Feb 4, 2009

Issue 393 | مهرجان برلين السينمائي | سباق الأوسكار: المخرجون | جان بول بلموندو ـ السينما الصافية لكمال الشيخ

صدر العدد الجديد من
Film Reader
وفيه نقد الأفلام الجديدة
The Curious Case of Benjamin Button/ Gran Torino/ Valkyrie
وزوايا جديدة


Section 1
الى أن نعترف بأهمية المنحى التجاري لا قيامة لسينما صحيحة | أشباح ناقد في بيروت وهوليوود | ماذا عن مارتن سكورسيزي وجائزة نوبل؟
Section 2
الدورة الجديدة من مهرجان برلين تبدأ اليوم. ماهي التطلّعات؟ | الأوسكار: المنافسة بين مخرجين متناقضين: داني بويل وديڤيد فلينشر٠
Section 3
هوڤيك حبشيان يكتب عن جان بول بلموندو
Section 4
سينما وأفلام كمال الشيخ


COVER | STORY

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم الأكثر تقديراً بين نقاد فرنسا من بين تلك المعروضة حاليا هو
Les Plages d'Agnès | The Beaches of Agnès| شواطيء أنييس
للمخرجة أنييس ڤاردا- تسجيلي طويل مؤلّف من ذكرياتها الحافلة. ڤاردا وُلدت قبل 80
سنة في بلجيكا، لكنها عاشت وعملت في إطار السينما الفرنسية من منتصف الخمسينات



SECTION 1| Journal
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنوات ضوئية | لا ارتقاء لسينمانا العربية الا بتأسيس سوق لها ومنحها
الحرية التي يحتاج إليها كل مبدع
٠
.........................................................................................................

إيرادات الشهر الأول من العام الحالي في الولايات المتحدة بلغت بليون دولار. تحديداً بليون و14 مليون دولار. في حين أن إيراد الشهر الأو من العام الماضي بلغت 835 مليون دولار٠
أوردت الخبر، كما جاء عبر اشتراك خاص مع خدمة مجلة على الإنترنت أسمها »بوكس- أوفيس« (كانت ذات يوم مجلة مطبوعة) ليس الا تأكيداً على أهمية أن يكون هناك سوق نشط لأي سينما تبغي أن تصل الى أي نقطة او إتجاه٠
إذا ما أرادت لنفسها إنجازات فنيّة وإذا ما طمحت لتحقيق ذاتها عبر أفلام مستقلّة، او إذا ما أرادت أساساً تأسيس نفسها في بلد لا يزال محدود القدرات، فإن ما ينبغي الإلتفات إليه هو السوق المحلي ثم السوق في المنطقة٠ حتى السينما التي تموّلها الدولة لكنها لا تملك سوقاً حقيقية داخل بلدها لن تنفع في الوصول الى أي نقطة أعلى٠ طبعاً هي حريّة للمخرج أن لا يكون مطالباً بالرغبات التجارية لكن المبدع يبدع لكي يشاهد او يقرأ ابداعه الآخرون٠
والإبداع نقطة أخرى: الى أن يقوم المجتمع العربي باحترام القيمة الإنسانية في البشر فإن هذا الإبداع محجور عليه. بطريقة او بأخرى قبل التصوير وبعد التصوير فقط للتأكد أنك لم تخل بالشرائع التي وُضعت مثل إشارات السير لكي لا تتجاوزها الا على مسؤوليتك الشخصية٠
وبما أن الأمة العربية ابتليت بدائين لا ندري أيهما أكبر من الآخر: الجهل ام إسرائيل (والواحد يغذّي الآخر على طول الخط) فإنه لن يكون بمقدور السينما العربية (أي منها ولن أدخل في جدال حول مواصفاتها) أن ترتفع أكثر من متر او متر ونصف عن معدّلاتها. هذا الإرتفاع يحدث حين تتكرّم علينا لجنة اختيار واحد من المهرجانات الدولية باختيار فيلم ما لعرضه داخل او خارج المسابقة٠ ثم يعود كل شيء لحاله: المواطن العادي مشغول بلقمة عيشه. الثقافة تتراجع وتتحوّل الى وظائف شاغرة ولجان مبتكرة وكتب مترجمة لا يقرأها أحد والمطابخ السياسية مشغولة بالتفريق بين الناس أنت مصري وأنت سوداني وذلك ليبي والآخر لبناني وسوري وفلسطيني ولا يحق لك أن تفكّر بالآخرين. فكّر بنفسك لكن -أيضاً- لا تفكّر بنفسك كثيراً، بل فقط كيف ستحشر نفسك في زحام الصباح وزحام الليل وكيف ستصرف قروشك خلال النهار ومن سيطعم أهلك إذا قُبض عليك خلال اليوم لأي سبب- ربما ليس لأكثر من وشاية من شخص ملتح او غير ملتح.... كلهم يفعلون الأذى وينامون هنيئاً ويأكلون جيّداً ويمارسون الحب من دون حب ... كلهم يتآمرون عليّ وعليك سواء أكانوا في الأجهزة الحكومية والرسمية او في تلك التي تسعى يوماً ما لتحل محلها٠
السينما حرام لكن التنصّت على الناس حلال٠
السينما حرام لكن الغش والسرقة واقتطاع الرغيف وأسبابه حلال٠
السينما حرام لكن الفساد والمحسوبية وصرف المال على جيوب القلة حلال٠
إذا كان الأمر كذلك فأنا مع هذا الحرام٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشباح ناقد |لا أعرف كيف أكتب ذكريات. او ربما لا أريد أن أكتبها لأن حياتي
كلّها هي لقطات لي وللأفلام التي شاهدتها وما زلت

..........................................................................................................
2
المكان: لوس أنجيليس٠
السنة: 2009
العرض الخاص الوحيد يوم أمس كان في صالة تقع قريباً من مكتب مصطفى العقاد. كنت أركن سيارتي في مرآبها ثم أمشي المسافة الى المبنى الذي يقع فيه مكتب الراحل وأزوره. لم أجد بابه موصداً أبداً في وجه أحد٠ بعد الزيارة كنت أسير الى المبنى الذي جئت منه والذي تتربّع فيه صالة السينما. بعد وفاته أصبحت قليل التردد عليها٠ وصباح يوم أمس لم أكن واثقاً مما إذا كنت فعلاً أريد أن أشاهد ستيف مارتن السمج في
The Pink Panther 2
او لا. في الخامسة الا ربعاً كنت في الصالة. السبب هو أنه من الأفضل أن أشاهد الأفلام الرديئة مجّاناً من أن أدفع فيها ثمن تذكرة٠

3
المكان: بيروت
السنة: 1956
أجلس مع والدي في صالة السينما أنظر الى الشاشة وأتعجّب. من الاسئلة التي كانت تطالعني كيف يمكن للسيارات أن تتّجه الى أعلى الشاشة. لم لا نراها كما في الحياة العادية. لاحقاً علمت أن الكاميرا التقطت الشارع من زاوية عليا منصبّة عمودياً على السيارات المارّة ما جعل هذه تبدو كما لو أنها تتجه الى سقف السينما. كنت كثيراً ما أترك الفيلم لأنظر فوق رأسي الى ذلك الشعاع المنبعث من غرفة العارض الى الشاشة٠ الآن لا تراه. سابقاً ما كان يبدو كما لو كان متألّفاً من الغبار. وميض غريب يشق ظلمة الصالة. كيف تنتقل الصورة عبره؟
من الاسئلة التي لم أكن أطرحها على نفسي هو: لماذا الأفلام بالأبيض والأسود والحياة خارجها بالألوان. أعتقد أنني كنت أقبلها منذ الرابعة من العمر على أنها واقع٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | عمر منجونة يوضّح ما التبس ومحمد العسكري يبعث
بقائمة الأفلام التي ورد ذكرها في الأعداد الماضية لمن يرغب بالمزيد٠
..........................................................................................................
أشكرك أولا أستاذى العزيز على تفاعلك فى الرد على استفسارى....

ثانيا أردت توضيح بعض النقاط التى ربما لم أنجح فى توضيحها سابقا..

عندما قارنت بين مارتن سكورسزى كمخرج لفيلم »سائق التاكسى« وبين بول شرادر كمؤلف لذلك الفيلم قصدت التالي: لقد افترضت أنه ربما (بول) لم يكتب النص للسينما بل انه قام بتحويله الى رواية ونشره على هذه الصيغة دون أدنى تدخل لسكورسيزى بالأمر، فهل كانت الافكار المطروحة ستختلف كثيرا وان كان هذا الامر صحيحا فلماذا يشيد النقاد بسكورسزى وأفكاره واراءه التى (ليست ملكه فى الأصل) وينطبق الامر على ستانلى كوبريك ايضا الذى لم يكتب معظم سيناريوهات أفلامه. وعلى هذا الأساس قد يكون لاعمال شرادر اللاحقة-كروايات- أن تشفع له عند المسؤلين عن جائزة نوبل وعلى العكس أن أضاف مارتن سكورسيزى خمسين عملا اضافيا على ما حققه طوال مسيرته فلن يشفع له ذلك قيد أنملة بالنسبة لجوائز نوبل فهل يرجع السبب هنا الى: عدم اهتمام لجنة نوبل بالفنون فى الأساس
أم أن السينما تقع دائما فى درجة أدنى عن الأداب بالنسبة لطبقة المثقفين
أعلم أنى على الأرجح قد خرجت عن الموضوع الأساسى لكن عذرى فى ذلك أنى كما ذكرت فى بداية سؤالى تنتابنى الهواجس والهواجس لا يمكن حصرها فى اطار معي
فاعتذارى ان كنت ازعجتك بكثرة تساؤلاتى

عمر منجونة

الصديق عمر. آسف لأني أخطأت بإسمك في المرّة الماضية وذكرت أن أسمك محمد (وذلك لأن الإيميل مكتوب عليه محمد وليس عمر ولو أن الرسالة مذيلة بتوقيع عمر). وشكراً للتوضيح٠
إنها نقطة مثيرة للإهتمام لكن تاريخ الجائزة لم يحتو على جوائز خاصّة بالفنون لا المسرحية ولا التشكيلية ولا السينمائية او الموسيقية او سواها. تأسست سنة 1895 (العام الذي لا زال البعض يعتقد أنه ميلاد السينما) لتوزّع جوائز في الشؤون التالية: الفيزياء والكيمياء وعلم الوظائف والطب العام كما في ميداني الأدب والسلام٠ ولاحقاً من العام 1901 أضيفت جائزة في العلوم الإقتصادية. وكما ترى لم تكن الفنون منذ البداية ضمن هذه التوليفة٠
هذا جواب »علمي« إذا شئت على السؤال حول لماذا لا يُتاح لسكورسيزي او سواه نيل نوبل٠ لكن نظرياً تستطيع أن تسحب السؤال فى إتجاهات شتّى. لو أن بول شرادر كتب المادّة كرواية تم الإقتباس عنها لكانت الإختلافات تدور في إطار من سيكتب السيناريو: بول او كاتب آخر؟ إنه سؤال افتراضي كما ذكرت ولا يوجد جواب محدد عليه. لكن نقدياً، أحب أن أضيف، معظم النقّاد أشادوا بالسيناريو وإسم بول شرادر ذُكر ولا يزال كأب المادة الأصلية للفيلم٠
............................................................................................................
الصديق محمد العسكري بعث بواحدة من هداياه التي افتقدتها شخصياً منذ أسابيع: قائمة بأين تجد الأفلام التي تم الحديث عنها في الأعداد الأخيرة وذلك لمن يريد الإستزادة. وشكرا يا محمد كالعادة

________________________________
The Reader فيلم
http://watch-movies.net/movies/the_reader/
_______________________________
Taken فيلم
http://watch-movies.net/movies/taken_2008/
_____________________________
The Curious Case of Benjamin Button فيلم
http://watch-movies.net/movies/the_curious_case_of_benjamin_button/
__________________________
Doubt فيلم
http://watch-movies.net/movies/doubt/
____________________________
Slumdog Millionaire فيلم
http://watch-movies.net/movies/slumdog_millionaire/
___________________________
woooooooooow :D
Stalker فيلم
http://watch-movies.net/movies/stalker/
________________________
Voskhozhdeniye جزء من فيلم
فيلم لاريسا شوبتكو
اعتقد ان دة المشهد اللي حضرك وصفتة يا استاذ محمد
هو للاسف مش مترجم بس التمثيل روعة
http://www.youtube.com/watch?v=_gUWy7IMYDc


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 2 | مهرجانات وجوائز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مهرجان برلين التاسع والخمسين
| إذ ينطلق اليوم مهرجان
برلين في دورة جديدة
نفحص هنا ما آلت إليه المهرجانات
عموماً من حال منذ أن أصبحت تنشد الهالـة
الإعلامي
ة أولها، كما نستعرض بعض ما سيعرضه المهرجان من
أفلام
٠



..........................................................................................................
اليوم، الخامس من شهر شباط/ فبراير تنطلق الدورة التاسعة والخمسين وفيها أفلام لا حصر لها كالعادة٠
وبالنسبة لكثيرين فإن افتتاح الدورة بفيلم »العالمي« (او »الدولي«) هو افتتاح مثالي كما أوردت أكثر من مطبوعة. فالفيلم ألماني- ناطق بالإنكليزية من بطولة نجمين معروفين ومن تحقيق مخرج له سمعة معروفة٠ الى ذلك موضوعه يدور -ولو بخطوط عامّة- عن الإرهاب واستخدام المصارف لغسل الأموال والمؤسسات التي لها علاقة بالفساد طول وعرض هذا الكوكب المسكين الذي نعيش فوقه٠
لكن هل هذا هو فن؟
قد يكون الفيلم جيّداً مليئاً بالحسنات التنفيذية. المخرج هو توم تيكوَر الذي أدهش سنة 1999 حين أنجز
Run Lola Run
وقسّم النقاد سنة 2006 حين حقق
Perfume: The Story of a Murderer
ومن تصوير مدير تصويره المفضّل
Frank Griebe
ما يضمن ذلك اللمعان الفني والصورة الجميلة التي تميّز أعماله٠ لكن هذا ليس ضماناً، ولا وجود البريطاني كلايڤ أووَن ولا الأميركية ناوومي واتس ولا الألماني أرمين مولر-شتول فيه كفيل بتقديم أكثر من الإداء الجيّد المتوقّع منهم٠ لكن كل ما في الأمر أن متطلّبات المهرجانات الرئيسية اليوم تختلف عما كانت عليه حتى خمسة عشر سنة ماضية حين كانت الإجادة الفنية لا زالت المحك الأول في الإختيار. الآن لا زال على الفيلم أن يكون جيّداً (بحد أدنى) لكن من هم أبطاله وهل سيحضرون الإفتتاح ويهيّجون الصحافة والإعلام وما هي عناصر الإنتاج التي تزيّن العمل ... هل تبدو كما لو صُنعت خصيصاً للمهرجانات- هي المعايير الرائدة في اختيارات اليوم٠
إن لم يكن هذا صحيحاً، ماذا يفعل فيلم مثل
Pink Panther 2
في المهرجان؟ ستيف مارتن، جان رينو، ألفرد مولينا وآندي غارسيا ومخرج بإسم هاراد زوارتس سيتواجدون في حفلة افتتاح الفيلم وسيُحسب وجودهم كبريق اعلامي إضافي٠ لا يهم أن الفيلم ليس أبداً خليقاً بالعرض لا في المسابقة ولا في أطرافها ولا في خارجها أيضاً٠

فيلم الإفتتاح
يشترك خارج المسابقة فيلم ستيفن دولدري »االقاريء«. فيلم متوسّط القيمة الفنّية لكنه على الأقل جاد بالنسبة لما طرحه حول عقدة الذنب لدى الألماني مما حدث خلال الحرب العالمية الثانية وتحديداً الهولوكوست٠
يتعامل المخرج مع رواية وضعها الألماني مستبعداً منها مواقف تعاطفية ومحافظاً بذلك على جدية الطرح ومنتهياً الى ما يشبه القول: كفى هولوكوست. لا أحد يستطيع أن يخرج من تلك المحنة رابحاً٠
في العروض هناك موضوع مشابه سنجد في فيلم
The Messenger
لمخرج جديد أسمه أورِن موڤرمان. هذا الفيلم المعروض داخل المسابقة يتناول حكاية جندي خلال الحرب العالمية الثانية يقع في حب زوجة ضابط ألماني ولا أدري ما يحدث بعد ذلك او إذا ما كان الفيلم نافذة أخرى على موضوع الهولوكوست او لا. البطولة لمجموعة لبن فوستر (آخر مرّة فيلم الرعب
30 Days of Night
ومن قبله فيلم الوسترن
3:10 to Yuma
الفيلم الجيّد لجيمس مانغولد) ووودي هارلسون وسامانتا مورتون٠
The Private Life of Pippa Lee وحسب »ذ هوليوود ريبورتر« فإن »الحياة الخاصة لبيبيا لي«٠
هو فيلم من النوع الذي »يشبه مجلات الزينة٠ غلوسي«. هو من إخراج ربيكا ميلر وبطولة وينونا رايدر، مونيكا بيلوتشي وماريا بيلو وجوليان مور وروبن رايت بن والرجل الوحيد في دور أساسي هو كيانو ريڤز٠

طبعاً سيكون هناك أفلام فنيّة داخل وخارج المسابقة، لكن المعيار الثابت لمعظم الإختيارات هي تلك المذكورة أعلاه. لذلك لا زال المرء يجد أن هناك من الأفلام الجيّدة وبل الممتازة ما لا يصل الى المهرجانات الثلاث الرئيسية (وأحياناً لا يصل الى مهرجانات دونها عالمية). أعتقد أنني محظوظاً كوني عضو منتخب لجوائز الغولدن غلوب لأن العديد من هذه الأفلام »المجهولة« تصب في هذه القناة٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل شيء عن الأوسكار الواحد والثماين| هناك منافسة صعبة بين مخرجين، أحدهم
يحمل رسالة متفائلة والثاني يبحث في حزن الإنسان٠
..........................................................................................................

أوسكار للموتى
ثلاثة متنافسين على الأوسكار كانوا رحلوا منذ أن أقيم الأوسكار آخر مرّة قبل عام من اليوم٠ إنهم الممثل هيث لدجر، الذي يتحدّث عنه الجميع، والمنتجين والمخرجين سيدني بولاك وأنطوني منغيلا اللذين وقفا وراء فيلم »القاريء« وأعطياه الضوء الأخضر كمنتجين قبل وفاتهما متباعدين بأشهر قليلة، والذين لا يذكرهما أحد اليوم- لكن ربما ورد ذكرهما إذا ما فاز الفيلم في أي من ترشيحاته الخمس
أفضل فيلم - أفضل مخرج (ستيفن دولدري) - أفضل تصوير (كريس منجز وروجر ديكنز)- أفضل سيناريو مقتبس (ديڤيد هير) - وبالطبع أفضل ممثلة (كيت وينسلت)٠
..........................................................................................................

بويل وفينشر
المنافسة الصعبة هي في مجال أفضل إخراج . هي دائماً مثيرة ربما أكثر من سواها، لكن هذا العام هناك مسألة بالغة الأهمية تتعلّق بمخرجين وفيلميهما٠
بداية، المخرجون المتسابقون في هذه الدائرة هم
The Curious Case of Benjamin Button ديڤيد فينشر عن
Frost/ Nixon رون هوارد عن
Milk غس ڤان سانت عن
The Reader ستيفن دولدري عن
Slumdog Millionaire داني بويل عن

وبداية أيضاً سيخرج من المولد بلا حمّص المدعو غس ڤان سانت. صاحب »ميلك« و»ميلك« هو إسم الشخصية التي يؤديها شون بن في هذا الفيلم وليس حليب العصافير كما هو المعتاد او الحليب الذي سيشربه ڤان سانت في تلك الليلة التي سيخرج فيها من السباق بلا التمثال الذهبي عوض الويسكي والشمبانيا٠
ثم من المحتمل جدّاً خروج رون هوارد وستيفن دولدري من السباق بلا غلّة. الأول أنجز أفضل فيلم له، والثاني لديه فيلم يستحق اختلاف الآراء، لكن السبب هو أن المنافسة القوية هي بين فيلمي ديڤيد فينشر وداني بويل٠ أحد هذين المخرجين هو الذي سيفوز، في رأيي، هو وفيلمه الا إذا رأى المصوِّتون أن فيلم الأول يستحق وإخراج الثاني هو الذي يستحق وهذا مستبعد رغم حدوثه سابقاً (كما سنة 1989 حين نال ستيفن سبيلبرغ أوسكار أفضل إخراج عن »إنقاذ المجنّد رايان« لكن فيلم جون مادن »شكسبير عاشقاً هو الذي خطف أوسكار أفضل فيلم)٠
جائزة المخرجين هذه السنة التي تمنحها نقابتهم ذهبت الى السينمائي البريطاني داني بويل وهذا عموماً مؤشر جيد له خصوصاً وأنه فاز مسبقاً بجائزة الغولدن غلوب التي كثيراً ما كانت -بدورها- تمهيداً لما سيحصل في حفلة الأوسكار٠
على أن ذلك لا يترك ديڤيد فينشر عارياً من الإحتمالات القوية يشجع على ذلك أن قبول الجمهور (نحو 120 مليون دولار للآن) يعكس قبول أعضاء الأكاديمية الى حد بعيد- بالإضافة الى أن هذا الفيلم يستحق معظم الجوائز الثلاثة عشر المرشّح لها إن لم يكن كلّها (نقده في العدد 6 من فيلم ريدر)٠
..........................................................................................................
ثم هناك مسألة مهمّة أخرى: فيلم داني بويل »مليونير صعلوك« و»قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول«فيلمان متناقضان. أعضاء الأكاديمية عليهم أن يحكموا بين فيلم ينقل الى الشاشة حالات إنسانية في بلد غريب (الهند) تحيط بشخصيات فقيرة وصولاً الى نهاية متفائلة ملوّنة وثرية في استعراضاتها المشهدية وبين فيلم ينقل الى الشاشة صور من العزلة النفسية والحزن الشخصي والواقع المشوب بالحالات الإنسانية في تفاصيلها الدقيقة الرائعة٠ أحداث فيلم ديڤيد فينشر تقع في الجوار الأميركي وهو أقرب حسّاً ولمساً في حالاته الإجتماعية والعاطفية وأكثر صدقاً٠
..........................................................................................................
ثم هناك مسألة أريد الخوض فيها إذ يتكاثر الحديث عنها كل سنة. إنها في التساؤل (وأحياناً في التأكيد) على أن الفيلم الفائز بالأوسكار هو ذاك الذي يحقق النسبة الأعلى من الإيرادات تجارياً٠ هذا غير صحيح على الإطلاق
كل ما في الأمر أن الأفلام التي تفوز تحظى بنجاح تجاري تلقائي يعود (بنسبة 30 بالمئة) لعنصر ترشيحه قبل فوزه. أي أن كل فيلم مرشّح (الا في حالات استثنائية) مؤهل لارتفاع إيراداته. وللفيلم الفائز بعد ذلك نسبة لا تزيد كثيراً عن 20 بالمئة تضاف الى الإيرادات التي كان حصدها قبل إعلان النتيجة. الستة آلاف عضو وأكثر لا يدققون بالإيرادات حين ينتخبون ولا يحسبونها لو انتخبت هذا الفيلم لحقق كذا. هذا تبسيط لا يمر في فلتر الحقيقة. لكن صحيح القول أن المصوّتون، وهم من الجسد السينمائي الأميركي في كافة حقوله، يميلون للفيلم الذي يحمل معالم ترفيهية وفنيّة معاً وأحياناً ما ترتفع معالم الترفيه على معالم الفن، لكن يحدث أيضاً العكس٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 3 | ضيوف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتناول ناقد »النهار« هوڤيك حبشيان العودة غير المظفّرة لنجم فاته القطار
أسمه جان بول بلموندو٠
...............................................................................................

نهاية بلموندو ؟
ما من شيء أسوأ من عودة نجم الى جمهوره وسط لامبالاة الجمهور به٠
هذا ما يحصل حالياً بجان بول بلموندو: صالات خاوية يعرض فيها "رجل وكلبه" لفرنسيس أوستير، بطولة بلموندو.
الذي كان من المفترض أن يعيده الى الشاشة بعد فترة غياب دامت ست سنوات كان قد تعرض خلالها لانتكاسة صحية خطيرة. ويا للأسف، لم يحصل التماس المطلوب بينه وبين الأجيال المتعددة التي عاصرته منذ انطلاقته المدوية في
A bout de souffle
لجان لوك غودار. كثر لم يكلفوا أنفسهم اصلاً عناء شراء بطاقة لمشاهدته. أما القليل الذي غامر ببضعة أورويات فنصح الآخرين بعدم اضاعة الوقت والمال. "إياك أن تشاهده"، صرخ بي أحدهم وأنا أشتري بطاقة لمشاهدة "رجل وكلبه"٠
يمكننا أن ننعت المشاهد بأحط النعوت، لكن هذه المرة هو محقّ في خياره، استناداً الى معطيات تاريخية. فمَن صار اليوم في عمر متقدم كان قد عرف بلموندو البطل الأول لشباك التذاكر في فرنسا منذ ستينات القرن الفائت حتى أواخر ثمانيناته٠
والمُشاهد قليلاً ما يقبل فكرة أن نجم السينما يشيخ ليتحول أحياناً الى حطام أو ركام. ومن الصعب اقناعه بأن بلموندو، رمز البطولة الذكورية المطلقة، الذي كان ينجز بنفسه أخطر المشاهد، بات في حاجة الى عصا ليمشي٠
لا يريد المشاهد تصديق هذا كله، ربما لأن شيخوخة النجم تعني شيخوخته هو وشيخوخة ذكرياته المرتبطة بالشاشة. فما بالك اذا لعب بلموندو دور شيخ في أواخر السبعينات من عمره، تهمله عشيقته فيصبح ذليلاً بلا مأوى وبلا يد تمد اليه العون، باستثناء كلبه الذي يظل وفياً له، ومربية منزل من أصول عربية. واذا قبلت عين المشاهد بهذا الاذلال الذي يتعرض له بلموندو، فلا شك أن وجدانه السينيفيلي الموصول بلحظات سينمائية كبيرة، سيرفضه رفضاً حاسماً. اذاً، اهمال مزدوج يعيشه بلموندو من خلال هذا الفيلم: اهمال المجتمع للشخصية التي يؤديها واهمال المشاهدين٠
لكن، ليست الشيخوخة السبب الأوحد لعدم تماهي المشاهدين مع ما يقترحه بلموندو في جديده. فهناك ارتباك في صناعة الدور من جانبه لم يتجسد سابقاً في أيٍّ من الأدوار التي لعبها. هناك تعب ظاهر بوضوح على مستوى العينين، وأعني على وجه بلموندو، لا على وجه الشخصية، كما كانت الحال مع أحمد زكي حين لعب "حليم". هناك صعوبة في قول كلمات، وكأن بلموندو قد أدرك، وهو على مشارف الثمانين، أن لا شيء يستحق أن يقال، وأن الحياة لم تعد أم المعارك في زمن الاستنساخ. خلافاً لايستوود، ابن الثمانين، الذي لا يزال لديه ما يقوله، وإن بصوت خافت مدهش، فإن بلموندو في "الرجل وكلبه" اذا تكلم فذلك كي يعلن نهايته، بحيث أن السير في اتجاه الكلمة درب جلجلة بالنسبة اليه، وهو اعتاد أن يحل ببضعة ايماءات وبضع قفزات في الفراغ معضلة النطق. مع ذلك يبقى بلموندو ظاهرة صوتية بقدر كونه ظاهرة جسدية، على غرار ارنولد وسيلفستر في السينما الأميركية. ولا يزال صدى كلماته، على رغم مرور نحو من نصف قرن على فيلم غودار التأسيسي، يتردد في مخيلتنا : "اذا كنتم لا تحبون الحياة، اذا كنتم لا تحبون البحر، اذا كنتم لا تحبون الجبل، فتباً لكم!". أما المخرج، فبدلاً من أن يحاول اعادة بلموندو الى "ولادة ثانية" (على طريقة براندو في "القيامة الآن") ساهم، من حيث لا يدري، في حفر قبره٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 4| شخصيات | تاريخ | مسلسلات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كبار المخرجين | السؤال هو إذا ما كان أحد في العالم العربي منح المخرج كمال الشيخ ما استحقّه في حياته او في مماته من إحتفاء وتكريم٠
.........................................................................................................
اليد تمتد الى جيد الفتاة الغائبة عن الوعي. يد مرتجفة تبحث عن المتعة. لقطة الى وجه الرجل. لقطة الى وجه الفتاة. لقطة الى اليد تفك الزر العلوي لردائها. تتساءل أنت أين ستذهب هذه اليد؟ الى أي مدى؟ ماذا سيفعل الرجل تحديداً؟ هل يتحوّل ذئباً؟ هل يصحو؟ هل تفيق في غيبوبتها وتصرخ؟
هذه لقطات (واسئلة) من مشهد يقع تقريباً في منتصف فيلم »شيء في صدري« الذي أخرجه كمال الشيخ سنة 1971 وهي تركيبة توليفيفية مشابهة لتلك التي يعتمدها ألفرد هيتشكوك في أفلامه. يجعل كل شيء واضحاً منذ البداية ثم يطلق العنان للأسئلة ويحوّلك -خلال ذلك- الى شريك في الحدث. مبصبص او شاهد، سمّ دورك ما تريد٠ لا غموض فيما يحدث بل إثارة صممها لقطة لقطة المخرج و-لاحقاً- المونتير٠

حين يُقارن كمال الشيخ (5/2/1919- 2/1/2004) فإن المقارنة في معظم الحالات تركّب على أساس عدد من الأعمال التي أخرجها الشيخ بإصرار على الإيقاع والتشويق. لكن الحقيقة الكاملة أن الهيتشكوكية في سينما الشيخ تبدأ بتلك اللقطات الصغيرة التي تجدها في أي من أعمال الشيخ نفسه، تشويقية كانت أم درامية (و»شيء في صدري« هو دراما مقتبسة عن رواية لإحسان عبد القدوس) والتي تقود الباحث الى الربط فيما لو أراد. وكلاهما، هيتشكوك والشيخ، كان يعلم قيمة التوليف في خلق الفيلم، ليس فقط كحالة تشويقية بل كحالة سردية متكاملة٠

في‮ ‬مطلع عهده بالعمل واكب هيتشكوك التوليف مواكبة كثيبة،‮ ‬ثم اسند المهمة باكرا إلى فناني‮ ‬مونتاج دائمين‮ ‬أوّلهم كان إيفور مونتاغو‮ (‬وهو عدا أنه كان مونتيراً‮ ‬كتب أبحاثا في‮ ‬السينما ونظرياتها تستحق التقدير‮). ‬وهذا الإعتماد على المونتير الواحد تواصل معه فرأيناه في‮ ‬فترته الذهبية الأميركية‮ ‬يعمل مع رودي‮ ‬فير ثم جورج توماسيني‮.‬
كمال الشيخ كان مونتيراً‮ ‬في‮ ‬الأساس‮. ‬انخرط في‮ ‬حقل المونتاج سنة‮ ‬كمساعد في‮ ‬قسم المونتاج في‮ ‬ستديو مصر،‮ ‬ثم شق طريقه مونتيرا مستقلا من العام‮ ‬1943‮ ‬قبل إنتقاله الى الإخراج بدءا من العام ‮٢٥٩١. ‬ليس فقط أنه دلف الإخراج من وراء عملية القص واللصق،‮ ‬بل واكب فيما بعد العملية عن طريق الإعتماد على شقيقه سعيد الشيخ وزوجته أميرة فايد في‮ ‬توليف أفلامه‮. ‬بذلك،‮ ‬وكما الحال مع العديد من المخرجين الجيدين الذين‮ ‬يدفعون بأعمالهم الى مونتير واحد طوال الوقت‮ (‬مثل محمد خان ومونتيرته المفضلة نادية شكري‮)‬،‮ ‬يضمن المخرج نوعا من التواصل وإنجاز الأسلوب المعتمد كما‮ ‬يراه ملائما‮.‬

لكن فعل التوليف في‮ ‬أفلام كمال الشيخ ليس كل ما تقوم عليه سينماه‮. ‬كمال الشيخ أكثر من معظم الآخرين من أترابه في‮ ‬مصر والعالم العربي‮ ‬حسن إختيار لزوايا اللقطة،‮ ‬لمدة عرضها قبل الإنتقال الى‮ ‬غيرها،‮ ‬للتنويع في‮ ‬المشهد ولتحريكها‮. ‬كل ذلك في‮ ‬إقتصاد ملحوظ نجده من أول أعماله‮ »‬المنزل رقم ‮٣١« ‬وصولا الى آخرها‮ »‬قاهر الزمن‮« (‬1978‮). ‬راقب‮ »‬حياة او موت‮« (‬1954‮) ‬او‮ »‬ملاك وشيطان‮« (‬1960‮) ‬او‮ »‬اللص والكلاب‮« (‬1962‮) ‬او‮ »‬الهارب‮« (‬1974‮) ‬تكتشف وحدة متناهية التنظيم في‮ ‬الفيلم الواحد كما في‮ ‬الأفلام جميعا‮. ‬
هذا مخرج سينماه صافية أكثر من‮ ‬غالبية المخرجين العرب داخل وخارج مصر‮. ‬وكونه إهتم بالسينما وحدها دون العناصر التي‮ ‬يعتبرها مخرجون آخرون ضرورية وفي‮ ‬مقدمتها ما‮ ‬يعتبرونه رسالات‮ ‬يصرّون عليها ما تحوّلها الى خطابات مباشرة لا تفيد ولا تنتمي‮ ‬الى العمل السينمائي‮ ‬على الإطلاق‮. ‬كذلك‮ ‬يختلف عن اولئك الذين‮ ‬يعتبرون أن الفيلم الجيّد هو إنعكاس ذاتي‮. ‬في‮ ‬كل أفلامه لا تجد الشيخ موجودا أمام الكاميرا كصاحب قضية او كعاكس لموقف ذاتي‮. ‬على عكس‮ ‬يوسف شاهين لا‮ ‬يكترث لأن‮ ‬يعبّر عن نفسه وعلى عكس توفيق صالح‮ ‬يرفض أن‮ ‬يُسيّس الفيلم الذي‮ ‬يخرجه‮.‬
على ذلك،‮ ‬وفي‮ ‬عمق الفيلم،‮ ‬فإن كمال الشيخ موجود في‮ ‬صميم صنعته‮. ‬
مرة أخرى،‮ ‬يبرز هيتشكوك الذي‮ ‬كان دائما ما‮ ‬ينادي‮ ‬بإستبعاد أي‮ ‬عنصر من عناصر العمل من واجهة الفيلم‮. ‬حتى عمله كمخرج لم‮ ‬يكن من المفترض به أن‮ ‬يسرق شيئا من العلاقة المباشرة المطلوبة بين المشاهد وبين الفيلم‮. ‬بالتالي‮ ‬لا الممثل ولا الكاتب ولا المونتير او مدير التصوير مسموح لهم التدخل في‮ ‬المسافة بين المشاهد والفيلم‮. ‬لذلك تجد أن الكاميرا عند كمال الشيخ‮ (‬وعند هيتشكوك‮) ‬مركّزة‮. ‬لا تبتدع الإجادة بل تنطق طبيعيا بها‮. ‬لا شيء‮ ‬يحول او‮ ‬يقف في‮ ‬مواجهة‮ ‬وصول الفيلم الى حيث‮ ‬يجب أن‮ ‬يصل‮.‬

ضمن هذا المنطق ذكر المخرج كمال الشيخ في‮ ‬بعض تصريحاته‮ (‬وأحدها للمؤلف‮) ‬أن‮ »‬على من نطلق الرصاص‮« ‬ليس بالفيلم ذي‮ ‬الطرح السياسي‮ ‬الذي‮ ‬وصفه به النقاد‮: ‬
‮"»‬على من نطلق الرصاص‮« ‬هو في‮ ‬الأساس فيلم أنا لم أقصد به قول شيء‮. ‬هو‮ ‬يقول هذا الشيء الذي‮ ‬لا علاقة لي‮ ‬به،‮ ‬ماذا‮ ‬يقرأ المشاهد فيه هو أيضا أمر لا علاقة لي‮ ‬به‮. ‬ما ابتعدت عنه دائما هو التوجيه وإقحام الفيلم فيما لا‮ ‬يهمني‮ ‬كمخرج‮. ‬فما‮ ‬يهمني‮ ‬هو تقديم الفيلم الجيد‮".‬
لكن المعضلة التي‮ ‬يخلقها هذا الإقتناع الجلي‮ ‬لدى المحلل كبيرة‮. ‬حسب قول المخرج فإن على المحلل معرفة كيفية الفصل بين ما‮ ‬يراه واضحا على الشاشة من أبعاد وخطابات إجتماعية او سياسية‮ ‬وبين دور المخرج فيها‮. ‬صحيح أن‮ »‬على من نطلق الرصاص‮« ‬و»الهارب‮« ‬من كتابة رأفت الميهي‮ ‬الذي‮ ‬طالما حث المخرجين،‮ ‬قبل أن‮ ‬يتحوّل هو الى الإخراج بنفسه،‮ ‬على سبر‮ ‬غور المعاني‮ ‬والأبعاد التي‮ ‬ترد في‮ ‬كتاباته،‮ ‬لكن الصحيح أيضا أن المخرج نأى بنفسه عن تحويل الفيلم ذي‮ ‬الملمح التشويقي‮ (‬و»الهارب‮« ‬و»على من نطلق الرصاص‮« ‬يمكن لهما بسهولة الإنتماء الى سينما التشويق‮) ‬من الصفة السردية للعمل الى الصفة التحليلية او حتى الخطابية‮. ‬بذلك،‮ ‬وكما‮ ‬يقول،‮ ‬حافظ على الفيلم أولا وترك تلك الأبعاد مطروحة‮ ‬يقرأها من‮ ‬يشاء ويمضي‮ ‬عنها من‮ ‬يشاء‮.‬
والناتج أن الأبعاد السياسية والإجتماعية تبرز طوعيا وعلى نحو‮ ‬يتلاءم وأسلوب الشيخ المنساب بهدوء وإتزان‮. ‬هذا نلاحظه في‮ »‬اللص والكلاب‮« ‬ايضا‮. ‬كل ما تريد معرفته عن الوصولي‮ ‬وعن الشرير وعن الصالح والطالح تجده في‮ ‬لقطات مقتصدة ومن دون حوارات‮.‬
في‮ »‬شيء في‮ ‬صدري‮« ‬هناك كل ما تريد أن تعرفه عن عبد الحفيظ،‮ ‬سكرتير الباشا‮. ‬إنتهازي،‮ ‬وصولي،‮ ‬خادم سيّده ولاسع أول ما‮ ‬يرى نفسه مهدداً‮. ‬وكل ما تريد معرفته عن الباشا وعواطفه تجاه الفتاة الشابة،‮ ‬ثم كل ما تريد معرفته عن الأم وعن عشيقته‮. ‬وردّات الفعل على كل شيء هي‮ ‬ردّات فعل‮ ‬غير تشنجية،‮ ‬حتى حينما‮ ‬يدخل الزوج المخدوع على زوجته والباشا في‮ ‬سرير واحد‮. ‬وفي‮ »‬غروب وشروق‮« ‬ذلك المشهد المبني‮ ‬جيدا الذي‮ ‬يكتشف فيه إبراهيم خان خيانة زوجته سعاد حسني‮ ‬مع رشدي‮ ‬أباظة‮.‬
لكن هناك ما هو خاص في‮ »‬شيء في‮ ‬صدري‮« ‬وهذا الشيء الخاص هو الممثل صلاح منصور‮. ‬كل الممثلين في‮ ‬ذلك الفيلم‮ (‬رشدي‮ ‬أباظة،‮ ‬هدى سلطان،‮ ‬حسن مصطفى،‮ ‬ماجدة الخطيب‮) ‬جيّدون لكن صلاح منصور ممتاز‮. ‬هو من خامة مطواعة في‮ ‬أكثر من دور وفي‮ »‬شيء في‮ ‬صدري‮« ‬يواكب إقتصاديات الشيخ بعينيه،‮ ‬بحركة واحدة لا تتكرر‮ (‬على عكس ما‮ ‬يفعل معظم الممثلين الذين‮ ‬يكررون الحركات من باب تأكيدها‮). ‬وعلى سبيل المثال فقط،‮ ‬هناك ذلك المشهد الذي‮ ‬يؤنب فيه رشدي‮ ‬أباظة صلاح منصور ويطلب منه الإنصراف من مكتبه‮. ‬يرفع الممثل‮ ‬يده اليمنى مطوية صوب النصف الأيسر من سترته‮. ‬تتوقع أن‮ ‬يمسكها‮. ‬يهزها او‮ ‬يسوّيها‮. ‬لكنه‮ ‬يترك‮ ‬يده تسقط الى جانبه‮. ‬مثل هذه الحركات البسيطة‮ (‬غير البسيطة‮) ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تمنح الممثل درجة تميّز والفيلم تميّزا بتميّزه‮.‬

فيلموغرافيا
المنزل رقم 13 (1952) ***٠
---- (1953) مؤامرة
**** (1954) حياة او موت
--- (1955) حب ودموع
**** (1956) الغريب (مع فطين عبد الوهاب)٠
--- (1957) أرض السلام
--- (1957) أرض الأحلام
*** (1975) تجارة الموت
*** (1958) الملاك الصغير
**** (1958) سيدة القصر
*** (1959) من أجل إمرأة
**** (1960) ملاك وشيطان
**** (1961) لن أعترف
***** (1962) اللص والكلاب
**** (1963) الشيطان الصغير
**** (1964) الليلة الأخيرة
*** (1965) الخائنة
--- (1965) من أجل حبي
*** (1966) ملاك وشيطان
(1966) جزء من فيلم: »ثلاثة لصوص«٠
--- (1967) المخرّبون
**** (1968) الرجل الذي فقد ظلّه
**** (1969) ميرامار
*** (1969) بئر الحرمان
**** (1969) شروق وغروب
*** (1971) شيء في صدري
**** (1974) الهارب
**** (1975) على من نطلق الرصاص
--- (1978) وثالثهم الشيطان
**** (1978) الصعود الى الهاوية
*** (1982) الطاووس
*** (1978) قاهر الزمان

التقويم السابق مأخوذ عن ملاحظات تمّت حين المشاهدة وبعضها شوهد تلفزيونيا فقط وليس على الشاشة الكبيرة٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular