في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 20, 2009

السينما في فلسطين سنة 1948 | مقابلة خاصّة مع براد بت | أزمة روتانا | سبيلبرغ | الأوسكار: تفضيل الجمهور

ISSUE 396

JOURNAL
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة في نتائج الأوسكار في حفلته المتجددة
البريطاني »مليونير صعلوك« يفوز بثمانية والإسرائيلي »بشير« تم استبعاده٠


هوليوود - محمد رُضا

سنقرأ اليوم او غداً أنه لم تكن هناك مفاجآت في نتائج الأوسكار. »مليونير صعلوك« نال الأوسكار في مجالات أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل تصوير لجانب خمسة أوسكارات أخرى. كيت ونسلت فازت عن دورها في »القاريء«٠ شون بن عن دوره في »ميلك« وبينيلوبي كروز عن دورها في »فيكي، كرستينا برشلونة«.... ما هي المشكلة إذاً؟

المشكلة هي أن النظر الى الأوسكار من باب المفاجآت لا يمنح هذه المناسبة القيّمة حقها من التقدير. إنه كما لو أن علي الأوسكار أن يبحث فيما هو ليس متوقّعاً فوزه لمنحه الجائزة عن عمد وعن قصد حتى تأتي الحفلة حابلة بالمفاجآت وترضي بذلك من ينشد تسجيل الموقف ذاته كل عام٠

من البداية ذكر هذا الناقد أن المفاجآت ستكون قليلة وأفضل المتسابقين فازوا سلفاً٠ وهي كانت فعلاً جوائز متوقّعة في معظم حالاتها. لكن رغم ذلك، فإن من فاز بها استحق، معظم الأحيان الفوز بها فعلاً بصرف النظر عما إذا كان فوزه جاء متوقّعاً او غير متوقّع٠

بداية أيضاً، سعت حفلة الأوسكار لأن تكون مختلفة عن الحفلات السابقة من حيث التقديم. حرصت على أن تتحاشى تلك المطوّلات التي كانت تقضي على روح المتابعة بما في ذلك تلك النمر الإستعراضية الكبيرة. نعم كان هناك بعضاً منها لكنها كانت سريعة وقصيرة وغير مُعيقة٠
أيضاً ابتعدت عن جلب كوميدي يملأ الحفل نكاتاً تسقط على بلاط المكان غير مثيرة سوى الضحك المصطنع وأحياناً لا تحصد حتى ذلك النوع من الضحك٠
تحاشت أيضاً توجيه ممثل واحد لكي يقرأ الترشيحات ويمنح الجائزة للممثل الواحد كما كان الحال دائماً. في هذه المناسبة الحادية والثمانين، شاهدنا خمس ممثلات يصعدن المنصّة لتقديم الممثلات الخمس المرشّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي، وخمس ممثلين رجال يصعدون المنصّة بعد ذلك لتقديم الممثلين المرشّحين لأوسكارهم٠
هذا التجديد لم يؤد فقط الى اختزال الوقت، بل دفع أيضاً الى تجديد الحياة في أوصال حفلة كانت عانت خلال السنوات العشر الأخيرة على الأخص من سقوط الأسهم بين المعلنين والجمهور على حد سواء٠ ومع أن أرقام المشاهدين في أميركا والعالم لم تعلن حين خرجت النتائج وعند كتابة هذا التقرير، بل ستعلن في يومين او ثلاثة، الا أن المرء لن يكون مندهشاً إذا ما سجّلت نسبة مشاهدي الأوسكار إرتفاعاً ولو طفيفاً٠

حب للميلودراما
على الأقل الحفلة تستحق هذا العام الإهتمام لذاتها٠ ففي الأساس، لا يزال الأوسكار أقرب الى المناسبة الدولية الفعلية شأنه في ذلك شأن أي مهرجان سينمائي عالمي٠ هنا، ومع وجود رابحين من اليابان الى الهند ومن ألمانيا الى بريطانيا، فإن عالمية الجائزة مقرونة بالإهتمام الذي لا زالت السينما تشهده حول العالم حيث ملايين الناس تدخل صالات السينما في أركان الأرض الأربعة كل يوم منذ أن نحو 110 سنوات٠
الى ذلك، يحمل الإحتفال تقديراً للسينما الجيّدة. طبعاً المشككون او الساخرون عادة ما يعيبون على الأوسكار استبعاد الأفلام التي لا تحقق إيرادات كبيرة في نوافذ التذاكر. لكن هذا ليس صحيحاً، ليس لأن المرشّحين يدرسون الإيرادات قبل ترشيح الأفلام ثم قبل التصويت على الأفلام والشخصيات الفائزة فقط، بل لأن الأفلام المشاركة هي بالفعل من أفضل الإنتاجات للعام الماضي. كذلك فإن المواهب التي حققتها او شاركت في تحقيقها في الحقول المختلفة من الإخراج الى التصوير الى الموسيقى الى التوليف وباقي الحقول) هي مواهب ممتازة. كيف لا والمرء يجهد لكي يكتشف عيباً في تمثيل او في تأليف موسيقي او في التصوير ولا يجد الا منافسة حادّة على الجودة؟

إذاً، فاز »مليونير صعلوك« بثماني أوسكارات بينها أهم إثنين وهما جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج وكان من الصعب فصلهما: الفيلم من النوع الذي تطلّب مشاركة جامعة على نطاق واسع لأنه فيلم استعراضي من ناحية وتدور أحداثه في الأزقّة والشوارع الحقيقية في بومباي ما تطلّب جلداً ودراية. لكن الأصعب من ذلك هو إنجاز التوليفة الجيّدة لفيلم يستعير من السينما الهندية حبها للميلودراما من دون السقوط في مطبّات ذلك النوع٠
أفضل منه قليلاً هو »قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول« من حيث أنه دراما مركّبة على وضع خيالي مع حرص المخرج على معالجتها واقعياً٠ وفي حين خسر براد بت، بطل هذا الفيلم، أوسكاره لحساب شون بن عن دوره في فيلم »ميلك« (وهو دور جريء بلا ريب) الا أن الخاسر أيضاً في هذا السباق تحديداً هو الممثل ميكي رورك٠
وكان لافتاً أن يخصّه الممثل شون بن وقد استلم جائزته بالكلام حين قال له: أنت أخي٠ أعتقد أن اللفتة مهمّة ومقصودة ليس ترحيباً بعودة ممثل جيّد الى رحاب هوليوود بعد أن ضاع في سراديقها لأكثر من عشر سنوات، بل أيضاً لأن نوعية إداء ميكي رورك التقمّصية بلا قيود للشخصية التي يمثلها في فيلم عودته »المصارع« هي من ذات نوعية الأداء الذي قام به شون بن في »ميلك«. كلاهما يذهب الى الشخصية الصعبة من دون خوف٠

اليابان وإسرائيل
لكن إذا ما أردنا مشاركة الذين يقيمون الأوسكار على أساس إذا ما كانت نتائجه مفاجئة او غير مفاجئة، فإن المفاجأة شبه الوحيدة التي حدثت هو استبعاد الفيلم الإسرائيلي »الرقص مع بشير« عن جائزة أفضل فيلم أجنبي وتتويج الفيلم الياباني »مُغادرات« بها. ليس أن الفيلم الياباني لا يستحق، بل لأن الفيلم الإسرائيلي صوحب بدعاية رنّانة منذ البداية٠ لكن إذا ما أراد المرء قراءة هذه النتيجة فأمامه إختياران: إما أن الفيلم الإسرائيلي خسر الجائزة لأن الفيلم الياباني أفضل وإما خسرها لأن الفيلم الإسرائيلي ينتقد إسرائيل ما ألّب عليه كثيرين٠
ربما الأقرب للصواب أن الرسالة السياسية لم تهم العدد الكافي من المقترعين بقدر ما أثارت إهتمامهم الحالة الإنسانية الرقيقة التي وردت في الفيلم الياباني٠

أهم النتائج جاءت على النحو التالي
Slamdog Millionaire: أفضل فيلم
Slamdog Millionaire أفضل مخرج: داني بويل عن
Milk أفضل ممثل رئيسي: شون بن عن
The Reader: أفضل ممثلة رئيسية كيت ونسلت عن
Departures: أفضل فيلم أجنبي
أفضل تصوير، أفضل مونتاج، أفضل موسيقا، أفضل توليف، أفضل أغنية، أفضل سيناريو مقتبس
Slamdog Millionaire
Milk : أفضل سيناريو كُتب خصيصاً
Vicky Christian Barcelona: أفضل ممثلة مساندة بينيلوبي كروز عن
The Dark Knight: أفضل ممثل مساند: هيث لدجر عن



سنوات ضوئية | هل تتوقّف روتانا عن تمويل الأفلام المصرية
بسبب ضائقة مالية
تلم بها حاليا؟ يا ريت | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع مجلة »إيلاف« الذي يشرف عليه الزميل محمد موسى من أفضل المواقع الإخبارية السينمائية وكل يوم يجد فيه المرء خبراً او تقريراً جديداً يحتاجه السينمائي والمتابع للسينما. وقبل يومين نشر تقريراً عن وضع شركة »روتانا« في السوق المصرية حيث تنتشر شائعة أنها سوف لن تموّل الا حفنة من الأفلام هذا العام بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية٠
هذا واحد من أحلى الأخبار التي قرأتها منذ حين٠
تصوّر أن واحدة من تلك الشركات التي عمّمت سوء الذوق والثقافة تدخل في ورطة مادية لا تمكّنها من الإستمرار في عملية صلب المُشاهد العربي بما تنتجه من أفلام تائهة بين الرديء والأردأ. أليس هذا أمراً رائعاً؟ ماذا لو أن كل الشركات التي تنتج مثل هذه الأفلام أصيبت بذات العوارض الإقتصادية فسقطت تتلوّى على الأرض؟ أسوأ ما قد يصيبها هو أن تنسحب من سوق الفيلم المصري وتتركه لأهله. صحيح أن هناك متعاونون معها في ذلك السوق ولولاهم لما وجدت تلك الشركات سبيلاً لفرض رغبتها في إنتاج أفلام غبية، لكن بزوال هؤلاء من السوق أيضاً ستربح السينما المصرية نفسها وتاريخها والسوق العربية كما كانت تفعل سابقاً٠
هذه هي المعادلة: شركات تلفزيونية (لا يهم إذا كانت روتانا او سواها) لن تدخل السوق المصرية لتشجع السينما الجيّدة والمستقلّة او البديلة او تلك التي تحاول أن تحتل في التاريخ مكاناً. بل لكي تستحوذ على أسوأ الأفكار وأقل الأعمال أهمية وجودة لأنها تعتبر أن الجمهور العربي، هذا يعني أنت وأنا والآخرين، أمّي لا يهتم بالثقافة ولا بالأدب ولا بالفن٠
ومن بعيد، قد ترى أيضاً إنه من أهم واجباتها هو تكريس الوضع الذي لا يفكّر فيه الناس بالتقدّم والرقي لأن كلاهما يعنيان التغيير لا سمح الله٠
السينما المصرية كانت في أفضل حالاتها حين كانت مصرية. لأنها بقدر ما كانت مصرية بقدر ما كانت عربية تهم الجميع. حتى حين كان بعضها مرهوناً بسُلطة موزّع لبناني راحل الآن فإنها كانت لا تزال ملكّة السوق لأن السوق لم يكن يعيش حالة ازدواجية سيطرت عليه المحطّات التلفزيونية التي تريد أن تشتري لتعرض ثم لتضع على الرفوف وقد تبيع المكتبة لاحقاً لأي مشتر حتى ولو كان سمسار عقارات٠
منذ الثمانينات بدأ التمويل الخارجي يداخلها ووجدت نفسها في أسوأ وضع لها في تاريخها. هذا الوضع تحسّن إنتاجياً في العقد الحالي لكن الأفلام، كجهود فنية و كقضايا إنسانية وكإبداع برؤية ذكية وتعبيرية فائقة لا تزال محصورة في عمل او عملين كل سنة- في أفضل الأحوال٠
إذا صدقت الشائعة فإن السينما المصرية عليها أن تستفيد من ذلك الوضع عبر إعادة توجيه ذاتها للسوق السينمائي وليس لمن يدفع أقرب دولار٠
عليها أن تعيد بناء ذاتها بثقة وأن تنتج أعمالاً مختلفة لكل الأذواق دون أن تنسى أن الناس تقدّمت وصار من الصعب أن تقبل بالرديء والغث والتافه. ربما بعض هذا الإنتاج منتشر بسبب عناصر إنتاجية وممثلين، لكن من بين كل عشرة أفلام من هذا النوع يسقط خمسة وبالكاد يتوازن إثنين بينما يحقق الربح ثلاثة فقط. هل هذا شغل تاجر ذكي؟

ما يحدث مع روتانا يقع بعد عام من تعيين الفرنسي فردريك سيشلر (الصورة أعلاه) رئيساً للإنتاج السينمائي والإتيان به من باريس الى القاهرة. "فردريك سيشلر؟ من يكون؟"، سألني منتج وموزّع فرنسي ذات مرّة فقلت: "أتصل بك لكي أطرح عليك السؤال ذاته"٠ رد: " آوه.... مسيو سيشلر كان رئيسا سابقاً في ستديو كانال... إنه إداري... ما الذي سيفعله في القاهرة؟"
فعلاً... ما الذي فعله في القاهرة؟
كل ما في الأمر أن إسمه فرنجي وكل فرنجي برنجي كما قال الشاعر البيروتي عمر الزعنّي رحمه الله٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشياء الحياة | هل تفرق مع المشاهدين إذا ما كان الفيلم يمينياً او
يسارياً؟
| باراماونت سحبت نفسها من مشروع ستيفن سبيلبرغ المؤجّل٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية مقالاً سينمائياً يُثير السخرية في أفضل أحواله. حسب المقال، فإن الأفلام التي تعبّر عن اليمين الأميركي هي التي يحبّها الأميركيون ويقبلون عليها٠ أما الأفلام اليسارية، او كما سمّتها الصحيفة بـ »الشيوعية« فهي التي يبتعد عنها الناس ولا يرغبون فيها٠
لنرى كيف اكتشفوا الماء الساخن٠

فيلم »الفارس الداكن« تعتبره الدليل الذي يؤكد النظرية. لقد نجح بالفعل نجاحاً كبيراً لأن بطله رأسمالي بليونير٠ حسناً، هو بالفعل نجح، لكن أي صبي او عجوز تسأله عن السبب سيقول لك حس المغامرة المرتفع وليس مستوى دخل البطل٠ صحيح أن هذا له حسابه أيضاً لكن إذا ما كان السبب يكمن في هذه المسألة فكيف نفسّر سقوط »الشبح« من قبل؟ كيف نفسّر مثلاً فشل »استراليا«؟
الصحيفة تبارك فيلم »تحدٍ« عن الأخوة اليهود الذين أبلوا بلاءاً حسناً ضد النازيين وتعتبره فيلماً يمينياً. لكن هذا الفيلم فشل عملياً٠
الأفلام اليسارية؟ تقول أن فيلم »فيكي كرستينيا برثلونة« يساري (بل شيوعي) لكن الفيلم نجح! تقول أن فيلم »ماما ميّا« هو أيضاً فيلم يساري... لكنه نجح٠
كيف يمكن إذاً تطبيق تلك النظرية الغريبة؟
Wall-E ثم ماذا عن فيلم
نعم هناك رسالة ليبرالية في هذا الفيلم كل ما تدعو إليه هو أن يحافظ الناس على الكوكب الذي يعيشون فوقه إذا ما أرادوا الإستمرار في الحياة عليها (ولا سبيل لتغيير الكوكب على أي حال ولو أن الفيلم يقترح أن الإنسان سيصير بمقدوره بناء مستوطنات فضائية بديلة)، لكن هل بات الحفاظ على البيئة أمراً يخص اليسار وحده؟ منذ متى؟
الى ذلك... وبما أن المقال يؤكد أن الأفلام اليسارية تسقط، كيف يجد نجاح »وول إ«؟
نعم هناك أفلام على يمين الخط وأخرى الى يسارها. في الحقيقة تكاد النسبة أن تكون متعادلة ولا وجود للأفلام التي لا يمكن ضمّها الى هذا الخط او ذاك الا على نحو نادر، لكن الأكثر إحتمالاً أن الفيلم، يميني او يساري، إما ينجح لأسباب أخرى فيه او لا ينجح٠ هذا كل ما في المسألة٠
............................................................................................................


ذهبت فيها الأيام التي كان البعض في وسطنا يعتقد أن ستيفن سبيلبرغ يستطيع أن يصنع الفيلم الذي يريد. هاهي شركة باراماونت تسحب موافقتها المسبقة على مشروع فيلم »لينكولن« الذي كانت وافقت على تمويله لحساب ستديو »دريمووركس«٠
أساساً لم يؤخذ هذا الناقد بتلك الصرعة التي اقتبسها بعض الكتّاب العرب حين أنجز سبيلبرغ فيلمه »لائحة شيندلر«٠ آنذاك، كاليوم وما قبل وما بعد: نعم المخرج الناجح يستطيع أن يختار الأعمال التي يريد، لكنه لن يستطيع تمويلها من جيبه، ولن يريد تمويلها من جيبه إذا آمن بها، بل سيبحث عن من يدفع الفاتورة. من سيدفع الفاتورة سينظر الى المشروع- إذا وجد فيه مناسبة للربح كان به. إذا لم يجد فلماذا المخاطرة. ربما قام بها مرّة إذا ما اشترط المخرج أن هذا الفيلم غير القابل للربح هو ما يريده قبل أن يحقق الفيلم الذي تريد الشركة فعلاً تحقيقه. لكن هذا يحدث نادراً ومتباعداً٠
المهم أن باراماونت استدارت على عقبيها ولم ترد استكمال المشوار الذي كان بدأه المخرج النشط سبيلبرغ على أساس أن فيلم »لينكولن« لن يكون رابحاً. وحسب محادثة هاتفية قال لي أحد العاملين في القسم الإعلامي هناك: ؛لقد بدا المشروع رابحاً قبل عامين او ثلاثة. لكنه الآن يبدو عديم النفع"٠
طبعاً لا أوافق كثيراً فجمهور قبل عامين او ثلاثة، هو ذاته جمهور هذا العام. لكن يبدو أن السبب هو ذا شقّين: الأول أن المخرج استبدل العمل على هذا الفيلم ثلاث مرّات حتى الآن آخرها حين باشر تصوير فيلمه الحالي »تانتان«، والثاني أن العلاقة السابقة بين باراماونت، التي كانت توزّع أفلام دريمووركس انتهت من دون الرغبة في استمرارها، ما دفع دريمووركس للتعاقد مع ديزني٠
ولاحظ كيف تسير المسائل: ديزني ودريمووركس كانا أكثر شركات هوليوود عداءاً. الآن مثل السمن على العسل٠


SECTION 1 | مناسبات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوسكار | موقع ينتمي اليه ما يقرب من مليون نسمة حول العالم
يومياً
نشر إحصاءه حول من يفضل المقترعون فوزه بالأوسكار٠
.........................................................................................................
IMDb لموقع
Pro.imdb شقيق آخر أسمه
وهذا الشقيق أجرى إحصاءاً بين المنتمين إليه حول تفضيلاتهم بالنسبة للأوسكار. وجاءت النتائج حتى قبل يومين من حفلة توزيع النتائج على النحو التالي

مسابقة أفضل فيلم

Slumdog Millionaire : 53.1%
The Curious Case of Benjamin Button: 28.4%
Milk: 9.0%
Frost/Nixon: 5.1%
The Reader: 4.3%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل ممثل

Mickey Rourke for The Wrestler : 48.2%
Sean Penn for Milk: 22.3%
Brad Pitt for The Curious Case of Benjamin Button: 20.9%
Frank Langella for Frost/Nixon: 6.1%
Richard Jenkins for The Visitor: 2.5%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل ممثل مساند

Heath Ledger for The Dark Knight: 84.0%
Robert Downey Jr. for Tropic Thunder: 7.5%
Philip Seymour Hoffman for Doubt : 3.8%
Josh Brolin for Milk: 2.6%
Michael Shannon for Revolutionary Road: 2.2%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل ممثلة

Kate Winslet for The Reader : 54.5%
Meryl Streep for Doubt: 15.9%
Angelina Jolie for Changeling: 15.2%
Anne Hathaway for Rachel Getting Married: 11.3%
Melissa Leo for Frozen River: 3.1%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل ممثلة مساندة

Penélope Cruz for Vicky Cristina Barcelona : 36.4%
Marisa Tomei for The Wrestler: 24.2%
Amy Adams for Doubt: 16.0%
Taraji P. Henson for The Curious Case of Benjamin Button: 15.4%
Viola Davis for Doubt : 8.0%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل مخرج

Danny Boyle for Slumdog Millionaire : 55.6%
David Fincher for The Curious Case of Benjamin Button: 27.5%
Gus Van Sant for Milk :8.0%
Ron Howard for Frost/Nixon: 6.0%
Stephen Daldry for The Reader: 2.9%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل فيلم أجنبي

Waltz With Bashir (Israel): 43.8%
Entre les murs (France): 20.4%
Der Baader Meinhof Komplex (Germany): 15.9%
Okuribito (Japan): 11.2%
Revanche (Austria): 8.6%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل سيناريو مقتبس

Slumdog Millionaire By: Simon Beaufoy : 44.8%
The Curious Case of Benjamin Button By: Eric Roth, Robin Swicord: 31.3%
Frost/Nixon By: Peter Morgan: 10.4%
Doubt By: John Patrick Shanley: 6.8%
The Reader By: David Hare: 6.6%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً

WALL·E By: Andrew Stanton, Pete Docter, Jim Reardon: 38.1%
In Bruges By: Martin McDonagh: 28.1%
Milk By: Dustin Lance Black: 24.9%
Happy-Go-Lucky By: Mike Leigh: 5.7%
Frozen River By: Courtney Hunt: 3.1%
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسابقة أفضل أنيماشن

WALL·E: 82.1%
Kung Fu Panda: 13.8%
Bolt : 4.1%


SECTION 2| أشخاص وشخصيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقابلة | في الأسبوع الماضي نشرت مقابلة قصيرة مع كايت
ونسلت٠
الآن هذه هي مقابلتي مع مرشّح آخر للأوسكار: براد بت٠
..........................................................................................................

في فيلمه الجديد
The Curious Case of Benjamin Button
يؤدي براد بت شخصية مثيرة للغرابة وشاقّة بمجرّد التفكير فيها. ما البال بتمثيلها؟
حسب قصّة ف. سكوت فيتزجيرالد القصيرة التي تم اقتباسها لهذا الفيلم، يولد بنجامين باتون ولادة بالغة الغرابة. بالنسبة لحجمه حين الولادة هو حجم صغير ككل الأطفال ساعة ولادتهم. لكن بالنسبة لوجهه، فإن إمارات ذلك الوجه هي إمارات رجل كبير بتجاعيده وسحنته. لقد وُلد وعمره ساعات قليلة على ولادته ووُلد أيضاً وهو في الثمانين من عمره٠
طوال الفيلم سنشهد بنجامين، كما يؤديه براد بت في كل مراحله، في رحلة مزدوجة فكلّما كبر الطفل بدنياً، ونما ليصير ولداً ثم شابّاً ثم رجلاً، كلما تغيّرت إمارات وجهه فبدا أصغر سنّاً من يوم مولده حتى إذا ما اقترب من الخمسين سنة بدا شابّاً في العشرينات، وبعد ذلك صغر شكلاً فبدا شابّاً في السادسة عشر من عمره، وهكذا حتى عاد طفلاً صغيراً بعد رحلة اكتشف فيها الحياة بـ »المقلوب«٠
الدور صعب لأن براد بت والمخرج ديڤيد فينشر أرادا الفيلم أن يكون واقعياً بقدر ما قصّته عجيبة. وأن يلتمس المشاهد حسّاً صادقاً في العرض، على الرغم من خيال الحكاية الجانح. براد بت كان يستطيع أن يسهّل الأمر فيمثّل الدور على نحو من التشخيص المسلي الذي يستند الى الغرابة بحد ذاتها فيوزّع المفردات الإستعراضية ويسجّل خلال ذلك نقاط إداء سهلة ومسلية. لكن عوض ذلك عالج الشخصية بعمق وأثراها بحركات وتصرّفات واقعية كما لو كانت حقيقية بالفعل٠

الفيلم مرشّح لثلاثة عشر أوسكاراً أميركيا والى عشرة جوائز بافتا (موازية للأوسكار بريطانياً) وبراد بت مرشّح في هاتين المسابقتين بدوره٠ وهو يعلم أهمية أن يفوز ولو أنه في حديثنا لم يرد أن يتحدّث في هذا الموضوع لأن أحداً -كما يقول- لا يعلم كيف سيتّجه أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي تمنح الأوسكار بأصواتهم٠

حتى الآن، ظهر براد بت في أربعين فيلم لافتاً الأنظار اليه منذ البداية حين مثّل شخصية الشاب الذي يخوض مغامرة عاطفية قصيرة مع إمرأتين أكبر منه سنّاً هما سوزان ساراندون وجينا ديڤيز وذلك تبعاً لفيلم »ثلما ولويس« (1991)٠ وهو لعب مزيجاً من الأدوار والأفلام. كان مجرد نجم وسيم في سلسلة »أوشن« التي خرج منها ثلاثة أفلام الى الآن ومرجع ذلك أن السلسلة لم تتطلّب لا منه ولا من رفاقه جورج كلوني ومات دامون أي جهد فني، وطموحاً أكثر منه جيّداً في »تروي« وغير مقنع في دور الإيرلندي في
Snatch
لكنه في معظم أفلامه الأخرى، كان الممثل الذي يتجاوز مسألة جاذبيّته ووسامته ويقدّم الإداء الجيّد المنشود منه. تلك الوسامة لا ريب ساعدته في بلوغ السدّة على الشاشة وحوّلته الى نجم كبير، لكنها في الوقت ذاته وضعته في متاعب عاطفية حين تعلّقت به أنجلينا جولي فلطشته من جنيفر أنيستون التي لم ترض أن تخرج خاسرة من دون قتال٠ قاتلت وخسرت وربما الآن نست٠

الفيلم الجديد، الذي على أساسه تمّت هذه المقابلة، هو ثالث لقاء بينه وبين المخرج ديڤيد فينشر الذي كان استعان به أول مرّة سنة 1995 في فيلم »سبعة« ومرّة ثانية في فيلم »نادي القتال« او
Fight Club
في العام 1999

الحياة والموت واسئلة أخرى
في الملف الصحافي يقول المخرج ديڤيد فينشر أنه حين عرض عليك دور بنجامين باتون كان شرطك الوحيد هو أن تستطيع أن تلعب الدور في كل مراحل حياة الشخصية. هل كان هذا صحيحاً؟
نعم. كنت أريد أن أضمن أن الشخصية التي سأمثّلها متواصلة او بكلمات أخرى أن أضمن أن إحساسي بها سيكون متواصلاً. إنها شخصية صعبة ولم أر أنني أستطيع تأديتها جيّداً إذا ما مثّلت مرحلة او مرحلتين منها٠

لكن كيف كان استعدادك لدخول هذه الشخصية علماً بأنها تتطلب شغلاً كثيفاً
على الماكياج وعلى الكومبيوتر غرافيكس. وهذا واضح في الفيلم. نراك عجوزاً ونراك شابّاً
كما قلت المسألة كانت بالغة الأهمية بالنسبة لي، لكن الصعب لم يكن الشغل على الماكياج بل كان الحفاظ على مراجعة حسابية لأين أنا الآن خلال التصوير وكيف أنتقل من مرحلة الى مرحلة من دون أن أخطأ في عملية التواصل مع الشخصية. كان عليّ أن أبقى سيد اللعبة. يقظاً بين كل لقطة وأخرى او ما بين هذا المشهد والذي يليه٠ أنه الآن في سن السابعة والستين لكنه يبدو في الرابعة عشر من العمر ... وهكذا٠
حين شاهدت الفيلم توالت في خاطري اسئلة كثيرة حول الحياة والموت والتضحية والمصائر الغريبة للبشر... او كما يذكر الفيلم في أحد مشاهده حادثة أي حادثة لها علاقة بعشرات المفارقات التي تجعل الحادثة حتمية. هل بعث فيك الفيلم خواطر مماثلة؟ هل استنتجت عظة ما؟
نعم ولا أمانع في أن أبوح بهذه المسألة إليك. حين بدأنا تصوير الفيلم كان (المخرج) ديڤيد يمر بأزمة خسارته والده الذي توفّي قبل التصوير بنحو شهر. وكان أريك روث (كاتب السيناريو) خسر والدته بينما كان يكتب هذا الفيلم. وخلال التصوير خسرت أنجلينا والدتها أيضاً. بالتالي كانت فكرة الموت والأبدية وماذا بعد الموت وكل ما جال في خاطرك من اسئلة كانت في خواطرنا جميعاً خلال تحقيق الفيلم. وسأخبرك صراحة... الأمر الذي خرجت به من هذا الفيلم.... المسألة التي بقيت في بالي بعد إنتهاء التصوير ثم تجددت حين شاهدت الفيلم هي، وأقولها لك بصراحة، أنا لا أدري إذا كنت سأموت غدا او بعض عشرة أيام او بعد أربعين سنة. هل أنا في منتصف العمر او قريباً من نهايته. لذلك عليّ أن أتأكد من أني لا أضيع هذه السنوات الباقية من حياتي (قليلة كانت او كثيرة) هباءاً٠

منهج مختلف
هذه ثالث مقابلة بيننا. الأولى كانت بعد تصوير »خطف« وحينها سألت عما
يعنيه التمثيل بالنسبة إليك وقلت لي أن ما يعنيه، وهذا الكلام قبل نحو عشر سنوات، هو البحث عن الأدوار التي ترضيني فنيّاً. الآن هل لا زال هذا هو ما تبحث عنه؟
بطبيعة الحال. الأمر لا يتغيّر مع الممثل ... لا أستطيع الجزم لكن معي على أي حال. أبحث دوماً عن الأدوار التي ترضيني ممثلاً. هذا أعتقد أنه طبيعي. متى كانت المقابلة الثانية؟

Spy Game
بعد تصوير »لعبة جاسوسية« مع روبرت ردفورد وتمّت في لندن. بالمناسبة سمعت أن هناك مشروعاً جديداً بينك وبين روبرت ردفورد. هل هذا صحيح؟
تعرف. دائماً ما نقول أننا نريد أن نجد مشروعاً نحققه معاً، لكن الفرصة لم تتح لنا إيجاد هذا المشروع . المسألة ليست في الرغبة. الرغبة موجودة، بل في هل هناك فيلماً نعتبره معاً مناسباً٠

ما الذي تغيّر في عملك او في منهجك خلال السنوات العشر الأخيرة مثلا؟ -
أحب الآن عملي أكثر من أي وقت مضى. لكن أعتقد أن التغيير الذي تتحدّث عنه هو أنني الآن أكثر خبرة وأستطيع أن أقرر ما إذا كنت أريد هذا الدور او لا بأسرع مما كنت أفعل سابقاً. كذلك صرت حريصاً على نوعية الأدوار لأن أولادي سيرون الأفلام التي أمثّلها وأريدهم أن يكونوا فخورين بما أقوم به٠

أي نوع من الأدوار تتحدّث عنه تحديداً؟ -
الأدوار التي تحتوي على ما يشغل البال ... أعتقد. مثل هذا الفيلم

هذا الفيلم نجح تجارياً. العديد من الأفلام التي تشغل البال لا تنجح٠ -
النجاح سيحدث إذا ما كانت هناك عناصر كافية. نفس هذا الفيلم مع مخرج آخر قد لا ينجح. مع مخرج آخر وربما ممثل آخر قد لا ينجح... هناك أكثر من طريقة لنجاح فيلم بصرف النظر عما إذا كان جادّاً او لا٠

روبرت وأنجلينا
رغم حديثك هذا ... هناك أفلام لعبتها ربما لأنك اعتقدت أنها ستكون أفضل - مما جاءت عليه. أليس كذلك؟
ربما. كل ممثل لديه أعمالاً ينظر اليها بعد سنوات ويتعجّب لماذا مثّلها٠
Mr. & Mrs. Smith
هل أفلام »أوشن 11« و»أوشن 12« و»أوشن 13« من بينها؟
ماذا؟ (يضحك) لم تعجبك هذه الأفلام ؟

من يراك في هذا الفيلم .... أقصد هل هناك مقارنة؟
هناك اختلاف بين هذا الفيلم وبين سلسلة »أوشن«. تلك السلسلة تختلف في كل شيء. إنها قصص خفيفة والبطولة مشتركة ليست لي وحدي. لكنها كانت ممتعة من حيث أننا كنا مجموعة من الأصدقاء نعمل معاً٠

سألتك عن العمل مع روبرت ردفورد... ماذا عن فيلم جديد مع أنجلينا؟ -
لم نبحث الأمر مؤخراً. هنا أيضاً المسألة بحاجة الى مشروع يستحق أن نعمل عليه ولم نجده بعد

لكن في الأخبار أن هناك فكرة فيلم جديد يكون بمثابة جزء ثان من »مستر ومسز سميث«. أليس هذا صحيحا؟
لم نستلم سيناريو جاهز. مثلك قرأت أن هناك مشروعاً من هذا النوع، لكني لا أعرف عنه شيئاً
محدداً بالفعل٠

هذا الفيلم كان واحداً من الأعمال الترفيهية وأنا لا أقصد التقليل من - قيمتها. لكن هناك اعتقاد بأن جزءاً من الممثل يصبح مدير أعمال في مثل هذه الأفلام. يهتم بالبزنس أكثر مما يهتم بالفن٠ صحيح؟
لا. ليس صحيحاً على الإطلاق. المنتوج الذي تراه على الشاشة يبدو لك ذلك. نعم »مستر ومسزسميث« هو من النوع الذي يلبي رغبة الجمهور الذي يحب أفلام الأكشن- لكن فكّر في اولئك الذين لا يحبّون هذه الأفلام. أنا متأكد أنهم لم يكترثوا للفيلم٠ المسألة هي أن الممثل يدخل كل فيلم يقوم به على نحو مماثل مع الفيلم الآخر سواء أكان الفيلم موجه للأكثرية ام لا. المسألة بعد ذلك لها علاقة بكيف تقبّل المشاهد الفيلم في حدود نوعيّة الفيلم- الا تعتقد؟

ربما كنت على حق. لابد من التفكير وليس أمامنا مثل هذا الوقت للأسف٠
(يضحك)

ماكياج بالساعات
في بداية الحديث تحدّثنا عن الماكياج ومؤثرات الكومبيوتر. لكن الواحد قد - يعتقد أن الماكياج لم يكن موجوداً الا في الحدود الطبيعية لأي فيلم بسبب طبيعة هذا الدور الذي تطلّب معالجة جذرية للوجه٠
لا. ليس علي الإطلاق. كان هناك شغل ماكياج طويل الأمد. كل يوم. كل يوم. شيء مهلك٠

عن كم ساعة نتكلم؟ -
اوه... فنانو الماكياج يقولون لك ساعتين الى ساعتين ونصف وستكون جاهزاً.... هذا هراء (يضحك) ٠
الحقيقة أننا كنا نمضي أربع ساعات الى أربع ساعات ونصف. وفي اليوم الأول أمضينا ست ساعات قبل أن أصبح جاهزا٠

في هذه الحالة متى كنت تذهب الى مكان التصوير في الصباح؟ -
أحياناً في الساعة الثالثة والنصف صباحاً حتى أكون جاهزاً في السابعة او الثامنة
أود أن أسألك... هل النجومية أمر ثابت؟ تتطلّع حولك فتجد أن ممثلاً معروفاً، ومن - دون ذكر الأسماء، تتساقط أفلامه الأخيرة رغم ذلك يواصل فرض متطلّباته على أساس أنه نجم. هل تعتقد أن الجمهور مخلص للممثلين اليوم كما كان مخلصاً للممثلين في زمن بعيد مضى؟
سؤال جيّد. أخشى أن إجابتي عليه ستكون افتراضات. أولاً، نعم جمهور الأمس يبدو أنه كان على لاقة أفضل مع ممثليه المفضّلين من جمهور اليوم. لكن الظروف تختلف على كل جانب. تختلف لدى الجمهور وتختلف لدى الممثل وتختلف على صعيد السينما ككل٠ بالنسبة للجزء الأول من السؤال فإني أفترض أن لكل منا ذروة يبلغها ثم يسقط عنها. السؤال كم من الوقت يستطيع البقاء على القمّة٠ لا أدري إذا كنت أجبت عن سؤالك او لا، لكني لا أستطيع الحديث في هذا الموضوع من دون ذكر أمثلة ولا أريد أن أذكر أمثلة٠

هل تفكّر بالأوسكار هذه الأيام؟ -
ليس أني لا أفكّر في أن الفيلم ترشّح لثلاثة عشر جائزة... لكن بالنسبة لي شخصيا أحاول أن ألعبها ببرود. إذا حدث الأوسكار كان عظيماً... إذا لم يحدث فهو عظيم لواحد من الممثلين الآخرين. أنا لست مستعجلاً٠

لكن توافق على أن هذا الفيلم هو فرصة ذهبية تستحق عليها الأوسكار -
أعتقد أنه فيلم أوسكارات لكن كذلك الحال بالنسبة لأفلام وممثلين ومخرجين آخرين . أليس كذلك؟
أخيراً، هذا الفيلم »القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون« هو فيلم - حزين. شاهدته على ديسك ثم شاهدته على الشاشة الكبيرة وحين انتهى كان هناك بكاء في الصالة٠ أعتقد أن هذه ميزة مهمة اليوم لأنه لا توجد أفلام كثيرة تتعامل والدواخل العاطفية الحقيقية. هل أثار الفيلم مثل هذه المشاعر في أي وقت من أوقات العمل فيه او حين شاهدته بعد ذلك؟
طبعاً. الفيلم كما ذكرت سابقاً يدفع بالمرء لكي يشغل باله في مسائل كثيرة عن الحياة والموت على الرغم من أن القصّة في حد ذاتها ليست واقعية. لا يوجد شخص نعرفه وُلد وعاش حياته هكذا. لكن الشكر لديڤيد فينشر الذي في أعتقادي صنع فيلماً أكبر مما نتوقّعه على أي صعيد. الخيال كما أعتقد يذوب داخل الواقع. تصبح القصّة غير مستحيلة لأن الأساس فيها هو تلك الأسئلة والمشاعر. لا أستطيع أن أقول أني بكيت، لكني حضرته مع مجموعة من السينمائيين وبعضهم اصطحب زوجاتهم وحين انتهى سمعت عمليات تنظيف الأنوف تلك (يضحك) ... شاهدت محارم ورقية مسحوبة٠ تصوّر لو أن هذا لم يحدث لكان الفيلم أخطأ في إصابة هدفه

نشرت في صحيفة »الجريدة« الكويتية *


SECTION 3| تاريخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما في فلسطين | في العدد الماضي كشفت للأصدقاء عن الفيلم الأميرك
ي الأول
الذي تم تصويره في مصر وفلسطين. الآن يأتي وقت فتح صفحات
تاريخ منسي آخر٠
ما الذي كان علي وضع العروض في فلسطين سنة النكبة؟
ولماذا لم يتم تأسيس سينما
رغم قربها من عاصمة السينما العربية؟ | محمد رُضا٠
.........................................................................................................
سيدة فلسطينية تحمل وثيقة انتمائها الى بيتها في فلسطين 1948
ترى كيف كانت الحياة قبل النكبة؟

فلسطين ما بين العامين 1947 و 1948 كانت على أهبة الإنفجار الكبير. لكن العالم الذي كان ودّع حرباً كونية ضارية، كان ينشد إنهاء أزماته والإلتفات الى ما قد يوفر السلام في المناطق الساخنة ويُعيد اللُحمة بين الأوروبيين ويعوّض لليهود محنتهم النازية٠
سنة 1948 أصدرت بريطانيا قانوناً يمنح كل أبناء دول الكومونولث الجنسية البريطانية تلقائياً. والحزب الشيوعي استولى على الحكم في تشيكوسلوڤاكيا. والولايات المتحدة قررت صرف 18 بليون دولار كمساعدة إقتصادية لدول أوروبا وهاري ترومان ثم انتخابه رئيسا لها قبل نهاية العام٠

بعيداً عن الأحداث السياسية، كان العام 1948 العام الذي نال فيه فيلم »هاملت« نسخة لورنس أوليڤييه الأوسكار كأفضل فيلم. والعام الذي أنجز فيه ديڤيد لين نسخته من «أوليُڤر تويست» . وهو العام الذي أطلق فيه المخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا فيلمه الواقعي المشهود »سارق الدرّاجة« وحقق المخرج الأميركي اليساري جول داسين فيلماً عنوانه »المدينة العارية« و»ماكبث« كان على قائمة أورسون ولز٠
وهو العام الذي مات فيه المخرج الأميركي ديڤيد وورث غريفيث (بعد 484 فيلم إنتاجاً وإخراجاً من الدقيقة الى الساعتين ودقيقة). كذلك مات أرشيل غوركي عن 44 سنة فقط٠

في فلسطين كانت السينما الى مطلع ذاته، وقبل افنجار الوضع وقيام الكيان الإسرائيلي، عبارة عن محاولات
استطلاعية لتأسيس سينما. كانت البلاد لا تزال تحت حكم الإدارة البريطانية وقليلون انتبهوا أن فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها مكان صالح للتصوير. كتب البريطاني إ. هاريس في دورية كانت تصدرها دار »بينغوين« الشهيرة "المناخ ممتاز، ويتيح تصوير العديد من الأنواح المستوحاة من التاريخ ومن الحاضر"٠

لكن المسألة لم تكن يوماً مسألة مناخ. بل مسألة أمن. والدليل يأتينا بعد نحو عقدين من الزمن عندما حاولت اسرائيل تأسيس صناعة سينمائية كاملة ودائمة قائمة على الخدمات الإنتاجية للأفلام العالمية شريطة أن يتم تصويرها في إسرائيل. لكن هذه المحاولة، التي تمّت في الستينات، واستمرت أحياناً متقطّعة في السبعينات والثمانينات، لم تثمر عن نجاح لأن القليل من المشاريع الأجنبية يمكن لها أن تُصوّر في دول المنطقة عموماً- من ناحية، ولأن المنطقة بقيت ملتهبة منذ احتلال فلسطين سنة 1948 خصوصاً في السنوات الأربعين الأخيرة٠
في سنة الإحتلال ذاتها إنما قبل وقوع النكبة، كان للحكومة البريطانية مكتباً رسمياً عنوانه »مكتب المعلومات العامّة«. في هذا المكتب كان هناك قسم خاص بالسينما. مهمة هذا القسم كانت الترويج للأفلام البريطانية المعروضة تجارياً والإهتمام بعرض الأفلام البريطانية في المدارس والنوادي والسجون. وكانت السينما الجوّالة معمولاً بها من خلال سيّارتين متوسّطتي الحجم تنتقلان بين القرى الفلسطينية لتعرض أفلاماً مختارة.
ويتطلّب الأمر مقابلة معمّر فلسطيني ليتذكّر لنا تفاصيل هذه العروض وكيف كانت تبرمج وما هي الأفلام التي كانت تعرض (او بعضها على الأقل) ثم كيف كان اقبال الفلسطينيين عليها. الذي قرأته في بعض المراجع المتوفّرة في مكتبات معهد الفيلم البريطاني أن عدداً من الأفلام التي عُرضت في البلدان والقرى الفلسطينية كانت تسعى للتعريف بعمل الأيدي العاملة الفلسطينية في الدوائر البريطانية المختلفة ما يعني إنها كانت أفلاماً ذات نوع تسجيلي. أحد هذه الأفلام، مثلاً، تحدث عن اليد العاملة الفلسطينية خلال الحرب العالمية الثانية، سواء من حيث صيانة الطرقات العسكرية او تأمين حاجيات البحرية البريطانية٠

وغنى ربما عن القول أن هذه الأفلام الإعلامية هدفت الى حشد تأييد شعبي للوجود البريطاني وتقدير دوره في البلاد. هل كان ذلك يتم بمنأى عن الخطط السياسية التي كانت في طريقها للإضرار بمصالح الفلسطينيين كلها؟ هل كان العاملون في توفير هذه العروض السينمائية المشيدون بإسهامات اليد العاملة في مساعدة القوّات البريطانية في عملها خلال الحرب، غير مدركين ما كان يخطط له السياسيون لصالح تقسيم البلاد وترك المهاجرين اليهود يستولون على أكثر من نصفها؟
أم أن الجهود البريطانية كانت خالصة والمسؤولين عنها كانوا ينفّذون سياسية منفصلة وقائمة بذاتها؟

بصرف النظر عن الجواب فإنه من الواضح أن الأفلام الإعلامية لم تكن لتثير اهتمام معظم الفلسطينيين ثقافياً او فنياً. بل ربما اهتمام بعضهم المعلوماتي فقط. ولم تكن قادرة لتحفيزهم على العمل في السينما او التوجه صوب خلق قاعدة لصناعة الأفلام. لكن هذه الأفلام ذاتها لا يجب أن تتحمّل تبعية عدم خلق صناعة فيلمية في البلاد لا مع حلول العام 1948 ولا في السنوات السابقة لذلك العام٠
واقع الحال أن الفلسطينيين كانوا كاللبنانيين والسوريين والأردنيين يعتبرون أن ما يصلهم من أفلام روائية مصرية كافِ ووافِ٠
حينها كانت مصر تنتج أكثر من 100فيلم في العام (إنتاج العام 1947 وصل الى 118 فيلماً) وكان فيها سبعة استديوهات وثلاثة كانت تحت البناء سنة النكبة (هي ستديو انحاس وستديو الجيزة وستديو أيزيس) وكانت تتمتّع بوجود 180 صالة عرض سينمائية في مدنها الكبير حين كان عدد سكان مصر لا يزيد عن 16 مليون نسمة٠

مصر كانت تعيش نهضة سينمائية عامرة لم تبلغها أي دولة عربية لا آنذاك ولا فيما بعد. لا عجب أن الدول المحيطة بها لم تكن بقادرة على إنتاج سوى عدد ضئيل من الأعمال كل سنة، وفي بعضها -مثل السودان والأردن وفلسطين- كانت السنوات تمر تباعاً من دون إنتاج فيلم روائي واحد٠
هذا الوضع كان مثالياً في فلسطين وله مبرره الكبير٠٠٠٠

يتبع٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular