Jan 28, 2009

Year 2. Issue 391 | مخرجون سعوديون في الواشنطن بوست | أولي الأفلام النازية | الرقص مع الأوسكار| حرّيف عادل إمام وأفلام أخرى |

ما هي أفضل عشرة أفلام في التاريخ حسب المخرج كوينتين تارنتينو؟
Film Reader الجواب في العدد الجديد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الإثنين في السادس والعشرين بدأ ستيفن سبيلبرغ تصوير فيلمه الجديد
Adventures of Tin Tin : Secret of the Unicorn
وقد أضاف اليه كل من دانيال كريغ وجامي بَل (الصورتان) وأندي سركيس (القزم
في سلسلة »سيد الخواتم«) . الممثلان كريغ وبَل يُشاهدان معاً حالياً في فيلم
Defiance



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 1| Journal



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما سعودية | المفهوم المتجمّد والإرث المتشدد حيال السينما لا يمنع مخرجين
سعوديين من مواصلة محاولاتهم شق طريقهم وطرح مسائل تعنيهم
٠
........................................................................................................
صحيفة »واشنطن بوست« نشرت في منتصف الشهر الحالي مقالاً عنونته "مخرجون سعوديون ملهمون يوفرون نظرة مختلفة« . ويتحدّث المقال حول وضع السينمائيين السعوديين الشبّان، أمثال محمد الخلف وعبد المحسن الدهبان ونواف المانع ، الماضين في شق طريقهم نحو صنع الأفلام على الرغم من المكابدات التي يواجهونها في المملكة حيث السينما "من عمل الشيطان" كما يؤمن بذلك ويحاول تثبيته رجال دين متشددين٠ المقالة تتيح معرفة ما لم أقرأه بعد في صحيفة عربية حول تيّار من الشبان الذين يحاولون تغيير الجامد من المفاهيم ليس عبر إقامة مهرجان محلي للسينما (يديره الشاب محمد الحمود) فقط، بل عبر إنتاجات أفلام قصيرة تتطرّق الى المشاكل والمتاعب التي تواجه الأفراد في المجتمع السعودي٠
المقالة تبدأ بالحديث عن المخرج محمد الخلف الذي لديه مشروعا بعنوان »كيس زبالة« فكرته رائعة كما يبدو لي من قراءة ملخّصها وهي أن إمرأة سعودية تدخل »تواليت« عمومي وتكتشف بعد قليل أن عباءتها سرقت منها فتضطر الى المبيت في تلك الغرفة الضيّقة الى أن تهتدي الى طريقة تخرج بها الى الشارع وهي صنع رداء أسود من كيس الزبالة٠ فكرة نيّرة. اليس كذلك؟ تصوّر وضعاً كهذا يُفرض على المرأة فقط لأن البعض لا يقبل بها أن تخرج من دون عباءة ولو في حال اضطراري حتى ولو كانت ثيابها الأخرى محتشمة٠
هذه وصلة المقال الذي كتبته فايزة صالح لمن يريد المزيد٠
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/01/14/AR2009011404314_pf.html
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممثل | هوليوود تسعى لتحويل حياة وأعمال الممثل ستيف مَكوين (أبو صطيف) الى
السينما.... ليس عبر مشروع واحد بل مشروعين ... وهنا تكمن المشكلة
..........................................................................................................

ستيف مكوين كان واحداً من أفضل نجوم الستينات والسبعينات في السينما الأميركية وحين مات عن خمسين سنة بعد ثلاثين فيلم بعضها من الكلاسيكيات مثل
The Magnificent Seven, The Great Escape, Bullitt
ترك فراغاً حيث لم يستطع أحد توفير المشاهدين ذلك المزيج من الحساسية والإجادة والبعد عن الإستعراض في إداء جامع واحد٠
فجأة اليوم هناك مشروعين عن الممثل الراحل سنة 1980 واحد من إنتاج مايكل سيرانزي وكرستين بيترز والآخر من إنتاج ديفيد فوستر٠
وفوستر تعامل مع مكوين كمدير علاقاته العامة قبل أن يتحوّل الى الإنتاج ومن أول أفلامه
The Getaway
الذي أخرجه سام بكنباه من بطولة ستيف مَكوين سنة 1972 . ونظراً لخلفيته المهنية مع ستيف فإنه استطاع إقناع زوجة الممثل الراحل، وهي نيل مَكوين، ببيعه حقوق كتابها المعنون
My Husband, My Friend
الذي أعتقد إنه صدر قبل أكثر من إثني عشر سنة٠
أي ستيف مَكوين سنرى أوّلاً؟ يعتمد ذلك على من سينجز فيلمه قبل الآخر... هذا إذا لم ينسحب طرف من الطرفين بعد حين٠
أيضاً: هناك مشروع يتأرجح بين الإحتمالات وهذا قائم على قصّة كتبها علي شكل ملاحظات ومشاهد متقطّعة (وفي 1700 صفحة) الممثل الراحل كمشروع يريد تمثيله وربما إنتاجه٠ المشروع بعنوان
Yacatan
وهو إسم واحدة من القبائل الهندية المكسيكية ويتحدّث عن مجموعة من المغامرين الأميركيين يجتازون الحدود الى المكسيك للتنقيب عن كنز مدفون في أرض تلك القبيلة.... هل كان مَكوين يهدف الى تقديم المشروع الى المخرج بكنباه الشهير بأفلامه التي تحكي عن أميركيين في المكسيك (او يأملون الرحيل إليها كما الحال في
The Getaway?

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | الصديق ميَسّر مسكي يثير قضية النقد انطلاقاً من المقابلة
التي نُشرت هنا
وفي صحيفة »القدس العربي« حول الناقد ووضعه اليوم٠
.........................................................................................................
تعقيباً على المقابلة مع »القدس العربي« وذلك السؤال الأبدي عن دور النقد والناقد٠
منذ أسابيع، وفي برنامج عن السينما، على فضائية عربية منتج أحد أفلام محمد سعد يجيب بحدّة عن سؤال حول هجوم النقادا لمستمر على أفلام سعد الرديئة. المنتج: "بلا نقاد، بلا كلام فارغ. دول ناس فاشلة. ما بحبوش النجا. ناس معقّدة. سعد نجم ناجح غصباً عنهم. الشباك بيقول كده والناس بتقول كده"٠
هذا المنطق ليس جديداً. لكن الجديد أن هذا الكلام لم يعد يُثير جدلا، ولا حتى حواراً عابراً. جمهور (كلمة غامضة المعنى اليوم) السينما اليوم لا يقرأ النقد ليس من باب الإعتراض على ما يكتبه هذا الناقد او ذاك، بل هو لا يقرأ بالمطلق. وهذا أسوأ ما في الحال اليوم. لا يكترث بالمقال النقدي ولا بالجريدة ولا بالكتاب. جمهور ثقافته هو الخبر ومن الأفضل أن يكون سريعاً وسخيفاً. ولا يحتاج الي تعليق.
في يوم من سبعينات القرن الماضي هاجم مشاهد الناقد سمير نصري في الشارع وعنّفه لأن الأخير كتب مقالاً تناول فيه بالنقد الحاد فيلم "انتبهوا ايها السادة«. المشاهد الغاضب رأى في الفيلم تعبيراً عن حالة فاغتاظ من الناقد الذي لم يرأف بالفيلم. اليوم نحن نتمنّى مشاهداً يحتد لأي شيء. ويلات »غزّة« لم يُحرّك الجمهور المدمن على إسفاف »تلفزيون الواقع« وزيفه فهل سيهزّه مقال هو أصلا لا يقرأه؟ وإذا قرأه لن يفهمه؟
لم أفهم يوماً كيف يمكن لسينما (او للفيلم بشكل عام) في بلد ما أن تزدهر فيما النقد فيها يشكو فقرا واستسهالاً. قد أختلف معك يا صديقي في مقوّلة أن الناقد هو وسيط بين المدع والفيلم من جهد وبين المشاهد من جهة ثانية. أنا أعتقد أن الناقد (سينمائياً كان أم أدبياً او تشكيلياً) هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الفكرية والبصرية التي تشكل بتراكم كتاباته وعيناً لما يحيط بنا من جمال وقبح. عبر هذا الوعي نتعامل مع أداء الآخرين ليس المبدعين منهم فقط، بل اولئك المحيطين بنا في الحياة اليومية (أيضاً)٠ الناقد هو كالمخرج والكاتب والنحّات. لا تستقيم الحال الإبداعية بدونه. مقالته هي رديف لا غنى عنه للفيلم والرواية واللوحة والنص المسرحي٠
إذا كانت الناس اليوم لا تقرأ فهذا شأنها، وهذا هو واقع بؤسها الحضاري الذي استطابت فيهم مقاماً، لكن هذا لن يبدل حقيقة أني أعود اليوم لأرضيفي من كتابات آخر الرجال المحترمين من النقاد (محمد رضا، سمير نصري، إدغار نجار وغيرهم) كلما استدعت فيلما من زمن الصورة والكلمة الصادقتين. الزمن الذي شكّل وعينا فيه تحفاً سينمائية ومقالات نقدية ما قلّت في قيمتها عن العمل الفني الذي ناقشته٠
ميسر مسكي- سوريا

رسالة مشحونة بمشاعر شتّى معظمها من النوع لابد من الحزن لكي نفهم الواقع الذي نحن فيه وأنا أحيل الموضوع الى القاريء لكي يشترك في النقاش حتى لا يثبتوا أن الأخ ميسَر، وهو من قدامى أصدقاء النقد، على حق٠
ملاحظتك حول كيف يمكن لسينما ما أن تزدهر فيما النقد فيها يشكو فقراً واستسهالاً ملاحظة صحيحة تنطبق على كل البلاد العربية في زمن غياب القضية الثقافية الواحدة. هذا الإنسان العربي لا يبدو لي أيضاً ، وفي شكل عام، الا كمن خلع ثيابه ورضى بما خلقه الله عليه من جلده واستسلم منهزماً في الوقت الذي كان عليه أن يرفع سلاح الرفض والنقد والسؤال٠
لو كان عارياً هارباً لقلنا أنه سيصل الى ملجأ ما. سيرتدي بزّته وسيحارب. لكنه عار ولا مقبل ولا مدبر بل كامن في مكانه مستسلم ومنهزم تماماً كما تريده القوى السياسية في السُلطة وفي خارجها أن يكون٠
هذا واحد. ثانياً: وبالنسبة لموقع الناقد. لم أعن كون الناقد وسيطاً بين الفيلم والجمهور بخس وضعه او مسؤوليّته او دوره. لكني أعتقد إنه إذا انطلق من هذا الوضع فإنه لا يقف عنده. عليه أوّلاً أن يصل الى أن يكون وسيطاً. وليس هناك وسيطاً جيّداً ووسيطاً رديئاً. الرديء ليس وسيطا في الأساس. كما لم يعد هناك ناقد جيّد وناقد رديء. الرديء ليس ناقداً في الأساس٠
الناقد مطالب بأن يكتب جيّداً وأن يكون مبدعاً، لذلك إذا لاحظت كثيراً ما أضمّه الى كلمة »سينمائيين« فأقول على سبيل المثال: مجموع السينمائيين من مخرجين ونقاد وممثلين الخ...٠
شكراً لمداخلتك ولو أني أرجو في المرّة المقبلة أن تبعثها بغير هذه الطريقة لأني أضطر لإعادة طبعها من أوّلها الى آخرها لكي أنقلها الى هنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل من جواب؟ | بعد أن سأل الصديق محمد العسكري عن العلاقة بين المخرج
ومدير التصوير
لديه الآن سؤالاً آخر حول العلاقة بين مدير التصوير والمصوّر٠
..........................................................................................................
سؤالي الثاني ممكن يكون غبي شويّة بس معلش. استحمله. ما هي العلاقة بين مدير التصوير والمصوّر؟
محمد العسكري -القاهرة

ليس هناك سؤالاً غبياً لكن ربما هو أسهل عند البعض من البعض الآخر. بعد أن يؤسس مدير التصوير لسياسة عمله إثر الجلسات المستفيضة مع المخرج يعقد مدير التصوير اجتماعاً مع مصوّره ومدير الإضاءة وفريق التصوير بأسره (هذا الفريق يكبر او يصغر حسب حجم الفيلم وموطنه) ويطلعهم على تلك السياسة٠
المصوّر سيشرف مباشرة على إتقان الحركة البدنية للكاميرا ويؤمّن نتيجتها حسب تلك الخطّة- بالإضافة الى أنه سيصوّر بنفسه٠
مدير التصوير في هذه الحالة سيعاين اللقطة أوّلاً. يتأكد من صلاحيتها هذا من بعد أن يكون عيّن كل شيء له علاقة بالصورة والضوء والحركتين (حركة الكاميرا وحركة الموضوع المصوّر). حين يتأكد يبدأ تصوير اللقطة وسيعاينها من جديد٠


SECTION 2| تحقيقات



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سباق الأوسكار | بدءاً من اليوم سلسلة تتحدّث عن المرشّحين لجوائز الأوسكار من
بشر
وأفلام في كافّة الميادين٠ اليوم: الوضع الفريد لفيلم إسرائيلي مرشّح لأوسكار
أفضل
فيلم أجنبي
.........................................................................................................
الفيلم الإسرائيلي يرقص مع الأوسكار


يتمتّع فيلم آري فولمان
Waltz With Bashir
بما لا تتمتّع به الأفلام الأربعة الأخرى المرشّحة لكسب أوسكار أفضل فيلم أجنبي (أي غير ناطق بالإنكليزية أساساً) وهو الآنية٠
الوضع الفريد لهذا الفيلم، الذي سبق لي وأن كتبت عنه مباشرة من »كان« حين عُرض للمرّة الأولى، أنه يتعاطى والمسألة العسكرية للجيش والحكومة الإسرائيليّتين من خلال ذكريات المخرج الذي كان مجنّداً حين أعطت القيادة الإسرائيلية الضوء الأخضر لليمين المتطرّف اللبناني لشن مذبحة صبرا وشاتيلا٠
في الصميم هو موقف ناقد. لكنه- في الصميم أيضاً- قد يلعب دوراً إعلامياً مؤيّداً لإسرائيل على الرغم من موقفه٠
الفيلم يحكي عن ذكريات المجنّد من قبل المذبحة. دخوله الجنوب اللبناني والمقاومة التي واجهوها والقتل الذي مارسوه على مدنيين (كالعادة) والشعور بالذنب وذلك الكابوس المقلق الذي يعاني منه (يفتح الفيلم عليه ومفاده كلاب شرسة تطارده ليلاً) ثم محاولته البحث عن إجابات لما يعتمر صدره ولاسئلة لا يعرف إجاباتها بما في ذلك الإتصال بالمدان عالمياً أريل شارون للفت نظره الى المذبحة المرتكبة٠
بذلك هو نقدي لممارسات المؤسسة العسكرية وللحرب عموماً كما مراجعة لدوره فيها٠ مجرّد أن يفوز الفيلم بالأوسكار -إذا ما حدث ذلك- فإن هذا النقد المجدي الذي يفتح العين الغربية على مستوى من الحقائق يمكن أن يُفيد أنصار إسرائيل على أساس أن سينماها لديها الجرأة على طرح مواضيع ناقدة لأعلى مؤسسات الكيان الإسرائيلي (طبعاً بينما نحن لا نزال نفكّر إذا ما كان مشهد لصورة زعيم معلّقة في خلفية مشهد ينتقد الحكومة قد يؤدي الى منع الفيلم من قِبل الرقابة- هنيئاً لنا على هذا). وفوزه هو أيضاً فوز إسرائيلي لأول مرّة في مسابقة تشترك فيها كل سنة (على ما أعتقد) منذ ثلاثة عقود او نحوها وإن لم تصل الى المصافات النهائية الا بضع مرّات٠
لكن يجب أن لا نهلع إذا ما فازت. هناك من يبحث عن نقد لإسرائيل بين يهود وغير يهود من أعضاء الأكاديمية وسيرون أنهم إنما يصوّتون لصالح فيلم ينتقد المؤسسة العسكرية التي شنّت الحرب الضروس على غزّة. لذلك فإن الرسالة المبيّتة هي تأييد الفيلم ضد منهج الحرب٠
الى ذلك، لا ننسى أن الفيلم هو أنيماشن على خلفية تسجيلية لكنه يسمح بتمرير مشاهد مؤلّفة (أحلام، كوابيس، رؤى، فلتات تعبيرية روائية الخ...)٠ إنه توليفة غريبة تجمع المجالات الثلاث قد تنتصر في وضعها هذا على الأفلام الأربعة المشتركة في ذات السباق وهي
The Baader Meinhof Complex الألماني
The Class الفرنسي
Departures الياباني
Revanche النمساوي
وفي عدد لاحق سأتعرّض لكل هذه الأفلام (باستثناء النمساوي لأني لم أره ولا سبيل لي لمشاهدته) في تحليل مقارن من زاوية توقعات الفيلم الذي قد يفوز بينها٠

Waltz With Bashir نقد فيلم في العدد الخامس من »فيلم ريدر« يوم السبت المقبل٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SECTION 3| زوايا ومسلسلات













ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجوم الفترة الذهبية
| في سلسلة جديدة أكتب عن عدد من الممثلين الذين كانت لهم
صولاتهم في الستينات والسبعينات، وهي الفترة المقصودة في العنوان. هذا اليوم ...
عادل إمام٠
........................................................................................................

عادل إمام.... من فات قديمه ٠٠٠٠

إنه من الصعب الرجوع بعيداً عن التصريحات التي أدلى بها الممثل عادل إمام بخصوص الحرب في غزّة، ولو أنه حاول نفي بعض ما جاء فيه من دون نجاح حتى الآن. وجه الصعوبة هو أن المرء إذا ما أراد فحص جوهر شخصية عادل إمام السينمائية وجدها -منذ الثمانينات- متّصلة بالمتغيّرات السياسية على طريقة اتخاذ مواقف مجيّرة لهذا الطرف ضد ذاك إنما من دون قراءة سياسية حقيقية للواقع تفيد في منح الرأي الصواب المطلوب والحقيقة المنشودة. عادل إمام مثّل عدداً من الأفلام التي حملت مواقف معادية للتطرّف وهذا جيّد، لكنه ركب مطيّة هذه الأفلام لكي يعزز بها موقعه كنجم سينمائي وليمنح تلك الأفلام الشعبية التي يحتاجها للبقاء على سدّة النجومية. وهذا وحده يطيح بمصداقية الموقف بذاته حتى ولو كان صاحبه يؤمن بما يقوم به٠
رغم ذلك يستحق عادل إمام دراسة جادّة في شخصيّته السينمائية وما مثّلته او عبّرت عنه وكيف تبلور موقعها الجماهيري داخل الأفلام وبها٠

المعنى الكامل
انطلق عادل إمام ممثلاً كوميدياً كشأن العديد جدّاً من الممثلين في السينما المصرية٠ قبله عشرات وبعده عشرات بين ممثلين بقوا محدودي الظهور او ثانويي الأدوار، وبين ممثلين انطلقوا صغاراً ربما لكنهم سريعاً ما احتلّوا مقاعدهم في الصف الأمامي٠
على عكس عبد السلام النابلسي واسماعيل يس تجد عادل إمام في الستينات حالة متوسّطة مدفوعة بصدق لملء فضاء الفيلم بمزيج من التعبير الذاتي عما قد تحتويه الشخصية التي يؤديها والحركة البدنية التي لابد منها لتسجيل ضحكات سريعة ولتشكّل مفردات الإداء الخاص به. هو في ذلك ليس مختلفاً او منفرداً عن سواه. الممثلون الكوميديون الأكثر شعبية في السينمات جميعاً هم الذين يمارسون مفردات خاصّة بكل واحد منهم تصبح لازمة لابد منها٠
حين تشاهد عادل إمام في أدواره في الستينات في أفلام مثل »مراتي مدير عام« و»كيف تسرق مليونير« و»الناس اللي جوه« تتلقّف موهبة طور التكوين كانت لابد آيلة للإنتقال من الأدوار المساندة او التكميلية، كما معظم الكوميديين الذين بقوا مساندين في التاريخ، الى الأدوار الرئيسية. وهو بلا ريب كان مثابراً. انتقل به من »كرامة زوجتي« و»مراتي مدير عام« في العام 1967 الى »شياطين الى الأبد« و»الكل عايز يحب« و»اللعبة« بعد عشر سنوات، تجد أن الرجل عرف طريقه صوب تطوير تلك المفردات والقواعد اللغوية لشخصيّته وأصبح أكثر ثقة بنفسه وبقدرته على إدارة أفلامه على نحو فاعل. بكلمات أخرى، أصبح أكثر قدرة على شغل المعنى الكامل في كلمتي »البطولة السينمائية«. مع مطلع الثمانينات، لم يعد هناك شك من أن عادل إمام على الطريق الصحيح لكي يصبح نجماً شعبياً كبيراً٠

الحرّيف والأفوكاتو
في مطلع الثمانينات كوّن عادل إمام (المولود سنة 1946) ظاهرة سينمائية من حيث أنه أصبح الرقم الأول بين كل الممثلين والممثلات لجهة شعبيته. الفترة كانت فترة متغيّرات. لقد آزفت نهاية عصر وبزغت بداية عصر جديد في السينما والفنون كافّة والمفاهيم الجديدة التي تريد التوقف عن التعامل مع المورث الإقتصادي والثقافي والسياسي للعصر الماضي والإقبال على عصر جديد٠
عادل إمام كان إبن اللحظة في هذا الإتجاه وعينه لم تكن بعيدة عن »البزنس« الذي في الفن. لذلك خلال العام 1984 عُرف بأنه صاحب أكبر أجر في تاريخ السينما المصرية. لكن من الضروري القول أيضاً أن وصوله الى هذا المنصب لم يتم عبر الأفلام الجيدة القليلة التي لعب بطولتها، بل عبر الأفلام الرديئة الكثيرة التي مثّلها آنذاك مثل »خللي بالك من جيرانك« و»واحدة بواحدة« و»عنتر شايل سيفه« و»المتسوّل« و»احترس من الخط«٠
وكان واضحاً أن النجاح التجاري مهماَ عنده وذلك من خلال عزوفه عن تمثيل أي فيلم لا يرى أنه آيل الى نجاح واسع. كان جرّب في تلك الفترة مثل تلك الأفلام، فلعب بطولة »الأفوكاتو« لرأفت الميهي الذي كان أكد أكثر من مرّة في أحاديثه أنه لم يعمد الى طلب عادل إمام للبطولة لأن عادل إمام نجماً، بل لأنه ناسب الدور الذي كتبه. لعب كذلك »الحب في الزنزانة« لمحمد فاضل ومن ثم بطولة »الحرّيف« لمحمد خان. ونظرة فاحصة بعض الشيء لكل فيلم على حدة تعلمنا كيف كان كل واحد من هذه الأفلام مختلف عن تلك الكثيرة التي مال إليها أكثر من سواها٠
في فيلم رأفت الميهي »الأفوكاتو« تعامل جيّد مع شريحة حياتية حقيقية يدلف بها أبواباً بعضها من الخيال التام. بطله (عادل إمام) محام محترف لكن غير ناجح ولا يبدو أنه مهيؤ للنجاح في المستقبل. المفارقات كوميدية ساخرة مزوّدة بعين المخرج الواعية وبالسيناريو الخالي من الشخصيات الهشّة (كتبه الميهي بنفسه) ولو أن النصف الثاني من الفيلم أضعف نوعاً حيث يسمح المخرج لبطله زيادة جرعته التقليدية من الأداء٠
في فيلم »الحب في الزنزانة« نجد أن الفكرة التي وضعها إبراهيم الموجي ومحمد فاضل تقوم على نقد ظاهرة الفساد التي انتشرت في السبعينات مع انفتاح الاقتصاد المصري إلى الاستيراد والأعمال التجارية. المنطلق واقعي وبسيط: أحد هؤلاء المستثرين يقرر حرق بناية يملكها مهجراً العائلات الفقيرة التي تسكنها لكي يبني مكانها أخرى حديثة يرفع إيجاراتها. حتى لا يتحمل العاقبة يغري، عن طريق أحد معاونيه، نجاراً بسيطاً بالادعاء بأنه هو المتسبب بحرق المبنى مقابل ثلاثة أشهر من السجن وورشة جديدة حين خروجه بحرق المبنى مقابل ثلاثة أشهر من السجن وورشة جديدة حين خروجه إلى جانب بيت كبير يتزوج به. ما يحدث بعد ذلك محاولة لنقل العام إلى الخلفية وتقديم قصة حب عاطفية، وذات مقدار من الإنسانية، تقع بين النجار السجين (عادل إمام) وقد حكم بالسجن لسنوات بدل أشهر، وبين سجينة (سعاد حسني) في السجن النسائي المجاور. يتبادل الاثنان عاطفة صادقة تنتهي بالاتفاق على ملاحقة الموضوع مع الثري للحصول على الشقة، لكن إنكار ذلك للوعد يدفعهما وقد خرجا من السجن إلى محاولة إثبات مسؤوليته عن بيع طعام فاسد. الثري يتنصل مرة أخرى عن طريق تقديم ضحية جديدة تدعي بأنها المسؤولة. محاصراً من كل جانب لا يجد بطلنا سوى قتل المسؤول عن تعاسته وتعاسة الناس من حوله. ربما هناك الكثير من التمنّي الحسن الذي لا يصنع حقيقة ولا ينفع رسالة، لكن هناك أيضاً قدر كبير من الجديّة في الطرح ومثله من
المواقف الإنسانية التي تستفيد من وضع عاشقين يفصلهما جدار السجن٠


قضايا
فيلم »الحريف« يبقى أحد أفضل أفلام عادل إمام الى اليوم. شخصية واقعية في حسّها الإنساني المتشرّب مشاكل البيئة الفقيرة في مصر. شاب (مع تجاوز مسألة السن) يلعب الكرة في الحي وحلمه ممارستها في الملاعب. طموح لا يفيد أنه مشروع كون العالم يثقل بهمومه على الممثل والشخصيات الأخرى في فيلم حمّله المخرج سماته الواقعية الخاصّة التي تزيد من الشعور بفداحة الحياة تحت أعباء الفقر والحاجة.عادل إمام في هذا الفيلم لم يلعب دوراً كوميدياً بل تراجيدياً الى حد بعيد٠ لكن المثير للملاحظة أن الجمهور لم يقبل على هذا الفيلم (بحد ذاته) ولا على عادل إمام فيه الذي ربما فوجيء بهذا الموقف الذي لم يحسبه وربما لام نفسه على الإنغماس في فيلم من هذا النوع لمخرج يصيغ أدواراً وشخصيات مختلفة عن تلك التي يمثّلها ممثلوه في أفلام أخرى، فلا توفيق الدقن في »خرج ولم يعد« و»نصف أرنب« هو توفيق الدقن في أي من أفلامه وشخصياته المعروفة ولا عادل إمام او ميرڤت أمين او نجلاء فتحي٠
كان ذلك آخر مرّة تزوّج فيها عادل إمام من موضوع جاد من دون كوميديا. بعده، أي من العام 1985 وما بعد مثّل أفلاماً كوميدية عادية وأفلاماً كوميدية تحمل قضايا شريطة أن تأتي تلك القضايا منسابة ضمن الشخصية وليس فوقها. بكلمات أخرى، هناك قضيّة تطرف او قضية فساد او قضيّة ضمير مهزوم فقط إذا ما ذكر عادل إمام ذلك او مثّله بنفسه٠
حين مثّل تشارلي تشابلن »الدكتاتور العظيم« حوّل الفيلم بأسره الى محاكمة للفاشية وحرص على تحقيق فيلم هو مرآة فنيّة لبراعته وليس مرآة لنفسه. هذا لم يحدث مع عادل إمام. »اللعب مع الكبار« و»الإرهاب والكباب« و»الإرهابي« و»الواد محروس بتاع الوزير« هي ذات قضايا لأن عادل إمام هو من يمّثلها بمنأى عن اي طرح ينشد تقديمها على نحو تحليلي كوميدي ساخر او جاد٠


تشابه أدوار
في هذا الإطار لابد من ملاحظة التشابه في الخصائص التي تعيشها شخصيّاته في معظم ما مثّله الى الآن والتي قد تختلف من فيلم لآخر حسب ضرورة الإختلاف القصصي لكنها في نهاية الأمر ونسبة لطريقة تمثيلها وشروط لعب رسالاتها الإجتماعية تتشابه ولا تخرج عن دغدغة حواس ورغبات الناس من دون أن تتبنّاهم او توسع من مداركهم على الإطلاق٠
إنه الواد الطيّب الذي يحب الفتاة أقل مما تحبّه هي والذي يجد نفسه فجأة أمام فرصة لكي يطفو فوق الوضع الإقتصادي البائس الذي يعيشه فيلتقط الفرصة ويهرب بها الى أبعد ما يستطيع٠ حتى ذلك الحين، كان عادل إمام يتوقّف عند حد محاولة الوصول والإنكفاء عن البلوغ وفي البال أن لا يخسر انتماءه الشعبي. هذا واضح من »كركون في الشارع« و»اللعب مع الكبار« و»الإرهاب والكباب« و»طيور الظلام«٠
فيما بعد، في أفلام مثل »الواد محروس بتاع الوزير« و»النوم في العسل« و»رسالة الى الوالي« و»هالو أمريكا« ، لم تعد الحكاية تقف عند هذا الحد. عادل إمام (الشخصية التي يؤديها في كل من هذه الأفلام) صار ينتمي الى الطبقة التي ينتقدها متحوّلاً من الوضع المتواضع الى الوضع المشارك وبلالمتسلّط أحياناً٠
في صورته الجديدة مارس الممثل التعبير عن الضمير المهزوم الذي لن يفيق والعبارة التي تستعير من إحسان عبد القدّوس عبارة »كلنا لصوص«. عادل إمام في »أمهات في المنفى« و»حتى لا يطير الدخان« لجانب تلك المذكورة هو الإنسان الذي سيسعى للوصول الى العز لأن ذلك من حقّه٠
لم يعد هناك قضيّة اخلاقية في عرفه، بل السخرية منها. ولم يعد هناك داع لعدم التجاوب مع من في السُلطة ولو أن عادل إمام سوف يجد الوسيلة التي يصوّر بها مساويء الكبار أيضاً. وهذا اكتمل في فيلمه ما قبل الأخير »مرجان أحمد مرجان« فالبابا، في عائلة من الشباب، لا خلفية متواضعة له بل نتعرّف إليه وهو في أوج ثروته وانضمامه الى الطبقة التي تمشي والسلطة يد بيد٠ طبعاً هناك النقد الموجّه دائماً للأخوان المسلمين الذي ينفّث فيه عن الواقع المعاش، لكنه ليس النقد الحاد القائم على أي قدر من التحليل الصحيح او الموقف المحدد٠
وما لم يستطع عادل إمام إنتزاعه من شخصياته المتشابهة او تبديله هو شخصية الرجل الذي لا تزال الأنثى تشتهيه وتتمنّاه. في »مرجان أحمد مرجان« اكتناز لكل هذه الوجوه بما فيه ذلك الوجه العاطفي غير القابل للتصديق خصوصاً وأن منحاه جدّي وليس ساخراً. السخرية تجدها صادرة منه تجاه الشبّان المختلفين عن التقليد والمثقّفين والفنانين. هؤلاء لا يمكن أن ينالوا رضاه. هناك كف استهزاء يطالهم كما يطال من يراه إمام أقل أهميّة منه. تلاحظ ذلك إذا ما تابعت أفلامه عموماً (كف على رقبة خادم او على وجه رجل متمسّك بالماضي او شاب يحاول أن يثبت مكانته وشأنه)٠

عادل إمام ماهر في ناحية أنه امتطى موجة التطرّف لكي ينقدها وبنقدها أثار حماسة مؤيدين وحافظ على شعبيّته٠ بذلك كانت خير معين له. لكن بقدر ما استغل الموجة ووظّفها لصالحه، بقدر ما يجب على المرء الإعتراف أنه حين يحاول أن يؤدي دوراً جادّاً في فيلم جاد مثل »عمارة يعقوبيان« و»حسن ومرقص« فإنه يسجّل نقاطاً أكثر لمعاناً من تلك التي يسجّلها في الكوميديات المباشرة التي يقدّمها. في »عمارة يعقوبيان« مثلاً، لن ينس أحد الحضور المختلف الذي جسّده لاعباً شخصية من يكتنز ذاكرة المجتمع المصري في السنوات الأخيرة وجوانبه. لكن لب المشكلة هو أن أحداً لن ينساه أيضاً في معظم الأعمال العادية او الرديئة التي تضطلع ببطولتها أيضاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات تمهيدية حول السينما الألمانية والسُلطة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشأة السينما النازية | التاريخ مهم في كل شأن من الحياة. وهنا قبس من هذا
التاريخ على
هامش بضعة أفلام تحمل رسالات صهيونية ... او ما صار بالإمك
ان تسميته بالنازية
الجديدة- هذه الدراسة ليست سياسية، بل محض سينمائية٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ein Burschenlied aus Heidelberg| أفنية شباب من هيدلبيرغ
رغبة النازية في أن يكون لها حضور على الساحة السياسية تأتّى بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى وزرها والتفتت ألمانيا لمراجعة حساباتها فنشأت النزعة الإنتقادية الحادّة للهزيمة التي حاقت بها آنذاك. بعض هذه النزعة دعت الى سيادة مفاهيم سياسية واجتماعية قائمة على نقاوة الجنس الآري وارتقائه والدعوة من خلال ذلك الى أن يسود في ألمانيا على منحى قومي شامل فيتم تطهير البلاد من الأعراق الأخرى وإنشاء مجتمع عسكري المنهج والقيادة وهو ما أوصل البلاد لاحقاً الى شفير حرب جديدة ثم الى الحرب ذاتها٠
السينما كانت دائماً من أولويّات الإهتمام النازي لكن في أواخر العشرينات لم يكن هناك من بين المخرجين الألمان من هو نازي، وإذا ما كان هناك عدد من المخرجين الذين يشاركون الطموح العرقي- القومي فإن هؤلاء لم يعمدوا لنشر أفكارهم في ذلك الحين٠
أريد هنا التوقّف لحظة لأقول أن أدولف هتلر كان عاشقاً للسينما كما تشير كتابات ومذكّرات وعلى نحوه كان أيضاً الدكتور جوزف غوبلز الذي ما أن علا نجمه، كسياسي أوّلاً ثم- من العام 1933 كوزير الإعلام والبروباغاندا النازية، حتى تغيّر الأمر كثيراً٠
من أولى المهام التي قام بها إنشاء »وكالة الفيلم الألماني« التي تولّت مهام السيطرة على الإنتاج السينمائي ليس تمويلياً بالضرورة- بل بإخضاع الفيلم الألماني الى اشرافها في كل مراحله. وككل رقابة (الى اليوم) فإن هذا الإشراف الحكومي الرسمي نص على أن تتم مراقبة النصوص السينمائية قبل التصوير، ثم مراقبة الفيلم بعد التصوير. في ذلك، يبدو للمؤرخين، أن غوبلز استلهم من تجربة الحكومة السوڤييتية هذا المنهج ليطبّقه على نظام معاد للشيوعية لكنه يؤمن بالسُلطة الحكومية مثلها٠
قبل ذلك ببضع سنوات (ما بين العام 1928 والعام 1930 ) كانت الصحف خط التماس الأول بين السينما الحرّة أيديولوجية السُلطة، إذ بدأت الأخيرة تناقش على صفحات الجرائد والمجلات مسائل مثل ماهية الشخصية الألمانية الحقيقية وتهاجم الأفلام المصنوعة خارج أطر هذه الشخصية البطولية٠ ككل فكر فاشي فإن المطلوب كان تشجيع صورة نظامية محددة للفرد الألماني: هو رجل مستقيم. قوي٠ غير متردد وبالطبع لا تعيبه نقاط ضعف عاطفية او جنسية كما لا يمكن أن يكون من عرق آخر غير العرق الآري٠
ليس أن السينما الألمانية كانت مشغولة بتقديم شخصيات عربية او آسيوية او غجرية، بل كان المقصود في الأساس نقد الأعمال الفنية التي تتصدّر بطولاتها شخصيات يهودية او -سريعاً من بعد- الأفلام التي يخرجها وينتجها يهود. ونحن نعلم أن اليهود وضعوا أيديهم على المجالات الإعلامية المختلفة (خصوصاً السينما في عرض اوروبا وصولاً الى الولايات المتحدة) منذ مطلع القرن٠
واحد من اوائل المتعاونين مع السُلطات النازية كان المنتج ألفرد هوجنبيرغ الذي كان رئيس شركة بإسم
UFA
وكان يمينياً في الأساس وحقق للنازية في مطلع الثلاثينات بضعة أفلام مؤيدة من بينها واحد بإسم
Die Letzte Kompagnie | الفرقة الأخيرة
Thirteen Men and a Girl | وله عنوان إنكليزية هو »ثلاثة عشر رجلاً وإمرأة«
وقد أخرجه كيرت برنهارد سنة 1930 ويتحدّث الفيلم عن فرقة جنود ألمانية خلال حملة نابوليون الفرنسية تدافع عن موقع لها (عند طاحونة) رغم قلة عددها وتنتصر. ليس المهم الكيفية بل الرسالة التي تحرص على إظهار الجانب البطولي وضرورة التضحية في سبيل ألمانيا منتصرة٠
هناك أيضاً فيلم غنائي من العام نفسه لمخرج بإسم كارل هارتل عنوانه
Ein Burschenlied aus Heidelberg | آغنية شباب من هيدلبرغ
حول مجموعة طلاب من مدرسة في مدينة هيدلبرغ يتّحدون تحت راية العمل لألمانيا جديدة. لا أدري إذا متى انتشر اللبس الموحّد لدى الطلاب النازيين لكن ذلك الفيلم احتواه على أي حال٠
وقرأت ذات مرّة عن فيلم عنوانه »حبية من الآلهة« والأرجح أنه ذات الفيلم المسمّى بالألمانية
Liebling de Goutter
إميل جنينغز في لقطة من حبيبة الآلهات Liebling de Goutter

لمخرج أسمه هانز شوارتز حول فنان (إميل جانينغز الذي ترك ألمانيا لاحقاً أيضاً) ومفاد الفيلم رحلة يقوم بها الفنان الى أميركا الجنوبية حيث يكتشف قوّة اليهود في المجالين الفني والإعلامي ويتأكد له أن من واجبه العودة الى بلاده والتحذير من هذه السيطرة في ألمانيا٠

هذه ملاحظات تمهيدية لموضوع أكبر يُنشر قريباً في إحدى الصحف وسيعاد نشره كاملاً في »ظلال وأشباح«٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular