Feb 13, 2009

ISSUE 394| غسان مسعود | مهرجان كليرمونت | ممثلون في سباق الأوسكار | كيت ونسلت | التمثيل الصامت| عاموس غيتاي


Journal
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجوائز الرئيسية لمهرجان برلين التاسع والخمسين

Golden Bear: The Milk of Sorrow (Peru) by Claudia Llosa
Grand Jury Prize (tie): 1) Gigante (Argentina) by Argentine director Adrian Biniez,
2) Everyone Else (Germany) by Maren Ade
Best Director: Asghar Farhadi for About Elly (Iran)
Best Actor: Sotigui Kouyate for London River by Rachid Bouchareb
Best Actress: Birgit Minichmayr for Everyone Else

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
COVER| STORY


نجاح فيلم
He's Just Not That Into You
في الولايات المتحدة، الذي هو عادة ما يكون مقدّمة لنجاحه حول العالم، يتبع
سلسلة نجاحات أفلام عاطفية خفيفة تقود بطولتها المرأة كما الحال مع
Sex in the City
الذي قامت ببطولته جنيفر أنيستون. التي تقود بطولة الفيلم الجديد. معها في الصورة
جنيفر كونلي (يمين) وجنيفر غودوين (الى اليسار)٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنوات ضوئية | حسب مقالة منشـورة حـول الممثل غسّان مسعود في
صحيفة عربية
معروفة فإن الممثل قال أنه تعرّض للأذى بسبب
عالميته. هل يكفي فيلم او فيلمان ليصبح
الممثل عالمياً؟ | محمد رُضا
........................................................................................................
الممثل العالمي بالرغبة


يستدعي التدقيق في الأمور وقفة عند تكرار الممثل غسّان مسعود القول في تصريحاته بأنه ممثل عالمي. إنه قول يوازي أشياء كثيرة في حياتنا هي نتاج الرغبة في حصول الشيء وليس في واقعه٠ والممثل المعروف يرغب في أن يُعتبر عالمياً والا لما ذكر ذلك في كل حديث ومقابلة أجريت معه. وهناك من يتماشى مع هذا الوصف وهناك من يمتنع ومن بين الممتنعين بالتأكيد من هم غيورين يعتقدون أنه عالمي لكنهم يتجنّبون اعتباره كذلك٠ والفريقان على خطأ٠
ظهر غسّان مسعود في ثلاثة أفلام غير ناطقة بالعربية أوّلها »مملكة السماء« لريدلي سكوت، ثانيها »وادي الذئاب« للتركي سردار أكار وثالثها »قراصنة الكاريبي عند نهاية العالم« لغور ڤربينسكي (وليس لشيء أسمه جوديا ورش كما ذكر الكاتب ومررت الصحيفة) . الأول كان إطلالة في مكانها اللائق في فيلم كبير٠ الثاني كان فيلماً حماسياً طيّب النيّة وسيء التنفيذ ومُنع من العرض ألمانياً ولم يشهد عروضاً تجارية عالمية بسبب اعتباره إنه ضد اليهود، والثالث يؤدي فيه السيد مسعود دوراً محدوداً إذ يظهر في الربع الأخير من الفيلم في ثلاث لقطات كل منها نحو ثانية او ثانيتين ويقول كلمة واحدة٠
هل هذه عالمية؟
طبعاً المسألة لا علاقة لها بحجم الدور، لكن العالمية ترتبط بالظهور في أدوار محسوبة تجعله لافتاً في كل مرّة وتبني له إسماً مرغوباً على نحو ثابت في أفلام تزيد عن ثلاثة آخرها تم تصويره من ثلاث سنوات٠ الآن، إذا تم طلب السيد مسعود للظهور في دور أكبر في الجزء الرابع المنوي تحقيقه من »قراصنة الكاريبي« فإن ذلك يعني أن صانعي الفيلم اختاروه تحديداً وهي خطوة تعني في طيّاتها الكثير لأنه حينها يصبح جديراً بالقول أنه بات وجهاً وموهبة يُطلبان لذاتيهما٠ بذلك هو في درجة من العالمية وأنا شخصياً أتمنّاها له ولكل الممثلين العرب٠
هناك عالمية أخرى تتأتّى عن انتشار الفيلم المحلّي عالمياً. الممثلة صوفي مارسو حققت ذلك عبر أفلام فرنسية لكن حتى هي كان لابد لها أن تمثّل في أفلام ناطقة بالإنكليزية لكي تؤكد هذه المكانة٠
أخيراً، وأنا لا أتصدّى لكني أرصد محاولاً وضع الحقائق حيث يجب أن تكون، يذكر الممثل أن فيلم »كيان من الأكاذيب« (سمّاه »متن من الأكاذيب« نفس الشيء) للمخرج ريدلي سكوت أيضاً معاد للإسلام والعرب٠ حول هذه النقطة أترك التعليق للقاريء. هل وجد الفيلم مسيئاً للإسلام وللعرب؟ شخصياً وجدته غير مسيء على الإطلاق٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشباح ناقد | شبح اليوم هو صديق عزيز بحث عمن يتواصل معه في أزمته
فبعث
إليّ برسالة لا بداية ولا نهاية لها ولا للألم الذي تحمله٠
........................................................................................................
5
المكان: لوس أنجيليس
الزمان: 11/2/2009
خلدت الى النوم في الساعة الحادية عشر ليلاً. قبل ساعتين من المعتاد. في بالي صور من فيلم »كارولاين« الأنيماشن الذي شاهدته قبل ساعات. كم وجدت هذا الفيلم لا يعنيني٠ استرجعت المشهد الذي رأيت فيه الفتاة الصغيرة وهي تفتح باب دهليز يؤدي الى عالم مواز. أين هو هذا العالم لكي أذهب إليه بنفسي؟٠

فجأة أسمع رنين الهاتف الجوّال يعطيني إشارة بأن أحد ترك رسالة مكتوبة٠ افتح عيناي وأترك فراشي الى المكتب (لا أضع الهاتف الخليوي بالقرب مني لأنه مضر). التقطت الهاتف وقرأت بالعربية: "هل تصدّق يا عزيزي بأنني لا أملك ثمن تذكرة سينما.. وأفضل أن أوفر سعرها لقوت عائلتي.. للعلم فقط بأن ثمنها ثمانية دولارات"
كان هناك رقم المرسل إنما من دون إسمه٠ لم أتبيّن ما هو ذلك الرقم في البداية٠ بحثت في المعلومات فوجدت أن الرسالة تتألّف من صفحتين، لكني استلمت واحدة٠ عدت الى فراشي ثم عدت الى مكتبي وفتحت دفتر الهاتف وقارنت. اكتشفت من هو صاحب الرسالة. صديق عزيز جدّاً يعمل في الشأن النقدي٠ لا أدري ما أقول له. ما أستطيع أن أكتبه. أصبر؟ شدّة وتزول؟ لا تنهزم؟ وكيف لي أن أعلم أن الشدّة ستزول او أن الصبر مفتاح الفرج كما يقولون او مفتاح البقاء في الوضع ذاته الى الأبد؟
كنت لا زلت أفكر فيما سأكتبه في اليوم التالي حين فتحت »السفير« وقرأت للزميل زياد الخزاعي تقريراً عن الهَبَل الذي تقوم به مؤسسات سينمائية وتلفزيونية عربية في سعيها لكي »تغزو هوليوود« وتحقق النقلة الملعونة الى »العالمية«٠ قوامها أناس لا يفهمون لا في التجارة ولا في الصناعة ولا في الفن لكنهم مخوّلون بالصرف في مشاريع لن تدر نفعاً حتى بمقاييسهم٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | فيض من الرسائل توالت في الأيام القليلة الماضية أختار منها
ثلاثة هنا٠
الباقي سيرد تباعاً وأرجو من الأصدقاء المزيد٠
........................................................................................................
Observer: من
جميل جدّاً تقرير كوروساوا وفيه معلومات مهمّة خصوصاً ما تأثر به المخرج. أتمنّى أن تكتب مقالاً شبيهاً للمخرج تاركوڤسكي. أعرف أنك من معجبيه، ولذلك فإن الكتابة عنه قد لا تحتاج منك للكثير من الكلمات والبحث لكنني أعرف أنك لن ترضى بمجرد كتابة سريعة. هذا لو قررت الكتابة٠
كنت سأقول شكراً على المجهود الذي بذلته وتبذله على المدوّنة، لكني أخشى أنها كلمة لا تكفي٠
أتمنى لك التوفيق٠

جواب: كتبت سابقاً عن تاركوڤسكي من خلال »المرآة« و»المقتفي« و»أندريه روبلوڤ« لكن كيف يمكن لي رفض دعوة جديدة للكتابة عنه؟ أبشر قريباً٠ شكراً كلمة كبيرة جداً وآمل أن أستطيع الحفاظ على هذا المستوى وأن أرتقي بفضل تشجيعكم٠
........................................................................................................
من: د. فخري الشاذلي
مساء الفل يا أستاذ....ها أنت تعود مرة أخري للحديث عن هؤلاء العظماء كعادتك الجميلة تتحفنا دائما من بحر ثقافتك الزاخر . وأقول أن السينما المصرية التجارية حاولت أيضا اقتباس افلام كيروساوا العظيم ولكن بسذاجة أو تفاهة في فيلم اسمه شمس الزناتي لعادل امام والفيلم كعادة عادل تافه ... ولكن كانت بيئة الفيلم جيدة لو تم استغلالها من حيث انها كانت تمس روح افلام كيروساوا من المقابلة بين القديم والجديد . ولكن الفنان الزعيم !!!! حوله الي تهريج واسفاف وغيره مما تشتهر بها افلامه العبيطة ، كما فعل قبل ذلك بموضوعات مسرحياته شاهد ماشفش حاجة و الزعيم . المهم انتظر تقرير عن السويدي العظيم برجمان ، والايطالي فلليني وغيرهم . وفي النهاية اطرح سؤالا : هل السرد السينمائي في راشامون قريب من شكل الرباعية في الرواية كما كتبها لورانس داريل في الاسكندرية ونجيب محفوظ في ميرامار .السرد المتقطع الذي يكمل الحكاية ؟ وشكرا .. د. فخري الشاذلي

جواب: شكراً للمعلومة وأعتقد أني شاهدت »شمس الزناتي« حين خرج من دون أن يلفت نظري الى ذلك الربط. ربما كان »شمس الزيناتي« سيحقق المرغوب منه لو أنه انتهى الى يد أحد معلّمي السينما في مصر مثل أشرف فهمي وصلاح أبو سيف وعلي بدرخان، وكل كان له فيلمه حول الحارة وعالمها والجديد والقديم والصراع بينهما٠
سأكتب عن فيلليني وبرغمن وسكورسيزي ولم أنس مدير التصوير فيتوريو ستورارو وقد أكملت مراجعاتي لخمسة أفلام مختلفة كان من الصعب الحصول عليها لأنها أوروبية٠
بالنسبة للسؤال المهم الذي طرحته: هذا موضوع آخر لم أفكّر به من قبل حين قرأت روايات نجيب محفوظ. وللأسف لست متأكداً من هذه الناحية٠ فيلم »راشامون« يبدأ بثلاثة شخصيات في يوم ماطر يتداولون قصّة واحدة. أحدهم يسردها من وجهة نظره وننتقل الى مكان الحدث (الغابة التي وقع فيها الإعتداء) ثم نقطع الى المحاكمة المنعقدة في مكان آخر لكي نسمع رواية أخرى من شخص آخر او نعود الى الموقع الأول حيث يتطوّع واحد من الشخصيات الأخرى لسرد ما سمعه هو عن الحادثة او شاهده. بذلك يتكوّن فيلم قائم على سرد حكاية واحدة من عدّة زوايا وصولاً الى الخاتمة التى تشكك في كل زاوية في إيحاء واضح بأنه لن يكون بمفهوم أحد معرفة الحقيقة٠
ليس كل هذا بعيداً عن منحى الأديب محفوظ، ولم أقرأ لداريل لكي أعرف، لكن الإختلاف الرئيسي، حسب ما تتيحه لي معلوماتي الآن، هو أن الإطار الأكبر في الرواية يتّسع لتشعّبات قد تتجاوز خط اللقاء بينها وبين الفيلم كما أخرجه كوروساوا ٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل من جواب؟ | سؤال حول أهمية معاهد النقد السينمائي وإذا ما كانت تخلق
ناقداً
أفضل٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقرأ النقد السينمائي في أكثر من صحيفة يومية ومواقع الكترونية مختلفة ويعجبني ما تكتبه وما يكتبه آخرون من أمثال سمير فريد وابراهيم العريس وأمير العمري ومحمد سويد ونديم جرجورة٠ سؤالي هو إذا ما كان أحدكم درس النقد السينمائي وإذا ما كانت دراسة النقد السينمائي في المعاهد ضرورية لتهذيب وتوجيه الكاتب؟ وإذا لم تكن أنت او أحدكم درس النقد السينمائي في المعاهد المتخصصة فهل تأثرتم بذلك أم لا٠
حسن قوّاص

جواب: عن نفسي درست النقد مما كنت أطالعه في صغري من نقد سينمائي لمجموعة من أفضل كتّاب النقد في بريطانيا مثل توم ميل، فيليب ستريك، جون جيليت، رتشارد كوم، رايموند دورانت وسواهم، ولا واحد من هؤلاء دخل مدرسة للنقد تعلّم فيها، رغم ذلك كل منهما أستاذ في مهنته٠ أعرف أن الأستاذ سمير فريد درس المسرح وكتب فيه أوّلاً. لا أعتقد أن باقي المذكورين درسوا النقد السينمائي (محمد سويد انتقل الى الإخراج بعد النقد) وأنا لست من بين المؤمنين بأنه مادّة يجب أن تدرّس لكي تخلق ناقداً جيّداً. بالتالي لا أعتقد أن أحدنا تأثر على هذا النحو٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 1 | مناسبات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان كبير لكل الأفلام القصيرة

مهرجان كليرمون ڤيران | هل تستطيع المهرجانات العربية الكبرى الإستفادة
من مهرجانات صغيرة؟ على ذلك، شيء واحد نتمنّى أن لا يحدث للمهرجانات
العربية هو أن تستقبل يوماً فيلماً من إخراج سعدان | نديم جرجورة
.........................................................................................................

لقطة لصالة مهرجان كليرمونت يوم الإفتتاح
مفارقتان اثنتان ميّزتا الدورة الواحدة والثلاثين لـ»المهرجان الدولي للأفلام القصيرة في كليرمون فيران« في فرنسا، التي انطلقت مساء الجمعة في الثلاثين من كانون الثاني الفائت: عرض الفيلم الأول الذي أخرجه القرد كابوسين، بعنوان »أوديب« (اليابان/ فرنسا، ٢٠٠٨، تحريك، سبع دقائق)؛ والعمل الفرنسي الميداني لدعم الفلسطينيين المدنيين الذين عانوا، مجدّداً، وحشية الاحتلال الإسرائيلي، في حربه الأخيرة على غزّة. لا شيء يجمع المفارقتين معاً، لكنهما ظلّلتا الأيام الأولى، على الأقلّ، للمهرجان المعنيّ بالفيلم القصير، بأنواعه المختلفة؛ وافتتحتا الدورة الحالية بجديد مختلف، خصوصاً بالنسبة إلى تحقيق القرد المذكور فيلمه الأول، في مبادرة لا شكّ في أنها الأولى في العالم. ومع أن حماسة المشاهدين المشاركين في حفلة الافتتاح لفيلم »أوديب« خفّت كثيراً، بدءاً من مطلع الأسبوع الحالي؛ وعلى الرغم من أن التحرّك الميداني لشيوعيين فرنسيين ولمناضلين في حركة »فرنسا/ فلسطين: تضامن« اختفت كلّياً بعد عرض الفيلم الفلسطيني »ليش صابرين؟« لمؤيد العيان في حفلتين اثنتين في »صالة جان كوكتو« في »بيت الثقافة«، المقرّ العام للمهرجان؛ إلاّ أن صدى الحدثين حافظاً على موقعهما الإنساني والأخلاقي والثقافي/ الفني لأيام عدّة٠

هناك مفارقة ثالثة لا يُدركها المهتمّون بالفن السابع في المهرجانات السينمائية العربية أبداً (وفي الغالبية الساحقة من المهرجانات الأخرى، تقريباً): تنظيم حفلتين اثنتين لافتتاح الدورة الجديدة لمهرجان الفيلم القصير، في المدينة الفرنسية كليرمون فيران. فعلى الرغم من اتّساع صالة كوكتو نفسها لنحو ألف وخمسمئة مقعد، إلاّ أن إدارة المهرجان منتبهة، دائماً، إلى ارتفاع عدد الراغبين في حضور الافتتاح، إلى جانب المدعوين من دول متفرّقة. والراغبون في حضور الافتتاح يدفعون ثمناً (وإن كان زهيداً) لبطاقة الدخول، ولا يكترثون أبداً بالوقوف في صفّ طويل قبل فتح الأبواب. في البرنامج الموزّع على المدعوين، جاء أن حفلة الختام، مساء بعد غد السبت، ستُقام ثلاث مرّات، نظراً إلى ارتفاع عدد الراغبين في حضورها. والظاهرة هذه تثير حماسة القادم إلى كليرمون فيران من عالم عربي مسرف في حصاره المتنوّع، والمقيم في ضياعه القاتل، خصوصاً عندما لا يعثر على مشاهدين في المهرجانات السينمائية العربية الكثيرة، وعندما يصطدم بالفوضى الثقافية والأخلاقية عند الغالبية الساحقة من المشاهدين العرب في الصالات العربية والغربية معاً. فهؤلاء غير معنيين بالفن السابع، ولا يكترثون بالسينما، ولا يذهبون إلى الصالات إلاّ لأغراض لا علاقة لها بالأفلام وطقوسها٠
في مهرجان الفيلم القصير، ظلّت »صالة جان كوكتو« مليئة بكاملها في الأيام الخمسة السابقة، مع أن برمجة العروض اليومية تبدأ ظهر كل يوم، بالإضافة إلى امتلاء الصالة الصغرى، التي تشهد نقاشات يومية بين المشاهدين والسينمائيين، بدءاً من الساعة التاسعة والنصف صباحاً. لا يأبه المشاهدون في كليرمون فيران إلاّ بالسينما: درجة الحرارة منخفضة، والثلج يزيّن الشوارع والأبنية والساحات والسيارات والأشجار العارية، والدراسة والعمل مؤجّلان، ربما لأن لا دراسة أو عمل، أو ربما لأن الأهمّ كامنٌ في أن مهرجاناً سينمائياً يُقام في مدينتهم، المحسوبة على اليسار، كما أخبرني أحدهم. متعطّشون هم إلى كل جديد مقبل إلى مدينتهم الهادئة، التي يبلغ الهدوء فيها درجة مخيفة للغاية في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الغالبية تغادرها إلى الريف المحيط بها لتمضية العطلة، أو »لكي يتنشّقوا هواءً نقياً(!) بعيداً عنها«، كما قالت السيّدة ليلي، العاملة في أحد المطاعم الجميلة في المدينة، والتي تخدم الزبائن بروح طيّبة، محافظة على مطبخ شهيّ يصنع أنواعاً متفرّقة من المآكل الطيّبة. السينما حاضرة، والاحتفال بها ضروري: إذاً، لا بأس بالتخلّي عن أمور كثيرة، إكراماً لها. أما الآخرون، فلهم الحرية المطلقة في الخروج من المدينة، إذ إن الأهمّ منتشر فيها: أفلام قصيرة من كل حدب وصوب، وبرامج متنوّعة وكثيرة، ولقاءات سجالية مهمّة، وسهرات تجعل الزيارة الأولى إلى كليرمون فيران، المبتعدة عن باريس مسافة أربع ساعات تقريباً في القطار العاديّ، بداية سيرة جديدة للمتع المختلفة، أو لاكتشاف متع بصرية وحياتية أخرى، وللتواصل مع أناس متنوّعين٠

لن يخطر في بال أحد أن يُنجز قردٌ فيلماً سينمائياً. لكن المنتج الياباني شيبويا هاراكازو خاض التجربة، وأعلن (في الحفلة الأولى للافتتاح، مساء الجمعة المنصرم) أن تدريباً يومياً لأسابيع عدّة خضع لها كابوسين، قبل أن يتولّى زمام الأمور: السيناريو، الإخراج، التصوير والمونتاج؛ في حين تولّى جان ـ ميشال والّين مهمّة التصوير. نكتة أم حقيقة؟ هل يُمكن لقرد أن يحقّق عملاً ما، على غرار ما يفعل البشر؛ أم إن عبقرية المرء، أو حسّه الساخر، تدفعه، أحياناً، إلى ابتكار أنماط مختلفة وجديدة من المشهديات البصرية والاستعراضية؟ إنها مسألة إبداعية بحتة: تقديم القرد كمخرج سينمائي، وإن في إطار استعراضي جميل »لم« ينطلِ على غالبية المشاركين في الحفلة والمهرجان، مع أن السيّد كابوسين ومنتجه تجوّلا لساعات طويلة في كواليس »بيت الثقافة«، برفقة مصوّر يتابع تحرّكاتهما بدقّة. أما الفيلم، فاختار القصّة الأسطورية اليونانية القديمة الشهيرة أوديب، ليُسقط عليها تداعيات عصرية، انطلاقاً من مقولة/ تساؤل: تُرى، ما الذي يحدث لو أن »الملهم« لم يفهم شيئاً من المسألة؟ الفيلم، بحدّ ذاته، يسرد التناقضات الحاصلة في أعماق البشر، ويحاول أن يطرح سؤال المعرفة والاكتشاف والمعاني، لكنه لا يخرج من بساطة النكتة العادية في سعيه إلى فهم الواقع والمخفيّ٠

فلسطين، بدورها، حاضرة بقوّة. فالجرائم البشعة والمخيفة التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزّة، بحجّة مكافحتها الإرهاب، لم تبقَ أسيرة اللامبالاة عند شعب غربيّ بدأ ينتبه إلى خطورة ما يجري في تلك البقاع المعروفة، عنده، إما باسم إسرائيل، وإما بعنوان الشرق الأوسط. والحجّة هذه لم تنطل على البعض، كما يبدو؛ إذ اغتنم مناضلون في حركة »فرنسا/ فلسطين: تضامن« فرصة تنظيم الدورة الجديدة للمهرجان بعد وقت قصير على »النهاية« المزعومة للحرب الإسرائيلية على غزّة، كي يُعلنوا موقفاً إنسانياً/ أخلاقياً وسياسياً، قالوا فيه ما يُمكن اختصاره بما يلي: إن ما يجري هناك ناتجٌ، أولاً وأساساً، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسة بناء المستوطنات. أي: إن السلام الحقيقي نابعٌ من إنهاء الاحتلال في الضفّة والقطاع، وإيقاف بناء المستوطنات. فهم اختاروا يومي السبت والاثنين للتعبير عن مقتهم وحشية القتل الإسرائيلي، لأن الفيلم الفلسطيني » صابرين؟« عُرض في »صالة جان كوكتو«. ولعلّهم أعلنوا موقفهم هذا في الحفلات الأخرى، التي أقيمت في أيام أخرى وفي صالات متفرّقة؛ تماماً كما فعل مناضلون شيوعيون، وزّعوا بيان تنديد بالحرب الإسرائيلية نفسها، وشرحوا، في منشور وزّعوه على الداخلين إلى »بيت الثقافة«، ما فعلته ولا تزال تفعله إسرائيل٠

لم يكن تدخّل هؤلاء جميعهم مفروضاً أو مزعجاً. مناضلو حركة »فرنسا/ فلسطين: تضامن« طلبوا من إدارة »المهرجان الدولي للأفلام القصيرة في كليرمون فيران« السماح لهم، قبيل عرض الفيلم الفلسطيني، التعبير عن موقفهم التضامني هذا، الذي بلغ حدّ المطالبة بمقاطعة البضائع الإسرائيلية كلّها، باستثناء »النتاج الثقافي«؛ في حين اكتفى مناضلون شيوعيون شباب بتوزيع المنشور على مدخل »بيت الثقافة«، علماً أن جريدة الحزب، »لومانيتيه«، اتّخذت لنفسها حيّزاً متواضعاً داخل البيت نفسه، لتوزيع الصحيفة مجاناً على مشاهدي أفلام المهرجان والمدعوين إليه. مع هذا كلّه، أثار التحرّك الثنائي تساؤلاً حول علاقة السينما بالسياسة، وعمّا إذا كان مقبولاً إقحام السياسة في الفن السابع. لكن، لا يُمكن حسم المسألة بسهولة، لأنها مرتبطة بأمزجة الناس والتزاماتهم السياسية والأخلاقية والإنسانية. لكن التحرّك الثنائي بدا جميلاً ومهمّاً، في بلد ديمقراطي أكّد، في لحظة »عادية« كهذه (بالنسبة إليه على الأقلّ)، أن الآراء المتنوّعة موجودة، وأن الإنسانيّ أهمّ من كل شيء، وأن السينما إنسانية قبل أن تكون أمراً آخر٠

والإنساني في السينما حاضرٌ، هو الآخر، في أفلام كثيرة عُرضت في الدورة الحالية للمهرجان: الوجع، الحبّ، القلق، الخلاص المعلّق والملتبس، العلاقة السليمة/ غير السليمة بالذات والآخر، الهوية، الانتماء، إلخ. إنها عناوين اعتادت السينما، والفنون كلّها، تناولها في مضامين متنوّعة، والأمثلة في كليرمون فيران عديدة، خصوصاً تلك المشغولة بحرفية فنية وجمالية لافتة للانتباه (إنتاج العام ٢٠٠٨). مثلٌ أول، »الملذّات الممنوعة لبيتي« (نيوزيلندا) لميشيل سافيل: يعاني بيتي حصاراً خانقاً جرّاء إقامته ووالدته، ذات الملامح القاسية، في منزل واحد، وفي علاقة متوترة. يحلم بالسفر، وبأشياء أخرى، لكنه لا يُحقّق الكثير منها. يصنع أشكالاً متفرّقة من الزينة، ويضعها في علب الأحذية. ينتهي به الأمر إلى نوع من مصالحة غامضة مع نفسه. مثلٌ ثان، »مجرّد فعل عادي« (الولايات المتحدّة الأميركية) لهولي لفنشتاين: متتاليات بصرية تُقدّم عدداً من الحكايات اليومية التي يختبرها رجلٌ مقيمٌ في وحدته. تفاصيل ساذجة، لكنها موغلة في واقعيتها. انعكاسٌ واضحٌ لمأزق العيش في رتابة المجتمع الأميركي. مثلٌ ثالث، »الأرض تحت أقدامنا« (أوستراليا) لرينيه هرنانديز: فيلم قاس عن يوميات أقسى لمراهق منعزل يتقن خلق أعداء ويسعى، في الوقت نفسه، إلى صداقات. تصوير حاد لِمَنَاحٍ مختلفة من العيش اليومي لفرد غاضب ومتوتر، ولعلاقات متناقضة يصنعها القهر والألم والرغبة في اكتشاف الذات٠

مثلٌ رابع، »جذور« (سويسرا/ تركيا) لآيلين هوفر: هنا، تبرز اللغة السينمائية بتعبيراتها الجمالية، تصويراً ومونتاجاً وأداءً تمثيلياً وإضاءة. فالإيقاع الهادئ منطو على وتيرة مرتفعة من الارتباك والغضب. والسياق المروي بتكثيف بصري للصُور، يستكمل نصّه بحوارات مقتضبة وجمل قليلة. الأب عاطل عن العمل، في مدينة آيلة إلى الاختفاء، جرّاء تشييد سدّ كبير. إنه عاجز عن الاحتفال بالعيد التاسع لابنه الوحيد، وسط الثلج. والقهر، إذ يعتمل في الذات، ينعكس في الملامح والحركات، بدلاً من أن يُعبّر عنه بالضجيج والصراخ. فيلم جميل، يصوغ المشهد الإنساني ببساطة تحمل، في ذاتها، قسوة الطبيعة والحياة. مثل خامس: »عمل كامل« (ألمانيا) لتوماس أوبرلياس وماتياس فوغل: إنه مختلف عن الأفلام السابقة، مع أنه لا يخرج من الإطار الإنساني الممزوج بعالم من الرعب والأسئلة المعلّقة. إنه مزيج الوثائقي والغرائبي، في فكرة مختلفة. قال فوغل إن فكرة إدخال وحوش »زومبي« في سياق فيلم وثائقي ممل، برزت لديهما قبل أعوام عدّة. فالوثائقي منشغل بمسألة العاملين في الخدمة الاجتماعية. والروائي مبتكر، إذ يُكلَّف البطل بمطاردة هؤلاء الوحوش في إحدى الشركات، ما أدّى إلى إنجاز فيلم جيّد الصنعة، يحمل المعلومة والكوميديا المخفّفة معاً، على الرغم من أن مشاهد عدّة مليئة بالعنف الدموي الفظيع. مثلٌ سادس، »فيدا« (إسرائيل) لآنات مالز: إذا كانت المادّة الدرامية الأساسية عادية (أمٌّ عاملة، تعاني مشاكل عدّة في وظيفتها، وعلاقتها بابنتها الوحيدة شبه فاشلة)، فإن المعالجة البصرية خرجت من العاديّ إلى ما يُشبه »نكتة القدر القاسية«. والأم، لعجزها عن استخدام جهاز الكمبيوتر وقراءة الرسائل الإلكترونية، تُطرد من عملها. في حين أن طردها من العمل جعلها تتقرّب، أكثر، من ابنتها التي تعاني، بدورها، أزمة عاطفية. التصوير الليلي طاغ، والمعالجة الدرامية مبسّطة، مع أنها تحمل شيئاً من الإنساني العام٠

لا تختزل الأمثلة هذه المناخ العام للدورة الواحدة والثلاثين، التي قيل في أفلامها إنها »أقلّ« أهمية من تلك المعروضة في الدورة السابقة. لا تقدّم العناوين المذكورة أعلاه أكثر من نماذج متفرّقة عن كيفية انغماس الهوس الإخراجي بالجانب الإنساني في العيش اليومي، وبالتشابه الكبير في مآزق الناس وأحوالهم المدمَّرة. فأيام المهرجان المقبلة تحمل أفلاماً عديدة، في حين أن أفلاماً أخرى شوهدت سابقاً، شكّلت محاور درامية وثقافية حيّة، تثير حماسة المُشاهدة والنقاش النقدي٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوسكار | مَن مِن الممثلين سينال الأوسكار هذا العام؟ وهل من سينالها
بالفعل
يستحقها؟ هنا نظرة عن كثب لوضع الممثلين المتنافسين وحظ كل منهم
في الربح او
عدمه | محمد رُضا
..........................................................................................................
مرشّحو التمثيل الأول: داخل وخارج الشخصيات المثيرة

الملاحظة الأولى المستنتجة من الترشيحات الرسمية لجائزة أفضل ممثل رجالي هي أن أربعة من هؤلاء الممثلين كان عليهم الإنتقال كلّياً الى شخصيات أخرى في درجة عليا من الإنصهار٠
بداية، هناك الممثل ميكي رورك الذي تمكّن من حرفتين في فيلم »المصارع« الأولى هي التمثيل والثانية هي المصارعة الفعلية. وإذا كانت القصص التي سمعناها عنه صحيحة، فهو مارس المصارعة في السنوات الأخيرة لا تحضيراً لهذا الفيلم، بل إمعاناً في درجة من الدمار الذاتي له كممثل. وهو يعترف قبل أيام، بعد عرض فيلمه في مهرجان برلين قائلاً: "أضعت خمسة عشر سنة من حياتي كممثل والآن أقف على قدماي من جديد"٠
وهناك أيضاً براد بت، الذي حتّم عليه دوره في »قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول« التحوّل الى مراحل شتّى من حياة شخصية واحدة مثيرة للغرابة (أكثر من الفضول) إذ وُلدت طفلاً بسن كبير وأخذت تعود، عمراً، الى الوراء كلما كبرت حجماً. حين أصبح قادراً على المشي من دون عكّازات، كان يدخل الستينات بالمقلوب. وحين أصبح في الخمسين كان بحّاراً قبل العودة الى الوراء شابّاً ثم طفلاً من جديد٠ طبعاً النقلة هنا هي ميتافيزيقية وليست فقط فيزيقية. أي لها علاقة بالأبعاد والرموز القائمة مثل قوس قزح حول الحياة والموت ومعنى الأول وقدرية الثاني، أكثر من مجرّد قصّة غرائبية غير قابلة للتصديق . بالتالي، ليس مطلوباً من براد بت الى يركب دراجة ولادية بثلاث عجلات ليبرهن عن مرحلة حياته، بل كان عليه أن يتواصل والخيط الرفيع الكامن بين كل تلك المراحل على نسق واحد من الأداء٠

شون بن شهد نوعاً آخر من الإنتقال. إنه ممثل مستقيم لكنه ممثل أوّلاً. وفي فيلم »ميلك« يعمد الى ممارسة شغفه بالتمثيل وجرأته في قبول الأدوار لدرجة أنه لا يجد نشوزاً في لعب دور لواطي وهو ليس كذلك. أداؤه يوفّر ما هو أكثر من الغمز واللمز. يمنح الشخصية المثلية كل السلوكيّات كما لو كان الممثل عريق بها هادفاً الى تجسيد قابل للتصديق وهو الهدف الذي يحققه فعلاً٠
هذا التحوّل من الوضع المستقيم الى الوضع الشاذ فقط لأجل القيام بدور يؤمن به، ليس الإنتقال الوحيد الذي مارسه الممثل. هو أيضاً، وبقيامه بتأدية شخصية هارڤي ميلك، الذي كان أول شاذ في تاريخ الولايات المتحدة يستلم منصباً حكومياً (إذ كان محافظاً لمدينة سان فرانسيسكو في السبعينات وقُتل اغتيالاً)، إنما جسّد شخصية واقعية. الحكم على نجاحه في تجسيد الشخصية لا يمكن الحكم عليه لأن هذا الناقد لم يشاهده في فيلم تسجيلي (وبصراحة لم أكن أعرف عنه شيئاً لولا الفيلم) الجديد٠

الممثل فرانك لانجيلا جسّد بدوره شخصية أخرى حقيقة هي شخصية الرئيس الأميركي رتشارد نيكسون في »فروست/ نيكسون« وهو جسّدها معايشاً ومطبّقاً لما شاهده معاصراً ثم من خلال الوثائقيات التي عُرضت عليه٠ على ذلك، لم يشأ أن يدخل تحت جلد الشخصية كاملاً، بل حافظ على حضوره كممثل لافتاً بذلك الى براعته الفردية في أن يكون هو وأن يكون رتشارد نيكسون في ذات الوقت٠
الوحيد الذي لم يتسن له الإنصهار الى شخصية واقعية او غرائبية او تتطلب الإنتقال الى صورة متناقضة مع المألوف هو الممثل رتشارد جنكينز في فيلم »الزائر«٠
لكن هذا لا يعني أنه لم يؤد الدور الذي تضطلع به إداءاً يستحق عليه الأوسكار. طبيعي الأداء. سهل في إنجاز اللحظات التعبيرية التي يريدها، وهو إذ يفعل ذلك لا يُغالي او يرمي الكاميرا باستعراض خاص به طريقة اولئك الذين يريدون لفت النظر الى إدائهم على غير ثقة من أن ذلك الإداء وحده كافياً٠

التالي استعراض أكثر تفصيلاً لكل ممثل في مسابقة الدور الرئيسي والدور المساند واحتمالات فوز كل ممثل وما إذا كان يستحق الفوز او أنه سينال الأوسكار لأسباب خارج نطاق الموهبة وحدها٠

سباق أوسكار أفضل ممثل في دور رئيسي٠

Richard Jenkins رتشارد جنكينز


The Visitor: الفيلم
المخرج: توم مكارثي
هو والأوسكار: أول ترشيح. لا سوابق٠
الشخصية: بروفسور في معهد في نحو الستين من العمر لا يتفاعل مع أي حدث ولا يتواصل مع أي شخص الى أن يتعرّض لتجربة مختلفة تغيّر منواله في التعاطي مع الحياة وتساعده على إعادة بناء حياته٠
هو والأوسكار: هذه هي المرّة الأولى التي يتم ترشيحه إليها رغم أدواره الخمسين٠
رأي: رتشارد جنكينز (الذي شوهد في العام الماضي في فيلم الأخوين كووَن »أحرق بعد القراء«) نوع من الممثلين الذين يستطيعون التمثيل من دون فتح أفواههم وبأقل قدر من الحركة أيضاً. مثل في أفلام كبيرة وصغيرة على حد سواء، لكنه حرص العمل مع مواهب سينمائية شابّة وجديدة مثل توم مكارثي٠
إحتمالات الفوز: حدث سابقاً أن تم ترشيح ممثلين من صنفه غير البطولي عن أحد أدوارهم البطولية القليلة دون أن يحظوا بالأوسكار نفسه. ليس من نوع ذر الرماد على العيون بل كثيراً ما تتدخل في العملية الأخيرة للتصويت عوامل من بينها التوجّه الى من هو أكثر شهرة في الأدوار الأولى٠
يستحق؟: نعم٠

Frank Langella فرانك لانجيلا



Frost/ Nixon
المخرج: رون هوارد
هوالأوسكار: ترشيح أول مرة٠
الشخصية
: شخصية الرئيس رتشارد نيكسون الذي لا يزال الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي قدّم استقالته٠
هو والأوسكار: وضع فرانك لانجيلا مشابه لوضع رتشارد جنكنز من حيث أن مثّل طويلاً وكثيراً ولم يقترب من الترشيحات من قبل٠ هذا عائد، في حالته، الى أن نوعية الأفلام التي مثّلها كانت غالباً غير مهرجاناتية او جوائزية٠
رأي: فرانك لانجيلا حين يجد الدور الصحيح يستطيع تطبيعه بسماته الخاصّة. موهبته أحياناً كثيرة أفضل من الأفلام التي لعبها في سنوات حياته (هو الآن في الثامنة والستين من العمر). أحد أفضل إداءاته كانت شخصية دراكولا مثلاً في نسخة جون بادهام سنة 1972 وهي الفترة التي احترف فيها مهنة التمثيل٠
إحتمالات الفوز: محدودة نظراً لقوّة منافسيه ولو أنها أفضل قليلاً من سابقه٠
يستحق؟: نعم٠

Sean Penn شون بن


Milk: الفيلم
المخرج: غس فان سانت
الشخصية: قصّة حياة وموت داعية المُثلية والمُثلي بدوره هارڤي ميلك الذي كان أول استلم منصباً حكومياً من بين أترابه٠
هو والأوسكار: إذا ما نال شون بن الأوسكار هذا العام فستكون مرّته الثانية. الأولى كانت عن دوره في
Mystic River
سنة 2004 (الفيلم من إنتاج 2003) . رشّح ثلاث مرّات أخرى من قبل عن الأفلام التالية٠
Dead Man Walking (1995)
Sweet and Lowdown (1999)
I'm Sam (2001)
رأي: كلنا نعلم جديّته وموهبته. لا أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن إضافته سوى القول أنه ينتقل ما بين شخصيات كثيرة مختلفة عن بعضها البعض بذات الدرجة من الحرفة والقدرة. لكن هذا لا يبدو شديد الأهمية في هذا الفيلم. قبوله تمثيل هذا الدور يبدو طلقة رخيصة صوب الإنفتاح على قطاع من الجمهور لا يشكّل غالبية ولا الدور نفسه يبدو بتلك الأهمية فنياً او درامياً٠ لكن هذا ليس للتقليل من جهد شون بن فيه
احتمالات الفوز: التوقّع الخاص بي، وعلى عكس توقّعات كثيرة، هي أنه لن يكون الرابح هذه المرّة٠
يستحق؟ : لا٠

Brad Pitt براد بت


The Curious Case of Benjamin Button
المخرج: ديڤيد فينشر
الشخصية: رجل وُلد في سن عجوز ويتراجع عمره الى الوراء حتى يعود طفلاً٠
هو والأوسكار: رُشح للأوسكار مرّة واحدة فقط حين لعب دوراً مسانداً في »إثنا عشر قرداً« [تيري غيليام- 1995]٠
رأي: براد بت من أفضل ممثلي الجيل الذي ينتمي إليه (عمره الآن 45 سنة) وهو برهن على أنه أكثر من مجرد ممثل وسيم. في فيلمه الجديد هذا، يعيل قدراً كبيراً من جهده على الإنصهار في الشخصية التي يؤديها. شخصية صعبة لكنها خاصّة في ذات الوقت من حيث إنها ليست تركيبة على شخصية ماثلة كما هي الحال مع تلك التي يؤديها شون بن او فرانك لانجيلا٠ وهو يؤديها جيّداً وقلّما يذكّرك من هو. وهو قابل على التغيّر أحياناً بنجاح أفضل من أحيان أخرى هو هنا أفضل مما كان عليه في »احرق بعد القراءة« وسلسلة ستيفن سودربيرغ »أوشن« الخ٠
إحتمالات الفوز: كبيرة لكنها ليست مضمونة٠
يستحق؟ : نعم٠

Mickey Rourke ميكي رورك


The Wrestler: الفيلم
هو والأوسكار: لم يسبق ترشيحه
الشخصية: مصارع تجاوز سن الشباب ولا يزال يجد عالمه الحقيقي داخل ذلك الحقل العنيف من الحياة. حتى حين يحاول الخروج منه لا تسعفه الظروف بالبقاء بعيداً ويعود إليه لآخر انتصار ممكن٠
رأي: بدأ رورك قويّاً ولافتاً في الثمانينات في أفلام جيّدة لفرنسيس فورد كوبولا ومايكل شيمينو لكنه، وحسب اعترافه، أهدر كل شيء وأضاع خمسة عشر سنة من حياته في أدوار وأفلام أقل من مستوى موهبته ثم ابتعد عن السينما لبضعة أعوام. وها هو الآن يعود الى سماء المهنة على حين غرّة. منوال المخرج دارن أرونوفسكي في إدارة ممثليه هي جعلهم تابعين لإيقاع حياة بأسلوب متجانس مع معالجته التقنية والصياغية للعمل. تنظر الى ميكي رورك فتراه منتمياً للشخصية وللدور ليس بجهده هو وحده (وهو جهد رائع ) بل أيضاً بجهد ممثله التقاط أشكال الحياة المكمّلة لهذه الشخصية٠
إحتمالات الفوز: جيّدة جدّاً . لا يجاوره في ذلك سوى براد بت٠
يستحق؟ : بكل تأكيد٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 2 | ضيوف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحت الضوء | الذين اعتبروا عاموس غيتاي مخرجاً يسارياً ناصع
الصفحة، هم
أنفسهم الذين قبلوا به مخرجاً أيضاً | عدنان مدانات
..........................................................................................................
آموس غيتاي يحيي العرب على طريقته


ثمة سينمائيون عرب يحلمون بالعالمية ولا يجدون طريقا إليها إلا من خلال المهرجانات السينمائية الدولية التي تقام في دول أوروبا الساعية إلى خلق علاقات تطبيع بين السينمائيين العرب و”إسرائيل”، والتي تنجح أحيانا في مسعاها نحو تطبيع علاقة السينمائيين العرب الذين تغشى أبصارهم أضواء المهرجانات مع “الإسرائيليين”، وتفشل أحياناً أخرى٠

أبرز السينمائيين “الإسرائيليين” المكرسين لحفلات التطبيع السينمائية وأكثرهم شهرة في المهرجانات السينمائية الدولية يدعى عاموس غيتاي٠

كانت إدارة مهرجان كان السينمائي قد منحت عاموس غيتاي قبل أعوام إحدى جوائزها مناصفة مع جائزة قدمت للمخرجة اللبنانية الراحلة رندا الشهال عن فيلمها “المتحضرات”، وهي المخرجة اليسارية الانتماء والتي أعلنت أمام الملأ موقفاً مشرفاً وغير مسبوق رفضت بموجبه قبول الجائزة مع مخرج “إسرائيلي”. لكن سينمائيين عرب آخرين أقاموا علاقات صداقة وتعاون حتى مع المخرج “الإسرائيلي” وحاولوا تسويقه باعتباره، على الأقل، مؤيداً للسلام ولحقوق الفلسطينيين، ومن هؤلاء السينمائيين المخرج الراحل يوسف شاهين، كما شارك بعضهم، ومنهم يوسف شاهين وإيليا سليمان وآخرون، في أفلام مشتركة مكونة من عدد كبير من المقاطع القصيرة أخرج كل واحد منها مخرجٌ من المحتفى بهم في مهرجان كان٠

أخرج عاموس غيتاي فيلماً روائياً طويلاً بعنوان »منطقة حرّة« في العام 2006 صور معظم أحداثه في الأردن. في حينه صرح غيتاي للصحف “الإسرائيلية حول تجربته في التصوير في الأردن زاعما أن الفنانين الأردنيين( لا نعثر في الفيلم على فنانين أردنيين)، الذين عملوا معه كانوا متوجسين في البدء من التجربة ثم ساد التفاهم والوئام بين أفراد الطاقم الإسرائيلي والمتعاونين من الفنانين الأردنيين٠

شاهدت مؤخرا فيلم “المنطقة الحرة” مسجلاً على ال”دي ڤي دي” وذعرت بسبب ذلك القدر الكبير من الإساءة المتوافرة في الفيلم للأردن أناساً وطبيعة وعمراناً. معظم أحداث الفيلم مصورة على طول الطريق من الحدود “الإسرائيلية” إلى أطراف مدينة الزرقاء الواقعة شمال عمان حيث توجد المنطقة الحرة، تتابع الأحداث رحلة امرأة “إسرائيلية” نحو المنطقة الحرة لتحصيل أموال لزوجها المصاب نتيجة انفجار حصل في مزرعته سببه إرهابي “فلسطيني”، من تاجر أردني يلقب بالأمريكاني٠

من دون الخوض في تفاصيل حكاية الفيلم يهمنا هنا ملاحظة أن ما تصوره الكاميرا “الإسرائيلية” من مناظر تمر بها السيارة يعطي انطباعا مشوها ومنفرا عن الطبيعة والبيئة الأردنية.. على طول الطريق نرى أراضي جرداء، منازل خربة، بهائم تتجول وحيوانات نافقة، مكبات للنفايات، مقابر للسيارات المحطمة، وحين تمر الكاميرا وسط عمان تعرض علينا أشد المناطق ازدحاما بسبب وقوعها عند محطة النقل العامة٠

بالمقابل، وبما أن الفيلم من نوع “أفلام الطريق” فلا يعدم أن تصادف الكاميرا مناظر طبيعية معقولة من نوع أبنية حديثة على جانبي الطريق أو مناطق خضراء فيها أشجار. لكن المخرج هنا يكشف عن عنصريته إذ يتذاكى ويلجأ إلى التغطية على هذه المناظر بطبع مشاهد مرئية فوقها صورة مركبة نتيجة التعريض المزدوج، وفق المصطلح السينمائي) ( يختفي بسببها المنظر الخارجي ويتراجع إلى خلفية اللقطة متيحاً المجال في المقدمة لمشاهد تتذكر فيها امرأة موجودة في السيارة برفقة السائقة مشاهد من علاقة لها مع صديقها. وهذه الصورة المركبة لا تستخدم أبدا عندما تصور الكاميرا في طريقها مناظر بشعة منفرة٠

عندما تصل “الإسرائيلية” إلى المنطقة الحرة تكتشف أن الوقت بات متأخرا وأن عليها الذهاب للقرية التي يعيش فيها التاجر المدين لزوجها، وهذا ما يتيح للمخرج “الإسرائيلي” فرصة تصوير قرية يسيطر عليها إرهابيون “إسلاميون” رعاع عديمو الرحمة حتى تجاه أهلهم وأقاربهم وسكان قريتهم، يعيثون في القرية خرابا ويشعلون الحرائق وهذا يحدث بقيادة ابن التاجر نفسه٠

إضافة إلى كل هذا الكذب في تصوير الواقع والبيئة المصحوب باللؤم العنصري، فالفيلم ينم عن مستوى فني متدن للغاية لا يليق بمخرج يحتفل به مهرجان” كان” السينمائي في كل دورة تقريباً٠

بعد عامين من إخراجه لهذا الفيلم يشارك عاموس غيتاي فيلم من تمويل فرنسي، مع مجموعة كبيرة من مخرجين من أنحاء العالم، ومنهم يوسف شاهين وعرب آخرون، في فيلم يحمل عنوان لكل سينماه”، يصور فيه كل مخرج فيلما قصيرا حكايته تدور في “ أجواء صالات السينما. الفكرة جميلة ومبتكرة بحد ذاتها، وقد أنجز العديد من المخرجين مقاطع رائعة في تنفيذها وموضوعها تعكس عشقهم للسينما. الفيلم الوحيد الذي شذ عن القاعدة وعن جمال الموضوع وشعرية الفكرة وأراد أن يعبر عن موقف سياسي عنصري، كان فيلم عاموس غيتاي، والذي يصور قاعة للسينما فيها إسرائيليون” و”إسرائيليات” يشاهدون فيلماً فيقوم إرهابي فلسطيني “ بتفجير الصالة ليحول المتفرجين والمتفرجات الأبرياء إلى قتلى وجرحى وليملأ الشاشة بمناظر الدماء والأشلاء والدمار٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إقتصاديات | ثلاثة قرارات جديدة تهدف الى تشجيع صناعة السينما المصرية
لكنها قد ترتد بالأذى حسب ما يُثار من جدل في الوسط الفني هناك | ميسّر مسكي٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأزمة الإقتصادية التي تدحرجت من الولايات المتحدة إثر أزمة الإئتمان العقاري تحولت إلى أزمة عالمية وصلت الى السينما المصرية. و لمواجهة تداعيات المصاعب المالية و الإنتاجية للفيلم المصري، اتخذت "غرفة صناعة السينما" في القاهرة عددا من التوصيات و القرارات لترشيد الإنفاق. هذه القرارات، بالطبع، كان لها مؤيديها من أهل السينما المصرية كما كان لها معارضيها٠
القرار الأول تعلق بتفعيل الحرب ضد القرصنة التي تطال الفيلم المصري. القرصنة التي رأت الممثلة – المنتجة إسعاد يونس أنه إذا لم يتم التعامل معها بكل جدّية فهي ستودي إلى
خراب السينما و خراب بيوت. الكل متفق مع مكافحة القرصنة و إن كان الناقد رفيق الصبّان قد عبر عن تشاؤم واقعي. طالما هناك إنترنت و وسائل متطورة للنسخ فلن ننجح في منع القرصنة٠

القرار الثاني الذي إتخذته الغرفة كان بالتوقف عن الإعلان عن الأفلام الجديدة في الصحف القومية المصرية التي و على حد قول أعضاء الغرفة أنها قد رفعت و بشكل كبير من تعرفة الإعلان بحيث أصبحت الأسعار الجديدة تشكل عبئا ً على الإنتاج. كما قررت غرفة صناعة السينما البحث عن وسائل إعلان جديدة، منها مثلا إصدار جريدة إعلانية خاصة يمولها المنتجون. حول هذا القرار كان الإنقسام واضح بين سينمائيي القاهرة. فالناقد أحمد صالح وجدَ أن هذا القرار "..يفطّس من ً الضحك." و برأيه أن القرار يُظهر و كأن من اتخذه لا علاقة له بالسينما المصرية "..مين اللي يقرا نشرة إعلانية مش سامع أصلا ً بها" ٠
الممثل سمير صبري رأى أن التعاون و التفاهم مطلوب من الجميع و خصوصا ً لجهة تخفيف التكاليف عن المنتج و ذلك عبر أسعار تشجيعية للإعلان و خفض الضرائب على الفيلم الخام و غير ذلك٠
الممثلة سهير المرشدي رأت أن الفقر و التقشف "مش ح يعمل سينما" أما أغلب من أطلّ على الفضائيات من السينمائيين فقد عبرّ عن خوفه من أن "..تـُظلم " الأفلام التي لن تحظى بدعاية كافية٠

اما القرار الثالث لغرفة صناعة السينما فهو الذي أثارَ لغطا ً و إعتراضات من معظم السينمائيين. فالغرفة رأت أن هناك ظاهرة متفاقمة في استوديوهات الإنتاج و المتمثلة بإزدياد عدد المرافقين للنجوم داخل البلاتوهات. فهناك نجمات و نجوم يصل عدد مرافقيهم إلى عشرة أشخاص بين ماكيير و "لبّيس" و كوافير و..و..,أن النجم أو النجمة الذي يصل أجره إلى ملايين الجنيهات يفرض على المتج رواتب عالية لهؤلاء المرافقين و إلاّ فالنجم لن يحضر. و أعضاء غرفة السينما يقولون أنه "..لو الممثل أو الممثلة قلبهم قوي كده على جماعتهم..فليعطوهم من أجورهم ..." التي صارت فلكية بمقاييس الإنتاج القاهري.
الممثلة "غادة عبد الرازق" أبدت إمتعاضا ً شديدا ً من قرار "..ما أعتقدش أن في نجم أو نجمة ح يلتزموا فيه."٠
و أضافت أن هؤلاء المرافقين "..فاتحين بيوت." و سيتم خرابها لو تمّ تسريحهم. الممثلة "منال سلامة" رأت أن التوجه لم يكن نحو المشكلة الحقيقية : "..هُمّ سابوا النجوم بتوع العشرة مليون جنيه و أتوا على المُرافق البسيط عشان يوفروا في كلفة الإنتاج؟" الناقد أحمد صالح رأى أن "..النجومية عرض و طلب. لو الغرفة مش عاجبها نجم ما فتروح تدّور على غيره ...و تخرس!" الممثل أحمد ماهر ممتعضا ً أكدّ ".. لو الغرفة شايفة المرافقين منظرة ، فخليها هيّ تيجي تمثل." أما رئيس المركز القومي للسينما و في رأي هاديء رأى أن ".. الغرفة في أغلبها هم منتجون و موزعون، و هم لا يريدوا الدخول في خصومة مباشرة مع النجوم بشأن اجورهم لذلك أرسلوا لهم هذه الرسالة الضمنية."٠
الممثل نور الشريف و الذي كان نائبا ً لرئيس غرفة صناعة السينما لعامين أوضح عدم ثقته بتكاتف المنتجين و الموزعين في أي قرار يتخذوه "..حين حاولنا الحدّ من عدد نسخ الفيلم الأميركي و اتفقنا على ذلك. ذهبَ موزعوا فيلم التايتانيك إلى وزير الثقافة و حصلوا على إستثناء من القرار... مش ح يتفقوا على حاجة."٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 3| أشخاص وشخصيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميني انترڤيو | كايت ونسلت تتحدّث عن فيلمها الجديدين »القاريء« و»ريفوليوشن
رود« وعما
تبحث عنه حين تقرأ السيناريو وذلك في دردشة تلت فوزها
بالغولدن غلوب الأخير
|محمد رُضا
.........................................................................................................


هل صحيح أنك كثيراً ما تبكين خلال مقابلاتك الصحافية؟ -
صحيح. ولا أدري لماذا . يبدو أن بعض الاسئلة تحرّك فيّ الرغبة في البكاء ... مثل <>
الحديث عن أطفالي او مثل الحديث عن فشلي السابق في الحصول على الغولدن غلوبس٠
أرجوك لا تسلني شيئاً من هذا القبيل٠

ماذا لو سألتك عما تبحثين عنه حين تستلمين سيناريو فيلم جديد؟ -
هذا جيد. أبحث عن التحدي. أريد أولاً أن أعرف إذا ما قبلت بهذا السيناريو ومثلت الفيلم <>
ما الذي سأحققه ما يمكن أن أضيفه الى ما أنجزته من قبل. إنه التحدّي على ما أعتقد. أتحدى نفسي طوال الوقت وأواصل رفع السقف. المخيف هو أن لا يرتفع السقف لأي سبب وأن لا يأتي الفيلم على النحو الذي أريده٠

ماذا عن فيلم »»طريق ثوري«؟ هل كان من الصعب وضع نفسك في شخصية إمرأة محبطة -
مثلاً؟
إنه بالفعل واحد من أصعب الأدوار التي مثّلتها في حياتي وحين حين قرأت السيناريو لم <>
أدركت ذلك وعلمت أنني سأجد نفسي في مواقف تتطلّب الذهاب بخيالي وبشخصيّتي إلى حيث لم أذهب من قبل٠

بالنسبة لفيلمك الاخر »القاريء«، هل صحيح أن المشروع عُرض عليك أولاً لكنك اعتذرت -
لإنشغالك ثم عدت فوافقت عليه؟
نعم، لكن ليس على هذا النحو تماماً٠ صحيح كنت أول من عرض المخرج ستيفن دولدري <>
عليها الدور، لكني حينها كنت مرتبطة بتمثيل »طريق ثوري« وحسب جدول التصوير كان ستيفن سيبدأ التصوير قبل نهاية الفيلم الآخر فاعتذرت وذهب الدور الى الممثلة نيكول كيدمان لكنها كانت حامل وعاد إليّ بعد أن وافقت الشركة على تأجيل التصوير لحين انتهائي من الفيلم الآخر٠

الفترة الحالية فترة جوائز كما تعلمين وأنت فزت بعدد منها بداية بالغولدن غلوبس، لكن -
كيف تواجهين حالياً الأوسكار المقبل؟ هل أنت متوتّرة؟
نعم. بعض الشيء . أقصد أنني عادة ما أجد نفسي خاسرة في مثل هذه المناسبات، لكن جائزة <>
الغولدن غلوب منحتني بعض الثقة. هذا ليس ضمانة بالطبع. ربما خسرت بالرغم من الجائزة السابقة. من يدري؟

قريباً هنا
سينما وأفلام روبرت ألتمَن
مقابلة موسّعة مع براد بت٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 4 | تاريخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الممثل زمن الصمت | كان مثيراً للإهتمام، وما زال لمن يحب الأفلام الصامتة
مثلي، أن يلحظ
أن التمثيل بدأ مسرحياً والحق لم يكن على الممثل
.........................................................................................................


حين صرّح المخرج ألفرد هيتشكوك ذات مرّة: "الممثلون يجب أن يُعاملوا كقطيع غنم" أثار عاصفة من النقد منبعها مفهوم وهو الدفاع عن التمثيل كحرفة فنيّة مستقلّة وعن الممثل كصاحب إختيار حر في الطريقة التي عليه توجيه طاقته والأسلوب الذي ينتهجه في التعبير عن الشخصية التي يؤديها٠
رغم ذلك، فإن التاريخ يؤيد عموماً، ما ذهب اليه المخرج ولو باختياراته من الكلمات التي بدت للوهلة الأولى جارحة٠
أسأل نفسي كلّما شاهدت فيلماً له: هل كان الفيلم سيكون هو ذاته لو أن الممثل تصرّف على نحو متحرراً تماماً من إدارة المخرج؟ خذ مثلاً أداء جيمس ستيوارت الرائع في »نافذة خلفية« [هيتشكوك- 1954]. في ذلك الفيلم الذي يتحدّث عن مصوّر فوتوغرافي (ستيوارت) كان قد تعرّض (خارج الفيلم) لحادثة أقعدته على كرسي بعجلات وأبعدته عن العمل وأصبحت سلوته الوحيدة هي مراقبة الجيران من نافذته الخلفية الى أن يكتشف جريمة قتل قد تؤدي الى جريمة قتل ثانية. هل هو ذاته لو قال له هيتشكوك طبّق لي بريخت او ستانيسلاڤسكي، او لو تركه تماماً على حرّيّته؟

غني عن القول أن هيتشكوك لم يكن معجباً بالتيارات الحديثة في زمنه. لا تستطيع أن تعجب بها حين تقول في تصريح آخر: "لا شيء يجب أن يقف بين المشاهد وبين الفيلم" ويقصد بذلك الشيء كل شيء: يقصد الإخراج ويقصد التمثيل ويقصد التصوير وكل العناصر الأخرى. بالنسبة إليه، كما سيمر معنا، حين أتحدّث عن سينماه يوماً، كل شيء عليه أن ينتمي الى قطار السرد الذي يبدأ ولا يتوقّف٠ لا شيء يجب أن يسترعي الإنتباه وحده٠
لكن لحظة... لا يسترعي الإنتباه لكن ليس الى درجة محو الذات. لذلك كل الممثلين الذين لعبوا أدوارهم في أفلام هيتشكوك الأساسية كانوا رائعين. كل المونتاج. كل التصوير. كل الموسيقى. كل الإخراج. كل كل شيء٠
على ذلك، هيتشكوك، كما سام بكنباه كما ديڤيد فينشر كما أندريه تاركوڤسكي كما ستانلي كوبريك، لم يكن مخرجاً يترك الممثل حرّاً في طريقته في التعبير عن الشخصية او عن الذات٠ يتركه حرّاً في صلب مهنته. جيمس ستيوارت في »نافذة خلفية« هو جيمس ستيوارت في »»الدكان عند الزاوية« [أرنست لوبيتش- '40] لكن على أفضل٠
طبعاً هذا راجع ايضاً الى مدرسة الممثل او المدرسة التي يرتاح اليها الممثل. مارلون براندو لم يكن ليناسب مخرجاً مثل جون فورد او فرانشسكو روزي او كلود شابرول. ليس هناك مجالاً لدى هؤلاء أيضاً لممثل يؤول على نفسه استكشاف الشخصيات من الداخل لدرجة تحوّله الى كيان منفصل في الفيلم٠

في مطلع السينما، لنقل من مطلع العقد الأول من القرن الماضي، كان التمثيل ميلودراميا وإنفعالياً. وهناك وقفة عند كلمة ميلودراما. هناك اعتقاد بين البعض أن معناها هو »تعدد الفنون« لكن ذلك كمن يأتي من نهاية الإستنتاج ليطبّقه على المفهوم بأسره٠ في الأساس الكلمة الأغريقية هي مزيج من »ميلو« من »ميلودي« أي لحن، ودراما، كما نعرفها جميعاً. في أيام المسرح الإغريقي الكبير تم الجمع بين المسرحيات وبين الموسيقى للمرّة الأولى لزيادة التأثير الدرامي٠ ومن هنا الإسم الذي ينطبق أيضاً والى اليوم على الأفلام التي تجمع في خصائصها مزيجاً من الدراما والكوميديا والتراجيديا مع تأكيد على نوعية تعبير يعمل لجانب هذه العناصر لأجل زيادة جرعة التأثير. وهذا يمنح الفيلم السيء وضعاً تعبيرياً مباشراً بينما يبقى في أفلام بدرو ألمادوڤار مثلاً او في أفلام دوغلاس سيرك او حديثاً في أفلام تود هاينز برهاناً لإمكانية صياغة ميلودراما تتحاشى الإفتعالات وتكترث لعمق شخصياتها٠

ما حمل الممثلون في مطلع القرن على الإداء الميلودرامي كان أن عديدين منهم جاء من المسرح أساساً وأن السينما، كونها صامتة، كانت تقترح أن يقوم الممثل بالمغالاة ضمن التوليفة الدرامية سواء مثّل تراجيديا او كوميديا او سواهما٠
هناك لقطة لم أجدها على أي موقع لأنقلها هنا تمثّل رجلاً يضع يده على رقبة إمرأة كما لو كان يريد خنقها ووراءة فتاة صغيرة ملتاعة للمشهد. هذه اللقطة من فيلم بعنوان »الشاهدة الصغيرة« [هناك خلاف في المراجع . بعضها يعيده الى مخرج بريطاني حقق عشرات الأفلام حتى مطلع السينما الناطقة هو جورج ألبرت سميث والبعض لا يذكر الفيلم من بين أعماله]. المقصود هنا هو مسرحية اللقطة من خلال مسرحية الأداء. فقط هذا التتويج للمشاعر كان يمكن أن يصل في ذلك الحين المبكر لسينما القصّة٠
ساعد ذلك عملية تآلف بين وضعيات محدودة. لا صوت كما ذكرت كذلك لا قدرة للكاميرا للتعبير عن الخطر او الخوف او البهجة الا بالإعتماد على الوجه او الحركة العامّة الواحدة٠ عليك أن تفهم، حين ترى فيلماً من هذا النوع، ماهية المشاعر التي تعتمد تلك الشخصيات الثلاث: الرجل، المرأة، الطفلة من لقطة واحدة٠ وللضمانة، إذاً، لقطة بعيدة للثلاثة ولقطة قريبة لوجه الفتاة (لا أدري إذا ما عمد المخرج لتلك اللقطة القريبة لأني لم أشاهد الفيلم)٠
دخول السينما مرحلة النطق تم بعدما كان التصوير والمونتاج قطعا مراحل مهمّة في عملية تأليف فيلم ينتقل بين الأماكن وبين الشخصيات وبين التعابير والمضامين المطلوبة٠ لقطة للنساء ذوات البشرة البيضاء يهرعن الى داخل البيت تحسّباً لثورة السود في فيلم »مولد أمّة« [د. و. غريفيث - 1915] متبوعة بلقطة لأحد هؤلاء وهو ينظر حوله بشراسة. المفهوم المباشر: الخطر على النساء قريب٠ المفهوم الثاني (وهذا نحو من التعبير يتطلب موضوعاً مختلفاً) هو ألسود خطر على البيض. المفهوم الأبعد عنصري٠
على ذلك، لم يتخلّص الفيلم من تبعات التمثيل المسرحي في إنفعالاته الإضافية. لذلك القول كان سائداً أن التمثيل مسرحي ويُقصد به أنه ينتمي الى فن كلاسيكي حيث الكلمة المنطوقة -مع طريقة إلقائها- تشترك في صياغة الموقف الى حد بعيد٠
لكن تدريجياً، وفي فترة قريبة، عرف الجميع أن التمثيل للسينما عليه أن ينفصل عن التمثيل للمسرح. ما أن أدرك ذلك ممثلون كثر، حتى دخلت السينما مرحلة إداءات متعددة المصادر واللغويات البصرية٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

No comments:

Post a Comment