Jan 25, 2009

Year 2. Issue 390 | مهرجان فرايبورغ | إعادات الأفلام | سائق التاكسي | أوباما وأفلام الرئاسة |ستديرهات الفقر- الجزء الثاني

COVER | STORY
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جائزة الفيلم الروائي من نصيب
Push
خيالي علمي لبول ماكغيوان الذي كان سابقاً ما أنجز فيلماً مثيراً للإهتمام بعنوان
Lucky Number Slevin
الفيلم الجديد حول مجموعة من ذوي القدرات الخارقة يدافعون عن وجودهم ضد
الحكومة. مع كريس إيڤنز، داكوتا فانينغ، كاميلا بيل وجامون هاونسو


SECTION 1| Journal

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجانات | النسخة الثالثة والعشرين من مهرجان فرايبورغ السويسري للسينما
يحتفي بالسينما الهندية والبرازيلية وبمخرج بوليڤي٠
...................................................................................................


تنطلق الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان فرايبورغ الدولي للسينما في الرابع عشر من شهر آذار/ مارس وفي جعبته ثلاث إحتفاءات بثلاث سينمات٠
هو يحتفل بالسينما الهندية عبر إقامة تظاهرة بانورامية للإنتاجات الهندية في العامين الأخيرين تضم ثلاثة عشر فيلماً٠
الإحتفاء الثاني من نصيب السينما البرازيلية وخصوصاً بالنسبة لأفلامها التسجيلية والتشويقية والموسيقية. الناقد البرازيلي جوزيه كارلوس أفيلار هو الذي حضّر مجموعة الأفلام التي تشترك في هذه التظاهرة٠
الإحتفاء الثالث من نصيب مخرج بيروڤي أسمه فرنشيسكو لومباردي. ربما شاهدت له فيلماً او فيلمين في حياتي لكني لا أذكر الآن تماماً. المخرج غير معروف الا في منطقته اللاتينية والمهرجان اختار له عشرة أفلام من بينها تلك التي اقتبسها من روايات ليو دستويفسكي وماريو فارغاس >>
المهرجان السويسري متخصص بأفلام آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية- تماماً كما هو حال مهرجان نانت- الذي تذكر تقارير فرنسية أنه مقدم على تغييرات جديدة في إدارته قد تحد من سُلطة مديريه ألان وفيليب جيلادو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | محمد جاسم يكتب من الشارقة متسائلاً إذا ما كان كل إعادة صنع
هي أسوأ
من الفيلم الأصلي٠
...................................................................................................
شاهدت لفيلم »سولاريس« لستيفن سودربيرغ وهو فيلم جميل. هل هو إعادة للفيلم الشهير في السبعينات؟ أم كل منهما منفصل؟
أيضاً هل لك أن تذكر بعض الأفلام الجيّدة التي هي أصلاً إعادة لصنع فيلم سابق؟ لأني أجدك دائما ما تقول -حين تتكلم عن أحد الأفلام المعاد صنعها- بأن الفيلم السابق كان أفضل بكثير. وهل هناك أصلاً إعادة لصنع فيلم تفوّقت على الفيلم الأصلي؟ سيكون موضوعاً جيداً لو تتفضل بالكتابة عنه

سؤال ثالث وهو بخصوص فيلم
Thirteen Days
هل كل ما وقع فيه متّفق مع الواقع أم أن أحداثه فيها بعض الزيادات؟ أنا أعرف بأن عبارات الفيلم تحاول الفيلم بأن الأميركيين هم من كان يريد تجنّب الحرب على عكس السوڤياتيين والبعض من خارج الفيلم وفيا لواقع يقولون العكس ولا نعرف من نصدّق. لكن على صعيد الأحداث، هناك ما يشبه التوثيق ومحاولة التوثيق وعرض بعض الأفكار على أنها وقائع. وكثير من الناس يقع في الفخ لأنه لا يقرأ ولا يعرف التاريخ أساساً. أعرف صديقاً لي يتعلّم التاريخ من خلال السينما، لكن بطريقة غير صحيحة لأن الفيلم عنده هو المرجع الوحيد وهذا خطير٠
...................................................................................................
سولاريس- سودربيرغ هو ذاته سولاريس- أندريه تاركوڤسكي. فيلم سودربيرغ هذا كان جيّداً، لكن انتظر حتى ترى فيلم تاركوڤسكي... ذلك أفضل بكثير لأنه نابع من رؤيا للعالم وليس فقط من محاولة إنجاز فيلم سبق إنجازه لأنه معجب به٠

بالنسبة للأفلام المعاد صنعها فإن موضوع كتابة تحقيق عنها فكرة جيّدة بالفعل. سأحاول أن أفعل ذلك قريباً. لكن معظم الأفلام التي تقتبس عن أفلام سابقة لا تصل الى مستوى الأفلام السابقة الا إذا كانت الأفلام السابقة في الأصل ضعيفة. الآن دعني أتذكر يا أخ محمد ٠٠٠
3:10 To Yuma نسخة 2007 من
تتفوّق قليلاً على نسخة دلمر ديڤز سنة 1957. كلاهما جيّد
The Browning Version نسخة مايك فيغيس من
سنة 1994 أفضل الى حد بعيد من نسخة انطوني أسكويذ التي حققها سنة 1951
Charlie and the Chocolate Factory
لتيم بيرتون (2005) هو أفضل من نسخة مل ستيوارت سنة 1971
في العام 1989 حقق الممثل والمخرج البريطاني كينيث براناه نسخته من مسرحية
وليام شكسبير »هنري الخامس« وهي أفضل من نسخة لورنس أوليڤييه الخشبية٠ ونسخة رومان بولانسكي من »أوليڤر« تتساوى ونسخة ديفيد لين (1948) لكنها أفضل من باقي النسخ التي تم إنتاجها من رواية تشارلز ديكنز٠

هذه خمسة وهناك غيرها، لكن في المقابل هناك عشرات من الأفلام التي قديمها أفضل من جديدها والسبب إختلاف مناهج العمل أحياناً وأسبقية الرؤيا الشخصية لدى المخرج الذي أمّ الموضوع قبل سواه، أحياناً أخرى٠

بالنسبة لفيلم روجر دونالدسون وكيڤن كوستنر
Thirteen Days
جلست معهما بعد مشاهدتي الفيلم في عرض خاص وتساءلت الى أي مدى تتطابق أحداث الفيلم مع الواقع٠ أنا لا أعيه، بل سمعت عنه ولم يعد هناك تاريخ يمكن تصديقه. أخبرني الممثل أنه، كأحد منتجي الفيلم، كان حريصاً على أن ينقل ما حدث بصورة واقعية. دونالدسون نادى سكرتيرته وأعطاني ملفّاً كبيراً يحتوي على وقائع تاريخية تم جمعها وبناء السيناريو عليها. لاحقاً نسخ من هذا الملف توزّعت على صحافيين آخرين حينها٠ المهم هو أن ذلك وطريقة صياغة الفيلم والعلاقة بين المادة الوثائقية والفيلم المصوّر كلها تفيد بأن ما شاهدناه قريب من الحقيقة علـى صعيد الأزمة بين الدولتين. العالم كان على حافة حرب نووية ولم يكن هناك عاقــل يتمنّى حدوثها٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندك جواب ؟| عمر منجونة من لندن يكتب طارحاً هاجساً يشغله منذ فترة
حول من هو مؤلف الفيلم الأصلي
٠
...................................................................................................

المخرج السينمائى من هو؟
ربما يكون السؤال تقليديا بعض الشئ لكنى سأتحدث عن جانب أخر. من المتعارف عليه فان المخرج السينمائى (فى حالة المخرج غير المؤلف) هو منفذ للنص وقائد للعمل بالاضافة لبصمته الخاصة كرؤية فنية التى تميزه عن غيره ولكن على هذا الأساس لماذا يعتد بالمخرج واحده كصاحب للفيلم وليس المؤلف مثلا. مثال:مارتن سكورسيزى
لماذا يصنف بأنه صحب سائق التاكسي أو رفقة طيبة أو أى من أفلامه الأخرى على أنه لم يكتب معظمها ولماذا تتجه الأنظار اليه دوما عندما يذكر أن كل أفلامه قد حدثت فى نيويورك اليس يصور المكتوب بين يديه فقط لماذا كل عظماء الابداع الفكرى فى تاريخ السينما مخرجين وليسوا مؤلفين باستثناء تشارلى كوفمان الذى نجح فى كسر
القاعدة رغم أنه استنادا على التعريف السابق فالمؤلفون هم أصحاب الحق فى الاشادة٠

دعنى أكون أكثر وضوحا
اذا قمنا بتحويل فيلم »تاكسي درايفر« من
a Martin Scorsese film
Paul Schrader film الى
فماذا سيكون التغيير ولماذا يمكن للأخير أن يحصل على جائزة نوبل تقديرا لفكره بين لا يستطيع الأول حتى أن يحلم بالأمر
...................................................................................................
مرحباً يا عمر كونك تكتب للمرة الأولى٠
الفقرة الأولى من السؤال واضحة، حين أردت إيضاحها أكثر صار المعني مختلف٠
سأجيب عن الفقرة الأولى ولنرى إذا ما كان ذلك سينعكس على باقي السوّال: الكلمة المكتوبة هي ملك المؤلّف بلا ريب سواء وضعها في كتاب او في سيناريو. لكن من حين أن يأخذ مخرج ما على عاتقه أمر تحويلها الى فيلم تكون مسؤولية العمل قد انتقلت اليه بالكامل بما في ذلك تفسيره ورؤيته خصوصاً إذا ما كانت لديه رؤية إبداعية وأسلوبية وليس مجرد رؤية تنفيذية. لكن النقطة المثارة مهمّة لأن بعض المناهضين لما هو معروف بسينما المؤلّف، وقد سبق لي أن ذكرت ذلك هنا ذات مرّة، يشككون أن سينما المؤلّف موجودة وذلك لاتساع نطاق العاملين في الفيلم٠
المثال الذي ذكرته والذي تساءلت عبره عن لماذا يمكن لبول شرايدر الحصول على جائزة نوبل بينما لا يستطيع الأول ذلك، هو عكس الوارد في السؤال أساساً. هنا تتحدّث عن نوبل التي لا تمنح للسينمائيين أساساً٠ ثم للتوضيح أكثر: بول شرادر لم يكتب رواية بل كتب سيناريو خصيصاً للسينما وهو السيناريو الذي اقتبسه مارتن سكورسيزي في عمله ذاك سنة 1976



SECTION 2| تحقيقات


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كسر أوباما تقليداً عمره من عمر الإستقلال الأميركي وهو أن يرأس البيت الأبيض
سياسي أبيض. لكن السينما سبقت ذلك حينما طرحت، منذ الستينات، شخصيات
أفرو-أميركية في مناصب أصحاب القرار
٠
...................................................................................................

السينما حين سبقت السياسة
باراك أوباما أوّل رئيس أسود لكن ليس على الشاشة الكبيرة
٠
..................................................................................................
Sidney Poitier & Rod Steiger in
In the Heat of the Night

حين كان باراك أوباما في الخامسة من عمره، كان سيدني بواتييه في الأربعين من عمره. مستقبل أوباما كان مجهولاً، لكن مستقبل سيدني بواتييه كان بات واقعاً: نجومية لم يحصدها ممثل أفرو-أميركان آخر من قبل٠
في العام الذي احتفل باراك بميلاده السادس واحتفل سيدني بواتييه بميلاده الأربعين قام الثاني ببطولة فيلم قوي النبرة حول العنصرية وصراع الأبيض والأسود ضمن القضايا الإجتماعية العنصرية التي تبدو اليوم كما لو لم تكن٠
الفيلم هو »في حرارة الليل« لنورمان جويسون: قصّة تحري أسود كان يمر ببلدة في الجنوب الأميركي عندما يلتقطه شريف البلدة (رود ستايغر) معتقداً أنه مجرم. اعتقاده ذاك مبني على لون بشرته وبالتالي على موقف عنصري من ذلك الشريف٠ لكن حين يدرك رئيس البوليس خطأه يتبدّى له أن هذا الرجل ليس سوى تحر يعتبره بوليس المدينة أحد أفضل عناصره وأسمه تيبس.... او كما يقول سيدني بواتييه بحدّة وهو يتحدّث لرود ستايغر في تحد: "ينادونني مستر تيبس«٠
بواتييه كان الممثل الفرد الذي فتح الأبواب أمام العديدين من الممثلين الأفرو- أميركيين. ليس أنه لم يكن هناك ممثلون سود في السينما الأميركية، بل هم كانوا موجودين -ولو بخجل- من أيام السينما الصامتة. كل ما في الأمر أنهم كانوا يلعبون دور الخدم في المطابخ ومنظّفي الجياد في الإسطبل وموظفي القطارات من حاملي الأمتعة الى مساعدي مفتّشي التذاكر٠
لكن بواتييه كسر القوالب المعهودة وخرج عن المعتاد حتى من قبل وصوله للعب دور التحري تيبس في ذلك الفيلم البوليسي٠ فهو لعب شخصية العامل الذي سيتحدّى العنصري جاك ووردن في »حافّة المدينة« لمارتن رِت، وهو الشاب الحالم بما لا يستطيع مجتمعه توفيره له في
A Raisin in the Sun
سنة 1961، سنة ولادة أوبماما. وقبل هذا الفيلم بعامين لعب بطولة »المتحدّيان« أمام توني كيرتس. كلاهما سجين مكبّل الى الآخر تتاح لهم فرصة الهرب من السجن لكن كل منهما يود التوجه منفصلاً عن الآخر لولا القيد الذي يجبرهما على البقاء معاً٠

شخصية غير متداولة
ليست المسألة أنتقال الشخصية السوداء من أدوار ماسح الأحذية الى أدوار التحري ، بقدر ما هي إنتقاله من أدوار ثانوية مهمّشة الي أدوار البطولة حيث سريعاً ما جسّد بواتييه حلم ملايين الأفرو-أميركيين بأن مشاهدة مثيله يقود البطولة ويتصرّف على الشاشة على النحو المماثل لتصرّف الشخصية البيضاء أمر ممكن. ولا ننسى أن الفترة كانت فترة الداعية مارتن لوثر كينغ الذي كان من جيل بواتييه وإن مات سنة 1968، العام الذي بوشر فيه عرض
Guess Who's Coming to Dinner
الفيلم الذي قدّم أول إحتمال ممكن لعلاقة عاطفية تربط رجل أسود بإمرأة بيضاء يُقصد بها التكلل بالزواج فالإبنة الشابّة جووي (كاثرين هوفتون) تفاجيء والديها (كاثرين هيبورن وسبنسر ترايسي) بتقديمه لرجل أسود (بواتييه) كخطيبها الحالي وزوجها المقبل وعلى العائلة، كما المشاهدين، ترجمة تلك العلاقة الى مفردات إجتماعية واقعة بين التحوّلات في المفاهيم الليبرالية والتمسّك بالتقاليد المتعارف عليها٠ وضع لم ينجب فيلماً جادّاً بقدر ما أنجب عملاً يلبّي الرغبة في طرح الموضوع مع محاولة مستميتة لعدم إيذاء مشاعر الأنغلو-ساكسون الأميركيين٠
رغم ذلك، فمجرّد اقتراح موضوعاً شائكاً كهذا، كان خطوة غير مسبوقة للتعبير عن جيل شاب أخذ يهدم جدار العزلة بين العنصرين تزامناً مع انتفاضة المطالبين بالمساواة العنصرية والحقوق الإجتماعية للسود، تلك التي كان البوليس والسلطات في ولايات عديدة لا يزال يقاوم متصدّياً للمظاهرات الحاشدة التي كان يقوم بها الليبراليون من الشبّان البيض والسود على حد سواء من واشنطن العاصمة في الشرق الى سان فرانسيسكو في الغرب٠

Richard Roundtree in Shaft
لكن في حين »إحزر من القادم الى العشاء« لعبها آمنة مختاراً شخصية رجل أسود ثرياً يعمل طبيباً ما يمثّل، حينها، ما نسبته واحد في المئة ألف، بدا الممثل بواتييه متمسّكاً بتقديم شخصية غير متداولة الا في هوليوود ما استدعى إنطلاقة ممثلين سود آخرين يعكسون شخصيات أكثر علاقة بالواقع. شخصيات لا ترتدي ثياب الوظيفة والمنصب وتتميّز بالثقافة العالية، بل أخرى تنتمي الى الشارع وتتحدّث بلغته. أبرز هذه الشخصيات شخصية شافت التي قام ببطولتها رتشارد راوندتري سنة 1971
فجأة ما صار هناك نوعان من الأبطال ذوي البشرة السوداء: واحد من قاع المدينة والثاني من بيئتها المرفّهة والأكثر ثقافة وكان النصر، ميدانياً، للأول. صحيح أن بواتييه مهّد لراوندتري بحيث لم يكن راوندتري ليقدر الوصول الى النجومية لولا أن بواتييه عبّد تلك الطريق أساساً، الا أن الجمهور استقبل راوندتري بترحاب كبير وهو يشاهد الرجل الأسود وهو يقوم بما لا يفعله بواتييه كثيراً: النزول الى الشوارع المنحطّة وضرب المجرمين البيض
قطار راوندتري جرّ وراءه عدداً كبيراً من الممثلين السود من ذوي القدرة القتالية ذاتها: جيم براون، رون أونيل، برني كايسي، فرد وليامسون، جيم كيلي من بين آخرين. كذلك اتسع النطاق ليشمل ممثلات يقاتلن الأشرار، سوداً وبيضاً، في مقدمتهن بام غرير وتامارا دوبسون. هذا بالطبع عدا العشرات من الممثلين والممثلات السود في الأدوار المساندة بعضهم انتقل الى البطولة لاحقاً ومعظمهم بقي في مكانه حتى نهاية الموجة في مطلع الثمانينات٠

ايستوود والآخر
لكن نهايتها لم يعن انتهاء ظهور الممثلين السود في أدوار أولى، ولدينا اليوم عدداً كبيراً متنوّعاً من ول سميث الى سامويل ل. جاكسون ودنزل واشنطن ومن دون شيدل الى إيدي مورفي وكوين لطيفة وهالي بيري وسواهم الكثير٠
مع إنتشار الموجة التجارية للسينما السوداء تم وضع مسار القضيّة العنصرية على الرف والإلتفات الى العرض المباشر للمطالبة بتلك الحقوق. أبطال الأفلام المسمّاة بـ
Black-exploitation
كانوا ينتقمون من تهميشهم الإجتماعي بسلسلة من الأفلام العنيفة ما جعل الطرح الجدّي لموضوع التفرقة العنصرية محدوداً وإن لم يتوّقف كلياً٠
لكن في غضون العشرين سنة الماضية حدث تطوّر جديد ومهم بالنسبة لوجود الممثل الأسود في الفيلم وما يرمز اليه إجتماعياً في الحياة الحقيقية. لقد ارتفعت نسبة الأدوار التي نرى فيها الشخص الأبيض وهو يتّكل على الشخص الأسود في عمله وجوانب حياته. الشخصية السوداء تبوأت فجأة دور الملهم والقائد والمستشار وخير معين او صديق في العديد من الأفلام المختلفة٠
يحيلنا -مثلاً- فيلم كلينت ايستوود »غير المُسامَح« الى شخصية الممثل- المخرج وهو ينتقم لمقتل صديقه مورغن فريمان على يدي الشريف العنصري جين هاكمان٠ وكلينت ايستوود هو ذاته الذي تعامل في سلسلة أفلام »ديرتي هاري« (خمسة) مع موضوع الأقليات مشدّداً علي الدور الذي تلعبه فمساعده في هذه الأفلام أما أسود او آسيوي او لاتيني او .... إمرأة٠
وحالياً يعرض فيلماً قائماً على الموضوع العنصري بأكلمه هو »غران تورينو« حيث يؤدي فيه شخصية محارب قديم محافظ ويكن في داخله موقفاً عنصرياً من الآخرين الى أن يسمح لنفسه بالتغيير وقد أدرك أن عليه أن يأخذ قراراً يخص عائلة آسيوية٠
أيضاً هناك سلسلة جاك رايان التي ظهرت في سلسلة بدأت بفيلم
The Hunt for Red October
سنة 1990 فرئيس العميل جاك رايان في تلك السلسلة هو الأدميرال جيمس غرير الذي يؤديه الممثل الأسود جيمس إيرل جونز، بدوره واحد من الأسماء التي قادت بطولة افلام مناهضة للعنصرية في السبعينات منها
The Great White Hope
وبالملاحظة نستقي كيف أنه قبل ربع قرن من استلام باراك أوباما للسُلطة في أميركا وسنوات عدّة قبل استلام كولين باول ثم كونداليسا رايس منصبهما في الحكومة الأميركية، كانت السينما بدأت تضع شخصيات سوداء في مصاف أصحاب القرار السياسي ٠
في فيلم »العنصر الخامس« (إخراج الفرنسي لوك بيسون من بطولة الأميركي بروس ويليس سنة 1997 هناك رئيس جمهورية أسود (بإسم يهودي) هو الرئيس ليندبيرغ (وقام بها تومي ليستر)٠ وعلى نحو أكثر جدّية نجد مورغن فريمان، بعد عام واحد، يؤدي دور الرئيس الأميركي في فيلم ميمي ليدر
Deep Impact
وفي العام 2003 نجد كريس روك يتحوّل الى رئيس أميركي، ولو بالصدفة، في فيلم من إخراجه هو
Head of the State
وحتى ولو لم يكن الرئيس الأميركي أسود البشرة فإن أسود البشرة هو الذي يقود إنقاذ البلاد من الدمار كما في فيلم رونالد إيميريش »يوم الإستقلال«، فالرئيس (بيل بولمان) يتّكل على الكابتن الأفرو- أميركي ستيفن هيلر (ول سميث) لتخليص أميركا من خطر الهجوم الذي تقوم به قوى فضائية. صحيح أنه يعتمد كذلك على يهودي (جف غولدبلوم) لكن الفعل البطولي المثير هو من نصيب الكابتن هيلر بلا ريب٠
مورغن فريمان جسّد ما هو أعلى من تلك المناصب لاعباً الروح الإلهية ذاتها في فيلمين هما
Bruce Almighty و Evan Almighty

السينما التي سبقت
مورغن فريمان يبقى صاحب أكبر قدر من الأدوار التي يطلب منها البيض الدعم والمساندة والحكمة. إنه خير صديق للمرأة اليهودية العجوز

The Buket List

في »قيادة مس دايزي« والأمير المغربي النبيل في »روبن هود: أمير اللصوص« ثم الشرطي المحنّك الذي يعتمد عليه براد بت ملازماً وصديقاً في »سبعة« ثم من يعتمد عليه باتمان نفسه في »باتمان يبدأ« لتسيير تقنياته واستثماراته بالإضافة الي أنه خير صديق لجاك نيكولسون في
The Bucket List
في العام الماضي٠
ممثل آخر يتقدّم سواه في مجال الأدوار التي تصلح نموذجاً للبشر هو دنزل واشنطن٠
واشنطن من الممثلين الذين يعتبرون أنفسهم في مهمّة. ول سميث ورث الأرض في »أنا أسطورة« لكن واشنطن، حين لا يلعب دوراً شريراً كما في »يوم التدريب« و»أميركان غانغستر« نراه يحرص على تقديم أعمال ذات نبرة إجتماعية كما في »أنطوان فيشر« و»المتداولون العظام« وهما فيلمان من إخراجه٠ طبعاً كان أيضا محط ثقة أنجلينا جولي في »جامع العظام« سنة 1999 والرجل الممكن الوثوق به في فيلم المؤامرات السياسية
The Manchurian Candidate
لجانب أنه لعب أيضاً شخصية الرجل الوحيد الذي تستطيع جوليا روبرتس الثقة به في فيلم
The Pelican Brief
ولا ننسى أنه جسّد شخصية »مالكولم أكس« وقبل ذلك لعب في أحد أفضل ثلاثة أفلام للمخرج سبايك لي
Mo' Better Blues
وحين ذكر سبايك لي، فإن فيلمين الجيدين الآخرين وهما
Jungle Fever و Do the Right Thing
من بين أفضل الأفلام الحديثة التي تعرّضت للنواحي العنصرية في الحي النيويوركي التقليدي في هذه الأيام٠
من يوم تنصيب باراك أوباما رسمياً كرئيس للبيت الأبيض سيصبح من غير الخيالي تقديم شخصية رئيس أميركي أسود في ذلك المنصب في هوليوود٠ صحيح أن بضعة أفلام سينمائية ونحو 40 حلقة تلفزيونية سبقت هذا التنصيب بتعيين رؤسائها الأفارقة في ذلك المركز، لكنها جميعاً كانت تتخيّل أن ذلك ممكناً. لكن ما يسجّل لها، ويسجّل للسينما في شؤون عديدة بدءاً من أول صعود الى كوكب القمر قبل أكثر من تسعين سنة، أي قبل أكثر من 40 سنة على هبوط أوّل إنسان هناك، هو استباقها للأحداث والتحوّلات في هذا العالم ٠



SECTION 3| زوايا ومسلسلات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوليوود في سابق عهدها | لم يكن كل ممثلي هذه الأستديوهات من المجهولين
بل أحياناً
ما لجأ إليها ممثلون غاضبون من شركات هوليوود الأساسية وآخرون
لاجئون إليها

...................................................................................................

من دون الدخول في بحث حول ماهية السينما المستقلّة، فإن النظرة الواقعية للأمور تفيد أن إنتاجات تلك الاستديوهات الصغيرة كانت بالفعل مستقلّة طالما أنها كانت مستقّلة عن الإنتاجات الكبيرة السائدة في هوليوود والمصنوعة بميزانيات ضخمة٠ لا ننسى أن السينما المستقلّة في الستينات والى اليوم تنتمي الى ذات هذه المواصفات: الإستقلالية عن الإنتاجات الكبيرة. مسألة أنها فنيّة أكثر او أقل تبدو ثانوية مرتبطة باختيار شخصي وبمدى الحرية الممنوحة من مموّل الفيلم أساساً٠


هوليوود منذ بدايتها اعتادت على نظام النجوم. في الأستديوهات الكبيرة كان النجم موظّفاً يتقاضى راتباً أسبوعياً اشتغل او لم يشتغل. وكل ستديو كان له نجومه ومجموعة ممثليه الرئيسيين. الصغار كانوا متعاونين على القطعة كما يقولون. الاستديوهات الصغيرة لم يكن لديها التمويل اللازم لممارسة هذا النظام وتشغيل ممثلين -رئيسيين او لا- على أساس دائم، لكن بعض تلك الاستديوهات عرفت كيف توظّف شهرة بعض الممثلين المعروفين آنذاك علماً بأن معظم الممثلين الذين كانوا يعملون في أفلام »ستديوهات الفقر« كما كان أسمها، كانوا أما من الذين نالوا شهرتهم في الاستديوهات الكبيرة ثم صرفتهم تلك الاستديوهات عندما انحسرت الشهرة عنهم، او هم جدد يريدون الوصول الى ما هو أعلى ويرون التمثيل فيما هو متاح خير من عدم التمثيل على الإطلاق٠

أحد هؤلاء الممثلين الذين بدأوا صغاراً في أفلام الاستديوهات الفقيرة ثم حققوا بعد ذلك شهرة واسعة ونجومية مطلقة كان الممثل ألان لاد الذي لعب سنة 1941 دوراً مسانداً في فيلم بعنوان »رصاص من ورق
Paper Bullets
الذي أخرجه فِل روزن من بطولة جوان وودبيري وجاك لا رو (ورد أسمه معنا قبل أشهر حين الحديث عن مسلسل أفلام الشبح) حول إمرأة بريئة تدخل السجن لذنب لم تقترفه لكن حين تغادره تقرر أن حياة الجريمة هي التي تناسبها٠ هذا الفيلم أعيد عرضه بعد عامين تحت عنوان جديد هو
Gangs Inc,
فإذا بإسم ألان لاد (الذي كان سادساً في الأصل) يصبح على رأس القائمة رغم صغر دوره. السبب؟ خلال عامين بعد إنجاز هذا الفيلم ارتقى وضع ألان لاد وبات واحداً من نجوم الشركة الكبرى باراماونت مادفع شركة ألايد بيكتشرز، منتجة الفيلم الصغير، الى إعادة إطلاق فيلمها الوحيد معه واستبدال موقع إسمه ليصبح على رأس القائمة٠
أيضاً للشركة نفسها كان هناك إنتاج أقدمت عليه سنة 1933 من إخراج ألبرت باي عنوانه
A Shriek in the Night| صرخة في الليل
دار حول صحافيين يتنافسان لتغطية جريمة قتل٠ الممثلة جنجر روجرز قامت ببطولة ذلك الفيلم (مع ليل تالبوت) حين لم تكن بعد نجمة. لكنها عرفت طريق الشهرة فيما بعد٠

أنا لا أتذكّر ذلك لأن عمري ستين وسبعين او ثمانين سنة، بل لأني شاهدت عدداً كبيراً من أفلام هذه الاستديوهات من بين تلك القليلة التي لا زالت متوفّرة ثم أجريت بحثي في أرشيفات المكتبات العمومية كلما توفر لي قليل من الوقت وذلك خلال السنوات الخمس الأخيرة. ومن بين ما خرجت به حين قمت بذلك هو أن بعض تلك الشركات وقعت في مأزق كيفية الإستفادة من أسماء كبيرة٠
مثلاً في العام 1935 تخلّى جيمس كاغني عن عمله في وورنر (التي موّلت معظم الأفلام التي قاد بطولتها في ذلك الحين) والتحق بالشركة الجديدة (والصغيرة جدّاً) غراند ناشيونال بأجر أقل مما كان يتقاضاه في وورنر، لكنه أعلى من كل أجور غراند ناشيونال التي وضعته في فيلمين من بطولته هما
Great Guy و Something to Sing About
شاهدت »الرجل العظيم« في صندوق دي في دي لأفلامه القديمة ولاحظت أن غراند ناشيونال لابد صرفت معظم ميزانيّة الفيلم عليه لأن الإنتاج يحمل آثار الفقر المبرح. ولا شك عندي أن هذه كانت مشكلة الفيلم الآخر أيضاً٠ شركة غراند ناشيونال لم تعش طويلاً بعد ذاك إذ أعلنت إفلاسها سنة 1940

مونوغرام كانت شركة أخرى من تلك الشركات/ الاستديوهات الصغيرة وهي بدأت بنجاح جيّد كونها أمّت إنتاج أفلام مستوحاة من مصادر أدبية وذلك من العام 1933 بنسخة من رواية تشارلز ديكنز »أوليڤر تويست« قام بإخراجها البريطاني وليام كاون. أنتجت كذلك نسخة من رواية شارلوت بروني »جين آيَر«. هذه أخرجها كرستي كاباني. وهذا كان شخصية لافتة من حيث أنه حقق ما بين 1911 و1948 مئتين وثلاثين فيلماً من دون أن ينل التقدير الذي ربما كان يستحقّه٠
مونوغرام أصبحت بعد ذلك نواة شركة »ريبابلك« التي انضم اليها ماسكوت وليبرتي وماجستيك٠
ريبابلك هي قصّة أخرى لكن مونوغرام لم تبق طويلاً في كنف طويلاً. في العام 1936 عادت مستقلّة وأنتجت العديد من الأفلام خصوصاً أفلام الوسترن السريعة والسهلة وهي استمرت حتى منتصف حيّة حتى منتصف الأربعينات٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular