Jan 22, 2009

Year 2| Iss. 389 | قراءة في ترشيحات الأوسكار | أيام في مهرجان سندانس | تاريخ: استديوهات الإنتاجات الرخيصة في هوليوود


JOURNAL
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة أولى في ترشيحات الأوسكار: المفاجآت قليلة وأفضل المتسابقين فازوا سلفاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Curious Case of Benjamin Button

Slumdog Millionaire
فيلمان متباعدان في كل شيء، هما
The Curious Case of Benjamin Button
Slumdog Millionaire
هما الفيلمان الأكثر نيلاً للترشيحات الرسمية التي أعلنت صباح يوم أمس الخميس.» القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون« وهو للمخرج ديفيد فينشر (»زودياك«) نال ثلاثة عشر ترشيحاً و»مليونير الزقاق« للبريطاني داني دويل نال عشرة ترشيحات٠ وفي حين أن الأول مأخوذ عن رواية أدبية لفرنسيس سكوت فيتزجرالد ومن بطولة نجمين معروفين هما براد بت وكايت بلانشيت (تم ترشيحه وحده في سباق أفضل تمثيل رجالي بينما تم أغفالها في عداد الممثلات المرشّحات) فإن الثاني مكتوب خصيصاً ومن بطولة مجهولين عملياً وهما الممثلين الهنديين دڤ باتل وفريدة بنتو (ولم يرد ذكرهما في عداد ترشيحات أفضل الممثلين والممثلات)٠

والملاحظ هو أن معظم الأفلام والشخصيات التي تم التصويت اليها في هذه المرحلة المقبلة السابقة لإعلان الأوسكار في الشهر المقبل، ورد في ترشيحات الغولدن غلوبس التي أعلنت نتائجها قبل نحو أسبوعين٠
خذ كايت وينسلت على سبيل المثال. لقد فازت بجائزة غولدن غلوب كأفضل ممثلة ونجدها من بين المرشّحات لأوسكار أفضل ممثلة هنا أيضاً لجانب كل من آن هاذاواي عن »راشيل تتزوّج« وأنجيلينا جولي عن »تبديل« وميريل ستريب عن »ريب«. الوحيدة التي لم ترشّح للغولدن غلوبس ومرشّحة الآن للأوسكار هي الممثلة الشابة مليسا ليو عن دورها في »النهر المتجمّد«٠

كذلك الحال في الأفلام المرشّحة للأوسكار إذ هي ذاتها التي تم ترشيحها لغولدن غلوب أفضل فيلم الذي انتهى بوصول »مليونير الزقاق« الى مرحلة الفوز. باقي الأفلام المرشّحة للأوسكار هي »فروست/نيكسون« و»ميلك« و»القاريء« بالإضافة الى »القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون«٠

حين يصل الأمر للمخرجين، فإن الأسماء هي ذاتها أيضا
ديفيد فينشر عن »القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون« رون هوارد عن »فروست/ نيكسون«، غس ڤان سانت عن »ميلك«، ستيفن دولدري عن »القاريء« وداني بويل عن »مليونير الزقاق«

ورغم سعي عدد من الأفلام العربية الإشتراك في السباق الكبير الا أن النتيجة لم تحفل بأي فيلم منها بل احتوت على الفيلم الألماني »تركيبة بايدر مانهوف« والفرنسي »الصف« (نال السعفة الذهبية في مهرجان »كان« الماضي) والياباني »مغادرات« والنمساوي »»ريفانشي« والإسرائيلي »الرقص مع بشير«٠
على صعيد الممثلين الرئيسيين نجد رتشارد جنكنز عن »الزائر« حول صاحب شقّة مهجورة في نيويورك يعود آليها ليكتشف أن عربياً يعيش فيها، فرانك لانجيلا عن »فروست/ نيكسون« لاعباً دور الرئيس الأميركي الأسبق رتشارد نيكسون، شون بن عن »ميلك« لاعباً شخصية حقيقية أخرى هي لهارفي ميلك الذي كان أولى مثلي يصل الى منصب سياسي رسمي، براد بت عن »القضية الغامضة لبنجامين باتون« ثم ميكي رورك عن »المصارع« وميكي رورك هو الذي خطفها في جوائز الغولدن غلوبس اعترافاً بجودة أدائه في ذلك الفيلم٠

ثلاثة من الممثلين في مسابقة أفضل ممثل مساند معروفين وهم روبرت داوني جونيور عن دوره في الفيلم الكوميدي »رعد استوائي« وفيليب سايمور هوفمان عن دوره في »شك« وهيث لدجر عن دوره في آخر أفلامه »الفارس الداكن«، علماً بأن الإعلان عن هذه النتائج جاء في اليوم ذاته الذي وجدت فيه جثّة لدجر في شقّة في نيويورك قبل عام٠

بالنسبة للإناث من الممثلين المساندين نجد أمي أدامز وفيولا ديفيز عن فيلم واحد هو »ريب« وبينيلوبي كروز عن »فيكي كرستينا برشلونة« ثم تراجي هنسون عن دورها في »القضية الغامضة لبنجامين باتون« وماريسا توماي عن دوره الجيّد في »المصارع«٠



مهرجانات | أيام قليلة في مهرجان سندانس للسينما المستقلّة

Brooklyn's Best

السينما كالطبيعة (او العكس صحيح) لا ينفع أن تحب جانباً واحداً او حتى إثنين او ثلاثة منها. عليك أن تحبّها كلها وكما هي. أسأل نفسي حال وصولي إذا ما كنت أحب المجيء الى سندانس لأفلامها او لثلجها وصقيعها٠
الواحد لا يلغي الاخر، لكن كوني تأخرت في الوصول يومين فإني لا أجد وقتاً لا لاستعادة ما فات ولا لتأمّل الطبيعة. أخرج صباحاً لأنتظر الحافلة لكي تقّلني الى واحدة من الصالات التي تخصص حفلاتها للصحافة (هل تسمعني يا دبي ويا القاهرة ويا أبو ظبي.... حفلات خاصّة للصحافة؟) وأتدثّر من برد الصباح وأنظر الى تلك الأشجار التي تتحمّل البرد صامتة٠ الفيلم هو »المعجب الكبير«. سبب اختياري هذا الفيلم هو أن كاتبه هو روبرت سيغال. وهو من كتب أحد أفضل أفلام العام وهو »المصارع«. ليس أن كتابة »المصارع« صعبة ومليئة بالتحدّيات (بل بالكليشيهات إذا كان لابد) لكن الفيلم جيّد بسبب من إخراج دارن أرونوفسكي وشغف ممثله الأول ميكي رورك به والمرء عليه متابعة نشاطات أغصان الفيلم المختلفة٠

تجارب عربية
فيلم »المصارع« مثال على عديد من الأفلام التي تحمل روحاً مستقلّة لكنها مموّلة من هوليوود ما يضع مسألة تعريف ما هو الفيلم المستقل وما هو الفيلم المنتمي الى التقليدي والسائد تحت المجهر من جديد٠
وحين تجد أن الصحف المحليّة في ولاية يوتا، وتلك الصادرة في مدينة بارك سيتي حيث يُقام المهرجان تحرص على متابعة مسائل البيع والشراء كحرص المجلات المتخصصة بـ »بزنس السينما«، لابد أن تتساءل ما إذا كان ذلك مفيد فعلياً لمهرجان مُقام لنوعية من الأفلام من المفترض أنها حاولت الهروب من التأطير المادي سعياً وراء طروحات ذهنية وفنية أعلى مستوى من سواها وأكثر أهمية. الحقيقة أن المهرجانات تغيّرت. فيما مضى كان الفن والثقافة عنوان المهرجانات الكبيرة. اليوم المال والسهر وكل مرتبط بالآخر، باتا محط اهتمام العديد من وسائل الإعلام ليس في هذا المهرجان وحده، بل في معظم المهرجانات التي تطرح نفسها دولية وكبيرة٠

ليس أن مهرجان سندانس خفّت قيمته. على العكس: لا يزال المكان الذي يستطيع الناقد مشاهدة أكبر كم من الأفلام الشابة والمستقلّة والشاشة التي يقصدها السينمائي الجديد لكي يفرح كون فيلمه معروضاً على من يهتم بأمر هذه الأفلام الجديدة. إنه المكان الذي قصده المخرج هاني أبو أسعد قبيل تحقيق »الجنّة الآن« وقصده من قبله يسري نصر الله (كما أعتقد) وبعده أمين مطالقة: ثلاثة مخرجين عرب من تلك التي يتمنّى لهم المرء المزيد من النتاجات٠
ما فعله سندانس قبل سواه هو افتتاحه مشغلاً لكتابة السيناريو. المهرجان نفسه يقام في المدينة التي تسبح فوق جبال محيطة بها من كل جانب. بعض أعلى هذه الجبال تكمن شمالي المدينة مباشرة، وهناك يتم وضع خمسة كتّاب سيناريو معروفين في الوسط وثمانية كتّاب سيناريو جدد ليتدارسوا أمر السيناريوهات المقدّمة. سيناريو هاني أبو أسعد مثلاً، وهو »الجنة الآن« نوقش في مثل هذه الجلسات وبناءاً عليه قام المخرج بتعديل جوانب ومشاهد فيه ثم قدّمه الى شركة الإنتاج الأوروبية التي موّلته وبعد أقل من عام وُلد الفيلم على شاشة مهرجان برلين السينمائي٠
إنه عبر هذه المبادرات، التي انتشرت الى مهرجانات أخرى فيما بعد، استطاع المهرجان الأميركي البقاء على قمّة المهرجانات المتخصصة أميركيا وعالمياً ولم يكن من الممكن إبعاد هوليوود عنه. هذه المؤسسة الكبيرة التي تحتل مدينة بكاملها لا تستطيع أن تترك نجاحاً كبيراً يمر من دون أن يكون لها نصيب فيه٠ لذلك ازداد الإهتمام التجاري بالمهرجان خلال دوراته المتتالية وتحوّل الى محطة لمنتجين مستقلين يودّون بيع أفلامهم الجديدة وشركات هوليوود التي تبحث عن أفلام جديدة٠
هذا لا يعني أن كل فيلم جديد يبرم عقد توزيع خصوصاً في هذه الدورة التي ظللتها الأحوال الإقتصادية الجافّة التي تعيشها الولايات المتحدة حالياً. وإذا لم يكن هذا كافياً، وجد الحاضرون هنا أنه بالإمكان للرئيس المنتخب باراك أوباما سرقة الأنظار من المهرجان وبل تعطيل عروضه ففجأة هجر العديد صالات السينما والتفّوا حول شاشات التلفزيون في غرفهم في الفنادق او في مكاتبهم يتابعون حفلة التنصيب الكبيرة التي لم يسبق لها مثيل٠ حتى روبرت ردفورد، رئيس المهرجان، اعترف بأنه أهمل عمله في ذلك اليوم لكي يتابع ذلك الإحتفال٠

نجوم اليوم
ربما لا يمكن تجاهل الجانب التسويقي والترويجي من المهرجان ليس لأن الجميع يتحدّث عن الصفقة التي تمّت وتلك التي ستتم، بل لأن الجميع يعيشون فعلياً في هذا الجو. وحسب مالك العقاد، إبن السينمائي العربي الراحل مصطفى العقاد، فإن الحديث حتى حين ينطلق من وجهة نظر حول فيلم ما، فإنه لابد أن يتجه بعد قليل الى كم كلّف ومن سيراه وهل سيجد من يشتريه من بين الموزّعين. يقول: "هذه مرّتي الأولى في »سندانس« ورغبت في جعلها فرصة للراحة وربما للتزلّج، وأن لا أتحدث في المسائل المالية، لكني سريعاً ما وجدت أنني إذا ما أردت تحاشي هذه المسائل فإنه كان عليّ البقاء في لوس أنجيليس"٠
الآخرون لم يراجعوا مواقفهم. فتجد رجال وسيدات الاستديوهات ينتقلون من اجتماع الى آخر ومعظمهم يحيط الأفلام التي يريدون مشاهدتها والبحث في أمر شرائها أم لا صبيحة كل يوم بينما يرتشفون القهوة. الطريف إن لائحة هذا الموزّع لا تختلف كثيراً عن لائحة ذاك، وأن رئيس هذا الإستديو يطلب من موظّفيه مشاهدة ذات الأفلام التي يطلبها رئيس آخر من موظفيه٠
لكن اذا ما كان الوضع الإقتصادي يحد من تعميم فرحة الاستديوهات والسينمائيين الساعين لكسب رضاها، فإن ذلك يجعل من تلك الأفلام التي تسعى لكي تجد نفسها في حضن هوليوود وتنجح في ذلك تشعر بأنها صنعت المستحيل في مثل هذه الأيام الصعبة٠
وهناك مجموعة من الممثلين الآتين خصيصاً ليقفوا الى جانب مخرجيهم لمساعدتهم ترويج الفيلم وخلق هالة من التقدير حولها. من هؤلاء بيرس بروسنان وسوزان ساراندون ، جيم كاري، إيوان ماكروغر، روبين ويليامز، أشتون كوتشر، ميني درايفر، ولو أن الأمر لا يخلو من مخرجين شوهدوا منفردين بينهم أنطوان فوكوا حين وصل باكراً قبل أبطال فيلمه الجديد »أفضل من في بروكلين« وهم ليلي تايلر، ريلين باركن، دون شيدل، وسلي سنايبس وإيثان هوك. مجموعة كبيرة لفيلم يعيد للمخرج فوكوا سُلطته فوق الفيلم البوليسي التي مارسها سابقاً حين أخرج
Training Day

أفلام من سندانس
أحد أولى الأفلام التي عرضت في هذه الدورة هو
Taking Chance
وتشانس هنا هو إسم جندي سقط في الحرب (لا يحدد الفيلم إذا ما كانت الحرب الأفغانية او العراقية) وصديقه الملازم ستروبل (كيفن باكون) يريد إيصال الرفات الى البلدة التي وٌلد رفيقه فيها. إنه فيلم طريق مأخوذ عن حكاية واقعية بشخصيات حقيقية ذات فترة عرض قصيرة نسبيا (نحو 75 دقيقة) وليس فيها الكثير من الأحداث وغالباً ما سينتهي الى رفوف الأسطوانات او العرض على الشاشة الصغيرة، لكن تمثيل باكون جيّد ويستحق الإشادة٠
لكن إذا كان »أخذ تشانس« لا يذكر الحرب ذاتها، فإن »الطريق الى الفالوجة« يحدد نفسه بدءاً من العنوان بمكان حدثه. إنه فيلم تسجيلي وما يكشفه سريعاً أنه رغم كل الأفلام التسجيلية والروائية التي خرجت عن حرب العراق، والتي كانت في معظمها مناوئة، فإن المجال لا يزال متّسعاً للمزيد لأن ما حدث ولا يزال يحدث في العراق هو سياق كبير من الأحداث المفرطة في غرابتها وآلامها. المخرج مارك مانينغ يصوّر لمن يرغب أحداث الفالوجة- البلدة التي يصفها بمعقل سنّي- التي تعرّضت لحملة عسكرية في خريف سنة 2004 . في هذا الفيلم كل التأكيدات التي يحتاجها المرء لإدراك أن التلفزيون مهما عرض لن يستطيع تقديم الحقيقة كما يستطيع ذلك فيلم سينمائي لديه الوقت للإستقصاء والرغبة في المعرفة وتوثيق الحقيقة. وهذا ما يفعله المخرج مقدّماً أحداثاً وخلفيات لم تكن ظاهرة او معروفة٠

Afghan Star
فيلم تسجيلي آخر استدعى الإنتباه وشهد إقبالاً كبيراً من قبل النقاد والجمهور على حد سواء هو »رجل النهر الكبير« الذي يثير قدراً كبيراً من العجب. فالشخصية الرئيسية فيه هي شخصية ٠مارتن سترل البالغ الثانية والخمسين من عمره ولو أن ذلك لا يعني له شيئاً يذكر. المهمّة التي يضع نفسه في مواجهتها هي قطع نهر الأمازون سباحة ويساعد بالطبع على أن المخرج جون مارينكوين كان حاضراً ليصوّر عجزة لا يقدر عليها البشر. لكن وكما يقول الفيلم عن لسان إبن مارتن أن الأب سبق له وأن خاض جنوناً جميلاً كهذا إذ سبح نهر الدانوب طوال 58 يوماً ونهر المسيسيبي في 68 يوم. الأول سنة 2000 والثاني سنة 2002. الفيلم ينطلق بخفّة لكنه يبدأ بالمشي بتأن حين يتحوّل المرح الظاهر الذي فيه الى دكانة وتبرز مخاطر العملية بأسرها. الى ذلك، يتيح الفيلم لمشاهديه تحسّس المخاطر التي تتعرّض إليها البيئة وهذا التحسس هو واحد من رسالتين يخرج بهما المشاهد. الثانية أن كل ما تحتاجه لكي تفعل شيئاً إيجابياً في هذه الحياة. شيء يسعدك ويميّزك هو أن تقدم على ماراثون في الحياة يكون من اختيارك٠
وإذا كانت المهمّة صعبة هنا، فهي ليست أصعب من مهام الظهور على شاشة التلفزيون الأفغاني للإشتراك في مسابقة للغناء. هذا ما يؤكده فيلم »نجم أفغاني« الذي يتحدّث عن كيف خاطر عشرات الأفغانيين، بينهم ثلاث إناث، للإشتراك في ذلك البرنامج التلفزيوني رغم التحذيرات والتهديدات. الموضوع في حقيقته آسر للإهتمام، لكن الفيلم، كما أخرجه قادم جديد أسمه هافانا ماركينغ٠
على صعيد مختلف تماماً، تتقدم المخرجة شانا فست بفيلم عنوانه
The Greatest
من بطولة بيرس بروسنان وسوزان ساراندون : دراما عن حياة عائلة تعيش هنيئة ولو أن المشاهد يعلم أن هذا الهدوء هو الذي يسبق العاصفة وليس الذي يليه. وما تلبث هذه الحياة العائلية أن تنقلب حين تتعرّض الأسرة الى حادث تراجيدي. المخرجة لديها القدرة علي إثارة الإهتمام وإن كان الموضوع قاتم معتمدة في ذلك على ممثلين جيّدين كما على تصوير لافت من الفنان البريطاني المعروف جون بايلي٠

الفيلم الغائب
ومن السينما البريطانية فيلم أحدث اختلافاً بين الآراء حتى على صعيد الجمهور المتخصص الذي يتألّف منه روّاد هذا المهرجان. إنه »برونسون« للمخرج الدنماركي نيكولاس وندينغ رفن ويدور حول شخصية سينمائية مستوحاة من أخرى حقيقية. هنا نتعرّف على برونسون الرجل الذي كان شاباً حين قُبض عليه بسبب قيامه بسرقة مصرفية. مدّة الحكم كانت سبع سنوات وعوض أن يقوم برونسون (ويؤديه توم هاردي) بالتماس الطاعة في السجن لكي يخرج بعد تلك السنين السبعة، نراه لا يتوانى عن التسبب فيما يجلب عليه غضب إدارة السجن والسلطات بحيث تضاعفت المدّة الى 34 سنة معظمها من السجن الإنفرادي. الفيلم رغم عنفه صادق النبرة وهذه هي المشكلة إذ يمر على جودة عرضه أكثر عنفاً مما يستطيع تقبّله عديدون٠
الفيلم العربي غائب عملياً (وهذا ليس أمراً فريداً) لكن هناك فيلم واحد موجود يمثّل الكويت من حيث أن أحد منتجيه كويتي وأسمه الزين الصباح ومخرجته فلسطينية أسمها شيرين دبس. الفيلم أسمه »أمريكا« وبطولته هي لإمرأة فلسطينية تنتقل من فلسطين المنكوبة الى ولاية إيلينويس مع إبنها حيث عليها التأقلم مع مجتمع جديد وبيئة مختلفة. ما يحدوها ويشجعها على ذلك الرغبة في تأمين مستقبل إبنها ولو في وطن جديد طالما أنه، مبدأياً على الأقل، آمن وسعيد٠ الفيلم يرصد مشاكلها ومفهومها للحياة ويقرر عدم التوغل في السياسة بل يترك المسائل إنسانية وشفّافة ربما أكثر قليلاً مما يجب٠



هوليوود في سابق عهدها | استديوهات الفقر الجميلة في هوليوود الثلاثينات وما بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صف الفقر هي التسمية التي كانت تطلق على ستديوهات
صغيرة لم تتمتّع بما تمتّعت به تلك
المعروفة مثل وورنر
وفوكس ويونيفرسال . هنا
قصّتها٠
الحلقة 1
...............................................................................................

إنه من المثير كيف أن شركات اليوم الكبيرة في هوليوود، تلك الاستديوهات التي لا تخشى ضخ مئات ملايين الدولارات كل سنة في إنتاجاتها المختلفة، هي ذاتها التي كانت قادرة في الثلاثينات من القرن الماضي على فعل الشيء نفسه مع فارق التكلفة٠
لكنها لم تكن الوحيدة. لجانب هذه الاستديوهات الكبيرة المتنافسة على إغراق العالم (منذ ذلك الحين) بالأفلام الكبيرة، كانت هناك مجموعة من الاستديوهات الصغيرة التي عاشت على انتاجات صغيرة وثانوية كثير منها لم يكن جيّداً من النواحي الفنية ولا مميّزاً في الجوانب الإنتاجية لكنه كان شاهداً على رغبة كل واحدة من تلك الشركات ضخ ما تستطيع من أعمال في شريان العمل السينمائي لعلها تصيب بعض النجاح ما يمكّنها من النمو والإنتقال من »صف الفقر« الى صف ثان له أمل أكبر بمستقبل واعد كما فعلت شركة كولمبيا على سبيل المثال٠
البعض القليل من انتاجات تلك الشركات لم يكن يقل جودة (او سوءاً) عن الإنتاجات التي تقدم عليها الشركات الكبيرة. كل ما كانت تحتاجه إسم يتعرّف عليه الجمهور فينجح الفيلم بسببه٠

شركة كولمبيا كانت صغيرة في بداياتها. تم تأسيسها سنة 1919 لكنها لم تبدأ انتاج الأفلام الطويلة الا بعد ثلاث سنوات. أفلامها كانت صغيرة ومحدودة التكلفة لمعظم العشرينات، لكنها في نهاية ذلك العقد الثاني من القرن الماضي استطاعت أن تبثت مكانتها بين الكبار. في الثلاثينات أصبح لديها طاقمها من النجوم مثل غاري غرانت وجين آرثر. في الأربعينات أضافت ريتا هايوورث، غلن فورد، وليام هولدن وآخرين عديدين. آنذاك كانت طلّقت شارع الفقر ذاك وهذا ما كانت تطمح اليه الشركات الأخرى التي منها
Republic, Majestic, Mascot, Liberty, Monogram

كثير من تلك الشركات نشأت أيام السينما الصامتة وبقيت حيّة في الثلاثينات أيام السنوات الإقتصادية الصعبة. وكانت متجمّعة وسط هوليوود في شارع أسمه
Gower
القريب من الشارع الشهير سنست بوليڤارد. واحدة من تلك الشركات كان أسمها
Tiffany
وهذه وُلدت في العام 1921 وتوقّفت سنة 1932 في العام 1930 أطلقت 26 فيلماً وهو رقم جيّد لشركة صغيرة. شركة كولمبيا في ذلك العام أنتجت 29 فيلماً فقط٠
أسسها كل من المخرج روبرت ليونارد وزوجته الممثلة ماي موراي وشريك الأول موريس هوفمان وفي منتصف العشرينات بدت كما لو كانت آيلة للنجاح الكبير فقد فازت بعقود أمّنت توزيع أفلامها في ألوف الصالات. وكانت تصوّر أفلامها في ستديو تم إنشاءه في شارع سانست ذاك بإسم
Reliance- Majestic Studios
قبل إقفالها سنة 1932 بلغ عدد إنتاجاتها 70 فيلم من بينها واحد من أول الأفلام التي تحدّثت عن مغامرة للوصول الى القطب وعنوانه
The Lost Zeppelin (1929)
وهذا قام ببطولته كونواي تيرل، واحد من الوجوه الصامتة التي انتقلت الى السينما الناطقة ومثّل في أكثر من تسعين فيلم بين المرحلتين٠
Mamba وهناك أيضاً فيلم بعنوان
أخرجه ألبرت روجل من بطولة جين هرشولت. لم أر هذا الفيلم بعد (ولا أدري إذا ما كان متوفّراً في المتاحف) لكني ملصقه حمل ما هو مهم تاريخياً: أول فيلم بالألوان الطبيعية٠ هذا إنجاز مهم لشركة صغيرة سبقت به أترابها العملاقة مثل يونيفرسال وباراماونت الخ٠٠٠
الأفلام التي شاهدتها من إنتاج تيفاني تبلغ إحدى عشر فيلماً منها خمسة وسترن من بطولة بوب ستيل، الذي انتهى بعد ذلك ممثلاً ثانوياً في أفلام وسترن لشركات مختلفة، وهي خمسة من أصل ثمانية أفلام مثّلها لحساب تلك الشركة قبل أن ينتقل لسواها ، وخمسة أفلام وسترن أخرى لممثل أسمه كن ماينارد (من أصل عشرة أفلام مثّلها لحساب تيفاني) وفيلم من بطولة بيلا لاغوسي، وكان من وجوه الرعب والشر آنذاك. الفيلم
The Death Kiss (1932)
المتوفر بأكمله على موقع
MovieFlix.com
كان هذا من آخر أعمال تيفاني (أخرجه واحد بإسم إدوين ل. مارين تردد أسمه كثيراً في تلك الآونة) التي أقفلت أبوابها ومنحت بعض إنتاجاتها التي لم يتسن لها توزيعها الى شركة ذات إسم كبير وفعل صغير هي
World Wide Pictures

بعض النقاد يخلط بين أفلام هذه الأستديوهات الفقيرة وبين انتاجات اصطلح على تسميتها بـ
B Pictures
والحقيقة أن أفلام الاستديوهات الفقيرة كانت مختلفة عن »أفلام ب« من حيث أمر أساسي واحد: »أفلام ب« الرخيصة بدورها كانت من انتاج الاستديوهات الكبيرة وكانت تقوم بتوفيرها لأجل أن تعرضها جنباً الى جنب إنتاجاتها الكبيرة (ما كان يُسمّى الى حين لاحق بـ »العرض المزدوج« او بـ
Double Billing
وفي لبنان، وربما في غيره، كانت العبارة المنتشرة هي »فيلمان دفعة واحدة«٠
المهم أن انتاج الأفلام الرخيصة من قبل الشركات الكبيرة ضايق كثيراً الاستديوهات التي لم يكن في موسوعها إنتاج الا هذا النوع من الأفلام على أي حال. ومن المثير جدّاً رصد الوضع التالي: بما أن أفلام فئة ب كانت من إنتاج الشركات الكبرى، فإن توزيعها لم يكن ذا مشكلة على أساس أن التوزيع كان مؤمّناً سلفاً (العديد من تلك الاستديوهات الكبيرة امتلكت صالات السينما علاوة على التوزيع الذي تقوم به الآن). لكن بالنسبة للأفلام الصغيرة من إنتاج تيفاني او مونوغرام فإن التوزيع كان يتم عبر سلسلة من العقود مع شركات توزيع مستقلّة٠ السؤال هو: الا يعني ذلك أن السينما المستقلة وُلدت في ذلك الحين؟

يتبع ٠٠٠٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular