Mar 6, 2009

ISSUE 400 | Wactchmen | Patrick Dewaere | Horror Movies- 2 | Federico Fellini 2 | New Anime feature

COVER STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Young Victoria


الممثلة إميلي بلانت تؤدي دور الملكة ڤكتوريا في شبابها في الفيلم الذي تم
إفتتاحه في لندن هذا الأسبوع. الفيلم من إخراج الفرنسي جاك مارك ڤاليري٠



في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 1
لديك بريد | ماهي خطّتك؟ يسأل أحد القرّاء ما يذكّرني بالسؤال الموجّه في اللحظات
الحرجة لأبطال بعض الأفلام التشويقية حيث تكون الإجابة نوعاً من
I'll let you know
..................................................................................

SECTION 2
أفلام الغد | »الحرس« او »ووتشمن« يُعيد زاك سنايدر الى الواجهة. المخرج الذي يرى
في الغرباء أعداءاً بصرف النظر عن الفيلم الذي يخرجه | محمد رُضا

...................................................................................
SECTION 3
ضيوف | "اعجز كثيرا عن تحديد معنى للروحانية والشاعرية التي تتبناها
تلك الرسوم , فهي كالهلام قادر على تبني أي شكل " يقول منصور الحقيل في
مقالته الثالثة هنا عن سينما الأنيمي



..................................................................................
SECTION 4
أنواع السينما | الناقد بإمتياز إدغار نجار يواصل حديثه عن سينما الرعب راسماً خريطة
جغرافية وزمنية لها ومستعرضاً عدداً من الأفلام المهمّة في هذا الصدد



..................................................................................


SECTION 5
شخصيات | ميسر مسكي يكشف النقاب عن الممثل الفرنسي المنسي باتريك
دوفير ويقوم بـ »زووم إن« على بعض أفلامه
..................................................................................
في الجزء الثاني من دراستنا لسينما فديريكو فيلليني نجد المخرج الكبير ينتقل
من سينما القصّة، ولو على طريقته الى سينما الإستعراض المتوازن بين الواقع
والخيال | محمد رُضا


SECTION 1 | لديك بريد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصر - Observer: من
لا أستطيع إيجاد نقد فيلم
La Dolci Vita
في فلم ريدر.
أعتقد بأنه اختقى وكذلك الأرشيف بعد توقف المجلة في تلك الفترة.
2001: A Space Odyssey.وضاع معه نقد فيلم
هل هناك حل لرؤية ذلك الأرشيف مرة أخرى؟

الجواب: في عدد يوم الأحد من فيلم ريدر أعيد نشر »لا دولتشي ڤيتا«٠ وفي العدد الذي يليه سأعيد نشر نقد فيلم ستانلي كوبريك، وأعتقد أنني سأعمد الى اختيار فيلم واحد كل أسبوع سبق نشره لمن فاتهم، كذلك ستزداد مساحة الكتابة عن الأفلام ذات القيمة٠
..............................................................................................
من: أحمد سعد٠
جلست طويلا أحاول إيجاد ديباجة أفتتح بها رسالتي .. ثم أدركتُ أنني لا أحتاجها !٠
لمدة يومين وأنا أدور في جنبات مدوَّنتك ... وقد كنتُ أنوي فعل ذلك منذ مدة طويلة .. ولكن الظروف تقف دائما عثرة في طريقي ..٠
أعجبت كثيرا بما رأيت .. وأردت أن أشكرك على كل ما تقوم به
أنت وأمثالك من النقاد السينمائيين المخضرمين قدوة لنا نحن الصغار
أتمنى أن نستفيد منكم ..
تحياتي

جواب: الشكر لك ولكل القراء في المقام الأول. نحن نكتب لكم٠
..............................................................................................
من: جودت كيلاني (الرياض)٠

تحية وبعد
تعرّفت على مدوّنتك عبر صديق مصري ذكر في الإيمايل الذي أرسله لي ملاحظة تقول: "إذهب الى
shadowsandphantoms.blogspot.com
ستجد ما كنت تبحث عنه". وما كنت أبحث عنه منذ فترة هو موقع يكتب سينما. ستقول لي هناك مواقع كثيرة، لكن هذا الموقع يختلف في أنه أولاً يحكي سينما وثانياً يحكي سينما من كل جوانبها وثالثا لا يخشى أن يتحدّث في مسائل تقنية قد لا تهم الا العدد المحدود من القراء المتخصصين٠
ومن هذا الموقع فتحت على موقعك الآخر ليزداد إعجابي بما تكتبه ولكي أتساءل ما إذا كانت لديك خطّة ما وراء كل هذا الجهد؟ ما الذي تريده وتتوخّاه؟ وسامحني... متى ستتوقف؟
على كل حال هذا جهد غير مسبوق وتستحق عليه كل تقدير وعذراً للإطالة او إذا ما كانت اسئلتي شخصية وغير مستحبّة٠

الجواب: خطّتي هي تحويل سبعة بلايين بشر حول العالم الى هواة سينما٠ سينما عند الفطور وسينما عند الظهور وسينما عند العشور (أقصد العشاء لكن القافية غلبت) ٠سينما قبل النوم وبعد النوم وخلاله٠ أنا جزء من مؤامرة رسمها كل من ساهم في خلق هذا الفن الرائع. المرآة الموازية للدنيا بما فيها من أفكار وشخصيات وأحداث ومفارقات وأتاح لي أن أترك الواقع وأدخل المرآة وأعتبرها واقعي المفضل تماماً كما قال فرنسوا تروفو "أفضل أن أعيش في الوهم على أن أعيش في الواقع"٠
متى سأتوقّف؟ إذا كنت تقصد إذا كنت سأتوقّف أساساً فمتى فالجواب لا أدري، لكني لا أريد -وأنا لا زلت في الخمسينات من حياتي- أن أقضي أواخر حياتي في الكتابة٠ وإذا كنت تقصد إذا ما كنت سأغيّر من هذا المنهج... فالجواب في رأس الصفحة: "ملتزم بثقافة السينما" ما حييت بإذن الله٠

أبعثوا برسائلكم، تعليقاتكم، او مقالاتكم مباشرة على هذا الموقع او على


SECTION 2| سينما الغد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زاك سنايدر يتّجه بحرسه يميناً

هوليوود تحضّر حالها لأول فيلم عن السوبرهيروز هذا العام
فيلم "الحرس" يتّجه يميناً بينما أميركا تتجه يساراً


Watchmen

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام واردة
Watchmen
300
Bourne Ulimatum
V for Vendetta

...........................................
نقطة حوار
كيف وجدت أفلام زاك سنايدر السابقة
Dawn of the Living Dead , 300
وهل نستطيع أن نشاهد فيلماً
ما من دون التطرّق الى السياسة؟
..........................................

بينما الإقتصاد الأميركي يعاني وضعاً متأزّماً وصعباً سيترك المزيد من النتائج السلبية على الوضع المالي العالمي ، ناهيك عن الأميركي أساساً، فإن الإقبال على صالات السينما على أشدّه في كافّة المدن الأميركية٠ وحسب تقرير نشرته صحيفة »نيويورك تايمز« مؤخراً فإن ايرادات الشهر الأول من العام الحالي بلغت بليون وسبعمئة ألف دولار أي بزيادة 17.5 بالمئة عن الشهر الأول من العام الماضي٠
طبعاً المسألة قد لا تبدو حاسمة لأن أسعار التذاكر ارتفعت في بعض المدن- لكن الحقيقة إنها حاسمة جداً لصالح أن الجمهور يهطل على صالات السينما في مثل هذه الأيام كمطر منهمر. ذلك لأن الإقبال نفسه هو الذي ارتفع وليس فقط الإيراد، إذ بلغت النسبة 16 بالمئة أكثر من نسبة الداخلين الى صالات السينما في ذات الشهر من العام الماضي٠ الى ذلك، هناك دور عرض بالمئات (إن لم يكن بالألوف) خفّضت أسعار بعض تذاكرها فإذا سعر تذكرة الحفلة الأولى من أي فيلم معروض في أي يوم لا يزيد عن خمسة دولارات فقط- أي أرخص من سعره في الإمارات ومواز لسعره في بيروت او القاهرة٠

حرب الشرق والغرب
إنها أخبار مفرحة لصناعة السينما بلا ريب خصوصاً بالنسبة للشركات الكبرى التي لديها مجموعة من الأفلام الكبيرة لهذا العام تريد لا عرضها فقط، بل تحقيق نجاحات غامرة عبرها٠ لا ننسى أن تكلفة صنع الفيلم الواحد من هذه الأفلام ارتفع من 100 مليون دولار قبل أربع أعوام كمعدّل وسط الى 150-170 مليون دولار كمعدّل وسط اليوم٠ كل من يدفع فاتورة ولو كان مقدارها دولاراً واحداً يريد استرداد كلفته، فما البال بمؤسسات تراهن بمئات ملايين الدولارات؟

الفيلم الكبير الأول القادم الى صالات السينما هذا العام هو
Watchmen
إنه كوميكس آخر مع أبطال من»السوبر هيروز« الذين يجوبون الحياة الأميركية دفاعاً عن المباديء الإجتماعية، وبالتالي السياسية، ويتصدّون للأعداء داخليين منهم او خارجيين٠ الأصل كامن في شخوص وأحداث مكتوبة- مرسومة قام بها ألان مور وديف غيبونز ظهرت لنحو عام ما بين 1986 و1987
وهي أثارت رواجاً لكن محدوداً ولو أنه كافياً اليوم لعقد العزم على تحويله الى فيلم ... وإذا ما نجح الفيلم- كما هو متوقّع- فإلى سلسلة كما الحال مع »باتمان« و»سبايدرمان« وسواهما في السنوات العشرين الأخيرة٠

المسلسل المذكور تناول عالماً واقعياً من الستينات وصاغه على أساس أنه لا يزال واقعاً. فهو يستعير الحرب الباردة بين الشرق والغرب في تلك الآونة ويتعامل معها كحالة حاضرة. ففي حين أنها كانت في الأساس خطراً محدقاً وانتهت مثل بالون منفوخ من التوتّر عندما انهار النظام الشيوعي وزال الخطر الوارد منه، الا أن الفيلم يقول لنا أنها لا زالت حاضرة. فبالنسبة لفيلم »الحرّاس« استمرّت الحرب الباردة ثم انقلبت الى حرب فعلية لا بين الشرق والغرب.... بل بين الغرب والإرهاب الدولي٠
بشيء من الإيضاح، دارت القصّة الأساسية حول السعي لإشعال فتيل حرب نووية شاملة لولا أبطالها المنتقلين الى الشاشة وهم د. مانهاتن ويؤديه بيلي كرودوب، وولتر كوفاكس (جاكي ايرل هايلي)، والكوميدي (جفري دين مورغن) وبوم الليل (باتريك ولسون). ومع أن هجوماً نووياً يقع على نيويورك بالفعل، الا أن أبطال الفيلم ينجحون في منع تكراره على مدن أخرى. وما سنراه على الشاشة لن يخرج كثيراً عن هذا الخط والتركيز على غرابة تلك الشخصيات مثل شخصية »بوم الليل« المستوحاة من مزج ما بين شكل باتمان وشكل أيرون مان مجموعين في هيئة واحدة بينما دكتور مانهاتن جيء به ليماثل شخصية سوبرمان وهو الوحيد بين الشخصيات المذكورة الذي يتمتّع بقوى خارقة ويستطيع الطيران بين الكواكب والمجرّات من دون الحاجة لأنبوبة أكسجين٠

تاريخ هذا الحرس
وكانت السينما شهدت محاولات سابقة لنقل هذا المسلسل الذي ظهر في إثني عشر جزءاً من مجلة الكوميكس
DC المعروفة بـ
أولى هذه المحاولات وقعت سنة 1986 عندما اشترت شركة فوكس القصّة وعيّنت من كتب سيناريو تصدّى لنهايتها المتشابكة المتعلّقة بكيف يمكن اعتبار أن أميركا هي التي انتصرت في تلك المواجهة رغم أن مدينة نيويورك دمّرت تماماً٠ لكن شركة فوكس تراجعت عن إنتاج الفيلم سنة 1991 وتركته لشركة وورنر التي عيّنت المخرج الأميركي الذي يعيش في لندن تيري جيليام لإخراجه لكنه انسحب من المهمّة بعد عامين من العمل عليه لينتقل الى المخرج دارن أرونوفسكي (»المصارع«) والمخرج بول غرينغراس (»مخرج »إنذار بورن« او
Bourne Ulimatum
وذلك حين استلمت باراماونت دفّة الفيلم لإنتاجه قبل ثلاثة أعوام. حين عاد المشروع الى وورنر كان المخرج زاك سنايدر حقق نجاحاً تجارياً كبيراً في فيلمه "300" ما دفعها لرمي الكرة الى حضنه مع سيناريو تم تعديله وشارك في كتابته ثلاثة بينهم ديفيد هايتر الذي كتب، فيما كتب »رجال إكس« و»المومياء 2«٠
يدّعي المخرج أنه ليس من الأشخاص العاشقين لروايات الكوميكس رغم أن فيلميه الأكثر نجاحاً، وهما »فجر الموتى« و»300« يتعاملان مع خطوط موازية قوامها الفانتازيا الداكنة وفي حالة الفيلم الثاني، فإن الفيلم منفّذ على الكومبيوتر ما يجعله أقرب الأشكال السينمائية الى تلك المرسومة فنّاً وتقنية كما روحاً٠
لكن ما لا يتحدّث المخرج فيه عما إذا كان فيلمه الجديد هذا يتعامل مع الموضوع المطروح من وجهة نظر يمينية او لا. فمن تابع فيلميه السابقين وجد أن المنظور الذي جمعهما كان محافظاً خصوصاً لناحية التعامل مع غير الأميركيين. ففي »فجر الموتى« يمهّد للحديث عن مواجهة بين البشر الأصحّاء والزومبيز بتقديم لقطات حول الجاليات غير الأميركية في الولايات المتحدة وفي هذا التقديم مشهد لمصلّين مسلمين وهم يسجدون لله تعالى كما لو كان يقول التهديد قادم من هنا٠
أما في »300« فهو وظّف المواجهة السياسية بين اميركا والنظام الإيراني ليجعل كل أشرار الفيلم غرباء فارسيون وهنود وصينيون وعرباً٠

سياسة على المحك
والمسألة معقّدة بعض الشيء، لأنه في حال أن الفيلم الجديد حافظ على روح الرواية الدائرة في ركاب الحرب الباردة، فإنه سيكون أوّل فيلم كبير يخرج في عهد ولاية الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما ليقول أن الحرب الباردة واقعة داعياً للمواجهة والتغلّب على التهديد الذي يراه جاسماً٠
بالتالي، سيستبعد الفيلم -في هذه الحالة- احتمال نجاح أي تواصل بين الولايات المتحدة وروسيا ويصوّر أن الأمور لا زالت على حالها وبذلك يجهض محاولات أوباما للتواصل مع الطرف المناويء سعياً وراء السلام٠
تجارياً، هذا يضع الفيلم في محك فريد٠
من ناحية يود الجمهور مشاهدة فيلم من نوع افلام الأبطال الخارقين، وكونه أوّل الأفلام الخارجة هذا العام في هذا المجال، او في أي مجال خيالي ضخم، فإن عدداً كبيراً سينطلق اليه في أسبوعه الأول كما هو متوقّع٠ ما يدور في مكاتب شركة وورنر هو ما إذا كان الأسبوع الأول هو الأسبوع الوحيد من النجاح الفعلي الذي سيواجهه الفيلم وأنه في الأسبوع الثاني سيخسر ما بين 40 و55 بالمئة من مشاهديه ويتراجع عن سدّته٠
ولدى الشركة عدّة أسباب لهذه النظرة التشاؤمية٠
فالفيلم يستند الى شخصيات لم تعايشها الأجيال الشابة الحاضرة كما عايشت شخصيات باتمان وسبايدر مان وآيرون مان او العملاق٠
كذلك، فإن الممثلين الذين يؤدون أدوار البطولة هنا ليسوا معروفين كثيراً. وأكثرهم شهرة هو بيلي كرودوب الذي لم يبلغ النجومية مطلقاً٠
وإذا لم يكن هذا كافياً، فإن من المشاكل المتوقّعة بالنسبة لحشد الإقبال لهذا الفيلم حقيقة أن المادّة ليست قادمة من ألعاب الفيديو كما الحال بالنسبة لـ »رجال إكس« و»ماتريكس« مثلاً٠
كل هذا يعني أن الزخم الأول سيكون فضولياً وإذا لم يثبت الفيلم عن جدارته بين هذا فوج الأسبوع الأول فإن الكلمة السيئة ستنتشر بين الناس ما سيقلّص عدد الحضور سريعاً٠
الى ذلك كله، فإن المرحلة الحالية التي لا يزال فيها التأييد الشعبي لباراك أوباما كبيراً قد تجعل العديد من الناس غير مكترثة لمشاهدة فيلم يروّج لاحتمال نشوب الحرب النووية. وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية اغلاق سجن غونتانامو وإنهاء التواجد الفعلي في العراق وتضييق الخناق على المجموعات المقاتلة في أفغانستان ورأب الصدع القائم بين أميركا والشعوب الإسلامية حسب ما جاء في تصريحاته وبعض خطبه، فإن الفيلم يتقصّد أن يتحدّث عن أن كل ذلك لن يقع وأن الولايات المتحدة ستخوض حرباً نووية ضد الإرهاب لأن على أميركا مواجته بالقوّة٠


The Watchmen are coming

اليسار واليمين
مثل أفلام سنايدر هي دعوة عسكرية لكن الجديد هنا أنه يغيّر في التاريخ. فالقصّة إذ تنطلق في عهد الرئيس رتشارد نيكسون تقرر أنه لم يستقل بل جدّد ولايته أكثر من مرّة بتأييد الشعب الأميركي٠ هذا التغيير في التاريخ لا يقلق المخرج الذي يقول أنه حين قرأ السيناريوهات السابقة كلها اقتنع بأن المشروع لا يمكن أن يرى النور على الشاشة بسبب صعوبته وخروجه عن السرد الواقعي لتاريخ قريب. يضيف: " لكن بعد قليل أصبحت مقتنعاً بضرورة تقديمه على الرغم من أني لست من المعجبين جدّاً بالكوميكس٠ وكلّما فكّرت به شعرب بالحماس تجاهه أكثر من ذي قبل"٠
وهو يضيف في مقابلة أخرى أن حرص على أن يكون أميناً للأصل مدركاً أن الأصل ينطق في نهاية مطافه برسالة كامنة على يمين السياسة الأميركية٠
كل ذلك يتأكد لنا أكثر من خلال معرفتنا بسوابق الكاتب ألان مور وهو كاتب إنكليزي أنجز عدّة قصص من هذا المنوال سابقاً، من بينها قصّة
V for Vendetta
التي انتقلت الى الشاشة قبل ثلاثة أعوام تحت إدارة المخرج جيمس مكتيغ ومن بطولة هوغو ويفينغ وستيفان راي مع ستيفن فراي ونتالي بورتمان في الدور النسائي الأول. حسب مور فإنه فوجيء بأن القصّة التي كتبها اختفت -حسب تصريحه آنذاك- وحل محلّها عمل آخر نفض يديه منه. والذي حدث هو أن المخرج ومنتجي الفيلم وهما الأخوان ووشوفسكي اللذين انتجا وأخرجا سلسلة »ماتريكس« قاموا بتغيير منهج الفيلم السياسي من اليمين الى اليسار بمجرد تحويل الحوار والتعليق واختيار مشاهد تذكّر بسجن أبو غريب وبشرير هو مزيج من بوش وهتلر. وفي حين أن هذا لم يرق لمور الا أن الفيلم أنجز نجاحاً لا بأس به تجاوز الـ 200 مليون دولار مقابل كلفة لم تتجاوز الـ 54 مليوناً٠


SECTION 3 | ضيوف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سينما الأنيمي | منصور الحقيل
مساحة الواقع في الأنيمي



الروح التي يحتويها الأنمي هي في الحقيقة من أهم المميزات التي تعي هذا الفن قدره , فكثيرا ما نفكر بعد مشاهدةتنا لفيلم أو لحلقة من مسلسل ماذا لو طبقت على أرض الواقع ؟ في الحقيقة لن تكون بجودة الأنمي إطلاقا , فهي في الحقيقة تفتقر لتلك الروح التي توجد في الرسوم , لاأعلم ما هي هوية هذه الروح تحديدا لكننا نتحسسها دائما في جميع مشاهداتنا , هذه الروح ربما تكون شاعرية كما في أفلام أيزاوا وخاصة قبر الياراعات وربما تكون فانتازية كما في أفلام كبرابريكا وقد تكون نفسية وشاعرية كما في ممثلة الألفية وهمس القلب وغيرها ٠

فعند المشاهد تأتيك هذه الروح التي تحلق بك إلى عالم آخر , عالم المثاليات هذا العالم الدقيق والرائع , فتحس أن الشخصيات التي تشاهدها والعالم الذي تشاهده عالم مثالي يمتلئئ بالأجواء التي الحالمة والصادقة في ذات الوقت , هو عالم لم يخلق إلا للصورة فقط , شخصياته فارغة من جميع المطونات التي تساهم في تكوين شخصية الفرد ةالتي تصوغ بنيانه التفكيري لتجعله كالآلة التي تحركها الكثير من المشاعر والكثير من المعتقدات والكثير من الأمور الحياتية , فتجد الشصية الرسومية قدارة على فرض الفكرة بشكل دقيق وصادق أكثر من تلك الشخصية الواقعية , فالشخصية الرسومية هي شخصية صنعت لكي تحقق الهدف الذي ترجوه أنت منها , فهي العالم الصادق الذي وجد لهذه القضية ولا يحمل إلا تمثيل هذه القضية بجميع مكوناتها 

العالم الواقعي لا يستطيع أن يستجلب خيالات العالم الافتراضي أو الرسومي ليقوم بها عنده , فالحرية والمساحة الروحية والمعنوية والجمالية التي تتوفر في الرسوم لا تستطيع الشخصية الواقعية تطبيقها على ذاتها لأنها في النهاية شخصية إنسانية بمعنى أنها ذات طابع من الصعب تغييره , لكن هذا الوضع يختلف عنه في العالم الرسومي فالشخصيات هناك وجدت لهذا الغرض فهي في الحقيقة شخصيات مثالية وتعيش أيضا في عالم مثالي وجد من أجلها , والمثالية هنا ليست بمعنى العالم النقي أو ما يتصوره الفلاسفة عنه فالعالم المثالي هنا هو العالم الذي تكون شخصياته قريبة من الكمال في أداء أدوارها في وسط المحيط الذي تعيش فيه٠

المساحة الواسعة التي تهبها الرسوم لصاحبها هي في الحقيقة مساحة تتقبل جميع رؤى المخرج والراسم وغيرها , فهذه المساحة قادرة على أن تحتوى المشاعر الإنسانية التي تطفح بها الحياة وقادرة كذلك على تبني مشاعر البغض والكراهية والحقد وغيرها من شعور الإنسان وهي كذلك قادرة على تصوير أعمال الإنسان المهينة والشنيعة وأفكاره المظلمة ,كل ذالك في جو من الشاعرية والروحانية الكبيرة التي تعطي القدر الكبير من الاحترام للعمل فهي كالروح تسري في جسد الصورة ٠



المخرج هايادو ميازاكي

ثم إني في الحقيقة اعجز كثيرا عن تحديد معنى للروحانية والشاعرية التي تتبناها تلك الرسوم , فهي كالهلام قادر على تبني أي شكل , فتلك الروحانية نجدها حاضرة وبقوة وإحكام في أفلام
Hayao Miyazaki
الفانتازية وتفرض حضورها حتى أنك لتستشعرها في جميع لحظات الفيلم , ثم إنك تجدها كذلك حاضرة في افلام العملاق إيزاوا ذات الطابع الواقعي التسجيلي حتى أنك تقف متسائلا كيف استطاع هذا العبقري دمج طابعه الواقعي والتسجيلي مع هذه الكمية الكبيرة من المشاعر والأحاسيس , قم إنك تجدها في افلام العبقري
Satoshi Kon
ذات الطابع السري والخيال الخلاق , فبعد أن تستعرض جميع هذه الأعمال ثم تنظر لما يميزها هو حقيقة روحانيتها كسبب رئيس فالروحانية التي تمر في جنبات الفيلم تشعرك كأنك في عالم تريد العيش فيه حقا فهو عالم لا يكل من أن يهبك المزيد والمزيد من المشاعر والجمال الذي تنطق به جنبات الصورة , ثم إني أجدني عاجزا بعد كل ذلك من التعبر عن هذه الروحانية إلا بقولي أنها قداسة الصورة ٠

أفلام الرسوم أو الأنمي أسميها في الحقيقة أفلام الشعراء , فهي تفيض بما يفيض به الشاعر من أحاسيس ومشاعر وربما صدق وخيال وروحانية وجمال وغيرها مما يشعره الشاعر في العالم حوله وتبتعد في الحقيقة عن المناظرات الفلسفية والحوارات المعقدة وغيرها , الصورة هي لغة الروح والجمال والبساطة والتعبير٠

والرسوم تحمل في داخلها طابع راسمها أو مخرجها , وهي في كثير من الأحيان تمثل ما يجول في نفسه من مشاعر وهموم وحزن وألم وجمال فهي في الغلب انعكاس لروح المخرج ولتفكيره وشاعريته ونظرته للمجتمع ٠

وفي النهاية الرسوم هي مستودع للجمال والذات أتمنى أن يستغل ٠



SECTION 4 | أنواع سينمائية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينمات الرعب | إدغار نجّار

سينما الرعب في ثلاث قارات


سينمات وتيارات واردة في هذا المقال
سينما الرعب الألمانية الأولى٠
الدور البريطاني
سينما الرعب الأميركية من الأربعينات الى اليوم
سينما الرعب الآسيوية٠
.........................................................................................................

لقد ذكرنا، في الجزء السابق، هذه التحديدات التوصيفية لماهية ومعنى العمل الغرائبي من أجل توضيح ما سوف يرد في تناولنا النقدي المقتضب لبعض أفلام الرعب التي شاهدناها خلال الأشهر الماضية. هذا بالطبع لا يعني أن ما لا ينطبق على ما ورد أعلاه هو غير صالح لأنه يخرج عن تقاليد النوع. فمثلاً المعالجة التي ميّزت الثلاث اقتباسات عن قصص ادغارالن بو في العمل الممتاز "أرواح الأموات" (1968) لفيديريكو فيلليني ولوي مال وروجيه فاديم كانت "شخصية" في أسلوبها المبدع وخلاقة في صلب النوع. وقد أتت صورها الخلابة الرائعة لتسكن مخيلة المتفرج خاصة في المشاهد الشبه سوريالية التي تصبَّ في جوهر القلق وتاخذ بعيداً ضمن هلوسة شاعرية نادرة خرجت عن المألوف. وذلك لأن الفن الأصيل لا يعترف كلياً بأصول "لعبة" معينة أو صيغة مسبقة لنوع وضعت بنوده ومعادلته لكي لا ينحاز عنها. وما نعنيه انه ليس من اللازم ان يكون النوع صافياً ليصبح فناً بالضرورة. إذ أنه يجب أن يتطور ويُطعّم بغيره. ففي الفن ما بعد الحداثة تذوب الأنواع وتُلغى الحبكات لتبقى عملية الخلق أو الكتابة هي الأهم والطاغية خاصة وان "كل شيئ قد قيل" ولم يبق سوى كيفية قول الأشياء وصياغتها بشكل جمالي يجعل المتلقي يشارك أيضاً في عملية الخلق٠


The Cabinet of Dr. Caligri (1920)

ومن المنطلق ذاته ولكي تكون ملاحظاتنا النقدية اللاحقة أكثر شمولية يجدربنا أن نؤرخ لصرعة أفلام الرعب. فأول محاولة في هذا النوع الرائج تعود الى عام 1908 حين صوّر الرائد الأول توماس أديسون فيلمه "فراكنشتين" المقتبس عن رواية الشاعرة البريطانية الرومانسية ماري شيلي. لكن في الواقع من أطلق فعلياً هذه الموضة التي ما زالت من أنجح الأنواع تجارياً هم الألمان وأولهم الممثل والكاتب والمخرج بول وغينر (1874-1948) مع فيلمه الشهير "الغوليم" (1914) وخاصة اقتباسه الثاني للموضوع ذاته عام (1920) الذي أثر الكثير على تحفة البريطاني الأصل جيمس ويل "فرانكنشتين" (1931) من بطولة بوريس كارلوف الذي أصبح أحد أساطير سينما الرعب الأميركية٠

هنالك بالطبع محطات أخرى في العشرينات من القرن الماضي لعبت دوراً هاماً في بلورة واطلاق هذا النوع خاصة من ناحية الأسلوب والديكور. نذكر منها "حجرة الدكتور كاليغاري" لروبرت فين (1919) مع كونراد فيدت و "نوسفيراتو مصاص الدماء" (1922) لفريدريك مورناو المأخوذ عن "دراكولا" للكاتب البريطاني برام ستوكر مع ماكس شريك الذي كان بدون أي منازع أبشع دراكولا عرفته الشاشة. وقد عاد ورنر هرزوغ عام 1979 مع كلاوس كيسكي إلى اقتباسه مجدداً. وبالطبع يجب ان لا ننسى "فامبير" (1932) لكارل ثيودور دريير الشهير باستعماله المميز للأضاءة واللقطات والزوايا ضمن أسلوب "شخصي" غير منقول عن سابقاته٠

والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو لماذا إنطلقت صرعة أفلام الرعب من ألمانيا العشرينات؟ والجواب البديهي هو ان المانيا كانت تعاني في حينها من انحطاط ويأس وانهيار من جراء انهزامها في الحرب العالمية الأولى وتمر بمرحلة اجتماعية واقتصادية خانقة. وبما أن الألماني كان محبطاً كان من الطبيعي ان يحاول الهروب من الواقع بأختياره المواضيع "الغريبة" المقلقة. من جهة ثانية المدرسة الفنية السائدة في تلك الفترة كانت التعبيرية ألتي ساعدت المبدعين في صقل أسلوب مرئي مميز إرتكز على زوايا الكاميرا والديكورات الغريبة ضمن لعبة ذكية في استعمال تباين الإضاءة والظل. كما أن أصلاً التعبيرية هي مدرسة فنية تجتهد في التعبير عن عواطف وأحاسيس ذاتية باطنية أكثرمما تهتم بتصوير الواقع أو الطبيعة بشكل موضوعي٠

ومع هجرة بعض المخرجين الألمان الى الولايات المتحدة الأميركية انتقلت الصرعة الى هوليوود الثلاثينات حيث بقيت ناشطة الى الأربعينات. ولمعت أسماء كجيمس ويل مع فرانكنشنتينه بوريس كارلوف وتود براونينغ مع دراكولاه بيلا لوغوزيز كما تألق جاك تورونور مع "الناس الهررة"(1942) و "مشيت مع ميت حي" (1943) في الوقت الذي اشتهرت عدة نجوم كفريديرك مارش ولون تشيني وغيرهم في أدوار "ألدكتور جيكيل ومسترهايد" و "الرجل الذئب" و "والمومياء" و "الرجل الخفي" و "جزيرة الأرواح التائهة" أو "جزيرة الدكتور مورو" الخ... حيث نلاحظ ان أكثرية افلام الرعب مقتبسة عن الأدب البريطاني. أما بعد الحرب العالمية الثانية وتفجير القنبلة الذرية همدت همة هوليوود في اتجاه سينما الرعب في الخمسينات لتركّز على الأفلام العلمية-الخيالية أي بعدت عن الوحوش والمسوخ التي تخلقها المخيلة والهواجس الباطنية إلى المخلوقات التي يمكن ان تتواجد بفضل العلم أو إحدى تطبيقاته. و بالطبع شاركت السينما اليابانية (الضحية الاولى للقنبلة) في هذه الصرعة مع أفلام "غودزيلا" السحلية العملاقة المشبعة بالاشعاعات النووية٠


كريستوفر لي في أحد إنتاجات شركة هامر التي تخصصت بسينما الرعب
Drcula (1972)

واستعادت بريطانيا حقها الطبيعي في اقتباس أدبها "الغوطي" الوطني وتربعت على عرش سينما الرعب منذ أواخر الخمسينات بفضل انتاجات شركة هامر. وذاع صيت الثنائي كريستوفر لي وبيتر كوشينغ في أفلام "دراكولا" و "فرانكشنتين" وغيرها لمخرجين جيدين أمثال تيرنس فيشر و روي دون بيكر. و استمرت هامر حتى السبعينات في إنتاج عدة نسخات من كل فيلم لها (الأكثر دموية وعنفاً ذهب للسوق اليابانية بينما الأكثر انضباطاً لسوقها المحلي)٠

في الوقت ذاته يجب أن لا ننسى محاولات الأميركي روجر كورمان لأقتباس إدغار ألن بو في النصف الأول من الستينات حين طغى نجمه المفضل فينسنت برايس على شاشة السينما الغرائبية. هنالك بالطبع أعمال ممتازة أتت من غير هذه البلدان أهمها "أعيُن بدون وجه" (1959) للفرنسي جورج فرانجو في حين أتت من بعدها تحفة ألفريد هيشتكوك "سابكو" (1960) لتصدم العالم وترعبه بالرغم من محاولة وليام كاسل لتقليده في "قاتل" (1961) وغيرها من أفلامه الصدامية. وكان للأيطاليين دورهم أيضاً مع المخرج ماريو بافا "دماء وشريط أسود" (1964) وداريو دارجنتو مع افلامه "الصفراء" مثل "أحمر داكن" (1975) الخ...٠

وللذكر لا الحصر شاهدنا أعمالاً ممتازة من عدة بلدان طبعت النوع وطوَّرته نعدد من بينها "طفل روزماري" (1968) لرومان بولانسكي و "طارد الأراواح" (1973) لوليام فريدكين. بالإضافة الى بعض الأفلام اليابانية والتايلندية الحديثة الجيدة ألتي أضافت الكثير على الأسلوب والمضمون الغرائبي. وهذا يعني أن صرعة سينما الرعب لم (ويبدو أيضاً انها لن) تمًُت. ويبقى أفضل من أتى اليها مؤخراً أي منذ أواخر السبعينات هو الكندي ديفيد كروننبرغ "المتخص" في النوع والذي يتمتع برؤيا غرائبية مميزة تفصله بأميال عن غيره من الزملاء الضالعين. فهو فنان مبدع يمكنه أن يأخذ المشاهد الى دائرة الرعب الجسدي والنفساني بسهولة. ونذكر من أفلامه "أتوا من الداخل" (1976) و "الذبابة" (1986) و "عنكبوت" و "قصة عنف" ليبرهن بأنه صاحب رؤيا "فوطبيعية" لها تفاصيلها ورموزها الاجتماعية والجنسية والنفسانية المقلقة٠

وبعد مرور أكثر من مئة عام على اختراع السينما لا تزال صالات العرض في مطلع هذا القرن تشهد هجوماً عنيفاً من قبل ما يسمى افلام الرعب. في الغالب جديد هذه الافلام مباراة (تافهة أو فارغة بالنسبة الى كاتب هذه السطور) بين المخرجين حول من يثير الاشمئزاز والقرف وليس على من يخلق الاجواء المثيرة ويصل الى إخافة المشاهد. حتى عودة جورج روميرو بعد غياب مع فيلمه "أرض الأموات" لا يضيف شيئاً الى مملكة الأموات- الأحياء التي تربع على عرشها هذا المخرج الأميركي الذي برأينا المتواضع تُحمّل أعماله بأبعاد أكثر عمقاً مما تحتوي. فبالكاد ممكن قرائتها كما يريد بعض النقاد (أي معالجة القلق والهموم الاجتماعية والجنسية أو بكونها هجاء ونقد لاذع للمجتمع الأميركي العاصر) الذين كتبوا عنها الكثير حين أول عرض لأفلامه مثل "ليلة الأموات- الأحياء" (1968) و "مارتن" (1977) و "يوم الأموات" (1985). هذا لا يعني ان افلامه هي جوفاء كغيرها لكننا نقول: إذا أختلف مكان الأحداث وتنقّل من مزرعة الى مركز تسوق أو مؤخراً الى مبنى للأغنياء فذلك لا يعني بالضرورة بأننا نعالج مسائل تتعلق بالزراعة أو مجتمع الاستهلاك أو طبقة الاثرياء الأقوياء الذين يستغلون الفقراء والمستضعفين. بالطبع روميرو له جمهوره وأتباعه ونعترف بجودة "ليلة الأموات الأحياء" الذي أرسى مقاييس واسلوب هذا النوع الذي أعاد روميرو صقله وتحسينه في أجود فيلم له "فجر الأموات" (1978) الذي يُعتبر نموذجاً لفيلم الرعب الحديث اقتدى به الكثيرون٠

واذا كان روميرو يجترّ من ذاته فهو على الاقل يعيد ذاته محاولاً قول المزيد حول موضوع اهتماماته. فهو لا ينقل عن غيره بينما نلاحظ ان اكثرية افلام الرعب الأميركية هي مأخوذة عن أفلام سبق وانتجت في الماضي أو الحاضر القريب. ونرى هوليوود تنهل من سينماها القديمة (مثل "بيت من شمع" او السينما اليابانية المعاصرة (مثل "الغضب الشديد2" و "حلقة" و "نبض") وحتى من ألعاب الفيديو الرائجة (مثل "التل الصامت" و "الشر المقيم") وكأن كتّاب هوليوود يمرون بأزمة خلق ومرحلة عجز عن ابتكار المواضيع الجديدة بذاتهم أو كأن المنتجين يتكلون على صيغ ناجحة في غير ميادين وأسواق ولا يجرؤون على تجربة أشياء يبتكرونها بأنفسهم٠

كلمة للفرنسيين تعبّر عن موقفنا من هذه الظاهرة: "أول رجل شبّه المرأة بالوردة هو عبقري وشاعر كبير أما الثاني فهو غبي". بالطبع كما قلنا سابقاً بأن "كل شيئ قد قيل" وان "لا جديد تحت الشمس". لكن تبقى لعبة الخلق في طريقة قول ما سبق وقد قيل وبالإضافة الجمالية عليه وعصرنته٠

"بيت من شمع" لجوم كوليت- سيرا بالرغم من أنه ليس بذلك العمل العظيم جدد في الديكور أو بالحري ببناء بيت كامل من الشمع ومشاهدة ذوبانه بفضل المؤثرات الخاصة كانت كفيلة بأضفاء شيئ ما عليه. أما "نبض" لجيم سونزيرو عن سيناريو لأحد "كبار" كتّاب و مخرجي النوع ويس كريفان، فقد أتى دون الأصل الياباني لكيوشي كوروساوا. فالفيلم الياباني كان يتكلم عن الذعر الناتج من العيش في الوحدة موضوع انساني مقلق مخيف بينما نسخته الأميركية أتت شبه فارغة من هذا المضمون وركز على "التجفيل" السطحي وإن نجح في ذلك ٠

"الغضب الشديد2" لتاكاشي شيميزو وبالرغم من ان هوليوود استوردت المخرج المبتكر للموضوع لا يضفي شيئاً جديداً على المضمون أو الشكل. ربما اعتقد المنتجون وكاتب السيناريو ستيفن سوسكو بأن التغيير في جغرافية المكان هو تجديد إذ ان أحداث الفيلم لا تجري فقط في اليابان بل أيضاً في الولايات المتحدة. لكن الموضوع بقى على ما هو عليه (طبق الأصل) أي "عندما يموت شخص ما بسبب غضب رهيب عندئذ تولد لعنة تتجمع في مكان الموت. من يواجهها سيدمر بسبب هياجها الشديد". لكن الفيلم المنتج بالأموال الأميركية فقد تلك الحرفية العفوية الذكية التي يمتاز بها الفيلم الياباني بالرغم من أنًّ المخرج هو واحد٠

"منشار3" لدارين لين بوسمان هوعذر جديد للمزيد من "الألعاب" التي تبتر الأعضاء وتقطع الأوصال وتؤذي الجسد. هنا أيضاً ماهية الرعب هي بيانية صورية تأخذ الكثير من الأفلام الأسيوية المسماة سينما
Asian Extreme Cinema. الحد الأقصى
وبعض المشاهد هي مستوحاة من "أيتشي القاتل" للياباني تاكاشي مييكي. لكنها هنا أيضاً تأتي مؤذية للعين والمعدة أكثر من أنها تشد الاعصاب وتخيف٠

كوينتين تارانتينو منتج "النزل" لأيلي روث والمغرم والمتأثر بهكذا سينما ينجح أكثر من غيره في هكذا نوع في تخطّيه "فرادة" المجرم المريض المتفنن في أساليب التعذيب. فالموضوع بحد ذاته يبيّن كيف أن هناك مئات من المرضى والمختلين الذين يدفعون الأموال الطائلة لكي يعذبوا ويقتلوا غيرهم من البشر الأبرياء من أجل اللذة لا من أجل الانتقام أو ما شابه. والسؤال الذي يمكن أن يطرحه المشاهد بعد عرض الفيلم: "هل هنالك في العالم اناس مثل هؤلاء؟" و "هل ان عددهم ليس بالقليل؟" ليصبح الخطر المحدق أكثر إانتشاراً ومباغتة اذ من الممكن أن يكون جارك أو قريبك أو زميلك في العمل أم اللهو هو ذلك القاتل البشع الذي ترهبه. والخوف هنا هو من مجتمع أو مجموعة وليس من فرد مريض٠

Silent Hill

فيلم "التل الصامت" لكريستوف غانس المستوحى من لعبة الفيديو الشهيرة وإن كان يتناول هو أيضاً مجموعات وليس أفراداً لا يخيف بقدر ما يخيفنا "النزل". وذلك لأن موضوعه خرافي صرف ناءٍ عن أية واقعية أو هاجس بالرغم من بعض الرموز غير المبلورة (النور والعتمة أو الصفاء والتلوث بفعل هواء مفعم بالرماد أو حتى بوجود مجموعة" دينية" متشددة)٠
وينتهي الفيلم عند آخر صورة ولا يترك أي أثر فينا مثله مثل "العودة" لأصيف كاباديا مع نجمة النوع على شاشة التلفزيون سارا ميشيل غيلير. وهذا الفيلم الأخير يحكي عن عودة المرء الى مسرح الجريمة بفعل التقمص بالمغدور به والإنتقام من قاتله٠

نذكر أيضاً "العالم التحتي" الذي يلقي في سلته جميع "وحوش" الشاشة من مصاصي دماء الى الرجل الذئب الى الشياطين... ومثلما ازدهرت في الأربعينات المحاكاة الساخرة لأفلام الرعب خاصة مع الثنائي أبوت وكوستيلو، نلاحظ أن هوليوود في فرعها الكوميدي لم تنسى كيف تستغل سينما الرعب الرائجة. و "فيلم مفزع4" لديفيد زوكر هو أيضاً "سلطة" تجمع ما بين بعض أفلام الخوف لتتهكم أيضاً على أعمال أكثر واقعية مثل "جبل بروكرباك" وبرنامج "دكتور فيل" التلفزيوني. فالدولار يبرر جميع الصيغ ويبيح ويسمح بجميع الوصفات والأساليب. ونتساءل أين هذا العمل أو غيره من رائعة رومان بولانسكي بعنوانيها "الحفلة الراقصة لمصاصي الدماء" أو "أعذرني لكن أنيابك مغروزة في عنقي" (1967)؟ والجواب البديهي هو أن الفن والموهبة والإبداع لا يتواجدوا على الطرقات مهما كانت مرصوفة بالعملة الصعبة٠


SECTION 5 | شخصيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجوه | تيسير مسكي
باتريك دوفير

Patrick Dewaere

ممثل فرنسي كانت مسيرته السينمائية توحي بترسيخه اسم لامع في السينما الفرنسية لولا أنه وضع حدّا ً لحياته وكان لا يزال في الخامسة و الثلاثين من عمره
ولد "باتريك دوفير" عام 1947. والدته الممثلة "مادلين موران" M. Maurin. لعب و هو شاب يافع أدوارا ً صغيرة في أفلام عدّة، مثل "أتحترق باريس؟" (1965) لـ "رينيه كليمان" و في الفيلم الرقيق و العذب لـ" جان-بول رابانو" "أزواج العام الثاني" حيث كانت البطولة لـ "جان-بول بلموندو" و الرقيقة "مارلين جوبير".(1971)

في عام 1968 انضمّ إلى ما عُرفَ حينها بمجموعة "مقهى المحطة" Café de La Gare. و التي ضمّت فيما ضمت ممثلين مثل "جيرارد ديبارديو" و "ميو ميو".
في بداية ظهوره اختار لنفسه نسبا ًاسم عائلة والدته، ثم بَدّلهُ إلى "دوفير" و هو اسم عائلة جدته.
حضوره الأول البارز كان مع المخرج "برتران بلييه" في الفيلم المثير للجدل "المتسكعان" (1974) والذي شاركهُ البطولة فيه "جيرارد ديبارديو." في عام 1977 سيختاره المخرج "إيف بوسيه" لفيلمه المهم عن االجريمة والفساد في دوائر النفوذ في فرنسا، "القاضي فايار." في العام التالي سيعود "دوفير" ليلعب أمام "ديبارديو " وتحت إدارة "بلييه" مجددا ً في "جهّزوا مناديلكم" الذي نال أفضل أوسكار لفيلم أجنبي لذلك العام.
رغم أن العديد رأوا في "باتريك دوفير" مساحة مهمة لممثل كوميدي نادر، لكن غالبا ً ما اختارته السينما الفرنسية لشخصية الرجل المأزوم و المترنح على حافة الإنكسار.
و كأن ذلك كان إرهاصا ً بالنهاية القاسية لـ "دوفير" ً. فبعد دوره في الكوميديا السوداء "الجنـّة للجميع" ( 1982)
و الذي تنتحر فيه الشخصية التي يلعبها "دوفير"، يـُطلق الممثل الشاب النار على رأسه من بندقية في منزله في باريس.
أسست جائزة سينمائية بأسمه عام 1983. كما كانت سيرته الفنية و حياته موضوع الفيلم الوثائقي الذي حَمَلَ اسمه والذي عُرضَ في مهرجان كان للسينما عام 1992.

بالإضافة إلى الأفلام التي ذكرناها في النص هنا بعضا ً من الأفلام التي لعبها:

أفضل طرقة للمشي: للمخرج كلود ميلر
1975- La Meilleure facon de marcher
المفتاح على الباب" لـ "إيف بواسيه" )
1978 - La Cle sur la porte
"السلسلة السوداء لـ آلان كورنو
1978- Serie noir
ولد عاق لـ كلود سوتيه
1980- Un movais fils
مئة مليار دولار لـ هنري فرنوي
1981- Mille milliards de dollars
فندق الأمريكيتين لأندريه تيشينه
1981- Hotel des Ameriques
والد الزوجة لـبرتران بلييه
1981- Beau-Pere

Close-up
Les valseuses -المتسكعان لـبرتران بلييه (1974)
و هي الترجمة الأقرب لروح الفيلم. رغم أن بعض النقاد ترجموه حرفيا ً إلى "راقصو الفالس." أثارَ فيلم "برتران بلييه" هذا الكثير من الجدل و حصدَ نجاحا ً مدويا ً حين عرضه. لم يُطلق "المتسكعان" فقط "ديبارديو" و"دوفير" إلى الشهرة بل رافقتهما "إيزابيل هوبير" وكان ذاك أول دور لها.
"المتسكعان" عن متشردان على طرقات فرنسا لا يبحثان إلا عن السرقة و اللذة الجنسية وغواية النساء. و حين يشحّ الجنس الناعم يغويا بعضيهما في كوميديا وصفها البعض بأنها "قصيدة تشرد" تحركها الطاقة المتقدة لشخصيتي الفيلم الأساسيتين. "بلييه" لم يحاول أن يُصدر أي أحكام أخلاقية مسبقة على المتشردان اللذان قادا الفيلم دون هوادة في رحلتهما المضطربة عبر فرنسا...دون هدف!

Le Judge Fayard – القاضي فايارد لـإيف بواسيه (1977)
تحت إدارة "بواسيه" يعتقد العديد أن "باتريك دوفير" قد أدّى واحد من أفضل أدواره، إن لم يكن أفضلها على الإطلاق في مسيرته السينمائية القصيرة.
القاضي "فايار" يتسلم ملف التحقيق في ملابسات عدد من الجرائم التي تقوده إلى دورٍ غامض لرجل صناعة نافذ وعلى علاقات وثيقة مع دوائر سياسية في باريس. رغم أن الملف يتمّ سحبه من يديّ "فايار" فهو يُصرّ على متابعته من خارج التكليف الرسمي. بحث القاضي العنيد عن العدالة يقوده إلى نهايته المأساوية.

Preparez Vos Muchoirs – جهّزوا مناديلكم لـبرتران بلييه (1978)
"راوول" (ديبارديو) مستعد لفعل أي شيء لكي تستعيد زوجته التي دخلت في عزلة و كآبة سعادتها. و في عزّ حيرته يقرر أن يدفع صديقه (دوفير) إلى إقامة علاقة مع الزوجة. فقط "كريستيان" ذو الـ 13 عاما ً ينجح في إستعادة إبتسامة الزوجة التعسة.
هذا الفيلم كأغلب أفلام "بلييه" يحمل شيئا ً عن الحب، شيئا ً عن الصداقة ، و الكثير عن تلك المسافة الملتبسة بين الإثنين. نالَ "جهّزوا مناديلكم" جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لذلك العام.


فديريكو فيلليني - 2 | محمد رُضا

................................. الأسلوب والبناء- الواقع والخيال .................................

فديريكو العجيب وراء الكاميرا

كل أفلام فديريكو فيلليني ذاتية وشخصية شأنه في ذلك شأن عشرات من المخرجين حول العالم، لكن المخرج كان ينفي أنه موجود في أقرب تلك الأفلام الذاتية الى شخصيّته. مثلاً »أماركورد« او »أتذكرّ« يحمل الكثير من ملامح السيرة الخاصّة عبر سيل المشاهد المعبّرة عن ذاكرة ماضية (الفيلم في الماضي وليس فلاشباك) لكن فيلليني كان يقول أنه ليس من بين أي من الشخصيات التي في هذا الفيلم. رغم ذلك، أحد هذه الشخصيات الشابّة قد تكون هو: لقد أختاره فيلليني مشابها له في ملامحه وطلب منه أن يضع شالاً حول عنقه كما كان فيلليني يفعل كثيراً ٠
بحثت كثيراً عن صورة الشاب ملتحفاً ذلك الشال فلم أجدها، لكنه هو ذاته الشاب الذي يدخل دكان المرأة البدينة كما ورد معنا في الحلقة السابقة. لاحظ هنا القناع الموجود الى يسار الصورة الذي قد يكون مرتبطاً بمفهوم الأقنعة التي تناولناها بالحديث أيضاً٠
طبعاً نستطيع، كمشاهدين، اعتبار »أماركورد« فيلم سيرة الى حد٠ عنوانه يشير الى أن من يتذكّر هو فيلليني نفسه ومضمونه هو كل تلك الملامح التي حدثت في بلدة بينيني حيث وُلد. لكنه ليس مرتّباً بصيغة السيرة الشخصية. لذلك، »فيلليني ثمانية ونصف« لا يزال أقرب الى السيرة الشخصية أكثر من سواه. بعد توقّف سنين إثر فيلمه »لا دولتشي ڤيتا« بحث فيلليني عن تغيير في السينما التي يقدّمها ورأي أن ينتهج أعمالاً مختلفة عن منهجه السابق. لكن بما أن كل أفلامه بلا استثناء هي تعبير عن رؤيته الذاتية، فإن التغيير الحقيقي هو الإنتقال من سرد الفيلم كقصّة الى سرده كبناء شمولي. أي من شكل »الشيخ الأبيض« و»لا سترادا« الي شكل »روما فيلليني« و»ساتيريكون« و»أماركورد« الخ...

فيلليني يمثّل اللقطة التالية لمارشيللو ماستروياني خلال تصوير
81/2

والحقيقة أن هذا الإنتقال ليس فجائياً بل أن »لا دولتشي ڤيتا« بفصوله هو مثل قطع نصف الطريق الى ذلك. المهم هو أنه إذ نتحدّث عن بناء شمولي فإننا ما نتحدّث فيه هو الكيفية او الأسلوب المنشود للتعبير عن رؤيته لما يعرضه سواء أكان ذاكرة او تاريخاً او وضعاً حالياً٠
في »ثمانية ونصف« نرى مارشيللو ماستروياني يؤدي دور مخرج يحضّر لفيلم جديد. الفرصة متاحة هنا أمام فيلليني ليدخل عقل الشخصية التي تعبّر عنه (تلك التي يؤديها ماستروياني) عارضاً بعض صفحاتها، وهي الصفحات التي في باله هو: كيف يفكر. بم يفكّر. ما الذي يستوحيه ومن أين٠

لعلّه من غير المستحب بالنسبة لمخرجين ذاتيين -دائماً او غالباً- سرد قصص حياتهم من دون قدر من المرح وآخر من السخرية٠ حين ولج بوب فوسي شؤون حياته في فيلمه »كل ذلك الجاز« (1979) أوجد حيّزاً للسخرية ولو قليلاً. يوسف شاهين مزج قدراً أكبر من المرح لجانب الدراما حين شكّل ثلاثيّته من أفلام السيرة التي بدأت بـ »حدوتة مصرية« وشهدت »الإسنكندرية ليه؟« ثم »الإسكندرية كمان وكمان« وذلك ما بين الأعوام 1982 و1990
إنه -الى حد معيّن- شرط المخرج أن يواجه حياته الماضية بذلك النصيب من السخرية. ليس من نفسه بل ربما من ظروفه او من بعض تصرّفاته او مفاهيمه٠ بالنسبة لفيلليني فإن تقديم نفسه محاطاً بالنساء هو نصف واقع نصف خيال ينسجان سخرية المخرج من عالم يعيش فيه هذا من دون أن يميد بالحوار الجاد بينه كمخرج الفيلم وبينه كمخرج داخل الفيلم - الذي في داخل الفيلم٠
لكن بناء فيلليني لعالمه هو الذي يستولي على أي من أعماله التي اعتدنا عليها مع العلم أن هناك من يؤثر أفلامه السابقة لـ »ثمانية ونصف« على تلك اللاحقة. لكني أعتقد أن أفلامه اللاحقة هي أكثر تميّزها وفيللينية من تلك السابقة بسبب ذلك البناء الإستعراضي الكبير الذي تحتويه٠
مسألة البناء هي مسألة أسلوبية والأسلوب ينتج عن الكيفية التي يرى المخرج أنه يريدها لكي يسرد ما يريد سرده٠ بالنسبة لفيلليني هذه الكيفية انتقلت من نظرة السرد القصصي التي يمكن تشبيهها بنظرة رجل يقف عند طرف الطريق ينظر اليه عمقاً، الى نظرة شاملة يجوب فيها المخرج جوانب الحياة التي يصيغها بطريقته مؤلّفاً إياها من ذكرياته او من رؤيته وغالباً من الإثنين معاً٠
في هذا النطاق، وبدءاً من »ساتيريكون« سنة 1968 شاهدنا له لونا جديداً من الأفلام هي تلك المبنية على فصول كبيرة كاملة ظهرت بوادرها -مرة أخرى- في »لا دولتشي ڤيتا«. كل فصل فيها يحمل مجموعة من الملامح الخاصّة أهمّها في اعتقادي هي كيف يسرد المخرج وضعاً جامعاً وبتوازن بين »الحقيقة« و»الخيال«٠ الحقيقة ليس بالمعنى »الحقيقي« للكلمة. أي أن فيلليني لا يقصد أن يوحي بأنه يملكها، بل يعرضها كما يراها هو أي برؤيته الخاصّة، وبين »الخيال« المُنسج من المساحة الخيالية الشاسعة في عقله
ساتيريكون في هذا الخصوص هو مثالي: : نظرة الى التاريخ من رؤية اليوم او حسبما قال في أحد أحاديثه بعد سنوات من هذا الفيلم" المهم هو التاريخ من وجهة نظر من؟. بالتالي، يستبعد المخرج أن يكون التاريخ واحداً بالنسبة لكل الناظرين اليه حتى في أي جزئية منه٠
ها هي بداية »ساتيريكون« تؤكد أن المُشاهد (ناقداً او هاوياً فقط) عليه أن يضع في اعتباره أن الفيلم هو رؤية تأليفية لواقع ما. الواقع هو ما يجعل »ساتيريكون«- الفيلم بعيداً عن أن يكون »سيد الخواتم« لبيتر جاكسون او »كثبان« لديڤيد لينش وهو هنا: روما خلال فترة تاريخية مزدهرة٠ في مطلع الفيلم نلاحظ وجوداً لحكواتي: عبارة عن شبح رجل قد يكون إبن الفترة او -الأرجح- إبن اليوم (كما في وضع فيلم ألكسندر زوخوروف الذي لا يقل قيمة وجمالاً »سفينة نوح روسية« ) وبالتالي إبن اليوم- ذلك الحاكي هو فيلليني نفسه إنما ليس
بشخصه٠

Satyricon
في قراءة أخرى، ربما كان بترونيوس وهو يسرد التمهيد وما يتبعه كون المُعتقد (وغير المؤكد توثيقيا) بأنه هو كاتب »ساتيريكون«٠ المهم هو أن الفيلم مبني على فصول طويلة الرابط بينها الفترة الزمنية كما الموضوع العام والرؤية الإجمالية للتاريخ . بذلك ليس مهمّاً أن يكون هناك عقدة وحبكة وقصّة تبدأ وتصل الى ذروة ثم تنتهي٠
التاريخ يزور فيلليني او العكس في معظم أفلامه خصوصاً في »فيلليني روما« و»أماركورد« و»كازانوڤا« و»السفينة تبحر« و»استعراض الأوركسترا« ودائماً في سخرية وفي حزن ونقد للسائد من المعرفة موحياً بأن التاريخ لم يكن كما قرأناه وحفظناه٠
فن فيلليني لا يزال يحتاج مني ومن سواي وعلى الرغم من كل ما كُتب عنه الكثير من التحليل والعرض. هذا شأن كل عباقرة السينما من أمثاله٠

أقرأ عن »لا دولتشي ڤيتا« في العدد الجديد (10) من *
filmreader

أقرأ عن »السفينة لا تزال تبحر« في العدد 11 *


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular