Feb 24, 2009

Iron Man 2| Anime | In Love With Greta Garbo | Federico Fellini | Cinema in Palestine 1948

ISSUE 397
JOURNAL
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد عام كامل على عرضه في مهرجان برلين السينمائي الدولي
Katyn يشهد فيلم اندريه ڤايدا
عروضه الأميركية الأولى. الفيلم دراما عن مصير ضبّاط ومثقّفين
بولنديين حكم عليهم ستالين بالموت حين غزت قوّاته بولندا٠


سنوات ضوئية | الإستعانة بالخبرات غير العربية ربما له نتائج
حسنة... لكن إذا
كان الخبير .... خبيراً بالفعل | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتوجّه تفكير أحد المهرجانات العربية الى البحث عن رئيس جديد يحل محل الرئيس الحالي والبحث يتم على محوري أن يكون الرئيس الجديد عربياً او أن يكون أجنبياً٠
الإستعانة بالخبرات الأجنبية ليس بالضرورة عيباً٠ لكن عليك أن تكون خبيراً في الخبرات الأجنبية قبل أن تختار خبيراً أجنبياً٠
وفي حين أن الميادين الإقتصادية والسياحية والمرافق الحكومية المختلفة في دول الخليج العربي عموماً عرفت كيف تختار هذا الخبرات في الكثير من الأحيان، بحيث استفادت بلا ريب من تلك الخبرات الأجنبية إذ تم تنصيب الخبير الصحيح في المجال الصحيح، الا أن الحكاية مختلفة حين يأتي الأمر للميدانين التلفزيوني والسينمائي٠
خذ مثلاً تلفزيون أبو ظبي الذي اختير له مديرا عامّاً أجنبياً تجد أن الإضطرابات البرامجية التي كانت سائدة قبل وصول هذا الخبير، هي ذاتها التي لا تزال سائدة بعد أكثر من عام على تعيينه. لزيادة الطين بلّة تم إعتماد مدير لديه أجندة خاصّة توافق مزاجه فإذا بالمعينين من بعده هم من أصحابه ومعارفه ومعارف معارفه٠
وخذ مثلاً أحد المهرجانات السينمائية التي أقيمت مؤخراً لأول مرّة وتساءل معي عن من هو المدير الممارس له٠ هل هو بالفعل تلك السيّدة التي لا تعرف شيئاً عن السينما او ذلك المدير الأجنبي الذي تم إحضاره ولم يظهر له أثر فعلي الى الآن؟
وماذا روتانا التي تم تعيين فرنسي لم يسمع به أحد لإدارتها وبرهن على أنه آخر من يعرف شيئاً عن كيف يمكن له إدارة لعبة الإنتاج في بلد عربي كمصر؟
قبل سنوات قام مهرجان دبي بجلب خبرة أجنبية، لكنه سرعان ما أدرك أن المسألة تحتاج الى خبرة عربية فتم تعيين عربيين في مركزي الإدارة ما أدّى الى بلورة المهرجان الى مجال عمل ثقافي وإبداعي كبير والى اجتياز المهرجان خطوات كبيرة الى الأمام لم تكن متاحة له من قبل٠
لكن الوضع ليس على هذا النحو في العديد من المهرجانات السينمائية الرئيسية عندنا٠ تلك التي تريد أن تعيش وتنمو وتحلم بالعالمية حيث يتم البحث حالياً عن الأجنبي الذي يمكن له أن يحقق هذه الرغبات. وكما ذكرت، هذا ليس المشكلة... المشكلة هي أن من يتم الإستعانة بهم ليسوا أفضل الخبرات. والسبب أن المنتقين لا يعرفون من ينتقون في معظم الأحيان فإذا بهم يقعون على من لا يستطيع فعل أي شيء آخر سوى التظاهر بالمعرفة
لو جيء بالمنتج البريطاني ديڤيد بوتنام مثلاً لرفعت القبّعة على أساس أنه رجل خبرة كبيرة وفي يوم ما أستطاع البرهنة على نجاح مشروعه الإنتاجي الذي كان من المتوقّع له تغيير الإنتاج البريطاني على نحو ممنهج يتيح فرصة للمواهب البريطانية التي لا تريد الإلتحاق بركب هوليوود لكي تصل الى العالم٠
لو جيء بالسيد موريتز دي هادلن لإدارة مهرجان سينمائي عربي سأفهم. الرجل نجح في قيادة مهرجان برلين لنحو خمسة عشر سنة مزدهرة٠ جعله أكبر وأهم ومنعه من التداعي بعد إنهيار الجدار حين تساءل البعض عن مستقبل هذا المهرجان الوسيط بين الشرق الأوروبي (الذي لم يعد شرقاً) وغربه٠
لكن لننتظر التطوّرات خصوصاً وأن تعيين رئيساً جديداً لمهرجان قد يتعرّض بدوره الى شروط أخرى تجعل من المحتمل تسليمه الى عربي. طبعاً هذا ليس ضمانة فالمطلوب الشخص الجيّد سواء أكان عربياً او غير عربي٠ الشخص الجيد٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | رسالة لافتة حول سينما البروباغاندا وماذا تفعل إذا
لو أنك مخرجاً
طموحاً وسط ظروف غير طموحة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من: أمين صوصي علوي (باريس)٠
استاذ الاعلام والايديولوجيا في معهد ايمكا الفرنسي

السلام عليكم
حياك الله استاذ محمد, اشكرك على ردك على رسالتي واتمنى ان يتم التواصل بيننا باستمرار
اما بخصوص سؤالك عن فيلم غرق لوزيتانيا الذي ورد في رسالتي وهو لويندسور ماكين لقد شاهدته فعلا وهو يدخل في الوثائق التاريخية التي اعتمد عليها في ابحاثي ومحاضراتي, الفلم جاء في فترة مفصلية من تاريخ الغرب وقد ساهم في البرابكاندا التي اطلقتها هيئة كريل ايام الرئيس الديموقراطي ويلسن وهو في نظري احد الافلام المؤسسه لما اسميه سينما التهييج التي تظهر في فترات الازمات العالمية يتعذر علي الان الخوض في تفاصيل اكثر لكني احيلك لاحد الحوارات التي اجرتها معي الجزيرة تالك حول موضوع البرابكاندا للتعرف اكثر على محور ابحاثي وخطورة الموضوع الذي تتناوله ارجو ان اسمع تعليقك على الحوار واتمنى ان تتاح لنا الفرصه للقاء والحوار حول هذه المواضيع ومواضيع اخرى قد تسهم في تفعيل الوعي العربي, الى ان يتم ذلك ارجو مراسلتي على هذا الايميل

وهذا هو رابط الحوار
http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/3992/82/

مع التحية والتقدير

جواب: شكراً لتحيّتك أستاذ أمين. لقد راجعت الرابط والحقيقة أن الموضوع المطروح مهم ويعكس خبرتك فيه لذلك يسعدني نشره للأصدقاء الذين يودّون الإستفاضة في هذا الموضوع المهم الذي يأتي على ذكر الكاتب الياباني فوكوياما الذي يُثير حالياً علامات تعجّب وتفاوت في التقدير. ما يُثير اهتمامي هو مدى اطلاعك على سينما البروباغاندا (وأكتبها أنا هكذا وتكتبها أنت برابكاندا، لكن المعنى واحد) تاريخاً ونُظماً وتيارات٠ أنت بحر معلومات في هذا المجال يا أخى وأتمنّى لك كل تقدّم. وأهلاً وسهلاً بك إذا ما رغبت في الإسهام في هذه المجلة السينمائية بنشر موضوع حول أي جانب تختاره حتى ولو كان موضوعاً نشر سابقاً خارج نطاق المدوّنات٠
............................................................................................................
من الصديق: عمر منجونة

الأستاذ العزيز / محمد رضا
منذ أيام عاد المخرج الكبير محمد خان الى التدوين مرة اخرى وأيضا قام بتأكيد الشائعات التى ترددت حول توقف فيلمه »ستانلى« انتاجيا. تلك الشائعات التى كنت أنفى أو أتنافى صحتها ممنيا نفسى بعام جديد يحمل أمل سينمائيا وثقافيا بعودة مجموعة من المخرجين الكبار فى عام واحد (يسرى نصر الله - محمد الخان -رأفت الميهى - داوود عبد السيد ... واخرين) لكن بوادر العودة التى بدأها محمد خان تحمل بي طياتها ظلال التشاؤم الى نفسى من جديد مع الشائعات عن تعثر»رسائل« داوود عبد السيد و»سحر« الميهى ولم يبقى الا يسرى نصر الله بشهرزاده يجعلنى أرغب فى الانتظار. والحال أن كل المخرجين من العيار الثقيل كهؤلاء يتعثرون بالسنوات حتى يخرجون بشئ جديد فما هو الأمل بشاب فى بداية الطريق يرغب فى أن يصبح مخرجا ويدفعه غرور الشباب الى أن يحقق بعضا من من الشهرة محليا و عالميا و ربما يحصد سعفة كان أو يصل للأوسكار (مع انى لست من الميالين لحب تلك الجائزة) لكنها بالتأكيد تحقق الكثير من الشهرة لصابحها... نعود الى أرض الواقع٠

بعد هذا التعثرات و التقلبات المستمرة فى المناخ السينمائى العام , هل يمكن لنفس ذلك الشاب أن يأمل فى تمكنه من الزواج و اعالة أسرة ان هو أصر على تلك الأحلام الشيطانية أو ربما عليه أن يغير توجهاته الى عالم الفيديو كليب حتى يحصل على قدر من الأمل ...! و عجبى

جواب: أسمعك وأفهمك وأعرف ما تتحدث فيه وأشعر معك٠ لكنه عالم زفت الذي نعيش فيه وهو أزفت عربياً من القطران الأسود٠ سينما متروكة لمن يفرض مصلحة جيبه وليس مصلحة الوطن. سينما لا يعمل فيها محمد خان او سعيد مرزوق او رأفت الميهي او داوود عبد السيد او خيري بشارة او الناصر خمير او محمد ملص او قيس الزبيدي او عمر أميرالاي او مأمون السميحي او خالد الصدّيق او عشرات آخرين منتشرين في أرجاء العالم العربي، ما فائدتها؟
لكن الجهل سيد الوضع السائد سينمائياً (وفي غير مجال أيضاً) ٠ جهل تحقيق كل السينما وليس سينما من منوال واحد. وجهل الإنتماء الى الوطن عبر إفادته ثقافياً وفنيّاً وليس عبر إفادة المنتج مادياً. جهل رفع قضية ما فوق الرؤوس ومهما كانت المصاعب، عوض لعبها سالمة في كل الأوقات٠
لك ولأكثر من صديق تعرّفت عليه (وبعضهم شاهدت أعمالهم القصيرة الرائعة هنا وهناك) أقول: خير سبيل للخروج من مأزق المستقبل هو أن تفكّر خارج التقليد. أنت بنفسك تحلل الوضع وتشخّص الحالة إذاً لابد أنك تعرف ما سيواجهك من مصاعب إذا ما قررت دخول العمل السينمائي وسط هذه الظروف٠ إذاً فكّر أن هذه الظروف لن تتغيّر، وإذا تغيّرت هذا عظيم، بالتالي -وبما أنها لن تتغيّر- هل تود فعلاً دخول الإخراج ام لا؟ إذا وجدت في هذه الخطوة الثانية من التفكير أنك لا تزال تريد دخول الإخراج رغم الظروف، ضع خطّتك على أساس أن تختلف منذ البداية حتى ولو تطلّب الأمر أن تعيش خارج بلدك٠
نجاح يوسف شاهين ومحمد خان وخيري بشارة هو أنهم فكّروا خارج الصندوق والصندوق هو الإطار المحكم الذي توضع في داخله كل العوائق والسلبيات. حسناً. إترك ذلك الصندوق وحده. لا تحمله وافتتح لنفسك إطاراً جديداً٠
خلال ذلك لا تنس أن تسعى لكي تشاهد أفضل ما انتجته المخيّلات السينمائية في العالمين العربي وغير العالمي. إذا كنت لا تعرف لا بأس إذا ما سألت. المهم هو أن تضع لنفسك عناصر التميّز بحكمة وبعلم وتسعى دون التفكير ثانية٠
ليس أن الطريق ستكون سهلة لكن خذها من ناقد عانى أوضاعاً مشابهة كلما حاول الإسهام في إثراء عالمه العربي الذي يحبّه: أفضل أن أعيش كما عشت لو قدّر لي أن أعيش مرّة أخرى طالما أن الجهل المطبق والفساد العام سائد عندنا٠
لا تنسى أن السباحة ضد التيّار هي صعبة في أي مجال او حقل وأصعب في أي مجال تعبيري او فني٠ لكن كن أميناً لطموحاتك عنيداً فيها وإذا ما فشلت لا تصدّق أنك المسؤول عن فشلك. هذا العالم هو المسؤول٠
أخيراً، هذه الأحلام ليست شيطانية. إنها أحلام ملاكية. الأحلام الشيطانية هي التي يمارسها الجهّال في هذه الحقول وواجبنا أن لا ندعها تنتصر او ترتاح٠ برهن لنفسك وللعالم بأنك مختلف ومبدع. أفعل ذلك لشعبك ولوطنك ولثقافتك ولأمّتك ولنفسك٠

SECTION 1 | تحقيقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأستديو | ترنس هوارد ترك الدور. أخذه سامويل ل. جاكسون. تركه لدون
شيدل وهذا استقال منه ... ما الذي يحدث لفيلم »الرجل الحديدي- 2« ؟
.........................................................................................................
ترنس هوارد كما بدا في الجزء الأول

تبعاً لنجاح »آيرون مان« في الصيف الماضي، كان من الطبيعي التفكير سريعاً بإنتاج جزء ثانٍ يستثمر هذا النجاح ويعد الجمهور الذي أودع الفيلم نحو 300 مليون دولار في الولايات المتحدة، بمغامرة أخرى بطلها ذلك البطل الصنديد الذي يرتدي بذلة من حديد، ويواجه أعدائه بأسلحة مزروعة في أنحاء البذلة العسكرية٠
وبالفعل، ومن قبل أن تتوقّف عجلة در الإيرادات تماماً، كانت الخطّة قد وُضعت والنسخة الأولى من السيناريو قد انتهى وأخذت القرارات تصدر بشأن التصوير في خريف هذا العام على أن ينطلق الفيلم للعروض في صيف العام المقبل٠
لكن هذا ربما لن يكون الوضع في القريب العاجل. الفيلم دخل في عدّة مشاكل إنتاجيه مصدرها تمويلي من ناحية وإبداعي من ناحية أخرى٠
المشكلة ليست في الممثل روبرت داوني الذي قاد بطولة ذلك الفيلم، بل في ترنس هوارد، الممثل الذي لعب دور الكولونيل جيم . حسب ما يذكر المشاهدون، كان دور ترنس هوارد مسانداً وقائماً على تواجده في المشاهد التي يحتاج فيها بطل الفيلم لمن يشرح له مواقفه واستعداده للإنتقال من تاجر سلاح الى محارب بحد ذاته٠
حسب مراجع مختلفة، فإن دور ترنس هوارد كان أطول مما شاهدناه في ذلك الفيلم، لكن المخرج جون فافيرو اضطر الى حذف العديد من مشاهده بسبب ضعف الإداء على حد قوله٠ على ذلك، حين اجتمع المخرج مع منتجي الجزء المقبل، طلب منه هؤلاء السعي لخفض راتب ترنس هوارد الى نصف ما تقاضاه في الجزء الأول (نحو خمسة ملايين دولار) وهو الطلب الذي رفضه الممثل عبر وكيل أعماله٠
ومن الممكن القول أن تمسّك المنتجين بقرارهم كان محسوباً ويهدف الى الإستغناء عن ترنس هوارد اذا ما أصر على رفضه. بكلمات أخرى، كان الشعور السائد في المطبخ بأن اذا الزبون لم يعجبه الطعام فهناك سواه٠
من ناحيته، رفض ترنس هوارد الأجر لم يكن قاطعاً بل نوعاً من جس النبض على أساس أن هناك أملاً في أن يتراجع منتجي الفيلم عن قرارهم وبذلك يربح الممثل بقاءه في الفيلم وبالسعر الذي أراده. لكن المفاجأة كانت في سرعة قبول المنتجين لموقفه وانتقالهم للبحث عن الممثل البديل٠
هنا دخل على الخط ممثلين معروفين هما، مثل هوارد، من الممثلين الأفرو- أميركيين وهما دون شيدل وسامويل ل. جاكسون٠ بالنسبة لسامويل الذي طُلب منه الحلول محل هوارد مباشرة بعد خروجه، فإن وجوده على خانة الممثلين في الفيلم لم يستمر لأكثر من أيام إذ رفض الأجر الذي عُرض عليه والذي يقل عن نصف ما يتقاضاه عادة وهو ثمانية ملايين دولار٠
بالنسبة لدون شيدل، فهو قبل دخول العملية بعد انصراف سامويل ل. جاكسون وبدا كما لو أنه لا يعارض مليوني دولار أجراً له رغم أنه سابقاً ما وصل الى مستوى الخمسة ملايين دولار٠ لكن أحداً لا يعرف ما الذي سارع في تغيير رأيه بعد ذلك فإذا به ينسحب قبل أسابيع ما أرجع الوضع الى ما كان عليه الأمر سابقاً٠
القصّة لم تنتهي هنا٠
كبديل لدون وسامويل وترنس اقترح البعض في الفيلم الإتيان بذلك الممثل الذي فجأة ما أخذ يُثير الضجّة من حوله٠ والمقصود هنا هو الممثل مايكل رورك٠
لكن هناك إشكالات عديدة في هذا الخصوص أيضاً٠
أولاً مايكل رورك أبيض ما يعني أن السيناريو سيلغي العنصر الأفرو- أميركي أساساً. ثانياً: ميكي رورك ليس ممثل من النوع الذي يأخذ الأفلام على أساس وظيفي لذلك فهو لن يرض بدور ثانوي عابر في الفيلم. ثالثاً، أن الرجل قد ينال أوسكاراً هذه الليلة (الأحد) فلم سيرضى ببيع نفسه بسعر رخيص٠
الأكثر أهمية من كل هذا أن مايكل رورك كذّب، في الثامن عشر من هذا الشهر، الأخبار التي انتشرت قبل أسبوعين والتي مفادها أنه قبل التمثيل في هذا الفيلم مكرراً لمن سأله: "سوف لن أمثل »آيرون مان 2. هذا ليس مطروحاً في الوقت الحالي"٠
هذا ما قد يعيد العقرب الى الوراء وربما سيجد ترنس هوارد نفسه مطلوباً من جديد ... هذا إذا ما أراد الإنتاج إختصار الوقت والمال وتجنّب تأخير البدء بتصوير الفيلم لكي يعرض في الموعد المقرر له٠


SECTION 2| أشخاص وشخصيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
البحر في سينما فديريكو فيلليني- حلقة أولى | حب فيلليـــني للسينما قد لا يوازيه
سوى حبّه للبحر الذي تبدّى في أفلام متعددة وأشكال شتّى٠ هنا سعي لقراءة أخرى
للسينما الفيللينية من خلال بحره| محمد رُضا٠

..........................................................................................................

حين يقرر مارشيللو ماستروياني في »الحياة الحلوة« (الذي كتبت عنه هنا بتوسّع قبل أشهر) الإبتعاد عن متاعبه مع صحبه وزوجته وحياته وطموحاته الماديّة ومصالحه والركون الى بعض الهدوء لعله يستعيد قدرته على التفكير الصافي والمتأني ويشق لاحقاً طريقاً جديداً في حياته. حين يقرر أن يفعل كل هذا، نراه ينتقل الى بلدة غير محددة على البحر. يجلس في مقهى يكتب بخط يده ويحاول العودة الى الإبداع الخاص او على الأقل الى وتيرة من الحياة كان تركها حين نزح الى المدينة٠ لم ينتقل الى قرية او بلدة جبلية، ولا سافر في رحلة الى بلد آخر، ولم يجد نفسه في سهل او في واد. بل اختار، او اختار له المخرج فديريكو فيلليني ، البحر٠
البحر، عند المخرج فديريكو فيلليني هو الصفاء والطبيعة والمرآة العاكسة للداخل حين يكون الشخص المعني عائداً الى عمق ذاته٠
وهو موجود كثيراً في أفلامه. ليس فقط في »الحياة الحلوة« بل أيضاً في
81/2, La Strada, Il Vitelloni, The White Sheik, La Satyricon، The Voice of the Moon
وهو في كل أحداث »... والسفينة تمضي« ولو أنه في هذا الفيلم بحراً اصطناعياً تم إنشاءه في الاستديو٠

قبل »الإبحار« في شأن البحر ومعانيه واستخداماته في سينما العبقري فيلليني، أريد أن أسترجع بحراً مماثلاً أنهى به الفرنسي فرانسوا تروفو فيلمه البارع
400 Blows
بطله الصبي أنطوان (جان بيير- ليون) يهرب من الإصلاحية التي يوضع فيها ويركض. الكاميرا معه في تراكينغ شوت طويل في لقطة واحدة لمدّة دقيقة او أكثر قليلاً، ثم مزج الى لقطة أخرى من ورائه وهو يعرج على مدخل حرج. تتابعه الكاميرا من موقعها وهو يصل الى شجرة ذات شكل غريب. تسجّل الكاميرا ردّ فعله حيال الشجرة من مكانها الخلفي ثم تنتقل الى أمام الصبي وهو لا يزال يركض. الآن الكاميرا أمام الصبي في تراكينغ شوت آخر. أنطوان يركض على الرمل. في الثواني الأولى لا نسمع صوتاً. في الثواني اللاحقة نسمع صوت الموج. في الثواني الثالثة نرى البحر. في ذلك الكاميرا لم تغيّر مكانها إذ ركضت أمامه قليلاً في لقطة بعيدة متوسّطة رأينا فيها الرمل وأدركنا أنه إنما هبط الى الشاطيء٠
حين يخطو أنطون (المعبّر عن فرانسوا تروفو في صغره) الماء يرفس الماء قليلاً ثم يستدير صوب الكاميرا التي اقتربت منه في لقطة متوسّطة وينظر اليها، والى المشاهدين، مباشرة. جمود. كلمة »النهاية«٠

لجوء الإنسان الى البحر مسجّل في أكثر من فيلم جيّد (آخرها فيلم الفلسطينية ماري آن جاسر »ملح هذا البحر« الذي يقع تقريباً في وسط الفيلم) وكما في »لا دوتشي ڤيتا« او »الحياة الحلوة« بل في العديد جدّاً من الأفلام التي تعني بالحديث عن الشخصيات في مآزقها النفسية او العاطفية او حين تصل الى تلك النقطة في حياتها حيث عليها أن تقرر أن تفهم ما حدث لها او -على الأقل- ترتاح من كل قرار وفعل تفكير٠ أنطون في فيلم تروفو هو مثل مارشيللو في فيلم »فيلليني«. كلاهما يحتاج الى فترة ولو وجيزة يستعيد فيها ما مرّ به من أحداث. مارشيللو لم يحسن استغلال الفترة وحين عاد الى المدينة عاد وقد أضاع مركزه السابق ولم يكسب مركزاً جديداً، وأنطون -في تلك اللقطة الأخيرة- إنما سيواجه مصيراً لا يعرفه ولا نعرفه لكنها وقفة ليقول لنا (طالما أنه نظر الى الكاميرا): هذه قصّتي. ماذا بعد؟٠
وجد فيلليني رموزاً عدّة في أفلامه للبحر٠
في السائد، هو وجه من وجوه الطبيعة كاليابسة٠ في الصور الرمزية هو عمق لا قرار له. فيه تختفي الحكايات او تغرق الشخوص والذكريات والتواريخ وهو سلام حين يكون صافياً وهادئاً، ونذير بالخطر حين تعتمره الأمواج الطاغية٠ هو -عندي- الخوف من الضياع٠
ذات مرّة قبل سنوات بعيدة، حلمت بأنني أركب قارباً صغيراً ومعي زجاجتين. واحدة فيها ماء والأخرى جزر. رجل يحذّرني من أن الرحلة ستكون شاقّة والبحر لن يكون هادئاً. أردّ عليه بالقول إني مستعد لذلك٠
أخاف البحر وأحترمه منذ ذلك الحين. كيف لا وحياتي كلّها من بعد ذلك الحلم كانت، ولا تزال، على شكل وحيد في قارب تتلاطمه الأمواج؟

فديريكو يستخدم البحر كل مرّة على نحو مختلف٠ برموز متعددة ومفاهيم مختلفة٠ وهو استخدمه منذ أول فيلمه له »الشيخ الأبيض« (1952)٠
تحديداً، هناك ذلك المشهد الذي يتم فيه تصوير مشهد من فيلم (داخل الفيلم) على الشاطيء. الجميع يشعر بالحبور والسعادة لكن فيلليني إذ يلتقط هذه المشاعر لا ينسى أن يترجمها الى ما أكثر من البحر والشمس ورمال الشاطيء. في ذلك المشهد الطويل تصافحنا رغبة المخرج المبكرة في تشكيل فانتازيا من كل شيء٠ من اللعب بالخيال والمسلّمات. في ذلك الحين كانت شخصية الشيخ العربي تأسست رومانسياً في الغرب منذ سنوات. منذ أيام الإيطالي رادولف ڤالانتينو في السينما الأميركية الصامتة لاعباً »الشيخ« (1921) و»إبن الشيخ« (1926). غريب الى حد كيف أن ڤالانتينو مثّل 40 فيلماً لكنه اشتهر في هذين الفيلمين أكثر من سواهما٠
فيلليني استوحى من الصورة الذهنية المرتسمة لدى المرأة الأوروبية جوهر مشهده ورسمه بالطريقة الساخرة، تلك الطريقة الكوميكية التي تعلّمها حين مارس رسم الكرتون والكوميكس، التي سادت أفلامه كلّها. فالمرأة التي تنظر الى الشيخ الأبيض (كما أدّاه هنا ألبرتو سوردي) تعلم أنه إيطالي في ثياب عربي، لكن ذلك لا يمنعها من تصديق الفانتازيا والشعور بالعاطفة تجاهها٠
سخرية فيلليني من صورة الشيخ ليست سخرية من ثقافة العربي، بل من ثقافة الغربي أساساً وهي تواكب سخريته من شخصية الإيطالي كازانوڤا في فيلمه تحت العنوان ذاته الذي أخرجه سنة 1967. لكن كيف جاءت سخرية فيلليني من الصورة الرومانسية- الجنسية الفحولية التي رسمها الغربيون حول شخصية الشيخ العربي؟
وضعه على أرجوحة كبيرة وهي تتأرجح به ذهابا وإياباً. الكاميرا من وجهة نظر المرأة على الأرض بالتالي هي منصبّة من تحت الى فوق لتوحي (والرجل يرتدي العباءة) بما تفكّر به المرأة وهي تتابعه وتشعر بالرغبة فيه٠
في هذا المنحى، يبرز وجود البحر كامتداد لمَعين ثقافي متوسّطي آت من الشاطيء الآخر معززاً الصورة الجنسية التي في ذات البطلة٠

اللقطة الأخيرة من فيلم فرنسوا تروفو
400 Blows

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
وجوه لكل العصور | تقترب المناسبة العشرين لغياب الممثلة المتلألئة حتى بعد
موتها (15/4/1990) غريتا غاربو. لم تمثّل في عدد كبير من الأفلا
م ولم تُشاهد
على الشاشة من بعد آخر أفلامها سنة 1941 لكنها لا زالت
وجهاً وموهبة غير
قابلين للنسيان. الصديق الناقد والمخرج
محمد سويد
خصّها بهذه المراجعة راوياً قصّة حياتها وحكايات أفلامها٠
.........................................................................................................
في حب غريتا غاربو
‮ »‬لا أريد أن أفكّر‮. ‬أريد أن أحيا وأشعر‮«‬
‮- ‬غريتا‮ ‬غاربو في‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬لكلارنس براون‮.‬

يقدم فيلم‮ »‬ماتا هاري‮« ‬فرنسا في‮ ‬صورة بلد أضحى،‮ ‬عشيّة سدل الستار على الحرب العالمية الأولى،‮ ‬وكر جواسيس من جميع الأجناس‮. ‬يستهل المخرج جورج فيتزموريس أحداث فيلمه،‮ ‬المصوّر سنة‮ ‬1931‮ ‬بتنفيذ حكم الإعدام رمياً‮ ‬بالرصاص في‮ ‬ثلاثة رجال أثروا الموت على إفشاء هوية مخدومتهم‮. ‬بعد مصرع الرجلين الأولين،‮ ‬يتقدم مفوّض الشرطة من رفيقهما الثالث عارضاً‮ ‬عليه مقايضة نجاته‮ ‬بإفشاء سر ماتا هاري‮ ‬وفضح عمالتها للألمان‮. ‬رغم دنوِّ‮ ‬أجله،‮ ‬يأبى البوح بإسمها ويخر صريعاً‮. ‬بموته رسم علامة استفهام سبقه إليها رحيلها في‮ ‬أعقابه رجال آخرون وهبوا أنفسهم قرابين ليس تكفيراً‮ ‬عن إثم خيانة وطنهم وإنما قهراً‮ ‬من إستحالة حبهم لإمرأة تركتهم‮ ‬يتلوون في‮ ‬أسر الوجد‮.‬
كرمى لعينيها‮ ‬وضع العاشق ألكسيس إيمانه جانباً‮ ‬وأزال لوحة العذراء من فوق سريره إنصياعا لإرادتها‮. ‬لا مكان لأيقونة أخرى‮ ‬غيرها‮. ‬بين‮ ‬يديها‮ ‬يلتقي‮ ‬الغرام والحرام‮. ‬من أهدابها تتدلي‮ ‬حياة‮ ‬يتعلّق بها المغرمون وتسري‮ ‬في‮ ‬أوصالهم نُذُر استكهولم‮. ‬على وصف علماء النفس لحال الضحية المتشبّثة بجلاّدها،‮ ‬يستأهل علم النفس‭ ‬إعادة النظر في‮ ‬مصطلحاته واستبدال نُذُر استكهولم بعوارض‮ ‬غريتا تيمّناً‮ ‬بفتاة استكهولم
وسحرها الأزلي‮.‬
أبصرت‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو النور قبل قرن في‮ ‬خريف العاصمة الأسوجية‮. ‬وقبل خمسة عشر عاماً‮ ‬إنطفأت
في‮ ‬ربيع نيويورك عقب إنقطاعها المديد عن الأضواء منذ ظهورها الأخير في »المرأة ذات الوجهين«‮
Two- Faced Woman
‮ ‬للمخرج جورج كيوكر‮ (‬1941‮). ‬أختفت بمشيئتها وبقي‮ ‬لمعجيبها لملمة شتات طيفها‮. ‬إحتفظت لنفسها بلغزها‮. ‬راحت الى‮ ‬غياب أشد‮ ‬غموضاً‮ ‬من شخصيات أفلامها‮. ‬لاذت بعزلتها وتنازلت عن عرش جمالها لنسك‮ ‬عزاء جامعي قصصها المنثورة الى رغبة،‮ ‬لا بل نغمة،‮ ‬كلمات وردت على لسانها في‮
Grand Hotel الفندق الكبير‮
‬‮ [‬إدموند‮ ‬غولدينغ‮- ‬1932‮] ‬وأمست أشهر من نار على علم‮: ‬في‮ ‬غرفة من ذلك الفندق حملت الرقم‮ ‬170‮ ‬استلقت فوق أريكتها وقالت بملء التعب‮: »‬أريد أن أكون وحدي‮«. ‬تكرر ذكر هذه الجملة ثلاث مرات‮. ‬في‮ ‬المرة الثانية أطالت أمدها بنيّة التشديد على مرادها‮: »‬أريد أن أكون وحدي‮«. ‬رددت وأردفت‮: »‬وحدي‮ ‬فحسب‮«. ‬صارت هذه الكلمات قولاً‮ ‬مأثوراً‮ ‬يُرجع إليه‮. ‬فعلاً،‮ ‬ما أحلى الرجوع إليه‮.‬

Anna Christina
◊‮ ‬الى هوليوود‮ ‬◊
أيلول‮/ ‬سبتمبر‮ ‬1905‮ ‬ولدت‮ ‬غريتا لويزا‮ ‬غوستافسون ‮ ‬في‮ ‬العاصمة الأسوجية عاشت طفولتها ومراهقتها في‮ ‬منزل فقير‮. ‬كان والدها بستانياً‮ ‬متواضعاً‮. ‬في‮ ‬الرابعة عشر من عمرها خرجت من البيت بحثاً‮ ‬عن الرزق‮. ‬عملت محممة شعر في‮ ‬صالون حلاقة ثم عثرت على وظيفة في‮ ‬متجر وتحوّلت عارضة في‮ ‬آخر المطاف‮. ‬بين عامي‮ ‬1922‮ ‬و1924‮ ‬إنتسبت الى المسرح الدرامي‮ ‬الملكي‮ ‬ودرست التمثيل‮. ‬في‮ ‬بداية دراستها تعرف إليها المخرج إريك بيتشلر‮ ‬‮ ‬ومنحها فرصة ظهورها السينمائي‮ ‬الأول في‮ ‬الشريط الصامت‮ »‬بيتر المتسكع‮« ‬ Luffar Peter/ Peter the Tramp‮ ‬
في‮ ‬ختام دراستها،‮ ‬التقاها مورتز ستيلر‮ ‬أقدم المخرجين السويديين وأعجب بها‮. ‬كان مهاجرا من أصل بولوني‮ ‬ولد في‮ ‬هلسنكي‮ ‬وحقق شهرته في‮ ‬استوكهولم‮. ‬على‮ ‬يديه،‮ ‬تعلمت‮ ‬غريتا أصول التمثيل السينمائي‮ ‬واتقنت حرفته‮. ‬منذ اللحظة الأولى‮ ‬غامر موريتز بها وراهن عليها‮. ‬آمن بمواهبها‮. ‬أعطاها أسمها الفني‮ ‬غريتا‮
‬غاربو وأسند إليها،‮ ‬سنة‮ ‬1924‮ ‬دوراً‮ ‬مهماً‮ ‬في‮ ‬فيلم طويل‮ »‬حكاية‮ ‬غوستا برلينغ‮«‬
Gosta Berling’s Saga

‬ناهزت مدة عرض الفيلم أربع ساعات وأعلن الولادة الحقيقية لغاربو وصورتها الأخاذة‮.‬
يرى الممثل المخضرم ماكسيميليان شل أن الحظ عامل أساسي‮ ‬في‮ ‬مهنة الممثل تفتقده مهن أخرى‮. ‬عدا المتيمين بها،‮ ‬كان الحظ عشيق‮ ‬غاربو‮. ‬ما من ريب في‮ ‬أن السماء أرسلت إليها موريتز ستيلر وأمسك بيدها حتى أوصلها الى هوليوود‮. ‬بعد ذيوع صيته في‮ ‬السويد تلقى دعوة من مترو‮ ‬غولدوين ماير للعمل في‮ ‬ستديوهاتها‮. ‬رحّب واشترط مصراً‮ ‬على إدراج إكتشافه الجميل‮ ‬غاربو ضمن الإتفاق‮. ‬أذعن أقطاب الشركة العملاقة لطلب وحل المخرج ونجمته في‮ ‬ضيافتهم‮. ‬غالب ستيلر الظن أن شروطه وحريته الفنية ستكون موضع إحترام في‮ ‬هوليوود‮. ‬فور شروعه في‮ ‬العمل أنقلبت الآية‮. ‬شاءت سخرية القدر أن‮ ‬يجد نفسها محاصراً‮ ‬بالحواجز ولم‮ ‬يتحقق من شروطه سوى تثبيت قدمي‮ ‬نجمته ومحظيّته الشابة‮. ‬منّى النفس بإمكان بقاء‮ ‬غاربو
في‮ ‬رعايته وعملها في‮ ‬أفلامه المقبلة في‮ ‬هوليوود‮. ‬ما حصل إنه أُقصي‮ ‬عن إخراج باكورة أفلامها الأميركية‮
The Torrent | السيل
الذي قام بإخراجه مونتا بل٠
وما أن تسنّى لستيلر العمل معها في فيلمه التالي
The Temptress | الغاوية
سنة 1926 حتى دب
الخلاف بينه وبين منتجي‮ ‬الفيلم فأقدمت مترو‮ ‬غولدوين ماير على طرده وتعيين مخرج آخر محله‮ (‬فرد نيبلو)‮ ‬‬لم تدم تجربة ستيلر الهوليوودية أكثر من عامين‮. ‬آب الى وطنه خائباً‮ ‬وحملت الأيام خبر موته سنة‮ ‬1928‮ ‬عن ثمانية وأربعين سنة‮.‬
صدمت‮ ‬غاربو بموت أستاذها وأبيها الروحي‮. ‬شعرت باليتم والضياع،‮ ‬بيد أنها استمدت القوّة من علاقتها بالممثل جون‮ ‬غيلبرت‮. ‬لقاؤهما تجاوز حدود الصداقة‮. ‬نجاحهما المهني‮ ‬المتوّج بتكوين ثنائي‮ ‬عاشق ألهب
عواطف الجمهور العام‮ ‬1927‮ ‬في‮ ‬فيلمي‮ »‬الجسد والشيطان‮«
Flesh and the Devil | الجسد والشيطان
Love | حب

The Flesh and the Devil
◊‮ ‬العلامة الفارقة‮ ‬◊
ما برحت علاقة‮ ‬غاربو بستيلر وجون‮ ‬غيلبرت محط إهتمام وتساؤل،‮ ‬ذلك إنها تمكنت في‮ ‬كنف‮ ‬غموضها من تحييد كل من إهتم بنبش أسرارها العاطفية وحمله على الإكتفاء بوضعها في‮ ‬دائرة الإحتمال‮. ‬طوال عزلتها المديدة تسرّبت الشائعات وخلت من أسماء الرجال مفسحة التكهن بميلها الى بنات جنسها والتستر على حياته العاطفية بنكرانها‮. ‬لو سٌئلت عن الحب العظيم آنئذ لما توانت عن الإجابة‮ »‬أؤمن باحتماله ولا أؤمن بوجوده‮« ‬على حد قولها في‮ ‬فيلم‮ »‬الملكة كريستينا‮«.‬
عاشت‮ ‬غريبة‮. ‬ماتت‮ ‬غريبة‮. ‬غربتها سر خلودها وجوهر أسطورتها‮. ‬من حكايا السينما ونوادرها أن شركة مترو‮ ‬غولدوين ماير ترددت في‮ ‬تبني‮ ‬الممثلة الوافدة من اسكندنافيا وضمّها الى نجومها ولم تقتنع بجدوى تسويقها الا حين لاحظع عزوفها عن الكلام ومؤاثرة السكوت كانا العلامة الفارقة في‮ ‬صورتها‮. ‬من وحي‮ ‬صمتها سمّيت أم الهول‮. ‬وكان أبو الهول من الألقاب المستعارة في‮ ‬تمجيد كبار رواد الحقبة الصامتة من نجوم هوليوود أمثال تشارلي‮ ‬شابلن ولون تشاني‮. ‬وإقتداءا بمعجزة الهرم الفرعوني‮ ‬تربّعت‮ ‬غاربو في‮ ‬ملكوت السينما صرحاً‮ ‬شامخاً‮ ‬بالصمت‮.‬

◊‮ ‬خفقان قلب‮ ‬◊
مرة أخرى حالفها الحظ وبرهن إنه أكثر ثباتاِ‮ ‬في‮ ‬عمرها من كل إنسان عبر ذاكرتها ومن عشيق او بالأحرى من كل شائعة عشق مجهول طاولت رجال ونساء حياتها في‮ ‬آن واحد‮. ‬بعد اجتيازها صدمة رحيل استاذها ستيلر،‮ ‬واجهت إمتحال إنتقال السينما الى حقبتها الناطقة‮. ‬حتى أواخر عشرينات القرن المنصرم قام نجاح السينما الصامتة على أكتاف ممثلين وممثلات جاؤوا من المسرح او أتوا بحسنهم المدلل من‮ ‬غير حاجتهم الى أكثر من إرشادات مخرج وإجادة التصرّف أمام الكاميرا‮. ‬كانت وسامة الطلعة في‮ ‬غنى عن بهاء الصوت الى أن أحدثت ستديوهات الأخوة وورنر ثورة في‮ ‬إنتاج أول شريط ناطق بالكامل‮ »‬مغني‮ ‬الجاز‮«. ‬وتبع زوال الفيلم الصامت القضاء على مستقبل العديد من ممثليه وعلى وجه الخصوص نجومه‮. ‬بالضحك وصيحات الإحتجاج ساء هواة السينما إكتشاف رداءة أصوات معبوديهم وسقوط سحرهم وهالة جمالهم وقدسية أساطيرهم في‮ ‬عجزهم عن النطق السليم‮. ‬
من‮ ‬يعد الى بعض كلاسيكيات السينما مثل الميوزيكال‮ »‬الغناء في‮ ‬المطر‮« ‬لجين كيلي‮ ‬وستانلي‮ ‬دونان،‮ ‬ودراما‮ »‬سانسيت بوليفار‮« ‬لبيلي‮ ‬وايلدر،‮ ‬برى هول ما نزل بنجوم السينما المصرية من إزدراء ومآس تستدر الشفقة‮. ‬كان في‮ ‬مقدرور المصيبة الا توفر‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو وتترك أسطورتها في‮ ‬ذمة النسيان‮. ‬خفق قلبها من أن تأتي‮ ‬رصاصة الرحمة من صوتها وتحيلها فلولا لضحايا الحقبة الصامتة‮. ‬وبوشر العد العكسي‮ ‬لمّا أزف موعد عرض أول أفلامها الناطقة‮ »‬آنا كريستي‮«‬،‮ ‬المنقول تحت إشراف المنتج والمخرج كلارنس براون عن مسرحية بالعنوان نفسه ليوجين أونيل‮ (‬1931‮)‬،‮ ‬بوشر العد العكسي‮ ‬وازداد روّاد الصالة رعباً‮ ‬من تأخر ظهور النجمة لأكثر من ربع الساعة منذ بداية العرض‮. ‬نحو الدقيقة الخامسة عشر وإثنتي‮ ‬عشر ثانية طرفت باب‮ ‬غريتا باب الحانة وأطلّت بقبتعتها وحقيبة سفرها‮. ‬في‮ ‬تمام الدقيقة الخامسة عشرة والنصف إرتاحت في‮ ‬جلوسها الى الطاولة‮. ‬نظرت الى النادل و‮.... ‬نطقت‮: »‬أعطني‮ ‬ويسكي‮ ‬ولا تكن بخيلاً‮« ‬الى هذا اليوم لا تكتمل رواية السينما الناطقة بلا ذكر عبارة‮ ‬‮ . ‬

◊‮ ‬غرابة‮ ‬غاربو‮ ‬◊
كان الناقد والصديق الراحل سمير نصري‮ ‬يقول لي‮ ‬أن مطابقة صوت نجمة خارقة الأنوثة بوجهها تفضي‮ ‬الى تحسس الرجل داخل المرأة‮. ‬تبدو فتنة أميرات الشاشة ناقصة من دون تواؤم الجنسين‮. ‬وعلى ذكر العبارة الآنفة لغاربو وطريقة إدائها‮ ‬خرجت الكلمات من حبالها الصوتية رخوة على شيء من الخشونة وتراءت لطافة الوجه ونعومة البشرة كأنهما‮ ‬غشاء لذكورة مضمرة‮. ‬ما كان لهذه الذكورة‮ ‬أن تنتزع‮ ‬غشاءها الا حين اقتضى دور‮ ‬غاربو في‮ »‬الملكة كرستينا‮« ‬تنكرها في‮ ‬ثوب شاب‮. ‬في‮ ‬هذا الفيلم الممهور بتوقيع المخرج روبين ماموليان عام‮ ‬1933‮ ‬توارت أنوثتها في‮ ‬فتوة صبي‮ ‬وتماهت جاذبيّتها في‮ ‬مثلية جنسية موحية ونافرة في‮ ‬الوقت عينه‮. ‬بمعايير العصر الحالي،‮ ‬يستعيد حوار‮ ‬غاربو مع نادل الحانة وطلبها كزساً‮ ‬من الوسكي‮ ‬زمن البسمات الحنونة قدر ما‮ ‬يفتح شهية المتهكمين على أساليب التمثيل في‮ ‬القرن الغابر‮. ‬وراء خشونة صوتها رواسب لكنة متجذّرة في‮ ‬لغتها السويدية الأم‮. ‬أكثر من صلابة الصوت وإمارات الرجولة الخفية،‮ ‬حملت فتاة استوكهولم الى اللغة الإنكليزية بروداً‮ ‬وتقطّعاً‮ ‬من المرحج أنه فعل فعله في‮ ‬تقطّع أوصال المسحورين
بفتنتها وغرابة أطوارها‮. ‬

‬في‮ ‬المقدمة الإعلانية لفيلم‮ »‬الملكة كريستينا‮« ‬كتب بالخط العريض‮:"‬عذراء من القرن السابع عشر تحيا جنون القرن العشرين‮". ‬مدى أفلامها،‮ ‬دأبت‮ ‬غريتا في‮ ‬إختيار أدوارها على تحدي‮ ‬العرف ومخالفة المألوف‮. ‬بخلاف النجمة الحريصة على صورتها المثالية والنهايات السعيدة في‮ ‬أفلامها،‮ ‬تقمّصت دور المومس في‮ ‬أول أدوارها الناطقة،‮ ‬وأخذت من‮ »‬الملكة كريستينا« تنكرها في‮ ‬ملامح رجل‮. ‬وارتضت الخيانة الزوجية فداء العشق في‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬وفيما ارتدت لباس الجاسوسة‮ »‬ماتا هاري‮« ‬وأغوت عشّاقها بالرقص أمام تماثيل الآلهة،‮ ‬عاشت إكتئاب الراقصة في‮ »‬الفندق الكبير‮« ‬واستسلمت لحب لص‮ ‬يواجه مصيرا مشؤوما‮. ‬تملكتها رغبة العيش في‮ ‬زمن آخر وتقرّبت من نساء الأدب الروسي‮ ‬والعهد القيصري‮ ‬البائد والنساء الآفلات في‮ ‬جمر الرغبة ونار الخطيئة ورماد المغفرة‮.‬
من آيات ذلك إقبالها على إنتحال شخصية آنا كارنينا مرتين‮. ‬الأولى‭ ‬شريطها الصامت مع جون‮ ‬غيلبرت‮ »‬حب‮« ‬والثانية في‮ ‬شريط ناطق،‮ ‬بمشاركة الممثل فردريك مارش عرف إنتشاراً‮ ‬أوسع من سلفه وحمل عنوان رواية تولستوي‮ ‬ذاته‮ (‬او‮ »‬الكونت ليو تولستوي‮« ‬وفقاً‮ ‬لما ورد في‮ ‬مقدّمة الفيلم‮). ‬
في‮ ‬مراجعة لأبرز أعمالها الناطقة طوال ثلاثينات القرن الماضي،‮ ‬يمكن التوقف عند تقمّصها عدداً‮ ‬من الشخصيات الروسية‮: ‬راقصة الباليه المتقلبة المزاج‮ ‬غروزنيسكايا في‮ »‬الفندق الكبير‮« ‬لأدموند‮ ‬غولدينغ‮ (‬1932‮). ‬الزوجة الخائنة في‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬لكلارنس براون‮ (‬1935‮) ‬والعميلة البلشفية الآتية من الصقيع في‮ »‬نينوتشكا‮« ‬لإرنست لوبيتش‮ (‬1939‮). ‬ولئن ارتدت ثوب الجاسوسة ماتا هاري،‮ ‬فقد آكتشفت في‮ ‬حضن الطيار الروسي‮ ‬ألكسيس مأساتها العاطفية الكبرى‮. ‬والى جانب نقطة ضعفها أمام السحر الروسي،‮ ‬أعاد كتّاب قصصها السينمائية التذكير بأصولها الأسوجية كلما سنحت لهم الفرصة‮. ‬من عنوان‮ »‬الملكة كريستينا‮« ‬يفهم المشاهد إنها صاحبة العرش السويدي‮ ‬في‮ ‬القرن السابع عشر‮. ‬ومن بداية‮ »‬آنا كريستي‮« ‬يتضح أن بطلة الفيلم المقيمة في‮ ‬ولاية مينسوتا إبنة بحار ومهاجر سويدي‮ ‬رآها للمرة الأخيرة في‮ ‬ستوكهولم‮ ‬يوم كانت في‮ ‬الخامسة عشر من عمرها‮.‬

◊‮ ‬سعادة وحزن‮ ‬◊
عندما استقرّت‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو في‮ ‬الولايات المتحدة وأضافت الى ستديو مترول‮ ‬غولدوين ماير سببا جديداً‮ ‬للتفاهر بشعارها الشهير‮ »‬نملك من النجوم أكثر مما في‮ ‬السماء‮« ‬نعمت هوليوود بما سمّي‮ ‬في‮ ‬ثلاثينات القرن العشرين‮ »‬شذا‮ ‬غاربو‮«. ‬ترفّعت عن الأساليب المكشوفة في‮ ‬المنافسة والعداوات المهنية‮. ‬ومع أنها عملت في‮ ‬هوليوود ولم تفارق نيويورك حتى وفاتها،‮ ‬فهي‮ ‬تفادت إختيار أدوار تجسد المرأة الأميركية وثقافة محيطها في‮ ‬صورة مثالية‮. ‬الى حد بعيد جداً،‮ ‬تجاوزت معنى المكان ودارت رحى أفلامها في‮ ‬أرضها الأم‮ (»‬الملكة كريستينا‮«) ‬وفي‮ ‬برلين‮ (»‬الفندق الكبير‮«) ‬وباريس‮ (»‬ماتا هاري‮« ‬و»نينوتشكا‮«) ‬وروسيا‮ (»‬آنا كارنينا‮«). ‬جاءت الى أميركا‮ ‬غريبة ودفنت في‮ ‬ترابها‮ ‬غريبة‮. ‬أحبّت حتى الإبتعاد عن نفسها وأسمها‮. ‬يؤثر عنها لهو التخفي‮ ‬بهوية الآنسة هارييت براون‮. ‬وبصرف النظر عن إختتام مشوارها الفني‮ ‬بفشل ذريع،‮ ‬حمل عنوان فيلمها الأخير دلالة معبّرة‮: »‬المرأة ذات الوجهين‮«. ‬لعل في‮ ‬هذه الدلالة ما‮ ‬يطابق قولها في‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬أن عالماً‮ ‬بلا خداع هو كالجنة في‮ ‬الأرض‮.‬
يقول السينمائي‮ ‬الإيطالي‮ ‬الراحل فدريكو فيلليني‮ ‬إنه لا‮ ‬يذكر من‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو‮ ‬غير رموشها ومن أفلامها سوى أنها أبكت أمّه‮. ‬لم تكن مصادفة والحال هذه،‮ ‬أن تمني‮ ‬بالفشل بعد ظهورها في‮ ‬فيلم كوميدي‮. ‬ثمة شحنة ميلودرامية هائلة في‮ ‬الأفلام السابقة على دورها الكوميدي‮ ‬في‮ »‬المرأة ذات الوجهين‮«. ‬فلم‮ ‬يكن صفاء الضوء وهدأة الطبيعة هوى‮ ‬غاربو‮. ‬كانت تلك المرأة الآتية من ضباب‮ »‬أنا كريستي‮« ‬ومطر‮ »‬ماتا هاري‮« ‬وبرد‮ »‬نينوتشكا‮« ‬وفضاؤها ثلج‮ »‬الملكة كريستينا‮« ‬ومصيرها محتوم لليأس والأمل،‮ ‬على حد‮ »‬آنا كارنينا‮«. ‬
هكذا لاقت النهاية التراجيدية لبطلة تولستوي‮ ‬تحت عجلات قطار‮. ‬وفوجئت بمصرع عشيقيها في‮ »‬الملكة كريستينا‮« ‬و»الفندق الكبير‮« ‬وتحمّلت ضيم‮ »‬ماتا هاري‮« ‬حين أصيب حبيبها أليكسيس بالعمى ومضت الى حفل إعدامها من دون أن تتركه مرتابا في‮ ‬سعادتها‮. ‬السعادة والحزن سيان عندها‮: »‬أشعر بالألم والدموع لأني‮ ‬في‮ ‬غاية السعادة‮«‬،‮ ‬قالت في‮ »‬آنا كارنينا‮«. ‬رسولة الحزن السعيد‮. ‬لا تكف عن تأثيم نفسها هربا مما وصفه كاتبو سيرتها بالإحساس المفرط بالذنب المستمر منذ طفولتها البائسة‮: ‬في‮ ‬الرابعة عشر من عمرها مات والدها‮. ‬وفي‮ ‬وقت لاحق مرضت أختها وماتت‮. ‬لم تستطع فعل شيء لهما‮. ‬ظلت أسيرة هاجس إنها طريدة الذنب‮. »‬الذنب‮ ‬يلاحقني‮« ‬قالت في‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬وهو شعور متلاحق في‮ ‬معظم أفلامها‮. ‬في‮ »‬آنا كريستي‮« ‬طاردها ذنب المومسي‮. ‬وفي‮ »‬آنا كارنينا‮« ‬و»ماتا هاري‮« ‬و»الفندق الكبير‮« ‬تباعا،‮ ‬
لاحقها ذنب الخيانة الزوجية والعمالة واستحالة المجد الدائم‮.

◊‮ ‬الشبح الأبيض‮ ‬◊
بلغ‮ ‬مجموع أفلام‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو سبعة وعشرين فيلما صوّرت جميعها في‮ ‬أميركا باستثناء إثنين منها في‮ ‬السويد وفيلم وحيد في‮ ‬ألمانيا‮. ‬كانت أكثر نجوم مترو‮ ‬غولدوين ماير تلألؤاً‮. ‬أعطاها هذا الأستديو العريق السلطة المطلقة على أعمالها وحق الإمتناع عن حضور حفلات العروض الإفتتاحية لأفلامها الجديد ومقابلة الصحافيين‮.‬
لم تكن في‮ ‬حاجة الى دعاية‮. ‬أحتجابها عن الأنظار كان دعابة في‮ ‬ذاته‮. ‬ولم تخل أفلامها من ترقب إطلالتها‮. ‬يبدأ العرض وتمضي‮ ‬دقائق تناهز أحياناً‮ ‬ربع الساعة او أكثر قبل ظهورها برموشها الطويلة ونظراتها الناعسة وبرودها المشتعل إغراءاً‮. ‬حمل توقيت ظهورها على الشاشة سلوك سيدات المسرح‮. ‬بموجب الإمتيازات الممنوحة إليها،‮ ‬تحكمت بكل العناصر المسخّرة في‮ ‬خدمة أفلامها‮. ‬وضع في‮ ‬تصرفها أمهر الكتّاب،‮ ‬ألمع المخرجين،‮ ‬أبرع المصوّرين،‮ ‬أنجح مصممي‮ ‬الأزياء،‮ ‬وكانت صاحبة الحل والربط في‮ ‬إختيار شركاء التمثيل‮. ‬أثناء تصوير‮ »‬الملكة كريستينا‮« ‬انزعجت من العمل مع لورنس أوليڤييه فطردته وأرغمت مترو‮ ‬غولدوين ماير على استبداله بجون‮ ‬غيلبرت‮. ‬أرادت من قرارها مساعدة حبيبها المفترض‮ ‬غيلبرت المهدد بأفول نجمه في‮ ‬زمن الصوت‮. ‬يصعب تبرير طرد ممثل من قامة أوليڤييه‮ ‬بغير النزوة الشخصية‮. ‬الحديث عن‮ ‬غاربو هو في‮ ‬بعض نواحيه حديث عن‮ ‬غاربو وحدها ووحدها فحسب‮. ‬
‮»‬أريد أن أكون وحدي‮. ‬وحدي‮ ‬فحسب‮« ‬قالت وفعلت‮. ‬أفلامها صورة عنها‮. ‬
عدنما عاودْتُ‮ ‬مشاهدة هذه الأفلام شعرتُ‮ ‬إنه لم‮ ‬يتبقّ‮ ‬منها‮ ‬غير الأزياء والديكورات الباذخة وفوقها جميعاً‮ ‬جمال‮ ‬غريتا‮ ‬غاربو‮. ‬جمالها تسأل عنه الكاميرا وليس السينما‮. ‬أستعير من فيلليني‮ ‬وصفه لها بـ‮ »‬الطيف‮«. ‬قال إن أحلى ما فيها أهدابها‮. ‬بالأسود والأبيض صوّروها وكانت شديدة البياض من حدة الأضواء المركّزة عليها حتى بدت كأنها شبح‮. ‬في‮ ‬صحبة هذا الشبح لم‮ ‬يستطيع ألكسيس العاشق إغماق جفن‮.. ‬سألته مارتا هاري‮ ‬لماذك؟ أجاب‮: »‬كيف أنام والنوم من دون إهدار للحياة؟‮«. ‬
لو كانت ماتا حية في‮ ‬زمن‮ ‬غريتا لعلمت إنها ليست سوى شبح‮ ‬غاربو‮.‬


SECTION 3 | ضيوف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنيمي | كانت مجلة »ظلال وأشباح« نشرت للصديق منصور الحقيل أولى
كتاباته
المتخصصة في العدد 386 . هنا يطل مجدّداً في كتابة أخرى مهمّة
في مجـال
ليس منتشراً بالعربية يفتح الآفاق على مفاهيم الأنيمي وعلا
قة الفانتازيا بصورته٠

.........................................................................................................
الأنيمي والفانتازيا: أنواع في الصورة والأسلوب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتابة: منصور الحقيل (السعودية)٠
Naruto
للحكم على منظر ما أنه فانتازي لابد أن تتوفر فيه شروط القصة العامة ويشترط عليها أيضا وجود خيال من نوع خاص، هذا الخيال المتواجد في الفانتازيا هو ما يميز العمل ككل , فالفانتازية لاتصلح لأن تكون مفردة وحدها في عمل ما فهي لا تقدم إلا لمسات فقط , لكن هذه اللمسات هي السمة التي ستكون لاحقا محل التقييم للعمل , بعمنى أنها لاتقوم نفسها مفردة لكن عند تواجدها مع فئة أخرى من الفئات التي تصنع الصورة فإنها تكون المحور الأساسي في الحكم , لأنه ستكون البناء الأساسي الذي بني على هذا الاندماج٠

هذا الاندماج يكون مشروطاً من جانب الفانتازية بشروط تكون محددة لجملة عناصر وهذا ما يعطيها الأهمية المطلقة في العمل كونها تفرض نفسها على جميع اطراف العمل لتكون ملتزمة بها وإلا سيفقد الاثنين قيمتهما معا. فالدراما الفانتازية لا تصلح عند فصلها عن الفانتازية لأنها في الأساس فانتازية ! , ومن وجه آخر , عندما نقوم بتصنيف المشاهدات فكيف سنقوم بتصنيفها ؟
هناك أعمالاً تصنف على أنها درامية خالصة , وهناك أعمال تصنف على أنها كوميدية خالصة وهلم جرى. لكن هل هناك أعمال تصنف على أنها فانتازية خالصة؟
من المستحيل التصنيف بالفانتازية الخالصة فهي ليست بناء ققصي بحد ذاته وإنما شروط تحدد ذاتها عند البناء القصصي لتعطي العمل الصفة الفانتازية . وهذه الشروط الفانتازية ليست شروطا شكلية وإنما شروط جوهرية في البناء

Inspector Conan
الوحدة الأساسية في الفانتازيا هي الخيال وهذا الخيال لا يكون خيالاً بمعنى ضد الواقع , فكثير من الأعمال التي شاهدناها فيها وحدة الخيال وكذلك تتمتع بالواقعية في آن معا ! لكن ما يميز الخيال الموجود في العمل الفانتازيا هو أنه يفرض سيطرته على مجريات الأمور فمن غير المعقول وجود الفانتازية في عمل واقعي بحت فهي أعمال تميل بثقلها نحو التسجيلية , إذا كيف نحكم بتواجد الخيال ضمن عمل ما ؟
إن هذا الحكم لا يكون اعتباطيا البتّة، وهو ما يميز العمل الفانتازي من ناحية البناء , فالعمل الفانتازي مشروط عليه ان يكون ضمن عالم فانتازي متكامل يتحقق وجوده ضمن إطار الخيال المناسب للعمل , وهذه الصعوبة الكامنة في البناء الفانتازي وهو ما يشكل الكثير من الأعمال , فهناك أعمال تقدم الفانتازية في ثوب الواقعية التجريدية البحتة وهو ما يشكل خرقاً في سير الأحداث بشكل طبيعي فهو في الجملة غير مقبول. على سبيل المثال فلو كان أنيمي »المحقق كونان« واقعيا بحتا لكان أجود منه واقعيا فانتازيا وهو ما يشكل مشكله بالنسبة لي عند الحكم على جودة هذا العمل , فكيف أتقبل وجود الفانتازية التي يتمتع بها البطل في ظل جو مغرق في الواقعية من ناحية التصوير للشخصيات وللوقائع , نعم قد تكون هذه الوقائع تعتمد في حلها على الأدوات الخيالية في المسلسل لكنها غير مقبولة بالنسبة لي٠

الفانتازية في الصورة تتميز بعدة مميزات عن الفانتازيا الادبية , ففي الفانتازيا إعتماد على الخيال الذي يجسدهع سير الأحداث وبالتالي تكون للصورة الغلبة في ذلك , فالصورة في تمددها وتقلصها قابلة لاحتواء الخيال أكثر من الورق , وهنا يتشارك عنصران في صنع هذا الخيال , هما الكاتب والرسام أو المخرج. فالتجليات الأساسية للصورة تظهر في الكتابة النصية ثم بعد ذلك يترجمها المخرج أو الرسام غلى الصورة الفانتازية النهائية التي ستقدم , إذا الفانتازية تعتمد على شقين هنا , هما الفكرة والصورة الفناتازية ٠

الأعمال تنقسم حول هذين القسمين بشكل متفاوت , فهناك من يعتمد على الفكرة الواحدة والصورة المتجددة وبالتالي تكون وحدة الصورة فيها المتمكنة , وبالرغم من كون هذا النوع قليل لكنه موجود وغالبا ما يكون هذا النوع أضعف من غيره في الحبكة والقصة وربما يكون غير مقبول لدى المشاهد إلا إذا كان هاوًٍٍ للصورة فقط كـ »فاينال فانتسي«. فهي في الحقيقة لاتقدم قصة او تسلسل جيد في الأحداث لكنها تغرق المشاهد بكمية من الصورة المتلاحقة والغريبة في آن معا لتغدي عن المعالجة الدرامية الناقصة التي تسر عليها وبالتالي ستكون مقبولة عن شريحة معينة من المشاهدين وغير مقبولة عند آخرين لكونها صورة فقط٠

وهناك نوع آخر يعتدم على الصورة القليلة لكن الفكرة متجددة بشكل كبير جدا , وهذا موجود وبكثر في عالم الأنيمي والمسلسلات خصوصا وهو النوع الرائج فيه خصوصا في المسلسلات الطويلة , كون هذا الصنف مشوق وجميل وغير متعب ماديا لكنه متعب فكريا , وهذا يقوم في عمله على الصورة المتكاملة التي تخدم الفكرة من غير إسراف في الصورة أو إغراق المشاهد بكمية ربما لا يحتاجها النص , لكنها تعتمد على التجدد في الفكرة والأسلوب الذي تقدم به , فتكون الفكرة هي العامل المسيطر على مجريات الأمور وبالتالي تكون هي أقرب الأنواع إلى الواقع وكذلك النص أو القصة , فالتنوع في الأفكار وكذلك السير على خط درامي واضح ووجود الصورة تشكل عوامل تساهم في تقديم عمل مشوق وجذاب يجبرك على متابعته , وهذا الأمثلة عليها كثير جدا فمنها مسلسل ون بيس وناروتو ٠

وهناك من يعتمد على غزارة الصورة والأفكار , وهذا اشدها صعوبة وخطر , لأن الجمع بين الصورة والمشهد المتجدد نادرا ما يحدث بنجاح كون الربط بين المشهد السابق واللاحق يشكل صدمة للمشاهد لأنها ربما تسبب له ربكة وكذلك المخرج عند تحويل الأفكار إلى ترجمات صورية مما يشكل عقبة ربما تحدث له شرخا في السيناريو أو الصورة ذاتها فالوحدة الفانتازية لك صورة لابد أن تكون مستلقة عن سابقتها وكذلك يجب ربطها مع سابقتها , كما رأينا ذلك في بابريكا , فالصورة هناك غنية لكن هناك ارتباك في ربط المشاهد مع بعضها مما يشكل صعوبة لدى المشاهدة وهذا ما يعيب هذا النوع , فقليل المتقن منه .

الأعمال التي تندرج تحت احد التصنيفات الثلاث لابد ان تحقق الشروط المذكورة بالأعلى وإلا لن تكون فانتازية من الأساس , لكن المشكلة هنا تكمن عن تطبيق شروط الفانتازية وتحديدا الشرط الثاني وهو بناء العوالم الفانتازية , فعند الشروع في العمل لابد ان يكون في ذهن المخرج صورة متكاملة عن الشكل الذي سيخرج به عملها في النهاية , فعندما يضع المخرج له تصور نهائي عما سيخرج عليه عمله عندها يشرع في وضع الشخصيات والأدوات والأرض والحركات والأعمال والصورة في قالبها الصحيح وعند ربط هذه العوامل مع بعضها البعض يخرج لنا عمل رائع ومتماسك لكن عند الفشل يخرج لنا صورة فجهة غير مقبولة وغير متذوقة وهذا ما يقع فيه كثير من منتجي الأنمي والغالبية الساحقة من المنتجين للكارتون الغربي

العمل الفانتازي هو أساسا بناء فانتازيا بمعنى أنه تكوين لعالم الفانتازيا الموجودة للعمل , وهنا يساء كثيرا استعمال الفانتازيا خصوصا عند تكوين عوالم غير مكتملة الجوانب فالعالم الفانتازيا هو محاكاة الصورة الموجودة في ذهن المخرج مع العمل المقدم في الصورة مع متطلبات منطقية أخرى للحصول على شكل فانتازي في النهاية وبالتالي اي نقص في هذين الطرفين يشكل فجوة في العمل , وهذا غالبا ما يحدث في القصة نظرا لعدم قدرة الكاتب لاخراج الفكرة بشكل يحقق المنطقية التي تسير عليها القصة كاملة


SECTION 4| تاريخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما في فلسطين | الجزء الثاني من تحقيق حول كيف كان الوضع في فلسطين من حيث الصالات وتوزيع الأفلام والإنتاجات سنة 1948 وما الذي منع تقدّمها. في هذه الحلقة أقارن بين وضعها في ذلك التاريخ ووضع التوجه السينمائي اليهودي في فلسطين في التاريخ نفسه | محمد رُضا٠
.........................................................................................................
كانت مصر تعيش نهضة سينمائية عامرة لم تبلغها أي دولة عربية لا أنذاك ولا فيما بعد. لا عجب أن الدول المحيطة بها لم تكن بقادرة على إنتاج سوى عدد ضئيل من الأعمال كل سنة٠
الوضع كان كالتالي: الجمهور العربي أخذ يتردد على الفيلم المصري منذ ذلك الحين والمنتجين العرب غير المصريين فكّروا أنه من العبث إنتاج أفلام رابحة تجارياً إذا ما كان عليهم الإقتداء بمصر. فلا عدد العارفين بكيفية تحقيق الفيلم كافياً ولا القدرة على إنشاء ستديوهات سينمائية متوفّرة٠
في فلسطين كان الجمهور يُشاهد كل ما تطرحه الأفلام المصرية (او معظمه على الأقل) ولم يكن وارداً الإقدام على إنجاز ما هو مماثل في مصر لا من حيث الحجم ولا من حيث عدد سكّان فلسطين من عرب ويهود فيذلك الحين، ومن حيث الهوية الفلسطينية الخاصّة بها٠
إيضاحاً، فإن المسألة كانت مرتبطة الجوانب: لكي تقوم قائمة لسينما فلسطينية آنذاك، كان عليها أن تتمتّع بالعدد الكافي من المشاهدين محلّياً لتأمين السوق الداخلي، وهذا ارتبط أيضاً بحقيقة أن الفيلم الفلسطيني، لو تم تحقيقه، لما استطاع السفر وراء الحدود. كذلك الحال بالنسبة لباقي السينمات العربية بإستثناء المصرية٠ أي تقليد للسينما المصرية كان سينزع عن السينما الفلسطينية هوّيتها (كما انتزعت هوية السينما اللبنانية حين قلّدت المصرية او حين أخرج سينمائيون أفلاماً في لبنان، وكما تُنتزع الهوية البريطانية في كل مرة الأفلام الإنكليزية التي صُنعت لترضي السوق الأميركي).٠
المانع إذاً كان عدم وجود أرضية اقتصادية صالحة لإنبات أفلام. لقد أسس فلسطينيون شركات الإنتاج، لكن معظمها لم يتقدّم صوب أي مسعى لإنتاج أي فيلم عملاً بالشرطين الأساسيين في العملية الإنتاجية: كلفة الفيلم وإذا ما مان الفيلم سيسترد تكاليفه ويحقق ربحاً يبرر العملية السينمائية بأسرها٠
والثابت أن عرب فلسطين لم يفكّروا في السينما كحل سياسي، ولا كوسيلة إعلامية٠ في المقابل، عنيت الحركة الصهيونية بالسينما على الرغم أن سوقها المحلي آنذاك لم يكن أيضاً قادراً على الإيفاء بالشروط الإقتصادية. لكن الغالب أن ما جال في البال أن السينما تستطيع أن تخدم القضية الصهيونية وفي صالح هذه القضية لا يجب أن يحول حائل دون تحقيقها٠
بكلمات أخرى ،فقر السوق المحلية للفيلم الفلسطيني شكّل عائقاً طبيعياً للسينما الفلسطينية كونها لم تعتقد أن هناك قضية أخرى عليها أن تعمد للسينما من أجلها غير قضية الربح والخسارة. أما على الجانب اليهودي فإن فقر السوق الملحي لم يمنع المنتجين من الإقدام على تحقيق أفلام إذ أن الرغبة فيها كانت مستمدة من إدراك فعلي بأهمية السينما في ببث الأفكار وربح المعارك التي تواجه الشعب اليهودي. وقد تم في الواقع إنتاج أفلام يهودية دعت الى إقامة دولة إسرائيل وهذا من العقد الأول من القرن العشرين (أي قبل ثلاثة عقود كاملة على نكبة فلسطين ذاتها٠
المحاولة الأولى وردت سنة 1908 في أفلام صامتة مثل »رحلة في فلسطين« وفي فيلم بعنوان »قبّة الصخرة« (لست واثقاً من تاريخ إنتاجه بعد) و»إبنة إسرائيل« (1926)٠

لا أريد أن أدّعي المعرفة، لكن الواضح هنا أن صاحب رأسالمال العربي في فلسطين لم يعمد لسبب او لآخر الى استخدام السينما كسلاح في تلك الظروف العصيبة. إما لم ينتبه لأهميّتها او انتبه إنما لم يعرف كيفية استخدامها كوسيلة للمقاومة او الإعلام٠
في المقابل، كانت لدى اليهود قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية وتراثية يريدون عرضها، وفوق ذلك كانت لديهم أطماعاً واسعة يخططون لها مدركين أن بعض النجاح يتطلب أعمالاً سينمائية مبكرة٠
ولابد من ذكر حقيقة أن التوسّع الإستيطاني اليهودي كان يستدعي التوسّع في استخدام كل الأدوات لتأكيد الهوية الإسرائيلية وحقها المزعوم في أرض فلسطين. ففي الأربعينات لم يحمل اليهود أنفسهم فقط الى فلسطين بل حملوا أيضاً موسيقاهم وكتاباتهم وآدابهم ولوحاتهم وكل ما من شأنه تشكيل الصرح الخاص بالهوية. بينما السينما العربية لم تسعَ -وحتى الآن- للإحتفاء بالحضارة العربية كلها ولا بأي وجه من وجوهها الثقافية او الإجتماعية او حتى الروحانية. وكلما كان لدينا وميض أمل في مخرج مبدع أما حاربناه، كما فعلنا مع مصطفى العقّاد، او تجاهلناه، كما نفعل اليوم مع الناصر خمير او العديد من المخرجين العرب في مصر ولبنان وسوريا وتونس والمغرب والجزائر٠
الفترة الوحيدة التي غلبت فيها الأفلام الجادة على تلك السلعوية هي عندما تم إيجاد مؤسسات عامّة في بعض الدول العربية بنتائج فنية مختلفة
بكلمة، كان اليهود يستخدمون سلاحاً جديداً في حرب مقبلة. اما العرب في فلسطين فكان سلاحهم آنذاك مزيجاً من رفع راية »الحقوق المشروعة« والثقة بالعدالة الدولية والتنوية بأهمية النصر لمجرد أن الحق معنا. في النتيجة انكسرت الكلمة امام الصورة٠
بعد نكبة 1948 لم تتغير الوسيلة كثيراً الا لفترات محدودة وتبعاً لظروف سياسية متعددة ومتأخرة٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular