أوراق ناقد

وصلتني رسالة شكر من الممثل البريطاني الشاب جيمس كوردون يقول فيها: "قد تكون المرّة الوحيدة التي سأكتب بها حول هذا الموضوع". والموضوع هو دوره في فيلم Into the Woods لجانب ميريل ستريب وكريستين بارانسكي وإميلي بلنت وآنا كندريك. الشكر لكون "جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب" وضعته على قمّـة ترشيحاتها لنيل الغولدن غلوبز المقبل: "شاهدت حفلات الغولدن غلوبز من لندن حيث عشت واستمتعت بالمشاهدة وتمنيّـت يوماً أن أقف على المنصّـة لاستلم هذه الجائزة".


Feb 8, 2009

ISSUE 393 | تقرير أول عن مهرجان برلين | أفلام للأوسكار | داني بويل في الهند | أكيرا كوروساوا

في عدد يوم غد الجمعة
  • رسائل جديدة
  • مقابلة مع كايت ونسلت
  • سياسي رديء او سينمائي أردأ؟: عاموس غيتاي
  • قراءة في ترشيحات الأوسكار: الممثلون والممثلات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Journal (10/2/09)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
London River برندا بلايثون كما تبدو في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان برلين | رشيد بوشارب صاحب »بلديّون« يقدّم فيلمه الجديد عن ضحايا الإنفجارات
الإرهابية في لندن وينتقل بعده الى حرب الإستقلال الجزائري ثم الى .... | محمد رُضا
........................................................................................................
فيلمان يخطران على البال حين الحديث عن اسهام السينما في تغيير قانون مجحف بحق فئة من الناس: فيلم سعيد مرزوق »أريد حلاً« وفيلم رشيد بوشارب »بلديون«. الأول أدّى الى تغيير القانون المصري فيما يتعلق بحق المرأة في طلب الطلاق والثاني أدّى الى تغيير القانون بخصوص حقوق تم هدرها ومعاملة غير متساوية بين الجنود الأفريقيين الذين حاربوا جنباً الى جنب مع الجيش الفرنسي المناويء للإحتلال النازي ولحكومة فاشي فأغبطوا من التقدير المادي والمعنوي٠
London River الآن رشيد بوشارب يقدّم في برلين فيلمه الجديد
دراما حول شخصين لا يعرفان بعضهما البعض يحاولان الإطمئنان على طفليهما إثر الإعتداء الإرهابي الذي وقع في لندن سنة 2005. الحادثة تجمعهما ومن خلالها، يتوقّع المرء نظراً لخلفية المخرج، مواجهة في الثقافة بين نوعين من الضحايا تلك التي يعبّر عنها الممثل سامي بوعجيلة وتلك التي تعبّر عنها الممثلة برندا بلايثون٠
جعبة المخرج الذي وُلد في فرنسا من أبوين مهاجرين تحتوي على فيلم بعنوان »قانون« يجمعه لأول مرّة مع المنتج طارق بن عمّار (الذي قلّما أنتج فيلماً من إخراج عربي من قبل) والفيلم ينتقل الى الجزائر ليروي ، بميزانية 25 مليون دولار، حرب الإستقلال٠
حسب رسالة بعث بها الصحافي علي جعفر الى مجلة »فاراياتي« فإن المخرج قابل المناضلة أنجيلا ديڤيز ، تلك التي تصدّت كغيرها خلال الستينات لقيادة حركة المساواة في الولايات المتحدة وكانت ناطقاً سياسياً نيّراً للفترة، ونال موافقتها على نقل قصّة حياتها الى الشاشة٠
هذا هو الشغل والا بلاه٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لديك بريد | تعليقات على تساؤلي حول النقد الذي أكتبه ونقد في المقابل
بخصوص معلومة خطأ أوردها زميل أتحمّل أنا مسؤولية خطئه٠
........................................................................................................
للعدد الأخير من »فيلم ريدر« كتبت كلمة أتساءل فيها إذا ما كنت كمن يغنّي وحده على غصن الشجرة من حيث احتمال أن تكون مواضيعي النقدية ذات نبرة إحترافية أكثر مما يجب، ما قد يجعل البعض يشعر بأنه غير معني بها٠ كان تساؤلاً حول النبرة وأسلوب الكتابة طلبت في نهايته من القرّاء المشاركة عبر التعليق عليها. وقلت : في النهاية هو إختيار الجمهور كما هو إختيار الناقد، وفي رأيي المتواضع أن الذي يريد الإستزادة في المعرفة السينمائية لابد أن يقرأ حيثيات الفيلم من الداخل وكيف تم صنعه وتنفيذة وليس فقط الرأي. ما أسهل الرأي والإنجراف اليه وما أصعب رصف تبريراته وصياغة أسبابه. والأصعب من الإثنين -ربما- أن يُساء فهم الناقد فينظر اليه البعض بأنه متعال او مختلف لأكثر مما يستطيعون قبوله". وختمت بأني بإنتظار آرائكم في هذا الصدد٠
وقد استلمت ستة تعليقات حتّى الان، وبودي أن استلم أكثر فالمحور هنا في عمقه هو ما الذي يطلبه القاريء من الناقد. هل الإعتبار الكلاسيكي القائم على أن يكتب الناقد رأيه في الفيلم ويتركه عهدة لدى القراء كافياً؟
هذه هي الإجابات مرتّبة حسب ورودها على صفحة العدد السادس كما على الإيمايل الخاص

من: غير معروف
Your Writing is Perfect

من: عبد الرحمن عيتاني (لندن)٠
لا أدري سر هذا التساؤل والقلق. ثق يا أخي أن ما تكتبه هو من أفضل ما أقرأه شخصياً وأنا أعيش في بريطانيا وأقرأ الصحف الصادرة هنا وأنت في مستوى أفضلهم وبل أفضل من كثيرين منهم ولا أقول ذلك مديحاً بل هو الواقع. ومعك كل الحق: الرأي من السهل صياغته ونحن نريد العمق السينمائي الذي نقرأه في مقالاتك. الله معك٠

من: غير معروف
ننتظر كتاباتك بشغف ونقرؤها بتعمّق وروية. دمت ناقداً متميّزاً وكاتباً قديراً

من: خالد عبد الرؤوف الصايغ (دبي)٠
أتابعك منذ نحو سنة ولم أكتب لك من قبل لأني عادة أفضل أن أكون من الغالبية الصامتة. لكن اتجاوب مع دعوتك هذه المرّة لأقول أن النقد السينمائي الذي تكتبه لا يحتاج الى اعتذار او تبرير. ولاحظت أنك تبعت الكلمة التي نشرتها بنقد أعلى من المعتاد لفيلم »بنجامين باتون« شرحت فيه جوانبه كافّة. وأخالفك فقط في مسألة أنك لا تكتب بشكل مختلف في مجلتك الإلكترونية عما تكتبه عادة في »الخليج« و»كل الأسرة«. هنا أفضل ويجب أن يكون كذلك٠
تحياتي والى الأمام٠

ردود: شكراً للصديقين اللذين لم يوقّعا وللصديقين عبد الرحمن عيتاني وخالد عبد الرؤوف الصايغ٠
بالنسبة لاختلاف الكتابة لم أقصد أنني أكتب ذلك النقد المنشور في العدد السادس حول هذا الفيلم (مثلاً) في الصحف التي أكتب فيها- هي لا تستطيع استيعابه لا حجماً ولا شكلاً، لكن الكتابة في هذه المجالات الأخرى هو بدوره جاد ومنطلق من ذات الفهم الذي تحدّثت عنه ولو أنه لا يماثله للأسباب المتعلّقة بالصياغة الصحافية المختلفة عما أقوم به هنا٠ هذه المجلة الإلكترونية تسعى لأن تكون ما ينتظره كل اولئك الراغبين في قراءة نقد سينمائي مختلف سواء كتبته أنا او كتبه سواي٠

أواصل نشر ما استلمته تباعاً والرسالة التالية من الصديق محمد هاشم عبد السلام (من مصر) وهي تختلف في أنها تحمل نقداً لمادة نُشرت هنا في »ظلال ونجوم« لكنها تبدأ بالتعليق على ما ورد في »فيلم ريدر«. يقول الصديق

من: محمد هاشم عبد السلام (مصر)٠
الكتاب والناقد الصديق والحبيب أستاذ / محمد رضا المتميز

أتمنى من الله أن تكون بخير صحة وأحسن حال، والأمور كلها على خير ما يرام، والأحوال في الإقامة الأمريكية قد استقرت على خير وفق ما تراه٠
سعيد جدًا بعودة فيلم ريدر من جديد، وبكتاباتك وكتابات الأصدقاء المتميزة فيها وفي ظلال وأشباح، وبمستوق ما يقدم ويكتب، وأرجو ألا تتنازل عن هذا رغم الاعتراضات أو المطالب، بل إلى المزيد والمزيد من التقدم والارتقاء وجدية الكتابة، فلو قبلنا بالتنازل أو بالسهولة فلا يعلم إلا الله إلاما سيئول حالنا وحال ما نكتبه ويقرأه القراء٠
وكنت قد أرسلت إليك قبل فترة طويلة تقريبا عند العيد الكبير أهنئك بالعيد وببداية العام وبصدور كتاب السينما الجديد الذي حرصت على الحصول عليه أثناء زيارتي للإمارات العام الفائت٠

سبب رسالتي هذه وأرجو أن يتسع صدرك لها ولي، مبعثها متابعتي اليومية والأكثر من يومية للمدونتين وما يكتب فيهما، ومنذ عدة أيام وأنا على أحر من الجمر انتظار لما ستكتبه أو سيكتبه الأصدقاء عن مهرجان برلين وأفلامه وبخاصة فيلم أنجلوبولوس الأخير بصفة خاصة، وتتذكر بالتأكيد حديثنا عنه وعن ماركو مولر وما حدث بشأنه العام الماضي في المهرجان٠

وقد هالني اليوم ما قرأته بقلم هوفيك حبشيان، الذي لا أعرفه إلا عبر ما يكتب، ولم ألتق به مطلقا وليس بيني وبينه أية عداوة أم مصالح أو نزاعات على أمور من أي نوع، وقد جاء فيما كتبه اليوم التالي : "أما
خارج المسابقة، فالدورة الحالية تشهد عودة المعلم اليوناني تيو أنغلوبولس الى الاخراج، بعد انقطاع 11 عاماً، أي منذ "الأبدية ويوم" الذي اقتنص سعفة كانّ الذهبية عام 1998. ويقال إن "غبار الزمن" هو ثاني جزء من ثلاثيته السينمائية الجديدة، بعد "ثلاثية الحدود" و"ثلاثية الصمت"٠

فهل يعقل لناقد محترف يكتب في الصحف والجرائد ويتابع المهرجانات والأفلام مثل هذا الكلام الذي لا يحترم القراء ولا المتابعين ولا محبي السينما ولا تاريخ الرجل، ناهيك بتاريخه النقدي من سقطة مثل هذه. وبدوري أوجه لحضرتك الاتهام لسرعة نشرك للمقال دون أن تتاح لك فرصة قراءته، لعلمي جيدا أنك لو قرأته لصوبت ما فيه أو امتنعت عن نشره حرصا على اسمك الكريم ومتابعيك الأجلاء ومكانة مجلتك، فحذار أستاذ محمد من التسرع وضيق الوقت حتى ولو كان معنى هذا تأخر صدور المجلة أو صدروها كل شهر، فأن تصدر كل شهر كمرجع دائم في أرشيفاتنا خير من أن تصدر يوميًا مشوبة العيوب والأخطاء.

أما ما كتبه هوفيك فلا أعلم إن كان منشورًا في مجلة أو جريدة أم لا؟ وتلك طامة للمطبوعة المنشور فيها ولاسمه أيضًا ورجاء لفت نظره لهذه الخطأ إن لم ينشر المقال أو محاولة التصويب، أو ما تراه مناسبا كصديق وغيور على المهنة وآدابها، خاصة عند التعرض لمثل هؤلاء المعلمين بحسب قوله، فهذا الشخص ليس مخرج فيلم اللمبي مثلا ليسهل الكتابة عنه وعن تاريخه وقول ما يعن لنا دون محاسبة٠

أتمنى لك دوام التوفيق والنجاح دائم ودوام التواصل فيما بيننا، وأتمنى ألا أكون قد أثقلت عليك وألا يعكر هذا صفو ما بيننا، ولو كان، فرجاء اعتبر ما كتبته الآن كأن لم يكن، ولنبق على ودنا وتواصلنا الحميم٠

لك كل التحية والتقدير
محبتي
محمد هاشم عبد السلام

شكرا للتحية يا أخي محمد ولم تثقل عليّ أبداً ولن يعكر شيء صفو ما بيننا او ما بيني وبين القراء والأصدقاء لأن من لا يقبل النقد كمن يعتقد نفسه وصل فيتوقّف في مكانه ويغلق الصندوق على نفسه ويرمي المفتاح٠ وصدف أنني فكّرت بك قبل نحو 24 ساعة وتساءلت أين كتاباتك وفي اليوم التالي استلمت هذه الرسالة. غلطة هوڤيك كبيرة ولا عذر لها. أتمنّى لو كان لها أي عذر٠ وبعد غلطته هناك غلطتي إذ نشرت مقاله ليس عن سرعة كما تقول بل عن ثقة٠ لم أتوقّع أن يخطأ ناقد في حسبان أعمال مخرج بحجم أنجيلوبولوس- لكن الزميل أخطأ، فما بين »الأبدية ويوم« و»غبار الزمن« فيلم »المروج الناحبة« او
The Weeping Meadow
ولو كان الزميل أغفل أسهام أنجيلوبولوس القصير »ثلاث دقائق« الذي ورد في فيلم »لكل سينماه« لكان الأمر مقبولاً الى حد على أساس أنه قصد الأفلام المنفصلة والمستقلّة الطويلة التي أخرجها. وسأكتب اليوم الى هوڤيك لكي أنقل إليه هذا الكلام وسأدقق أكثر فيما سيكتبه في المستقبل- هذا وعد٠
ونعم. كتب هوڤيك المادّة نفسه في صحيفة »النهار« اللبنانية لكن إذا ما مرّت الملاحظة على مدير التحرير فالعذر هو أن مدير التحرير قد يعرف كم عدد كرات الدم الحمراء من تلك البيضاء في الجسم لكنه لا يعرف شيئاً يُذكر عن المخرج اليوناني وسوف يقبل المادّة بنفس الثقة٠
لكن يجب أن لا نخلط بين الأمور. كتابات هوڤيك النقدية سينمائية جيّدة في رأيي ولذلك هو هنا. هو من أكثر النقاد العرب الجدد العاملين حالياً إجادة وصدقاً مع حبّه للسينما، ومن أكثرهم إجادة وهو لا يزال في عامه الثالث او الرابع من الكتابة، على ما أعتقد. هذا ليس تبريراً لخطأه بل كحقيقة قائمة بذاتها٠

وآخر ما وصلني من تعليق هو من الصديق محمد العسكري الذي كتب
حضرتك والصديق الذي كلّمك في التليفون زي ما تكونوا عارفين أفكاري٠
بدأت من كام شهر اشتري مجلة »جود نيوز« بس وأنا بقرأها حاسس بحاجة غريبة. مواضيعهاغير تماما مواضيع حضرتك
اولا نقد حضرتك خلاني اعرف كيفية قراءة الافلام الاخرة و طبعا العمود اللي تقريبا شكل بداخلي حب للسينما اكثر من الاول "فلسفة الفيلم " فا حتي لو حضرتك بتكتب بصيغة محترفة جدا احنا بنفهمها و زي ما حضرتك قلت قبل كدة ان النقد او تحليل مشهد لا يكفي بالقراءة لازم يتشاف و للاسف انا عارف اني مقصر جدا في تواجد الافلام اللي حضرتك بتنقدها سامحني علي تاخيري في ارسال اللينكات
لكن طمان نفسك و استمر في الكتابة و احنا كلنا مستمتعين بكتاباتك جدا
و يارب من تقدم لتقدم لك يا استاذ محمد

ثانك يو ماي فرند ... آمل أن أبقى عند حسن ظنّك والقراء جميعاً. أنا في نهاية الأمر أكتب عن ثاني إمرأة أحبّها في حياتي ولا بد أن أكتب عنها بأفضل ما أستطيع٠
شكراً لكم جميعاً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Journal 8/2/09
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ملاحظات حول مهرجان برلين السينمائي من محمد رضا وتقرير من المهرجان نفسه بعث به هوڤيك حبشيان٠


من هذا العدد هناك تغيير جديد آخر نظراً للمواد الكثيرة التي بدأت هذه
المجلة باحتوائها منذ أسابيع. الواضح أن الطموح يسبق الإمكانيات التي
لا تستطيع الا وأن تنكفأ تحت الوطأة وتقبل بما بدا مستحيلاً لحين ليس
بالبعيد. التغيير الذي أتحدّث عنه هو أن القسم المسمّى »جورنال« سيتغيّر
من أربع الى خمس مرّات في الأسبوع وسيتركّز كما هو حالياً، على يوميات
سينمائية من تعليقات وتحليل أخبار وبريد قرّاء او أي مواضيع أخرى آنية
وصغيرة. اما الأقسام الأخرى فستبقى أسبوعية وبذلك يُتاح لأكبر عدد من
القراء مواكبتها لفترة أطول قبل أن تصبح ملكا للأرشيف

أشباح ناقد | لا أعرف كيف أكتب ذكريات. او ربما لا أريد أن أكتبها
لأن حياتي كلها هي لقطات لي وللأفلام التي شاهدتها وما زلت
..........................................................................................................

4
المكان: بيروت
التاريخ: 1957
ثاني فيلم في الذاكرة هو أيضاً بوليسي أبيض وأسود. ولسنوات عديدة لم أستطع أن أهتدي الى عنوانه٠
طبعاً حين تكون صغيراً لا يهمّك العنوان. المهم أنك مع أبيك تدخل الفيلم حيث تجلس لتطالع الصور. وبقدر ما الصور غريبة بقدر ما الفيلم جيّد٠

ما كنت أتذكّره منه فقط هو مشاهد تم تصويرها تحت الأرض في المجاري. سألت والدي حين شاهدت رجال البوليس يطاردون المجرم في المجاري: هل هذا نهر تحت الأرض. قال لي: لا. المجاري٠ فتبدّلت نظرتي الى الفيلم. صار أغرب من ذي قبل٠

الفيلم -كما اكتشفت حين شاهدته للمرّة الثانية قبل نحو سبع سنوات هو
He Walked by Night
وهو فيلم مأخوذ، كما علمت لاحقاً عن قصّة حقيقية لقاتل في مدينة لوس أنجيليس كان يتجنّب السقوط في يد القانون عن طريق التنصّت على محادثاتهم في الراديو اللاسلكي الى أن سقط حين ارتكب جريمة قتل رجل بوليس.
على الشاشة يبدأ الفيلم بتلك الجريمة وكيف واكب رجال البوليس عملية تقفّي أثره الى أن حاصروه في مجارير المدينة (وهذا حدث فعلاً)٠
المخرج الذي وضع الاستديو أسمه هو ألفرد وركر لكن المخرج أنطوني مان هو الذي أنجز، سنة 1948، معظم مشاهده وإن لم يرد ذكره في العناوين٠
بالعودة الى يوم شاهدته في صالة من صالات البرج فإن اللقطة الثابتة من بين اللقطات التي أتذكّرها هي لسيارة بوليس تقف مباشرة فوق الغطاء الحديدي الذي كان يريد المجرم استخدامه للخروج من النفق الى سطح الأرض والهرب٠ ولسنوات، كلما وجدت وأنا في طريقي الى المدرسة او منها سيارة تقف على غطاء حديدي مستدير يوصل لأنفاق المجارير تذكّرت المشهد في الفيلم وتساءلت إذا ما كان هناك مجرم مختبيء او محاصر تحت الأرض٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحيل | أبو العبد عطاك عمره
.........................................................................................................
رحل قبل أيام الممثل أحمد خليفة المعروف بأبو العبد. كان ممثلاً غير معروف على نطاق واسع. في الحقيقة كان ما يمكن أن تسمّيه بالمشخّصاتي. الممثل الذي يشخّص شخصيّة (او أكثر) إنما قد لا يجيد سواها- او قد تجبره ظروف نجاح تلك الشخصية أن يبقى فيها الى الأبد٠
أبو العبد ارتدى القمباز (العباءة) ووضع على رأسه الطربوش وحمل الخيزرانة وتحدّث من قلبه. لعب شخصية البيروتي باللهجة البيروتية الحقيقية وليس لهجة بعض الممثلين المقلّدين اليوم٠
في لبنان إذا اخترت الدور الكوميدي، او اختارك هو، فإن اللهجة الأنسب لها هي البيروتية. وهي كانت من سمات شخصيّته من دون تقليد او محاكاة او افتعال. كان -كما البيروتي نفسه (استثني بعض السياسيين) قلبه أبيض ومفتوح٠ ظهر في برامج تلفزيونية (مع هند أبي اللمع وسواها) وكان له (كما أذكر) برنامجاً خاصّاً به على القناة 7 اللبنانية (أولى قنوات لبنان) والأهم كان له حضوراً طيّباً٠
بالمناسبة كل النكات التي تدور حول أبو العبد (او حول أي أقليّة في أي مكان مثل الصعيدي في مصر والأيرلندي في بريطانيا- الخ...) هي عنصرية. لكن لا توجد نكتة تنطبق على أبو العبد كما أدّاه أحمد خليفة٠ أحمد خليفة كان أبو العبد فنّاناً من نوع خاص٠ مر في سماء حياتنا والآن في رحاب أخرى لكنه جزء من ذاكرة مئات الألوف٠ رحمه الله٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنوات ضوئية
| هلل الناس كثيراً لانتشار التلفزيونات التي قيل عنها

أنها مستقلّة ليكتشفوا أن الإستقلالية لا زالت رهاناً خاسراً٠
.........................................................................................................
بعض البرامج التلفزيونية في هذه المحطات المتكاثرة على يمين ويسار ووسط السياسة تشبه تمثيليات قديمة كانت بعض المحطّات الإذاعية في زمن مضى تستخدمها لتوعية »جماهيرها«٠
كنت صغيراً ولم أكن أسمعها ولم يكن أحداً خارج تلك الأقطار والأمصار يسمعها أيضاً، لكن ذلك لا يعني إنني لم استمع اليها مرّات قليلة، ومن باب كوني مشروع ناقد فني آنذاك، هذا من قبل أن ألغيها من أصلها . وبما أن أحداً من العائلة لم يكن يعيرها أي اهتمام أيضاً فهي اختفت من الذاكرة الى أن راقبت منذ بضعة أشهر أداء بعض المحطّات الإخبارية (من دون ذكر أسماء تحسّباً لأن أجد نفسي موظّفاً في أحدها) وهي تعمد الى ذات الأسلوب الذي أكل عليه الدهر وشرب ونام٠
فحوى تلك البرامج السابقة كانت تقديم تمثيلية مفبركة الموضوع لأجل التطرّق الى موضوع سياسي موجّه من قبل المسؤولين. كأن تستمع الى الفلاح الطيّب أبو رياض وهو يدق الباب وينضم الى مجموعة من الشخصيات التي تتداول شؤون اليوم. وينطلق الحديث عادة على نحو تمثيلية حوارية.
هذا يقول شيئاً فيرد عليه آخر ويحتدم نوع من النقاش قبل أن يتدخل »حكيم« الجلسة فيفصح عما خفى على القوم: »الحقيقة يا أبو رياض ويا أبو زياد أن المسؤولين على وعي شديد بهذه المسألة ولن يتركوا لهذه المناورة أن تتم".
هنا ينبري أبو رياض او أبو غيره قائلاً "نحن لا شك محظوظون بأننا تحت مثل هذه القيادة الحكيمة"
. فيؤكد الحكيم على ذلك لأن أحداً غير مسموح له بتجاوزه: "طبعاً، طبعاً يا أبو رياض. نحن فعلاً محظوظون"٠
ربما لكن ليس المستمع المذواق الذي كان البرنامج يعتقد إنه يلعب عليه بتمثيلية تدّعي البساطة والتلقائية بينما هي تنفيذ لما هو متّفق عليه في شعبة سياسية ما٠
البرامج التلفزيونية المشكو منها اليوم، تطبّق هذا المنوال إنما بطريقة مستحدثة. عوض تقديم تمثيلية مباشرة فإن تمثيليّتها غير مباشرة لكنها تبقى تمثيلية ومفادها الإتيان برأي معارض وبرأي مؤيد لرأي المحطّة او منهجها وفتح باب حوار يبدو من الخارج حرّاً وديمقراطيّاً فقط لتكتشف بعد حين أن المسألة هي تغليب هذا الرأي على ذاك٠ وكثيراً ما نجد -تبعاً لذلك- أن صاحب الرأي المعارض يصبح محط التعليق أكثر من القضية التي يتم الحوار حولها٠
طبعاً هذا المعارض قد يكون محسوباً على أي جهة كانت لأن المحطّة قد تكون محسوبة لأي جهة كانت طالما أنها جهة مناوئة٠
المشكلة ليست في الجهة وليست حتى في الرأي، بل في قلّة حيلة المعدّين لأنه إذا لم يكن بالإمكان البقاء حيادياً، كما يجب على اي برنامج إعلامي محترف أن يكون، فلم الحوار أساساً؟٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشياء الحياة | كلمات وصور. أخبار وأحداث. أفكار وتعليقات٠ ..........................................................................................................
Storm
برلين | أول الأفلام التي يتحدّث عنها المتواجدون في دورة هذا العام من مهرجان برلين السينمائي الدولي على أساس أنه آيل الى جائزة كبرى لا محالة هو فيلم هانز كرستيان شميد »عاصفة«، بطولة ذلك الوجه الروماني أناماريا مارينكا التي لعبت بطولة »أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع، يومان«، مع كيري فوكس٠ فيلم شميد يدور حول ملاحقة مجرمي حرب صربيين ٠
أنا هنا في لوس أنجيليس ولم يتح لي هذا العام حضور برلين لكن مراجعة الأفلام التي فازت بجوائز أولى في السنوات السبع لهذا المهرجان تُفيد بأن الرابط بينها هي أنها طرحت مواضيع وقراءات سياسية، كما الحال مع »عاصفة«.
أحد هذه الأفلام كان فيلم الفيلم الجيد لجميلة زبانيتش

Esma's Secret |سر أسما
الذي دار حول اغتصاب النساء البوسنيات من قِبل جنود الجهل الصربي والذي نال ذهبية برلين. وحينها كانت رئاسة لجنة التحكيم تحت إدارة المخرج كوستا-غافراس وهي اليوم تحت إدارة الممثلة تيلدا سوينتون وكلاهما يعيشان بأجندات سياسية أعتقد أنها متشابهة


تيلدا سوينتون
..........................................................................................................
جائزة | بينما كنت أكتب الأسطر السابقة وصلني الخبر التالي عن الفيلم البريطاني المرشّح لعدة أوسكارات
Slumdog Millionire
لقد انتزع جائزة أفضل سيناريو من جمعية كتّاب السيناريو في أميركا وأهمية ذلك أن أعضاء الجمعية ممن صوّت لهذا الفيلم (الممتاز بلا ريب) سيكررون إعطاء صوتهم الى هذا الفيلم في التصويت الحالي لجائزة الأوسكار. وكما يعلم المتابعون هنا، فإن ذات الفيلم نال قبل أيام ليست بعيدة جائزة المخرجين في أميركا أيضاً ما يعزز وضع الفيلم ضد منافسه الأقوى
The Curious Case of Benjamin Button
..........................................................................................................
إحصاء | واحد وستون بالمئة من الذين شاركوا في الإحصاء الى الآن يفضلّون فوز الممثل ميكي رورك بالأوسكار المقبل وأنا فرح لذلك لأني من بين المعجبين به. أيضاً معجب بشون بن ورتشارد جنكنز وبفرانك لانجيلا وبراد بت وكل قدّم في كل فيلم هو مرشّح عنه بعض أفضل ما يمكن أن يرتسم على شاشات اليوم من إداءات. لكن ميكي هو الفرس الأسود في هذا السباق. لا أقول أن حظّه أكبر لكنه كل الفيلم الذي لعب بطولته بعد غياب »المصارع«. كل الفيلم٠ بالمناسبة واحد من الأفلام الجديرة التي قام ببطولتها فيما مضى واحد بعنوان »جوني هاندسوم« تحت إدارة المخرج الجيّد (وغير المقدّر حق تقديره) وولتر هِل. ميكي سيعود للتمثيل تحت إدارة هِل في فيلم جديد عنوانه
St Vincent Good Luck
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | مقالة الصديق هوڤيك حبشيان عن الممثل المنضوي جان- بول
بلموندو (العدد الماضي) لم تمر بلا تعليق بعث به عماد خشّان من نيويورك
ورأيت نشره
هنا بسبب جودة التعليق وحسن الكتابة٠ ..........................................................................................................
عن عودة بلموندو: ماذا حل ببريق الاستهتار
؟
شكراً لمقالتك عن جان بول بلموندو وفيلمه الأخير.
يقولون تلك حال الدنيا، وربما الإنسان الذكي هو الذي يعرف متى يتوقف. ويقول الأميركيون في أمثالهم الشعبية "توقف وأنت في المقدمة". وقال السيد ان الروح تواقة ولكن الجسد ضعيف. وفي هذه الحال فإن الروح تواقة الى الشهرة والأضواء ولكن الجسد ما عاد يسعف. ومن منا كان يظن ان جسد بلموندو سيخونه.
ماذا حلّ اذاً بتلك الإبتسامة الساخرة على شفتيه وبريق الإستهتار بالعالم الذي كان يشع من عينيه؟ وماذا يحل بنا في عمره؟
مَن يدري، فقد يكون فيلمه الأخير قصة رمزية لنهايته فناناً وانساناً في ارذل العمر. وقد تكون حكاية رمزية لما يسميه الأميركيون "أوروبا العجوز". ففي حين يفشل بلموندو الأوروبي الكهل، يشع كلينت ايستوود الكهل الأميركي. "الحيوان" الذي كانه بلموندو مع راكيل ولش روّضته الأيام، أما ايستوود الصامت و"الصالح" فلا يزال يعمل عملاً صالحاً وبصمت. أميركا الشابة وأوروبا العجوز: ايستوود وبلموندو٠
ونحن في الوسط لسنا شباباً كما كنا ولم نبلغ من العمر عتياً مثلهما.
ولكن من يعش يهرم ويسأم، كما قال زهير بن ابي سلمى٠
كم أحببنا أفلام بلموندو "المانيفيك" والعاشق والأزعر والفلاّح واللص ومسبّع الكارات. قبل أشهر شاهدت صورة بلموندو وزوجته على غلاف "باري ماتش" في احدى مكتبات نيويورك. لم أتصفح المجلة مثلما لم يهتم الجمهور لفيلمه الجديد، ولكن كل ما كان يهمني معرفته عنوان الغلاف: بلموندو عائد. وهذا يكفي لتعود طفولتنا على الشاشة وفي الاخيلة. لعله لن ينط ويقفز، يحب ويقبل، ولكنه عائد والعود احمد٠ لا أعرف إن كان الفيلم سيصل الى هذا الجانب من الأطلسي، وخصوصاً انه قلما اهتمت دور السينما هنا بأفلام "لا تربح". ولكن من يدري، فقد تفعلها نيويورك وتوفر علينا رحلة الى فرنسا. رحلة بحث عن فيلم وعن انفسنا في بطله العجوز الذي فيه شيء من أنفسنا وشبابنا الضائع في انتظار أوطان لم تحدث (...).
الفيلم كما وصفته نهاية مناسبة لحياة مرت هكذا. وكم يكون مناسباً ان نراه في صالة فارغة نجلس فيها وحدنا مع بلموندو العجوز الذي لا يتذكره أحد، ونجلس مع أنفسنا التي اتعبها النسيان ونتذكر أياماً خلت ولن تعود؛ نتذكر ونبكي ونضحك على أنفسنا، ونحن نرى من صنعوا ذكرياتنا بالكاد يذكرهم أحد (...). نرى بلموندو العجوز ونتذكر "الحيوان" الذي يتحايل ليقبّل راكيل ولش فيتظاهر بالغرق لتعطيه شفتاها قبلة الحياة ومعه نقبلها حتى نغرق ونغرق. نتذكره يلعب دور البطل والشخصية التي تؤدي اللقطات الخطرة، ويعيد مشهد السقوط عن الدرج مرة بعد مرة حتى يدوخ، وفي كل مرة تصرخ الممثلة في المشهد »جيمس. لقد قتلوه«٠

James! The Killed Him !!
لكن بلموندو كان يقفز من خلف الشجيرات بابتسامته الساخرة ونظرة التحدي في عينيه ويقول بصوته الثخين وبهدوء البطل الحقيقي لا، إنني أشعل سيجارتي Non, j'allume ma cigarette!
لعل بلموندو قد أشعل سيجارته الأخيرة ولعله لا يزال لديه سيجار كوبي ينتظر أن يدخنه بهدوء على الشاشة أو بدونها. لكن مهما يحصل، فسنتذكر ذلك "الحيوان" الجميل الذي يحمل ملامح شبابنا وأيام الصبا التي وجدت في السينما متسعاً للهرب من حرب لا مزاح فيها. كنا ندرك ان بلموندو وأصدقاءه وأعداءه على الشاشة سيعودون الى بيوتهم حين ينتهي التصوير حتى ولو ماتوا على الشاشة. تلك المعرفة ساعدتنا كثيراً في تحمل حقيقة ان اصدقاءنا واعداءنا في تلك الحرب لن يعودوا ابداً من موتهم، وإن كانوا في انتظارنا في مكان ليس منه عودة. على الأقل عاد بلموندو ولو بفيلم ضعيف، وشيء قليل خير من لا شيء (...).

عماد خشان




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 1 | مناسبات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان برلين | مواهب كثيرة في الدورة التاسعة والخمسين من هذا
المهرجان. كايغي، ترفنييه، فريرز والعديد سواهم... ثم هناك المواهـب
الجديدة | هوڤيك حبشيان
.........................................................................................................

بعد دورة لم تخلّف ذكريات كبيرة، ها هي الطبعة ما قبل الستين (رئاسة لجنة التحكيم للممثلة البريطانية تيلدا سوينتون) تقترح برنامجاً شيّقاً، اقلّه في ظاهره وخطوطه العريضة، وفي الانطباعات الأولى التي يتركها هذا البرنامج لدى متابع الشأن السينمائي. فقائمة الأعمال المعروضة تمنح الاحساس بأنها اختيرت بعناية ودقة من جانب المدير الفني ديتر كوسليك، الذي كان موضع انتقاد شديد في الدورات الماضية. في انتظار أن ننفي هذه الأحاسيس السابقة لأوانها، أو نؤكدها، نستطيع أن نؤكد شيئاً واحداً على الأقل، هو أن الأسماء الكبيرة، الضرورية في كل مهرجان من الفئة "أ"، ستكون حاضرة على مدار الأيام العشرة للمهرجان. في المسابقة مثلاً، التي تضم 19 فيلماً، نجد الانكليزي ستيفن فريرز؛ اليوناني - الفرنسي قسطنطين كوستا - غافراس؛ الصيني تشن كاييغ؛ الفرنسيين برتران تافيرنييه وفرنسوا أوزون؛ البولوني أندره فايدا... في حين أننا نعثر خارج المسابقة، لكن دائماً في الاختيار الرسمي، على كل من المعلم اليوناني تيو أنغلوبولس والأميركي الخارج على القانون بول شرايدر وجهابذة من مثل الايطالي السبعيني أيرمانو أولمي والبرتغالي مانويل دو أوليفيرا الذي تجاوز المئة من العمر، وهو أكبر معمر سينمائي لا يزال ناشطاً على الاطلاق٠

التجربة الأولى أو الثانية
هذه الأسماء المكرسة تتجاور مع مَن هم اقل شأناً منها على مستوى التاريخ والتجربة، ويقارب عددهم نحو ربع المسابقة. هؤلاء الذين يبلغون منتصف الثلاثينات من العمر، يشاركون في المسابقة إما بفيلمهم الأول وإما بالثاني. ومَن يعرف؟! فقد تكون جائزة "الدب الذهبي" التي ستُمنح في ختام المهرجان، أي في الخامس عشر من الجاري، من نصيب واحد منهم، كما كانت الحال مع الفيلم البرازيلي "الفرقة النخبة" العام الماضي. من هؤلاء الوافدين حديثاً الى السينما، الألمانية الشابة مارين أديه التي تنجز مع "كل الآخرين" فيلمها الثاني وهي لا تزال في الثانية والثلاثين من عمرها. دراما نفسية عن ثنائي ألماني سيعيد النظر في علاقته بالعيش تحت سقف واحد غداة تعرفه الى ثنائي آخر. أيضاً في المسابقة، شاب آخر من ايران هذه المرة هو أصغر فرحادي (1972) الذي يأتينا بـ"في خصوص ايلي"، المتمحور على أحمد، الايراني الذي يعيش في المانيا منذ زمن بعيد، والذي يقرر زيارة وطنه الأم. علاقات متأزمة وحوادث غامضة في هذا الشريط الذي هو الثاني لمخرج ولد في اصفهان٠

Mammoth By: Stephen Frears

دائماً في خانة المواهب الفتية، نجد مخرجاً أرجنتينياً يدعى أدريان بينييز يدخل المسابقة البرلينالية بباكورته "جيغانته"، بعدما عمل موسيقياً ومغنياً وكاتب سيناريو لمسلسل تلفزيوني اسمه "نهاية العالم". انها قصة عزلة في ضواحي مونتيفيديو. شاب في الخامسة والثلاثين (العمر الذي يبلغه المخرج) يعمل حارساً ليلياً في سوبرماركت. ذات يوم، سيتعرف الى خادمة، عبر شاشة المراقبة، ويهتم بمصيرها. مخرج آخر، في الخامسة والثلاثين، هو البريطاني بيتر ستريكلاند، يشارك شريطه "كاتالين فارغا" في المسابقة، وهو الطويل الأول له ايضاً، بعد سلسلة أفلام قصيرة، سبق أن عرض منها "بابلغام" هنا في الـ"برليناليه" عام 1997. فيلمه هذا هو بورتريه عن امرأة معذبة ضحية عالم ذكوري بامتياز اكلها لحماً ورماها عظاماً. أما البيروفية كلوديا ليوسا، المشاركة في المسابقة، فهي الأخرى لا تزال في مطلع الثلاثينات من عمرها، وقد انجزت الى الآن فيلمين، يُعرَض لها الثاني الجديد، "حليب الوجع"، في برلين. طيف الماضي البيروفي يخيم على هذا الشريط. تنتقد ليوسا الممارسات القمعية وأعمال القتل والعنف التي طالت البلاد بين عامي 1980 و2000. ومن ضمن المبتدئين، لكن في عمر أكثر تقدماً (40)،

Messenger By Rebecca Muller

هناك أيضاً فيلم ربيكا مولر المشارك في المسابقة بـ"المرسل"، عن جندي أميركي خاض المعارك في العراق والشرق الأوسط، ثم يعود ليصبح ناقل رسائل النعي الى أهالي الجنود الذين يقتلون في الجبهة. يذكر أن موفرمان يعيش ويعمل في الولايات المتحدة، وله تجربة في كتابة السيناريوات، وسبق أن تعاون مع تود هاينس على نص "لستُ هناك"٠

أصحاب تجربة
أسماء أخرى لها تجربة معينة في الإخراج، تعود هذه السنة الى برلين، في المسابقة، ومنها: الأميركي ميتشل ليشتنشتاين الذي يقدم "دموع سعيدة" بطولة ديمي مور، بعدما خاض التمثيل في مسلسلات وأيضاً في أفلام سينمائية تحت ادارة لوي مال، آنغ لي وروبرت ألتمان. تقدم رجل في السن يجبر شقيقتين على العودة الى المنزل العائلي، مما يشكل مناسبة للتصادم والتأمل في الحياة! هناك أيضاً الدانماركية أنيت أولسن التي اعتادت المجيء الى برلين، وفي جعبتها هذه المرة "جندية صغيرة". قصة مؤثرة عن لوته، العائدة من مهمة عسكرية خارج الدانمارك والتي ترغم على العمل سائقة لدى والدها. لكن الأخير يدير ماخوراً، وذات يوم ستتعرف لوته الى عاهرة نيجيرية تعمل لديه، فتقرر انقاذها، على الرغم منها.
صاحب الفيلم الشهير "فاكينغ آمال"، الأسوجي لوكاس موديسون، يشارك في المسابقة أيضاً بفيلم "ماموث" من بطولة غاييل غارثيا بيرنال، حول تيمة الطفولة المعذبة التي سبق أن تطرق اليها في أعماله. رينيه زيلويغر ستكون حاضرة هي أيضاً في المهرجان من خلال فيلم البريطاني ريتشارد لونكراين
My One And Only،
وهو "رود موفي" شائق مستوحى من ذكريات طفولة الممثل جورج هاملتون. الفيلم طريف ورومنطيقي على ما يبدو. بعد فيلمها "نعم" المعروض في الدورة السادسة والخمسين من المهرجان، تعود البريطانية سالي بوتر بفيلم "كورال" يشمل 14 شخصية، ويقول عنه الملف الصحافي إنه "تراجيكوميديا عن تداعيات العولمة في زمن المعلومات"! أما الألماني الموهوب هانز ـــ كريستيان شميت، فيقترح علينا "عاصفة"، ومحوره هانا ماينارد، قاضية في محكمة لاهاي الدولية٠

جهابذة وتحيات وكنوز

ُTatarak by: Andrij Wajda
ممّا لا شك فيه أن عرض الفيلم الجديد للمخرج والمؤرخ السينمائي الفرنسي برتران تافيرنييه الجديد، "في الضباب الكهربائي"، سيكون من أبرز محطات الدورة التاسعة والخمسين، ذلك لأنه يشكل، أولاً، عودة تافيرنييه الى الولايات المتحدة لتصوير فيلم، وثانياً لأنه عودة الى اقتباس رواية بوليسية لكاتب (جيمس لي برك) سبق أن اقتبس احدى رواياته في فيلم ناجح جداً، وثالثاً لأن طومي لي جونز هو من يلعب بطولته. أما قسطنطين كوستا - غافراس، الذي أنجز ما يمكن اعتباره تنويعة جديدة لفيلم ايليا كازان "شرق عدن"، وهو "عدن في الغرب"، فيشرح فيلمه بالكلمات الآتية: "لكل قصة. للشحاذ الذي يمد يده قصة. للمرأة السكيرة التي تنام على مدخل المترو قصة. وللرجل الذي يقدم على الهرب، على غرار تشارلي شابلن، بمجرد رؤية الشرطة، قصة ايضاً...". يُذكر ان لغافراس سيرة طويلة مع مهرجان برلين. فهو نال فيه "الدب الذهبي" عام 1990 عن فيلمه "علبة الموسيقى"، ثم شارك في المسابقة مع فيلمه "آمين"، قبل أن يترأس لجنة التحكيم العام الماضي.
مع "شيري"، يعود السينمائي القدير ستيفن فريرز الى دراما الحقبة أو "الفيلم بالأزياء"، بعد سنوات على رائعته "علاقات خطرة". النقطة المشتركة في الفيلم هي ميشيل بفايفر. أما الأجواء فهي أجواء باريس في بداية القرن الفائت: الفن، الموضة، المسرح، الموسيقى، السينما، والنساء اللواتي يتطلب الحصول عليهن الكثير من البذخ والثراء. علاقات خطرة اذاً في برنامج المخرج الانكليزي. أما الفرنسي - الجزائري رشيد بوشارب فيختار برلين دون "مهرجان كانّ" (13 - 24 أيار المقبل) الذي كان أعاد اليه الاعتبار عام 2006، ليطلق عبر منصته فيلمه الجديد "نهر لندن". يتطرق الفيلم الى الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها لندن في تموز 2005 ونتج منها 56 قتيلاً وأكثر من 700 جريح. اب مسلم وأم مسيحية يختفي ولداهما جراء هذه الانفجارات، وعلى رغم فوارقهما العقائدية سيتحدان في الفاجعة والمأساة خلال بحثهما عن المفقودين٠
في مسابقة لا تتضمن الا القليل من الأفلام الآسيوية، يأتي الصيني تشن كاييغ بملحمة تاريخية عن حياة الممثل والمغني الصيني الكبير ماي لانفانغ (1894 ــ 1961)، ولا شك أن الفيلم هو احدى اللحظات القوية لهذه الدورة، شأنه شأن الفيلم الجديد للجهبذ اندره فايدا (1926)، "تاتاراك"، الذي يعود الى برلين بعد سنة بالتمام والكمال على عرض فيلمه الأخير هنا. النصّ مستوحى من قصة قصيرة لياروسلاف ايفاتسكيفيتش، لكن المعلم البولوني لا يكتفي بنقلة سينمائية حرفية. هناك اخيراً، في اطار المسابقة، الفيلم الجديد للفرنسي فرنسوا أوزون، "ريكي"، عن قصة للكاتبة البريطانية روز ترايمان. كاتي وباكو يتزوجان. انهما ثنائي عادي، غير انهما سيرزقان بطفل يسميانه ريكي سيكون استثنائياً بكل المقاييس...
أما خارج المسابقة، فالدورة الحالية تشهد عودة المعلم اليوناني تيو أنغلوبولس الى الاخراج، بعد انقطاع 11 عاماً، أي منذ "الأبدية ويوم" الذي اقتنص سعفة كانّ الذهبية عام 1998. ويقال إن "غبار الزمن" هو ثاني جزء من ثلاثيته السينمائية الجديدة، بعد "ثلاثية الحدود" و"ثلاثية الصمت". أربعة بلدان شاركت في انتاج هذا الفيلم: ألمانيا، روسيا، ايطاليا واليونان. ووزعت الأدوار على ممثلين كبار: ميشال بيكولي، برونو غانز، ويليم دافو، ايرين جاكوب. انه قصة مخرج يقرر تصوير فيلم عن والديه، مهاجران يونانيان، تتحكم بمصيرهما الحوادث التاريخية التي تحصل في زمنهما. ختاماً، يلقي المهرجان تحيتين: الأولى موجهة الى المخرج الفرنسي الكبير كلود شابرول، من خلال عرض آخر أفلامه، "بيلامي" (تمثيل جيرار دوبارديو)، والثانية محورها الموسيقي موريس جار، الى جانب استعادات كثيرة لكنوز سينمائية في نسخ مرممة، اهمها "2001، أوديسيا الفضاء" لستانلي كوبريك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوسكار | بصرف النظر عن الرابح والخاسر في الثاني والعشرين من
هذا الشهر، هناك بضعة أفلام تستحق التنويه وبعضها يستحق الجائـزة

بالفعل | محمد رُضا
..........................................................................................................
في الثاني والعشرين من الشهر الحالي تقام الحفلة السنوية لمسابقة الأوسكار للمرة الحادية والثمانين. المرّة الأولى كانت في العام 1927 والفارق شاسع بين ما كانت عليه حفلات ذلك الحين وبين ما هي عليه حفلات هذه الأيام، بل سينما تلك الفترة الزمنية وسينما اليوم٠ كل شيء تغيّر. جاءت أفلام. ذهبت أفلام. جاء سينمائيون وذهب سينمائيون ومستر أوسكار لا يزال حاضراً: "شكل إنسان مع نصف رأسه مُلغى... النصف الذي يفكّر به" .... كما قالت ذات مرّة مارلين مونرو في وصف دقيق ونقد أدق٠
لثلاثة أسابيع فاصلة سنوالي هنا نشر حلقات من قراءة شاملة للأفلام والشخصيات المرشّحة للأوسكار هذا العام ونبدأها بجردة خمسة أفلام تتنافس في عدّة سباقات وذلك ليس برغبة التعريف بهذه الأفلام فقط، بل تقييمها كون هذا الناقد استطاع مشاهدة معظم ما هو وارد في السباقات كلها بإستناء الأفلام القصيرة وبعض التسجيلية٠


Slumdog Millionaire الفيلم
المسابقة: أفضل فيلم للعام بالإضافة الى تسعة مسابقات أخرى بينها أفضل مخرج (داني بويل)٠
معلومات: ميلودراما من إنتاج بريطاني/ أميركي للمخرج داني بويل
****: تقييم الناقد
توقعات: لديه حظ كبير في الفوز بأكثر من أوسكار رغم أنه حدث سابقاً أن رُشحت أفلام لجوائز كثيرة لكنها لم تنل منها شيئاً يذكر
---------------------------------------------
أخرج داني بويل هذا الفيلم وفي نيّته تحقيق فيلم على غرار أفلام بوليوود إنما مختلف عنها في الوقت ذاته وهذا هو ما استطاع إنجازه فعلاً٠ في البداية تم التقدّم إليه بنصف الفكرة: "فيلم عن شاب هندي مشترك في النسخة الهندية من »من سيربح المليون« ينجح في الفوز بالجائزة الكبرى وقيمتها مليون روبية. بويل لم يتحمّس وعلى حد قوله أنه لم يكن مهتماً في كيف يمكن لأحد أن يفوز بمليون دولار. لكن حين قرأ السيناريو كاملاً وجد أن صلب الموضوع هو محاولة ذلك الشاب البقاء على شاشة التلفزيون لأكثر فترة ممكنة فلربما شاهدته الفتاة التي أحبّها وأضاعها واتصلت به٠
السيناريو مكتوب على نحو لا يخلو من الإبتكار: تحقيق في دائرة البوليس مع الشاب حول كيف يمكن لهذا الشاب أن يعرف الإجابة على كل تلك الاسئلة؟ هل هناك غش؟. من مشاهد التحقيق ننتقل الى مشاهد خلال البرنامج حيث يطرح المقدّم اسئلته. مع كل سؤال ننتقل الى الماضي في فلاشباك لنرى كيف أن كلمة معيّنة او صورة او ذاكرة متعلّقة بالسؤال حدثت مع الشاب في صغره. ليس تماماً ودوماً بذلك الترتيب، لكن النتيجة هي الخروج بحكاية الشاب منذ أن كان صبياً صغيراً الى اليوم متمحوراً طوال الوقت حول الفتاة التي التقاها حين كان صغيراً وأخلص لها٠ من خلال ذلك يلقي المخرج نظرة واعية على الأحياء الهندية الفقيرة والبيئة التي تعيش وتعمل فيها. لو كان الفيلم عربياً لاتهم بأنه يسيء سمعة البلد من دون أن يلتفت أحد الى قيمته الفنية الرائعة٠


The Curious Case of Benjamin Button الفيلم
المسابقة: أفضل فيلم للعام بالإضافة الى إثني عشر مسابقة أخرى بينها أفضل ممثل (براد بت) وأفضل إخراج (ديفيد فينشر)٠
معلومات: دراما عن قصّة للكاتب ف. سكوت فتزجرالد
*****: تقييم الناقد
توقعات: الأول في الإحتمالات بالنسبة لأوسكار أفضل فيلم وأفضل تمثيل وأفضل إخراج٠
---------------------------------------------
أفضل فيلم أميركي للعام الماضي بلا أدني تردد. المشاعر التي يحتويها هذا الفيلم بين طيّاته لم نشهدها في فيلم آخر منذ زمن بعيد. تلك الأحاسيس الإنسانية التي تطفح بها الشخصيات. ذلك الإداء الذي يسجّل لكل المشتركين (خصوصاً من جانب براد بت والممثلة الأفرو- أميركية تراجي هنسون) ثم ذلك الإخراج المدرك تماماً لكل مفرداته وهو ينتقل بحذر وبراعة في أتون قصّة غير قابلة للتصديق ليحوّلها الى دراما مشبعة بإيقاع ومفهوم واقعيين جدّاً٠
القصّة تدور حول صبي وُلد وهو في الثمانين من العمر. جسده صغير كباقي الأطفال لكن بخلايا هرمة تناسب رجلاً عجوزاً. مع الأيام ومع نموّ بدنه يبدأ سنّه بالتراجع بذلك يقوم برحلتين متعاكستين: رحلة من الطفولة البدنية الى البلوغ والشدّة، ورحلة من السن الكبيرة رجوعاً الى الطفولة. لكن الفيلم مفاجيء من حيث كيف تم استنباط أحداث ملائمة تتناول القصّة والوضع ليس كحالة غرائبية بل كحالة إنسانية وعاطفية ثرية. ليست هناك لحظة يسقط الفيلم فيها . ليس هناك مشهداً تخون التعابير أي من الممثلين. ممتع من حيث لا يستطيع المرء التكهّن او التوقّع


Wall-E الفيلم
المسابقة: أفضل فيلم أنيماشن طويل
معلومات: أميركي من إخراج أندرو ستانتون وإنتاج بيكسار وتوزيع وولت ديزني٠
****: تقييم الناقد
توقّعات: آيل الى الأوسكار في هذه المسابقة بلا ريب٠
---------------------------------------------
أفضل الأفلام الثلاث المشتركة في هذه المسابقة والسبب يعود الى أنه منفّذ بتقنية مختلفة عن تقنية الأنيماشن للتلفزيون التي نجدها طاغية على الفيلمين الآخرين وهما
Bold و Kung Fu Panda
وهو مختلف أيضاً بالنسبة لموضوعه. الفيلمان الآخران موجّهان للجميع والصغار في الصلب. »وول-إ« موجه للجميع والجميع في صلبه. يتحدّث عن روبوت مهمّته جمع وتكبيس القمامة في المدينة وتكديسها فيما أصبح مع الأيام ناطحات سحاب كالمباني التي تتألّف منها المدينة. وول إ وحيداً في المدينة بعدما هرب أهل الأرض الى كواكب أخرى يعيشون حياة صناعية تماماً في حياة لا تنويع فيها معتقدين، جيلاً بعد آخر، إنها الحياة الوحيدة المتاحة٠ الروبوت يكتشف يوماً وصول روبوت أنثى حديثة لمعاينة الأرض وحين ينطلق وراءها في الفضاء بعدما تعلّق قلبه بها، يجد نفسه وقد أصبح فوق واحدة من تلك الكواكب الصناعية وسينجح هو والروبوت الأخرى في جذب الناس لمنح أنفسهم والأرض فرصة أخرى٠ بالإضافة الى رسالته المتعلّقة بالبيئة وبالجشع البشري وما إلى تلك المضامين المهمّة، فإن تنفيذه من شركة بيكسار التي هي من بين الشركات القليلة التي تهتم بالإختلاف والتميّز في نطاق هذا الفن٠


Waltz With Bashir الفيلم
المسابقة: أفضل فيلم أجنبي
معلومات: إسرائيلي من إخراج آري فورمان٠
****: تقييم الناقد
توقّعات: المنافسة قويّة هنا لكن حظ هذا الفيلم جيّد نسبة للظروف الحالية٠
---------------------------------------------
فيلم »الرقص مع بشير« هو تسجيلي مصنوع بتقنية الرسوم المتحركة والسبب -كما قال المخرج في تصريح له حين تم عرض الفيلم في كان- لم يكن متاحاً له أي وثائقيات عن الموضوع الذي اختاره، لذلك تغلّب على هذه المشكلة بسرد الأحداث كأنيماشن٠
إنه عن غزو لبنان في الثمانينات ومذبحة صبرا وشاتيلاً التي أقدم عليها حزب الكتائب حينها لكن تحت سمع وبصر القوّات الإسرائيلية وبموافقتها حسب اعتراف الفيلم (إذا لم نرد تصديق شهود عيان عرب)٠ الفيلم ينطلق من ذكريات جندي شارك في الغزوة لكنه الآن يبحث في أسبابها وماذا حققت ولماذا تم القيام بها أساساً. إنه يعاني من كوابيس تقض مضجعه وإذ يبدأ بالتذكر ومراجعة نفسه وسواه، ندرك معه سبب تلك الكوابيس. لكن المخرج لا يقف عند حدود العرض بل يتقدّم منها لنقد المؤسسة العسكرية التي قامت بتلك الإعتداءات، وفي بعض المشاهد يبدو كما لو كان يصف مجزرة غزّة القريبة وذلك عندما يتطرّق لموضوع قتل الضحايا والأبرياء فيقول ما مفاده أنه وسط الحرب فإن الفزع يستولي على الجندي فينسى كل ما تعلّمه ويصبح مستعداً لقتل كل شيء. إنه رسالة حزينة حول الحرب -أي حرب لكنها معنية بتلك المأساة الكبيرة التي تعيشها المنطقة عقداً وراء عقد ومنذ ستين سنة. في الحقيقة فإن اختيار المخرج تقديم هذا الفيلم المنتقد في المناسبة الستين لتأسيس دولة إسرائيل لا يفوت المشاهد أيضاً٠


The Reader الفيلم
المسابقة: أفضل فيلم روائي وأفضل سيناريو مقتبس وسيناريو أفضل ممثلة
معلومات: أميركي من إخراج ستيفن دولدري وبطولة راف فاينس وكيت وينسلت٠
** : تقييم الناقد
توقّعات: حظ أقل من متوسّط في مسابقة أفضل روائي، وأفضل من ذلك بقليل بالنسبة لمسابقة أفضل سيناريو مقتبس. الحظ الأكبر يكمن في مسابقة أفضل تمثيل نسائي حيث من المتوقع أن تفوز وينسلت بها كما فازت بالغولدن غلوب من قبل٠
---------------------------------------------
فيلم »القاريء« مقتبس عن رواية ألمانية تنتقل أحداثها من الخمسينات الى الزمن الحاضر وتتحدّث عن صبي مراهق يتعرّف على إمرأة أكبر منه سنّا ويتعلّق بحبها. نتابعهما لفترة من الزمن قبل أن تختفي ويمضي هو في خطواته وقد دخل كلية القانون٠ ذات مرّة يلتقيها من جديد لكن هذه المرّة كمتّهمة بأنها مسؤولة عن إرسال معتقلات يهوديات الى الموت ودليل المحكمة مستند مكتوب كانت المرأة تستطيع بسهولة ردّّه وتبرأة نفسها من التهمة كونها أميّة- لكن كبرياءها منعها٠ الفيلم مسرود من وجهة نظر الشاب الذي أصبح الآن رجلاً (راف فاينس) يتذكرّ ويتابع وينتظر خروج تلك المرأة (كيت وينسلت) من السجن لكي يهتم بها كونها وحيدة٠ هناك مفاجآت في القصّة لكن دراما كهذه لا تتعابها لمفاجآتها بل لمضامينها وهي مضامين إنسانية. المشكلة هي في ترتيب الوقائع ودخول الفيلم بعض المتاهات الزمنية التي لا لزوم لها٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 3 | ضيوف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المليونير الصعلوك | لم يذهب داني بويل الى الهند بعقلية المستعمر العتيق، بل
بروح مرحة ومحبّة لبلد وأناس قابعين في الذل والفقر والألم
| نديم جرجورة
..........................................................................................................
داني بويل
لم تكن اللغة عائقاً، بل أداة أسهل لمقاربة الوجع الإنساني، بشفافية مُبدِع وضع الكاميرا في خدمة العيون الناعسة والمتعبة والوجوه الجميلة والقامات الخارجة من أرض الشقاء إلى حريتها الداخلية، بدلاً من أن يتسلّل إلى البقعة الجغرافية تلك، بعراقتها التاريخية وواقعها الأليم، حاملاً معه نَفَساً استشراقياً حادّاً. فهو، باختياره الهند حيّزاً لابتكار شكل آخر من الصُوَر السينمائية البديعة، أراد أن يصنع من الواقع القاسي لوحة فنية باهرة. وهي، بانفلاشها أمام رغباته السينمائية، جعلته يتفوّق على الحدّ الفاصل بين الحرفية المهنية والمخيّلة، إذ بلغ بهما مرتبة راقية من العمل الفني٠
لم يذهب السينمائي البريطاني داني بويل إلى الهند بعقلية المستعِمر العتيق، بل بروح مرحة ومحبّة لبلد وأناس قابعين في الذلّ والخوف والتمزّق والفقر والألم. لم يخرج من عباءة الماضي لـ»تصفية« حسابات معلّقة، لأنه مغرم بالسينما وابتكاراتها. لم يحمل سلاحاً لاستعادة حقّ مهضوم، لأن الصورة لديه أهمّ وأجمل. كل ما فعله مناقضٌ لهذه الصفات الهمجية، التي صنعت تاريخاً عنيفاً بين دولتين عاشتا عداء رهيباً لأزمنة طويلة: ذهب محمّلاً برغبة المبدع السينمائي في تحقيق إنجاز مختلف، فكان »المليونير المتشرّد«، الفيلم الذي تعجز صفات كثيرة عن إيفائه حقّه، لقدرته على مزج السياسة بالاقتصاد، والتربية بالنزاعات الدينية، والفوضى الإدارية والأمنية بتنامي سطوة المافيات (مستقبل الهند)، والتلاعب الإعلامي بسطوة الصورة على المجتمع والناس؛ وهذا كلّه بلغة سينمائية تُستحسن مشاهدتها، لأن الكلمات لا تُقدّم شيئاً يُذكر من جمالياتها٠
أمبالغة هي، أم انفعال عابر؟ هناك أفلام كثيرة وضعت مشاهديها في بهائها الداخلي، دافعة إياهم إلى الاستزادة من هذا الجمال المتنوّع، كي يُدركوا معنى أن تكون الصورة طريقاً أفضل نحو حرية الذات، وانعتاقها من البؤس كلّه، الذي لم تتغاضَ السينما عنه أيضاً، بل جعلته أكثر إنسانية وجمالاً، في زمن عابث، كذاك المقيم في العالم اليوم. والسينما، في »المليونير المتشرّد« مثلاً، تعيد إعلان موقفها من الدنيا والحياة: إنها امتداد لهما أو بداية، لا فرق. إنها المرآة التي تعكسهما ببشاعتهما وروعتهما معاً. إنها الروح التي تجعل الحياة أفضل والدنيا أجمل، من دون أوهام، غالباً. إذ كيف يُمكن تفسير قدرة »المليونير المتشرّد«، الطالع من الوحل والموت والصدمات القاتلة والبراز والجنون، على جعل هذه كلّها أكثر قبولاً وتواصلاً؟ كيف يُمكن إدراك السرّ الذي جعل كل أشكال العذاب اليومي، التي لا تُحتمل، مدخلاً إلى فرح الانتصار على النهايات المدوّية بانهياراتها؟ أم أن »المليونير المتشرّد« أراد خاتمة سعيدة، كي يريح عيون المشاهدين وأرواحهم وانفعالاتهم، من الكمّ الهائل من الشقاء؟
عندما يُصبح الفيلم أجمل من الحياة، يجد المرء نفسه حائراً أمام حالة ملتبسة من العـيش. لكن »المليونير المتشرّد« أثبت أن الإصرار على
تحقيق حلم أو رغبة لا مفرّ منه، في عالم غارق في الدم والعنف والاحتيالات الكبيرة٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 4| أشخاص وشخصيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صانعو السينما | تأثير أكيرا كوروساوا، ذلك العملاق الياباني الراحل
سنة 1998
عن 88 سنة و33 فيلم، على سواه من السينمائيين هو تأثير
ممهور بإعادات صنع
أفلامه وليس بتطبيق أسلوبه. ثم هناك حقيقة تأثّره
هو بآخرين
| محمد رُضا
.........................................................................................................


كوروساوا المؤثّر

1. The Seven Samurai (1960)
«الساموراي السبعة»، أحد أفلام كوروساوا الكبيرة، تناولته هوليوود لتصنع منه، على يدي المخرج جون سترجز «الرائعون السبعة» (1960)، أحد الأفلام الشهيرة في سينما الوسترن.
حين المقارنة، لا يقدم سترجز إلا نتفاً بسيطة مما أسهم في صنع تحفة كوروساوا، الشخصيات التي في «الساموراي السبعة» تعلن دفاعها عن حقوق الفلاحين في إيمان مبدأي، والحرب هي ليست فقط بين أشرار وأخيار، بل بين سلاح ناري جديد ـ يمثل حضارة جديدة مختلفة ـ يدخل إلى جبهة الأشرار، وسلاح تراثي (السيف الياباني الطويل) ـ الذي يمثل حضارة سالفة ـ على الساموراي أن يستخدمه في وجه النار، وأن ينتصر. وهذا البعد يخرج من إطار سلاح ضد سلاح، وأسلوب قتال ضد آخر، إلى إطار حضارة ضد حضارة. الزمن المتغير الذي لا يشك كوروساوا أن قديمه كان مجداً وحاضره قساوة وعنفاً٠

هذا التقابل يعكسه كذلك فيلمه اللاحق «درسو اوزالا» (1975) ولو تحت عنوان آخر، فالصراع في هذا الفيلم ـ التحفة هو بين الطبيعة التي يلتحم معها درس اوزالا والمدينة والمدنية اللتان يرفضهما ولا يستطيع التأقلم معهما. وهذا الصراع نراه كذلك في «كاغاموشا» بين الماضي والحاضر وبين حضارة وأخرى متبدلة٠
لكن «الرائعون السبعة» له حالة مختلفة تماماً. إنه أيضاً صراع بين الأخيار والأشرار ـ إنما نقل المكان من اليابان إلى المكسيك عبر إنتاج أميركي بنجوم أميركيين قلب كل المعايير الحيادية فيه. فالسلاح هو واحد بين الفريقين، بذلك اختفى هنا واحد من أبرز هموم الفيلم الأصلي. ثم أن الفلاحين مكسيكيين والأشرار مكسيكيين، لكن المنقذين (السبعة) أميركيين لأن أحداً في ذلك الحين (الزمن الذي تم فيه إنجاز الفيلم) كان يؤمن بأن فيلماً أميركياً من بطولة مكسيكيين او سواهم من أي قوم، سيجد اي قدر من النجاح٠ طبعاً بعض المنتقدين العرب في تلك الفترة اعتبروا أن البطولة لأميركيين مرتبطة بالسياسة الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة٠ ومع أن مثل هذا التفسير مفهوم وبل قابل للنقاش، الا أن هوليوود لا تنتج أفلامها بناءاً على رغبات واشنطن، بل بناءاً على رغبات وول ستريت في نيويورك٠ الآن، كثيراً ما تكون رغبات وول ستريت هي ذاتها رغبات واشنطن لكن هذا بحث مستقل٠

عدا عن البعد السياسي المحتمل، يُغيب سترجز الفلاحين المكسيكيين عن الصراع في أغلب مراحله. في حين أن الفلاحين اليابانيين يشاركون فعلياً في القتال وبذلك يدمج كوروساوا صورة المحارب الواقف مع القضية، ويبرز دور أصحابها المعنيين مباشرة (الفلاحين)٠
الى ذلك، تستطيع أن تضيف أن المكسيكيين في فيلم جون سترجز أكثر قليلاً من ديكور، بينما في فيلم كوروساوا لديهم وجود من خلال شخصيّاتهم المختلفة والمركّبة


2. Rashomon (1951)
فيلم آخر أنتجته هوليوود مأخوذاً عن فيلم لكوروساوا هو «غضب« او
Outrage
الذي أخرجه في 1964 مارتن ريت من بطولة بول نيومان، كلير بلوم وإدوارد ج. روبنسون٠
الفيلم الأصلي هو «راشامون» (1951) الذي حوى، مثل «الساموراي السبعة» وغيره من أفلام كوروساوا، أبعاداً إنسانية لم يستطع «غضب» حتى طرحها وأن تمسك بأهداب الموضوع والفكرة المستوحات منه. إحد هذه الأبعاد ـ وأهمها على الأرجح ـ هو كيف كشفت حادثة اغتصاب عن مواقف ومجموعة عوامل نفسية عميقة لها ارتباطات بالموقع الاجتماعي لدى أربع شخصيات. الإنتقال بين كل شخصية وما ترويه عن الواقعة الواحدة من زاوية كل منها على حدة. أسلوب عمل لا يزال يُكنّى بصاحبه كوروساوا كلّما حاول مخرج سرد قصّة ما من وجهات نظر مختلفة. سيدني بولاك فعلها (بأسلوبه الخاص) في فيلمه الرائع »القتل« سنة 1956
أعيد تصوير »غضب« كذلك للتلفزيون الأميركي من بطولة الممثل الذي رحل مطلع هذا العام ريكاردو مونتاليبان، ومثل «انتهاك» ـ مارتن ريت (وهو مخرج جيد على كل الأحوال) اقترب من طروحات جديدة لا تخص أسلوب كوروساوا وعالمه٠

3. Yojimbo (1961)
وسواء يعترف سيرجيو ليوني بذلك أو لا يعترف، فإن فيلمه الشهير «حفنة من الدولارات» (1966) الذي أطلق شهرة كلينت ايستوود، ليس سوى اقتباساً عن «يوجيمبو» . في كلا الفيلمين هناك الدخيل الذي يصل إلى ساحة صراع بين عائلتين تتواجهان بالقوة فيعمل على الوقوف مع واحدة ضد الأخرى ثم تدميرهما معاً٠
في فيلم كوروساوا يصل المحارب الساموراي (تاشيرو مفيوني) الى بلدة منقسمة بين عصابتين شرستين٠ لا يأخذ الساموراي وقتاً طويلاً قبل أن يبدأ اللعب على حبلي العصابتين. ساعة هو مع هذه وساعة هو مع تلك الى أن ترتفع الضغينة بينهما ما يساعد الساموراي على النيل منهما تدريجياً٠
ذات الحكاية نقلها ليوني لكن من دون إذن ما عرّضه الى مقاضاة منعت عرض فيلمه في الولايات المتحدة الي أن تم تسوية الخلاف٠
كوروساوا المتأثّر
لكن بقدر ما كوروساوا قد أثر في، فقد تأثر من.التأثير الذي تركه كوروساوا على السينما هو على ثلاثة مستويات: مستوى من الإعجاب والاحترام الشديدين اللذان يكنهما الجمهور العالمي إلى أفلامه. مستوى التأثر التقني أو الأسلوبي أو الفني عند بعض المخرجين، والمستوى الثالث هو اقتباس المواضيع التي بقدر ما هي محلية في سينما كوروساوا، بقدر ما هي عالمية٠
أما تأثّر كوروساوا بغيره فهو مستمد، أساساً، من أدباء عالميين، أفلام كوروساوا كثيراً ما تتعامل وشكسبير، دستويفسكي وغوركي. الى ذلك، هو متأثر، ولو بحدود، بسينمائيين غربيين سابقين، حيث نجد شيئاً من جون فورد في عدد من أعماله٠
نجد هذا التأثّر عبر فيلم مثل
Hakuchi
المأخوذ مباشرة عن رواية دستويفسكي »الأبله« كما عبر أفلام أخرى للمخرج تكشف عن احترامه للأدب الغربي عموماً ووليام شكسبير خصوصاً كما الحال في »عرش الدم« وهو ترجة يابانية صميمة لرواية »ماكبث« و»ران« الذي هو الترجمة السينمائية اليابانية لـ »الملك لير«٠
هذا التأثر ترجمه كوروساوا إلى أسلوبية عمل غير منغلقة، رغم أنها ذاتية جداً. يتضح هذا التأثر سواء في الشخصيات أو في الأحداث، وأحياناً في التآلف ما بين الأسلوب وطبيعة المكان. وهذا التوجه ساعد في فتح الباب أمام تدفق شهرة كوروساوا على العالم الغربي وتآلف هذا العالم معه٠
في كل أفلام كوروساوا، كما في سيرته السينمائية الخاصة، هناك الصراع بين القديم والحديث، بين الطبيعة والمادية، بين الريف والمدينة، بين المعنى العميق والموقف السطحي، وبين التضحية والموت من جهة وبين اللاتضحية والعيش من جهة أخرى. المدرسة التي تجنبها هذا المخرج دون أن يؤثر ذلك قيد أنملة على أعماله هي المدرسة النفسية الغربية، ودستويفسكي وغوركي وشكسبير فعلوا ذلك، بدرجات، وقدموا أعمالهم من دون عوائق. هذا يعني أن شخصيات دستويفسكي لم تحتج إلى فرويد ويونغ لا عند كتابتها ولا عند تصويرها ولا حين نقدها وشرحها، فقدرة كوروساوا تضمن الذهاب إلى ما هو أهم من هذا: تفسير الشخصية فكرياً واجتماعياً وجعلهما الخلفية الكافية للانطلاق في فهم الموقف الدائر٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

2 comments:

  1. السلام عليكم
    جميل جداً تقرير كوروساوا وفيه معلومات مهمه خصوصاً ما تأثر به المخرج


    أتمنى أن تكتب مقالاً مشابهاً للمخرج تاركوفسكي
    أعرف أنك من معجبيه، ولذلك فإن الكتابه عنه قد لا تحتاج منك للكثير من الكلمات والبحث، لكنني أعرف أنك لن ترضى بمجرد كتابه سريعه،
    هذا لو قررت الكتابه

    كنت سأقول شكراً على المجهود الذي بذلته وتبذله على المدونه، لكن أخشى أنها كلمه لا تكفي
    أتمنى لك التوفيق

    ReplyDelete
  2. مساء الفل يا أستاذ....هاأنت تعود مرة أخري للحديث عن هؤلاء العظماء كعادتك الجميلة تتحفنا دائما من بحر ثقافتك الزاخر . وأقول أن السينما المصرية التجارية حاولت أيضا اقتباس افلام كيروساوا العظيم ولكن بسذاجة أو تفاهة في فيلم اسمه شمس الزناتي لعادل امام والفيلم كعادة عادل تافه ... ولكن كانت بيئة الفيلم جيدة لو تم استغلالها من حيث انها كانت تمس روح افلام كيروساوا من المقابلة بين القديم والجديد . ولكن الفنان الزعيم !!!! حوله الي تهريج واسفاف وغيره مما تشتهر بها افلامه العبيطة ، كما فعل قبل ذلك بموضوعات مسرحياته شاهد ماشفش حاجة و الزعيم . المهم انتظر تقرير عن السويدي العظيم برجمان ، والايطالي فلليني وغيرهم . وفي النهاية اطرح سؤالا : هل السرد السينمائي في راشامون قريب من شكل الرباعية في الرواية كما كتبها لورانس داريل في الاسكندرية ونجيب محفوظ في ميرامار .السرد المتقطع الذي يكمل الحكاية ؟ وشكرا .. د. فخري الشاذلي

    ReplyDelete