Mar 24, 2009

Zatoichi | Paprika| Ronald Reagan | Cinematography in Old Hollwyood

ISSUE 403

COVER STORY


الممثلة آن هاذاواي وافقت على بطولة فيلم عنوانه
Get Happy
تؤدي فيه دور الممثلة الراحلة جودي غارلاند . كان أعلن
أيضاً عن أن التحضير بدأ لتصوير حياة الممثل ستيف
ماكوين في فيلم ولو أنه لم يتم بعد إختيار الممثل الذي
سيؤديه في الفيلم٠



في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شجون| ميسر مسكي يستخرج من صندوقه بعض الذكريات الشخصية٠
.................................................................................
شخصيات | محمد رضا عن عودة الساموراي الأعمى
.................................................................................
أنيمَ| منصور العقيل عن أحد أفضل أفلام الأنيمَ اليابانية٠
.................................................................................
ممثلون | هل كان رونالد ريغَن ممثلاً جيّداً؟ | محمد رُضا
.................................................................................
تاريخ | التصوير في الزمن الصامت | محمد رُضا



شجون | ميسر مسكي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعث الصديق ميسر مسكي برسالة يذكّر فيها رئيس التحرير ببعض آلام الأمس التي لا تختلف
كثيراً عن آلام اليوم. الجرح ما زال ينزف والحياة تتعرّض للطعن من كل الأطراف٠
.................................................................................
عزيزي محمد رضا
تحياتي

خلال البحث، في صناديق ما أسمّيه أرشيفي، عن مقالات و معلومات للنصوص التي أرسلها، كان الأمر مجرّد مسألة وقت قبل أن أصادف مجددا ً مقتطفات ٍ من الماضي الذي يبدو أنه في جزء منه لم يتغير إلا ببعض التفاصيل. و هذه لك فقط و ليست للنشر، خصوصا ً فيما يخصّ المقتطفات من نصوص الآخرين٠

في رسالة منك مؤرخة في العاشر من كانون الثاني (يناير) 1985 و بعد الحديث عن مصاعب مَرّت بك وقتها (لن أوردها هنا لإنها ليست القضية) تضيف: "عذراً يا صديقي، فهذه بعضاً من أيامي السوداء التي
. لا أكتبها حتى لنفسي. أعيشها وهذا يكفي. لكن اهتمامك و سؤالك يغريني بالكتابة عنها (...) إن الإنسان يجد نفسه أكثر إنطلاقا ً في الكتابة عن أمور ذاتية مع شخص لم يره.(....) بعضا ً من عذابي في هذه الحياة أني غير ملائم في الزمان و لا في المكان الذي أعيشه. (....) لو أستطيع الطيران لما كتبت. لطرت. في تحليق تمتزج فيه الروحيات بالماديات....٠

لا أعرف كم تغيرت تلك الأيام، فهذا الأمر يعود لك تقريره. لكن أعتقد أنك لازلت ذلك الرجل المقيم على الحدّ الفاصل بين الحياة المُعاشة بواقعها واقعيتها و بين حلم السينما التي لولاها لما عرفت كيف يمكن أن يكون محمد رضا. و لما عرفت شكل عالمي السينمائي لولا سينماه التي نقلها إلينا عبر العين و الروح...والورق٠

و في رسالة سابقة لتلك و مؤرخة في السادس و العشرين من تشرين الأول (نوڤمبر) 1984 تقول: "في
.. بدء السبعينات كان هناك الكثير مما نريد – نحن بعض النقاد – تحقيقه في المستقبل. و ها نحن في المستقبل اليوم. انتقلنا من الآمال بالغد إلى الغد نفسه. لاأقول أن الآمال انتهت لكنها صارت مشوبة بالريبة في إمكانية تحقيقها. و خذني مثلا ً طالما أنك اخترت الكتابة إليّ (....) لقد اخترت أن أترك البلد لكن لم أتركه وحيدا ً كما فعَلَ الكثيرون، بل حملت فوق ظهري كل ذكرياتي و حنيني و حبي و حزني. بعد سبع سنوات لا أعرف أن حملي قد خَفّ. ربما توقف بي الزمان هناك.....٠
لو شئت أن تسألني عن ذاتي فأن زماني توقف هناك. و في زمن ٍ توقف في لحظة ما، لا مجال للتغير إلاّ في تفصيل صغير. كأن يَصفـَرّ الورق مثلا"٠

في رسالةغير مؤرخة في صيف 1978 كتبَ سمير نصري
...إنقطعت الكهرباء ، هكذا هي بيروت المسكينة هذه الأيام. أستمر تحت ضوء شمعة يتيمة و عذرا ً على فوضى السطور القادمة....٠

بعد ثلاثين عاما ً لا زالت بيروت المسكينة بلا كهرباء تكفيها.

و كتبَ في رسالة ثانية في حزيران (يونيو) من نفس العام
... عندما نلتقي (متى؟ متى؟) نتحدث عن السعادة. هذه قصة مهمة، ما هيك؟ هل لاحظت حَرَج و حيرة من تطرح عليهم السؤال بكل مودّة: هل أنت سعيد؟ يضحك لإخفاء حَرَجه و يسأل: ماذا تعني بسعيد؟ أو يشعر بضرورة تأكيد واقعيته الإشتراكية و يجيب: السعادة غير ممكنة و الأحوال ما هي عليه (....) نحكي عن كل ذلك حين نلتقي. متى؟ القدر يحتاج إلى دفشة يا ميسر..."٠

لا شيء تغير في قضية السعادة. لكن يبدو أن سمير قد دفشَ القدر بأسرع و أقوى من المطلوب

في رسالة بتاريخ السابع من شباط (فبراير) 1982 كتبَ محمد سويد
...لم تصلني الرسالة الثانية التي أشرت إليها في سياق حديثك عن معنى الكتابة هذه الأيام. نحن أيضا ً لسنا بعيدين عن هذا التساؤل الطبيعي. و إذا كنا نكتب أسبوعيا ً فهذا لا ينمّ بالضرورة عن راحة نفسية أو عن قدرة ذاتية في إيجاد الحلول و الأجوبة (....) المطلوب منا اليوم وقفة موضوعية مع الذات و رؤية متفائلة عن سياسات الوضع الراهن و معزولة عن أولئك الذين أرادوا تصنيمنا في قوالب تقدمية جاهزة. تفاؤلنا يجب أن ينطلق من تشاؤمنا الواقعي الذي يتآكلنا من الداخل و إلاّ فما معنى الحياة إذا أقتصرت على تعاقب الفصول...."٠


شخصيات | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة أقوى المحاربين: فارس الساموراي الذي يصيب وهو أعمى



السينما اليابانية أثرى من أن تُحصى بإيجاز وأحد بعض أهم ملامحها الجماهيرية (والى حد
بعيد الفنية) هي تلك السلسلة المسمّاة بـ »المحارب الأعمى« او »إيزوإيتشي«. هذه مطالعة أولى
بمناسبة عودته٠
.................................................................................
في الأساطير اليابانية تحتل شخصية المحارب الأعمى او »زاتوإيشي« مكانة كبيرة٠ إذا صدّقنا أن الشخصية كانت موجودة، فهي عبارة عن محارب أصابه العمي منذ أن كان صغيراً لكن ذلك لم يمنعه من التدرّب على القتال بسيف الساموراي واتقان استخدامه. عميه ذاك لم يجعله عرضة لرأفة الأشرار أيضاً الذين وجدوه أخطر من الكثير من محاربي الساموراي المبصرين٠
السينما اليابانية قدّمت عشرات الأفلام حوله، وكان آخرها فيلم »راتوإيشي« أخرجه وقام ببطولته تاكيشي كيتانو سنة 2003
في ذلك الفيلم، كما في كل الأفلام السابقة، فإن القدرة الفائقة على القتال ممزوجة بخفّة الشخصية ومرحها القاتم الذي استخدمه كيتانو أفضل استخدام موفّراً في فيلمه عنصر الحركة وعنصر الغرابة كما عنصر المرح في الوقت ذاته٠
الآن يتم الإعلان عن أن هذا الفيلم ليس آخر واحد في السلسلة، فالمخرج جونجي ساكاموتو سيقوم بإخراج »زاتوإيشي، الأخير« لحساب ستديو توهو ومن بطولة الممثل شينغو كاتوري٠ القصّة تتحدّث عن هذا المحارب وقد تزوج وقرر أن يترك القتال وحياة الخطر. وللتأكيد على منحاه ذاك، ينتقل الى قرية صغيرة يعيش فيها بعيداً عن المشاكل.... لكن المشاكل هي التي تلحقه وتضطره الى التسلّح من جديد دفاعاً عن الحق وعن المظلومين مجدداً٠

الفيلم الأول
زاتوإيشي ظهر كرواية لأول مرّة في أواخر الخمسينات وانتقل الى الشاشة أول مرة سنة 1962 وظهر في نحو مئة حلقة تلفزيونية في عامين وفي 26 فيلم سينمائي حتى العام 1989 وبنجاح كبير. هذا عدا عن أفلام فالتة من خارج السلسلة الأصلية كما الحال مع فيلم تاكيشي كيتانو٠
ومع أن السلسلة لم تخرج الى الغرب، ولا الى هذا الشرق، الا أن نجاحها الياباني وفي الجوار الشرق آسيوي كان كبيراً ولأسباب مقنعة. ففي حين أن أفلام الساموراي -بشكل عام- تحدّثت عن الشخصيات القوية القادرة على إحقاق العدالة في غياب القانون، كما في رائعة المخرج أكيرا كوروساوا »الساموراي السبعة«، الا أن زاتوإيشي كان صنفاً من المحاربين النادرين الذين لا يتمتّعون بتلك القوّة الخارقة. ومن مشاهدات هذا الناقد، فإن المحارب الأعمى عكس تواضعاً جمّاً متّفقاً عليه بين الرواية ورؤية المخرج وتمثيل الممثلين المختلفين الذين قاموا بتجسيد الشخصية وذلك بإستثناء ثلاثة أفلام بين المجموعة التي شوهدت كاملة٠
ذلك الفيلم الأول كان بعنوان »حكاية المحارب الأعمى« أخرجه كنجي ميسومي الذي أخرج عدداً من أفلام السلسلة قبل إنتقال العهدة الى غيره. أما الممثل الذي لعب الشخصية فهو شيناترو كاتسو وهو أيضاً صاحب الشخصية لحين طويل قبل أن يخلفه آخرون. وبالنسبة للكثيرين لا زال أفضل من لعب الشخصية الى اليوم٠

حواسه المرهفة
تبدأ هذه الأفلام عادة بتصوير بطلنا وهو يمشي في الريف الياباني منتقلاً في رحلة طويلة. عادة ما يصل الى قرية او بلدة باحثاً عن عمل، فهو يجيد الدلك (المساج) وإذا لم يجد انخرط في لعبة قمار يخرج منها بغلّة تتيح له استئجار غرفة في نزل ما٠
حين يلعب القمار معتمداً على الزهر، يستطيع أن يعرف الرقم الرابح عن طريق تمييز صوت الرقم الذي في أسفل المكعّب. فهو مثلاً يستطيع أن يعرف أن الرقم الذي يعلو الزهر هو رقم 6 لأن الرقم المواجه له هو واحد وهو ما سمعه حين تم رمي الزهر. وسواء أكان ذلك قابلاً للتصديق أم لا، الا أنه استخدم عنصراً لتسخين الأجواء. فالذي يدير اللعبة ربما يستبدل الزهر بواحد مغشوش لكي يربح. لكن ذلك لم يمر على زاتوإيتشي مطلقاً٠
لكن إذا ما كانت مهارته في لعب النرد مشهودة، ماذا عن مقارعته السلاح؟ كيف يعلم ما هي وجهة عدّوه؟ متى يرفع ذاك سيفه ومتى يهوي به ومن أي إتجاه؟ ثم ما يفعل إذا ما كان هناك جيشاً من الأعداء حوله؟ تعلمنا الأفلام أنه يوظّف حاسّتي الشم والسمع جيّداً وبهما يعرف أين يقف أقرب المحاربين إليه وكيف سيتحرك٠ والمحارب الأعمى لا ينتظر كثيراً، ها هو عدوّه يرفع سيفه منقضّاً لكن زاتوإيشي يطعنه بسيفة ويسحب السيف ليضرب به عنق محارب آخر هاجمه من الناحية الأخرى٠
المسألة بأسرها تزداد إثارة كلما ازداد عدد المحاربين من حوله٠ والسينما الأميركية أعجبت بالفكرة فنقلتها مرّة واحدة في فيلم حقق نجاحاً معتدلاً أسمه »ثورة عمياء« قام ببطولته روتغر هاور٠
ما لا يمكن تفويته في الشخصية اليابانية المذكورة هو حس الأعمى بواجبه حيال مساعدة المساكين والمستضعفين٠ وفي كل من تلك الأفلام التي بدأت بالأبيض والأسود ثم انتقلت الى الألوان (غالباً من دون أن يشكّل هذا الإنتقال أي عنصر فني مهم) هو لا يطرح نفسه بطلاً، بل يحاول العيش بهدوء، لكنه يسمع جيّداً ومن بين ما يسمعه يدرك أن السيّد المحلّي ورجاله يبطشون بالضعفاء او يحاولون فرض ضرائب عليهم او ترحيلهم عن ممتلكاتهم. وفي البداية فإن أعدائه يستخفّون بمحارب لا يمكن أن يشكّل خطراً لأنه أعمى، لكنه سيبرهن لهم، والأهم لمشاهديه، بأن عميه ليس عائقاً على الإطلاق٠


أنيمَ | منصور العقيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخيال الإنساني لا ينضب


بابريكا فيلم أنيمَ رائع مزوّد بما يحتاجه كل فيلم من هذه النوعية من خيال مطلق
وصعب وفن رسم يتجاوز المعهود. كان أحد أهم الأفلام التي شاهدها محمد رضـا
في العام 2005 . منصور العقيل يكتب عنه الدراسة التالية
.................................................................................
عندما تريد مشاهدة هذا الفيلم فلا بد أن تكون على أهبة الاستعداد النفسي والمعنوي لرؤية تحفة بصرية هائلة بل وربما لن تتكر كثيرا في تاريخ السينما , هذه الحقيقة لابد من وضعها في الحسبان حتى تخرج من بعد المشاهدة بنتيجة مرضية وذات معنى وإلا فالفائدة ستكون ضعيفة , كون أن هذا الفيلم يعتمد في أساسه على الجمال البصري إلى أبعد الحدود , فهو فيلم في الأساس صنع صنعة بصرية توافق كثيرا القصة , فالمخرج بنيته من الأساس أن يقدم مشاهد تخرج منها مسحورا بجمال ما رأيت وربما مصدوما , فكيف لمشاهد لم يتعود على ممارسة الخيال الذي يقع خلف تفكير اليابانيين واساطيرهم أن يتقبل هذا السيل من الخيالات والتي من المستحيل أن تخرج من غير اليابانيين

في هذا الفيلم يثبت لنا المخرج كون ساتوشي (إسم العائلة في اليابانية يأتي قبل إسم الفرد) القدرة العجيبة التي يحتويها الفرد الياباني على صنع الخيال , فبعد مشاهدتي لهذا الفيلم أيقنت أن الخيال الإنساني لايمكن أن ينضب , وكيف به أن ينضب ونحن نرى هذا الخيال الجامح والذي يكاد يتفجر روعة وحسنا , وهو كذلك في وعاء الرسوم المتحركة وخاصة الأنمي ذلك الفن الذي لايزال يتحفنا بالعجائب ٠

عندما تتأمل في الصورة التي تخرج من هذا الفيلم أعود وأتذكر ما كتبته عن الروح التي تنتمي للصورة الرسومية وأقول , ما سبب تقبل الناس للخيال الذي يخرج من الثورة مهما كان نوعه أو شكله لكنهم في المقابل لا يتقبلونه بنفس الكمية في الصورة العادية , هذه الحقيقة تفرض نفسها سواء بوعي أو بغير وعي وما أدل على التقبل الغير واعي إلا ردود الناس واقوالهم تجاه هذا الشيء , فكير منهم يعتبر هذه الرسوم موجهة للأطفال وهذا إقرار لا واعي بفردانية هذا الاتجاه بابتلاع الخيال ابتلاعا , فليس هناك من هو أقدر على الخيال من هؤلائك الأطهار الأطفال ,فعقولهم تسبح في بحور من الخيالات الغير منقطعة واللا محدودة وكونها تتبنى لغات الجمال وغيرها مما يعجز عنه التمثيل الحي ٠

عندما نأتي إلى الكلام الوارد في المقالة السابقة ونطبقه هاهنا في هذا الفيلم , فإنك ستلتمس روح الصورة تلك المادة الهلامية في كل لقطة من لقطات الفيلم وفي كل معالجة من معالجاته , هذه الروح الموجودة في الصورة استثمرها المخرج استثمارا صوريا منقطع النظير , فخرج بعد أن أشبع الصورة بكمية ضخمة من الخيلات لتلتمس في لحظات الفيلم مواقف فانتازية ربما لاتخطر على بال , مستغلا بذلك قابلية الصورة للتمدد والتقلص حسب الأجواء التي يفرها له المخرج ٠

يطل علينا المخرج في البداية بلقطة هي في الحقيقة من منصف الفيلم ليقدم لنا عرض مسرحي ينتهي بخيال رجل طرزاني إن جاز التعبير , ثم بعد ذلك تنخرط لنا احداث الفيلم من مسافرة في عالم الاحلام وقدسيتها لدى الفرد الياباني وما إلى ذلك ٠

نجح المخرج في بناء الشخصيات بناء يتناسب مع القصة , وكذلك قدم لنا صورة في غاية الروعة والمناسبة لموضوع القصة فكما هو الموضوع المطروق في القصة هوموضوع غريب وفي الحقيقة لأول مرة تتم معالجته بهذا الأسلوب المركب والجميل , فهو يخوض في عالم الأحلام وأنها ملك لصاحبها ولا يجوز الاطلاع عليها إلا من قبل صاحبها فقط , فقدمها في صورة ممتلك شخصي لا يجوز المساس به وبالتالي ما يقدمه الشخص في هذا الحلم يعود ملكيته لصاحبها لتخرج لنا في النهاية صورة وانعكاس عن الشخص الذي راوده الحلم ٠

ومن خلال وضع الأحلام موضع الحق الشخصي فعند النظر لهذه الأحلام سنرى الشخص على حقيقته , فمن خلال الأحلام سنرى تلك الرغبات المكبوته والسرية التي يحتفظ بها الشخص في ذاته وعندما ينام تبث هذه الأحلام بحرية لتعبر عن ما يجول في خاطر هذا الشخص ,وتراه يصور نفسه في كثير من الأحيان بموضع ما يريده هو وما يطمح إليه فهي المتنفس الوحيد لما يريده من واقعه وحياته, وهذا يظهر جليا في قضية الرجل صاحب القضية٠

من هنا تكمن خطورة التطفل على الأحلام , فهي حالات خاصة من صورة الإنسان في الواقع وتمثل انعكاسات لشخصية في حياته المعاشة , وهذا أشبه ما يكون بسرقة معلومات سرية من وزارة الدفاع على سبيل المثال , فالإنسان في حلمه كثيرا ما يستعرض أمورا لا يريد من أحد الإطلاع عليها أومشاهدتها لأنها تعبر إما شهونة حيوانية تجاه أمر معين أو رغبة جامحة لفعل مقزز أو ربما أفعال لا يريد لأحد أن يطلع عليها , كل هذه الأمور تجعل من الخصوصية في الأحلام شيء لا بد منه٠

بعد هذا كله عندما يأتي ذلك الشخص ويقوم بالتطفل على احلام الأشخاص ويقوم بلامبالاة بالتشويش على واقعهم بجعل جميع ما يحلومن به كوابيس مقززة ويمحو ذلك الخط الفاصل بين الحقيقة والحلم في ما يخص الالشعور السيء الذي يحسون به ومطاردتهم بما يريدون ومالايريدون لتكون الكارثة٠


جميع هذا السرد يقدمه لنا المخرج في لمسه سحرية بصرية تفوق الخيال , وهو حقيقة من النوع الغرائبي الذي لا يمكن أن تتنبأ بما سيأتي في لقطة لاحقة ولا تستطيع أن تحدد الخيال الذي يسيقدمه في أسلوب ساحر حتى أنك تتسمر في مقعدك تنتظر الصورة القادمة وما سيقدم في خيال لا يخطر على بال موافقا منهج الأحلام في استعراضها ما لا يخطر ايضا٠

عندما تنظر إلى الفيلم فأنت تنظر إلى تحفة فنية جميلة , تكتمل فيها عناصر الجمال البصري والروحي , فعند المشاهدة ستتمتع بموسيقى في غاية الروعة والاتقان ,حتى تحس في مواضع أنك جزء من الصورة بل أن تأثيرها يمتد إلى ما بعد المشاهدة , فكثيرا ما تمنيت رؤيت ذلك العالم أمامي واقعا من شدت ما رأيت , فهو من خلال الصوت والصورة نقلنا إلى عوالم مختلفة عن العوالم التي نتخيلها إو وضعناها في الحسبان٠

عندما أراد المخرج تحوير القصة إلى فيلم عاب عليها كثير ذلك فصعوبة تحويل الرواية بنفس النسق إلى فيلم هو مكمن الخطورة في هذه الحلقة , فالرواية معقدة في جوانبها وأساليبها ومعالجتها بالإضافة لكون الموضوع المطروق في الرواية هو موضوع غريب وذو أسلوب مختلف عن باقي الروايات في معاجته لهذه القضية٠

ما يعيب الفيلم حقيقة هو الفجوات الخطيرة الموجودة في السيناريو , فعند المشاهدة ستستشعر سعوبة في فهم الفيلم وهذا ناتج عن بناء درامي ضعيف , وهناك أيضا مواضع تحس أن المشاهد فيها نقص لخلل لم يستطع السيناريو معالجته , وهناك قلة في الترابط بين الأفكار حتى أنك ربما تخرج من الفيلم وأنت تعاني من صداع لشدة التركيز لفهم القصة , وهذا عيب خطير وقع في شراكه المخرج وما تخوف منه الناس تحقق جانب منه , فأنت تلحظ صعوبة المادة المطروقة في الفيلم لتحويلها لفيلم تشويق وخيال , حيث أن هناك عدة أخطاء في المعالجة


ممثلون | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل كان رونالد ريغان ممثلاً‮ ‬جيداً؟

Law and Order
رونالد ريغان أول ممثل هوليوودي وصل الى البيت الأبيض وأصبح رئيساً للولايات المتحدة٠ كيف
النقلة وهل كان ريغان ممثلاً جيّداً قبل أن يشتغل في السياسة؟
.................................................................................
إثر وفاة الرئيس الأسبق رونالد ريغان تداعت وسائل الأعلام الأميركية السائدة للإحتفاء به كزعيم سياسي،‮ ‬علماً‮ ‬بأن كانت له سيئات مسجلة في‮ ‬صفحته منها تأييده للنظام العنصري‮ ‬في‮ ‬جنوب أفريقيا وضربه النقابات والإتحادات العمّالية في‮ ‬أميركا‮. ‬لكن أمراً‮ ‬واحداً‮ ‬لم‮ ‬يستطع أحد أن‮ ‬يؤكده،‮ ‬ولو أن هناك من لمّح به،‮ ‬هو أن‮ ‬يكون رونالد ريغان ممثلاً‮ ‬جيداً‮.‬
نعم تستطيع أن تراه في‮ ‬دورين او ثلاثة جيدة،‮ ‬لكن ريغان لم‮ ‬يكن ممثلا فريد الموهبة،‮ ‬ولم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يكون جون واين في‮ ‬سينما الغرب ولا‮ ‬غاري‮ ‬غرانت في‮ ‬سينما الكوميديا العاطفية‮ ‬او جيمس ستيوارت في‮ ‬الدراما ولا لي‮ ‬مارفن في‮ ‬الأفلام الحربية رغم أنه مثّل في‮ ‬كل هذه الأنواع‮. ‬كان ممثلا‮ ‬يمكن استخدامه في‮ ‬أي‮ ‬نطاق وإعطائه أي‮ ‬دور قائم على الترفيه‮. ‬كان جيدا في‮ ‬حدوده ونطاقه‮. ‬بكلمات أخرى،‮ ‬كان لا‮ ‬
يجعلك تكره تمثيله على الرغم من أن هذا التمثيل كان‮ ‬يكتفي‮ ‬بالمعطيات المبسّطة للفن‮.‬

بداية إذاعية
ولد رونالد ريغان في‮ ‬ولاية إلينوي‮ ‬في‮ ‬مدينة صغيرة أسمها تامبيكو قبل ‮٣٩ ‬سنة‮ (٦/٢/١١٩١) ‬والده كان بائع أحذية وأمه كانت ربة بيت صبورة على إدمان زوجها على الشرب‮. ‬رونالد أظهر موهبة في‮ ‬لعبتي‮ ‬كرة السلة وكرة القدم كما في‮ ‬الركض‮ ‬وكان من الممكن له أن‮ ‬يشق طريقا في‮ ‬التمثيل لولا أنه وجد نفسه ممثلا في‮ ‬مسرحية مدرسية فبدأ التمثيل‮ ‬يداعبه‮. ‬لكن الطريق كانت لا تزال طويلة‮. ‬الرياضة،‮ ‬ومن ثم السياسة وإعجابه الكبير بفرانكلين روزفلت،‮ ‬جعلاه‮ ‬يمشي‮ ‬في‮ ‬الطريق معا بخطوات أكبر من مشيه في‮ ‬طريق التمثيل‮. ‬هذا الى أن وجد عملا في‮ ‬محطة إذاعية صغيرة تبث النشرات الرياضية خصوصا كرة القدم الأميركية‮. ‬كان صوت رونالد ريغان هو الذي‮ ‬بقي‮ ‬من المحطة عندما دُمجت بمؤسسة ضخمة وأصبحت أكبر وأشهر‮. ‬وكان الفصل ربيع العام ‮٧٣٩١ ‬عندما اكتشفه كشّاف مواهب‮ (‬مهنة لم تعد موجودة‮) ‬واقترحه على شركة وورنر التي‮ ‬أجرت له إختباراً‮ ‬نجح به وفاز بعقد قيمته ‮٠٠٢ ‬دولار في‮ ‬الأسبوع‮. ‬
الدور كان جاهزا‮. ‬وورنر كان لديها فيلما عاطفيا أسمه‮ »‬الحب على الأثير‮«
‬Love is in the Air
‮ ‬وفيه شخصية مذيع بدت للجميع ملائمة لهذا الوافد الجديد‮. ‬وبعد‮ »‬الحب على الأثير‮« ‬تتابعت أفلام أخرى لا قيمة لها‮: ‬كان جنديا في‮ »‬سيرجنت مورفي‮« (٧٣٩١) ‬وبحّارا في‮ »‬الغواصة د‮- ١« (‬لكن مشاهده القليلة تم قصّها وتركها في‮ ‬أرض‮ ‬غرفة المونتاج‮). ‬وفي‮ ‬العام التالي‮ ‬شوهد في‮ »‬راقص إمرأتك‮« ‬ومثل دور مذيع مرة أخرى في‮ ‬فيلم‮ »‬هوليوود هوتيل‮« ‬لكن الدور كان قصيرا لدرجة أن إسمه لم‮ ‬ينزل في‮ ‬عداد الممثلين‮. ‬حظه كان أفضل قليلا في‮ ‬فيلم‮ »‬الحوادث ستقع‮« ‬قبل أن‮ ‬يظهر في‮ »‬كاوبوي‮ ‬من بروكلين‮« ‬ثم دور آخر كمذيع على الهواء في‮ »‬دكتور كليترهاوس العجيب‮«. ‬وحسب أنباء ذلك الزمان أن الاستديو صوّر ريغان لكنه عاد فاكتفى بصوته آتيا من جهاز الراديو في‮ ‬بضع مشاهد ومن دون ورود إسم الممثل في‮ ‬عداد الممثلين‮.‬
كل هذه الأفلام وردت ما بين العامين ‮٧٣٩١ ‬و‮٨٣٩١ ‬والتغيير جاء في‮ ‬العام ‮٩٣٩١ ‬عندما عرض له فيلم بعنوان‮ »‬الأخ جرذ‮«: ‬دراما اجتماعية ذات منحى بوليسي‮ ‬بطلها إيدي‮ ‬ألبرت،‮ ‬وكان ممثلا جديدا بدوره آنذاك‮. ‬لكن وورنر انتبهت،‮ ‬مجدداً،‮ ‬الى خامة معقولة في‮ ‬إداء ريغان فأسندت له دوراً‮ ‬في‮ ‬فيلم حربي‮ ‬بارز بين كلاسيكيات ذلك النوع عنوانه‮ »‬نصر داكن‮«. ‬على أن ما أفرزه‮ »‬الأخ جرذ‮« ‬من فوز خاص لم‮ ‬يكن في‮ ‬إطار الأفلام بقدر ما كان خارجها‮. ‬ففي‮ ‬ذلك الفيلم تعرّف رونالد على الممثلة جين وايمان وتزوّج منها في‮ ‬العام ‮٠٤٩١‬،‮ ‬وهو العام الذي‮ ‬لعب فيه أول فيلم وسترن وهو‮ »‬خط سانتا فاي‮« ‬مؤديا شخصية الجنرال ويليام كاستر‮ (‬الذي‮ ‬قتله هنود السيوكس في‮ ‬معركة شهيرة خاضها رغم تحذيرات ضباط آخرين‮).‬
كبر فجأة
هذا الفيلم كان واحدا من الأفلام التي‮ ‬مثّلها في‮ ‬الأربعينات وتميّزت بأنه أخذ‮ ‬يصعد سلم الأولويات بين الممثلين ويفوز بالأعمال الرئيسية‮. ‬أفضل إداء له في‮ ‬تلك الفترة كان في‮ ‬فيلم‮ »‬صف الملوك‮« ‬وكان‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يستثمر نجاحه على نحو أسرع‮ ‬وأفضل لولا قرار الولايات المتحدة الإشتراك في‮ ‬الحرب العالمية الثانية وتوجهه للخدمة العسكرية‮. ‬حين تبيّن للممتحنين أن نظره لا‮ ‬يساعده على توجيه الطلقات إختارته للعمل في‮ ‬حقول التدريب والتصوير السينمائي‮. ‬حينما خرج من الخدمة سنة ‮٧٤٩١ ‬كان الممثل الذي‮ ‬شهد لمعة النجاح الفعلية الأولى في‮ »‬صف الملوك‮« ‬كبر على أن‮ ‬يعود الى موقعه المنشود كفتى‮ ‬يشق طريقه صوب قلوب الشبّاب‮.‬
أفلام ريغان من هذا التاريخ وصاعدا كانت‮ ‬غير متساوية القيمة‮: ‬لعب دورا مساندا في‮ »‬الفتاة من جونز بيتش‮« (٩٤٩١) ‬ودور بطولة مشاركة في‮ »‬القلب المتسارع‮« (١٥٩١) ‬وشوهد في‮ »‬هونغ‮ ‬كونغ‮« ‬و»وقت النوم لبونزو‮« ‬وفي‮ ‬دور بروفسور‮ (!) ‬في‮ »‬تشق طريقها صوب الكلية‮« ‬لكنه قاد بطولة‮ »‬منطقة استوائية‮« ‬سنة ‮٣٥٩١.‬
رونالد ريغان لعب بطولة فيلم وسترن جيد في‮ ‬ذات السنة هو‮ »‬القانون والنظام‮«
‬Law and Order
‮ ‬تبعه بفيلم ناجح آخر هو‮ »‬ملكة الماشية في‮ ‬مونتانا‮« ‬ثم بفيلم حربي‮ ‬عنوانه‮ »‬فهود البحرية‮«.‬

أول دور شرير وآخر دور
سنة ‮٤٦٩١ ‬مثّل آخر دور له واعتزل‮. ‬والدور كان‮ »‬القتلة‮«‬،‮ ‬فيلم بوليسي‮ ‬داكن من إخراج دونالد سيغال وبطولة لي‮ ‬مارفن القاتل المأجور لتصفية خلافات عاطفية‮- ‬جنائية ضحيتها بيرت لانكاستر‮. ‬حسب القصة‮ ‬رونالد ريغان‮ ‬يرأس عصابة صغيرة تنوي‮ ‬سرقة شاحنة محملة بالمال على الطريق الجبلي‮ ‬البعيد‮. ‬للغاية‮ ‬يستأجر موهبة شاب‮ (‬جون كازافيتز‮) ‬لكنه‮ ‬يلحظ إنجذاب زوجته‮ (‬أنجي‮ ‬ديكنسون‮) ‬اليه فيخطط التخلص منه على أي‮ ‬حال‮. ‬هذه الخطة تفشل ولي‮ ‬مارفن‮ ‬يجيء ليستعيد المسروقات وينهي‮ ‬حياة رونالد ريغان‮. ‬كان هذا أول دور شرير‮ ‬يمثله ريغان و‮... ‬آخر دور له على الشاشة الكبيرة أيضا‮.‬
لكن حياة ريغان السينمائية كانت انتهت قبل دوره في‮ »‬القتلة‮« ‬عندما‮ ‬عاد من الحرب العالمية الثانية‮ ‬أكبر سنا وأكثر هماً‮ ‬وأقل شهرة‮. ‬لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يردم ما فاته ولو أنه استطاع‮ ‬رفع أجره الى ‮٠٥٦١ ‬دولار في‮ ‬الأسبوع ومنه الى ‮٠٠٥٣ ‬دولار في‮ ‬الأسبوع حتى تخلصت منه شركة وورنر فتحوّل‮ ‬الى ممثل مستقل‮ ‬غير مرتبط باستديو معيّن‮ (‬في‮ ‬نظام الاستديوهات القديم كان الاستديو‮ ‬يستأجر الممثلين بعقود لا تخوّلهم العمل في‮ ‬ستديو آخر‮). ‬
على أن شيئا آخر‮ ‬غير التمثيل عاد ليطفو على سطح إهتمامات ريغان‮. ‬فمع مطلع الخمسينات عاودته الإهتمامات السياسية‮. ‬وانضم الى جملة السينمائيين اليمينيين في‮ ‬حملة الأف بي‮ ‬آي‮ ‬للتحقيق في‮ »‬النشاطات‮ ‬غير الأميركية‮«‬،‮ ‬كما سميت حينها وهي‮ ‬التي‮ ‬عُرفت أيضا بالحملة المكارثية‮. ‬ريغان ضلع بالدور السياسي‮ ‬الجديد على نحو واضح،‮ ‬لكن جون واين هو الذي‮ ‬قاد تلك الحملة من بين الممثلين التي‮ ‬سقط ضحيتها ممثلون آخرون كانوا على الضفة الأخرى من الموقف السياسي‮. ‬وسواء أكانوا شيوعيين فعلا،‮ ‬كما قيل فيهم،‮ ‬او مجرد‮ ‬يساريين فإنهم مع مجموعة كبيرة شملت مخرجين وكتابا ومنتجين،‮ ‬وجدت نفسها أما في‮ ‬السجن او ممنوعة من الكتابة او هاربة الى المنفى،‮ ‬كما الحال مع تشارلي‮ ‬تشابلن‮.‬
والذي‮ ‬أشيع حينها أن زوجة رونالد ريغان،‮ ‬الممثلة جين وايمان،‮ ‬لم تكن راضية عن انخراط زوجها في‮ ‬الحقل السياسي‮ ‬فطلبت الطلاق وهو فضّل خسارتها على أن‮ ‬يخسر موقعه الجديد‮. ‬وفي‮ ‬حديث لاحق لها قالت‮:‬
‬وصلت الى درجة لم أكن أستطيع معها مشاهدة فيلمنا‮ »‬صف الملوك‮« ‬مرة أخرى‮« (‬الفيلم الذي‮ ‬التقيا بسببه لأول مرة‮). ‬
أما هو فبالكاد ذكرها في‮ ‬مذكراته التي‮ ‬نشرت قبل عدة سنوات كما لو أنه خرج من زواجهما مجروحا او حاقدا‮. ‬عزوبيته الجديدة دامت حتى سنة‮ ٧٥٩١ ‬حين تعرّف،‮ ‬خلال تمثيله الفيلم الحربي‮ »‬فهود البحرية‮« ‬على ممثلة أخرى أسمها نانسي‮ ‬ديفيز‮. ‬وقعا في‮ ‬الحب وفي‮ ‬الزواج وأنجبا ولدين هما باتي‮ ‬ورونالد ريغان جونيور‮. ‬



الى البيت الأبيض
بعد عامين‮ ‬على تمثيل‭ ‬‮»‬القتلة‮«‬،‮ ‬اي‮ ‬في‮ ‬العام ‮٦٦٩١‬،‮ ‬رشّح رونالد ريغان نفسه لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا‮ (‬المنصب الذي‮ ‬يحتله الآن أرنولد شوارتزنيغر‮) ‬وكان فوزه على المرشح المستقل إدموند براون كبيرا‮ (‬مليون صوت بينهما‮) ‬ثم جدد الفوز في‮ ‬الولاية الثانية على جيسي‮ ‬أونرو بنصف مليون صوت‮. ‬وطموحات ريغان كانت واضحة‮. ‬ما أن أعتلا أعلى منصب في‮ ‬ولاية كاليفورنيا حتى أخذ‮ ‬يخطط للوصول الى البيت الأبيض‮. ‬في‮ ‬العام ‮٨٦٩١ ‬سعى لترشيح نفسه ممثلا عن الحزب الجمهوري،‮ ‬لكن رتشارد نيكسون هو الذي‮ ‬فاز بذلك الترشيح‮. ‬وخسر ريغان محاولته الأخرى ضد جيرالد فورد لكنه في‮ ‬العام ‮٠٨٩١ ‬فاز بالرئاسة بنسبة ‮١٥ ‬بالمئة من الأصوات‮ (‬مقابل ‮١٤ ‬بالمئة من الأصوات المعارضة والباقي‮ ‬غير مقرر‮).‬
والباقي‮ ‬سياسة‮.‬


تاريخ | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تطور الكاميرا ووظيفتها في العشرينات والثلاثينات

أحد إبداعات السينما الأولى يكمن في كيفية تطوير التصوير من مجرد ناقل لموضوع ماثل
أمام الكاميرا، الى تأليف حالات فنية ونفسية منه وكيف يتم توظيفه لدفع القصّة الى الأمام

The Sealed Room

Sunrise

ليس ضرورياً أن يشاهد المرء فيلماً أميركياً من الثلاثينات او الأربعينات او الخمسينات لكي يُعجب بالتصوير الأبيض والأسود. يمكن له أن يرى فيلما مصرياً قديماً من تلك الفترة والنتيجة ذاتها- طالما، وهذا هو الشرط، أن الفيلم من تصوير أحد سادة التصوير السينمائي في ذلك الحين٠

العلاقة بين الفيلم والتصوير بدأت -كما نعلم جميعاً- ميكانيكية. كاميرا بفيلم وحركة أمامها٠ في البداية كانت الكاميرا تقف ساكنة في المكان نفسه٠ الحركة أمام الكاميرا كانت أيضاً ساكنة بمعنى أنها كانت تعبيراً عن حركة تقع الآن في مكان واحد٠ إذا أراد المخرج الإنتقال الى موقع آخر، فإن ذلك سيلغي تماما الموقع الأول- هذا قبل أن يستنتج بعض صانعي السينما أنه -عبر المونتاج- يمكن تقديم حركة أ ثم القطع الى حركة ب والعودة الى أ لاستكمال ما كان يقع في تلك الحركة. كل حركة مشهداً كاملاً بذاته٠

لنرى معاً فيلم د.و. غريفيث »الغرفة المختومة« (1909) ملك في قاعة وحوله حاشيته ومعه زوجته وهناك عازف كمان. يخرج الملك مع صحبه وتبقى الزوجة مع العازف وسريعاً ما يحتضنان. يعود الملك فجأة لكنه لا يضبطهما تماماً ولو أنه أحس بأن هناك أمرا ما يحدث وراء ظهره٠ يغادر من جديد. تمسك الزوجة يد العازف وتدخل معه المخدع. يعود الملك وينظر في أرجاء الغرفة الأولى. من هنا يتناوب القطع. لقطة له ولقطة لهما. يأتي الملك ببناة ويأمر ببناء جدار يغلق الغرفة على زوجته وعشيقها. مزيد من القطع بين البناء وبين العشيقين٠
كل ذلك بأسلوب بدائي ملحوظ لا دخل لغريفيث به لأن كل السينما كانت جديدة تتعلّم خطواتها بتدريج بطيء٠ والقطع عند غريفيث الذي لاحقاً ما أصبح تقليداً عنده، كان لا يزال يتعثّر بدوره ولو أنه تطوّر قليلاً أكثر في فيلم لاحق من العام ذاته عنوانه
Corner in Wheat

لكن هذا هو المخرج والمونتاج أما المخرج والتصوير (او المخرج ومدير التصوير) فإن العمل معاً صوب صورة فنية تأخر قليلاً وسلك سبيلاً مختلفاً٠
في البداية أخذت النيّة تتطوّر حيال الإنتقال من صورة عامّة الى صورة قريبة لكي تعكس ما على الوجه من مشاعر في لحظة خاصّة (دهشة، رعب، زعل الخ...) والإقتراب من الممثل كان مفتاحاً للإعتناء بكيف سيظهر ذلك الممثل جمالياً (جمالياً هنا تعني الماكياج الخاص قبل الجمال الطبيعي). هذه العلاقة اكتشفها مبكراً مدير التصوير النيّر جيمس وونغ هاو (صوّر ما بين 1919 و1975 ما لا يقل عن 144 فيلماً) عندما تحوّل من مهنة التصوير الفوتوغرافي الى التصوير السينماتوغرافي ملاحظاً إمكانية نقل العناية الخاصّة بالموضوع الماثل ومحيطه من اللقطة- الفردية الى اللقطة المشهدية للسينما٠
مثله آرثر أيدسون الذي صوّر نحو 140 فيلم ما بين 1914 و1966 (من بينها -مثلاً- »كازابلانكا«)٠ أدرك العلاقة (التي تبدو لنا طبيعية) بين شروط اللقطة الفردية واللقطة السينمائية واستوحى الكثير لأجل تطوير الثانية فنّياً٠
كان كل شيء في العقد الأول من القرن الماضي مسرح إختبار. كل شيء: الإخراج. التصوير. التمثيل. المونتاج. الماكياج. الكتابة. كل يحاول التقدّم وكل يدلي بإسهامه في التجربة الفنية من دون تخطيط للبعيد. بل خطوة صغيرة كل سنة او كل بضعة إنتاجات٠ مدير التصوير (وكان أسمه آنذاك »كاميرامان« ليس أكثر) كان مسؤولاً عن الإبتكار التقني قبل أن تكون الصناعة الخاصّة بالبؤر والعدسات والكاميرات قد وٌجدت. لكن الشيء المؤكد في سنوات السينما البكر في العقد الأول من القرن هو أن العلاقة الإبداعية بين المخرج ومدير التصوير بدأت، كذلك بدأت بينهما وبين »المخرج الفني« (نسمّيه أيضاً المدير الفني) فكل من المخرج ومدير التصوير أدرك باكراً أن الحاجة ماسّة لمن يعتني بـالمشهد لناحية الديكور والتصميم العام. كمثال، يشير مقال نُشر في السبعينات (ولا أذكر مصدره الآن) الى أن المخرج سيسيل ب. دميل قد يكون أوّل من استخرج المعنى المحدد بعمل المدير الفني عندما قام سنة 1915 بالطلب من مديره الفني وضع بطليه أمام جدار في الخلفية. الجدار معتّم. لكن هناك ضوءاً عليهما يشبه الضوء الذي نراه عادة مسلّطاً من قِبل الأضواء القوية المستخدمة من قبل حرّاس السجون مع إضاءة تعكس خطوطاً متشابكة كقضبان نوافذ السجون. لم أشاهد The Cheat الفيلم وعنوانه
لذلك لا أستطيع الحديث أكثر عن ذلك المشهد، لكن من وصفه، الذي لا زلت أذكر منه هذا الجزء، يبدو لي أن العلاقة بين المخرج ومدير التصوير (ألڤين ويكوف) ومديره الفني (ولفرد باكلاند) وُجدت قوية وموحية منذ ذلك الحين٠

هناك عنصر مهم في هذه النقلة عادة ما نمر عليه مروراً كريماً: في السينما الغابرة كان هناك فرق بين التصوير لفيلم من نوع معيّن (لنقل دراما عاطفية) وبين نوع آخر (الوسترن مثلاً)٠ مدير التصوير أخذ من ذلك الحين يُعامل النتيجة المتوخّاة حسب النوع. الدراميات عادة ما يمنحها صورة أكثر تحديداً لما هو قريب كون الفيلم يقصد أن يمس القلوب، فإذا بها مسطّحة إذا ما قورنت بأفلام الوسترن حيث يُترك المدى لتأليف عمق ما والمشاهد -معظمها- متوسّطة الى بعيدة٠
والكثير مما نعرفه اليوم بدهياً عن الكاميرا وحركاتها وتأثير الضوء وكيفية استخدامه لخلق شعور او انطباع معيّن، كان معمولاً به في تلك الآونة. إذا ما أخذنا، مثلاً، أفلام إريك ڤون ستروهايم في العشرينات كـ »جشع« و»زوجات غبييات« و»وأزواج معميّون« نجد أن مدير تصويره بن رينولدز منح تلك الأفلام لعباً في الإضاءة قلّما شاهدناه قبل ذلك الحين. خلق ظلالاً لكي تعكس حالة، وعمد الى التناقض بين اللونين الأبيض والأسود والإضاءة المعتمة وتلك الواضحة لإيصال رسالة اجتماعية كما الحال في »مسيرة الزواج« سنة 1928
ف. و. مورناو في آخر أعماله الألمانية (كما في »الضحكة الأخيرة«، سنة 1924) بدأ البحث عن دور للكاميرا غير المتعارف عليه، مثل تحريكها لكي تساعد في دفع القصّة الى الأمام. هذا المنحى تطوّر حين أنجز في هوليوود »شروق« سنة 1927 ، وقد شاهدته قبل أيام قليلة للمرّة الثانية، ٠
في النصف الثاني من العشرينات وما بعد زاد الإعتماد على أن يكون للكاميرا دور في تأليف الحكاية، وهذا لم يحدث في هوليوود فقط، بل كانت المساعي مشتركة بين ألمانيا وفرنسا (أفلام الفرنسي مارسل لاربييه مثل »صفحة الجنون« و»تقاطع طريق« مهمّة في هذا النطاق)٠
ويفيدنا التاريخ بأن هذا التطوّر تهدد حين نطقت السينما ذلك لأن تسجيل الصوت، في البداية، كان يتم عبر جهاز ملحق بالكاميرا وهو جهاز ثقيل الحجم أعاق الحركة وأعادها الى الشكل الستاتيكي السابق٠ لكن بعد سنوات قليلة (مع مطلع الثلاثينات)، تم فصل آلة الصوت عن آلة الكاميرا وتحررت الكاميرا من جديد٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular