://www.script-o-rama.com/table.shtml
وكتب: "هناك موقع مهم لجميع السيناريوهات التي يمكنك الإطلاع عليها وتنزيلها على كومبيوترك كفايل"٠

مشكور أخ فوزي. كذلك مشكور عبد الحميد عيسى العتبي الذي بعث بأول رد فعل على زيارته لذلك الموقع. كتب

أرجو قبولي قارئاً جديداً ومداوماً لهذا الموقع المهم والمفيد٠ لقد
قرأت رسالة القاريء الأستاذ فوزي وذهبت الى ذلك الموقع لأني أنوي
أن استفيد من تجارب كتّاب السيناريو. أنا هاوي سينما وأعتبر أن
السيناريو هو السبب الرئيسي في نجاح الفيلم من عدم نجاحه٠
لا أدري إذا ما كنت أستاذ محمد توافقني على هذا الرأي أم
لا٠ الموقع الذي ذكره الأستاذ بالفعل يضع المرء أمام غابة من
السيناريوهات لأفلام متنوّعة وما على القاريء سوى أن يختار٠
أشكر الأستاذ فوزي وأشكرك على هذه المجلة الملتزمة بثقافة
السينما كما يقول شعارها والى الأمام٠

جواب: أنا واثق من أن الأخ فوزي سعيد بإسهامه ذاك وأضم صوتي لصوتك هنا. بالنسبة لمسؤولية السيناريو وإذا ما كان السبب الأول في نجاح الفيلم او لا أخالفك في التعميم. نتحدّث طبعاً عن نجاح الفيلم ضمن المواصفات الفنية والنقدية وليس ضمن المواصفات التجارية. في هذا المضمار أجرأ فأقول أن السيناريو لا يصنع فيلماً من نفس مستواه. كل ذلك متوقّف عند إبداعات السيد المخرج. في يده معظم الخيوط التي تؤدي الى نجاح الفيلم، على هذه الأصعدة، او عدم نجاحه٠
والموضوع يستحق العودة إليه بكل تأكيد٠
................................................................................
الناقد والجمهور٠
تسأل الآنسة سحر من دبي إذا ما كانت سلسلة »عناصر النقد« انتهت عند هذا الحد او: "يا ليت تستمر لأنها تكشف فيها عن نفسك وأنا أقول أن الناقد الذي لا يكشف فيها بوضوح عن نفسه حين يكتب النقد يكون شخصاً باطنياً وأنا لا أحب مثل هذا الشخص ولن اهتم لكتاباته"٠

جواب: أولاً سأستمر كلّما وجدت إضافة أستطيع القيام بها. لقد وجدت أن هناك حاجة ماسّة لتقديم رؤية لماهية النقد وعلاقته بالسينما بعيداً عن الكلمات الإنشائية المعهودة التي تذكّرني بخطب السياسيين والتي عادة ما نسمعها في الندوات والمؤتمرات التي تقام في المهرجانات العربية او نقرأ بعضها في المطبوعات التي لا تزال تعيش في مثل تلك الأجواء وسواها٠
ثانياً: أنا أيضاً لا أحب المبطّنين. كثير من علاقاتي مع الناس بدأت او انتهت تبعاً لمدى انفتاحهم. وبقدر ما هم منفتحين -أعتقد- بقدر ما هم واثقين من أنفسهم. لكن عليّ القول أيضاً أن بعض التبطين ربما عائد الى سيستم نفسي يلجأ اليه ذلك الشخص دفاعاً عن نفسه٠

في الموضوع ذاته كتب الصديق فادي ناصر

عزيزي الاستاذ السينمائي محمد رضا
سوف اعلق على الناقد و جمهوره، لكن بعض المخرجيين
القدامى و الجدد بحاجة الى الدعم المتواصل لكي يقدموا
الجديد ، اليس من واجب حكومات الدول (العربية ) تقديم
الدعم لهذه صناعة كتخصيص مبالغ شهرية لدعمهم
حتى ينجزوا أعمالهم ؟ كغيرها من الصناعات، وتستحق
الدعم الحكومي و القطاع الخاص ٠
في فرنسا جزءاً من عائدات الضريبة على الأفلام
المستوردة لدعم المخرجيين و الثقافة المحلية ؟
عدد المهتمين بقراءة النقد السينمائي يدور في حلقة المثقفين
وبعض المهتمين (الفضولين) بالسينما ، لكنهم ضمن تلك
الدائرة ، كمثل أولئك الذين لديهم اهتمامات بصناعة
السيارات الطائرات أو صناعة السياحة و السفر٠
الناقد هو من يقدم الجديد و يدخل في التفاصيل و ينبش
في خفايا الامور ، و هو / هي لهما دور مهم في التثقيف
العام. و هم في طبيعة الحال بحاجة الى تسليط الضوء
على دورهم ، ليس في الصحف و المجلات المتخصصة
فقط ( هل قلت مجلات سينما ؟ دلني عليها !)، بل في
المهرجانات السينمائية (الجادة طبعاً) و في النقاشات
والعروض الخاصة للافلام٠
و اصلوا الكتابة فنحن ما زلنا نتنفس

جواب: سمحت لنفسي بإلغاء عدد قليل من الكلمات ربما قصدت شطبها بنفسك ولم تفعل لأني لم أفهم المقصود منها- فعذراً إذا أخطأت٠
هناك حكومات وحكومات لكن الحكومات السخية حالياً في مجال دعم السينما عبر المهرجانات او دور الثقافة الخ... تدرك أنها ليست -حتى الآن- في مواجهة الحاجة لدعم المخرجين لأنه ليست هناك صناعة حقيقية قائمة٠ لكن في الوقت ذاته، ولكي تقوم دعائم هذه الصناعة هناك ثلاثة خصائص مهمّة يجب أن تتوفّر هي
الدعم الحكومي والدعم الحكومي والدعم الحكومي
لكن معظم الحكومات العربية الآن تريد أن تمشي على خيط نحيف وتصل الى نهايته بسلامة. أمر مستحيل. إنها تريد أن تدعم السينما (تقول) وفي ذات الوقت تترك العملية الإنتاجية ملكاً للمنتج ذي الصندوق بدل المخ على أساس أن السينما يجب أن تبقى حرّة. وبعضهم يقول: هاهي أميركا لا تدعم السينما وتجارتها رائجة. يا سلام؟ هل تتم المقارنة هكذا؟ ثم كيف لا تدعم السينما إذا ما كانت تدفع ملايين الدولارات كل سنة في سبيل ترميم الأفلام القديمة، وفي سبيل أرشفة أفلامها كما في سبيل مواجهة قرصنة الفيلم؟
ثم من بين 300 فيلم أميركي أليس هناك نحو مئة فيلم مستقل؟ أليس من بينها نحو 50 فيلماً جيّداً. هل لدينا في العالم العربي بأسره كل عام 10 أفلام جيّدة بالفعل؟
طبعاً خرجت قليلاً عن صلب الموضوع وهو علاقة النقد بالجمهور موضوع »عناصر النقد« آخر الحلقات وليس أخيرها.
ما أعجبني في رسالتك يا أخ فادي إشارتك الى المجلات المتخصصة وما أحييك عليه سرعة انتباهك حين احتويت الناقد والناقدة فقلت " وهو/ هي ...."٠
شكرا لرسالتك٠
................................................................................
موضوع ميسر مسكي

وجدت موضوع الصديق ميسر مسكي صدى طيّباً بين القراء أوفّر ما وصلني منها بريدياً وعلى الموقع حتى الآن

عبد الرحمن عيتاني
كتابات ميسر مسكي تبدو لي كتابات محب للسينما لا يزال
ينتظر من محبوبته الكثير ولا أدري إذا ما كانت ستوفي
بوعدها. بالنسبة لمقاله عن "لماذا لا يوجد للناقد جمهور؟" فأنا
أرى أن هناك جمهوراً، لكن كما كتب رئيس التحرير ذات مرّة
لن يبلغ عدد قراء النقد الجاد يوماً ما عدد قراء الكلام السخيف
المنشور في المواقع والمطبوعات العربية او حتى غير العربية٠
وكثير من هذه الكتابات تقصد أن تكون سطحية وبعضها يدّعي
العمق والجدّية، لكن كتابة النقد خصوصاً بعد ما استلهمه
المرء من كتابات عدد من النقاد الحاليين عملية مستمرة بعناد٠
بارك الله فيكم٠

Observer
الذي حاولت نقل عنوان موقعه هنا لكن صفحته لم تستجب كتب يقول

تحية لميسر مسكي على المقال الجميل والمحفز عن
جمهور الناقد السينمائي ،، وأعتقد بأنه لو كانت هناك
مشكلة عند الناقد العربي في ما يتعلق بجمهوره لكانت
عدم وعي الناس بــ الإعلام" ودوره أساسًا، الإعلام
بمعنى الإخبار ، والإعلام بمعنى وسائط الإعلام من
جرايد" وغيرها، في النهاية النقد السينمائي أصبح
وسيلة للتواصل ووسيلة للمعرفه وربما وسيلة سريعة
أيضاً لتطوير الذات وتثقيفها، والكثير يجهل ذلك،
يحسبونه كلاماً في الهواء عن أمور شائعة بهدف
ملئ وقت الشاشة الصغيرة، أو ملئ عمود في صحيفة

................................................................................
وأرحّب برسالة خاصّة بفحواها من عمر منجونة
http://hawajisforshare.blogspot.com/Link
إذ قال
لا أعرف من أين أبدأ كلامى عن هذا الحال الثقافى ( الظلامى) لكنى بالتأكيد أتفق مع ما وصل اليه الأستاذ ميسر مسكى، هذا هو الحال بكل أسف وفى بلادنا يقال دوام الحال-ليس- من المحال بالطبع هناك من يقرأ النقد لكنه بالتأكيد ليس القارئ الذى تحدث عنه الأستاذ ميسر أو ما أقرأه فى كتابات حضرتك والأستاذ أمير العمرى عن جيل السبعينات وليس حتى القارئ الذى تعودت أن أسمع عنه فى حكايات أبى التى أصبحت أخالها أساطير. الظلام يغلف المكان من كل حدب وصوب. لا أعرف كيف من الممكن أن يولد متذوق حقيقى للفن فى عالم يمتلك هذا القدر من المناخ الفاسد. كيف يمكن أن يولد قارئ يتربى على أيدى مدرسين ليس لديهم أى مصدر للمعرفة الا شيوخ الفضائيات -العلماء الربانيون أصحاب كلمة الله فى أرضه- أنا لا أقول هذا الكلام تنظيرا بل مررت به قولا و فعلا. أن يحضر الطالب صف يسمى جزافا بالتربية الدينية الاسلامية ليجد المعلم الفاضل يحدثه عن أهمية النساء (وما لهؤلاء الفتيات يخرجن علينا بما لم ينزل الله به من سلطان، أنسين أنهن لم يخلقن الا لغرض واحد.... ليست المرأة الا مطية لنركب عليها... ) والحال لا يختلف مع مدرس اللغة العربية أو التاريخ أو حتى الفنون الجميلة -على أساس ان النحت حرام- والموضوع يطول٠
أعتذر ان كان قد خرج منى لفظ سئ أثناء كلامى لقد صدقنى يا أستاذ محمد هذا أقل ما يمكن أن تسمعه- أنا واحد من الناس اضرته ظروف الانتقال المتكررة أن ينتقل بين أكثر من خمس مدارس فى أماكن مختلفة ثم بعد ذلك كلية الحقوق لمدة عام -العام الحالى- قبل أن ينتقل العام المقبل باذن الله لدراسة السينما فى لندن كما أتمنى٠
وبالتالى فقد تكونت لدى شبه فكره عن الحال الثقافى فى البلد الذى أقيم فيه فأنت فى نظر الناس اما ضائع واما من اتباع علمائنا الربانيين حفظهم الله ورعاهم وهى صورة ربما أكون قد بالغت فيها بدافع من تأثرى وحزنى وربما اكتئابى من هذا الحال المقزز وربما الأصح أن هناك فئة من الناس ليست بقليلة تعى دور الثقافى لكن أصحاب المعالى فى أنظمتنا العربية الحاكة -أيضا حفظهم الله ورعاهم- يكتفون بأن يبقى الوضع على ما هو عليه وبالتالى
لا تعليم, لا اعلام , لاحياة
أكرر اعتذارى مرة أخرى ان كان قد بدر منى لفظ لا يجب ذكره لكنى ما ان يفتح موضوع الثقافة فى بلادى التى أحمل لغتها لا أستطيع السيطرة على نفسى وربما لهذه منعت نفسى من التعليق على مقال الأستاذ ميسر للمرة الأولى لكنى بعد أن قرأت يوميات حضرتك الأخيرة وتلمست ما بها من مرارة لم أستطع منع نفسى فأرجو المعذرة٠

جواب: ما هو اللفظ الذي لم يجب ذكره؟ ما ذكرته هو المفهوم المتخلّف لجماعات اختطفت الدين الإسلامي لحسابها وفتحت به مدارس معتبرة أن التقوقع والتزمّت هما ما جاء بهما الإسلام. ألغوا من الدين (وبل مما ورد في القرآن الكريم) كل ما له علاقة بالنور والعلم والعمل في مناكبها والسعي الى خير البشرية، وكل ما يمكن أن يجذب الآخرين الى الدين الإسلامي بالحسنى والفكر وعملوا على تأسيس تفسيراتهم وفتاويهم الخاصّة كما لو أنهم استلموا مفاتيح الجنّة ويوزّعونها الآن خطباً ومناشير وحضور تلفزيوني٠
ستأتي الآخرة وسنرى من سيدخل الجنّة فعلاً: اولئك الكادحين لنشر الثقافة وتقريب الصلة بين البشر والعمل على حماية الناشئة من جهل هؤلاء عبر الإبداع في مجالات الفنون والثقافة أم اولئك الذين يمنحون الإسلام صورة بشعة يستحقّون عليها نار جهنم. لكن من يدري؟ لعلنا جميعاً ندخل الجنّة: نحن لصدقنا مع خالقنا ومع الناس وهم عطفاً من الله على جهلهم٠
أتمنّى لك التوفيق في دراستك في لندن. تذكّر أن عليك أن تنشد التميّز ولا تتنازل قيد أنملة عما تريد تحقيقه. فقط اولئك الذين يفكّرون خارج الصندوق يستطيعون التقدّم فيما يقومون به٠

................................................................................
Observer
له أكثر من تعليق، إذ كتب أيضاً

السلام عليكم،،٠
كان بودي أن أعلق على بعض ما جاء في العدد السابق الحافل بكل ما لذ وطاب وما تشتهيه نفس عاشق السينما،،، لكن التكنولوجيا التي من خلالها تصلنا هذه الصفحة ، تستمر في خيانتي،، لأني كتبت أكثر من تعليق، وفي كل مرة تحدث مشكلة في الاتصال،،،، لم أرد لذلك المقال الجميل "عناصر النقد" أن يمر بدون تعليقي لأني تعلمت منه ،،، وعموماً أستمر في التعلم من كل عدد، وأحياناً أفضل المشاهدة والاستفادة فحسب٠
أيضاً
مفيد وفيه الكثير من المعلومات الجميله من أمين صوصي علوي، أخيراً وصلنا مقال والجديدة علي،،، أتمنى أن يستمر في الكتابة لأن كل كلمة هي قطرة إضافية في بحر هذه المدونة، ونحتاج منها الكثير٠

شكراً مرة أخرى للأخ العزيز محمد رضا، وتحياتي لك

جواب: أخبرني د. أمين أنه حريص على الكتابة وسيخصّنا بمقالات أخرى. أعتقد أنه سيرسل شيئاً في غضون سبعة أيام او نحوها٠

................................................................................
محمد العسكري

لو أن هذا الموقع كان »وبسايت« (أمر سيتم عاجلاً ام آجلاً إن شاء الله) لفتحت قسماً خاصّاً بالأخ محمد العسكري لوفرة ملاحظاته وتدخلاته التي آمل أن لا يمنعنا منها. هذا نص موزّع في أكثر من إتجاه بعث به مؤخراً

علي موضوعك يا ميسر مسكي حقيقي بجد و زي ما حضرتك قلت يا استاذ100 % متفق محمد و علمتنا ان النقد الحقيقي بيعطي لاي فنان قيمة حقيقية لاعمالة القادمة من خلال نقد اعمالة الحالية لان بيعرف ازاي بعد كدة انة يتكلم بالتفاصيل و مش كدة بس مهمة الناقد و مصدق جدا لما حضرتك قلت "العالمتثقيف الاخر بس علي الاخر انة يستمع و يقراء العربي لا يتحمل ناقد" مصدق جدا !! ٠
واحد صحبي بيقراء النقد اللي في مجلة "اخبار النجوم"٠
فقط عشان الناقد هزأ فلان علي طريقة كلامة في الدور او ان ازاي احمد حلمي في فيلم اسف علي الازعاج كان بيكتب علي الكومبيوتر و هو كان بيستلم جواباتة من البسطة
طيب اللي كتب دة ماعندهوش وقت يفكر انة كان بيكتب للريس فا لازم مثلا الخط يكون واضح و عشان كدة بيكتب علي الكومبيوتر و بعد كدة بيطبع الجواب "عارف ان السيناريو لا يظهر هذة التفصيلة" لكن علي الناقد ان يفكر
__________________________
بتاع فيلم مايكل مان لان يستحقحبيت اجيب التريلير
Puplic Enemies
http://www.youtube.com/watch?v=dWof6CovHxI
و خصوصا لاني من كام يوم شوفت فيلم
la mome
قصة حياه اديث بياف المغنية الفرنسية المشهورة
و دة الينك بتاعة
http://thepiratebay.org/torrent/3919496/La.Mome.2007.Multi.Subs.DVDRip.x264
__________________________
هو الظاهر ان حضرتك مش حابب فكرة سينما ثلاثية الابعاد و المشكلة ان عندنا هنا في مصر اي حاجة تكنولوجيا جديدة لما بتتعمل السعر بيغلي علي طول فا ربنا يستر بس احنا مستنين في مصر هنا بفارغ الصبر فيلم جيمس كاميرون و اللي اعرفة برضة ان اول فيلم تم تصويرة بكاميرا "اي ماكس" كان فيلم بتمان الاخير لكرستوفر نولان بعض مشاهد طبعا

بمناسبة فيلم هاري بوتر النهاردة الصبح علي قناة المستقبل كانوا بيتكلموا عن انشاء سينما بها جهاز عرض
3d
لان الفيلم تم تصويرة بكاميرا
imax
مبروك لشعب لبنان :D
عقبالنا في مصر :D
____________________
G- Force تريلير
http://www.youtube.com/watch?v=6RxSMuodbmg
________________________
Duplicity تريلير
http://www.youtube.com/watch?v=Z9TaEY0N0tU
_____________________
Broken Embraces تريلبر
http://www.youtube.com/watch?v=a91-7Ewu7Fs
_________________________
The Man from London فيلم
http://thepiratebay.org/torrent/4004525/Bela_Tarr_-_A_londoni_ferfi___The_man_from_London_(SCR)
_____________________________
متشكر جدا علي دراسة الاستاذ أمين صوصي علوي حقيقي بجد استفدت جدا
و طبعا كالعادة عدد جميل يا استاذ محمد و كل يوم بتعلم منك و هافضل اتعلم٠


SECTION 2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخرجون | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتابة عن فديريكو فيلليني وسواه من الماسترز لا تنتهي.... ولا يجب أن تنتهي. هذه عودة للمقالات المتعددة التي كتبتها هنا عن هذا المخرج الفريد تختص بإلقاء ضوء على شخصياته أرجو أن تنال إعجابكم


شخصيات فدريكو فلليني: قطار المهرجين


هناك استعراض كبير للوجوه والأشخاص في كل فيلم من أفلام فدريكو فيلليني. بعض تلك الاستعراضات تتميز بشخصيات مهذبة أقرب إلى الحياة الحاضرة (تدريبات الأوركسترا)، لكن معظمها تتميز بشخصيات تبدو غريبة، مجنونة ومثيرة للخوف أو للضحك أو الاثنين معاً
فيلليني بدأ الرسم صبياً، وكان هذا هو حبه وولعه الأول من بين ألوان الفنون. ويستطيع المر سريعاً وببساطة أن يجد العلاقة بين تلك الهواية الأولى التي احترفها في الصحف فيما بعد، وبين الكيفية التي يقدم فيها نماذجه من الشخصيات، فهي أيضاً تماثل الرسومات في غرائبيتها وعدم واقعيتها. لكن الأمر في مدلولاته ليس مجرد استكمال معين لولع سابق، وليس مجرد انتقال ذلك الولع من وسط فني إلى آخر، بل هناك الكثير من الأسئلة التي تثيرها تلك الشخصيات الغريبة التي يقدمها لنا: من هم هؤلاء؟ لماذا يثقلون على كاهل فيلليني؟ كيف يستطيع أن يلتقط معانيهم؟ أين يجدهم وماذا يريد منهم؟
في «فيلليني: مفكرة مخرج» (كتباً حكى فيه عن بعض ذاته) يقول حول شخصياته: "نعم. أعلم أن الأمر
يبدو مشيناً وقاسياً، لكني كثير الإعجاب بكل هؤلاء الأشخاص الذين دائماً ما يطاردونني، يتبعونني من فيلم إلى آخر. كلهم مجانين إلى حد. يقولون أنهم بحاجة إليّ، لكن الحقيقة إنني بحاجة إليهم أكثر. إن قيمهم الإنسانية كثيرة، وفيرة، كوميدية وأحياناً مشوقة"٠

إذاً، هناك علاقة وطيدة بين فيلليني وتلك الشخصيات «المجنونة قليلاً» التي يقدمها. هناك، كما يمكن أن نستنتج ليس من هذا الحديث فقط بل أساساً من أفلامه، شغف كبير بهم: الفتى السمين، الامرأة القبيحة، الأقزام، ذوو الوجوه النحيفة، ذوو العيون البارزة، وكل شكل يمكن لك ـ إذا ما شاهدت مثلاً «ساتيركون»، «روما»، «كازانوفا»، أو «مدينة النساء» ـ أن تتذكره. الكاميرا تقطع عليهم في لقطات كثيرة. أحياناً في مشاهد طويلة، وهم كثيراً ما يتطلعون إلى الكاميرا في حديث مباشر غالباً ما ينتهي بضحكة. هم ـ شكلاً على الأقل ـ مهرجون يتجاوزون العدسة وينظرون إليك بالعين كما لو كنت حاضراً. وحضورك مزدوج: على الكرسي الذي جلست عليه لتتفرج، ومن خلال الشخصية «العاقلة» الوحيد التي تمر بين كل هؤلاء. هذه الشخصية قد تكون فتى جميل الوجه (ساتيركون) أو رجل عادي كان يحلم في قطار (مدينة النساء) أو صحافياً على ظهر سفينة (والسفينة أبحرت)٠

هذا الحضور الثاني غالباً ما هو الحضور البريء وسط هذا الجمع من الشخصيات ذات الوجوه المطلية الغريبة أو الأجساد غير الطبيعية ـ إنما غير المشوهة (وفيلليني يحرص على ألا يتم خلط بين الحالتين فكل شخصياته لديها القدرات الضرورية المعهودة). وبعض هذا الحضور هو وجود فيلليني نفسه في نهاية المطاف، فإذا كان يلاحق شخصياته (وليس هي التي تلاحقه بالفعل) ويصورها على المرئيات التي تبدو مُظهراً شغفه التام بها فإنه من الطبيعي أن تكون بعض تلك الشخصيات البريئة التي تدور في الوسط هي تلك التي تعبر عنه، ونحن الذين لا نعلم الكثير عن حياته الأولى (بقيت غامضة في الكثير من أجزائها) يمكن لنا أن نتلقف شيئاً عن ماضيه من خلال مراقبتنا لبعض علاقاته بتلك الشخصيات وخاصة لناحية تصويره للمرأة في معظم أفلامه ووضعها في أنماط «كاريكاتورية» متعددة اضطر في النهاية إلى أن يجمعها معاً ويضعها في «مدينة النساء» بحيث صار لدينا نماذج وأنماط المرأة الفاتنة، المرأة القوية، المرأة ذات الحاجات الجنسية النهمة وكثيرات أخريات معظمهن يعكسن شعورً داخلياً لدى بطل فيلليني أو فيلليني نفسه بالخوف منهن٠
لكن كما لاحظ الناقد دافيد تومسون في كتابه «القاموس النقدي للسينما» تخلو أفلام فيلليني من بناء الشخصيات. بكلمات ذلك الناقد أن فيلليني ليس لديه شخصيات بالمعنى الدرامي الكامل أو التجسيدي. يقول إنها «ليست شخصيات بل كاريكاتور فقط». في هذا نصيب كبير من الصحة. وأتساءل بدوري إذا ما كان فيلليني قادر على أن يبتدع شخصية حقيقية ما. بالتالي أن يجسد شخصاً له أبعاد أفراد فرنشسكو روزي أو مايلانجلو انطونيوني. لكن إذا ما كان فيلليني قادر على أن يفعل ذلك فإنه قادر ـ بطبيعة الحال ـ أن يسرد حكاية الفيلم بطريقة عادية أو مألوفة، وهو ما لم يفعله إلا في حالات نادرة ومبكرة في حياته الفنية (الشيخ الأبيض)٠
هذان الجانبان مترابطان كثيراً لأننا بذلك نتهم المخرج بعدم درايته لكيفية سرد الدراما في الفيلم كشخصيات وكأحداث. لكن هذا ليس مجرد اتهام بل حقيقة نكتشفها مع متابعتنا لأعماله. إنما فيلليني بلغ من قدرته على ابتكار رسومه الكاريكاتورية في أفلامه بحيث إننا نتآلف والعالم الخاص الذي يشيده من حولها وكأنها تعنينا تماماً كالشخصيات الحقيقية ومشاكلها. لذلك ليست عدم درايته المذكورة نقيصة ذات حجم مؤثر وربما لم تكن يوماً إلا في بعض الحالات التي شعرنا بها أن الرجل إنما بات يكرر أنماطه ونماذجه وأنه قد خلا من الجديد٠ البعض شعر في ذلك في «روما» البعض شعر في ذلك في «مدينة النساء» وأنا شعرت بذلك في «كازانوفا» الى حد. هل ذلك دلالة على تساوي بعض أعماله؟
تبقى أن رسوماته ـ شخصياته ما زالت تحمل في ثناياها الكوميديا الخفية. أحياناً السخرية أو ذلك اللون منها الذي يتقنه المخرجون الإيطاليون أكثر من غيرهم. وهذا ما يساعد على اعتبار نماذجه المتعددة مجموعة من المهرجين احتشدوا في قطار كل عربة منه تحكي قصة
نقطة حوار
ماذا يعني لك فديريكو فيلليني وسينماه؟

هل ازدادت معرفتك به بعد قراءة سلسلة المقالات

حوله في موقعي »فيلم ريدر« و»شادوز
أند فانتومز«؟




SECTION 3

مقابلة | هوڤيك حبشيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشكال متعددة لإمرأة واحدة أسمها ميشيل يو


اذا كان صحيحاً ان العام الفائت تكررت فيه اطلالات ميشيل يو السينمائية، الاّ أن النجاحين الشعبي والنقدي لم يكونا في انتظارها، كما حصل في ماضيها القريب. فالأفلام الأربعة التي اضطلعت فيها بأدوار، وهي "المومياء 3"، "شمال أقصى"، "بابيلون إي دي" و"أولاد هوانغ شي"، لم تجد طريقاً سالكة أمامها الى القلوب، علماً أنها أعمال تتوجه الى أكثر من فئة من المشاهدين، ولم تعكس هذه الخيارات المنتقاة بعناية الا اقتناعاً مترسخا عندها مفاده أن على الممثل أن ينوّع في أدواره، وأن يجازف، وأن لا يتوانى عن حمل أصعب الرهانات، تواجه الواقع وتخالفه، حتى لو تطلب الأمر أن يستل الممثل سيفاً من أجل ذلك٠

شائك مشوار ميشيل يو مع الحياة والسينما. حكايتها مع الوجود بدأت قبل نحو 47 عاماً في مدينة إيبوه الماليزية. والداها صينيان يتكلمان الانكليزية بطلاقة، وتشدد في المقابلات على انتمائها الى الصين، مع انها أيضاً ماليزية قلباً وقالباً. أمّا الفن السابع، فما ان فازت في مسابقة ملكة جمال ماليزيا، في اواسط الثمانينات، حتى انطلق مسارها، وكان ظهورها الأول قبالة الكاميرا في إعلان للساعات الى جانب جاكي شان. درست الرقص والتمثيل في بريطانيا، وكان عليها أن تنتظر حلول عام 1992، لتتشارك مع شان في بطولة "سوبركاب"، حيث نافست البهلوان الصيني الشهير في اللياقة البدنية وبأداء أخطر المشاهد من دون الاستعانة ببديل! ثم راح صيتها يكبر في الاوساط الى أن أصبحت على كل لسان، متقاضية الأجر الأعلى بين ممثلات هونغ كونغ. انها ولادة ممثلة!٠

انذاك، لم تكن معروفة بعد باسمها الحالي، اذ الكل كان يناديها ميشيل خان. مذذاك لعبت تحت ادارة أهم المخرجين الآسيويين: شينغ سيو - تونغ؛ يوان وو - بينغ؛ جوني تاو؛ ستانلي تونغ، وسواهم من السينمائيين الذين تمرست في أفلامهم على الفنون القتالية الى حدّ تحولها رمزاً للمقاومة النسائية (ولـ"السلسلة باء" أيضاً) في وجه التسلط الذكوري. على رغم ادراكنا ان هذا تبسيط لشغل ممثلة لها انجازات جسدية كبيرة في السينما المعاصرة، وكذلك مساهمات مهمة في تصحيح صورة المرأة الآسيوية في ذهن الغرب، فإن لميشيل يو نظرة بسيطة الشأن الى مهنتها، إذ تتعامل معها بغريزية شديدة، وتقول، مع اقل قدر من الهواجس والهمّ: ٠"أقاتل فحسب!"٠
وعليه، كانت بداية الألفية الثالثة بالنسبة اليها ذات معنى خاص، لأنها تكرست ممثلة بارعة في تحفة آنغ لي "نمر وتنين" (2000) علماً انه كانت مضت آنذاك ثلاث سنوات على انطلاقتها العالمية من خلال اضطلاعها بدور فتاة جيمس بوند في "الغد لا يموت أبداً" لروجر سبوتيتسوود، مع برس بروسنن. على امتداد فيلموغرافيتها المتنوعة، عرفت أيضاً كيف تخرج من الدروب المطروقة الى أدوار مثقلة بالبسيكولوجيا، فكرّت سبحة شخصيات من وحي واقع أكثر قسوة تحت ادارة كلّ من مابيل تشونغ، اليكس لو، أن هيو، داني بويل، وأخيراً آسيف كاباديا وفيلمه "شمال أقصى"، الذي عرض للمرة الأولى في البندقية.
تملك يو، الملمة في الإنتاج أيضاً، مزيجاً من الخصائص، ولا يمكن تحديد أي نوع من الأشخاص هي. حتى أنها، هي نفسها، تصاب بالدهشة من جرّاء ذلك أحياناً، تقول: "بدأت مسيرتي في الشرق، ولطالما كان قلبي هناك. ولكني لا أجيد الصينية. وعندما أكون في الشرق، يعتبرونني من الغرب. أما في الغرب، فيعتبرونني من الشرق"٠

حوارنا مع ميشيل يو أخذ مكاناً له في الدورة الأخيرة من مهرجان مراكش السينمائي حين جاءت لتشارك في حفل تكريمها. مناسبة قالت عنها
شعرت بفخر كبير عندما أخبروني أنه سيكون لي هذا الشرف. فالفنان يسعد كثيراً إذا اعترف أحدهم بعمله. البعض يقول عن مراكش إنه مهرجان صغير. لكن ما الكبير وما الصغير؟ الأهم أن يكون القلب في المكان المناسب. فمنظّمو هذا المهرجان أبطال بالنسبة الى المخرجين المستقلين الشباب. وهو منبر رائع لهم. وهذا لا يحصل في كل أنحاء العالم. وأنا أدعم أبطالاً كهؤلاء

هوڤيك: الأفلام كلها تتشابه، مهما يكن مصدرها. هناك اختلاف في اللغات التي تنطق بها هذه الأعمال، لكن المشاعر والمنافسة والفصام نقاط مشتركة في ما بينها. هناك الكثير من القضايا التي علينا معالجتها. بيد ان ثمة سؤالا يطرح نفسه: هل لدينا السيناريو اللائق والمخرج المناسب لطرح هذه القضايا في فيلم؟ هذه مشكلتنا المزمنة، علماً ان هذا الشيء هو الذي يضفي السحر على مهنتنا. فنحن نتعامل مع العواطف، حباً أكانت أم كرهاً. السينما مهنة في منتهى الصعوبة، لكن لا شيء يمنعنا من أن نحرز فيها التقدم.
في رأيك، ما الفرق بين السوق الأميركية والأسواق الأخرى؟

ـــ السوق الأميركية متطورة جداً. فالمخرجون الأميركيون يملكون الموازنة الكافية لخوض مشاريع سينمائية ضخمة. أميركا في المرتبة الأولى وباقي العالم في المرتبة الثانية. لكن، على أبناء هذه المهنة أن يدركوا أن السوق الآسيوية، وخصوصاً الصينية منها، تنمو. في آسيا، لا نملك التسهيلات نفسها المتوافرة في الولايات المتحدة أو حتى في الهند. فارتياد الصالات المظلمة ثقافة وتقليد. والسبيل الوحيد لإحداث تغييرات يكمن في الاستثمار. على المستثمرين بناء مجمّعات في الصين وإدراك أن السوق الصينية غير مستغلّة وتنمو وتتغيّر يومياً. وكل من يرى الأفلام الآسيوية يعجب بصناعها. في كلّ الأحوال، هناك الكثير من القضايا التي علينا أن نتحدث عنها والغوص في تفاصيلها الانسانية والدرامية والفنية

هوڤيك: لمَ لا تمثّلين اليوم في أفلام آسيوية؟
ـــ يكمن السبب في أنني لا أتكلم اللغة الصينية جيداً، فأنا ماليزية في الأصل. ولكني تعلّمتها عندما ظهرت في "نمر وتنين" لآنغ لي [2000]. وأشكر الله لأنه سمح لي بأن أؤدي هذا الدور على رغم أنني لا أتقن اللغة. هناك سبب آخر هو ان الكثير من الممثلين المدهشين في الصين يقيمون صلة مباشرة مع الوسط، وهذا يشرعّ لهم أبواباً كثيرة. لكنني لا أعيش في الصين. انه شيء في منتهى الصعوبة ويشعرني بأنني عالقة. لحسن الحظ، هناك هونغ كونغ. عندما دخلت مجال السينما، كانت هونغ كونغ في الذروة السينمائية. آنذاك ابتسم لي الحظ وأديت أدواراً في أفلام آسيوية جيدة. صوّرت الكثير من أفلام الحركة. كان معظمها تجاريا. وليس الظهور في أفلام تجارية عيباً. يا ليت الجميع يحظى بفرصة التمثيل في أفلام تحمل مضامين جادة. تُنجز أفلام الحركة من أجل أن يراها جمهور واسع. فلا يبدي الجميع اهتماماً بقضايا العالم الحقيقية. معظم الناس يذهبون الى السينما هرباً من الواقع. وعلى المخرج أن ينجز أفلاماً يريد الجمهور رؤيتها، لأنه في خاتمة الأمر، تعود اليه مهمات مشاهدتها. فجأةً يحقق فيلم شحيح الموازنة النجاح. للمثال، إمكانات "نمر وتنين" كانت محدودة، 12 مليون دولار لا غير، ولم يكن ذا مواصفات انتاجية هوليوودية. ولكن آنغ لي كان مدهشاً في فنه وعمل الممثلون بشغف لمساعدته وإحداث تغيير ما في مقابل المعايير السائدة. تستمد السينما سحرها من واقع انه ليست هناك وصفة أكيدة. كنت أودّ لو كان هناك واحدة على الأقل. يسعى الكلّ في هذا العالم الى وضع اليد على السيناريو المثالي. من البديهي أن تتمنى النجاح لفيلم استثمرت فيه 170 مليون دولار. غير أن الضمانات غير موجودة

هوڤيك: ماذا عن هجرة الأدمغة الآسيوية الى هوليوود. هل الاستفادة هي في الاتجاهين؟
ـــ هوليوود تشرّع لهم أبواب العالم. فإذا ظهر ممثل من هؤلاء فقط في أفلام محلية، فلن يذهب بعيداً. لو لم أظهر في "الغد لا يموت أبداً"، [من سلسلة جيمس بوند، اخراج روجر سبوتيتسوود (1997)]، لما كنت حققت الشهرة الواسعة والنجومية في أجزاء من العالم حيث لا تُشاهد الأفلام الآتية من هونغ كونغ أو الصين. تجعلك هوليوود معروفاً، ذلك أن الممثلين يحتاجون الى أن يتعرّف اليهم الآخرون ويشاهدوا أفلامهم. ثم يصبح في وسعك إنجاز أفلام "أصغر" من حيث الانتاج لا من حيث القيمة. وغالباً، تحمل هذه الأفلام مضامين كبيرة لذا لا يقبل أي استوديو كبير تمويلها لأنها ليست ملائمة لأهدافها. من هنا أهمية تنظيم المهرجانات السينمائية، لأنها تعرض أفلاماً مستقلة لديها ما تقوله. لا يريد المرء أحياناً مشاهدة هذا النوع من الأفلام لأنها صعبة، فيطفئ جهاز التلفزيون ما ان يشعر بالاكتفاء. ولكن بعض السينمائيين يريدون قول أشياء ويحتاجون تالياً الى مكان يطرحون فيه قصصهم. (...) لم أشاهد أي فيلم أميركي في غضون الأشهر الماضية، وهذا محزن. كنت منهمكة بالسفر لكوني أعمل على وثائقي حول سلامة الطرق، لذا جئت لتوي من الهند. الكلّ يذهب الى هناك من أجل زيارة القصور والتسوق. أما أنا، فكنت أزور المستشفيات ومصحات الأمراض النفسية

هوڤيك: هل تعكس الأدوار التي أضطلعت بها شخصيتك الحقيقية؟
ـــ اطلاقاً، لا بل كثيراً ما تكون معاكسة لشخصيتي. عندما يؤدي الممثل هذه الشخصيات المختلفة بعضها عن بعضها الآخر، يصبح لديه فكرة عن نمط حياة وثقافات لا يعرفها. للمثال، كنت محظوظة جداً لأنني أديت دور امرأة يابانية في "مذكرات غيشا". ولكن كان عليّ أن افهم هذه الثقافة لكي أحترم الدور الذي اقترح عليّ تجسيده. الأرجح أن الدور الذي اضطلعت به أخيراً في "شمال أقصى" من أكثر ادواري سواداً. ولا أرغب في لقاء هذه الشخصية في الشوارع المظلمة (ضحك). عندما طالعت السيناريو أولاً، صُدمت. حين يذهب المرء الى القطب الشمالي ويعيش في محيط قاس، عندها فقط يمكنه أن يفهم ما هي الحاجة الى التواصل البشري. وإذا فُقد هذا الشعور، فإنه يختفي نهائياً. على الممثل أن يسعى جاهداً لكي يبقي ذلك في ذهنه. لذا هذه الشخصية لا تنبع من داخلي. أتمنى الا يكون. المدهش أن تكون لك فرصة لاستكشاف هذه الشخصية المخيفة جداً. قد ينطوي الأمر على بعض الخطورة في أحايين قليلة. لكن في مجمل الأحوال، لا أؤمن بإمكان تمثيل شخصية من دون تحضير. وربما لا يتعلّق الأمر بالتمثيل بل بالمشاعر


هوڤيك: في خصوص "مذكرات غيشا"، هل استوحيت من نساء "غيشا" حقيقيات، استناداً الى طريقة الـ"أكتورز استوديو" في العمل؟
ـــ نعم. أمضيت بعض الوقت في اليابان. إذا نظرت الى الآسيويين، لا يمكنك أن تفرّق بين يابانيين وكوريين وصينيين. هذا اذا كانوا لا يتكلمون. أما عندما يبدأون بالكلام، فتصبح عملية كشف انتمائهم سهلة. حركات كل منهم والطريقة التي يجلسون فيها مختلفة. أنظر اليّ، فأنا أتكلّم بيديَّ الاثنتين. عندما كنت أؤدي دور الغيشا في "مذكرات غيشا"، كانت المشاعر مكبوتة ولا أحد كان يعلم ما أفكّر فيه. وفي الحين نفسه، أنا في حاجة الى أن اعبّر للجمهور عما أشعر به في داخلي. كان هناك خط رفيع يفصل بين الحالتين. وكان المخرج روب مارشال مدهشاً في قدرته على إظهار الطبقات المختلفة من العواطف. لكن الأمر لا يكون سهلاً عندما تجتمع خمس نساء. كلّ منهن تريد لفت الانتباه وجميعهن يؤدين أدواراً بارزة

هوڤيك: عدد من المشاهد القتالية في أفلامك عنيفة جداً. كيف تدافعين عن نفسك؟ كيف تفرّقين بين الأفلام العنيفة المبتذلة والشعبية والأفلام التي تُري رقيّ الفنون القتالية؟
ـــ هذا شأن الأهل والرقابة. عندما تنجز فيلماً، عليك أن تكون واضحاً. الى أي فئة تتوجّه؟ هذه مهمة المنتج. لا أحد يحب أن يتعامل مع العنف. ولكن في بعض الأفلام، يؤدي العنف دوراً. هذه الافلام لا تظهر الدماء عبثاً. هذا هو الفرق الكبير الذي يحدد ما إذا كان المخرج بارعاً أو سيئاً يستغلّ الحركة والفنون القتالية أو العنف


هوڤيك: ولكن بعض الفنون القتالية لا تملك أيّ دور معين. يرمي المخرج فيها الى تصوير مشهد ذي تأثيرات بصرية بلا مضمون سوى بعث الحماسة في نفوس أقل المشاهدين وعياً٠
ـــ قال آنغ لي إن فيلمنا الجديد معاً سيكون فيلم الفنون القتالية الأخير له لأنه يتطرق الى فلسفة هذه الفنون ومفهومها. فهي لا تتعلّق بالعنف فحسب، بل أشبه برياضة، مثل الـ"تاي تشي". انها نوع من تمارين. إنها تعاليم للعقل والجسم. ولا تتعلّق بالذهاب وضرب الشرير. فالأفلام السيئة تستغلّ هذا الجانب في الفنون القتالية للتوصل الى أهدافها. الحركة لغة كونية. عندما تنجز فيلم حركة، يمكن بيعه في أنحاء العالم لأن الدبلجة سهلة. القصص سهلة، ويعتمد الأمر على أيّ نوع من الأفلام تصوّر. فإذا أخذنا للمثال فيلم "نمر وتنين"، فهل هو فيلم فنون قتالية؟ الجواب نعم. هذا ما أراد آنغ لي أن يفعله في البداية، ولكن في الخاتمة خلص الى شيء أرقى من مجرد التقاتل. يقول البعض إن فيلمه الأخير إباحي. ايماني أن آنغ لي يحترم النساء كثيراً ولن يطلب من ممثلة أن تصور مشهداً جنسياً لإظهار ثدييها أو مؤخرتها فحسب. ما الفائدة؟

هوڤيك: في العودة الى الخلف، ما الفيلم الذي ترك فيك اكبر الأثر؟
ـــ بصراحة، انه الفيلم الذي لم أصوره بعد. فاختيار الفيلم المفضّل أشبه باختيار ابني أو ابنتي المفضلين. واذا كان لا بدّ من الاختيار فإن خياري يقع على كل الأفلام التي أنجزتها. كنت محظوظة جداً لأنني لم أُجبر على فعل شيء لم أرده. كل خيار لي نابع من رغبة في العمل مع مخرج معيّن أو التطرق الى قضية تعز عليّ. لسنوات عدة، لم أظهر الا في أفلام حركة، ثم بدأت أتلقى عروضاً للظهور في أفلام دراماتيكية. في ذلك الوقت، لم يكن المخرجون الذين عملت معهم مهتمين الا بإنجاز أفلام حركة. ولا يمكنني التخلي عن هذه الأفلام لأنها تؤمن الكثير من المرح. من ناحية أخرى، استوديوهات الأفلام تدرك الآن أن أفلام الحركة في حاجة الى شخصيات ونصوص جيدة. فالكثير من الحركة، في غياب نص رصين، أمر مضجر

هوڤيك: ما شعورك إزاء كونك نجمة؟
ـــ عندما أنظر الى نفسي في المرآة، أجد أنني سعيدة جداً ومكتفية. لا أفكر في ما لا أملكه. في نظري هناك أمران فحسب في الوجود متأكدة من وجودهما: الحياة والموت. كل يوم هدية لأنك لا تعرف ما قد تحمله الأيام التالية. نحن الممثلين، نصوّر دائماً في بيئة خاضعة للرقابة، وهي رقابة من أنواع شتى. عندما بدأت، كنت مغامِرة. فإنجاز الأفلام انذاك، وخصوصاً في هونغ كونغ، كان أشبه بمجازفة لأننا لم نكن نملك المال الكافي. كنا نستعمل أسلاكاً رفيعة جداً خلال مشاهد القتال. كل حركة خاطئة كانت في إمكانها أن تسقطنا أرضاً. الآن يمكننا أن نرقص ونقفز في الجوّ، من دون أن نتسبب بالخطر لأنفسنا. بعض مشاهد الحركة أصوّرها بنفسي، ولكن عليّ أن اذكّر نفسي دوماً بأنني أصور فيلماً ولا أسعى الى تحطيم رقم قياسي وأخاطر في حياتي. ولكن لسوء الحظ، قد يقع الحادث في أي لحظة

هوڤيك: الفنون القتالية في السينما شيء مخصص للرجال. هل من مجال لإبراز جانبك الأنثوي عندما تؤدين هذه الشخصيات؟
ـــ نعم، كان هذا الفنّ للرجال، لكن سابقاً. عندما كنت أصوّر فيلمي الأول، اتفقنا جميعاً على الآتي: "عندما تحارب الممثلة، ليس على المشاهد أن يتساءل ما إذا كانت الشخصية امرأة أو رجلاً". تحارب فحسب. لا شكّ أنها تستل السيف لسبب ما، سواء أكان لنجاتها أم دفاعاً عمن تحبه. لذا يجب أن تكون الضربات مدروسة. من جهة أخرى، عندما لا تحارب، فهي امرأة حقيقية. لم أشأ أن أكون شبيهة بروبوكاب. عندما لا يكون هناك عنصر مفاجأة، ليس هناك من قتال. تستهويني الأنوثة والنعومة. هنا يكمن الفرق الأكبر. عندما تنظر الى الكبار في الفنون القتالية أشباه جاكي شان وجاك لي ودوني يين وسامو هانغ، تجد أنهم أقوياء مثل سيلفستر ستالون وأرنولد شوارتزينيغر وبروس ويليس. ولكن لماذا أود أن أتبارى معهم؟ لديّ ما لا يملكونه لأنهم لم يمرّوا بتجاربي. بفضل الرقص، كنت قادرة على تسديد الضربات والقفز، مع أن الأمر هنا مؤلم أكثر بقليل. هذا هو التوازن بين الذكورة والأنوثة٠


SECTION 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنيمَ | منصور العقيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Grave of the Fireflies

يوالي الكاتب منصور العقيل سفرياته في فضاء الأنيمَ (التسمية الخاصة بالفانتازيا اليابانية دون سواها) ويستعرض هنا فيلما من تلك التي تحمل طبقات وشرائح من المعاني وتقصد الإنتماء الى نوعية مختلفة في ذات الوقت


يفتتح هذا الفيلم بمشهد على ساحة عامة بها مرتادون، يخرج لنا البطل المكلوم ليقول لنا بأنه سيموت في ذلك اليوم المحدد بتاريخ 21/9/1945 معلنا بذلك بهاية ونهاية الحرب معه

عندما نتكلم عن عظمة هذا الفيلم فإننا في الحقيقة نتكلم عن الثورية التي قدمها هذا العمل بما قدمه من نظرة جديده لعالم الأنِمَ بمخرجه الذي اعتنق الواقعية الإيطالية والواقعية الجديدة كمنهاج له في سيره ، المخرج هنا نزل إلى الشارع العام أثناء الحرب إيماننا منه بأن الإبداع يأتي من حياة الناس البسطاء ، من الدمار ، من الألم ، بل إنه في الحقيقة من الواقع٠


أسلوب
Isao Takahata
الإخراجي فريد من نوعه في عالم الأنِمَ ، اعتدنا في الحقيقة أن نرى الواقعية في "روما مدينة مفتوحة" لروسيليني مثلاً لكن أن نراها على رسومات متحركّة فإن هذا ما قام به المخرج مقدّماً جماليته العظيمة٠
يقدم هذا المخرج في أفلامه العديد من نماذج الواقعية الرائعة
Memories of Teardrops
والذي يمطرنا فيه بوابل من المعلومات حول حياة الشارع الياباني في ذلك الوقت ، أو
My Neighbors the Yamadas
والذي يضرب في أروع الأمثلة على الكوميديا الواقعية لحياة الأسرة اليابانية بجميع أفرادها بدئا من الجد والجدة إلى طفلتهم الصغيرة المشاغبه بفكرة إخراجيه غاية في الروعة والجمال ، وما يميز واقعيته أيضا أنها تحمل معاني روحية عميقة أو شاعرية غير مبتذلة مما يعطي الفيلم دفعة قوية نحو الجمال .

ما يميز هذا المخرج حقيقة هو قلة الأخيلة في أفلامه ، وهو ما لم يكن شائعا عن افلام الرسوم المتحركة والموجودة حتى الآن الممتلئة بالأخيلة والفانتازيا الجميل منها والقبيح ، وهذا عائد إلى منهجه الإخراجي الصارم الذي التزمه وهو ماخالف به المتعارف عليه في عالم الأنِمَشن ، فأفلامه تستمد من الواقع الذي لا مجال فيه للأخيلة وغيرها ، بل يميل للتسجيلية في كثير من الأحيان ٠

في هذا الفيلم ينتقل مخرجنا إلى زمان الحرب العالمية الثانية من خلال رواية لشخص عايشها وعايش أحداثها المؤلمة والحزينة ليجعل منها نصا سينمائا لفيلمه ، ثم ينطلق بعدها إلى البحث عن الصوت المؤدي للطفلة فكان لزاما عليه لتحقق منهجيته أن يتجه إلى الأرض المنكوبة والتي وقعت فيها القصة لينتقى من يمثل هوت طفلتنا الجميلة ٠

ثم بعد ذلك ينتقل بنا الفيلم إلى لغة الصورة ، فتجده يفسح لك المخرج الطريق لتأملك ولتقديرك ولعقلك من خلال المساحات الصامته في الفيلم فبالرغم من أن مدة الفيلم تقارب الساعة والنصف إلا أن عدد الأسطر المترجمة لا يتعدى 560 سطرا ، ليتسلل المخرج من التأثير الذي يصنعه هو بنفسه إلى التأثير الذي يصنعه المشاهد لنفسه ويدعك من تحكم وبالتالي تصدر شعورك ذاتيا صارخا لماذا وجدت الحرب ؟ ، وبالرغم من عرض هذا السؤال جليا في مجريات الفيلم إلى أنه لا يقدم جوابا عليه مما يؤدي إلى ممارسه أمينة مع الواقع فليس من مهمتي أن أقدم لك أجوبة على الأسئلة بقدر ما أثيرها فيك ، وهذي هي أهم سمات الواقعية فهي تقدم لك الشعور الحقيقي للإنسان لكنها لا تقدم احكاما أو أجوبة أو ما شابه ، لذا فطبيعتها تقترب من التسجيلية في رصد الواقع الذي يعيشه بطلنا هو وأخته ومجريات حياتهم اليومية٠

قدم الفيلم دراسة عن واقع الحرب من خلال تدرجات حياة سيتا وأخته الصغيرة والذين مارست عليهم الحرب أشد درجات القسوة تجاه الطفولة ، وهو في الحقيقة يبتعد عن أسلوب الشحن الذاتي الذي يغمسك في كم هائل من المشاعر المبتذلة لتخرج في النهاية تلقي بلعناتك على الحرب ودموعك بقدر ما يخفر في نفسك ألما تجاه الواقع الذي انتهك حقوق جميع طبقات المجتمع وخصوصا الطفولة ، قدم ذلك من خلال صورة سيتا وأخته والذين أحرقت عليهم الحرب بيتهم وعائلتهم فلجأوا إلى أسرة قريب مارست عليهم حق القرابة لفترة محدودة لم تبلث في النهاية أن انقلبت إلى تأفف وتضجر مما حدى بصاحبنا أن تأخذه كرامة الرجال ويغادر البيت لتلقى أخته حتفها رغم عن أنفها بعد معاناة ليس مع المرض بل مع الجفاف الذي اصاب جسمها النحيل فلم تقدر على تحمل العيش في كهف وأكل الطعام الفاسد وشرب الماء الفاسد لتستسلم للموت بجسدها البالي٠
يركز الفيلم على عدة محاور تقدم البعد الإنساني للفيلم ، هذه المحاور تكسب الفيلم ميزة جذرية عن القصة المستند إليها المخرج ، من حيث إرتكازها على الصورة بشكل جذري في الأساس ، وبالتالي يكسبها تفوق على القصة الأصلية للفيلم في الحقيقة ؛ ومن هذه المحاور الآتي :

● انعدام الأمل في النجاة من ويلات الحرب ، وهذا يتضح على صعيدين ، الصعيد الشخصي وهو ما نراه جليا في بداية الفيلم من خروج سيتا ليخبرنا بوفاته كصورة أولى للفيلم ، أما على صيعد المجتمع فحالة الاظطراب التي عاشها الشعب ابان الحرب والشغب الحاصل منالسرقات وغيرها خصوصا في الصورة التي يخرج علينا فيها ذلك الجندي صارخا بالرغم مما أصاب وبالرغم من المدينة المحترقة عاش الامبراطور ، وكأن المخرج يوجه رسالة لسان حالها يقول أي نفع يرجى من الامبراطور بل من الحكومة كلها ونحن في هذه الحالة المزرية٠

● ما تفقده الحرب من المجتمع عموما ومن الفرد خصوصا ، في هذه الحالة قدم المخرج صورا رائعة بل احترافية لنماذج مبكية لفعل الحرب على المجمتع والفرد كأحد لبنات المجتع المتمثلة ببطلنا وبطلتنا الصغيرين ، وتبرز في عدة مواقف من أهمها هي اهانة سيتا ذلك الجندي الحالم من قبل قريبته التي احتظنته في البداية وقدمت له المأوى والحنان ، لكنه في الحقيقة لم يدم طويلا فسرعان ما تخلت عنه بحجت أنه فرد غير صالح في هذا البيت الذي كلمن فيه يعمل لخدمة المجتمع والتخلص من الحرب ، هذه الصورة تقدم فكرة عن بداية تفكك ذلك المجتمع المستقر من خلال تلك المرأة التي تدعى ما ادعت وهو في الحقيقة كلام لا يعقل ، فكيف تريد من طفل أن يكون خادما لأمته للخروج من المأزق وهو غير قادر على تدبر أموره ، لكنها في الحقيقة حجة مغلفة بغلاف خاجي يدعي عدم الصلاحية لكنها داخليا تنبأ عن أزمة مقبله سببتها الحرب مفادها أن كل فرد مسؤول عن نفسه ؛ وما قدمه من صورة أخرى لانعدام صلاحية المال في اثناء الحرب مما سبب أزمة عظيمة لطبقات المجتمع المتعددة سواء أكانت فقيرة أم متوسطة لأنها في اعتدمادها الأساسي تقوم عى المال في كل تفاصيل حياتها ، وصارت المقايضة هي العملة المتداولة مما حدى بسيتا للسرقة بالرغم من استنكار نفسه لهذا الشيء ٠

من خلال المحورين السابقين تتضح لنا صورتين ارتكز عليها الفيلم ، ارتكز على التأمل العاطفي والاجتماعي لمجمتع الحرب وكيف تتم تمزيق الآمال والطموحات التي يريدها الشخص وكيف ينعدم الأمل على مستوى الشعب ككل ، أما في نقطتنا الثانية فتبرز عبقرية مخرجنا في تركيز الصورة المأثرة على مكامن الدمار الرأيسية في المجتمع الناشئة عن الحرب ، وهو في اعتقادي ما ميز الفيلم عن بقية الأفلام التي تناولت الحرب من نظرة واقعية ، فتقديمه للحرب عن طريق الرسوم الجادة جعل له ميزة ذات طابع خاص نتيجة لما حمل المخرج رسومه من صور ربما تنعدم أن توجد في الافلام ذات الطابع الواقعي التصويري ، فتقديمه لإرهاصات الحرب من خلال الأنِمَ جعل لها ميزة الصدق المطلق في الأداء لجميع الأدوار التي مرت بها جميع مراحل الفيلم

ما قام به الفيلم من أسلوب سرد القصة في الحقيقة لم أره في أي فيلم آخر قبله فبدايته كثيرا ما تذكرني بتحفة
American Beauty
، والذي اعتقد كثيرا أنها مقتبسة منه ، يبدو فيه الفيلم وكأنه استجلاب من عالم الأموات ليروي لنا قصته وتكون روحه مرشدا لنا في مسيرة الفيلم ، وهذا الجانب دعمته قوة الصورة كثيرا ، فمشهد البداية الذي يخبرنا في سيتا بأنه قد مات مثل يسأل في أي يوم نحن ثم تأنينا روحه لتكون مرشدا لنا في رحلتنا نحو اسكشاف الحرب وعالمها لتكون شاهدا على صدق الصورة وتشاركنا في ذكريتنا وواقعنا وأفراحنا و أحزاننا ، ولتكون كذلك معيار صدق للقصة وميزان جماليتها ، ففي الحقيقة هذا الأسلوب المتبع في سرد القصة هو ما سحرني أشد السحر في الفيلم ، لأنه في الحقيقة أنسب أسلوب للقصة ولواقعية المخرج .

ثم إنني في الحقيقة أقدم التسائل الذي حفرته صورة الفيلم في نفسي ، الطفل طاهر والطفولة مقدسة فلماذا تنتهك ؟ سؤال أتوق حقا للإجابة عليه٠


SECTION 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممثلة | ميسر مسكي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
JEAN SEBERG | جين سيبرغ

أهملتها هوليوود واستقبلتها باريس بالأحضان. ممثلة ذات حس خاص وتجربة سينمائية وحياتية فريدة. ميسر مسكي يوافينا بالتفاصيل المهمّة



حين أعلنت الشرطة الفرنسية في 7 أيلول 1978 العثور على جثة الممثلة الأميركية جين سيبيرغ في المقعد الخلفي لسيارتها، كان قد مضى على إختفائها أحد عشر يوما ً. و فور شيوع الخبر إتجهت أصابع الإتهام لإكثر من جهة لعبت دورا (مباشرا ً أو غير مباشر) في دفع الجميلة سيبيرغ، التي لم تكن تجاوزت الأربعين، إلى حتفها
بعضهم إتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي إف.بي.آي. آخرون أضافوا إلى ذلك الصحافة الصفراء (و حتى بعض قديرة السمعة) و البعض أدان َ نظام النجومية. قد يكون هناك أساس لكل الإتهامات السابقة، لكن الأكيد أن سيبيرغ كانت في السنوات الأخيرة (و منذ الظروف التي أحاطت بوفاة جنينها) تحارب هواجسها الداخلية و قلقها النفسي و إضطراب حياتها الشخصية. سيبيرغ، و كما قال زوجها الثاني رومان غاري، كانت قد تجاوزت خط العودة إلى الحياة٠
قبل هذه النهاية الحزينة بعشرين سنة كان دخول جين سيبيرغ إلى عالم السينما و الشهرة محفوفا بالآمال الكبيرة لفتاة جميلة و بسيطة من ولاية آيوا الغافية في الغرب الأوسط من أميركا٠

عام 1957 كان المخرج أوتو برمنجر يقيم مسابقة لإختيار وجه شاب جديد لتلعب صاحبته الدور الأول في فيلمه القادم جان دارك. إستعرضَ المخرج، النمساوي الأصل، آلاف الوجوه و حظيت المسابقة بتغطية إعلامية كبيرة جعلت من المضمون لأي شابة يختارها المخرج دخولها الشهرة من بوابتها الواسعة. برمنجر وقع إختياره على جين سيبيرغ و كانت بالكاد في الثامنة عشرة من عمرها حينها. و لم يمضي عام حتى كانت سيبيرغ على برنامج مايك والاس الشهير: مقابلة. حيث قدمّها على أنها:... الفتاة التي تجسد الحلم الأميركي حيث النجاح و الشهرة الآتية على حين غرّة و معها المال و الفتنة

أوتو برمنجر كان شهيرا ً بـ أوتو الرهيب لطبعه الحاد و سطوته أثناء التصوير. و تجربة سيبيرغ الأولى مع برمنجر هزّتها في العمق و خلقت في داخلها خوف وقلق، على ما قاله بعض أصدقائها لمن كتب َ سيرة الممثلة بعد رحيلها. جان دارك لاقى فتورا ً نقديا ً و جماهيريا ً و كان خيبة أمل جين سيبيرغ الأولى في عالم السينما. لكن برمنجر أختارها مجددا ً لتلعب دور شخصية فرنسية في ثاني دور ٍ لها على التوالي و ذلك في فيلمه المأخوذ عن رواية صباح الخير أيها الحزن. و هي الرواية التي حولت كاتبتها فرانسوا ساغان من فتاة مغمورة في الثامنة عشرة من عمرها إلى واحدة من أهمّ كاتبات القرن العشرين٠

جين سيبيرغ لعبت دور سيسيل وهي الفتاة المشرفة على دخول عالم البلوغ و الشديدة التعلق بوالدها إلى حدّ العلاقة الملتبسة. وحين تشعر سيسيل أن أباها على وشك الإرتباط بسيدة من عمره، تحيك بمزيج من البراءة و الدهاء خطة لمنع تحقق الأمر لا تلبث أن تنتهي بفاجعة. سيبيرغ بوجهها و تعابيره المتراوحة بين البراءة و الغواية كانت مثالية للدور الذي قيل أنه كان في الأصل لـ أودري هيبورن. لا جين سيبيرغ بإدارة برمنجر و لا الفيلم ذاته نجحا في القبض على عالم الشخصييات الداخلي و المناخات النفسية المتوترة لصبيّة على وشك البلوغ و هما العنصران اللذان طالما ميـّزا رواية ساغان الجميلة (يمكن مشاهدة الفيلم في نسخة محدّثة على قرص مضغوط) البرود الذي قوبل به الفيلم جعلَ برمنجر يتخلى عن ممثلته التي بدا أن مستقبلها السينمائي قد بدأ يذبل حتى قبل أن يُزهِر٠
لكن الأخبار الجيدة جاءت لـسيبيرغ من الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي. ففي فرنسا اُحتفيَ بـسيبيرغ على أنها وجه يعبر عن الجيل الجديد و عالم التغيير الذي لابدّ و أن يأتي. في باريس لاقت سيبيرغ ترحيبا ً من النقاد و الجمهور و الصحافة و حتى ...دور الأزياء!
في عام 1959 أختارها الفرنسي الشاب الآتي من دفاتر السينما، جان لوك غودار، لتلعب دور شريكة جان بول بلمندو في المغامرة العبثية على آخر نفس أو اللاهث. فيلم حوى كل عناصر السينما الجديدة في فرنسا و جعل من سيبيرغ (وبلموندو) أيقونة الشباب المتمرد حتى...العبث! رغم سنيه الخمسين، لا يزال على آخر نفس مفعما ً بحيوية الشاب الذي صنعه حينها و حضور سيبيرغ الآخاذ. و بدا أن مجد السينما الذي راوغ سيبيرغ في أميركا قد أعاده إليها و على طبق من...شهرة، جان لوك غودار. (لا تتردد في مشاهدة نسخة منه حالما أو كلما سنحت لك الفرصة. لكن لا تشاهد النسخة الأميركية المصنوعة في الثمانينيات حيث ريتشارد غير في الدور الأول. لا يستحق تعب المشاهدة.)٠
في العاصمة الفرنسية كان زواج سيبيرغ الأول الذي دام عامين و من ثمّ كان زواجها الثاني من الكاتب و المخرج و الديبلوماسي الفرنسي (الروسي الأصل) رومان غاري الذي ألتقته حين كان قنصلاً لبلده في لوس أنجلوس٠
في أميركا، التي كانت سيبيرغ الآن تنتقل بينها و بين فرنسا ذهابا ً و إيابا ً كان القلق من مواقفها السياسية قد بدأ يثير حنق جهات رسمية و منظمات يمينية داخل السلطة و خارجها. سيبيرغ و بمثالية أخلاقية كانت تقف ضد التمييز العنصري ضدّ السود في أميركا في زمن ٍ كانت لا زالت فيه بعض الولايات في الجنوب لا تزال تعمل بقوانين الفصل العنصري في الأماكن العامة و فيما كان المناخ العام في البلاد لا يزال يقف و بشدّة ضد أي علاقة بين بيضاء و أسود أو العكس. جين سيبيرغ لم تكترث لحساب خطواتها فذهبت أبعد في تأييد منظمة الفهود السود التي كانت تنادي بالحقوق المدنية للسود و لم يكن البعض فيها يهاب اللجوء للعنف كوسيلة للنضال. من المال الوفير الذي كانت تجنيه من السينما، تبرعت سيبيرغ لـ الفهود السود بسخاء٠

مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي كان يرئسه إدغار هوفر شخص أميركا القوي حينها و المرهوب الجانب، كان ينظر بقلق لنشاط سيبيرغ و زميلتيها جين فوندا (قبل أن تصبح وجها ً بارزا ً في حركة السلام و المناهضة للحرب في فيتنام) و فانيسا ريدغريف في أعمال زعمَ أنها تعرض أمن أميركا الداخلي للخطر!٠

في عام 1970 كانت سيبيرغ حامل في شهرها السابع حين وقـّعَ هوفر أمرا بـتحييد سيبيرغ و ذلك عن طريق تأليف قصة مفبركة تقول أن الجنين الذي تحمله ليس من زوجها غاري و إنما من رجل أسود في منظمة الفهود السود. تمّ تسريب الخبر المفبرك إلى جويس هابر و هي صحافية تكتب عمودا ً للإشاعات عن المشاهير في جريدة لوس أنجلوس تايمز. و تمّ العمل على أن تبدأ صحف الإشاعات بحملة لتشويه سمعة سيبيرغ. حيث بلغت هذه الحملة مطبوعة أسبوعية قديرة كـ النيوزويك. فوجئت الممثلة، الهشّة الأعصاب أصلا ً، بحجم الحملة ضدها و تفاقمت حالها من الإهتزاز النفسي و سرعان ما دخلت المشفى لولادة مبكرة. عاش المولود يومين و من ثمّ توفي. و سارعت صحف الإشاعات (بتحريض من الـ إف.بي.آي) لتدوال رواية أن المولود إنما كان أسودا ً لذلك أخفتهُ سيبيرغ عن الصحافة. كانت تلك النقطة التي بدأت فيها جين سيبيرغ إنهيارها الذي قادها إلى الخروج من الحياة. ففي مؤتمر صحفي غريب الأجواء عرضت الممثلة الثكلى بوليدها جسده على الصحافيين. لقد كانت فتاة...بيضاء!٠
حاولَ كل من نشرَ الأخبار الكاذبة أن يتنصل من مسؤليته إثر ذلك. لكن و بعد ثمان سنوات و إثر إنتحار جين سيبيرغ، نشرت جريدة لوس أنجلوس تايمز تصريحا ً من مكتب التحقيقات الفيدرالي يقول:
إن الزمن الذي الذي أستخدمَ فيه المكتب أخبارا ً مشينة لمحاربة دُعاة في قضايا عامة قد إنتهى منذ زمن بعيد. نحن لم نعد نمارس هذا الإسلوب و إلى الأبد٠

مع جان بول بلموندو في فيلم جان لوك غودار

بعد هذه الحادثة دخلت جين سيبيرغ في مزاج سوداوي دفعها للإنتحار غير مرّة و خصوصا في الذكرى السنوية لوفاة جنينها، كما أدمنت الكحول و المهدئات. و كل ما فعلته على الصعيد المهني و الشخصي من يومها و حتى ليلة إنتحارها لم يكن إلاّ ملء الفراغ قبل الرحيل الأخير . حياتها مع رومان غاري تحولت إلى جحيم، فتطلقا (بعد أن أنجبت منه صبيا ً) و تزوجت بعده مخرج فرنسي دنيس بيري أدارها في فيلم أو إثنين. و فيما هي لا زالت (رسميا ً على الأقل) مرتبطة بـ بيري تزوجت من شاب لاهي جزائري أحمد حسني و دخلت في مشاكل قانونية زادها تعقيدا ً إستغلال حسني لحالحها النفسية المترنحة٠
على الصعيد المهني، حاولت جين سيبيرغ أن تعود إلى السينما أكثر من مرّة لكن دون أثر يُذكر إلا ّ ربما دورها في فيلم نيلو ريزي المنسي الموت من الحرارة (1970) حيث تلعب دور زوجة مهندس معمار يعمل في مشروع إعادة بناء مدينة أغادير إثر الزلزال الذي ضربها. بين سأمها و رغبتها المكبوتة و حرارة الجوّ القاسية تنساق الزوجة إلى ما يشبه الجنون.( لو يسعفنا أحد السادة القراء و يخبرنا عن نسخة محدّثة من هذا الفيلم على قرص مضغوط. الإسم باللاتينية أسفل المقال). و كذلك دورها أمام جان لوي ترنتينيان و تحت إدارة إيف بواسيه في الهجوم (1972) أما فيلمها الأخير فكان البط البري (1976) ٠


SECTION 6
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تيارات | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السيارات في السينما

هناك سيارات وسيارات . الفرق أن بعضها يستولي على الفيلم والآخر يصبح جزءاً درامياً وتشويقياً مساعداً له. هنا نظرة عامّة على السيارة في السينما كرمز وكحالات بمناسبة عرض الفيلم المضج Fast & Furious


تسأل أي طفل حول العالم عما يرغبه في مستقبله من متع الحياة وأسباب رفاهيّتها يجيبك: سيارة٠ أترك أي طفل (فقيراً او غنياً) داخل سيارة متوقّفة وأوّل ما سيفعله هو احتلال مقعد السائق والقبض على المقود بكلتي يديه لينطلق بخياله في رحاب بعيدة. ها هو يسابق الريح والبشر والسيارات الأخرى٠
حين يصبح الولد شابّاً، وإذا ما كان بمقدوره او مقدور والده، فإن أول ممتلكاته هو سيّارة. ليس لأن ركوب التاكسي أمز مزعج، بل لأن السيارة هي السبيل الى التمتع بشعور التفوّق٠
على نحو طبيعي إذاً، ترمز السيارة الى السيادة والقوّة والثروة٠
وهي تفعل ذلك في الحياة كما في السينما. والتقدّم التقني لم يزدها سوى مناعة. ها هو فيلم
Fast & Furious
يحقق في أيام افتتاحه الثلاث الأولى نحو سبعين مليون دولار. هذا أكثر من 23 مليون دولار في اليوم او نحو مليون دولار في الساعة الواحدة. آخر مرّة حقق فيلم ما مثل هذا الرقم ٠
ليس هذا برقم يهم المتخصصين والإقتصاديين وحدهم فهو ليس رقماً يحدث كل يوم ولا حتى في أي فيلم سيارات فمجموع ما حققه الجزء الثالث من هذه السلسلة قبل عام ونصف في كل عروضه السينمائية كان تقريباً الرقم الذي حققه هذا الفيلم في الويك الأول له٠
الأكثر من ذلك هو أن هذا الإفتتاح هو أعلى إفتتاح لفيلم فيه سيّارات. هذا منذ أن سجّل فيلم »سيارات« ، ذلك الأنيماشن الجيّد، 60 مليون دولار ومئة ألف دولار في المدّة ذاتها حين انطلقت عروضه في العام 2006

أرقام وعجلات ساخنة
معظم الداخلين الى الفيلم لديهم سيّارات. سيّارات مثل تلك التي في الأفلام او أقل منها سرعة وضجيجاً، لكنهم جميعاً يحبّون السيارة وما تعنيه لهم. إنها في الغرب ليست لمجرد ايصال الأولاد الى المدرسة او شراء الحاجيات من السوق. إذا كنت ممن يفعل ذلك، فإنك -على الأرجح- لست من هؤلاء الذين سيشاهدون الفيلم فهو موجّه الى الشباب الذين يتمنّون اختفاء الكاميرات الراصدة لكي يطلقوا عنان السرعة لسيّاراتهم ، وبعضهم لا يكترث لها في الأصل٠
في هذا الفيلم لديك نوعين من الشخصيات: الرجال والسيارات. الرجال الغاضبون والسيارات السريعة او العكس صحيح أيضاً لأن لا شيء بعد ربع ساعة من الأحداث يستطيع أن أن يسجّل على الشاشة ما هو أكثر من ذلك. إذا ما شاهدت اي من الأجزاء السابقة، او أي فيلم اعتمد السيّارات كبطولة مثل »خط أحمر« و»»سباق الموت« و»ترانسبورتر« الخ...، فإن الأحداث هي في الأساس واحد: استخدام السيارة للبرهنة على أن البطل وحليفه على حق والمنافسين الأشرار على باطل والنصر، بعد أن تتوعّك السيّارة التي يمتطيها البطل (ڤِن ديزل في هذا الفيلم) قليلاً وتزمجر طويلاً، من نصيب الأول٠
الحوار لا يقف على قدمين. تقريباً لا أهميّة له ويحتل الصف الثاني وراء حوار الموتور: ڤروووووم..... ڤرووووم كما لو أن السيارة في الأصل كانت ثوراً اعتاد حفر الأرض بقدمه قبل الإندفاع في المصارعات الأسبانية. القصّة تدور حول دومونيك (ديزل) الذي كان لجأ الى الدومونيك (الجمهورية) هرباً من حكم قضائي في الولايات المتحدة، لكنه يعود الآن الى أميركا بعدما وصله نبأ مقتل صديقته التي كان يحبّها وأسمه لفتي (ميشيل رودريغيز). وقاتلها هو رئيس عصابة من المخدّرات. الآن -ولتلميع صورة دومونيك (الممثل وليس الجمهورية) يُسمح له لا بالعودة الى أميركا فقط، بل بتوليه منصب القيادة في قوّة من الأف بي آي تتعقّب ذلك المجرم ولن يستطيع سوى دومونيك الوصول اليه٠


رمز للزمن الغابر
الفيلم مربوط بمطارداته وسباقاته. أي بالسيارات وقدراتها الفذّة وذلك بدءاً من المقدّمة حيث يتسابق دومونيك وراء حافلة تجر أربع خزانات بنزين ومنطلقة، رغم حمولتها تلك، مثل الريشة في مهب الريح وعلى طرق غير مستوية ولا متّسعة٠
بذلك دور السيّارة هنا هو أن تظهر قدراتها وقدرات قائدها لا لشيء الا لتظهر قدراتها وقدرات سائقها. بينما لو انتبهنا الى أفلام سيارات أخرى، نجد أنها تستطيع أن تلعب دوراً درامياً بمجرّد منح الشخصيات التي تقود والصياغة التي يحتاجها الفيلم أهمية تفوق العجلة بحد ذاتها٠
السيارة رمز للقوّة لكن هذه القوّة يمكن أن تُترجم الى أفعال أفضل او أن تكشف عن شخصيات أعمق، او، ببساطة، أن تكون وسيلة تشويقية مبتكرة٠
خذ »سيارات«، الفيلم الأنيماشن الذي تم افتتاحه قبل أقل من عامين بأسابيع قليلة، تجد أن السيارات هنا تمثّل حالة من النوستالجيا قائمة بذاتها. هي أيضاً كانت -كما نلحظ من موديلاتها- سيارات سرعة وسباق، لكنها وكحال كل قوّة في العالم، تشيخ وترتاح. ومكان الراحة بالنسبة للسيارات في ذلك الفيلم مناسب لرمز أكبر: الغرب الأميركي ذاته. ذلك الذي ذهب عنه سحر غابر وانطوت أيامه في المتغيّرات. ككل أفلام شركة بيكسار الشهيرة في هذا المنوال من الأفلام، الفيلم عن الأيام الأفضل، تلك التي مضت ولمزيد من الدلالات يوفّر مشهداً يقص حكاية الطريق الذي كان يشق الصحراء قريباً من تلك البلدة التي كانت مزدهرة به. الآن وقد تم افتتاح طريقاً سريعاً بعيدة ما عاد أحد يزور البلدة ولا يكترث لسيارات الأمس المرصوفة فيها٠

بوليت الأفضل
هذا الفيلم يبقى الأنيماشن الوحيد الذي يدور عن السيارات (من دون آدميين او حيوانات) ولهذا السبب هو أيضا الفيلم الوحيد (أنيماشن او لا) الذي تضطلع ببطولته السيارة وحدها. لكن السيّارة وحجم دورها كان موجوداً في عدد لا يحصى من الأفلام. إنها في كل مرّة تفرض الأحداث مطاردة بين مطارِد ومطارَد. شرطي ومجرم. صيّاد وطريدة. وذلك عوضاً عن الجياد التي سادت أفلام ما قبل الخمسينات في أفلام رعاة البقر٠
لكن من هذه المرّات التي لا تحصى، هناك عدداً محدوداً استطاعت فيه السيارة أن تؤدي دوراً أساسياً من دون أن تكون مجرّد دمية او لعبة الكترونية تزعق وتضج وتأكل الطريق بسرعات خيالية لا لشيء الا لتثير المشاهدين٠
في فيلم »العملية الإيطالية« للبريطاني بيتر كولنسن سنة 1969 تم استخدام السيّارات لغاية الهروب من مكان الحدث. هذا فريق من أمهر اللصوص يسطو على حمولة من الذهب وعليه أن يهرب بعدد من سيارات الميني كوبر في شوارع وأزقّة مدينة تورينو الإيطالية٠
هنا استخدم كولينسون السيارة كموضوع أساسي ينص على تمجيد السيارة الصغيرة وتصويرها في مهمّات صعبة ومنح دور أساسي لطبيعة البلدة وأزقّتها وتلك المدرّجات العريضة منها والضيّقة التي على السيارة أن تهبط عليها في محاولتها الهرب من سيّارات البوليس الأقل مهارة٠
نسخة ثانية من نفس الفيلم ظهرت في العام 2003 للمخرج ف. غاري غراي ليست سيئة وبل وفيها الكثير من الحسنات وتتساوى في النهاية مع الفيلم السابق وربما تجاوزته أكثر بقليل٠
في فيلم بيتر ياتس البوليسي »بوليت« استخدام آخر للسيارة٠
نعم هي سريعة وخطرة والمشاهد التي ترد فيها موظّفة للتشويق. ولكن المحسوب هنا -بذات الأهمية- السائق الذي يقودها٠
في ذلك الفيلم الذي تم إنتاجه سنة 1968 وتصويره في مدينة سان فرانسيسكو، يلاحق التحري بوليت (ستيف ماكوين) قاتلين مأجورين قتلا شاهداً مطلوباً في قضية والتحري الذي كان يحرسه٠ بسبب تحرياته يقرران ملاحقته والقضاء عليه. يلحظهما في المرآة. من هنا يلعب المخرج لعبة ذكية وواقعية لإبراز عوامل عدّة من بينها الدوافع النفسية لدي التحري لدخول المطاردة (التي لا تعد مجرّد ملاحقة عنصر لآخر) ومن بينها الديكور الطبيعي للمدينة وشوارعها الشهيرة بتلالها ومن بينها -وبل في صلبها- الطريقة التي استخدم المخرج المونتاج لإنجاز أهم مطاردة سيّارات في تاريخ السينما٠
حين يلحظ بوليت أن هناك سيّارة تلحقه. يختفي في زقاق. لا نرى تماماً أين اختفى بل ينقلنا المخرج الى السيارة التي يجلس فيها المجرمين: واحد بمعطف أصفر شاحب متقدّم في السن يعمد الى بندقية »بوب أب«، اي تلك التي تُطعم رصاصات كبيرة ولا تتطلب تصويبا دقيقاً بل تنفجر حين تصطدم، والآخر -السائق- ذي سحنة آتية من أفضل مخيّلات فناني سينما وكوميكس وروايات الأكشن البوليسي. مستطيل الوجه مع فك عريض وشفتين مصممتين٠ فجأة ينظر هذا الى مرآته، ويجد أن بوليت هو الآن وراءهما٠

المدينة الطاحنة
الموسيقى الإستعدادية الرائعة (من نوع الجاز) تستمر الى اللحظة التي يقرر فيها السائق القاتل الإنطلاق سريعاً للفلات من بوليت. الموسيقى تتوقّف وصوت العجلات والموتور يعلو. فجأة نحن في وسط مطاردة تنطلق فوق شوارع سان فرانسيسكو بسرعة لم تكن -آنذاك على الأقل- محسوبة وسريعاً ما نجد السيّارات وهي تطير من فوق الهضبة الى الأرض على نحو لم نره في أي فيلم سابق (ثم في كل فيلم لاحق). ذلك لأن شوارع سان فرانسيسكو النازلة من الجبال المحيطة الى البحر مؤلّفة من تلك الهضاب بمعنى أن الشارع ليس سويّة واحدة منحدرة. بل ينحدر جزء من الشارع ثم يعلو ثم ينحدر ثم يعلو من جديد. بين كل علو وآخر سيكون في مقدور إحدى السيارتين اختصار المسافة والطيران أمتاراً لتغط على الأرض من جديد٠
لكن هذا يستمر لبضع دقائق لأن السيارة الهاربة تقرر الخروج من المدينة الى الطريق السريع وبوليت في أثرها. إطلاق نار. ظهور دراجة نارية غير محسوب. انزلاق. قيام السيارة المطاردِة (التي كان يقودها الممثل ماكوين بنفسه) بضرب جانب السيارة الهاربة ودفعها الى محطّة بنزين حيث تنفجر هي والمحطّة معاً٠

فيلم »العملية الإيطالية« جاء بعد هذا الفيلم كذلك فيلم جون فرانكنهايمر »الإتصال الفرنسي« وإذا ما كان فيلم بيتر ياتس دار في رحى سان فرانسيسكو وفيلم بيتر كولينسون في رحى مدينة تورينو فإن »الإتصال الفرنسي« سيدور في رحى مدينة نيويورك. قصّة بوليسية أخرى يطارد فيها بطل الفيلم (جين هاكمان) قاتلاً فرنسياً كان حاول اغتياله (مارسل بوزوفي) والمطاردة تتم في شوارع مسطّحة ما يتيح استخدام ديكورات طبيعية أقل لكنها ليست معدومة التأثير تنطلق فيه السيارة لتسابق المترو فوق الجسر ولتتحاشى دهس إمرأة تجر طفلها في العربة ثم لتصل الى المحطّة حيث يحاول المجرم الهرب ركضاً لكن التحري المطارِد سوف يبت أمره بسرعة ويجهز على الشرير قتلاً٠
المشكلة في أفلام اليوم هي أن لا شيء يمكن ترجمته الى معقول. المطاردة باتت الغاية بحد ذاتها والنتائج محسوبة. ستنقلب حافلة الركّاب سبع مرّات ويخرج ايدي مورفي سليماً منها. ستطير السيّارة فوق الجسر بعلو عشرين مترا وتحط من دون أن تتحطّم. ستسير على عجلتيها اليمينتين مسافة طويلة وتمر بين سيارات متقاربة وبعد ذلك ستكسر الحواجز وتدخل في الشوارع ذات الإتجاه المضاد وبل ستصعد حافلة او ستنزل عن قطار وكل ذلك من دون أن يُصاب راكبها خصوصاً إذا ما كان البطل٠
وفي حين بات زر الكهرباء في الأفلام يُصدر صوتاً أشبه بقنبلة، لك ان تتصوّر الأصوات الزاعقة التي ستصدر عن مثل تلك المطاردات الجديدة٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



5 comments:

  1. نقطة حوار:

    فديريكو فيلليني و سينما يعني الكثير ، في عالم يجمع بين الفانتاسيا و الواقع . أكثر ما أحب في أفلامه (التي شاهدت بعضها على فترات) هو تنقل ممثليه المستمر في حيز اللااستقرار داخل ديكورات باهرة و خارجاً في مساحات واسعة.
    أعجبت كثيراً بمقالك الذي تحدثت فيه عن علاقة البحر بجميع أفلامه ، و أعتقد أن لها دلالات قد اشرت اليها في مقالك الشيق...

    أعتقد أن فيلليني كان يترجم الاحلام التي كانت تراوده ليلاً الى الشاشة و هذا عامل مهم ، بالاضافة الى كونه يقتبس الكثير من سيرته الذاتية الغنية و يعكسها بشكل فانتسيا في سينماه ، و
    8 and Half"
    لخير دليل عن ذلك المخرج الذي يعيش بين عالمين ..

    نعم ، أوافقك أن الحديث عن فيلليني و أفلامه لا يتوقف و لا يجب أن يتوقف .

    شكراً

    ReplyDelete
  2. فادي ناصرApril 13, 2009 at 6:06 PM

    تعليقاً على مقال منصور عقيل :

    أشكر الدراسة القيمة التي يقدمها منصور عقيل لافلام الانيمي . وهذه الافلام التي ذكرها للمخرج ايسو تاكهاتي هي فعلاً مميزة ولا تشبه نظيرتها من أفلام الانيمي و ذلك بسبب و اقعيتها المشابهة لسينما الواقع الايطالية كما يذكر .

    Grave of the Fireflies

    قد يكون من أجمل افلام الانيمي التي شاهدتها و أثرت عميقاً داخلي .. وهو يثير تساؤول عن الحرب و عذوبة الطفولة ... الحرب هي نقيض البراءة ، هي التي تحول حياة الاطفال الى بوئس ، الى احلام متكسرة .
    و يذكر الكاتب أيضاً عن ميزة مهمة حيث يعود الشخص الميت ليروي تفاصيل حياته السابقة.. و هذا ما يضيف الحزن الى القصة

    ألف شكر

    ReplyDelete
  3. الحق أن معرفتى عن فيللينى وسينماه هى أكثر من جانبها النظرى من خلال قرائتى عنه وأخص بالذكر ما ورد فى هذه المدونة و مدونة فيلم ريدر -عمليا لم أرى له الا 8.5 - لكنه بالتأكيد فى قائمة من أنوى المشاهدة له على أن ما رأيته فى 8.5 جعلنى أكون فكرة عن هذا العالم الذى يحيط بفيللينى لدرجة جعلتنى أكره فيلم روب مارشال القادم قبل أن أراه.

    ReplyDelete
  4. تعليقاًعلى مقال منصور الحقيل:

    Grave of the Fireflies
    هو فرصة لنعيش تجربة جميلة مع عالم الأنيمَ في ما يبدو كما أنه أشد صوره تأثيراً
    وبقدر إعجابي بمقال الأخ منصور بقدر ما أتوق لمشاهدة الفلم،، تحية طيبة لمنصور ، وأتمنى المزيد من مقالاته حول المزيد من الأنيمَ

    إلى الأخ محمد: كنتَ قد تساءل عن صفحتي ولماذا لا تفتح عند الضغط على اسمي ، أعلمك أني لا أملك صفحة أصلاً ، واستخدم اسم صفحتك ظلال وأشباح، لأني أزورها بشكل يومي، أصبحت هي صفحتي،، شكراً جزيلاً لك وإلى مزيد من العشق والحب للسينما

    ReplyDelete
  5. يا استاذ محمد حضرتك مديني اكبر من حجمي :) بجد و الله هو اصلا لولا ان حضرتك اللي معرفنا علي الافلام دي مكنتش هاسمع عنها اصلا و عندي يقين ان دراسة النقد كفيلة بان تعلم السينما للجميع و عشان التعليم يكمل يبقي لازم وجود المادة المشار اليها في المقال النقدي.
    _______________________________
    في زاوية التقيم للفيلم حبيت قوي اضافة تقيم "للفكرة" لان الفكرة هي الدرجة الاولي لتنفيذ فيلم محترم مهم يعجب به كل انواع البشر !! :D
    _________________________________
    بدون تعليق صور لها فلسفة خاصة و كل صورة لها قراءة معينة لاني اعتقد لكل فرد فيهم اكان حضرتك قراءة كتاب عن السينما
    "مش عارف ليه حبيت اكتب كدة عن الصور" :D
    مع ان العنوان صريح ...بلا تعليق
    :D
    ________________________________
    ديفيد فينشر قال ان الاخراج 98 % كيفية ادارة الحرب و 2% موهبة اتفق معاه
    من كام يوم كنت بقلب في قنوات التلفزيون و لقيت شخص كدة بيقول الابداع في الكتابة و الاخراج و التلحين و التوزيع فقط لكن الغناء و التمثيل مافيهومش ابداع ...ياريت يقراء مقالة الاستاذ هوفيك حبشيان
    الي مش عارفة هذا الرجل ان سواء التمثيل او الغناء اكثر صعوبة و ابداع من كتابة حوار او خلق حس معين لان ببساطة انت بتوصل مشاعر و شغلة اللي بيتوصلة سواء مغني او ممثل يترجم اللي بيتقال له و دي اصعب بكثير
    المصالحة الشهيرة اللي بين عبد الحليم و فريد الاطرش بيقول عبد الحليم "انا بعرف اللحن عايز اية "!! و دي هي اصعب حاجة
    _____________________________
    فيلم فلافيل انتاج 2006 فيلم لبناني كنت بدور عليه بقالي فترة و لما نزل مصر ماعرفتش اشوفة لان للاسف فضل كام يوم و اتشال بس دة الينك بتاعة و عشان الناس تتفرج علية لازم
    تحميل الجزئين بتوع الفيلم
    http://forums.myegy.com/thread39510.html
    علي فكرة يا جماعة الينك دة فيه افلام كثيرة جدا و مش محتاجة اشتراك للتحميل "افلام انجليزي و عربي "
    _______________________________
    استاذ منصور العقيل طبعا شكرا جدا علي المقال المهم دة
    كل الافلام الانيم لو الواحد فكر انة يتفرج عليها من غير وضع استعداد الابتسامة "علي اساس انة فيلم كارتون" هايلاقي رساله مهمة جدا مابين كل حركة و كل كلمة مين يصدق ان توم و جيري سياسة !!
    رد علي سؤالك افتكرت جملة حوارية من فيلم
    faight club
    بيقولها براد بيت لادور نورتين بالنظر فقط بعد ضربة المبرح للرجل الذي يشبة البندا
    "كنت حاسس بتدميري لشئ جميل"
    مش عارف عرفت اجاوب ولا لا !!؟
    بس دة لينك فيلم
    My Neighbors the Yamadas
    كامل
    http://www.youtube.com/watch?v=zlwM0mLproo&feature=PlayList&p=0AD63BC7A562C3CD&index=0&playnext=1
    ____________________________

    طبعا المقالات عن فليني عرفتنا اكثر بشخصيتة دة كفاية نقد فيلم دولسي فيتا بعض ما قراءة المقالة بالصدفة شوفت الفيلم علي التلفزيون و فعلا حجات عمري ما كنت هاخذ بالي منها
    المخرجين المستقلين او الطلبة بتوع معهد سينما بيقولوا علي فليني ان شخصياتة
    stylish
    جدا
    ____________________________
    À bout de souffle فيلم
    http://www.mininova.org/tor/1186794
    ________________________________
    اسف جدا علي المواضيع اللي ملهاش علاقة بالعدد المرة دي يا استاذ محمد و بشكرك جدا و بشكر كل كاتب ساهم باي معلومة فديتني في العدد دة و كل الاعداد اللي فاتت :D

    محمد العسكري

    ReplyDelete